كاسل الحضارة والتراث Written by  أيلول 16, 2021 - 218 Views

حقوق الإنسان بين الماضي والحاضر

Rate this item
(0 votes)

بقلم/ الدكتورة بوسي الشوبكي

دكتوراه في التاريخ والحضارة القديمة

           في ضوء إعلان فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي للإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، وتأكيد سيادته علي  أن مصر تحترم جميع التزامتها فيما يخص حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وأن الدولة المصرية تسعي لتمتع المجتمع المصري بحقوقه كاملة، بما يضمن أمنه وسلامته واستقراره. ويشير سيادته أيضا أن مصر من أولي الدول التي ساهمت في صياغة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام  1948   ،  ولم تتوقف مساهمتها  في هذا المجال إلي الآن .  لذلك عملت الدولة المصرية علي أن تطلق استراتيجيتها الوطنية الأولي لحقوق الأنسان.

          ومن هذا المنطلق  فإن  الجذور التاريخية لحقوق الإنسان ترجع لعصور وحضارات إنسانية قديمة شكلت  بداية الطريق لحقوقه. ومن أقدم وأول الحضارات التي تناولت في شرائهعا وقوانينها الأهتمام بحقوق الإنسان حضارة وادي الرافدين؛ في عهد الملك حمورابي أشهر الملوك البابلين.  اصدر الملك مجموعة من القوانين التي شملت جميع القضايا المختلفة، والتي تعلقت بقضايا الشهود والسرقة والنهب وشؤون الجيش والزراعة والقروض. كما عالجت أيضاً قوانينه  كل ما يخص الشؤون العائلية من زواج وطلاق، وميراث وتبني.

      بينما حقوق الإنسان في الحضارة المصرية القديمة، نستطيع أن نلمس من الحضارة المصرية القديمة مفهوم حقوق الأنسان  في كلمة واحده هي "ماعت" التي تعني العدل والصدق والحق.  فكانت مصر سباقة أيضاً في هذا المجال، وتنبهت مبكرا لأهمية إقرار قانون ونظام يحكم العلاقة بين الحكام والمحكومين، والعلاقة بين المحكومين وبعضهم البعض، ذلك النظام والقانون تمثل في  "ماعت" والذي أسُست مصر نظامها السياسي والاداري والديني والاجتماعي عليه، فكانت "ماعت" هي النظام والحق والحضارة. فكان المصريين جميعاً  سواء أمام "ماعت" فلا فرق بين غني وفقير ولا رجل ولا امرأة، ولا بين وحر وعبد، ولا مواطن وأجبني الجميع له نفس الحقوق وعليه نفس الواجبات.  ويصور لنا الأدب المصري القديم في قصه الفلاح الفصيح مدي العدل الذي كان يتمتع به المصري القديم إذا وقع عليه ظلم من أي نوع، ومن أياً كان.  فقصة الفلاح الفصيح تروي الظلم الذي تعرض له الفلاح من أحد مسؤولين الدولة.  فأرسل للملك يشكوي مظلمته. وجاء فيها "أقم العدل ماعت من الإله فالعدالة تدوم للأبد، وتنزل معك إلي القبر فالأسم يمحي، ولكن ماعت تدوم وتبقي"  فكان رد الملك عليه "أن أعاد له حقه".

        تمتعت مصر القديمة بمظاهر التحضر الاجتماعي في جميع جوانب الحياة، ففي مجال الأحوال الشخصية كانت العائلة تحكم بمجموعة من الأعراف والتقاليد منها اقتصار الزواج على زوجة واحدة، ولم يعرف تعدد الزوجات لدي المصري القديم، فقد إقتصرت هذه العادة على العائلة الملكية وطبقة الأشراف والنبلاء فقط .

        ظهرت حقوق الإنسان في الحضارة المصرية القديمة؛ فمبدأ حق الإنسان في الحياة، حياة عادلة يتساوي فيها جميع المواطنين في حقوقهم وواجباتهم. وكل فرد يتمتع بحقوقه داخل وطنه والجميع سواء أمام القانون، وكانت ماعت العدالة توزع الحقوق بالتساوي بين الجميع.

        ومن الحقوق التي تمتع بها المصري القديم أيضاً الحق في الرعاية الصحية، فعرف المصري القديم ما يعرف الآن بالتأمين الصحي؛ فمن سجلات العمال العاملين بحفر المقابر الملكية  بالأقصر؛ فقد تم اكتشاف أن هؤلاء العمال بصحة جيده وذلك لأنهم كانوا يتمتعون بنظام رعاية طبية حكومية ، حيث كان يمكن أخذ يوم راحة مدفوع الأجر والذهاب لإجراء فحوص الطبية.

          الحق في التعليم كان من حقوق الأنسان في مصر القديمة، كان المصري القديم من أول الشعوب التي عرفت الكتابه، واستخدم المصري القديم أوراق البردي وأقلام الخوص لتدوين الأحداث اليومية والسياسية والإدارية. وكان المتعلم في مصر القديمة له مكانه كبيرة  مثل الكاتب. وكان التعليم متاح للجميع دون قصوره علي فئه بعينها .

        أما بالنسبة لما صورته الحضارة المصرية عن المرأة وحقوقها، كان القانون المصري القديم يحمي حقوق المرأة، فتشير أقدم البرديات عن الوضوع القانوني للمرأة المصرية مما يضمن حقوقها سواء  كانت متزوجة أو غير متزوجه أو أرملة أو مطلقة. فقد أعطي القانون الحق للمرأة أن تتصرف بمفردها، وأنها مسؤوله عن أفعالها. فكانت المرأة المصرية لها الحق في حيازة الممتلكات العقارية، والشخصية، وكان لها الحق في أبرام العقود بإسمها. ويحق لها أيضا أن ترفع دعوة قضائية، ويمكن مقاضاتها مثلها مثل الرجل، ويمكنها الشهادة في المحاكم. بذلك تمتعت المرأة المصرية القديمة بجميع حقوقها ومارستها بحرية داخل المجتمع المصري ونالت من الأحترام والتبجيل.

       وأخيراً أن ما وصلت إليه مصر الآن، والخطوات التي اتخذتها لإعلان استراتيجيتها الوطنية لحقوق الإنسان ترجع جذورها لعصور تاريخية قديمة قدم الحضارة المصرية ذاتها، وهذا يعكس طبيعة الحضارة المصرية التي يغلب عليها الطابع الإنساني، ويعكس سلوك الشعب، ومدي تحضره وتمسكه بالعدالة المتمثلة في حقوق الإنسان، وأن كل إنسان له الحق في الحياة بحرية داخل وطنه عليه واجبات وله حقوق.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.