كاسل الحضارة والتراث Written by  شباط 13, 2021 - 156 Views

دار بن لقمان ومتحف المنصورة القومي

Rate this item
(0 votes)

بقلم - د. سماح صبري النجار

مدير الوعي الأثري بمناطق آثار الدقهلية

 

      دار بن لقمان أشهر عمارة مدنية إسلامية ارتبط بها التاريخ الإسلامي، فهي شاهدة علي بناء واحدة من أعرق مدن العالم الإسلامي وهي مدينة المنصورة (جزيرة الورد) منذ أكثر من 800 عام، كما أنها شاهدة علي واحدة من أهم وأشهر 10 معارك قوة وتأثيراً في التاريخ الاسلامي ألا وهي معركة المنصورة في 8 فبراير 1250م، أيضا تشهد الدار علي أسر أحد أعظم قادة أوروبا في القرون الوسطي وهو لويس التاسع ملك فرنسا لمدة 22 يوم.

    بنيت دار بن لقمان لتكون دارا وظيفيه  ومقرا للحكومة  في عهد الدولة الأيوبية بقيادة الملك الكامل محمد  بن العادل بن أيوب لتدار منها شؤون البلاد في حالة حدوث معركة بالقرب من المنصورة، فقد بنيت الدار في عام 616 هـ/ 1219م أثناء التصدي للحملة الصليبية الخامسة، وبني معها مدينة المنصورة الحالية وسميت بالمنصورة بعد أن كان يطلق عليها جزيرة الورد وبعد 32 عاما صارت المنصورة اسما علي مسمي بعد تحقيق انتصار ساحق علي أرضها.

وبعد فشل الحملة الصليبية الخامسة غادر الجيش الأيوبي أرض المنصورة وعاد لسكناته في قلعة صلاح الدين بالقاهرة.

     وبعد أكثر من  ثلاثين عاما تزعم لويس التاسع ملك فرنسا الحملة الصليبية السابعة لغزو مصر مرة أخري ولكن هذه المرة كان يقود سطولا ضخما يتكوم من 1800 سفينة محملة ب 80 ألف مقاتل بعتادهم وسلاحهم وخيولهم أعدهم في ثلاث سنوات متواصلة، وتشاء الأقدار أن تقوم عاصفة بحرية قوية أثناء توجههم  لغزو مصر مما أدي إلي جنوح عدد كبير من السفن إلي عكا، كان علي متنها 30 ألف مقاتل.

في22 صفر647هـ / 5 يونيو 1249م وصل لويس التاسع ومعه 50 ألف مقاتل إلي سواحل دمياط، ودارت عدة معارك علي أرض الدقهلية بين المصرين والصليبين كان من أهمها معركة المنصورة في 8 فبراير 1250م والتي ظهرت فيها المقاومة الشعبية في أجل صورها، وبفضل هذا النصر العظيم سطرت الدقهلية هذا التاريخ بحروف من نور وصار مخلدا يحمل تاريخ العيد القومي لمحافظة الدقهلية الحالي، وثاني أهم المعارك كانت معركة فارسكور في 6 أبريل 1250م والتي نتج عنها إعلان هزيمة الصليبين و أسر قائدها لويس التاسع ملك فرنسا وقادة جيشة ونبلائه ووضعهم في حبس بدار بن لقمان.

           رحلت الحملة الصليبية السابعة عن مصر بعد أن قدم لويس الوعود بعدم العودة لغزو مصر مرة أخري وتسليم مدينة دمياط والأسري المصرين ودفع نصف الفدية الباهظة والتي قدرت ب 400 ألف ليره توريه ذهبيه، بعد حملة استمرت 11 شهر و9 أيام وغادروا أرض مصر منهزمين في 7 مايو 1250م لذلك كان يحتفل سابقا بعيد الدقهلية في هذا التاريخ.

عرفت الدار تاريخيا باسم بن لقمان وهو فخر الدين إبراهيم بن لقمان الشيباني الأسعردي نسبة لقبيلة أسعرد بالعراق جاء إلي مصر وهو صغير السن وتولي وظيفه كتابية في ديوان الإنشاء وتدرج في المناصب حتي تولي منصب رئيس ديوان الإنشاء وعين قاضيا للبلاد في وقت الحملة الصليبية السابعة لذلك نسبت إليه الدار.

    وسجلت الدار في عداد الآثار الإسلامية بالدقهلية بقرار وزاري رقم 10357في 21/11/1951م، وللدار مدخل كبير اتساعه 1.30سم وطوله 3م، وبنيت علي الطراز العربي القديم المكون من سلاملك وحراملك ويوجد بالطابق السفلي حجرتين صغيرتين حبس بهما أخوات الملك لويس التاسع أما الغرفة العلوية والخاصة بقاضي المدينة فقد حبس بها بن لقمان لمدة 22 يوم.

        تقع الدار في منتصف شارع بورسعيد في الجهة المقابلة لشارع السكة الجديدة في قلب مدينة المنصورة، وكانت الدار وقت الإنشاء تطل علي شاطئ النيل ولكن بمرور الزمن ابتعد النيل عنها مسافة حوالي 500م.

وفي عام 1960م في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر أنشئ متحف تاريخي بقاعة خاصة حديثة ملحقة بدار بن لقمان تحتوي علي الكثير من اللوحات التي توضح دور الشعب المصري العظيم في هزيمة الصليبين إلي جانب بعض الأسلحة والتماثيل الجصية والأعمال الفنية وأطلق عليه متحف المنصورة القومي بدار بن لقمان.   

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.