د.عبدالرحيم ريحان

د.عبدالرحيم ريحان

مستشار عام لشئون الحضارة والتراث بمجموعة كاسل جورنال ورئيس اللجنة العلمية التاريخية بمجلة كاسل الحضارة والتراث

حريق يلتهم برج كاتدرائية نوتردام بباريس

فاجعة جديدة تهدد الحضارة والتراث العالمى بعد احتراق متحف البرازيل فقد استيقظ العالم على نيران هائلة تلتهم واحدة من أشهر آثار فرنسا والعالم وهى كاتدرائية نوتردام باريس مساء الإثنين 15 أبريل والذى قضى على برج الكاتدرائية الشهير وسقف الكاتدرائية

نوتردام باريس تعنى سيدة باريس كاتدرائية كاثوليكية من العصور الوسطى تقع في إيل دو لا سيت بباريس وتمثل إبداعًا معماريًا فريد من العمارة القوطية الفرنسية أفضل أمثلة العمارة القوطية الفرنسية.

بنيت من عام 1160 حتى 1260م  دمرت معظم لوحاتها أثناء الثورة الفرنسية، فتضررت معظم لوحاتها الدينية أو تدمرت وبدأ الاهتمام بها بعد نشر رواية أحدب نوتردام لڤيكتور هوگو عام 1831 وفي عام 1845 تم ترميمها تحت إشراف أوجين ڤواليه-لو-دوك واستمرت خمسة وعشرين عامًا بدءً من عام 1963وترميمات من عام  1991 إلى 2000 ويزورها سنويًا 12 مليون زائر من جميع أنحاء العالم

وأعلن  الدكتور خالد العنانى، وزير الآثار المصرى ، إنه تلقي هذا النبأ بأسي و حزن شديدين، حيث أن الحريق يمس جزء من تراث البشرية كلها

باحث يحذر من اندثار صناعة حصر الحلف بمحافظة قنا

حذر الباحث محمود عبد الوهاب مدنى باحث دكتوراه ومدير عام بوزارة الآثار بمحافظة قنا من اندثار صناعة حصر الحلف بمحافظة قنا مؤكدًا أن صناعة حصر الحلف من الصناعات الهامة بمحافظة قنا وغيرها من المحافظات فهى المادة الأرخص الأسهل فى الحصول عليها فى أى مكان، حيث ينبت نبات الحلفاء على الترع والجسور بكثرة ويحصل علية الصانع بدون مقابل، واستخدم هذا الحصير بجانب الكليم المصنوع من صوف الغنم بكثرة قبل صناعة حصر البلاستيك والسجاجيد والأكلمة الحديثة

وأشار الآثارى محمود مدنى أن الصانع يقوم أو من يعمل معه بجز نبات الحلفاء من على الطرقات ثم يقوم بتجفيفه ثم تعطينه حيث يضعه فى الماء لمدة عدة أيام حتى يكتسب المرونة عند صناعته، ثم يقوم بعملية الصناعة على نول أرضى مشدود عليه حبال مصنوعة من نفس المادة حيث يقوم الصانع بتمرير ألياف النبات من أسفل ومن أعلى تلك الحبال بالتناوب مع وجود حبكه فى نهاية جوانب الحصير حتى تحافظ علية من التفكك وقد بدأت هذه الصناعة فى الاندثار بعد ظهور الحصر المصنوعة من البلاستك والموكيتات والسجاجيد الحديثة وتقلص دورها فى بعض المناطق النائية أو الكافيتريات والبازارات كنوع جمالى أو ديكور فى تلك الأماكن .

العمامة والطربوش وطوائف الحرف بمصر

كتاب جديد للدكتورة أهداب حسنى جلال مدرس الآثار والفنون الإسلامية بكلية الآثار جامعة أسوان               تحت عنوان " العمامة العثمانية فى تركيا ومصر فى ضوء التحف التطبيقية وتصاوير المخطوطات" يرصد أصل ونشأة العمامة وعلاقتها بصعيد مصر  وقد ارتبطت العمامة بالانتماء وتوحيد المظهر والوقاية من البرودة والحرارة وحب التملك والتقليد والتزيين والاحتشام التى كانت تتغير حسب الوقت والمكان

ونرصد ملامح هذا الكتاب حيث أن ثقافة العمامة العثمانية ما هى إلا خليط من العادات الموروثة من العلاقات والاتفاقيات بين تركيا وآسيا الوسطى وهى نتيجة للتأثيرات العربية الإسلامية والثقافة البيزنطية بالأناضول وأن أول مثال ملموس لأغطية الرأس التركية القديمة يرجع إلى عام 732 ق. م من خلال رأس حجرية يسمى قول تيجين على رأسه هيئة عبارة عن شكل دائرى وفق مقاس الرأس ومرتفع لأعلى على هيئة تشبه البورك محفوظ بمتحف الهرميتاج بروسيا، ويؤكد ذلك ما أثبته المؤلف ايميل اسين عن تنوع أغطية الرأس فى تركيا والتى تعود إلى 3000 سنة ق.م فى منطقة الشرق الأوسط، والتى كانت تسمى بورك حيث اعتمد على 143 مصدر ورسومات تزيد عن 120 شكلا فى كتابه الذى يحمل عنوانا باسمBedük Börk .  مما يشير إلى أن الأتراك منذ فترة طويلة كان لديهم اهتمام كبير بأغطية الرأس

وقد ارتبطت العمامة بالانتماء وتوحيد المظهر والوقاية من البرودة والحرارة وحب التملك والتقليد والتزيين والاحتشام التى كانت تتغير حسب الوقت والمكان واستمر مسمى بورك ومسمى سربوش بأشكاله العديدة فى التاريخ التركى حتى بعد انتشار الإسلام الذى أدخل العديد من المسميات والهيئات الأخرى، وقد تأثر سلاجقة الأناضول التى تأسست دولتهم عام 470 – 708هـ/ 1077 -1308م. بمدينة قونية بروح وفلسفة وأفكار الشيخ الصوفى جلال الدين الرومى رمز التسامح بين العرب والعجم والذى أدى بطبيعة الحال إلى أن تكون معقلا للشيوخ الصوفية الذين كان لهم مسميات لأغطية رؤوسهم

وكان هناك غطاء رأس خاص بسلاجقة الأناضول وجد فى القرن 15م يسمى الكيكوبادى وهو عبارة عن طاقية ملفوف حولها شاش أبيض وهي تسمى بالتركية "تولبند" وإذا انسدل منها طرف من خلفها فيتكون شكل العمامة التى تسمى بالتركية دستار كاكل

وكان مجتمع الروم بالأناضول يعتمرون العمامة السوداء لتغطية رؤوسهم وخصوصًا عند تواجدهم فى الكنائس أو الجنائز كما قبلوا كل أنواع العمائم لكونها تقليدًا إسلاميًا من تقاليد سيدنا محمد "صلى الله عليه وسلم " لذا صار كل الأتراك الذين لهم نفس العقيدة على نفس التقليد، وأنه فى حالة اقتراف ذنب لأى شخص من نسل الرسول فإن عقوبته هى خلع عمامته الخضراء من على رأسه وتقبيلها وإعادتها إلى صاحبها وهذا التقليد عندهم رمزًا للاحترام والرفعة والسمو

لقد استطاع السلاطين العثمانيين باعتبارهم شخصيات قيادية عليا التأثير فى كل أجزاء الامبراطورية ووضعت قوانين منظمة للملابس بشكل عام ولأغطية الرأس بشكل خاص حيث نال غطاء الرأس السلطانى أكبر الاهتمام والتقدير والاحترام ووضعوا كل هذه القوانين فى كتاب قانون نامه حيث أن قوانين اللباس الرسمية كانت غاية فى التعقيد وخاصة فn كثرة الوظائف الموجودة فى ذلك العصر بالرغم من أن هذه القوانين كانت على غرار القوانين التى كانت موجودة ومستعملة للمعاصرين فى عدة مناطق من العالم مما يؤكد أن هذه الدراسة لها أبعاد سياسية ومعتقدات دينية في أن الدولة العثمانية مسيطرة ومهيمنة على موظفيها ورعاياها وأصبحت أغطية الرؤوس خاصة علامة واضحة وبارزة لدرجات الرتب الرسمية والتدرج الطبقى الاجتماعى، كما أصبحت من أهم الأشياء التى يكافئ بها السلطان أو الحاكم العثمانى

كما مثل غطاء الرأس إعطاء الوضع الشرعى أو المنزلة الرفيعة والإحساس بالهوية والتفرقة بين أصحاب الطرق الصوفية المختلفة والحرفييين أو المهنيين المتصلين بالمجتمع العثماني حتى يكون لهما امتيازات دينية واجتماعية، وأصبح غطاء الرأس يعبر عن الحالة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والشخصية لكل فرد فى المجتمع، كما جعل لكل مناسبة على حسب أهميتها غطاء رأس خاص بها فاعتمار العلماء ورجال الدين غطاء رأس خاص بهم، بينما حراس وخدم وموظفو القصر السلطانى وفرقة الإنكشارية غطاء رأس مختلف خاص بهم، بينما تعتمر أصناف عادية من الطبقة الاجتماعية العثمانية هيئات بسيطة من العمامة كل على حسب طبقته الاجتماعية.

ثم حدثت ثورة الزى فى أوائل القرن13هـ- 19م ،وقد استطاع السلطان محمود الثانى أن يسن قوانين جديدة للزى حتى يخلق حكم ملكى قوى وبدأت هذه الخطوة عام 1826-1827م، مما ترتب عليه تغيير فى غطاء الرأس الذى كان عبارة عن طرابيش، وبالتالى لم يقلد هذا السلطان أسلافه لتمييز كل مجموعة عندما وضع الطرابيش المماثلة على رأس كل المسئولين إلا الوزراء الذى سمح لهم بارتداء غطاء رأس له ملامح مميزة.

ويعد هذا نوعًا جديدًا من السيطرة السلطانية، حيث كان كل المسئولين متساوين فى مظهرهم، ولتعزيز عرشه خلق مجموعة من الأوسمة والميداليات كوسائل تمنح عند الترقى أو التدرج الوظيفى، وقد أضفى هذا التغيير سمة رائعة وهى إعادة هيكلة الامبراطورية العثمانية بشكل رمزى ولم يعد دينى فى امتيازاته، لذلك تشابهت أغطية الرؤوس مع بعضها البعض التى كانت فى القرون السابقة، والتى كانت كل الامتيازات والسيادة للموظفين العسكريين والبيروقراطيين ومن خلال تغيير أغطية الرأس عام 1829 وأصبح هذا التشابه المظهرى دليلاً على الديمقراطية.

كما أوجدت هذه القوانين الجديدة رد فعل حسن عند المسلمين وغير المسلمين، مما أدى إلى إنشاء دولة عثمانية مدنية جديدة، وبالمقارنة مع هذا القبول رفض عمال وأصحاب الحرف المتعصبين دينيًا ارتداء ذلك الطربوش البسيط، الذى يخفى انتسابهم الدينى حيث كان البعض منهم يعتنق المذهب الصوفى، كما كانوا يرفضون سياسة السلطان محمود الثانى المختلفة عن أسلافه، لذا طلبوا من السلطان أن يكون لهم غطاء رأس مميز، ولكن فيما بعد انتشر اعتمار الطرابيش بينهم وذلك من خلال لف عصبة من القماش حوله كما عدلت قوانين الجيش من خلال غطاء الرأس فاعتمروا الطرابيش، بينما كان رجال الجيش الذين يخدمون غربى البحر المتوسط أمروا بلف قماش ملفوف حول الطربوش حتى يميز بين المدنى في الجيش وقوات الجيش البحرية، وقد سنت هذه القوانين في سنة1245هـ/ 1829م. التى كانت بداية الانهيار لفرقة الانكشارية، كما أصبحت هذه القوانين تعكس الرؤية الواضحة للديمقراطية والمجموعة الاقتصادية أثناء القرن 12هـ/18م، وبالتالى أصبح الطربوش الزى الموحد للرأس، مما خلق مجتمعًا جديدًا غير طبقى وديمقراطى وترتب على ذلك معرفة مدى أهمية أغطية الرأس العثمانية

وقد لعبت أغطية الرأس دورًا هامًا لدى الطوائف الحرفية أو المهنية وما بين السلطات والرعية حتى نهاية القرن التاسع عشر الميلادى، وهكذا واصل الشيوخ ممارسة وظائفهم في تبليغ أوامر الحكومة إلى أعضاء طوائفهم، لذلك وجد الكثير من الأسواق والأماكن سواءً في اسطنبول أو القاهرة المسماه بأسماء الطائفة التي تقطن فيها مثل بائعى الطواقى، بائعى القاووق، بائعى الدولامة وهكذا ...، وعندما يتجمع هؤلاء التجار معًا عادة فى الأسواق فقد كان لهم شيوخًا، وقد تكون هذه الطوائف مجرد تجمعات إدارية وكان رئيس الهيئة وهو عادة أعلى التجار يسمى في اسطنبول كخيا وفى القاهرة يعرف باسم الشهبندر يباشر سلطانه على التجار وأرباب الحرف المختلفة

كما ظهر تماسكًا ملحوظًا اتصفت به هذه الطوائف، وبذلك قد حافظت على مستوى حرفة أغطية الرأس وأوقفت المنافسة وخدمت أغراض مجتمع يقوم على تأمين أفراده وأقامت العلاقات بينهم، لذا كانت الطوائف حرة نسبيا وتتمتع بحكم ذاتى، وهذا أدى إلى تميز هذه الحرفة أو الصناعة فى العصر العثمانى برغم من تأثرها بالظروف الاقتصادية العامة وبالإجراءات المحلية وقد كانت هناك علاقة غاية في القوة ما بين هؤلاء الحرفيين لأغطية الرأس وبين العلماء والنظم الصوفية لذا كانت لهذه النقابة صلة وثيقة بالعلماء وبالنظم الصوفية.

وقد أدى هذا النظام إلى دقة صناعة أغطية الرأس والارتقاء بها، بالإضافة إلى أنها كانت توفر الوسيلة، التى تمكن أقل المواطنين شأنا من التعبير عن غرائزه الاجتماعية والاطمئنان إلى مكانته فى النظام الاجتماعى، ولكن للأسف انهارت هذه الحرف أو الطوائف فى استانبول ومصر، والتى كان ولاء الفرد فيها موجه نحو الطائفة أو المجتمع الصغير الذى ينتمى إليه، وأصبح ولاء الفرد نحو الدولة من خلال توحيد هيئات أغطية الرأس فاعتمرت كل فئات المجتمع العثمانى الطربوش، وبالتالى تحولت الإمبرطورية العثمانية فى اسطنبول ومصر إلى أمة ذات قومية متكاملة.

ومما ساعد على ذلك وسائل الإتصالات المتقدمة بين هذه المجتمعات، كما انشأ محمد على باشا والى مصر مصنعًا مخصصًا لصناعة الطرابيش، وفى عهد محمد سعيد باشا(1237-1279هـ/1822-1863م ألغى حق الشيخ فى فرض الغرامات على أعضاء الطائفة، كما تم إلغاء ما بقى من الطوائف عام1300هـ-1882م حيث كان يبدأ السلم الوظيفى فى قاعدة الحرفة بالصبى وينتهى في القمة بالشيخ الرئيس، وفى الوسط الأسطوات أو المعلمين والعمال وكانت لكل طائفة تتكون في هيكلها من ستة عناصر هم: الصبى، العريف، والمعلم، والأسطى، والنقيب، والشيخ

ويشتمل الكتاب على تمهيد عن أصل الأتراك العثمانيين وموطنهم الأول ثم قيام الدولة العثمانية (1299هـ/1453م) ووضع قوانين Kanun Namee منظمة للملابس بشكل عام ولأغطية الرأس بشكل خاص ويتناول  الباب الأول: العمامة الملفوفة وقد تم تقسيمه إلي ثلاثة فصول الفصل الأول: ويشتمل على العمامة في اللغة - أهمية العمامة الملفوفة- مسمياتها – أنواعها - طوائف وأرباب حرفتها وصناعتها من خلال المراجع والمعاجم والقواميس العربية والتركية العثمانية، الفصل الثاني: ويتناول العمامة الملفوفة في تصاوير المخطوطات والتي انقسمت إلى ثلاثة أفرع أولا: عمامة السلاطين والأمراء . ثانيا: عمامة رجال الدين والعلماء . ثالثا: عمامة أرباب الوظائف وعامة الناس، الفصل الثالث: يتناول الدراسة التحليلية للعمامة الملفوفة في تصاوير المخطوطات وعلي التحف التطبيقية في تركيا ومصر فضلاً عن تأصيلها بمدارس التصوير الإسلامى السابقة عن مدرسة التصوير العثماني مع عرض مقارنة من خلال تصاوير هذه المخطوطات والتحف وقمم شواهد القبور بين تركيا ومصر

ويتناول الباب الثانى : العمامة القاووق وقد تم تقسيمه إلي ثلاثة فصول وهي : الفصل الأول: ويشتمل القاووق لغة واصطلاحا – أهمية العمامة القاووق – مسمياته – أنواعه – والوظائف المعتمة به – طوائف وأرباب حرفته وصناعته.من خلال المراجع والمعاجم العربية والتركية العثمانية. الفصل الثانى: ويشمل العمامة القاووق وطرزه المختلفة في تصاوير المخطوطات العثمانية والذى انقسم إلى فرعين : أولا: العمامة القاووق للسلاطين والأمراء . ثانيا: العمامة القاووق لأرباب الوظائف والعامة . الفصل الثالث: ويشمل دراسة تحليلية للعمامة القاووق في تصاوير المخطوطات وعلي التحف التطبيقية في تركيا ومصر، من خلال عقد مقارنة في ضوء هذه النماذج التي كانت متوافرة في مجموعة الدراسة  ويتناول الباب الثالث العمامة الطربوش وقد تم تقسيمه إلي ثلاثة فصول وهي : الفصل الأول: ويتناول العمامة الطربوش لغة واصطلاحا – صناعة - ألوان -أسعار من خلال المعاجم العربية والتركية والوثائق. الفصل الثانى: وقد اشتمل على العمامة الطربوش في تصاوير المخطوطات وعلي التحف التطبيقية في ضوء ما ورد من نماذج. الفصل الثالث: وقد تناول دراسة تحليلية بين العمامة الطربوش في تركيا ومصر. من خلال عقد مقارنة ما بين طربوش السلطان والباشوات وأرباب الوظائف ورجال الدين

وتضمنت الخاتمة أهم النتائج التي أسفرت عنها الدراسة ، مع وجود ثلاثة ملاحق متصلان اتصالًا وثيقًا بموضوعاته فقد اشتملوا على حصر عمامات (دستارى) طبقات المجتمع العثماني وفى الثانى: عمل رؤية استمرارية وتطورية للعمامة الملفوفة بأنواعها والعمامة القاووق بأنواعها عبر عصورها المتعاقبة وفى الثالث: المصطلحات التركية العثمانية التي تضمنتها الدراسة مرتبة ترتيبًا أبجديًا يليها فهرس اللوحات والأشكال وهيئات العمامات واستمرارها وتطورها ثم قائمة المصادر والمراجع العربية والأجنبية والتركية الحديثة

التنوع السياحى بسيناء وفرص الاستثمار والتنمية

تنفرد سيناء التى تبلغ مساحتها 61000 كم2 أى 6% من مساحة مصر بعدة مقومات سياحية قادرة على الوصول بها إلى 20 مليون سائح لو تم استغلال كل مقوماتها السياحية على الوجه الأكمل ولا يوجد مكان فى العالم يجمع هذا التنوع والتفرد السياحى مثلما تجمع أرض الفيروز التى تتنوع مفرداتها بين السياحة الثقافية والدينية والعلاجية والبيئية والمؤتمرات والترفيهية والسفارى ومجتمع البادية

ففى مجال السياحة الثقافية والدينية فإن سيناء غنية بآثار خالدة منذ عصر ما قبل التاريخ وحتى أسرة محمد على ومن آثار ما قبل التاريخ النواوييس وهى مساكن الإنسان الأول بسيناء المبنية من أحجار بشكل دائرى دون استخدام مونة وآثار مصر القديمة مثل معبد سرابيت الخادم أصل تسمية سيناء بأرض الفيروز حيث عمليات تعدين الفيروز وطريق حورس بشمال سيناء والقلاع الخاصة به ومن آثار الأنباط منذ القرن الثانى قبل الميلاد بسيناء ميناء دهب البحرى ومعبدى قصرويت بشمال سيناء ومئات النقوش الصخرية فى أودية سيناء

وتمثل الآثار المسيحية بسيناء مدرسة للعمارة المسيحية وأنماط الكنائس ومنها دير سانت كاترين أشهر أديرة العالم لموقعه الفريد ودير الوادى بطور سيناء الذى يعود لنفس تاريخ بناء دير سانت كاترين فى القرن السادس الميلادى ومدينة بيزنطية متكاملة بوادى فيران كانت مقر كاتدرائية سيناء قبل إنشاء دير سانت كاترين وكنيسة بيزنطية داخل قلعة صلاح الدين بجزيرة فرعون وكنائس شمال سيناء التى تقع فى مسار العائلة المقدسة والقلايا الذى لجأ إليها المتوحدين الأوائل بسيناء علاوة على النقوش الصخرية من كتابات يونانية وأرمينية مسيحية على جبل الناقوس بطور سيناء ووادى حجاج قرب دير سانت كاترين تركها الحجاج المسيحيين فى طريق رحلتهم المقدسة إلى القدس عبر سيناء والتى بدأت منذ القرن الرابع الميلادى واندمجت مع رحلة الحجاج المسلمين منذ عام 1885م إلى جدة ومنها لمكة المكرمة عبر ميناء القلزم (السويس) وميناء الطور القديم وكان يركب الحاج المسيحى مع الحاج المسلم نفس المراكب فى رحلتهم المقدسة ويهبطون بنفس المحطات للزيارة سويًا من السويس إلى ميناء الطور القديم ومنه إلى دير الوادى ودير سانت كاترين وتركوا كتاباتهم بالمسجد الفاطمى بالدير ويستكمل المسيحى رحلته إلى القدس ويعود الحاج المسلم لاستكمال رحلته فى البحر الأحمر إلى جدة عبر ميناء الطور

وتمتلك سيناء ثلاث طرق تاريخية دينية تمثل التقاءً للأديان وهى طريق خروج بنى إسرائيل من مصر عبر سيناء والمجسّد عبر عدة محطات هى عيون موسى ومعبد سرابيت الخادم وموقع عبادة العجل وجبل موسى وشجرة العليقة المقدسة وكذلك طريق الحج المسيحى القديم منذ القرن الرابع الميلادى ومحطاته الباقية بدير سانت كاترين ووادى فيران ودير الوادى بطور سيناء وبداية مسار العائلة المقدسة من رفح إلى الفرما  ومحطاته المكتشفة بشمال سيناء ودرب الحج المصرى القديم إلى مكة المكرمة عبر وسط سيناء ومجمع البحرين برأس محمد وتضم سيناء آثارًا إسلامية متمثلة فى قلاعها وحصونها مثل حصن رأس راية بطور سيناء وقلعتى صلاح الدين بطابا ورأس سدر والنقطة العسكرية المتقدمة بنويبع وقلاع شمال سيناء مثل قلعة نخل وقلعة العريش وحصن الطينة وقلعة الفرما وقصور مثل قصر عباس بسانت كاترين وموانئ مثل ميناء الطور القديم فى العصر المملوكى

وتتمثل مقومات السياحة العلاجية بسيناء فى عيونها الطبيعية والكبريتية وآبارها وكهوفها الاستشفائية ومنها جبل حمام فرعون 240كم من القاهرة ودرجة حرارته 57 درجة مئوية وحمام موسى بطور سيناء والأعشاب الطبية حيث يوجد بسيناء وحدها 472 نوع من الأعشاب الطبية بمنطقة سانت كاترين منهم 42 نوع من النباتات النادرة والعلاج بالرمال بشمال سيناء

ومن مفردات السياحة بسيناء السياحة البيئية المتمثلة فى  العديد من المحميات الطبيعية مثل محمية رأس محمد وبها الشعاب المرجانية النادرة وكل مصادر الحياة البحرية ومحمية الزرانيق الطبيعية وسبخة البردويل بشمال سيناء التى تعتبر أحد المفاتيح الرئيسية لهجرة الطيور فى العالم ومحمية الأحراش برفح وتغطيها أشجار الأكاسيا ومحمية نبق من شرم الشيخ إلى دهب التى تحوى شجر المانجروف النادر الذى يعتبر موقعًا هامًا لتوالد الأسماك واللافقاريات هذا علاوة على المناظر واللوحات الصخرية الشهيرة بوادى الكانيون بين طابا والنقب واللوحات الصخرية بوادى مجرح بنويبع وطريق النقب – طابا ومنظر الفيورد طريق طابا – نويبع حيث صورت به أفلام شهيرة مثل الطريق إلى إيلات

هذا علاوة على سياحة المؤتمرات بمدينة السلام شرم الشيخ والسياحة الترفيهية المتمثلة فى أجمل مناطق غوص فى العالم برأس محمد وجزيرة فرعون بطابا ودهب وأجمل شواطئ بشرم الشيخ ودهب ونويبع وطابا وسياحة السفارى عبر جبال وأودية سيناء المتنوعة وسياحة مجتمع البادية فى الخيم البدوية وداخل الأودية للتعرف على حياة البادية ومنتجاتهم التراثية وفنونهم وآدابهم وسياحة الجمال المتمثل فى كافة ربوع سيناء التى تمتلك أجمل منظر شروق فى العالم ينتظره الملايين سنويًا من على قمة جبل موسى وأجمل منظر غروب بمدينتى دهب ونويبع الذى تنعكس أشعة الشمس على رمالها فتلمع كبريق الذهب

ومن هذا المنطلق أقدم مقترحًا أتوجه به إلى هيئة تنشيط السياحة بوزارة السياحة لدعمه وتبنيه ويتضمن عقد مؤتمر بإحدى مدن سيناء تحت عنوان " "التنوع السياحى بسيناء وفرص الاستثمار والتنمية" يأخذ الطابع العلمى والعملى ويضم عروضًا لفرص الاستثمار الحقيقية من المتخصصين فى مجال الآثار والسياحة والبيئة والسياحة العلاجية وكل مفردات السياحة بسيناء فى حضور المستثمرين والمسئولين وأعضاء مجلس النواب عن سيناء ورجال الأمن لدراسة المشاريع المقدمة أمام الجميع ومناقشة المعوقات وتقديم الحلول، كما يدعى للمؤتمر الجمعيات الأهلية بسيناء لمناقشة سبل الترويج وتنمية التراث السيناوى المتفرد وكذلك أهالى سيناء المتميزين فى الصناعات التراثية والعلاج بالأعشاب على أن يخرج المؤتمر بمشاريع فعلية ووعود من المسئولين ورجال الأمن بتذليل أى عقبات أمام المستثمرين الجادين

على أن تشمل محاور المؤتمر

  • طرح مشروعات من الجهات المختلفة حكومية وخاصة وجمعيات أهلية وأهالى سيناء وأعضاء مجلس النواب أو أى جهة لديها مشروعات فى مجال التنمية والتنشيط السياحى.
  • طرح المستثمرين بسيناء لمشروعاتهم القائمة ومشاكلها ومقترحاتهم لتحريك عجلة السياحة بسيناء وتنميتها على أرض الواقع
  • تقديم دراسات من الجهات المحلية بسيناء عن الجغرافيا السياحية بكل مدينة وما تم بها من إنشاءات وخطط التنمية المستقبلية بها
  • عرض الجهات الأمنية لجهود الدولة فى تأمين سيناء كرسالة طمأنة للسائح داخل مصر وخارجها
  • دراسات علمية عن مفردات السياحة بسيناء أثرية، دينية، علاجية، بيئية، تراث سيناوى، ترفيهية، سياحة السفارى ومجتمع البادية على أن تتضمن مقترحات للتنمية والترويج

ويدعى لهذا المؤتمر كل الجهات الحكومية والخاصة المعنية بالأمر والمستثمرين ورجال الأمن وأعضاء مجلس النواب والجمعيات الأهلية والأبحاث مفتوحة للجميع فى إطار المحاور المحددة على أن يكون المؤتمر تحت رعاية اللواء خالد فوده محافظ جنوب سيناء ويتم تشكيل الهيكل التنظيمى للمؤتمر

نبوغ علماء المسلمين فى الهندسة والكيمياء

دراسة أثرية جديدة للدكتور مجدى عبد الجواد علوان أستاذ الآثار والعمارة الإسلامية
 رئيس قسم الآثار بكلية الآداب – جامعة أسيوط تحت عنوان "الكيمياء والرياضيات وعلاقتها بعلوم الطب والصيدلة  فى ضوء نماذج من الحضارة الإسلامية"

تشير الدراسة إلى نبوغ علماء المسلمين فى الهندسة حيث استخدم الحسن بن الهيثم الهندسة المستوية والمجسمة في بحوث الضوء  وتعيين نقطة انعكاس الضوء فى المرايا الكرية والأسطوانية والمخروطية وكذلك الرياضى والفلكى والجغرافى والمؤرخ المسلم الخوارزمى والذى عاصر الخليفة العباسى المأمون فهو أول من وضع أسس علم الجبر ومبتكر حساب اللوغاريتمات وأدخل نظام الأرقام من الرياضيات الهندية بدلًا من الترقيم بالأحرف الأبجدية أو الإشارات الهندسية المعقدة وأدخل على الأعداد النظام العشرى واستخدام الصفر وتميز منهجه العلمى بالذكاء فى استنباط الحقائق

كما تجسّد نبوغ المسلمين فى الكيمياء فى شخصية جابر بن حيان ويعد رائد الكيمياء الحديثة وله 306 كتابًا منها مؤلفات باللاتينية ومن كتبه الموازين، الشمس الأكبر، القمر الأكبر، كشف الأسرار، الزئبق، وكذلك الطبيب أبو بكر الرازى مؤسس الكيمياء الحديثة فى الشرق والغرب وهو صاحب كتاب الحاوى فى الطب، سر الأسرار فى الطب والكيمياء والذى  وصف 20 جهازًا فى تحضير المواد الكيميائية والغازات على غرار المستخدم الآن فى معامل الكيمياء وهو أول من جرّب الأدوية على الحيوانات قبل تداولها بين الناس لمعرفة مدى فعاليتها الدوائية وآثارها الجانبية وبخاصة على القرد كما أدخل المستحضرات الكيميائية فى المعالجة الدوائية فهو أول من صنع المراهم وابتكر خيوط الجراحة واستخدم الأفيون كمخدر أثناء إجراء العمليات الجراحية واستخرج الكحول بتقطير المواد النشوية والسكرية المختمرة وكان يستعمل الكحول فى الصيدليات وصناعة الأدوية وتركيباتها

متاحف الموقع همزة الوصل بين الفنون والعمارة وبانوراما الموقع

لا يتواءم عدد المتاحف فى مصر مع قيمتها الحضارية حيث يبلغ عدد المتاحف كلها فى مصر 72 متحف موزعة على 19 محافظة منها 50 متحف يتبع وزارة الآثار طبقًا لتقرير الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء عام 2018

ونطالب بتطبيق نظام متحف الموقع وهو المتحف الذى يضم مواقع الحفائر الأثرية بحيث تعتبر المكتشفات المعمارية متحفًا مفتوحًا للعمارة والمقتنيات الأثرية المكتشفة بالموقع متحفًا ملحقًا بالموقع بحيث تكتمل المنظومة الحضارية بالربط بين العمارة والفنون وتعطى عمقًا أكبر لهذه التحف بالتعرف على أماكن اكتشافها مع شرح ظروف الاكتشاف نفسه وأهميته للسياح وكيفية تأريخ الموقع من خلال هذه المقتنيات وستحقق هذه المتاحف الرسالة التربوية والتعليمية للمتحف

ويمكن لهذه المتاحف أن تساهم فى منظومة تطوير العملية التعليمية بتخصيص زيارات لطلاب المدارس لهذه المواقع والتعرف على نظم الحفر الأثرى ليشهدوا موقع ميلاد القطع الأثرية ويشعروا بقيمة الاكتشافات الأثرية مما يعزز لديهم روح الانتماء ويحقق الترابط بينهم وبين الآثار فيزداد تعلقهم بها ويكونوا أول المدافعين عنها فى حالة الخطر وأول المحافظين عليها فى حالة تعرضها للسرقة بالإبلاغ الفورى عن اللصوص وعصابات الحفر خلسة

وستكون متاحف الموقع ورش عمل لكل طلاب كليات الآثار فى مصر وعددها 9 كليات علاوة على أقسام الآثار بآداب ويبلغ 13 قسم بالإضافة إلى الجامعات والمعاهد الخاصة بحيث تنظم لهم رحلات كل فى محافظته بعد انتشار متاحف الموقع فى كل محافظات مصر وربما تضم المحافظة عدة متاحف حسب مواقع الآثار بها وكذلك كليات السياحة وأقسام الإرشاد السياحى وكليات الفنون التطبيقية والجميلة للمساهمة فى رسم وتجسيد وتصوير هذه المواقع كمشاريع تخرج لهم وكذلك مادة علمية مصورة لتنشيط السياحة عبر وسائل الاتصال الاجتماعى

ونطالب المحليات بالمساهمة مع وزارة الآثار لإنشاء متاحف الموقع بتطوير المواقع المقترحة وتمهيد الطرق إليها وتزويدها بالبنية الأساسية ومنع التعديات وتطبيق قرارات الإزالة الصادرة من وزارة الآثار وكذلك وزارة السياحة يمكنها أن تساهم عبر هيئة التنمية بدعم تنمية هذه المواقع خاصة أن العديد منها يقع ضمن مسار العائلة المقدسة فيضيف زخمًا جديدًا فى مشروع التطوير الذى تتكاتف فيه كل أجهزة الدولة ويمكن لوزارة الثقافة المساهمة فى أنشطة شعبية مرتبطة بهذه المواقع حسب طبيعتها ومنها أنشطة مرتبطة بالمواقع المسيحية من تراث شعبى خاص بمحطات العائلة المقدسة خاصة فى صعيد مصر وتراث شعبى مرتبط بالمواقع الإسلامية التى كانت محطات لطريق الحج القديم عبر وادى النيل إلى قوص أو عبر الصحراء الشرقية إلى السويس ومنها إلى سيناء وأماكن ارتبطت بموالد ومواسم لأولياء  الله الصالحين وأماكن ارتبطت بفنون النوبة وتراثها الشعبى وغيرها

ومن المعروف أن  قدماء المصريين هم أول من أنِشأ متاحف الموقع حيث كان هرم خوفو بما يتضمنه من آثار معمارية وفكرية وعقائدية وأسرار الحياة متحفًا يضم أهم ما توصل إليه الإنسان فى ذلك الوقت من معلومات كما ابتكر المصريون القدماء متاحف لا يراها الناس فى زمانهم وهى مقابرهم المنحوتة فى عمق الصخر المزارات السياحية الشهيرة حاليًا كما ابتكروا متاحف مدفونة فى ساحات معابدهم وهو ما يطلق عليه (الخبيئة) والتى تضم عشرات التماثيل الزائدة عن حاجة معابدهم كما تعتبر مقبرة توت عنخ آمون التى اكتشفت كاملة بأندر وأروع القطع من أشهر متاحف الموقع القديمة

المؤتمر الدولي ”التراث والآثار القبطية في رحاب الحضارة الإسلامية: التأثير والتأثر“ بجامعة الفيوم

كتب د. عبد الرحيم ريحان

تحت رعاية الدكتور أشرف عبد الحفيظ رئيس جامعة الفيوم وبالتعاون مع مركز الدراسات القبطية بمكتبة الإسكندرية ومديرها الدكتور لؤى محمود سعيد انطلقت فعاليات المؤتمر الدولي ”التراث والآثار القبطية في رحاب الحضارة الإسلامية: التأثير والتأثر“ في الفترة من  8 إلى 9 ابريل القادم والذى نظمته كلية الآثار جامعة الفيوم وعميدها الدكتور ناجح عمر

وصرح الدكتور عاطف منصور رئيس المؤتمر بأن المؤتمر ناقش على مدار يومين 55 ورقة بحثية فى 9 جلسات علمية تضمنت الآثار والتاريخ والعمارة والفنون والحضارة والتراث واللغة والوثائق بمشاركة باحثين من مصر وفرنسا وروسيا واليابان وكانت المشاركة فى المؤتمر مجانية خدمة للباحثين علاوة على توفير إدارة المؤتمر أتوبيسين يتسعا إلى مائة فرد للسادة المشاركين للتحرك من القاهرة إلى الفيوم كما كرم المؤتمر الرموز الأثرية ممن لهم دورًا بارزًا فى خدمة الآثار

وتقدم الدكتور أحمد أمين منسق المؤتمر بخالص الشكر للحبر الجليل نيافة الأنبا أبرام أسقف الفيوم والدكتور صلاح الجعفراوى مستشار مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية على رعايتهما ودعمهما للمؤتمر

الأوراق البحثية

آثار وعمارة

تضمن المؤتمر أوراقًا بحثية متنوعة ففى الآثار والعمارة القبطية يناقش الأعمدة ذات الرموز المسيحية فى عمائر القاهرة، الأقباط ودورهم فى العمارة فى رحاب الحضارة الإسلامية، تخطيط تصويرى لدير مارمينا بمريوط، مفردات التواصل والالتقاء الدينى فى العمارة والفنون بدير سانت كاترين، كنيسة العائلة المقدسة نموذج لكنائس الرهبان الفرنسيسكان بالأقصر، الكنائس الأثرية بمدينة ماضى فى الفيوم، كنيسة العائلة المقدسة بالفجالة، تأثير التوجيه على مبنى الكنيسة والمسجد، التأثيرات الإسلامية على كنيسة الإنجليز الأسقفية بالإسكندرية، كنيسة الفسطاط، كنيسة القيامة ببيت المقدس

فنون وكتابات

وفى الفنون القبطية تتضمن الكتابات العربية بالفنون المسيحية بمصر الإسلامية، تأثير الفن المصرى فى الأيقونات المسيحية، أثر الفنون القبطية على نظائرها فى الفنون الفاطمية، دار الطراز المصرى ودورها فى إحياء تقنيات صناعة المنسوجات التاريخية تطبيقًا على نسيج القباطى، الفنون الزخرفية القبطية والإسلامية التأثير والتأثر، الحركات التعبيرية فى الفن القبطى بين المعنى والمدلول، طرز الأزياء المسيحية فى ضوء المناظر المصورة بكنائس مدينة الإسكندرية فى القرن 19م، الزخرفة على الأوراق الأثرية بين الفن القبطى والإسلامى، رسوم الأجرام السماوية فى التصاوير القبطية فى العصر الإسلامى، انتصار الخير على الشر وطريقة تناولهما فى الفنين القبطى والإسلامى، الأسماك البحرية فى الفن القبطى

تاريخ وتراث

وشملت الأوراق البحثية فى التاريخ والتراث واللغة والوثائق أثر الثقافة الإسلامية فى النصوص العربية الأولى للكتاب الأقباط نماذج من القرنين العاشر والحادى عشر الميلاديين، احتفالات القبط فى مصر المملوكية، كتبة التاريخ من المسلمين والقبط فى مصر التأثير والتأثر، التعليم من الكتّاب إلى المدرسة بعد الحملة الفرنسية لدى الأقباط والمسلمين، حقوق المرأة فى مصر العثمانية قراءة فى وثائق عقود الزواج والطلاق للأقباط والمسلمين، استخدام اللغة العربية فى المخطوطات القبطية، التأثير العربى على الصياغة الأدبية فى سير الشهداء الأقباط، أثر الموروث القبطى فى شعر محمود درويش، وحدة الموروث الشعبى بين الأقباط والمسلمين، التأثيرات المتبادلة بين التراث القبطى والإسلامى وحماية الموروث تطبيقًا على مدينة البهنسا، منشئات تعليم الطوائف المسيحية بمدينة الفيوم فى القرنين 19 ، 20م، أثر التراث الحضارى المصرى فى التراث الحبشى، بعض عناصر التأثير والتأثر فى نماذج من المدارس بمدينة الإسكندرية

وفد روسى

شهدت فعاليات المؤتمر شهدت مشاركة علمية من وفد روسى رفيع المستوى فى إطار التفعيل الدائم لاتفاقية التعاون الثقافى المبرمة بين كلية الآثار جامعة الفيوم ومتحف أزوف للآثار والحفريات ضمن سلسلة من الاتفاقيات شملت أيضا جامعة موسكو للعلوم الإنسانية وجامعة اتحاد جنوب روسيا الفيدرالية

وشملت أوراقهم البحثية شواهد القبور العثمانية فى مجموعة متحف روستوف وملامح الوثنية والمسيحية والإسلام فى المنتجات الثقافية  بأزا ك فى القرنين 13 ، 14 الميلاديين من خلال اللقى الأثرية بحفائر أزوف موسم 2016 – 2017 والنقوش العربية على الفخار من خلال حفائر أزاك

ومن جانبه أشار الدكتور وليد خليل منسق اتفاقيات التعاون بين جامعة الفيوم وجامعات روسيا إلى أن جامعة الفيوم  تستضيف وللمرة الثانية وفدًا من متحف أزوف للآثار والحفريات بجنوب روسيا ضمن فعاليات الأسبوع الثقافى  المصرى الروسى بكلية الآثار جامعة الفيوم فى الفترة من 5 إلى 12 أبريل

وأضاف الدكتور وليد بأن الوفد التقى الأحد 7 أبريل بطلاب الكلية وعرض أهم المكتشفات الأثرية فى أعمال التنقيب بقلعة أزاك بجنوب روسيا وأعلنت نتيجة مسابقة المرشحين للسفر إلى روسيا للمشاركة فى أعمال الحفر والتنقيب وفق اتفاقية التعاون الثقافى (التبادل الطلابى) بين جامعة اتحاد الجنوب ومتحف آزوف وهم عشرة طلاب كما شارك الوفد الروسى بعروض تقديمية فى الندوة التى انعقدت بالتعاون مع مكتبة الإسكندرية تحت عنوان "التراث والحضارة الإسلامية فى روسيا" يومى 10 ، 11 أبريل

توصيات

  شهدت الجلسة الختامية حضور الدكتور أحمد أمين منسق المؤتمر عن جامعة الفيوم والدكتور لؤى محمود سعيد مدير مركز الدراسات القبطية بمكتبة الإسكندرية والعلماء المشاركين بالمؤتمر وجمهور الحضور من العلماء المتخصصين والعشاق للتراث القبطى ولفيف من الإعلاميين

وأوصى المؤتمر بتخصيص أقسام للدراسات القبطية بالجامعات المصرية فى التخصصات المختلفة ومنها الآثار والعمارة والفنون والمخطوطات والوثائق والتاريخ واللغة والأدب والموروثات الشعبية وإحياء الموروثات الشعبية المسيحية والإسلامية واستثمارها ثقافيًا فى تعزيز الهوية المصرية وتوثيقها وإعداد ملفات علمية لها لتسجيلها تراث عالمى لامادى باليونسكو واستثمارها سياحيًا بربطها بمسار رحلة العائلة المقدسة كطريق للحج المسيحى فى مصر

وطالب المؤتمر بالتوسع فى الدراسات والأبحاث والإصدارات الخاصة بالتواصل والتداخل والامتزاج الحضارى فى الحضارة المصرية بين الحضارة المصرية القديمة والمسيحية والإسلامية والذى يمثل جوهر الشخصية والهوية المصرية وقد أطلق هذا المؤتمر شعلة البداية وكذلك أوصى بتوحيد الجهود بين الجامعات المصرية ومراكز الدراسات القبطية المختلفة والجمعيات الأهلية لتنظيم مؤتمرات وندوات وعقد بروتوكولات تعاون لتعزيز الدراسات التى تؤصل للهوية المصرية ومنها الدراسات القبطية التى تمثل جزءًا لا يتجزأ من سلسلة الحضارة المصرية وذاكرتها التاريخية وعقد مؤتمر بجامعة الفيوم كل عامين ونشر أبحاث المؤتمر فى كتاب خاص بعد تحكيمها

وحظى المؤتمر برعاية ودعم من الدكتور أشرف عبد الحفيظ رئيس جامعة الفيوم الذى وفر كل الإمكانيات المتاحة بالجامعة والتى ساهمت فى نجاح المؤتمر ونيافة الأنبا أبرام أسقف الفيوم الذى حرص على حضور الجلسة الافتتاحية وفتح دير العزب بالفيوم لإقامة عددًا كبيرًا من المشاركين بالمؤتمر ودعم رحلة علمية للمشاركين والحضور بالمؤتمر تنطلق اليوم إلى المعالم الأثرية والأديرة بالفيوم والدكتور صلاح الجعفراوى مستشار مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية وقد ألقى كلمة المؤسسة فى الجلسة الافتتاحية بالمؤتمر

"العهدة النبوية" متحف مقتنيات دير سانت كاترين

كتب د. عبد الرحيم ريحان

طبقاً لتعاليم الإسلام السمحة أعطى رسول الله (صلّى الله عليه وسلم) عهد أمان للمسيحيين يؤمنهم فيه على أرواحهم وأموالهم وبيعهم يعرف بالعهدة النبوية محفوظة صورة منه بمكتبة دير سانت كاترين بعد أن أخذ السلطان سليم الأول النسخة الأصلية عند فتحه لمصر 1517م وحملها إلى الأستانة وترك لرهبان الدير صورة معتمدة من هذا العهد مع ترجمتها للتركية وتعرض الآن بمتحف مقتنيات دير سانت كاترين داخل الدير وهذه مقتطفات من العهد

( بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب كتبه محمد بن عبد الله إلى كافة الناس أجمعين بشيراً ونذيراً ومؤتمناً على وديعة الله فى خلقه لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزاً حكيماً كتبه لأهل ملته ولجميع من ينتحل دين النصرانية من مشارق الأرض ومغاربها قريبها وبعيدها فصيحها وعجميها معروفها ومجهولها كتاباً جعله لهم عهداً فمن نكث العهد الذى فيه وخالفه إلى غيره وتعدى ما أمره كان لعهد الله ناكثاً ولميثاقه ناقضاً وبدينه مستهزئاً وللّعنة مستوجباً سلطاناً كان أو غيره من المسلمين المؤمنين- لا يغير أسقف من أسقفيته ولا راهب من رهبانيته ولا حبيس من صومعته ولا سايح من سياحته ولا يهدم بيت من بيوت كنائسهم وبيعهم ولا يدخل شئ من بناء كنايسهم فى بناء مسجد ولا فى منازل المسلمين فمن فعل شئ من ذلك فقد نكث عهد الله وخالف رسوله ولا يحمل على الرهبان والأساقفة ولا من يتعبد جزيةً ولا غرامة وأنا أحفظ ذمتهم أين ما كانوا من بر أو بحر فى المشرق والمغرب والشمال والجنوب وهم فى ذمتى وميثاقى وأمانى من كل مكروه - ولا يجادلوا إلاّ بالتى هى أحسن ويخفض لهم جناح الرحمة ويكف عنهم أذى المكروه حيث ما كانوا وحيث ما حلوا - ويعاونوا على مرمّة بيعهم وصوامعهم ويكون ذلك معونة لهم على دينهم وفعالهم بالعهد - وكتب على بن ابى طالب هذا العهد بخطه فى مسجد النبى صلى الله تعالى عليه وسلم وشهد بهذا العهد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد جرت عادة النبى وخلفائه من بعده إعطاء العهود للنصارى ومعاملتهم بروح التسامح من ذلك عهد النبى لأهل أيلة ، عهد النبى لأهل أذرح ومقنا ، عهد خالد بن الوليد لأهل القدس ، عهد أبى عبيدة لأهل بعلبك ، عهد عبد الله بن سعد لعظيم النوبة وأن سلاطين المسلمين أقرّوا هذه الامتيازات المبينة فى العهدة النبوية وذكروها فى فرماناتهم ومنشوراتهم لمطارنة الدير بل ذكروا إنما أعطوهم هذه الامتيازات بناءاً على العهد الذى أخذوه عن النبى وأيده الخلفاء الراشدون

أدخلوها آمنين

 بعد فتح مصر أعطى عمرو بن العاص رضى الله عنه المسيحيين أماناً جاء فيه (هذا ما أعطى عمرو بن العاص أهل مصر من الأمان على أنفسهم وملتهم وأموالهم وكنائسهم وصلبانهم وبرهم وبحرهم لا يدخل عليه شئ ولا ينتقص ) وكان دائما يوصى فى خطبه المسلمين بمراعاة الأقباط والمحافظة على حسن جوارهم قائلاً لهم (استوصوا بمن جاورتموه من القبط خيراً ) ولقد ذكر المؤرخ الكنسى ساويرس  بأن عمرو بن العاص رضى الله عنه أرسل لبطريرك الأقباط اليعاقبة بنيامين (609- 648م) الذى كان هاربًا من الحاكم البيزنطى قيرس حيث بعث رسالة إلى سائر البلاد المصرية يقول (فليظهر البطريرك مطمئنًا على نفسه وعلى طائفة القبط جميعهم التى بالديار المصرية وغيرها آمنين على أنفسهم من كل مكروه ) وعاد البطريرك وأكرمه عمرو بن العاص وأمر له أن يتسلم الكنائس وأملاكها ولقد ساعد عمرو بن العاص المصريين فى بناء الكنائس وترميمها التى تهدمت إبان حكم البيزنطيين ولم تتدخل الحكومات الإسلامية المتتابعة فى الشعائر الدينية عند أهل الذمة وكان  الأمراء والخلفاء يحضرون مواكبهم وأعيادهم وكان أبناء مصر من المسلمين يشتركوا مع الأقباط فى هذه الاحتفالات ولقد بنيت الكنائس والأديرة فى العهد الإسلامى وكان أولها كنيسة الفسطاط التى بنيت فى عهد مسلمة بن مخلد 47-68 هـ وحتى نهاية القرن الثانى عشر الميلادى كان عدد كنائس مصر وأديرتها قد وصل إلى 2084كنيسة ، 834 دير وأن التسامح الدينى الذى قام فى العصر الإسلامى لم تكن تعرفه أوربا فى العصور الوسطى بل أنها لم تعرفه إلاّ بعد الثورة الفرنسية

حماية المقدسات المسيحية

تؤكد الحقائق الأثرية التى تتكتشف يومًا بعد يوم أن المقدسات المسيحية كانت آمنة فى مصر ومنها الأيقونات وهى صور دينية مسيحية لها دلالات معينة وقد حميت من أن تمس بسوء فى فترة تحطيم الأيقونات التى انتشرت فى العالم المسيحى وأوربا فى الفترة من 726 إلى 843م وحميت أيقونات مصر لوجودها داخل العالم الإسلامى بعيدة عن سيطرة أوروبا وزيادة على ذلك لم يمنع المسلمون جلب هذه الأيقونات المسيحية من خارج مصر إلى دير سانت كاترين حيث أن عددًا كبيرًا من الأيقونات التى تعود للقرن السابع والثامن الميلادى جلبت من مناطق كانت تخضع للعالم الإسلامى فى ذلك الوقت كما حرص المسلمون على إنعاش وحماية طريق الحج المسيحى بسيناء ببناء حصون بها حاميات من الجنود لتأمين هذا الطريق وهناك كنيسة مكتشفة داخل قلعة حربية إسلامية وهى قلعة صلاح الدين بجزيرة فرعون بطابا ويعود تاريح الكنيسة إلى  القرن السادس الميلادى حين استغل البيزنطيون جزيرة فرعون وبنوا بها فنار لإرشاد السفن بخليج العقبة لخدمة تجارتهم عن طريق أيلة قبل مجئ صلاح الدين وبناء قلعته الشهيرة بها ولم تمس أى مبانى مسيحية بسوء وكشف بالكنيسة أحجار كاملة فى صلب البناء وأخرى متساقطة بفعل الزمن عليها كتابات يونانية ورموز مسيحية وصلبان وفى منطقة حمام فرعون التى تبعد عن السويس 110كم تم كشف كهف مسيحى به رسوم لآباء الكنيسة المصرية منهم البابا أثناسيوس الرسولى البطريرك رقم 20 من آباء الكنيسة المصرية الذى عاش فى القرن الرابع الميلادى ولقد هرب المسيحيون لهذه الكهوف بسيناء هرباً من الاضطهاد الرومانى وما زال هذا الكهف للآن برسومه الجميلة وكتاباته اليونانية ولم يمس بسوء وهناك الكثير من الآثار المسيحية المكتشفة بسيناء وعهود الأمان من الخلفاء المسلمون المحفوظة بمكتبة دير سانت كاترين تؤكد أن المسلمون جاءوا بحرية العقيدة والتسامح وتحوى مكتبة دير سانت كاترين 200 وثيقة أصدرها الخلفاء المسلمون كعهود أمان لحماية الدير والمسيحيين عموماً وكل هذا قبس فقط من فيض نور   الحضارة الإسلامية واسهاماتها فى الحفاظ على كل رموز وآثار الحضارات والديانات السابقة 

حكاية الميدوسا "الوحش المرعب فى الأساطير اليونانية"

كتب د. عبد الرحيم ريحان

تكشف الآثارية بمنطقة آثار الإسكندرية الدكتورة إيمان شهاوى مدير الشئون الأثرية لمركز الموزاييك عن فسيفساء الميدوسا التى كشفت عنها بعثة آثار مركز الدراسات السكندرية عام 1994 بموقع سينما ديانا بمحطة الرمل بالإسكندرية وتمثل أرضية فسيفساء مربعة الشكل منفذ فى منتصفها رأس الميدوسا

وتشير الدكتورة إيمان شهاوى أن الميدوسا و الجرجون نفذت بشكل وحش مرعب فى الأساطير اليونانية، بوجه مستدير وقبيح حيث نفذ شعرها بشكل ثعابين ملتفة حول بعضها البعض مع وجود حزام من أسنان الخنازير أحيانًا تنفذ بلحية فى بعض الأحيان لها أجنحة ضخمة أعلى الجبهة، ذات عيون واسعة ونظرة ثاقبة، قتلها البطل برسيوس بمساعدة الإلاهة أثينا، زينت رأسها درع زيوس وأثينا.

وعن حالة اللوحة الفنية تشير الدكتورة إيمان إلى أن الأرضية فاقدة لأجزاء من الإطار الخارجى المربع وكذلك من زخرفة قشورالسمك، أيضا ًاللوحة المركزية الوسطى غير مكتملة فاقدة جزء من أسفل من زخرفة الضفيرة وجزء من الخلفية بالإضافة لجزء صغير من أسفل اللوحة ككل

 رممت الامبليما او اللوحة المركزية الوسطى فى عام1997 وانتقلت للعرض فى فرنسا حيث عرضت فى معرض مجد الإسكندرية فى باريس مع قطع أخرى من اللآثار الغارقة  المنتشلة من خليج أبوقير ثم عادت إلى مصر مرة أخرى وتعرض حاليا بمتحف الاسكندرية القومى .

تؤرخ القطعة بالنصف الأول من القرن الثانى الميلادى – العصر الرومانى، وقد كشف عنها مع قطع أخرى منفذ عليها زخارف هندسية باللأبيض والأسود وأيضًا ملونة، وقد كشف عنها فى حجرة للطعام والتى كانت من أهم الحجرات فى المنزل الرومانى، حجرة طعام بشكل U  لاستقبال النزلاء و بشكل حرفT تتكون من أربعة لوحات متعددة الألوان ، أهمهما هذه اللوحة مع وجود لوحات فى  الجوانب منفذة بالأبيض والأسود.

حلوان مدينة القصور والسرايات تستصرخنا " تراثى الثقافى مهدد بالاندثار "

 كتب د. عبد الرحيم ريحان

أطلق اسم حلوان علـى مدينتين إحداهما قـديمة اختطـها عبد العزيز بن  مـروان    فى عام (70هـ/ 689م) ويطلق عليها حاليًا إسم حلوان البلد، والثانية حديثة اختطها الخديوى إسماعيل  سنة (1291هـ/1874م) فى باطن الجبل بالجهة الشرقية من حلوان البلد وتبعد عنها بحوالى ثلاثة كيلو مترات ويطلق عليها اسم حلوان الحمامات وقد شيدت بحلوان فى عهد عبد العزيز بن مروان كنيسة حينما استأذنه القديس إسحاق ببنائها فأذن له وشيدت كنيسة أخرى كانت تسمى بكنيسة الفراشين وكان سبب تشييدها هى تلك العلاقة القوية التي كانت تربط البابا سـيمون سنة ( 73 هـ/ 692م ) بعبد العزيز بن مروان  جاء هذا فى الدراسة الأثرية للآثار الباقية فى مدينة حلوان من القرن التاسع عشر والذى تم نشرها فى كتاب  للدكتور عبد المنصف سـالم حسن نجـم أستاذ الآثار بقسم الآثار والحضارة بكلية الآداب جامعة حلوان ونقدم عرضًا لمضمون هذا الكتاب لقراء منبر الحضارة

حلوان مدينة الاستشفاء

 أعاد عباس حلمى الأول (1265- 1271هـ/ 1848ـ 1854م) اكتشاف حلوان وقد لعبت الصدفة وحدها فى ذلك حيث أصيب أحد جنوده بمرض جلدى فأغتسل من مياه العيون الكبريتية فشفى وأخذ الجنود المرضى يتدافعون على العيون طلبًا للشفاء فوصـل الأمر إلى عباس باشا الأول فأمر ببناء حمامًا على هذه العيون أمّا فى عهد الخديوى إسماعيل فقد شرع فى إنشاء مدينه جديدة شرق مدينة حلوان البلد وكانت البداية فى 7 محرم (1285هـ / 1868م) حينما كلف محمود باشا الفلكى بعمل الاكشافات اللازمة جهة حلوان وقام الخديوى أيضًا بإرسال أحمد أفندى السبكى فـى  12 محرم سنة (1285 / 1868هـ) كى يباشر تقسيم الأراضى المجاورة للحمامات وبلغت حلوان شهرة عالمية فى (عام 1286هـ/ 1868م) حينما قام الخديوى إسماعيل بالبحث عن عيون حلوان وعندما اكتشفها فى السنة التالية شرع  فى بناء محلين أحدهما للمياه المعدنية والثانى لوكاندة للسائحين والمرضى وكان ذلك إيذانًا بصدور الأمر العالى بإنشاء حلوان الجديدة  فى باطن الجبل 

 ازدهار حلوان

ازدهرت حلوان فى عهد الخديوى توفيق (1297- 1310هـ/ 1879 – 1892م) وقد شيد بها سراى زوجته أمينة هانم عام 1886م  والتى تشغلها حاليًا المدرسة الثانوية التجارية كما أنشأ بها المسجد التوفيقى (1307هـ/ 1889م) والذى لا يزال بحالته الأصلية إلى الآن وشيدت كذلك ابنته خديجـة هانم لنفسها قصرًا (1313-1319هـ/ 1895  – 1900م) بالجهة الشرقية من هذه المدينة ومن أهم الآثار الباقية بمدينة حلوان المسجد التوفيقى 1307هـ/ 1889م وسراى أمينة هانم 1303هـ / 1886م وسراى على حيدر باشا 1307هـ/ 1890م وقصر الأميرة خديجة هانم 1314هـ/ 1897م ومبنى الفندق الكبير 1291هـ/ 1874م ومبنى الحمامات 1317هـ/ 1899م.

قصور وسرايات حلوان

وكما جاء فى دراسة الدكتور عبد المنصف نجم فإن حلوان تميزت بالقصور والسرايات حيث كانت  عشية إنشائها منتجعًا للأمراء والباشوات وقد حرص الخديوى إسماعيل على تشييد هذه المدينة بشكل يحاكى أحياء القاهرة الحديثة  فقد قام بإنشاء سراى لوالدته خوشيار هانم 1877 وشيد قصرًا لمنصور باشا يكن زوج إبنته توحيدة هانم أمام الحمامات مباشرة والذى لا يزال يطلق اسمه على أهم شوارع وقصر رايل بك النمساوى طبيب الخديوى الخاص وهو أحد الأطباء الذين ساهموا فى اكتشاف عيون حلوان الكبريتية

وبلغت حلوان قمة ازدهارها فى عهد الخديوى توفيق الذى شيد لزوجته الأميرة أمينة هانم ابنة إبراهيم إلهامى سراى عام  1886 كانت تتكون من سراى للحريم وسلامك للرجال وملحقات ومنافع للخدم ولا تزال بقايا السراى موجودة وتشغلها المدرسة الثانوية التجارية  

ووهب الخديوى للأمراء والباشوات والبكوات والعديد من الأجانب والمصريين مساحات من الأراضى لتشييد القصور والسرايات والمنازل منهم على سبيل المثال محمود باشا فهمى وعثمان باشا غالب وإسماعيل باشا عزت وأمينة هانم زوجة محمود بك توفيق ومن أهم الذين قصدوا حلوان من الأجانب وشيدوا لأنفسهم السرايات والقصور هى جزبكل هانم الجركسـية التى شيدت سراى تطل بواجهتها الشرقية على شارع حيدر وواجهتها الجنوبية على شارع محمد أحمد باشا وبواجهتها الغربية على شارع المحطة وكانت تبلغ مساحتها 1022.70م2  

كذلك شيدت السيدة حورجنـان هانم الجركسية سراى لنفسها عام 1890 كانت تطل على شارع حسين كامل باشا وشارع راغب باشا وكذلك شيد صالح بك الذى كان يعمل قاضيًا بمحكمة ديوان خديوى لنفسه سراى 1890 تطل بواجهتها الشرقية على شارع المحطة والغربية على شارع منصور والشمالية على شارع الجبلاية على أن أهم القصور التى شيدت بحلوان والتى لا تزال قائمة هى سراى على حيدر باشا التى تقع عند تقاطع شارع المحطة مع شارع شريف باشا والتى شيدت 1890م ومن السرايات الهامة التى شيدت بحلوان فى القرن التاسع عشر هى سراى خديجة هانم التى شيدت شرق حلوان بالقرب من المرتفع الصخرى

أحداث تاريخية بسراى أمينة هانم

شهدت سراى أمينة هانم زوجة الخديوى توفيق أحداثًا هامة فقد اهتم الخديوى توفيق كثيرًا بمدينة حلوان  وكان يذهب إليها مرتين  كل شهر وأمر فرقة الموسيقى الخديوية بالانتقال إليها كل يوم جمعة للعزف بها والترفيه عن السكان ولعل من أهم الأحداث التى شهدتها هذه السراى هو انتقال الخديوى توفيق إليها وإتخاذها مقرًا للحكم خاصة بعد احتراق سراى عابدين فى 23 يوليو  1891ومكث الخديوى بها فصل الشتاء من هذا العام لحين الانتهاء من ترميم سرا ى عابدين وقد شهدت السراى وفاة الخديوى توفيق بها وكان ذلك فى يناير 1892 وشهدت أيضًا زواج خديجة ابنة الخديوى توفيق شقيقة عباس حلمى الثانى خديوى مصر من عباس باشا ابن حليم باشا ابن محمد على باشا الكبى فى يناير 1895حيث انتقل موكب الزفاف من سراى القبة إلى سراى حلوان ومنه إلى هذا القصر

وقد أفل نجم هذه السراى تمامًا  وفقدت بريقها حينما تحولت إلى مدرسة ثانوية للبنين سنة 1930ثم مدرسة ثانوية تجارية للبنات وقد تخربت مبانيها حاليًا وتهدمت معظم أجزائه ولم يبق منها سوى المبنى الرئيسى واختفت حدائقها وأسوارها ومشغولاتها المعدنية كما اختفت اللوكاندة التى كانت ملحقة بها   ويستخدم مبنى السراى والسلاملك الآن مخزنًا لحفظ مخلفات المدرسة

سراى حيدر باشا 1307 / 1890

تقلد على حيدر باشا العديد من المناصب منها منصب مدير القليوبية والدقهلية ثم عضوًا بمجلس إستئناف الوجه البحرى ثم وكيلًا لبيت المال ثم مديرًا للبحيرة ثم مديرًا لديوان الداخلية ثم ناظرًا للمالية وكان ذلك فى الفترة من  1863 إلى 1878 وقد شيد سراى حلوان عام 1890وهى التى لا تزال قائمة إلى الآن وبحالتها الأصلية وقد سمى الشارع الذى تقع فيه هذه السراى باسم حيدر باشا نسبة إلى صاحبها وهو الشارع الذى يلى شارع المحطة من الجهة الشرقية ومساحتها 5046.55م2 تقريبا وقد بلغ ثمن هذه الأرض حوالى 20168 قرش و16 نصف فضة وهى من القروش الفضة الرائجة التى ضربت بمصر إلّا أنه لم يدفع هذا الثمن لأن الخديوى توفيق منحه هذه الأرض بلا مقابل وبلغت تكاليف بناء القصر 1300 جنيه مصرى من الذهب النقى الذى ضرب بمصر حينذاك

وللسراى أربع واجهات وقد تميزت الواجهتين الشمالية والجنوبية بأنهما يتكونان من كتل معمارية تبرز بعضها عن بعض، أما الواجهة الجنوبية فأبرز ما فيها أن طابقها الثانى صممت فتحته على الطراز الفرعونى وهى بهيئة عتب يرتكز على كتفين أما الواجهة الشرقية فهى الواجهة الرئيسية ويتوسطها كتلة مدخل بارزة عن الواجهة بأسفلها فتحة باب يغلق عليها مصراعين من الحديد المشغول مصممة على النمط الأوروبى ويعلو جميع نوافذ القصر أطـر حجرية بارزة لحمايتها من المطر وهى سمة من سمات نوافذ المبانى الأوروبية التى شيدت على طراز عصر النهضة

قصر الأميرة خديجة هانم 1895 – 1902

قصر الأميرة خديجة توفيق ابنة الخديوى محمد باشا توفيق ابن الخديوى إسماعيل ابن إبراهيم باشا ابن محمد على باشا الكبير مؤسس الأسرة العلوية  وتزوجت من الأمير عباس باشا ابن محمد عبد الحليم بن محمد على باشا الكبير وكان زواجها عام 1895 وقد أعدت سراى القبة لزفافها من هذا الأمير ثم انتقل موكب الزفاف إلى قصر حلوان عن طريق باب اللوق وذلك ليقيما فى السراى الخديوية بضعة أسابيع قبل سفرها الأسـتانة وأقامت الأميرة خديجة هانم بهذا القصر منذ بنائه 1895 – 1902 حتى قامت بإهـدائه إلى نظارة الصحة  وتحول إلى مصحة للأمراض الصدرية  ثم اتخذته رئاسة الحى بحلوان مقرًا لهاوهو الآن لا يزال تابعًا لها وقد صممت جميع أرضيات القصر شأنها فى ذلك شأن قصور القرن التاسع عشر بشكل مستوى مغطى بخشب الباركيه إلا أنه تم استبداله ببلاطات حديثة خاصة بعد تحويل القصر إلى مستشفى

فندق الحمامات الكبير 1874

هو أول المبانى التى شيدت بحلوان شيده الخديوى إسماعيل على حساب الدائرة الخاصة وذلك عشية تشييده للحمامات وكان مخصصًا لنزول من يقصد الحمامات من الأمراء والباشوات والأجانب للانتفاع بالمياه المعدنية وقد تم بناؤه وافتتح رسميا فى أول نوفمبر سنة 1874 وعهد إلى الدكتور هلتزيل بإدارته والإشراف عليه وقد حرص هذا الطبيب على كتابة إسمه على هذا الفندق  واقترن إسم الفندق بإسمه فكان يطلق عليه لوكاندة هلتزيل أو الفندق الكبير واستمر هذا الفندق منذ إنشائه يستخدم فى الغرض الذى خصص له حتى 9 مارس سنة 1926 حيث استردته الحكومة من شركة اللوكاندات التى كانت تستأجره وتسلمته نظارة المعارف فيما بعد  وشغلته مدرسة حلوان الثانوية للبنات من سنة 1927 إلى الآن

ويقع هذا الفندق حاليًا بالجهة الشمالية الشرقية للحمامات عند التقاء شارع منصور مع شارع لطيف ويتشابه تخطيط هذا الفندق إلى حد كبير مع تخطيط معهد جون St. Johm's Collage فى مدينة كامبرج بإنجلترا (963هـ / 1555م) حيث كان يتكون من ثلاثة أفنية على محور واحد يصل بينها أبواب ويتشابه تخطيطه أيضًا مع تخطيط الجناح الشرقى من قصر إسماعيل صديق المفتش حيث يتكون من فنائين يفتحان على بعضهما البعض

ولا يزال هذا الفندق بشكله الأصلى ما عدا الواجهة الغربية الرئيسية التى أزيلت كرانيشها وطليت بطلاءات حديثة

مبنى حمامات حلوان 1874/1899

اشتهرت حمامات حلوان منذ القدم بعيونها الكبريتية وأول من أقام عليها حمامات فى العصر الاسلامى هو عبد العزيز بن مروان الذى أعاد اكتشاف العيون الكبريتية من جديد وأقام حولها حمامات على شكل مغطس وزخرف مبانيها بالنقوش والآيات القرآنية وقد عثر على بقايا هذه الحمامات أثناء حفر العمال لأساسات الحمامات التى شيدت فى عصر عباس حلمى الثانى وأهملت عيون الحمامات الذى أنشأها عبد العزيز بن مروان وظلت هكذا حتى أعاد اكتشافها عباس حلمى الأول وأمر ببناء حمامات حول هذه العيون وكانت بهيئة بناء يتكون من غرفتين يعالج بها رجال الجيش  وأراد أن يبنى حمامًا عامًا حول هذه الحمامات ولكنه قتل سنة 1854 قبل أن ينجزها

وأصدر الخديوى فرمانًا ببناء منتجع حرارى بحلوان وانتهى من بنائه فى عام 1871 وعهد بإدارته إلى الطبيب رايل بك وقام الخديوى إسماعيل بزيارة هذه الحمامات فى 25 ديسمبر 1871 وأمر بإنشاء حوض كبير يملأ بالمياه الكبريتية لاستحمام الفقراء ومستشفى صغيرة وصيدلية واستراحة ينزل فيها المترددون عليها للعلاج وأمر بوضع أنابيب لتوصيل ماء النيل إلى الحمامات وإنشاء طريق الحمامات إلى النيل بطول 4كم وعمل قناة تحت الأرض لتصريف المياه الزائدة عن الحاجة من مياه الينابيع وقد قام الدكتور رايل بك بتنفيذ كل هذه الأعمال على حساب الدائرة الخاصة وتمت فى عام 1872ولكى يزيد الخديوى إسماعيل من أهميتها شيد بجوارها لوكاندة لنزول الزائرين

وقد اندثرت الحمامات التى شيدها الخديوى إسماعيل تمامًا خاصة عندما قام عباس حلمى الثانى بإعادة تشييدها من جديد ومن خلال الصور القديمة لهذه الحمامات اتضح أنها كانت مشيدة على الطراز الأوروبى التى طغت عناصره المعمارية والفنية على عمائر القاهرة فى عصر الخديوى إسماعيل

وعندما تولى عباس حلمى الثانى عام 1892 وجد أن الحمامات التى شيدها جده الخديوى إسماعيل قد تقادمت فأشار إليه الخواجه سوارس بإعادة بنائها فكلف الخواجه (باج ماى) المدير الطبى للحمامات بعمل التخطيطات اللازمة لها وقامت شركة سكة حديد القاهرة وحلوان بتنفيذ المشروع  وكان الخواجه سوارس حينذاك يتقلد منصب مديرًا لهذه الشركة ونفذ تصميم هذه الحمامات تحت إشراف المهندس      باتجللى وافتتحها عباس حلمى فى ديسمبر 1899 وتولى الخواجه سوارس إدارة الحمامات الجديدة الى جانب إدارة فندق الحمام  وفندق جراند أوتيل وكازينو حلوان

ويطالب الدكتور عبد المنصف نجم بإنقاذ التراث المعمارى المتميز والفريد بمدينة حلوان وتعاون الوزارات المختصة مع المحليات ووزارة التربية والتعليم لإخلاء هذه القصور وتسليمها للوزارات المختصة وإيجاد حلول للمشاكل الإدارية أو المالية الخاصة بملكية هذه القصور وتسجيل هذه القصور طبقاً للقانون رقم 144 لسنة 2006 والخاص بتنظيم هدم المبانى والمنشأت غير الآيلة للسقوط والحفاظ على التراث المعمارى  ومنع أى أعمال هدم لها ويحذر من اندثارها فى حالة بقاء الوضع على ما هو عليه واستثمار هذه القصور بعد ترميمها وتطويرها وإعادة حلوان لسابق عصرها " مدينة القصور والسرايات "

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.