د.عبدالرحيم ريحان

د.عبدالرحيم ريحان

مستشار عام لشئون الحضارة والتراث بمجموعة كاسل جورنال ورئيس اللجنة العلمية التاريخية بمجلة كاسل الحضارة والتراث

تاج الجوامع جامع عمرو بن العاص

جامع عمرو بن العاص هو ثانى جامع أقيم فى مصر بعد جامع سادات قريش ببلبيس بمحافظة الشرقية أنشأه بالفسطاط الصحابى الجليل عمرو بن العاص رضى الله عنه  عام 21 هـ ، 641م بعد فتحه لمصر واشترك فى تحديد قبلته ثمانون من الصحابة يصفه المؤرخ إبن دقماق فى كتاب الإنتصار لواسطة عقد الأمصار

( إمام المساجد ومقدم المعابد قطب سماء الجوامع ومطلع الأنوار اللوامع موطن أولياء الله وحزبه طوبى لمن حافظ على الصلوات فيه وواظب على القيام بنواحيه وتقرب منه إلى صدر المحراب وخر إليه راكعاً وأناب )

وفى لقاء منبر الحضارة مع باحث الآثار الإسلامية الشهير أبو العلا خليل يوضح أن عمرو بن العاص رضى الله عنه  اختار بناء جامعه على الضفة الشرقية للنيل فى منطقة بها أشجار كروم وتبعد نحو مائة متر جنوب حصن بابليون وكان جامع عمرو عند إنشائه يقع مباشرة على النيل وقد أخذ مجرى النيل ينتقل تدريجيا نحو الغرب حتى صار على ماهو عليه الآن والجامع الحالى لا يشتمل على شئ من الجامع الأصلى القديم الذى بناه عمرو غير مساحة الأرض التى كان قد بنى عليها وتقع هذه المساحة فى النصف الشرقى من رواق القبلة أى على يسار الواقف فى رواق القبلة تجاه المحراب

تخطيط الجامع

 يصف أبو العلا خليل تخطيط جامع عمرو بأنه أقدم الطرز المعمارية لبناء المساجد وأهمها وهو الطراز المشتق من عمارة الحرم النبوى الشريف أى الطراز الذى يتألف من صحن أوسط مربع يحيط به من جوانبه الأربعة أربعة أروقة أعمقها رواق القبلة كما استوحى عمرو فى تخطيطه بناء داره خارج من جهة الشرق ومحاذى لجداره وترك بينها وبين المسجد طريقاً يبلغ عرضه نحو أربعة أمتار أسوة بمسجد النبى صلى الله عليه وسلم وداره فى المدينة المنورة

ومن جميل ما ذكره عبد الرحمن بن عبدالحكم فى فتوح مصر وأخبارها ( كتب عمرو بن العاص إلى الخليفة عمر بن الخطاب رضى الله عنهما : أنا قد اختطنا - أى بنينا - لك داراً عند المسجد الجامع فكتب إليه عمر: أنى لرجل بالحجاز يكون له داراً بمصر ! وأمره أن يجعلها سوقاً للمسلمين وعرفت هذه الدار " دار البركة") كما بنى عمرو الى جوار الجامع حمام عرف  بحمام الفأر  وعن ذلك يذكر السيوطى فى حسن المحاضرة (اختط عمرو بن العاص الحمام التى يقال لها حمام الفأر لأن حمامات الروم كانت كبار فلما بنى هذا الحمام ورأوا صغره قالوا : من يدخل هذا الحمام ! هذا حمام فأر ) وبعد أن فرغ عمرو من بناء جامعه اتخذ له منبراً على غرار منبر مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة المنورة فلما علم الخليفة عمر بن الخطاب رضى الله عنه غضب وأمر بكسر المنبر - والحديث لإبن ظهيرة فى الفضائل الباهرة - وأرسل إليه : أما يكفيك أن تقوم قائماً والمسلمون جلوس تحت قدميك فكسره عمرو

حكاية المئذنة

ويوضح الباحث فى الآثار الإسلامية أبو العلا خليل لمنبر الحضارة أن جامع عمرو بن العاص نال على مر الزمان رعاية وعناية الولاة والحكام وكانت أولى العمائر على يد الوالى مسلمة بن مخلد الأنصارى والى مصر من قبل الخليفة الأموى معاوية بن أبى سفيان سنة 53 هـ ، 673م وكان سبب هذه العمارة أن المسجد ضاق بالمسلمين فشكوا إلى مسلمة فكتب مسلمة إلى الخليفة معاوية يطلب منه الإذن فى ذلك فهدم مسلمة المسجد وزاد فى مقدمته أى عند الجانب المواجه للقبلة وأضاف رحبة أمام هذا الجانب صار الناس يصيفون فيها كما زاد فى الجامع من ناحيته الشرقية  مما يلى دار عمرو بن العاص حتى ضاق الطريق بينه وبين الدار كما زود مسلمة فى هذه العمارة المسجد بمئذنة والتى صارت بعد ذلك أساساً لظهور أحد المعالم المهمة فى تصميم المساجد ذلك أن مسلمة بن مخلد بنى فى أركان الجامع أربع صوامع ليلقى منها الآذان ونقش اسمه عليها وأمر المؤذنين أن يؤذنوا للفجر إذا مضى نصف الليل وأمر ألا يضرب فيه ناقوس عند الفجر كما كان يضرب أولاً

وذكر الكندى فى  كتاب الولاة والقضاة (أن مؤذنوا جامع عمرو بن العاص كانوا يؤذنون للفجر أولاً فإذا فرغوا من آذانهم أذن كل مؤذن فى مساجد الفسطاط فى وقت واحد فكان لآذانهم دوى شديد)

دار عمرو

يشير أبو العلا خليل للزيادة الثانية بالمسجد على يد الوالى عبد العزيز بن مروان من قبل الخليفة الأموى عبد الملك بم مروان عام 79هـ ، 698م فزاد فى الجانب المواجه للقبلة حيث أدخل فيه الرحبة التى كان قد أضافها مسلمة بن مخلد عام 53هـ ، 673م ومن الملاحظ أنه لم يستطع أن يوسع الجامع من جانبه الشمالى الشرقى لوجود دار عمرو بن العاص عند هذا الجانب  وعمل الوالى عبد العزيز بن مروان على أن يوفر للمسجد وسائل الهدؤ والوقار ورتب به قراءة المصحف وكان هو أول من فعل ذلك

وذكر ابن تغرى بردى فى النجوم الزاهرة  (ويقال أنه دخل المسجد يوما عند طلوع الفجر فرأى فى أهله ثقل فأمر بإغلاق أبواب المسجد عليهم ثم أخذ يستطلع حالهم رجلاً رجلاً فكان يقول للرجل ألك زوجة ؟ فيقول لا فيقول زوجوه ألك خادم ؟ فيقول لا  فيقول أخدموه أحججت ؟ فيقول لا فيقول أحجوه  أعليك دين ؟ فيقول نعم فيقول أقضوا دينه فأقام المسجد بعد ذلك دهراً عامراً)

تصويب القبلة وإدخال المنابر

يوضح أبو العلا خليل أن ثالث الزيادات بجامع عمرو كانت على يد الوالى قرة بن شريك من قبل الخليفة الأموى الوليد بن عبد الملك عام 93هـ ، 711م واستغرقت عاماً كاملاً ذادت فيه مساحة الجامع حيث أدخل فيه أجزاء من دار عمرو ودار ابنه عبد الله فى الجانب الشمالى الشرقى كما وسع قليلا من ناحية القبلة وقد انتهز قرة بن شريك هذه الفرصة فصوب اتجاه القبلة وكانت منحرفة قليلا عن الاتجاه الصحيح

 وفى عام 94هـ ،713م أضاف قرة بن شريك منبر خشبى لجامع عمرو وقد تبع ذلك إدخال المنابر فى قرى مصر أما الزيادة الرابعة بجامع عمرو فكانت عام 133هـ ،750م على يد القائد العباسى صالح بن على بعد سقوط الخلافة الأموية وصارت مصر بالتبعية ولاية إسلامية تابعة للخليفة العباسى ببغداد وفيها قام صالح بن على بتوسعة المسجد من الركن الشمالى الغربى وأدخل فيه دار الصحابى الجليل الزبير بن العوام بتلك الجهه وأضاف باباً للمسجد فى جداره الشمالى عرف بباب الكحل لأنه كان يقع فى مواجهة زقاق الكحل

حكاية فوارة المسجد

ويستمر أبو العلا خليل مشيرًا إلى أن الزيادة الخامسة فى جامع عمرو بن العاص تعتبر أكبر الزيادات وآخرها وقد احدثت فى عهد والى مصر عبدالله بن طاهر من قبل الخليفه العباسى المأمون عام 212هـ ، 827م حيث أضاف عبدالله بن طاهر مساحة جديدة إلى المسجد من ناحية الجنوب تعادل المساحة التى كان عليها وأصبحت مساحة المسجد على ماهو عليه الآن 120م طول ، 112م عرض

وفى صحن جامع عمرو بن العاص بنى أسامه بن زيد التنوخى متولى الخراج -أى الضرائب- بمصر سنه 97هـ وفى خلافه سليمان بن عبد الملك بناء ذو قبة عرف ببيت المال ليحفظ به مال الدولة كما تودع به أموال اليتامى حفظاً لها من الضياع

 وفى سنه 378هـ فى خلافه العزيز بالله ثانى الخلفاء الفاطميين بمصر قام الوزير يعقوب بن كلس ببناء فوارة (فسقية) تحت بيت المال ونصب فى الفوارة حباب الرخام للماء -أى أزيار- وقد زار الرحالة ابن سعيد المغربى جامع عمرو بن العاص فى أواخر العصر الأيوبى فكتب يقول  (والجامع قديم البناء غير مزخرف يتخذه أهل الفسطاط مكاناً للنزهة فيجلسون فى أرجائه ويتناولون طعامهم والصبية يطوفون عليهم بأوانى الماء والصبيان يلعبون فى صحنه والبياعون يبيعون فيه أصناف المكسرات والكعك والأهالى يعبرون فيه بأقدامهم من باب إلى باب ليقرب عليهم الطريق غير أنى وجدت فيه كثير من الإرتياح والأنس دون منظر يوجب ذلك فعلمت أنه سر مودع من وقوف الصحابه رضوان الله عليهم فى ساحته عند بنائه)

 وفى عام 702هـ ، 1303م تعرضت البلاد لزلزال مدمر أدى إلى تصدع جدران المسجد فقام الأمير سلار على عهد السلطان المملوكى الناصر محمد بن قلاوون بعمل عماره كبيره للجامع بقى منها الآن محراب جصى لايزال يشاهد فى واجهة الجامع الرئيسية من الخارج بالإضافة إلى بعض الشبابيك الجصية فى ذلك الجدار وللمحراب شريط من الكتابة العربية بالخط الثلث الجميل من بينها اسم "سلار" وكذا زخارف نباتيه غاية فى الدقه والإبداع

 المنارتين والمحرابين

وفى العصر العثمانى شهد جامع عمرو بن العاص إصلاحات الأمير مراد بك عام 1212هـ ، 1797م وعن ذلك يذكر الجبرتى فى عجائب الآثار فى التراجم والأخبار  (لما رأى الأمير مراد بك خراب جامع عمرو وسقوط سقوفه فخطر بباله تجديده وأنفق عليه أموالاً عظيمه فأقام أركانه وشيد بنيانه ونصب أعمدته وبنى به منارتين وهما الباقيتان إلى الآن وفرشه جميعاً بالحصر الفيومى وعلق به قناديل وأثبت مراد بك تاريخ هذه العمارة فى ألواح تاريخية فوق الأبواب الغربية والمحرابين الكبير والصغير برواق القبلة) ولما دخلت الحملة الفرنسية مصر جرى على مسجد عمرو ماجرى على غيره من الهدم والتخريب وأخذت أخشابه وفى جدار القبلة يوجد محرابان يرجعان إلى عهد مراد بك

ضريح عبد الله بن عمرو

يقع فى الركن الشمالى الشرقى برواق القبلة ضريح ينسب للصحابى الجليل عبد الله بن عمرو بن العاص الذى توفى ودفن فى داره  عام 65هـ عندما قدم الخليفه الأموى مروان بن الحكم إلى مصر لاستخلاصها من والى مصر عبد الرحمن بن جحدم الفهرى من قبل عبد الله بن الزبير لما بويع بالخلافه فى مكة المكرمة

ويذكر الكندى فى كتاب الولاة والقضاة  (فلم يستطع أحد أن يخرج بجنازته الى المقبرة لشغب الجند على الخليفه مروان بن الحكم فدفن بداره) وكانت دار عبد الله مجاورة لدار والده عمرو بن العاص وهما بالجهة الشرقية ناحية رواق القبلة للمسجد بحدوده القديمة وكان بينهما وبين المسجد طريق لعبور المارة  وذكر إبن تغرى بردى فى كتاب النجوم الزاهرة أنه فى عام 93هـ قام الوالى قرة بن شريك بعمل زيادة للمسجد من جهتة الشرقية فأخذ بعض دار عمرو بن العاص وإبنه عبد الله فى المسجد وأخذ منهما الطريق الذى بين المسجد وبينهما وظل قبر عبد الله بن عمرو مجهول الإسم والمعالم لأنه لم يكن من المعهود ولا من المقبول دفن الموتى داخل المساجد حتى العصر العثمانى فقام الأمير مراد بك بعمل عمارة كبيرة بالمسجد فلعله أراد إحياء وجود مقبرة عبد الله بن عمرو داخل المسجد فبنى المقصورة وعليها قبة ويعتاد المصريون صلاة آخر جمعة فى رمضان بمسجد عمرو بن العاص إحياءاً لذكرى مؤسس الجامع الذى توفى ليلة عيد الفطر أى فى آخر أيام رمضان

 

 

بوابة قصر الغورى بشارع الصليبة

كانت خاتمة حياة السلطان الغورى فى موقعة مرج دابق عام 922هـ حين أستشعر هزيمته اعتراه رجفة وسقط من على ظهر فرسه وكان بطيناً سميناً فدهسه الفرس بحوافره وتوفى على الفور وهو ملقى على الأرض ودخل السلطان العثمانى سليم الأول القاهرة منتصرا وجلس على عرش السلطان الغورى وسكن  بقصره بشارع الصليبه بالسيدة زينب لتصدق فيه الآية الكريمة (كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين كذلك واورثناها قوم اخرين)

ويشير الباحث الآثارى أبو العلا خليل من خلال كتاب إبن إياس بدائع الزهور فى وقائع الدهور وفى شهر رجب عام 913 هـ / 1508م  كان انتهاء العمل مما جدده السلطان الغورى من العمارة بالقصر الكبير فلما تم ذلك صنع به وليمة كبيرة حضرها القضاة والأمراء وقرأ بها القرآن قرّاء البلد قاطبة ومدت الأسمطة (موائد الطعام)  

وقد جار الزمان على قصر السلطان الغورى ولم يتبقى منه سوى البوابة الرائعة المكونة من عقد مدائنى يعكس طراز المداخل فى عصر المماليك وعلى جانبى المدخل يوجد مكسلتان أى مصطبتان لجلوس الحراس وعلى يمين  المدخل يوجد شرفة محمولة على كوابيل حجرية وكانت تستخدم كبرج للحراسة والمراقبة وعليها رنك (شعار)  السلطان الغورى داخل دائرة.

بطاقة هوية وتعريف علمى لدورق ربيعة ابن أحمد بن طولون بمتحف الفن الإسلامى

دراسة للباحث الآثارى أبو العلا خليل تضع بطاقة هوية وتعريف لدورق زجاجى بمتحف الفن الإسلامى بدون أى تعريف

الدورق صنع من عجينة معتمة غير شفافة غاية فى الدقة والجمال وصاحبه هو الأمير ربيعة بن أحمد بن طولون الذى قتل على آثر ثورته على ابن أخيه هارون بن خمارويه يوم الثلاثاء 11 شعبان سنة 284هـ/897م

وهو مسجل برقم 13104 وقد اقتناه متحف الفن الإسلامى عن طريق الشراء من التاجر موريس نجمان بالقاهرة سنة 1935 وكتب المتحف فى سجلاته (دورق يحمل نصا بالخط يقرأ "عمل أحمد بن هنيدا" والدورق صغير الحجم ذو بدن كمثرى الشكل له فوهة بيضاوية ينتهى طرفها بجزء صغير مسحوب هو مكان صب المياه ويقابله مقبض يتألف من شريط زجاجى ينثنى من أعلاه ليكّون نتوءً يرتكز عليه إبهام اليد عند الإستعمال ويشتمل الدورق على سطرين من الكتابة بالسطر العلوى "مما عمل للأمير ربيعة" والسطر الثانى "عمل نصير بن أحمد بن هيثم "

 

كتّاب العلائى شهادة ميلاد لمولود أثرى جديد بشارع المعز

أثرًا هام بشارع المعز لدين الله الفاطمى ليس له شهادة ميلاد لقلة المصادر التى تحدثت عنه ويمثل الأثر بقايا كتاب الأمير أرغون العلائى  الذى يقع على يسار الداخل إلى مجموعة السلطان المنصور قلاوون بشارع المعزلدين الله والتى تضم القبة الضريحية والمدرسة والبيمارستان ويتكون من بائكة من أربعة عقود متجاورة وقد استخرج شهادة ميلاد هذا الأثر الهام باحث الآثار الإسلامية أبو العلا خليل ومن خلال البحث فى المصادر التاريخية القليلة التى كتبت عنه تم ولأول مرة استخراج شهادة ميلاد علمية آثارية لهذا الأثر لينضم للآثار الإسلامية الخالدة بالقاهرة التاريخية

ومنشئ هذا الأثر هو الأمير أرغون العلائى الناصرى عام 746هـ على عهد السلطان المملوكى الكامل شعبان بن الناصر محمد بن المنصور قلاوون وهذه العقود هى بقايا كتاب أنشأه الأمير أرغون وخصصه لتعليم أيتام المسلمين القرآن الكريم وكان هذا الكتاب ضمن عدة أعمال أقامها أرغون حين كان مشرفا على البيمارستان أى المستشفى المنصورى بداخل مجموعة السلطان المنصور قلاوون وكان أرغون أحد مماليك السلطان الناصر محمد بن قلاوون ولذا عرف بأرغون الناصرى  وقد تهدم هذا الكتاب وبقى منه هذه العقود

الأمير أرغون مربيًا

.وفى رحلتنا مع باحث الآثار الإسلامية أبو العلا خليل يكشف عن شخصية منشئ هذا الكتّاب وهو الأمير أرغون العلائى الناصرى عام 746هـ على عهد السلطان المملوكى الكامل شعبان بن الناصر محمد بن المنصور قلاوون وكان أرغون أحد مماليك السلطان الناصر محمد بن قلاوون ولذا عرف بأرغون الناصرى ورقاه السلطان الناصر محمد فى خدمته وجعله لالا- أى مربياً- لولده آنوك ولم يلبث أن عزله من وظيفته حين علم بشغف آنوك بمغنية تعرف بالزهرة وعن ذلك يذكر المقريزى فى كتاب السلوك (ولما بلغ السلطان ذلك استدعى آنوك وهم بقتله بالسيف فمنعته أمه وجواريه وأرعد آنوك من الخوف ولزم الفراش وتغير بعدها السلطان على لالاه- أى مربيه- أرغون العلائى وأقام طيبغا المجدى عوضه)

زواج الأمير أرغون

يشير أبو العلا خليل إلى أن السلطان الناصر محمد بن قلاوون توفى عام 741هـ وترك من أولاده الذكور إثنى عشر ولداً ذكرا وبوفاة الناصر أقبل كبار أمراء المماليك على الزواج من جوارى السلطان طمعاً فى اعتلاء أبناء هؤلاء الجوارى للسلطنة وكان من نصيب الأمير أرغون العلائى الزواج من جارية السلطان وأم ولديه الصالح إسماعيل والكامل شعبان وبالتالى لم يكن لهؤلاء الأطفال وأمهاتهم حيلة أمام قوة الأمراء المتصارعين على المسرح السياسى ففى عام 743هـ اتفق الأمراء على سلطنة الصالح إسماعيل بن الناصر محمد وهو الرابع ممن ولى السلطنة من أولاد الناصر محمد وصار فيها الأمير أرغون العلائى زوج أم السلطان الصالح إسماعيل رأس نوبة أى المتحدث فى شأن المماليك السلطانية ويكون رأس المشورة ومدبر الدولة وكافل السلطان فكثرت إقطاعاته وأملاكه وأمواله

السلطان الكامل شعبان

 وينقل الباحث الآثارى أبو العلا خليل عن المقريزى فى كتاب السلوك عن حوادث شهر جمادى الآخرة عام 743هـ (أنعم السلطان الصالح إسماعيل على الأمير أرغون العلائى زوج أمه بعشرين ألف دينار ومائتى ألف درهم)  وفى عام 746هـ توفى الصالح اسماعيل وله من العمر نحو عشرين سنة واستطاع أرغون أن يولى السلطنة للكامل شعبان كونه أيضا ربيبه أى إبن زوجته وشقيق الصالح إسماعيل وذلك على غير رغبة الأمراء ونال أرغون ثقة السلطان الكامل شعبان حتى أسكنه بجواره فى دار الحكم بقلعة الجبل وجعله مسؤلاً عن بيمارستان جده المنصور قلاوون بشارع بين القصرين (المعزلدين الله حاليا)

إنشاء الكتّاب

ويتابع أبو العلا خليل ناقلاً عن إبن تغرى بردى فى كتاب النجوم الزاهرة عن حوادث عام 746هـ أن السلطان الكامل شعبان خلع على زوج أمه الأمير أرغون العلائى واستقر فى نظر البيمارستان المنصورى فنزل إليه أرغون وأصلح أموره وأنشأ بجوار باب البيمارستان المذكور مكتب سبيل لقراءة الأيتام ووقف عليه وقفاً

ويعرّف الدكتور محمد حمزة الحداد أستاذ الآثار الإسلامية وعميد كلية الآثار جامعة القاهرة فى كتابه "قرافة القاهرة" مصطلح مكتب السبيل بأنه وقف فى سبيل الله كغيره من المنشأت الخيرية وليس لأنه بنى فوق السبيل الخاص بشرب المياه كما يعتقد البعض وقد تهدم المكتب المذكور ولم يبق منه غير هذه العقود

وينقل أبو العلا خليل عن إبن حجر العسقلانى فى كتاب الدرر الكامنة على نسبة هذه العقود للأمير أرغون العلائى أنه هو الذى أنشأ كتاب السبيل على باب بيمارستان المنصور قلاوون لما ولى نظره وينقل عن المقريزى فى السلوك لمعرفة دول الملوك أن أرغون أنشأ بجوار باب البيمارستان مكتب سبيل لقراءة أيتام المسلمين القرآن الكريم ووقف عليه وقفاً بناحية من الضواحى

حكاية البيمارستان

لعل ذكر المؤرخين لعبارة "باب البيمارستان" دون ذكر الضريح والمدرسة والذى يضم الباب ثلاثتهم لعظم دور البيمارستان فى حياة العامة كأشهر مستشفى لعلاج الأمراض فى العصور الوسطى ويضيف الدكتور أبوالحمد محمود فرغلى أستاذ الآثار الإسلامية بكلية الآثار جامعة القاهرة فى الدليل الموجز لأهم الآثار الآسلامية والقبطية ولغلبة اسم البيمارستان على هذه المجموعة البنائية لأنه السبب فى إنشائها

نهاية أرغون

يوضح أبو العلا خليل أن قلوب الأمراء تنكرت على السلطان الكامل شعبان لسوء سيرته حتى بعث إليه الأمير يلبغا اليحياوى أنى أحد الأوصياء عليك وأنه مما قاله لى والدك الناصر محمد رحمة الله فى وصيته اذا أقمتم أحد من أولادى ولم ترتضوا سيرته جروه برجله وأخرجوه وأقيموا غيره وأنت أفسدت المملكة والمصلحة أن تعزل نفسك عن الملك ليتولى غيرك وأشار أرغون على السلطان الكامل بأن يركب بنفسه إليهم ويتنازل عن السلطنة ولم يرضى الأمراء بتنازل السلطان الكامل شعبان عن السلطنة وضرب أحد الأمراء الأمير أرغون العلائى بدبوس حتى أرماه عن فرسه إلى الأرض ثم ضرب بسيف قطع خده وقبضوا عليه وحبسوه بسجن الإسكندرية وبعثوا إليه من يقتله فى محبسه وكان هذا آخر العهد بذكر الأمير أرغون

ضريح إبن هشام النحوى بقرافة باب النصر

إبن هشام النحوى هو الشيخ الإمام العالم العلاّمة إبن هشام جمال الدين بن عبدالله بن يوسف بن عبدالله المصرى فارس اللغة العربية ومالك زمامها وشيخ مشايخ النحاة في زمانه ولد  فى شهر ذى القعدة من عام 708هـ بمدينة القاهرة وتلقى بها دراسته الأولى حيث تعلم العلوم الدينية وحفظ القرآن الكريم وعلوم اللغة العربية كالنحو والصرف ومازال فى سعيه لطلب العلم حتى فاق الأقران والشيوخ وصار حجة فى علم اللغة العربية وعقدة فى الفنون الأدبية فجمع وصنف وقرط الآذان - أى كأنه ألبسها قرطًا وهو الحلق- فأسكت من حضر ونفع الطلبة وأفاد وأجاب عن المسائل النحوية وأجاد

يشير الباحث الآثارى أبو العلا خليل إلى أن الفقيه إبن هشام النحوى تعلم الفقه فى أول عمره على المذهب الشافعى وقبل وفاته بخمس سنوات انتقل إلى المذهب الحنبلى وحضر مدارس الحنابلة ومن جميل شعره  (ومن يصطبر للعلم يظفر بنيله ...ومن يخطب الحسناء يصبر على البذل / ومن لم يذل النفس فى طلب العلا ...يسير يعيش دهراً طويلاً أخا ذل ).

وكان إبن هشام النحوى والحديث لإبن حجرالعسقلانى فى كتاب الدرر الكامنة ذو قدرة شديدة فى التعبير عن مقصوده بما يريد مسهباً وموجزاً مع التواضع والبر والشفقة ودماثة الخلق ورقة القلب مع كثرة الديانة والعبادة مما جعله موضع تقدير وإعجاب معاصريه من العلماء والفقهاء.

ويضيف أبو العلا خليل من خلال ما ذكره إبن مفلح المقدسى فى كتاب المقصد الأرشد (شاع ذكر إبن هشام النحوى فى الآفاق وانتهت إليه مشيخة النحو فى الديار المصرية وصار فرداً فى هذا الفن)

 وقد ذكر إبن خلدون شيخ مؤرخى المغرب فى كتابه الشهير " المقدمة " عن إبن هشام النحوى (مازلنا ونحن بالمغرب نسمع أنه ظهر بمصر عالم بالعربية يقال له إبن هشام أنحى من سيبويه) ومن مؤلفاته الشهيرة في النحو كتابه الأعراب عن قواعد الإعراب وكتاب مغنى اللبيب عن كتب الأعاريب ويقول عنه إبن حبيب صاحب تذكرة النبيه (ولو لم يكن له غير كتابه مغنى اللبيب لكفاه وأغناه)

وفى عشية الخميس خامس ذى القعدة سنة 761هـ فجعت النحاه والأدباء بوفاة شيخ النحو وحجة العرب جمال الدين إبن هشام النحوى ودفن بمقابر الصوفية خارج باب النصر بعد صلاة الجمعة ورثاه الشعراء بقصائد طوال منها (تهن جمال الدين بالخلد أننى ...لفقدك عيشى ترحة ونكال/ فما لدروس غبت عنها طلاوة ...ولا لزمان لست فيه جمال

العيدية طبق مملوء بالدنانير الذهبية فى العصر المملوكى

العيدية كلمة عربية منسوبة إلى العيد بمعنى العطاء أو العطف وترتبط بالعيد والعيدية لفظ اصطلاحى أطلقه الناس علي كل ما كانت توزعه الدولة أو الأوقاف من نقود فى موسمي عيد الفطر وعيد الأضحى كتوسعة على أرباب الوظائف وكانت تعرف في دفاتر الدواوين بـالرسوم ويطلق عليها التوسعة فى وثائق الوقف وترجع هذه العادة إلى عصر المماليك وكان اسمها "الجامكية" وتم تحريفها إلى كلمة العيدية وكان السلطان المملوكى يصرف راتبًا بمناسبة العيد للأتباع من الأمراء وكبار رجال الجيش ومَن يعملون معه وتتفاوت قيمة العيدية تبعًا للرتبة فكانت تقدم للبعض على شكل طبق مملوء بالدنانير الذهبية وآخرون تقدم لهم دنانير من الفضة وإلى جانب الدنانير كانت تقدم المأكولات الفاخرة وذلك طبقًا لما جاء فى دراسة أثرية لعالم الآثار الإسلامية الدكتور على أحمد إبراهيم  أستاذ الآثار والفنون الإسلامية بكلية الآثار جامعة القاهرة وعضو لجنة الآثار بالمجلس الأعلى للثقافة

وألقت الدراسة الضوء على عادة توزيع العيدية منذ العصر الفاطمى وكانت توزع مع كسوة العيد خارجا عما كان يوزع على الفقهاء وقراء القرآن الكريم بمناسبة ختم القرآن ليلة الفطر من الدراهم الفضية وعندما كان الرعية يذهبون إلى قصر الخليفة صباح يوم العيد للتهنئة كان الخليفة ينثر عليهم الدراهم والدنانير الذهبية من منظرته بأعلى أحد أبواب قصر الخلافة  وقد أخذت العيدية الشكل الرسمى فى العصر المملوكى وأطلقوا عليها الجامكية  وحرفت بعد ذلك إلى كلمة عيدية وفى العصر العثمانى أخذت العيدية أشكالاً أخرى فكانت تقدم نقودًا وهدايا كما يحدث اليوم

واتخذت احتفالات عيد الفطر اتخذت صورًا شعبية ورسمية  وفى العصر المملوكى كانت مظاهر الاحتفال بالعيد فى صباح اليوم الأول اجتماع أهالى الحى أمام منزل الإمام الذى سيصلى بهم صلاة العيد فى المسجد فإذا خرج إليهم زفوه حتى المسجد وبأيديهم القناديل يكبرون طوال الطريق وبعد انتهاء الصلاة يعودون به إلى منزله على نفس الصورة نفسها التي أحضروه بها وكان الناس يخرجون فى أول أيام العيد فى القاهرة والمدن الأخرى إما إلى القرافات لتوزيع الصدقات رحمة على موتاهم أو للنزهة فى النيل وركوب المراكب ويذهب البعض الآخر لزيارة أقاربهم وأهلهم لتقديم التهنئة لهم كما كان المصريون فى العصر المملوكى يفضلون أكل  السمك المشقوق أي السمك المجفف البكلاه

وكان الاحتفال الرسمى بالعيد بصعود ناظر دار طراز الخاصة فى آخر أيام رمضان إلى القلعة فى موكب كبير وبصحبته عدداً عظيماً من الحمالين يحملون خلع العيد لحملها إلى السلطان وفى ليلة العيد  يدخل الأمراء جميعا على السلطان لتهنئته وفى صباح يوم العيد ينزل السلطان إلى الحوش السلطانى لتأدية صلاة العيد ويسمع الخطبة بجامع الناصر بن قلاوون بالقلعة ويعود إلى الإيوان الكبير المشيد عليه حالياً جامع محمد على حيث يمد سماط حافل للطعام بلغت تكاليفه فى بعض السنوات خمسين ألف درهم وأخيرا يخلع السلطان على الأمراء وأرباب الوظائف كما يفرج عن بعض المساجين

أما فى العصر العثمانى فكان يبدأ الاحتفال الرسمى بعد فجر يوم العيد حيث يصعد كبار رجال الدولة إلى القلعة ويمشون في موكب أمام الباشا من باب السرايا (قصره) إلى جامع الناصر محمد بن قلاوون فيصلون صلاة العيد ويرجعون ثم يهنئون الباشا بالعيد وينزلون إلى بيوتهم فيهنئ بعضهم بعضا

وفي ثان أيام العيد ينزل الباشا للاحتفال الرسمى بالعيد حيث يجلس في الكشك المعد له بقراميدان (ميدان القلعة) وقد هيئت مجالسه بالفرش الفاخروالمساند الجميلة والستائر الفخمة وتقدم القهوة والمشروبات وقماقم العطور والبخورويأتى رجال الدولة للتهنئة

"شالى" مدينة أثرية إسلامية بواحة سيوة جسّدت التفاعل بين الإنسان والبيئة

دراسة أثرية معمارية جديدة للمهندس عماد فريد الحاصل على جائزة الدولة التشجعية فى مجال الفنون وجائزة حسن فتحى للعمارة من مكتبة الإسكندرية وجائزة مؤسسة هوتيلز لأحسن عشرين معمارى فى العالم تحت عنوان "تاريخ مدينة شالى الأثرية" ترصد معالم عمارة واحة سيوة التى تجسّد التفاعل بين الإنسان والبيئة حيث اعتمدت على الخامات الطبيعية الموجودة فى البيئة المحيطة

ومدينة شالى خاضعة للآثار منذ عام 2009 وقد أشرف على مشروع ترميمها المهندس عماد فريد وأن إسم شالى تعنى المدينة فى اللغة السيوية ومن المرجح أن يكون دخول الإسلام إلى سيوة قبل نهاية القرن الأول الهجرى أما مدينة سيوة الحالية فيرجع تأسيسها إلى عام 600هـ 1203م

ولمدينة شالى باب واحد ما زال قائمًا حتى الآن ويطلقون عليه باب أنشال بمعنى باب المدينة وفى الجهة الشمالية من سور المدينة يوجد الجامع القديم ثم فتح باب آخر بالجهة الجنوبية قرب معصرة الزيوت وأسموه الباب الجديد وكان يستخدمه الذين يتحاشون المرور أمام رؤساء العائلات الذين كانوا يقصدون مجلسهم اليومى على مقربة من الباب الرئيسى بالمدينة

وتشير الدراسة إلى أن مدينة شالى اعتمدت على البناء بالكيرشيف وهو نوع من الملح المتكلس على طبقات وارتفاع الطبقة 25سم والأسقف من خشب النخيل المعالج فى بحيرة الملح وذلك للتخلص من العصارة الجاذبة للحشرات القارضة ويتم أيضا استخدام أخشاب الزيتون الجافة فى عناصر الأثاث مع الجريد ونوع من الطفلة الخضراء الزبدية فى العناصر المعمارية التى تستخدم فيها المياه بكثرة مثل المطابخ ودورات المياه

ويتميز تخطيط شوارع المدينة القديمة لسيوة بالشوارع المظللة لكسر حدة الحر وقد تم توجيه البيوت بحيث تفتح الشبابيك فى الاتجاه البحرى ويقابلها فتحات فى الاتجاه القبلى لخلق تيارات هوائية وتعمل الأحواش الداخلية والأفنية عمل ملاقف الهواء والبيت فى سيوة القديمة يستخدم دورات مياه جافة لاستخدام أقل قدر من الماء ويتم الاعتماد على العيون الخارجية فى الحقول للاستحمام

مجموعة السلطان قلاوون مسجد ومدرسة وقبة وبيمارستان بشارع المعز

 

جاء الفاطميون من بلاد المغرب العربى لبناء رابع مدينة إسلامية فى مصر القاهرة الفاطمية على مساحة 340 فدان وكانت المدينة لها ثمانية أبواب لم يتبق غير ثلاثة  أبواب وأن معنى مقولة " إللى بنى مصر كان فى الأصل حلوانى " أن جوهر الصقلى مؤسس القاهرة كان والده من صقلية وكان تاجر حلوى

شارع المعز

يبدأ شارع المعز من باب زويلة حتى باب الفتوح بطول 1200متر ومن الآثار الفاطمية بالشارع أبواب القاهرة ومسجد الحاكم بأمر الله ثانى أكبر مسجد مساحة فى مصر وجامع الأقمر ومعبد موسى بن ميمون أقدم المعابد اليهودية فى مصر

ويشير المرشد السياحى محمد مصطفى إلى أن موسى بن ميمون جاء فى نهاية الدولة الفاطمية وتعلم الطب فى مصر وكان الطبيب الخاص بالقائد العظيم صلاح الدين الأيوبى والمعبد عبارة عن قاعة كبيرة يوجد بها الهيكل ويتوسطه البيما وهو مكان الوعظ والدور الأرضى للرجال والعلوى للسيدات وملحق بالمعبد العيادة الخاصة بالطبيب موسى بن ميمون وتوفى موسى بن ميمون فى مصر ويعتبر المعبد من أهم ثلاثة معابد بحارة اليهود، ومن الآثار الأيوبية بالشارع مدرسة الكاملية وقبة الصالح نجم الدين أيوب

مجموعة السلطان قلاوون

أنشأها السلطان المنصور قلاوون الصالحى فيما بين عامى 683 - 684هـ ، 1284- 1285م على أطلال القصر الفاطمى الغربى، وتتكون المجموعة من مسجد وبيمارستان (مستشفى) زودت بالأطباء والصيادلة فى جميع التخصصات، وقبة دفن بها السلطان تعد من أجمل قباب القاهرة تعكس أروع العناصر الزخرفية  الخشبية والرخامية والجصية والزجاجية الملونة فى العصر المملوكى، ومدرسة لتدريس المذاهب الفقهية الأربعة ومئذنة تعد من أضخم مآذن مصر 

ويوضح المرشد السياحى  محمد مصطفى إلى أن بناء المجموعة تم على يدى المهندس القبطى سنجر الشجاعى وباب المدخل الرئيسى مصنوع من الخشب المغطى بالنحاس يعلوه نص تأسيسي لتاريخ المجموعة وألقاب السلطان يعلوه ثلاثة شبابيك يعلوها صليب كنوع من أنواع التكريم للمهندس القبطي

 وتعد قبة الدفن ثانى أجمل مكان للدفن فى العالم بعد تاج محل فى الهند لأنه جمع الحضارة المصرية فى مكان واحد حيث الأعمدة المصرية القديمة والأعمدة اليونانية الرومانية والزخارف القبطية والفن الإسلامى، وتستند القبة على أربعة أعمدة أساسية وأربعة فرعية وغطيت الحوائط بفسيفساء من الصدف المعشق بالرخام ودفن بها السلطان قلاون وابنه الناصر محمد المسجد، وتتكون المدرسة من صحن مكشوف وأربعة إيوانات أكبرهم إيوان القبلة وكانت هذه المدرسة لتعليم الفقه وأيضًا الطب والهندسة والفلك ويزين المحراب فسيفساء مسيحية

البيمارستان

ينوه المرشد السياحى محمد مصطفى إلى أن بيمارستان كلمة فارسية معناها بيت المريض وبناه السلطان للعامة والخاصة للفقراء والأغنياء وبه أول مستشفى لعلاج الطب النفسى فى العالم ومن هنا تحولت كلمة بيمارستان إلى مورستان وكان العلاج بالمجان وهدم جزء من المستشفى وبنيت على أطلاله مستشفى العيون والأسنان التى تعمل حتى الآن

ويتكون البيمارستان من بناء كبير فقد أحد أجزائه بسبب الزلازل بمنتصفه إيوانين بينهما مجرى مائي كشكل جمالى فى المستشفى ولأن صوت الماء يعمل على تهدئة الأعصاب المبانى ويضم غرفًا لإقامة المرضى كما يتميز بيمارستان السلطان قلاون ببناء أول مستشفى للطب النفسى فى العالم تتكون من فناء  بمنتصفه حوض يحوى مياه كبريتية لتهدئة الأعصاب وعددًا من الغرف متصلة ببعضها ومفتوحة كانت تستخدم لجلوس المرضى مع الأطباء للاستماع اليهم وكان هناك جزءً مخصص للرجل وآخر للنساء

وأن سبب بناء البيمارستان أن السلطان قلاوون مرض وسافر للعلاج فى بيمارستان السلطان محمود الدين زنكى عم صلاح الدين الأيوبى ونذر نذرًا إذا تم شفاه سيقوم ببناء بيمارستان لعلاج العامة والخاصة الغنى والفقير

درب سعادة وحكاية القراصيا الذى حملها الحمام الزاجل للخليفة الفاطمى

 

درب سعادة هو طريق ضيق خلف مديرية أمن القاهرة بباب الخلق يتفرع من شارع الأزهر وينتهى عند تحت الربع وقد وضعت المحليات لافتات خاطئة على أجزاء من الدرب باسم " درب السعادة " وينسب درب سعادة إلى سعادة بن حيان غلام الخليفة الفاطمى المعز لدين الله وحامل مظلته أرسله المعز إلى القاهرة عام 360هـ تعزيزاً للقائد جوهر الصقلى فى حربه ضد القرامطة وخرج جوهر لاستقباله استقبالاً حافلاً من أحد أبواب القاهرة من ناحية شارع الخليج المصرى ومن وقتها عرف الباب بباب سعادة وقد خرج سعادة بن حيان لحرب القرامطة فى الشام وهزم وعاد لمصر حيث توفى بها سنة 362 هـ ودفن بتربه وموضعها حالياً بالجزء الجنوبى من مديرية أمن القاهرة بباب الخلق

حارة الوزيرية

ويكشف لنا نابغة الآثار الإسلامية الباحث أبو العلا خليل الذى جاب كل آثار مصر الإسلامية وسجلها فى  باب باسم الفنون الإسلامية بمجلة دنيا الطيران التى توزعها الشركة للمسافرين وباب كان زمان بمجلة الشرطة ومجلة أخبار السياحة وجريدة الوفد معالم درب سعادة

ويذكر على مبارك فى الخطط التوفيقية (وشارع درب سعادة هو الذى سماه المقريزى بحارة الوزيرية نسبة الى الوزير يعقوب بن كلس لأن داره كانت بها وهى أول دار كانت للوزارة بالقاهرة)

ويوضح أبو العلا خليل حكاية دار الوزارة حيث بنى يعقوب بن كلس داراً كبيرة بدرب سعادة سميت دار الوزارة والحارة التى فيها عرفت بالوزيرية أيام الخليفه الفاطمى العزيز بالله وكان يعقوب بن كلس يهودياً من أهل العراق ولد ببغداد عام 318هـ وقدم الى مصر فى عهد كافور الإخشيدى عام 331هـ فأعجب به كافور لما يتمتع به من فطنة وذكاء وأسلم وتعلم شرائع الإسلام ولكن سخط عليه كافور لطموحه الجامح فهرب إبن كلس من مصر وظهر فى المغرب حيث التحق بخدمة المعز لدين الله الفاطمى وبدأ يشجعه على الزحف إلى مصر ليسقط دولة الإخشيد فأرسل المعز جيشاً إلى مصر بقيادة جوهر الصقلى وفى عام 362هـ عاد إبن كلس إلى مصر مع موكب المعز لدين الله فولاه المعز الخراج وجميع وجوه المال وبعد وفاة المعز لدين الله وتولى ابنه وخليفته من بعده العزيز بالله زادت منزلة يعقوب إبن كلس وصارت إليه أمور الدولة والرعية وهو أول وزير للفاطميين ونصب فى داره الدواوين وجعل فيها خزائن الكتب والمال والدفاتر وألف كتباً عديدة فى القراءات والأديان وآداب الرسول

المعز يشتهى القراصيا

ويروى أبو العلا خليل  قصة إخلاص يعقوب بن كلس وزير الخليفة الفاطمى العزيز بالله أنه دخل عليه ذات مرة فرأه مهمومًا فلما سأله عن السبب قال العزيز إنى أشتهى القراصيا وهذا موسمها فى دمشق فخرج إبن كلس وأرسل رسالة بالحمام الزاجل إلى الوالى هناك يطلب منه إرسال القراصيا على أجنحة الحمام الزاجل فجعل فى جناح كل حمامة حبة من القراصيا وكان الحمام بالمئات فلم تمضى ثلاثة أيام على حديث العزيز حتى وصل الحمام فجمع الوزير القراصيا فى طبق من ذهب وقدمه إلى الخليفة العزيز فسر بذلك وقال له مثلك من يخدم الملوك وفى عام 380هـ توفى إبن كلس وكانت آخر كلماته فى حشرجة الموت "لايغلب الله غالب "وكفنه العزيز فى خمسين ثوبًا منها ثلاثون مسرجة بالذهب وألحده بنفسه وأقام المأتم على قبره ثلاثين يوماً يقرأ فيها القرآن وكان عليه ستة عشر ألف دينار سددها عنه العزيز للدائنين على قبره

دار الوزارة

ظلت دار الوزير يعقوب بن كلس بدرب سعادة سكناً للوزراء الفاطميين إلى أن جاء بدر الجمالى وزير الخليفه الفاطمى المستنصر بالله فهجرها ونزل بدار برجوان الخادم بحارة برجوان المطلة على شارع المعز لدين الله فاستغلت بعد ذلك دار الوزارة بدرب سعادة لنسج الحرير والديباج الذى كان يعمل لقصور الخلفاء الفاطميين وعرفت بدار الديباج وعرف الخط كله بخط الديباج بعد أن كان يعرف بالوزيرية ويذكر المقريزى فى الخطط (وبقى معروفا بخط الديباج إلى أن سكن هناك الوزير الصاحب صفى الدين عبد الله بن على بن شكر فى أيام العادل أبى بكر بن أيوب أخو صلاح الدين فصار يعرف بخط الصاحب 

المدرسة الفخرية

تقع المدرسة الفخرية من جهة شارع الأزهر أثر رقم 180 لنشاهد الواجهة الرائعة للمدرسة الفخرية نسبة الى منشئها الأمير فخر الدين أبو الفتح عثمان بن قزل البارومى استادار (وهو المتصرف فى أمر البيوت السلطانية من طعام وشراب) الملك الكامل محمد بن العادل الأيوبى سنة 622هـ وبقيت المدرسة الفخرية عامرة مقامة الشعائر إلى أن بدأ الوهن يتطرق إليها وكادت أن تصبح أثراً بعد عين إلى أن سقطت منارة المسجد عام 849هـ  وصارت كوماً كبيراً من الرديم ومات على أثرها تحت الرديم فوق مائة نفس زمن السلطان الظاهر جقمق وقيض الله لهذه المدرسة الأمير الجمالى يوسف فعمرها عمارة حسنة لقربها من بيته وكتب عليها اسم السلطان الظاهر جقمق تقرباً اليه ومن ثم عرفت المدرسة الفخريه بمدرسة السلطان الظاهر جقمق

حارة الست بيرم

تقع حارة الست بيرم أمام المدرسة الفخرية وعن هذه الحارة يذكر حسن قاسم فى المزارات الإسلامية وبنهاية حارة الست بيرم توجد بقايا من زاوية معروفة بوقف الست بيرم وتاريخ إنشائها يقع بأسكفة بابها وورد فيه أنها أنشئت سنة 1169هـ وعن هذه الحارة يحدثنا أيضاعلى مبارك فى الخطط التوفيقية عطفة الست بيرم ليست نافذة وعرفت بذلك لأن بآخرها زاوية تعرف بزاوية الست بيرم بنيت فى محل المدرسة الصاحبية وفى سنة 758هـ جددها القاضى علم الدين إبراهيم وجعل بها منبراً وخطبة ثم تخربت وبقى منها قبة فيها قبر منشئها ويوجد إلى الآن قبر الصاحب بن شكر خلف الزاوية وله شباك مشرف على الشارع وتوفى الصاحب بن شكر سنة 622هـ وبنيت المدرسة الصاحبية محل دار الوزير يعقوب بن كلس وبها كان قبر يعقون بن كلس ذاته

مدرسة الأمير أسنبغا بن بكتمر البوبكرى

يشير أبو العلا خليل إلى مدرسة الأمير أسنبغا بن بكتمر البوبكرى والمؤرخة بعام 772هـ 1370م على عهد السلطان المملوكى شعبان بن حسين ووقفها على الفقهاء الحنفية وبنى بجانبها حوض ماء للسبيل وسقاية ومكتبة للأيتام وفى عام815هـ جدد بهذه المدرسة منبرا للخطبة وصارت تقام فيها صلاة الجمعة وبذلك أصبحت مسجداً جامعاً .وفى عام 1271هـ قامت والدة حسين بك بن العزيز محمد على بتجديد المسجد بعد ما آل إليه الخراب وبنى الأمير أسنبغا سبيل وحوض لشرب الدواب وكتاب لتعليم أيتام المسلمين والسبيل مكانه الآن حانوت ومازال يحتفظ بسقفه الخشبى الجميل المزخرف برسوم زيتية ويجاور السبيل حوض لشرب الدواب يتقدمه سياج خشبى مزخرف بطريقة الخرط ويعلوه لوحة كتب عليها بالخط الثلث النص التالى (جدد هذا الحوض المبارك فى عصر الخديوى الأفخم عباس حلمى الثانى ) ويعلو الحوض الكتاب وهو عبارة عن مشربية تبرز عن سمت حائط الكتاب وهى من أجمل المشربيات والمشربية محمولة على خمسة كوابيل من الخشب ولها نوافذ من الحشوات المجمعة غاية فى الرقة والجمال وتنتهى المشربية بمظلة من الخشب تعرف بالرفرف لحماية الكتاب من شمس الصيف ومطر الشتاء

  سبيل وكتاب عبد الباقى الطوبجى

مسجد الأمير بيبرس بن عبد الله السيفى الخياط والمؤرخ بعام 921هـ 1515م وكان بيبرس من أقارب السلطان الغورى وكان يعمل خياطًا له ومن ثم عرف بيبرس الخياط .وفى عام 922هـ خرج بيبرس الخياط مع السلطان الغورى لملاقاة السلطان العثمانى سليم الأول فى مرج دابق بالشام وفيها قتل السلطان الغورى وقريبه الأمير بيبرس الخياط

وعلى ناصية حارة المنجلة بدرب سعادة أقام الأمير عبد الباقى خير الدين الطوبجى عام 1088هـ 1677م سبيلاً للعطشى من المارة الذين لايستطيعون شراء الماء من السقاة الذين يبيعونه فى الشوارع وجعل بأعلاه كتاباً لتعليم أبناء يتامى المسلمين "اثر رقم194" والطوبجى كلمة تركية وتعنى المدفعجى  "طوب" بمعنى مدفع و "جى" أداة النسب فى التركية والطوبجية هى جزء من الجهاز العسكرى فى مصر ومهمتها الإشراف على مدافع القلعة وصيانتها

قبة حسام الدين طرنطاى

وفى درب سعادة تقع قبة الأمير حسام الدين طرنطاى وقد بنى مدرسة وقبة ضريحية ليدفن بها وتهدمت المدرسة وبقيت القبه الضريحية "أثر رقم 590" وكان الأمير طرنطاى مملوكا للسلطان المنصور قلاوون كما بنى الأمير فيروز بن عبد الله الرومى الجركسى مسجدا عام 830هـ 1426م  "أثر رقم192" وكان فيروز ساقياً للسلطان الأشرف برسباى والساقى هو من يتولى سقى الشراب قبل السلطان خشية أن يكون مسموما وتوفى فيروز الساقى عام 848هـ ودفن بمسجده بحارة المنجلة بدرب سعادة ليأنس بالأحياء ودعائهم بدلا من الدفن وسط الأموات

 وفى درب سعادة أقام الأمير شمس الدين آق سنقر الفرقانى مسجده بجوار داره عام 676هـ 1277م "أثر رقم 193 " وعن ذلك يذكر المقريزى فى الخطط ( وفى رابع جمادى الآخرة عام 676هـ فتحت المدرسة التى أنشأها الأمير آق سنقر الفرقانى وقرر بها درس للطائفة الشافعية ودرس للطائفة الحنفية وفى عام 1080هـ 1669م كان المسجد قد تهدم فأعاد بنائه من جديد على ما هو عليه مسجداً عثمانى الطراز والتخطيط الأمير محمد أغا الحبشلى أحد كبار العسكريين على عهد الوالى العثمانى على باشا قراقاس ومن ثم عرف بجامع محمد أغا

 

نشاط مكثف لمنطقة آثار الإسكندرية تنفرد به كاسل الحضارة والتراث اليوم

صرح محمد متولى مدير عام مناطق آثار الإسكندرية والساحل الشمالى لكاسل الحضارة بأن المنطقة تنسق مع مديرية أوقاف الإسكندرية لعمل صيانة لضريح النبي دانيال والذي يقع داخل مسجد النبي دانيال بوسط الإسكندرية وذلك للبدء فى أعمال الترميم والصيانة

وينسب ضريح النبى دانيال لأحد العارفين بالله وهو محمد بن دانيال الموصلى أحد شيوخ المذهب الشافعى فى القرن 8هـ، 14م ثم حرّف هذه المسجد لاسم النبى دانيال أحد أنبياء بنى إسرائيل وذكر النبى دانيال يرجع إلى رغبة المسلمين إطلاق أسماء أنبياء الله على المساجد تبركًا بها

ويقع مسجد النبى دانيال بشارع النبى دانيال بمحطة الرمل بالإسكندرية ومسجل فى عداد  الآثار الإسلامية والقبطية بالقرار رقم 231 لسنة 2005 وخصص له حرم بالقرار رقم 168 لسنة 2018 مؤرخ بالقرن 12هـ 18م وذكر على باشا مبارك أن المسجد جدد عام 1822م فى عهد محمد على باشا وجدد عام 1850 فى عهد سعيد باشا

ويقع الضريح بالجهة الشرقية داخل مسجد النبى دانيال ويدخل إليه عن طريق سلم خشبى وتنخفض حجرة الضريح عن مستوى الشارع 2.5م وتضم تركيبة خشبية كتب عليها ضريح النبى دانيال وكان يعلو الضريح قبة لم يتبق منها سوى رقبتها المثمنة وثلاث صفوف من المقرنصات يجاورها تركيبة خشبية كتب عليها قبر الحكيم لقمان ويمكن تنميته سياحيًا بالتعريف به على شبكة المعلومات الدولية كجزء لا يتجزأ من تاريخ الإسكندرية ومقومات السياحة الأثرية بها

كما تفقد محمد متولى مدير عام مناطق آثار الإسكندرية والساحل الشمالى منطقة آثار أبو مينا  لمتابعة مستجدات مشروع رفع كفاءة مشروع خفض منسوب المياه الجوفية بمنطقة آثار أبو مينا والمسجلة علي قائمة التراث العالمي

وتبعد منطقة أبو مينا 75كم غرب الإسكندرية 60كم جنوب مدينة برج العرب القديمة ويقع الموقع الأثرى خلف الدير الحديث ومساحة الموقع ألف فدان، مسجل كأثر بالقرار رقم 698 لسنة 1956 ، وسجل كتراث عالمى باليونسكو عام 1979.

تاريخ إنشاؤه يعود إلى أواخر القرن الخامس والنصف الأول من القرن السادس الميلادى.

اكتشف الموقع عام 1905 على يد العالم الألمانى كاوفمان بعدها حفائر المتحف اليونانى الرومانى بالإسكندرية مواسم من 1925 إلى  1929ثم حفائر الألمانيين دالشمان ، فون جيركان موسم 1936 والإنجليزى وارد بيركنز والمتحف القبطى بالقاهرة مواسم 1951 – 1952 ، ومنذ عام 1961 بدأ المعهد الألمانى للآثار بالقاهرة فى حفائر مستمرة فى مواسم سنوية ، وأسفرت التنقيبات منذ عام 1905 عن كشف مدينة كاملة كان يطلق عليها المدينة الرخامية لكثرة الرخام بالإضافة لمجموعة من الكنائس والمنازل والحمامات ومعاصر النبيذ.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.