د.عبدالرحيم ريحان

د.عبدالرحيم ريحان

مستشار عام لشئون الحضارة والتراث بمجموعة كاسل جورنال ورئيس اللجنة العلمية التاريخية بمجلة كاسل الحضارة والتراث

"كاسل الحضارة والتراث" تنفرد بنشر الملف الكامل لمشروع تطوير الوادى المقدس طوى ودير سانت كاترين

تفقد الدكتور جمال مصطفى رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية الأحد 5 مايو أعمال مشروع تطوير وادي الدير بسانت كاترين للوقوف على آخر المستجدات والتوجيهات اللازمة لاستكمال المشروع

وأن متابعة المشروع جاءت من قبل  الدكتور جمال مصطفى رئيس القطاع ومعالى السفير محمد حجازى مستشار وزير التنمية المحلية ومسئولى التنسيق الحضاري ومجلس الوزراء ومجلس مدينة سانت كاترين ومحمية سانت كاترين والتخطيط العمراني بمحافظة جنوب سيناء وجهاز تعمير سيناء والشركة المنفذة والجهات الأمنية المختلفة ومنطقة آثار جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية

أسس التطوير

وأكد الدكتور محمد الحسينى مدير عام الإدارة العامة لآثار الوجه البحرى وسيناء أن مشروع التطوير تأسس على فكر العمل الجماعى الذى تشكّل من منطقة آثار جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية واليهودية ممثلًا لوزارة الآثار تحت إشراف الإدارة العامة لآثار الوجه البحرى وسيناء ورئاسة قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية وإدارة دير سانت كاترين برعاية قداسة الأب داميانوس مطران دير سانت كاترين ومحافظة جنوب سيناء تحت رعاية اللواء خالد فوده محافظ جنوب سيناء وممثلة فى مجلس مدينة سانت كاترين والتخطيط العمراني بمحافظة جنوب سيناء ومديرية الصحة بجنوب سيناء علاوة على الجهات الأمنية ووزارة التنمية المحلية والتنسيق الحضاري ومجلس الوزراء ومحمية سانت كاترين وجهاز تعمير سيناء ومعهد بحوث الموارد المائية والرى والشركة المنفذة للمشروع

ومن جانبه أشار خالد محمد عبد الفتاح عليان مدير عام مناطق آثار جنوب سيناء بأن خطة المشروع وضعت طبقًا للنموذج التى أوصت به اليونسكو عام 2002 والذى يهدف إلى الحفاظ على الموقع الأثرى للوادى وتقديمه بشكل مناسب وفى ضوء اقتراحات الاتحاد الأوروبى عام 2009 لتطوير وادى الدير وعلى أساس الحفاظ على حرم دير سانت كاترين طبقًا لقرار وزير الثقافة رقم 508 لسنة 1997 وعلى رؤية الجهات المعنية والجهات الأمنية بالمنطقة

وأضاف خالد عليان بأن المشروع تضمن أربع وحدات رئيسية هى جبل موسى والدير وجدران الحديقة ووادى الدير كمتنزه أثرى ومنطقة للزوار والمرافق تغطى المناطق داخل وخارج وتحت الدير كما يشمل توفير منطقة أمنية حول الدير ودراسة المخاطر البيئية ومجالات الزلازل استنادًا إلى دراسة تمت بجامعة القاهرة والحفاظ على مظهر المبانى البدوية ورعاية مصالحهم بالدرجة الأولى كما سيتم ترميم الكنيسة والمسجد أعلى قمة جبل موسى مع الحفاظ على الطابع الأثرى

مقترحات التطوير

وأوضح مهندس استشارى الدير بتروس كوفودوس بأنه روعى فى كل الإنشاءات أعمال الحماية من آثار السيول والزلازل والحد من الأعمال العشوائية بمحيط الدير وتحسين المستوى الإنشائي لسكن البدو والإضاءة الغير مباشر للمنطقة الجبلية بالدير مع وضع الاعتبارات الأمنية

واقترح الدكتور خالد أبو هاشم مدير مديرية الصحة بجنوب سيناء تنظيم عيادة متنقلة بمنطقة انتظار السيارات على مدخل الدير لتأمين الوفود السياحية الصاعدة إلى جبل موسى وتقديم الإسعافات الأولية

وطالب الدكتور جمال قطب نائب مدير معهد بحوث الموارد المائية والرى بتنفيذ الأعمال الإنشائية سابقة التجهيز وأن تنشأ بالمناطق العليا بعيدًا عن مسارات السيول مع دراسة أعمال الحماية المطلوبة 

وسيتم الاسترشاد بنظام الإضاءة المقترحة بالدير بالإضاءة الخاصة بقلعة صلاح الدين بالقاهرة تحت إشراف المهندس محمد أبو سعدة رئيس الجهاز القومى للتنسيق الحضارى

وطالبت الأجهزة الأمنية توفير جميع التجهيزات الأمنية المطلوبة التى تقررها اللجنة الأمنية المشكلة من الوزارة لوضع أنسب الطرق التأمينية للدير والطرق المؤدية إليها

واقترحت محمية كاترين تقديم خطة واضحة لحركة الزوار ووسيلة نقل ذوى القدرات الخاصة وكبار السن إلى الدير وتوفير وسائل نقل صديقة للبيئة وعدم تحصيل رسوم إلا بعد موافقة جهاز شئون البيئة كتابة وتوفير لافتات إرشادية وسلال قمامة وعمال نظافة بالموقع وعدم السماح بإنشاء مقاهى أو كافيتريات بالموقع ويمكن السماح للقرية البدوية بممارسة هذا النشاط داخل القرية

واقترح ممثلى الشركات السياحية توفير رحلات طيران يومية من شرم الشيخ إلى سانت كاترين والعودة، رحلات طيران يومية من القاهرة إلى سانت كاترين والعودة، رحلات طيران أسبوعية من أثينا إلى سانت كاترين والعودة

مقترحات الاتحاد الأوروبى

شملت اقتراحات الاتحاد الأوروبى عام 2009 لتطوير وادى الدير وقف الحركة المرورية بالوادى نقل أماكن انتظار السيارات من الوادى، نقل الأنشطة التجارية والمبانى التجارية، إزالة المبانى التى لا تتناسب مع المكان، عرض البقايا الأثرية الغير معروفة بطريقة مفهومة للجمهور، أنشطة ترويجية على المستوى الداخلى والخارجى وتشجيع تبنى طريقة تتسم بمزيد من الحرص والاحترام للموقع والإقامة لمدة أطول بدير سانت كاترين، اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الدير وزائريه من أى كوارث طبيعية أو بشرية، زيارة أماكن الجذب السياحية حول الدير (مركز الزائرين، معرض الآثار، الموقع والحفريات الأثرية، حديقة الدير )

مدخل الدير

يتضمن المشروع نقل منطقة السيارات الموجودة حاليًا بمدخل الدير إلى المنطقة المقترحة بجوار مركز الزوار وإنشاء 11 بازار بجوار منطقة الانتظار الجديدة بنفس النشاط الحالى وإنشاء طريق ترابى لسير المشاه والجمال من منطقة انتظار السيارات وإنشاء محطة انتظار الجمال بجوار انتظار السيارات وإعادة تأهيل منطقة مدخل الدير إلى منطقة استراحة وتأمل وتدبيش الطريق الأسفلتى الصاعد إلى أعلى الدير وتطوير نظام الإضاءة الحالى إلى الإضاءة الغير مباشرة مع وضع الاعتبارات الأمنية

وأن الدخول إلى الدير سيكون عبر مدخلين، مدخل A للمشاه والجمال ومدخل B  لانتظار السيارات ومركز الزوار والمحلات التجارية ويتم نقل نقطة التفتيش إلى مدخل B   ويتم نقل 11 متجر الحالى إلى المخل الجديد مع تصميم بسيط من البيئة المحلية وقد قام الاتحاد الأوروبى بإنشاء مركز الزوار والحفاظ على طريق ممهد فى المدخل A   على طراز مربعات صخرية من حجر  سانت كاترين المميز ويستخدم للحالات الأمنية والطوارئ مثل سيارات الإسعاف والشرطة أو الزيارات الرسمية

ويشمل المشروع توفير سيارات كهربائية صغيرة Golf cars  لنقل الزوار من منطقة انتظار السيارات إلى الدير إلى جانب وجود طريق للمشاة وطريق للجمال كوسيلة انتقال إلى الدير والدخول إلى المنطقة عبر أبوب منزلقة وليست كهربائية وسيراعى فى الإضاءة راحة الرهبان واحتمالية عمل صوت وضوء مستقبلًا وكذلك إعادة تشغيل مركز الزوار الخاص بمحمية سانت كاترين وإنشاء سوق للبدو ونقلهم من منطقة البازارات إلى منطقة جوار مركز الزوار وإعادة تأهيل المحلات الموجودة بالقرية البدوية أمام مركز الزوار

عناصر التطوير

ويشمل التطوير إنشاء سور بمدخل الدير عند منطقة السلسلة ارتفاعه من الخارج ناحية انتظار السيارات 3م عرضه من 50 إلى 70سم بالدبش مثبت فيه سور من الكريتال واستبدال رصف الطريق الرئيسى المؤدى إلى الدير من الأسفلت الحالى إلى استخدام مواد طبيعية من الأحجار النارية أو مواد تتفق مع طبيعة الموقع وإزالة أعمدة الإضاءة الحالية وإعادة استخدامها بمكان آخر بالمدينة واستبدالها بأسلوب إضاءة لا يتعارض مع طبيعة الموقع واشتراطات اليونسكو

وإعادة تشغيل مركز الزوار الخاص بمحمية سانت كاترين وإنشاء سوق للبدو ونقلهم من منطقة البازارات إلى منطقة جوار مركز الزوار وإعادة تأهيل المحلات الموجودة بالقرية البدوية أمام مركز الزوار وفتح المجال لزيارة أماكن الجذب السياحية حول الدير(مركز الزائرين، معرض الآثار، الموقع والحفريات الأثرية، حديقة الدير)

ويتضمن المشروع تطوير شبكة الطرق المؤدية إلى الدير ومنها طريق شرم الشيخ – سانت كاترين وطريق سانت كاترين – طابا وإنشاء طريق وادى حبران لربط سانت كاترين بطور سيناء وإسناد عملية تخطيط مدينة سانت كاترين لأحد بيوت الخبرة المتخصصة والارتقاء بمدينة سانت كاترين تراثيًا وفنيًا وتنسيق حضارى وعمرانى لتكون مدينة مميزة عالميًا وعدم استحداث أى مبانى جديدة تقيد بانوراما الموقع التراثى

ويشمل كذلك استبدال رصف الطريق الرئيسى المؤدى إلى الدير من الأسفلت الحالى إلى استخدام مواد طبيعية من الأحجار النارية أو مواد تتفق مع طبيعة الموقع، إزالة أعمدة الإضاءة الحالية وإعادة استخدامها بمكان آخر بالمدينة واستبدالها بأسلوب إضاءة لا يتعارض مع طبيعة الموقع واشتراطات اليونسكو

 وقد قام السيد رئيس مجلس مدينة سانت كاترين بإيقاف أى تصاريح أو ترخيصات لأعمال إنشائية فى المدينة وذلك لإعادة التخطيط العمرانى بالمدينة  طبقًا لرؤية الجهاز القومى للتنسيق الحضارى

كما يتضمن دراسة مقترحات ممثلى الشركات السياحية من توفير رحلات طيران يومية من شرم الشيخ إلى سانت كاترين والعودة، رحلات طيران يومية من القاهرة إلى سانت كاترين والعودة، رحلات طيران أسبوعية من أثينا إلى سانت كاترين والعودة

تطوير الطرق

المشروع يشمل تطوير شبكة الطرق المؤدية إلى الدير ومنها طريق شرم الشيخ – سانت كاترين وطريق سانت كاترين – طابا وإنشاء طريق وادى حبران لربط سانت كاترين بطور سيناء وإسناد عملية تخطيط مدينة سانت كاترين لأحد بيوت الخبرة المتخصصة والارتقاء بمدينة سانت كاترين تراثيًا وفنيًا وتنسيق حضارى وعمرانى لتكون مدينة مميزة عالميًا وعدم استحداث أى مبانى جديدة تقيد بانوراما الموقع التراثى
                                                        

أسرار تفوق أسبانيا سياحيًا

كتب ؛ أ.د.عبد الرحيم ريحان 

أسعدنى الحظ بالسفر إلى بارشلونة لمدة شهر مرافقًا لأحد المعارض الأثرية وقفت فيها على عدة أسباب عايشتها بنفسى عن سر تفوقها السياحى أولها الخدمات السياحية المتاحة والتى تدفعك لزيارة كل مكان بها وهى وجود مراكز للمعلومات السياحية بالميادين العامة مزودة بخرائط للمواقع السياحية وكيفية الوصول إليها وأسعار الخدمات بها وخرائط لشبكة المترو والأتوبيس وكتيبات صغيرة بكل المواقع للتعريف بالخدمات السياحية المتوفرة

الاستغلال الأمثل للمواقع السياحية ففى المناطق الجبلية تجد شبكة تيليفريك تربطها بعضها البعض مع تيسير صعود هذه الجبال بالسيارات أو على الأقدام وبخصوص المنتجات التى تباع بالمواقع السياحية تكون مناسبة لطبيعة الموقع بحيث تربطك بالمكان عكس ما يحدث عندنا ففى كل المواقع تباع نفس المنتجات ففى سيناء مثلاً بدلاً من توفر منتجات خاصة بحياة البادية تجد نفس المعروضات التى تباع بالأقصر وأسوان من تماثيل وجعران وأوراق البردى برسومات فرعونية ويمكن أن يباع هذا فى سيناء فى طريق حورس أو سرابيت الخادم وغير مناسب فى سانت كاترين ، دهب ، نويبع ، طابا ، شرم الشيخ وغيرها

وكذلك اختفاء مظاهر التلوث السمعى والبصرى بأسبانيا يشعرك بالارتياح فلا يقع بصرك على شئ إلا وأحسست بجماله ، اللوحات الفنية هناك لا تقبع داخل المعارض بل هى فى الشوارع والميادين ومحطات المترو الكبار والصغار يرسمون لوحات فى كل المواقع السياحية وأسبانيا كلها موقع سياحى كبير تستقبلك الزهور التى تصطف فى شرفات العمائر وعلى جانبى الطرقات وكأنهم فى عيد ربيع دائم ويلفت نظر زائرى أسبانيا احترام الحالات الخاصة وكبار السن فهناك تجهيزات كاملة بالمواصلات العامة لكيفية نزول سيارات الحالات الخاصة بسهولة والأماكن الخاصة بهم تترك فارغة إذ لم يتواجد أحد منهم مهما كان الأتوبيس مزدحمًا وأرصفة المشاه لا يزاحمهم فيها أحد وبها أماكن لسهولة تجاوزها لهم ومن كثرة مشاهدة الحالات الخاصة فى كل مكان على الشواطئ والمواقع السياحية تشعر بكم الخدمات المقدمة لهم ليستمتعوا بحياتهم دون معاناة وبخصوص أسعار الوجبات والمشروبات والمواصلات العامة وغيرها فهى معروفة مسبقًا لدرجة أنك يمكن أن تحسب تكلفة رحلتك اليومية كاملة قبل أن تغادر الفندق ومعظم المواقع بأسبانيا مفتوحة للزيارة مجانًا المواقع الحكومية النوادى الرياضية الشهيرة كإستاد برشلونة .

متاحف بارشلونة

والمتاحف بأسبانيا هى معاهد علمية فقد قمت بدراسة تفصيلية لطرق العرض المتحفى بمتحفين شهيرين ببرشلونة متحف تاريخ كتالونيا ومتحف آثار كتالونيا  ففى متحف تاريخ كتالونيا نجد كل فاترينة عرض قصة الأثر كاملة خرائط توضيحية لموقع الكشف الأثرى وصورة للموقع وطريقة الكشف وشاشة عرض داخل الفترينة تشرح مراحل العمل الأثرى لكشف هذا الأثر كما يوجد رسم توضيحى لكيفية صناعة القطعة المعروضة وكيفية استعمالها وهناك ربط بين الماضى والحاضر ففى قاعة عرض أدوات وبذور خاصة بالزراعة تجد مزرعة بها نباتات البذور المعروضة وشرح كيفية طرق الرى عن طريق نموذج للساقية الخشبية التى كانت مستعملة وفى قسم خاص بالآثار المسيحية تم عمل ماكيتات كاملة من الخشب للأديرة والكنائس للتعرف على الطرز المعمارية والفنية وبالمتحف عدد من أجهزة الكمبيوتر لعرض أى معلومات خاصة بالقطع المعروضة

 أما متحف آثار كتالونيا الذى يضم آثار ما قبل التاريخ حتى العصور الوسطى نجد نموذج كامل لحياة الإنسان البدائى داخل أحد الكهوف وأدواته وحيواناته وفى صالة عرض عظام بشرية نجد نموذج كامل للمقابر المحفورة فى الصخر وطريقة الدفن والأدوات التى كانت توضع معه كما كان هناك الدفن داخل جرار من الفخار تم عمل نموذج لها وبداخلها العظام البشرية وبأحد الفتارين أدوات خاصة بالزينة للنساء خلفها رسم توضيحى لكيفية استخدامها والمتحف مزود بشاشتى عرض كبيرتين لعرض أفلام وثائقية عن أسبانيا وأقطار مختلفة شاهدت منها فيلم عن مصر وعند دخول المتحف يوزع على الزائرين مجانًا خريطة كاملة لقاعات العرض مع شرح مختصر للمعروضات مع عدد من الكتيبات السياحية عن الاكتشافات الأثرية والمناطق المستخرجة منها القطع المعروضة وهذا قليل جداً مما سجلته وصورته كدراسة كاملة دفعنى إليها حبى لمصر الذى أحملها فى عقلى وقلبى أينما ذهبت ويمكن أن نستفيد منها للوصول بعدد السياح فى مصر إلى 80 مليون سائح وذلك لتوفر مقومات سياحية بمصر من ثقافية وبحرية ونيلية وبيئية وعلاجية ومؤتمرات تفوق أسبانيا بمراحل لو تم استغلالها الاستغلال الأمثل .

المواقع السياحية

ومن أجمل المواقع السياحية فى بارشلونة

كنيسة العائلة المقدسة Sagrada Familia

بناها المهندس جودى منذ عام 1885م وهى بازيليكا على الطراز القوطى بشكل الصليب اللاتينى طولها 110م ارتفاعها 45م لها ثلاثة واجهات رائعة بكل واجهة أربعة أبراج مرتفعة تمثل الأناجيل الأربعة وقبتين كبيرتين تمثلان السيدة العذراء والسيد المسيح وتتكون من خمسة أروقة ومجاز قاطع وشرقية الكنيسة .

جبل مونجويك The Mountain of Montjuic

يرتفع 173م فوق مستوى سطح البحر وترى من فوقه سحر بارشلونة ولقد سكنه الأيبيريين منذ القرن الثالث الميلادى ويعتبر اليوم أعظم متنزهات أوربا وعليه قلعة تعود لعام 1640م ومنذ عام 1960 أصبحت القلعة موقع المتحف العسكرى لجبل مونجويك .

بارك جويل Park Guell

حديقة عامة منذ عام 1923م وتحوى موقع هام عبارة عن مكان متسع مكون من 84 عامود هو موقع السوق القديم وحدائق رائعة ومتحف المهندس جودى والموقع مسجل كتراث عالمى باليونسكو منذ عام 1984م .

قوس النصر وحديقة الحيوان

قوس النصر شيده المهندس جوزيف فيلاسيكا من الطوب الأحمر وعناصر زخرفية من الحجر وتحوى حديقة حيوان بارشلونة الغوريلا الألبينو (ذات الجسم والوجه والشعر الأبيض) وهى النموذج الوحيد فى العالم كما تحوى عروض دولفين جميلة

متاحف مختلفة

متحف بيكاسو الذى افتتح 1963م ويشمل اللوحات الأصلية التى رسمها بيكاسو وأقيم المتحف فى قصر من القرن الثامن عشر ومتحف النسيج الذى أقيم فى قصر من القرن السادس عشر ومتحف الفن الحديث الذى افتتح 1995م وشيده المهندس ريتشارد مير

 

مدينة عمال الهرم أول مدينة عمالية فى التاريخ

يعد الملك خوفو هو أول من أمن العمال ضد البطالة فى التاريخ، واتسم عصره بأنه أزهى عصور الدولة القديمة وكان عهد رخاء وازدهار، مشيرا إلى أن المؤرخين وضعوه فى قائمة عصور مصر الذهبية وأطلق عليه "العصر الفيروزى" نسبة لمناجم الفيروز التى اكتشفها خوفو بسيناء

واستفاد الملك خوفو من أوقات البطالة البعيدة عن موسم الحصاد والرى والزراعة وهى مواسم العمل فى مصر القديمة ليقوم العمال بأعمال قومية عظيمة وأعمال إنتاجية ساهمت فى الازدهار الاقتصادى فى كل مناحى الحياة وذلك طبقًا لما جاء فى كتاب " لغز الهرم الأكبر" للدكتور سيد كريم.

وهذا ينفى ما ذكره المؤرخ الإغريقى هيرودوت عن بناء الهرم بالسخرة، وأن بناء الهرم كان مشروعًا قوميًا وأنه وغيره من بيوت العبادة فى مصر القديمة نفذت طبقًا للقواعد التى أرساها إيمحتب معبود الطب والهندسة وأول من استعمل الحجر فى البناء ووضع نظرياته الإنشائية.

وتنسب هذه القواعد إلى متون العقيدة وهى أن المساهمة فى بناء تلك البيوت نوع من أنواع العبادة وركن من أركانها إما بالمساهمة بالمال أو العمل فى التشييد أو تقديم القرابين والذبائح التى كانت تصرف كتموين وإعاشة للعمال كنوع من التكافل الاجتماعى ومساهمة كل الشعب فى المشاريع القومية بوازع دينى وحب لهذا الإنجاز مؤكدًا أن السخرة لا تنتج أعمال عظيمة خلدها التاريخ كالأهرامات والمعابد المصرية.

وكان العمال يتسابقون طواعية فى العمل على قطع الأحجار من المحاجر ونقلها والاشتراك فى أعمال البناء، وقبل البدء فى بناء الهرم قامت الحكومة ببناء مدينة للعمال والفنيين وسوقًا للتموين ومخبزًا ومخازن للغلال

مدينة عمال الهرم

وتعد مدينة عمال بناء الهرم أول مدينة عمالية فى التاريخ تبنى بطريقة الإسكان الجاهز أو سابق التجهيز حيث تم توحيد نماذج تصميم المساكن لمختلف طبقات العمال والفنيين بتوحيد الأبعاد القياسية والأبواب والشبابيك والأسقف ليسهل تركيبها وفكها وبعد انتهاء بناء الهرم أهديت هذه الوحدات للعمال لتركيبها لهم فى قراهم وهو ما وصفه مؤرخو عصر الأهرام بنهضة تعمير القرى

ولم يكتف الملك خوفو ببناء الهرم بل قام بتشغيل العمال فى مشاريع تنموية أخرى وأشركهم فى حملاته الفنية لاكتشاف مناجم الديوريت فى أسوان والذهب فى النوبة وخرجت أساطيل مصر التى خلفها سنفرو والد خوفو لتجوب شواطئ البحر الأبيض لتنقل أخشاب الأرز والسرو من بيليوس ليكون أول اتصال فى التاريخ بين مصر وبلاد الإغريق.

وقد وصلت الحملات البحرية للملك خوفو لتجوب شواطئ البحر الأحمر وشرق أفريقيا لتجلب لمصر البهارات والبخور اللازم للمعابد وكذلك أخشاب الصندل والأبنوس وريش النعام والحيوانات النادرة والعاج الذى صنع منه التمثال الوحيد المكتشف للملك خوفو.

وعندما تولى خوفو الحكم أعلن عقيدة توحيد المعبود " أوزوريس رع" والذى نادى به إيمحتب دينًا رسميًا للدولة وأطلق كل من ملوك أسرة بناء الأهرامات اسم المعبود رع على أسمائهم (ددف رع – خفرع – منقرع – ساحورع) وبنوا لإيمحتب مجموعة من المعابد والمزارات فى أنحاء الوادى واحتفلوا رسميًا بأعياده الذى بدأها خفرع.

كشف أسرار جديدة عن دمغات الفضة كقرائن أثرية


كشفت دراسة جديدة للباحثة آلاء أحمد بكير مديرة القسم التعليمى بمتحف المركبات الملكية بوزارة الآثار تحت عنوان "دراسة دمغات الفِضَّة كقرائن أثرية لتأريخ ونِسبَة التُّحَف الفِضِّيِّة - دراسة أثرية تحليلية في ضوء مجموعة تُحَف غير منشورة من مُتْحَف الفن الإسلاميّ بالقاهرة" ألقتها ضمن فعاليات المؤتمر الثانى لمعهد الدراسـات العليـا للبـردى والنقـوش وفنـون الترميـم الذى انعقد تحت رعاية الدكتور عبد الوهـاب عـزت رئيـس جامعـة عين شمس والدكتور عبد الناصر سنجاب نائب رئيس الجامعة لشئون الدراسات العليا والبحوث فى الفترة من 28 إلى 29 أبريل بدار الضيافة بجامعة عين شمس والمشـرف العام على المؤتمـر الدكتـور محمـد أحمـد كشـاف عميد المعهد

وتشير الباحثة آلاء أحمد بكير إلى أن معدن الفِضَّة من المعادن الثمينة القيِّمة التي توجد مُتحدة مع معادن أخرى ويندُر وجودها نقية، وتُعَد أكثر المعادن قبولاً للطرق بعد الذهب، فالفِضَّة النقية أشد صلابة من الذهب وأكثر مرونة من النحاس، وهي تُعَد معدن ليِّن حين يكون نقيًا لذلك تُخلَط مع نِسبة من معدن آخر لا يؤثر على اللون ليعطيها صلابة مناسبة.

ومن هنا جاءت الحاجة إلى البحث عن آليات لحفظ التحف والمصوغات التي تصنع من هذا المعدن من الغِش، وقد تطور هذا الأمر ومر بمراحل عديدة على مر الحِقَب التاريخية حتى وصل إلى دمغها بدمغات تُثبِت عدم تعرضها للتلاعب في نسبة الفِضَّة  المصنوعة منها.

والدمغة في التركية (تمغا وطامغة)، معناها السمة والوسم والعلامة والأثر والطابع والروشم، وهى في العربية من الفعل دَمَغ، ودَمَغَ المعدن ونحوه أي وسمه أو طبعه بطابع خاص، وهي علامة تضعها الإدارة الحكومية المُختَصَّة؛ للتيقن من وزن وعيار المعادن.

وقد اقتصر دمغ المعادن على المعادن الثمينة التي تتمثل أشهر أنواعها في معدنيّ الذهب والفِضَّة اللذان يُصنَع منهما مُختلف أنواع التحف والحُلي؛ وذلك لما لهما من قيمة كبيرة، ونظرًا لهذه القيمة والأهمية ظهر نظام الرقابة على الصاغة منذ بدايات العصور الإسلاميّة؛ حيث أن علامات الدمغ على المعادن الثمينة لم تكن موجودة في الدول الإسلاميّة المبكرة قبل العُثمانيّين إلى أن أصبح دمغ المعادن مُنَظَّمًا وِفقًا لقوانين وقواعد.

هدف الدراسة

وتؤكد الباحثة آلاء أحمد بكير أنها تهدف من هذه الدراسة إلى كشف الستار عن الدور الهام للدمغات في الدراسات الأثرية كقرائن يُمكِن الإعتماد عليها لتأريخ التحف ونِسبتها إلى القُطر الذي صُنِعَت فيه كل تحفة والتعرف على تطور آليات حِفظ التحف المصنوعة من الفِضَّة من الغِش والتلاعب على مر الحِقَب التاريخية والتي بدأت بنظام الرقابة على الصاغة وصولاً إلى القوانين المُنَظِّمَة لدمغ هذا المعدن وإلقاء الضوء على الوظيفة البارزة التي لعبتها دمغات الفِضَّة كمرآة تعكس الأحداث التاريخية والأوضاع السياسية والإقتصادية للبلدان وإبراز أهمية دمغات الفِضَّة في القيام بدور التحليل الكيميائي للمعدن! وذلك بما تسمح به هذه الدمغات من التأكد من نوعه والكشف عن نِسبة الفِضَّة فيه أي عياره.

مراكز فحص ودمغ التحف

وعن مراكز فحص ودمغ التحف والمصوغات الفِضِّيِّة في الدولة العُثمانيّة توضح الباحثة آلاء أحمد بكير  أن  مركز الفحص أو الدمغ يعد جزءً من دار الضرب، واستمر في عمله في اسطنبول حتى انهيار الدولة العُثمانيّة وقد أُنشِئت مراكز الفحص المحلية في الأقاليم العثمانية كفروع لمركز الفحص المركزي باسطنبول، ومن خلال دمغات الفِضَّة الباقية يُمكِن استنتاج أن هذه المراكز أقيمت للمرة الأولى في عهد السلطان عبد المجيد في إزمير وسيواز ودمشق، حيث أن إسم المدينة أُدرِج في هذه الدمغات مع لطغراء، أما مِصر فكانت  مستثناه حيث أن الدمغات لم تتضمن أسماء المدينة،  وخلال عهد السلطان محمد رشاد صار إلزاميًا أن يتم دمغ إسم المدينة التي يوجد فيها مركز الفحص.

دمغ الفضة

تشير الباحثة آلاء أحمد بكير إلى كتابات الرحالة العثماني أوليا جلبي الذى ذكر (عندما يُحضِر صائغي الفِضَّة  أعمالهم لدمغها يقوم المسئول عن عملية فحص المعادن بحفر عينة من الفِضَّة من كل تحفة عن طريق أداة عبارة عن قلم من الحديد ثم يُسقِطها في النار، وعند نزعها إذا تبقى كرية بيضاء براقة من الفِضَّة يقوم بضرب الدمغة السلطانية)  فالدمغ يتم إذا أظهرت نتيجة الإختبار أن الفِضَّة تتوافق مع عيار 900 جزء من الألف.

آلية التنفيذ

وتوضح الباحثة آلاء أحمد بكير عن أن آلية تنفيذ هذه الدمغات والأدوات المستخدمة لذلك أنه كان يتم دمغ التحف الفِضِّيِّة التي يتم فحصها عن طريق أداة من الصلب أشبه بقلم على مقدمته شكل الدمغة المراد ضربها محفورة بشكلٍ غائر بحيث تكون معكوسة حتى تظهر على السطح المراد ضربها عليه بالشكل الطبيعي المطلوب ويتم ضرب الدمغة عن طريق وضع هذه الأداة على المكان المراد ثم يتم الضرب على الطرف الآخرالعلوي لها بمطرقة،  وتعد أشهر الوظائف التي ترتبط بعملية فحص ودمغ الفِضَّة هي الجاشنجي وهو الشخص الذي كانت مهمته فحص  وتحليل المعادن.

القوانين المُنظِّمَة

وكانت هناك قوانين منظمة لعملية فحص ودمغ التحف والمصوغات الفِضِّيِّة في مِصر حيث تشير الباحثة آلاء أحمد بكير إلى وثيقة موجهة إلى حاكم مِصر ورئيس القُضاة مؤرخة بعام (983هـ/ 1575م) خلال فترة حكم السلطان العُثمانيّ مراد الثالث. تأمر بأن تُرسَل أداة الفحص من اسطنبول وتسليمها لموظف الفحص في دار الضرب في مِصر، وأن هذه الدمغة تضرب فقط على الفِضَّة الجيدة، وقد صدر أول قانون يُنَظِّم دمغ المصوغات في مِصر عام (1264هـ/ 1847م) أي في عهد الخديوي عباس حلمي الأول وكان تطبيقه إختياريًا

 أما في عام (1332هـ/ 1913م) أي في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني (1310- 1333هـ/ 1892- 1914م) صدر قانون ثاني وفيه تم إقرار أربع درجات لعيار الفِضَّة وهي 90، 80، 60، 45. ونص القانون على ضرورة دمغ المصوغات إلا أنه لم يجعل هذا الأمر مُلزِم.

قراءة فى القانون

تمكنت الدراسة من خلال قراءة نص هذا القانون من استبيان إقراره لثلاثة أشكال مختلفة لدمغات الفِضَّة

ففى عام (1335هـ/ 1916م)، خلال فترة حكم السلطان حسين كامل  (1333-1335هـ/ 1914-1916)، صَدَر قانون جديد يجعل لزامًا على جميع صائغي المصوغات دمغ جميع الأواني الفِضِّيِّة. وبموجب هذا القانون لم يَعُد مسموحًا بالفِضَّة ذات العيار 45، ومنذ صدور ذلك القانون، استُخدِمَت دمغة الحروف الأبجدية التي تُدمَغ بجوار دمغة العيار وشارة الفِضَّة. لتدل على تاريخ فحص ودمغ المصوغ. فكان يتم إعطاء حرف رمزي واحد للدمغة الذي كان يتم تغييره كل عام. وقد استُخدِمَت الحروف الإنجليزية في أول الأمر لأن مِصر كانت تحت الإحتلال البريطاني. وفي عام (1359هـ/ 1940م) بدأت رموز دمغات المنتجات الفِضِّيِّة في الظهور بأحرف عربية وذلك نتيجة جهود إنهاء الإستعمار.

شارات الفِضَّة  المصنوعة في مصر

تنوه الباحثة آلاء أحمد بكير إلى أن شارات الفِضَّة في مِصر قد تنوعت في الأعوام المختلفة حيث كان في أعوام عبارة عن رمز القط بذيل مرفوع، وأعوام أخرى كما تقدَّم قد يكون قط بذيل منخفض، وأعوام تالية أصبحت ذات شكل زهرة اللوتس.

أنواع دمغات الفِضَّة

 قسمت الدراسة دمغات الفِضَّة  في ضوء ما ورد على التحف محل البحث  إلى عدة أنواع منها دمغة الطغراء التي تُعَد من أهم أنواع دمغات التحف الفِضِّيِّة التي من شأنها حسم أمر تأريخ التحفة الواردة عليها، إلا أنها في إطار التحف محل الدراسة مثَّلَت صعوبة كبيرة في قراءتها، إذ أنها فضلاً عن حجمها الصغير جدًا الذي لا يتعدى قيد الأنملة، فهي من حيث درجة وضوح معالمها ودمغها في المعدن تظهر بشكلٍ ممحو.

إلا أن الدراسة اتبعت في مثل هذه الحالات منهج عقد المقارنات مع الطغراوات التي وصلتنا يتمثل في محورين الأول هو محاولة تفسير قراءة الطغراء اعتمادا على طغراوت سلاطين العثمانيين ويتمثل الثاني في مقارنة السمات البارزة للشكل العام وأشكال الحروف،وقد امتازت دمغات الطغراوات للفِضَّة بسمات ومميزات عامة ساهمت بشكلٍ واضحٍ في أمر تأريخ التحف المشتملة عليها، تلك السمات التي كانت عوضاً عن عدم وضوح حروف الطغراء.

جودة عيار الفِضَّة

تطرقت الباحثة آلاء أحمد بكير لجودة عيار الفضة موضحة أنه في تركيا، قبل عام (1260هـ/ 1844م)  كان عيار التحف الفِضِّيِّة يجب أن يكون على الحد الأدنى من جودة 800 على ألف، ومنذ ذلك التاريخ أصبح 900 على ألف، أما في مِصر فقد بَرَزَ من خلال هذا الشأن الدور الذي لعبته الدمغات كمِرآة للأحداث التاريخية والأحوال السياسية والإقتصادية، حيث أنه في أوقات الشدة الاقتصادية عندما تصبح الفِضَّة نادرة، من المعروف أن المنتجات تُصنَّع من فِضَّة أقل من 900 المعيار المعتاد، وتشمل هذه الحالة التحف الفِضِّيِّة المصنوعة في مِصر تحت حكم الخديوية خلال فترة حكم السلطان عبد المجيد الأول والسلطان عبد العزيز وذلك بعدما تمرَّد والي مِصر محمد علي باشا على الدولة العثمانية فتم تخفيض مستوى جودة عيار الفِضَّة إلى 800.

إذًا بناءً على ما تقدم يتضح أنه في الوقت الذي تم إقرار جودة عيار الفِضَّة  90 في تركيا أصبحت  في مِصر 80.  وقد وردت دمغة جودة العيار 80 على تحف عديدة تعود إلى هذه الفترة حيث تشتمل على دمغة طغراء  السلطان عبد المجيد الأول أو دمغة طغراء السلطان عبد العزيز أو تشتمل على التاريخ مما أمكن نسبة صناعتها إلى مصر في الوقت نفسه وردتنا تحف تحمل إسم السلطان عبد المجيد الأول  أو إسم السلطان عبد العزيز تحمل جودة عيار 90 مما أمكن نسبة صناعتها إلى تركيا.

دمغة صح

ومن أنواع الدمغات التي استطاعت الدراسة تمييزها دمغة (صح) وقد ظهرت دمغة "صح" للتحف المصنوعة من الفِضَّة، بعد إصلاح معيار الفِضَّة في عهد السلطان العُثمانيّ عبد المجيد الأول حيث أصبح كلٍ من دمغة الطغراء السلطانية ودمغة "صح" تدمغان على التحف التي تتوافق مع المعيار الرسمي للفِضَّة، ويكون دمغها للدلالة على أن هذه التحفة سليمة ولا غِش في نسبة الفِضَّة فيها.

وتعد هذه الدمغة خير معين في ترجيح تأريخ تلك التحف التي يستحيل تفسير قراءة دمغة الطغراء الواردة عليها. حيث تمكنت الدراسة من تمييز عدة أشكال لها على اختلاف فترات حكم السلاطين العثمانيين منذ تاريخ إقرارها، بحيث يمكن تمييز كل شكل لها أنه يُعد من سمات دمغة (صح) التي وردت على التحف المصنوعة في عصر أي من سلاطين العثمانيين

نتائج الدراسة

توصلت الباحثة لعدة نتائج حيث كشفت من خلال هذه الدراسة أن دمغات الفِضَّة تُعَد أحد أهم القرائن الأثرية التي يمكن الإتكاء عليها لتأريخ ونسبة العديد من التحف المصنوعة من هذا المعدن، وإلقاء الضوء على نوع هام من العناصر (إن صح التعبير) ألا وهي الدمغات والتي لم تتطرق إليها الدراسات العربية التي تناولت تحف مصنوعة من المعادن الثمينة بشكلٍ مستفيض، وكذلك إضافة جديد فيما يتعلق بالتحف التي كانت قد نُشِرَت من قبل، كما أفادت هذه الدراسة في تأريخ العديد من التحف المصنوعة من الفِضَّة والتي كانت غير مؤرخة، وتحديد تاريخ بعض التحف التي قد سبق نشرهم بشكل أكثر دقة إلى عهد سلطان بعينه.

ونَسَبَت الدراسة بعض التحف إلى الأقطار التي صُنِعَت فيها اعتمادًا على السمات والمميزات التي تميزت بها الدمغات، عن طريق تتبع أشكال الدمغات تبين تعدد أنواع وأشكال دمغات الفِضَّة وذلك تطبيقاً على التحف محل البحث منها ما تم دراسته من قبل مع إغفال هذه الدمغات تمامًا، ومنها ما يُنشَر لأول مرة. وقد ميزت الدراسة ما بين هذه الأنواع المختلفة، ورغم عدم وضوح عدد من الدمغات خاصة تلك المعروفة بدمغة الطغراء السلطانية إلا أنه عن طريق عقد المقارنات أمكن ترجيح أي السلاطين الذي تخصه، وتمثل هذه الطغراوات إضافة جديدة لمجال دراسة الطغراوات على المواد الأخرى المختلفة عن طريق إبراز وظيفة جديدة في المجال الإقتصادي كعلامة تضمن معايير محددة من النقاء تُدمَغ على الفِضَّة تلك التي لم تتطرق الدراسات كثيراً إلى إبرازها، ويمكن من خلال هذه الدمغات إستكمال تتبع تطور الطغراوات الخاصة بالسلاطين العُثمانيّين.

كما أبرزت الورقة البحثية أهمية دمغات الفِضَّة في حسم المادة المصنوع منها التحفة والقيام بدور التحليل الكيميائي للمعدن، للكشف عن نسبة الفِضَّة فيه والتأكد من نوعه وعياره! حيث قد تبين أنه قبل دمغ الفِضَّة بدمغاتها المختلفة تمر بمراحل فحص وتأكد من جودتها ونسبة الفِضَّة فيها وعيارها، فتنعكس نتائج هذه الإختبارت وتُسَجَّل في الدمغات كشاهِدٍ على ذلك! بل واستبيان عيارها أي درجة نقاء معدن الفِضَّة  المُستَخدَم في صنعها.

وكشفت الدراسة الغطاء عن الدور البارز الذي لعبته دمغات الفِضَّة كمرآة للأحداث التاريخية والأوضاع السياسية والإقتصادية وهو ما تبين على سبيل المثال خلال فترة تمرد محمد علي على السلطان العُثمانيّ ودخوله في حروب أدت بطبيعة الحال إلى التأثير على الوضع الإقتصادي وخفض مستوى عيار الفِضَّة ووضحت الدراسة مواضع دمغات الفِضَّة على التحف.

ضريح إبن هشام النحوى بقرافة باب النصر

كتب ؛ أ. د. عبد الرحيم ريحان 

إبن هشام النحوى هو الشيخ الإمام العالم العلاّمة إبن هشام جمال الدين بن عبدالله بن يوسف بن عبدالله المصرى فارس اللغة العربية ومالك زمامها وشيخ مشايخ النحاة في زمانه ولد  فى شهر ذى القعدة من عام 708هـ بمدينة القاهرة وتلقى بها دراسته الأولى حيث تعلم العلوم الدينية وحفظ القرآن الكريم وعلوم اللغة العربية كالنحو والصرف ومازال فى سعيه لطلب العلم حتى فاق الأقران والشيوخ وصار حجة فى علم اللغة العربية وعقدة فى الفنون الأدبية فجمع وصنف وقرط الآذان - أى كأنه ألبسها قرطًا وهو الحلق- فأسكت من حضر ونفع الطلبة وأفاد وأجاب عن المسائل النحوية وأجاد

يشير الباحث الآثارى أبو العلا خليل إلى أن الفقيه إبن هشام النحوى تعلم الفقه فى أول عمره على المذهب الشافعى وقبل وفاته بخمس سنوات انتقل إلى المذهب الحنبلى وحضر مدارس الحنابلة ومن جميل شعره  (ومن يصطبر للعلم يظفر بنيله ...ومن يخطب الحسناء يصبر على البذل / ومن لم يذل النفس فى طلب العلا ...يسير يعيش دهراً طويلاً أخا ذل ).

وكان إبن هشام النحوى والحديث لإبن حجرالعسقلانى فى كتاب الدرر الكامنة ذو قدرة شديدة فى التعبير عن مقصوده بما يريد مسهباً وموجزاً مع التواضع والبر والشفقة ودماثة الخلق ورقة القلب مع كثرة الديانة والعبادة مما جعله موضع تقدير وإعجاب معاصريه من العلماء والفقهاء.

ويضيف أبو العلا خليل من خلال ما ذكره إبن مفلح المقدسى فى كتاب المقصد الأرشد (شاع ذكر إبن هشام النحوى فى الآفاق وانتهت إليه مشيخة النحو فى الديار المصرية وصار فرداً فى هذا الفن)

 وقد ذكر إبن خلدون شيخ مؤرخى المغرب فى كتابه الشهير " المقدمة " عن إبن هشام النحوى (مازلنا ونحن بالمغرب نسمع أنه ظهر بمصر عالم بالعربية يقال له إبن هشام أنحى من سيبويه) ومن مؤلفاته الشهيرة في النحو كتابه الأعراب عن قواعد الإعراب وكتاب مغنى اللبيب عن كتب الأعاريب ويقول عنه إبن حبيب صاحب تذكرة النبيه (ولو لم يكن له غير كتابه مغنى اللبيب لكفاه وأغناه)

وفى عشية الخميس خامس ذى القعدة سنة 761هـ فجعت النحاه والأدباء بوفاة شيخ النحو وحجة العرب جمال الدين إبن هشام النحوى ودفن بمقابر الصوفية خارج باب النصر بعد صلاة الجمعة ورثاه الشعراء بقصائد طوال منها (تهن جمال الدين بالخلد أننى ...لفقدك عيشى ترحة ونكال/ فما لدروس غبت عنها طلاوة ...ولا لزمان لست فيه جمال

تحديات الآثار الإسلامية والمسيحية فى مصر وكيفية العلاج والترويج

الآثار الإسلامية

تتعدد التحديات التى تواجه الآثار الإسلامية فى مصر ومنها التعديات وانعدام الرؤية البصرية للمواقع خاصة فى شارع المعز والقاهرة التاريخية وتهدد الآثار الساحلية القريبة من مياه البحر المتوسط بالملوحة وسرقات المساجد الأثرية التابعة لوزارة الأوقاف وقضية حقوق الملكية الفكرية للآثار وكيفية مواجهة سرقات الآثار والتعدى عليها وتطوير نظم العرض المتحفى وكيفية تطوير مسار العائلة المقدسة من رفح إلى دير المحرق والنشر العلمى وإعداد صف ثانى وثالث للقيادة والترويج للآثار.

 شارع المعز

يبدأ شارع المعز من باب زويلة حتى باب الفتوح بطول 1200متر، وهو شارع يمثل قلب مدينة القاهرة القديمة والذى قامت وزارة الآثار بتطوير الجزء الشمالى منه والذى يبدأ ببوابة الفتوح  ليكون متحفًا مفتوحًا للعمارة والآثار الإسلامية،ويتبقى تطوير الجزء الجنوبى منه والذى يضم شارع الخيامية والمغربلين وباب النصر، كما يمتد شارع المعز إلى شارع الجمالية من ناحية الشرق ويتقاطع عرضيًا مع شارع جوهر القائد وشارع الأزهر.

ويضم شارع المعز عدة آثار تبدأ من الشمال بباب الفتوح، جامع الحاكم بأمر الله، ، مسجد وسبيل وكتاب سليمان أغا السلحدار، منزل وقف مصطفى جعفر السلحدار، الجامع الأقمر، سبيل وكتاب عبد الرحمن كتخدا، قصر الأمير بشتاك، حمام السلطان إينال، المدرسة الكاملية، سبيل محمد على بالنحاسين، مسجد ومدرسة الظاهر برقوق، مجموعة السلطان قلاوون، مدرسة وقبة نجم الدين أيوب، سبيل وكتاب خسرو باشا، مسجد ومدرسة الأشرف برسباى، مجموعة السلطان الغورى، سبيل محمد على بالعقادين، جامع المؤيد شيخ، وكالة نفيسة البيضاء، سبيل نفيسة البيضاء، باب زويلة هذا علاوة على معالم شارع المعز مع الشوارع المتقاطعة ومن أمثلتها تقاطعه مع الجمالية حيث بيت السحيمى ووكالة بازرعة.

ويوجه هذا الشارع والقاهرة التاريخية عمومًا عدة تحديات، فهو الشارع الأثرى الوحيد فى العالم الذى يضم هذا التنوع الفريد من الآثار الإسلامية لعصور مختلفة فى مكان واحد، والقاهرة الإسلامية كلها مسجلة تراث عالمى ثقافى عام 1979 ، ومازالت مشكلة التداخل بين الآثار وورش

 الحرف التراثية وبازارات بيع العاديات والمساكن والمطاعم والإشغالات المختلفة تهدد آثار هذا الشارع من وجود أنابيب بوتجاز بالمطاعم ومخازن للبضائع وأسقف خشبية عليها مواد مخزنة لبعض المحلات علاوة على المنازل السكنية بالشارع وكل هذا يهدد بحدوث حرائق تهدد آثار الشارع بأكمله والإشغالات المختلفة تشوه الشكل الجمالى وتقضى على الرؤية البصرية السياحية الجمالية للمنطقة رغم كل ما حدث به من تطوير

الحلول

  • تفريغ الشارع بالكامل من كل الإشغالات بالتعاون بين الآثار والجهات المعنية وإنشاء مدينة حرفية للورش والبازارات قريبة من الموقع (يقترح منطقة الدراسة)
  • إخلاء المساكن الموجودة بالشارع وتعويض سكانها بمساكن أخرى وهدم هذه المنازل تمامًا وتحويلها لمناطق خدمات للمواقع الأثرية تشمل استراحات ومراكز معلومات بشكل جمالى يتوافق مع طبيعة الشارع
  • إنشاء بوابة أمن مزودة بالأجهزة الحديثة للتفتيش على الشارع عند باب الفتوح وعند مدخل الجزء الذى تم تطويره المواجه لمدرسة السلطان الغورى ومنع دخول أى نوع من السيارات نهائيًا ويتم توفير عددًا من السيارات السياحية (طفطف) لعمل جولة سياحية للتعرف على معالم الشارع الأثرية
  • عمل خطة لتطوير الجزء الجنوبى للشارع وتطبيق ما يتم بالجزء الشمالى عليه قبل التطوير ليكون الشارع خالى تمامًا من أية إشغالات على أن تضم ورشة الحرفيين كل الحرف التراثية بالشارع من نحاسين وخيامية ومغربلين وصنّاع العاديات والمنتجات التراثية المختلفة
  • عمل بروتوكول تعاون مع الكليات العملية والفنية ككليات الهندسة والآثار والفنون الجميلة والتطبيقية وغيرها وقطاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة لعمل مراسم دائمة فى شارع المعز لعمل لوحات ومنحوتات ومساقط رأسية للآثار أمام السائح تضفى جمالًا ورونقًا على الشارع وتحقق مزيد من فرص العمل للطلبة والخريجين كما سيساهم فى الترويج السياحى للمنطقة وهذا مطبق فى المواقع الأثرية والسياحية بمدينة برشلونة بأسبانيا

المواقع الساحلية

تضم  المنطقة الساحلية الممتدة على طول ساحل البحر المتوسط مجموعة من المنشئات الحربية تشمل الطوابى مثل الطابية الحمراء بالكيلو 25 طريق الإسكندرية – رشيد وطابية كوسا باشا بمنطقة أبى قير  والأبراج الساحلية بشرق الإسكندرية وقد أنشئت هذه الطوابى والأبراج فى عصر محمد على (1805 – 1848) وقد تعرضت هذه الطوابى لانهيار أسوارها الخارجية وتحلل المونة الرابطة بين الأحجار وتآكل الأحجار وتعرض المدافع المتواجدة بها للصدأ والتآكل بسبب ملوحة البحر علاوة على الشركات والمصانع المحيطة بالأبراج الساحلية.

الحلول

  • عمل مشاريع عاجلة لدرء الأخطار وعمل مصدات لمياه البحر فى المواقع المشرفة على الساحل مباشرة ووضع خطة لمشروع ترميم وتطوير متكامل بالتعاون مع كل الجهات المعنية ورفع المدافع على قواعد خرسانية ودهانها بمواد للحفاظ عليها وتطوير المنطقة حولها بالتعاون مع المحليات تمهيدًا لوضعها على الخريطة السياحية.
  • النظر فى موضوع الشركات المحيطة بالأثر بخصوص دراسة منع أى عناصر تلوث تضر بالأثر من أدخنة وإلقاء مخلفات وغيرها ودراسة إمكانية نقل هذه المصانع وتجميل المنطقة حول الأثر لتكون استراحات ومنطقة خدمات وجراج لخدمة الزوار

المساجد الأثرية التابعة للأوقاف

لقد حدثت سرقات عديدة فى المساجد الأثرية التابعة لوزارة الأوقاف نتيجة ازدواجية الإشراف حيث تشرف الآثار عليها من التاسعة صباحًا وحتى الخامسة مساءً وبعدها تكون مسئولية تأمينها لوزارة الأوقاف عن طريق حارس بسيط غير مدرك لقيمة التحف المنقولة المتواجدة بالمساجد ونتيجة ذلك قامت وزارة الآثار بتسجيل كل التحف المنقولة بالمساجد ولكن هذا لن يمنع السرقات مستقبلًا نتيجة استمرار هذه الازدواجية فى حين بقية المواقع الأثرية تخضع لوزارة الآثار مباشرة ويتم تأمينها بواسطة أفراد أمن وحراس من وزارة الآثار وتؤمّن بعد الخامسة مساءً عن طريق شرطة السياحة

الحلول

الحل الجذرى لسرقات المساجد الأثرية المستمرة التابعة لوزارة الأوقاف هو تشريع جديد يمنح الآثار سلطات الإشراف والحماية الكاملة على مدى 24 ساعة بالتعاون مع شرطة السياحة والآثار ويقصر دور الأوقاف على الجانب الدعوى فقط

حقوق الملكية الفكرية للآثار

تتجاهل الاتفاقيات الدولية لحماية الملكية الفكرية للمنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو) حقوق الآثار فى تعريفها للملكية الفكرية بأنها خلاصة الإبداع الفكرى من اختراعات ومصنفات أدبية وفنية ومن رموز وأسماء وصور وتصاميم مستخدمة فى التجارة وبهذا فلا ينطبق على الآثار هذا التعريف إلا إذا اعترفت الدولة بأنه مصنف فنى.

وبهذا فإن الآثار تسرق عن طريق أعمال الحفر خلسة وتهرب إلى الخارج ولا تملك مصر أى حق قانونى للمطالبة بعودتها لأنها غير مسجلة فى عداد الآثار المصرية كالآثار الموجودة فى المتاحف أو التى تستخرج من المواقع الأثرية بشكل علمى قانونى عن طريق بعثات وزارة الآثار أو البعثات الأجنبية التى تعمل معها وفقًا للضوابط الأمنية والعلمية وتسجل الآثار المستخرجة عن طريق البعثات الأجنبية كلها ولا يحق للبعثة إلا النشر العلمى للآثار وحصول وزارة الآثار على نسخة من هذا النشر.

ولكن الآثار المستخرجة عن طريق الحفر خلسة الذى زادت حدته بعد عام 2010عن طريق عصابات دولية فهى آثار غير مسجلة ويستحيل عودتها إلا فى إطار اتفاقات وبروتوكولات مع بعض الدول أى بشكل ودى وليس قانونى، كما تستنسخ الآثار المصرية فى  الخارج ولا يوجد سند قانونى دولى يمنع ذلك ويتم التنبيه بشكل ودى أو بالتهديد بعدم التعامل الثقافى مع هذه الدول، لذلك تباع الآثار علنًا بالمزادات العلنية بالخارج ولا نملك حقوقًا دولية لاسترجاعها.

الحلول

تعاون وزارة الخارجية مع وزارة الآثار بالتقدم رسميًا عن طريق إدارة الملكية الفكرية والتنافسية بقطاع الشئون الاقتصادية بجامعة الدول العربية وللمنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو) بوضع الآثار كبند رئيسى ضمن الاتفاقيات الدولية لحماية الملكية الفكرية، وهذا يعطى لمصر الحق فى عودة آثارها بالخارج بصرف النظر عن طريقة خروجها شرعية كانت أم غير شرعية كما يوفر لها حقوق مادية ومعنوية للملكية الفكرية ناتج عرض هذه الآثار بالمتاحف العالمية من وقت خروجها من مصر وكذلك حقوق ملكية فكرية عن مستنسخات الآثار بالخارج مع حفظ  حق مصر فى منع هذه المستنسخات ومقاضاة الدول التى تقوم بذلك

السرقات والتعدى

  • هناك عدة حلول لمنع سرقات الآثار والتعدى عليها وهى من أكبر المشاكل التى تواجه الآثار المصرية، أولًا أن تقوم وزارة الآثار بمسح شامل لكل آثار مصر المسجلة والحرم الخاص بها وخطوط التجميل الخاصة بها والأراضى الأثرية بقرارات ضم وهى الأراضى التى تحوى آثار ثابتة ويضمها المجلس الأعلى للآثار لملكيته والأراضى الأثرية بقرار إخضاع وهى الأرض التى تعتبر فى ملكية صاحبها لحين صدور قرار بنزع ملكيتها لصالح الآثار أو تسليمها لصاحبها بعد إخلائها من الآثار وعمل خرائط كاملة لهذه المواقع بإحداثيات على أن لا يتم أى تخطيط عمرانى أو مشروعات جديدة دون العودة لخرائط الآثار وهذا ييسر تأمينها ومنع التعدى عليها بالتعاون مع الوزارات الأخرى.
  • تعاون عدة وزارات مع وزارة الآثار باعتبار أن مسئولية حمايتها وتطويرها وتضمينها كمادة للتنمية ومصدر رئيسى من مصادر الدخل القومى لا تقع فقط على عاتق وزارة الآثار بل هى مسئولية عدة وزارات لها علاقة بذلك وأولها وزارة الداخلية متمثلة فى شرطة السياحة والآثار وهى فى حاجة لآليات جديدة ومعدات خاصة وتفويضات معينة لوقف أعمال التعدى وسرقات الآثار والحفر خلسة.
  • تعاون وزارة الإسكان فى المساهمة فى إيجاد أماكن ومحلات بديلة للقاطنين بجوار المواقع الأثرية فى مبانى يزيد ارتفاعها عن الأثر نفسه وبشكل يشوه معالم الأثر ويهدد سلامته وكذلك المحلات التى تمارس أنشطة تهدد الأثر بالحرائق أو السقوط وإنشاء مدن للحرفيين تضم ورش ومحلات العاديات من المنتجات التراثية المختلفة
  • تعاون المحليات فى حماية الآثار باستكمال شبكات المرافق بالمواقع الأثرية وإصلاح الشبكات القائمة والمتسببة فى ارتفاع مناسيب المياه الجوفية ببعض المواقع الأثرية المحاطة بالسكان وكذلك عدم منح تراخيص بناء ملاصقة للمواقع الأثرية ومراقبة تراخيص المبانى المرتفعة وإزالة المخالف كما ينوط بالمحليات معالجة مشاكل الآثار بالمواقع الساحلية بالتعاون مع الوزارات المعنية وعوامل النحر التى تهدد سلامتها وتأثير ملوحة البحر بدخول المياه للمواقع الأثرية مما يؤدى لتآكل أحجارها ومعظمها أحجار رملية وجيرية
  • تعاون وزارة الثقافة المتمثل فى كيفية توظيف الآثار ثقافيًا لخدمة الحركة الثقافية والتوعية الأثرية وإنشاء متاحف تعليمية مع ضمان الحفاظ على الأثر وكذلك حصر شامل لكل القصور التاريخية بمصر ووضع خطة لإعادة استغلالها كفنادق تاريخية تحقق أعلى الإيرادات كما هو معروف دوليًا
  • تعاون وزارة السياحة ممثلة فى هيئة التنمية وهيئة التنشيط فى تنمية المواقع الأثرية وتطويرها وإحياء طرق تاريخية هامة لها زوارها دوليًا كطريق رحلة العائلة المقدسة ودرب الحج القديم إلى مكة المكرمة عبر وسط سيناء وقلاعه ومحطاته ما زالت باقية حتى الآن وإحياء السياحة الدينية الإسلامية والمسيحية ولها مردود سريع داخليًا وخارجيًا وهى ممثلة فى طريق الحج المسيحى إلى القدس عبر سيناء وزيارات الأديرة ذات الشهرة العالمية كدير سانت كاترين ودير الأنبا أنطونيوس ودير المحرّق وديرالعزب بالفيوم والآثار الإسلامية ممثلة فى القاهرة التاريخية

 نظم العرض المتحفى

من خلال دراستى التفصيلية لطرق العرض المتحفى بمتحفين شهيرين ببرشلونة متحف تاريخ كتالونيا ومتحف آثار كتالونيا،  اتضح أن المتاحف فى أسبانيا هى معاهد علمية، وعلى سبيل المثال فإن متحف تاريخ كتالونيا تضم كل فاترينة عرض قصة الأثر كاملة خرائط توضيحية لموقع الكشف الأثرى وصورة للموقع وطريقة الكشف وشاشة عرض داخل الفترينة تشرح مراحل العمل الأثرى لكشف هذا الأثر كما يوجد رسم توضيحى لكيفية صناعة القطعة المعروضة وكيفية استعمالها.

وهناك ربط بين الماضى والحاضر ففى قاعة عرض أدوات وبذور خاصة بالزراعة تجد مزرعة بها نباتات البذور المعروضة وشرح كيفية طرق الرى عن طريق نموذج للساقية الخشبية التى كانت مستعملة، وفى قسم خاص بالآثار المسيحية تم عمل ماكيتات كاملة من الخشب للأديرة والكنائس للتعرف على الطرز المعمارية والفنية وبالمتحف عدد من أجهزة الكمبيوتر لعرض أى معلومات خاصة بالقطع المعروضة.

 أمّا متحف آثار كتالونيا الذى يضم آثار ما قبل التاريخ حتى العصور الوسطى نجد نموذج كامل لحياة الإنسان البدائى داخل أحد الكهوف وأدواته وحيواناته وفى صالة عرض عظام بشرية نجد نموذج كامل للمقابر المحفورة فى الصخر وطريقة الدفن والأدوات التى كانت توضع معه كما كان هناك الدفن داخل جرار من الفخار تم عمل نموذج لها وبداخلها العظام البشرية وبأحد الفتارين أدوات خاصة بالزينة للنساء خلفها رسم توضيحى لكيفية استخدامها.

والمتحف مزود بشاشتى عرض كبيرتين لعرض أفلام وثائقية عن أسبانيا وأقطار مختلفة شاهدت منها فيلم عن مصر، وعند دخول المتحف يوزع على الزائرين مجانًا خريطة كاملة لقاعات العرض مع شرح مختصر للمعروضات مع عدد من الكتيبات السياحية عن الاكتشافات الأثرية والمناطق المستخرجة منها القطع المعروضة وهذا قليل جدًا مما سجلته وصورته كدراسة كاملة دفعنى إليها حبى لمصر الذى أحملها فى عقلى وقلبى أينما ذهبت ويمكن أن نستفيد منها للوصول بعدد السياح فى مصر إلى 40 مليون سائح وذلك لتوفر مقومات سياحية بمصر من ثقافية وبحرية ونيلية وبيئية وعلاجية ومؤتمرات تفوق أسبانيا بمراحل لو تم استغلالها الاستغلال الأمثل

 الآثار المسيحية

تسخّر الدولة حاليًا كل إمكانياتها بالتعاون بين كل الوزارات المعنية لتطوير مسار العائلة المقدسة فى مصر، وأن المحطات الحقيقية التى عبرتها العائلة المقدسة فى مصر كانت 40 محطة طبقًا لما جاء فى كتاب " رحلة العائلة المقدسة فى أرض مصر" للدكتور إسحق إبراهيم عجبان الأستاذ بمعهد الدراسات القبطية وقد ضمت المحطات مبانى قائمة وآبار وأشجار وهياكل ومذابح ومغائر ونقوش صخرية وقد شمل المسار خمس مناطق كبرى وهى سيناء والدلتا ووادى النطرون والقاهرة والصعيد وبدأ المسار من رفح، الشيخ زويد، العريش، الفلوسيات، القلس، الفرما، أما فى الدلتا فشملت المحطات تل بسطة، مسطرد، بلبيس، منية سمنود، سمنود، سخا، بلقاس ثم اتجهت إلى وادى النطرون ثم عادت إلى المطرية، مصر القديمة، عين شمس، الزيتون، وسط القاهرة، حارة زويلة، مصر القديمة، حصن بابليون، المعادى، منف ومنها إلى الصعيد إلى البهنسا، جبل الطير، أنصنا، الأشمونين، تل العمارنة، القوصية، ميرة، إلى نهاية الرحلة بالدير المحرق.

وفى طريق العودة مرت بجبل أسيوط الغربى (درنكة) إلى مصر القديمة ثم المطرية إلى المحمة  ومنها إلى سيناء وكان عمر السيد المسيح عليه السلام سنة واحدة واستغرقت الرحلة فى مصر 47 شهرًا.

والمطلوب هو تطوير المجتمعات المحيطة بهذه المسارات وتنميتها وتطوير البنية الأساسية وإشراكهم فى هذا التطوير، مع تمهيد وإصلاح وازدواج وتأمين الطرق المؤدية لهذا المواقع خصوصًا أشهرها مثل دير المحرق وأديرة وادى النطرون مع وضع لافتات على الطرق تشير لهذه المواقع  ووضع لوحة إرشادية عند كل موقع مزودة بخرائط ومعلومات عن الموقع ودوره كمسار فى الرحلة المقدسة، زكذلك استثمار التراث الشعبى الشفهى من حكايات وأغانى وترنيمات متصلة برحلة الحج المسيحى، وتنظيم الموالد المسيحية التى تقام فى مسار هذا الطريق مثل مولد السيدة العذراء فى درنكة بأسيوط وغيرها بتخصيص أماكن للاحتفال والإقامة والخدمات مع التأمين الكامل وإنشاء مصانع لتوفير مستلزمات المولد والهدايا المرتبطة به وزيادة عدد ليالى المولد بتوفير وسائل الراحة المختلفة

النشر العلمى

وزارة الآثار فى حاجة مستمرة لإصدارات علمية يقوم بها الآثاريون بالمواقع المختلفة عن الاكتشافات الأثرية الجديدة وأعمال الترميم والأنشطة الأثرية الخاصة بالتوعية الأثرية والدراسات العلمية الجديدة ويتطلب هذا توفير ميزانية خاصة للنشر العلمى بالوزارة أو عقد بروتوكول تعاون مع الهيئة المصرية العامة للكتاب لنشر إنتاج الآثاريين بالوزارةز

صف ثان وثالث للقيادة

فى إطار اهتمام الدولة بإعداد الشباب وتأهيلهم للقيادة وتنمية مهاراتهم المختلفة وحتى لا تقع الوزارة فى فخ البحث عن قيادات بديلة ربما تكون غير مؤهلة فيجب تنمية مهارات الآثاريين بالوزارة بالدورات التدريبية المستمرة وطلب السيرة الذاتية من كل العاملين بالوزارة والذى يجب أن يتم من خلالها اختيار قيادات جديرة ومؤهلة تعتمد على السيرة الذاتية ومدى الخبرات الذى تحصل عليها وإسهاماته الأثرية والعلمية والدورات التدريبية المؤهلة وبذلك يتم إدراج صف ثان جاهز لتولى القيادة مباشرة ومؤهل لذلك وقيادة ثالثة

الترويج للآثار

تختص هيئة تنشيط السياحة بوزارة السياحة بالتنشيط لكل مقومات السياحة فى مصر أثرية، دينية، علاجية، بيئية، سفارى، ترفيهية، مؤتمرات وغيرها، أمّا وزارة الآثار فيجب أن تضطلع بمسئولية الترويج للآثار وبها كفاءات علمية قادرة على ذلك يجب أن يتم اختيارهم من خلال السيرة الذاتية وإلمامهم باللغات الأجنبية، وتخصيص مجموعات بكل منطقة أثرية للترويج الأثرى داخل مصر وخارجها، يكونوا مصاحبين للمعارض الخارجية مع المفتش المرافق للمعرض لعمل ترويج لآثار مصر عامة بتنظيم سلسلة محاضرات بالمراكز الثقافية والسياحية بالخارج.

 

موائد الرحمن

 كتب ؛ أ.د. عبد الرحيم ريحان

في كل عام يهل علينا شهر رمضان المبارك ، و تنتشر موائد الرحمن فهل علمنا أصل هذه العادة ؟
في الواقع ان التاريخ في مصر يدل على عظمة هذا الشعب ، لان ترجع فكرة موائد الرحمن إلى الولائم التى كان يقيمها الحكام وكبار رجال الدولة والتجار والأعيان فى أيام الفاطميين وهو ما يطلق عليها سماط الخليفة وموائد الرحمن وكان القائمين على قصر الخليفة الفاطمى يوفرون راتبًا كبيرًا من السكر والدقيق لصناعة حلوى رمضان الكنافة والقطايف وغيرها وهناك أيضا دار الفطرة ومهمتها إعداد الكعك وما شابه لتوزيعه فى ليالى الفطر والعيد وتعد بالقناطير لتوزع على مجموع المصريين فى القاهرة كما كان يحرص الخليفة على إقامة مائدة إفطار رمضان تسمى سماط بحضور رؤساء الدواوين والحاكم والوزراء وكانت فى هذا الوقت القاهرة مدينة خاصة للخليفة وخاصته وفرق الجيش المختلفة طبقًا لدراسة أثرية لعالم الآثار الإسلامية الدكتور على أحمد الطايش أستاذ الآثار والفنون الإسلامية بكلية الآثار جامعة القاهرة.

وتعددت الأسمطة (جمع سماط) الرسمية التى كان يحضرها الخليفة الفاطمى بنفسه فكان السماط يمد فى قاعة الذهب بالقصر الشرقى الكبير فى ليالي رمضان وفى العيدين والمولد النبوى وخمسة موالد وهى مولد سيدنا الحسين والسيدة فاطمة  والإمام على والحسن والإمام الحاضر بالإضافة إلى "سماط الحزن" في يوم عاشوراء.

فإذا كان اليوم الرابع من شهر رمضان رتب عمل السماط كل ليلة بقاعة الذهب إلى السادس والعشرين منه ويستدعى له قاضى القضاة ليالى الجمع توقيرًا له ويحضر الوزير فيجلس في صدر السماط فإن تأخر كان ولده أو أخوه وإن لم يحضر أحد من قبله كان صاحب الباب.

ويقول المؤرخ المقريزي عن سماط رمضان بقاعة الذهب " وكان قد تقرر أن يعمل أربعون صينية حلوى وكعك وأطلق برسم مشاهد الضرائح الشريفة لكل مشهد سكر وعسل ولوز ودقيق ويعمل خمسمائة رطل حلوى تفرق على المتصدرين والقرّاء والفقراء ثم يجلس الخليفة في منظرة القصر ويتوافد كبار رجال الدولة ويتلو المقرئون القرآن الكريم ثم يتقدم خطباء الجامع الأنور وجامع الأزهر وجامع الأقمر مشيدين فى خطبتهم بمناقب الخليفة ثم ينشد المنشدون ابتهالات وقصائد عن فضائل الشهر الكريم ".

الموائد في العصر المملوكى

اشتهر العصر المملوكى فى مصر بتوسعة الحكام على الفقراء والمحتاجين في شهر رمضان  ومن مظاهر هذه التوسعة صرف رواتب إضافية لأرباب الوظائف ولحملة العلم والأيتام  ولا سيما من السكر الذى يتضاعف كمية المستهلك منه في  هذا الشهر بسبب الإكثار من عمل الحلوى.

واشتهرت فى هذا العصر الأوقاف الخيرية التى كان يخصصها الأمراء والسلاطين لإطعام الفقراء والمساكين فى شهر رمضان عن طريق موائد الرحمن وتوزيع الطعام المجهز عليهم والذى كان يشتمل على اللحم والأرز والعسل وحب الرمان  فقد نصت وثيقة وقف السلطان حسن بن قلاوون على الآتى " يصرف فى كل يوم من أيام شهر رمضان ثمن عشرة قناطير من لحم الضأن  وثمن أربعين قنطارا من خبز القرصة  وثمن حب الرمان وأرز وعسل وحبوب وتوابل  وأجرة من يتولى طبخ ذلك وتفرقته  وثمن غير ذلك مما يحتاج إليه من الآلات التى يطبخ بها فيطبخ ذلك فى كل يوم من أيام الشهر الكريم".

ولم تقتصر هذه الأوقاف الخيرية على موائد رمضان وتوفير الطعام للفقراء والمساكين بل امتدت رسالتها إلى التوسعة عليهم يوم عيد الفطر ليعيشوا فرحة هذا اليوم وبهجته  فكان ينص الواقفون على شراء كميات من الكعك والتمر والبندق لتوزيعها على المستحقين والفقراء  وذكرت وثيقة وقف السلطان قايتباى " يصرف فى كل سنة تمضى من سني الأهلة فى يوم عيد الفطر توسعة لأرباب الوظائف بالجامع المذكور أعلاه ما مبلغه من الفلوس الموصوفة أعلاه ألفا درهم  يوسع الناظر - أى ناظر الوقف - بذلك عليهم فى يوم عيد الفطر على حسب ما يراه".

وقد استمرت موائد الرحمن مرتبطة بشهر رمضان عبر العصور الإسلامية المختلفة وظل الأغنياء يتسابقون إليها كل عام ويعدون لها العدة

 

"الصدفة، الحاجة فاطمة" حكايات مدفع الإفطار

                        " الصدفة، الحاجة فاطمة" حكايات مدفع الإفطار

اعتاد الصائمون منذ مطلع الرسالة على أن يرتبط إفطارهم وإمساكهم في أيام شهر رمضان بأذانى المغرب والفجر ورغم كثرة مساجد القاهرة ومآذنها فقد عرفت هذه المدينة مدفع الإفطار فى العصر المملوكى عام 859هـ / 1439م  وكانت أول مدينة إسلامية تستخدم هذه الوسيلة عند الغروب إيذانا بالإفطار فى شهر رمضان

الصدفة

ولظهور مدفع الإفطار فى القاهرة قصة طريفة يرويها الدكتور على أحمد أستاذ الآثار الإسلامية بكلية الآثار جامعة القاهرة  حيث جاء ظهوره بمحض الصدفة ففى أول يوم رمضان عام 859هـ / 1455م كان والى مصر فى هذه الفترة الوالى المملوكي " خوشقدم" قد تلقى مدفع هدية من صاحب مصنع ألمانى فأمر بتجربته وتصادف ذلك الوقت مع غروب الشمس فظن سكان القاهرة إن ذلك إيذانا لهم بالإفطار وفى اليوم التالى توجه مشايخ الحارات والطوائف إلي بيت الوالى لشكره علي هديته لسكان القاهرة  فلما عرف الوالى الحكاية أعجب بذلك أيما إعجاب  وأمر بإطلاق المدفع عند غروب الشمس فى كل يوم من أيام رمضان  واستمر هذا الأمر إلى يومنا هذا

الحاجة فاطمة

ورواية أخرى عن المدفع والتى ارتبط بها اسمه (الحاجة فاطمة) ترجع إلى سنة 859 هـ/1455م ففى هذا العام كان يتولى الحكم فى مصر والٍ مملوكى يدعى (خوشقدم) وكان جنوده يقومون باختبار مدفع جديد جاء هدية للسلطان من صديق ألماني وكان الاختبار يتم أيضًا في وقت غروب الشمس، فظن المصريون أن السلطان استحدث هذا التقليد الجديد لإبلاغ المصريين بموعد الإفطار

ولكن لما توقف المدفع عن الإطلاق بعد ذلك ذهب العلماء والأعيان لمقابلة السلطان لطلب استمرار عمل المدفع فى رمضان فلم يجدوه والتقوا زوجة السلطان التى كانت تدعى (الحاجة فاطمة) التي نقلت طلبهم للسلطان فوافق عليه فأطلق بعض الأهالى اسم (الحاجة فاطمة) على المدفع واستمر هذا حتى الآن إذ يلقب الجنود القائمون على تجهيز المدفع وإطلاقه الموجود حاليًا بنفس الاسم

وتقول رواية أخرى مفادها أن أعيان وعلماء وأئمة مساجد ذهبوا بعد إطلاق المدفع لأول مرة لتهنئة الوالي بشهر رمضان بعد إطلاق المدفع فأبقى عليه الوالى بعد ذلك كتقليد شعبى

مدفع محمد على

وهناك رواية أخرى مشهورة عن ظهوره تقول أن والى مصر محمد علي الكبير كان قد اشترى عددًا كبيرًا من المدافع الحربية الحديثة فى إطار خطته لبناء جيش مصرى قوى وفى يوم من الأيام الرمضانية كانت تجرى الاستعدادات لإطلاق أحد هذه المدافع كنوع من التجربة  فانطلق صوت المدفع مدوياً فى نفس لحظة غروب الشمس وأذان المغرب من فوق القلعة فتصور الصائمون أن هذا تقليداً جديداً  واعتادوا عليه وسألوا الحاكم أن يستمر هذا التقليد خلال شهر رمضان فى وقت الإفطار والسحور فوافق وتحول إطلاق المدفع بالذخيرة الحية مرتين يومياً إلى ظاهرة رمضانية مرتبطة بالمصريين كل عام

المدفع بالذخيرة الحية

وقد استمر المدفع يعمل بالذخيرة الحية حتى عام 1859م  ولكن امتداد العمران حول مكان المدفع قرب القلعة  وظهور جيل جديد من المدافع التى تعمل بالذخيرة "الفشنك" غير الحقيقية  أدى إلى الاستغناء عن الذخيرة الحية كما كانت هناك شكاوى من تأثير الذخيرة الحية على مبانى القلعة الشهيرة  ولذلك تم نقل المدفع من القلعة إلى نقطة الإطفاء في منطقة الدرَّاسة القريبة من الأزهر الشريف ثم نُقل مرة ثالثة إلى منطقة مدينة البعوث قرب جامعة الأزهر

وقد كان فى القاهرة حتى وقت قريب ستة مدافع موزعة على أربعة مواقع  اثنان فى القلعة واثنان فى العباسية وواحد فى مصر الجديدة وآخر فى حلوان  تطلق مرة واحدة من أماكن مختلفة بالقاهرة  حتى يسمعها كل سكانها وكانت هذه المدافع تخرج فى صباح أول يوم من رمضان فى سيارات المطافئ لتأخذ أماكنها المعروفة ولم تكن هذه المدافع تخرج من مكانها إلا في خمس مناسبات  وهى رمضان والمولد النبوى وعيد الأضحى ورأس السنة الهجرية وعيد الثورة  وكان خروجها فى هذه المناسبات يتم فى احتفال كبير حيث تحمل على سيارات تشدها الخيول  وكان يراعى دائما أن يكون هناك مدفعان فى كل من القلعة والعباسية خوفا من تعطل أحدهما

وقد أدى توقف المدفع فى بعض الأعوام عن الإطلاق بسبب الحروب إلى إهمال عمل المدفع حتى عام 1983م عندما صدر قرار من وزير الداخلية المصرى بإعادة إطلاق المدفع مرة أخرى  ومن فوق قلعة صلاح الدين الأثرية جنوب القاهرة  ولكن استمرار شكوى الأثريين من تدهور حال القلعة وتأثر أحجارها بسبب صوت المدفع أدى لنقله من مكانه  خصوصًا أن المنطقة بها عدة آثار إسلامية هامة

ويستقر المدفع الآن فوق هضبة المقطم  وهي منطقة قريبة من القلعة  ونصبت مدافع أخرى فى أماكن مختلفة من المحافظات المصريةويقوم على خدمة المدفع أربعة من رجال الأمن الذين يُعِدُّون البارود كل يوم مرتين لإطلاق المدفع لحظة الإفطار ولحظة الإمساك

 

كعك العيد صناعة مصرية قديمة

تعد صناعة كعك العيد فى الأعياد من أقدم العادات التى عرفت عند المصريين القدماء وقد نشأت مع الأعياد ولازمت الاحتفال بأفراحهم وقد صنعوا أنواعاً عديدة من الكعك وكانت صناعة كعك العيد لا تختلف كثيراً عن صناعته الحالية مما يؤكد أن صناعته امتداداً لتقاليد موروثة وقد وردت صور مفصلة لصناعة كعك العيد فى مقابر طيبة ومنف وذلك طبقاً لماجاء فى كتاب الدكتور سيد كريم " لغز الحضارة المصرية"

وصوّر المصرى القديم طريقة صناعة الكعك على جدران مقبرة (رخمى – رع) من الأسرة الثامنة عشر وتشرح كيف كان يخلط عسل النحل بالسمن ويقلّب على النار ليضاف على الدقيق ويقلّب حتى يتحول لعجينة يسهل تشكيلها ثم يرص الكعك على ألواح من الإردواز ثم يوضع فى الفرن وكانت هناك أنواعاً تقلى فى السمن أو الزيت وكانوا يشكّلون الكعك على شكل أقراص وبمختلف الأشكال الهندسية والزخرفية وكان يشكّل بعض الكعك بأشكال الحيوانات وأوراق الشجر والزهور ويتم حشو الكعك بالتمر المجفف (العجوة) أو التين ويزخرف بالفواكه المجففة كالنبق والزبيب

وصنع المصرى القديم الفطير المخصص لزيارة المقابر فى الأعياد والذى يطلق عليه حالياً الشريك وكانوا يشكلونه على شكل تميمة ست (عقدة إيزيس) وهى من التمائم السحرية التى تفتح للمتوفى أبواب الجنة فى المعتقد المصرى القديم

وقد عرف الكعك فى تاريخ الحضارة الإسلامية منذ عهد الدولة الطولونية الذى أسسها أحمد بن طولون 254هـ وكان يصنع فى قوالب خاصة مكتوب عليها كل وأشكر ثم تطور فى عهد الدولة الإخشيدية الذى أسسها محمد بن طغج الإخشيدى 323هـ وأصبح من مظاهر الاحتفال بالعيد وقد احتفظ متحف الفن الإسلامى بالقاهرة بالعديد من هذه القوالب التى كتب عليها كل هنيئاً وأشكر وكذلك كل وأشكر مولاك
وفى العصر الفاطمى كانت تخصص مبالغ كبيرة لصناعة الكعك
وكانت المصانع تبدأ فى صناعته منذ منتصف شهر رجب وكان الخليفة يتولى توزيعه بنفسه كما أنشئت  فى عهده أول دار لصناعة الكعك " دار الفطرة " وفى العصر الأيوبى احتفظوا بأمهر صناع الكعك من العصر الفاطمى ومن أشهرهن حافظة والذى عرف كعكها باسم كعك حافظة واهتم المماليك بالكعك وتوزيعه على الفقراء وكانت هناك سوقاً للحلاويين بالقاهرة وذكر فى الوقفيات ومنها وقفية الأميرة تتر الحجازية توزيع الكعك الناعم والخشن على موظفى مدرستها التى أنشأتها عام 748هـ 1348م

 

شواهد القبور تكشف عن الحرف والصناعات فى مصر الإسلامية

كتب ؛ مهند نسيم 

في دراسة حديثة كشفت الدكتورة  شيماء عبد الله المدرس المساعد بقسم الآثار بجامعة عين شمس عن الحرف والصناعات التى كانت سائدة فى مصر الإسلامية فى القرن التاسع الميلادى من خلال دراستها لشواهد القبور التى تعود لتلك الفترة

 وشواهد القبور هى الألوح الحجرية أو الرخامية التى توضع فوق القبر للدلالة على من يرقد فيها وقد ورث العرب المسلمين عن أسلافهم عادة إقامة شواهد القبور على المقابر ويتضمن شاهد القبر فى العصر الإسلامى البسملة وبعض الآيات القرآنية والتعريف بشخص المتوفى والإشادة بذكر الله وتعظيم الرسول وتاريخ الوفاة وأحيانًا الموطن أو البلد الذى جاء منها  ومكان الوفاة أو الدفن  وتاريخ الوفاة فى كثير من الأحيان بصورة أكثر دقة وبعضها وثائق تاريخية ودينية تلقى الضوء على المذاهب الدينية والمعتقدات بما تشمله من نصوص مذهبية أو أدعية وعبارات صوفية وعبارات عزاء كما تشير أحيانا إلى حرفة المتوفى التى مارسها فى حياته  وهذا ما كشفت عنه الباحثة

وأكدت الدكتورة  شيماء عبد الله أن الحرف والصناعات التى كشفت عنها شملت البنّاء والنجار والصائغ والفرّان والعطار والخياط والزيات والزجّاج والحذّاء والحريرى والأسطه والمسرجى وذلك من خلال دراسة شواهد قبور محفوظة بمتحف الفن الإسلامى بالقاهرة وما زالت عائلات حتى الآن تنسب لمهن معينة

وقد كشفت الدكتورة شيماء عبد الله عن وظيفة البنّاء من خلال شاهد قبر من الحجر مؤرخ بعام205هـ/820م باسم أمينة إبنة نصر بن راشد النخعى بن البنّاء ووظيفة الخياط فى شاهد قبر مؤرخ بعام243هـ/857م باسم محمد بن الحسن الخياط ومهنة السرّاج من خلال شاهد قبر رخامى مؤرخ  بعام243هـ/857م باسم العباس بن الحارث القشيريى السرّاج ومهنة العطار من خلال شاهد قبر رخامى مؤرخ  بعام 248هـ/862-863م باسم زين أم ولد يعقوب بن الحارث العطار ومهنة الزيات شاهد قبر رخامى مؤرخ  بعام253هـ/867م باسم أحمد بن محمد بن عبد الملك الزيات

كما أشارت الدراسة إلى تعريفات واضحة لكل مهنة فالبنّاء ليس من يحترف مهنة البناء فقط  بل يمتد عمله لنحت الأحجار وحفرها  وزخرفة الجدران والسقوف وكانت المهنة لا تقتصر على التنفيذ والعمل اليدوى بل كان يقوم البنّاء أيضا بالتصميم وإعداد الرسوم والإشراف وقد أطلق لقب أستاذ ومعلم على البنّاء واهتم المؤلفون العرب بالبنائين وذكروا أسماءهم أما العطّار فهو تاجر العطور وصانعها وكان العطارون يتجمعون فى أسواق خاصة بهم كانت تعرف باسم العطارين نسبةً إليهم كما كانت المؤسسات التى تنشأ فى هذا السوق تنسب إلى العطارين وأما الزيّات فهو عاصر الزيت وتاجره وصانعه وكذلك صاحب معصرة الزيت

كما حددت الدراسة أساليب تنفيذ الكتابات على شواهد القبور فى تلك الفترة من القرن التاسع الميلادى تمثل فى الحفر الغائر و النقش البارز وتاريخ صنع هذه الشواهد وأهمية الكتابات ومقارنتها بما ذكر فى المصادر التاريخية والأدبية كما تعرّفت على المذاهب الدينية من خلال الأدعية على تلك الشواهد وأنواع الخط الكوفى المنفذة به الكتابات وأشكال الحروف العربية والظواهر الكتابية المتنوعة والزخارف النباتية والهندسية على شواهد القبور

 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.