كاسل الحضارة والتراث Written by  تموز 02, 2020 - 159 Views

مصر... جاءوا غزاه علمتهم اكرام الضيف ولقنتهم دروسًا

Rate this item
(6 votes)

بقلم : ماري جوزيف بولس

معيدة بكلية الآداب قسم التاريخ شعبة يوناني روماني جامعة عين شمس

-سأل المؤرخ مصر عن حالها مع من آتاها ليتسلط عليها او يستغل مواردها،فأجابته صاحبت الحضارة بثغر مبتسم سطر يا بني:

-عندما احتل جيش الأسكندر رفح في ديسنبر 332ق0م ،ثم العريش وبعدها عبر حدود مصر حيث سلمها له الوالي الفارسي (مازاكيس) بدون مقاومه وجد الأسكندر المصريين في حالة نفور من الحكم الفارسي ؛وتقبلوا الأسكندر بلطف خصوصا انه اخد بقول افلاطون عن مصر" لا يستطيع ملك أن يحكم من غير واسطة الكاهن0واذا كان توصل الي الحكم عن غير طريقه ،فانه عليه أن يستعين به ليحكم شعبها" وعليه فتوج الأسكندر في منف فرعونا والبسه الكهنة تاج الوجهين القبلي والبحري 0كما اهتم الأسكندر بزيارة معبد آمون بواحة سيوة ذلك الذي كان بمقتضي معبد دلفي عند الأغريق فنال لقب ابن آمون ليضفي الشرعيه علي حكمه 0

فعلم الأسكندر ضرورة احترام المصرين وعاداتهم الدينة ليبقي وجوده هادىء،وقد اهداني المقدوني مدينة تحمل اسمه(الأسكندرية=عروس البحر المتوسط)اول ميناء بحري علي ارضي0كانت من اجمل مدن العالم القديم ومازالت تحمل هذه العروس اسرار حول هل قبر الأسكندر بها؟،وها هي عروس المتوسط وبيت الأسكندر احد ابطال العالم القديم علي ارضي قائمة بينما مات الأسكندر0

-رحل المقدوني وكنت بتقسم تركته من نصيب بطلميوس بن لاجوس،ليبدأ علي ارضي حكم البطالمة للحق كانوا يدركوا جيدا مكانتي وان اسمهم وحكمهم مرتبط بأرضي ،ولذلك اهتموا بالمحافظه علي حدودي  فكان اختراقها بمثابة اختراق أمن دولتهم،ادركوا أني الأرض المحاطه بقوي الطبيعه في الشرق مساحه واسعه من الصحراءينتهي طرفها الشرقي عند سلسلة جبال يصل ارتفاعها الي1800مترا تنحدر بشدة وبشكل مباشرالي الساحل الصخري للبحر الآحمر،وتتصل عند طرفها الشمالي الشرقي بصحراء سيناء التي تنتهي حيث تبدأ الصحراء السورية من جانب وصحراء شبه الجزيرة العربية من الجانب الآخر،حدودي  في الغرب لاتختلف كثيرا عن الشرق حيث الصحراء الليبية التي  تمتد من الوادي الضيق حتي حدود مصر الغربية وهذه المنطقه يتخللها بعض الوحات أشهرهم كانت واحه سيوة (لأنها كانت مركز لعبادة الآله آمون)،اما الشمال فلم يكن أقل في قيمته الدفاعيه عن الصحروات في الشرق والغرب فمنطقه الساحل الممتدة بين مصبي النيل في ذلك الوقت كانت امتداد بحري ضحل لايصلح لرسو السفن كما كانت هناك المستنقعات التي تقف حاجز أمام اي قوة تحاول الدخول لارضي 0بالأضافة الي وجود عروس الأسكندر في القسم الغربي من الساحل حيث تكتسح البحر أغلب شهور السنة رياح شمالية سريعه  يجب أن يحتاط منها أي مهاجم لمصر وجلي دور ذلك الرياح واضح في تدعيمها لبطلميوس عام 306ق0م  في صراعه حول تقسيم امبراطورية المقدوني حيث قامت الرياح الشمالية بدورها مع "دمتريوس بن  انتيجونس" وجعلت انزال جنوده للشاطىء امرا مستحيلا،رغم نجاح الآخير في هزيمة الأسطول المصري في قبرص لكن صعب عليه الصمود بقواته أمام رياحي0اذا انتقلنا لحدودى الجنوبية فأنها رغم عدم وعورتها وقيمتها الدفاعيه العاليه الا انها لم تخلوا ايضا فكان بها ما يعرقل طريق المهاجم لحين تأمين الحاكم المصري حيث حوت الشلال الأول وصحراء النوبة0

وعليه فقد دافع عني البطالمة بكل قوتهم وانتهي الأمر بأنهم اهدوني اذكي بناتهم  محل اعجاب العالم (كليوبترا السابعة)الذي فضلت أن تنتحر علي أرضي عزيزة علي يد الكائن المعبر عن حماية الملوك وسيادتهم "أفعي الكبري" وتسطر انتهاء تاريخ اجدادها من أن تذل أو تؤسر من الرومان ،فقبلت اهدائهم ومنحتها شرف الأنضمام للملكات المصريات بنات نيلي0

-بدأ عهد جديد سيطر فيه الرومان علي ارضي لكني كنت لهم ولايه مميزة ،ولا ادل علي ذلك التميز من قرار الأمبراطور أغسطس الذي سنه وانتهجه خلفاءه من بعده "حيث حرم رجال السناتو و الفرسان اللامعين من زيارة مصر الا بأذنه" وعندما أخل جيرمانيكوس بهذه السنه في عهد الأمبراطور تيبريوس تسبب ذلك في العداء بينه وبين الأمبراطور0كنت سله غلال روما  وكنزها العسكري والأقتصادي وعليه فكان من الضروري لحارس الكنز(الوالي الرومان)ان يحسن ادارة مواردي،فقد عنف الأمبراطور تيبريوس احد الولاه عندما علم بأنه زود الضرائب قائلا"لقد ارسلتك لتجز صوف الغنم لالتسلخ جلده"0

علي مايبدوا استمر الولاه في سياستهم الضاغطة مما اثار روح المصري الثائرة ،وظهر ذلك في عدة اضطرابات ضد الرومان منها ماحدث 152م من اضطراب استمر قرابة عام دفع الوالي  فيه حياته  ولم يستقم الأمر الا بتدخل الأمبراطور،وايضا ثورة 172\173م بقيادة احد الكهنة،كما عبر المصري بالقلم من خلال برديه عرفت ب الفخاراني (لصانع فخار )فيها عبر عن امل المصريين في الحريه000وهنا ظهر للحاكم الغريب ان المصري لديه خطوط حمراء عليه احترامها وعدم المساس بها مثل غذاءه وقمحه ،ومهد المصرين بذلك رفضهم للرومان وازداد الأمر سوء بعد ظهور المسيحيه واضطهاد الرومان للمسيحين،وبذلك مس الرومان جانبين هامين هم الديني وامن القمح المصري0فدقت مصر اجراس رحيل الرومان0

-جاء بعد ذلك المسلمين الذي عرفوا ان الشعب المصري بطبعه شعب سلام مما سهل عليهم ان يكون وجودهم في مصر يحمل اسم الفتح وليس الغزو،ورغم انه في عهد بعض الحكام المسلمين تعرض أقباط مصر للأضطهاد مثلما حدث ايام (الحاكم بأمر الله)0لكن في مجمل القول قد مر حكمهم ،واهدوا مصر مجموعه من الأثار والأبنيه المميزة تعرف اليوم باسم آثار مصر الأسلاميه ونجد اغلبها تحتضنه احياء القاهرة القديمه "منطقه الأزهر والحسين والسيده زينب حيث قاهره المعز وعطرها"0

-في العصر الحديث ايضا مر بي الغازي الطامع تاره والمعجب الطامح تارة آخري سأذكر علي سبيل المثال (نابليون بونابرت)الذي ظل في محاولاته  للسيطرة علي لمده3 اعوام (1798-1801م) ،الاان شعبي اخذ يقاوم بشتي الطرق حتي بالوسائل الشعبيه البسيطه0وامام الأحداث السياسيه الدوليه في هذه الفترة حيث تدعيم العنايه الآلهيه بجانب مقاومة شعبي؛اضطر نابليون ان يرحل عني ولكنه اهداني من خلال علماء حملته(فك رموز حجر رشيد،وكتاب "وصف مصر" وكأنه يريد رسم صورة جميله لفتاه ليس لها مثيل يريد تخليد ملامحها تسمي مصر)0

-هكذا فقد احتويت كل الغزاة والحكام 000لكني علمتهم انهم بالنسبه لي ضيوف وأنه علي اي غريب ان يأتي لارضي اهلا ويرحل عني سهلا له عندي كرم الضيف فقط0لكن انا بلد عزيز يزول كل طامع في وانا ازال باقية،لم ولن يكن من السهل علي اي غريب يدير أموري،من يحكمني يجب ان يكن ابني وابن حضارتي دماءه ممزوجه بشريان نيلي0

علمتهم ايضا ان(مياه نيلي بشهادة حورس علي مقياس المنيل ،حدود ارضي من الجهات الأربع،وشعبي دائم المقاومه الثأئر علي قمحه وحريته)هؤلاء الثلاثه مثلث الموت هم امني القومي الذي سأدافع عنه مهما كلفني ذلك بأمر اجدادي0

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.