كاسل الحضارة والتراث Written by  نيسان 10, 2021 - 199 Views

صفحات من حياة السلطان جقمق (842 - 857هـ/ 1438 - 1435م).

Rate this item
(0 votes)

بقلم - سعيد رمضان أمين

مسئول قسم المسكوكات

 بمتحف الفن الإسلامي

هو الملك الظاهر أبو سعيد جقمق الجركسى العلائى تدرج فى الوظائف من عمر السلطان برقوق حتى أصبح أمير أخور فى عصر السلطان الأشرف برسباى وباشر نظر الخانقاه الصلاحية سعيد السُعداء وإنتهى بـه الأمر أن صار أتابكًا  , تسلطن بعد العزيز بن الأشرف برسباى فى 19 ربيع الاول سنة( 842 هـ /1438 م)

وصول جقمق إلي السلطنة :

    ما إن جلس الملك العزيز يوسف علي عرش السلطنة عقب وفاة والده السلطان الأشرف برسباي حتي استبد جماعة من المماليك الأشرفية –أمراء والده – بالأمور،وشرعوا يأمرون في الدولة وينهون، فخاف أمراء وأعيان الدولة  من استبداد الأشرفية، فاجتمعوا بقيادة الأمير إينال الأبوبكري وتوجهوا الي دار الأتابك جقمق وقدموه عليهم لمكانته بينهم   فعزله الوصي جقمق، وتولَّى السَّلطنةَ (842 - 857هـ/ 1438 - 1435م).

وكان ملكًا عدلاً دينًا ذا إلمامٍ بالعلم لكثرة تردده  علي العلماء ورغبته فى الإستفادة منهم كثير الإحسان ميالاً لتجديد القناطر والجوامع ونحوها حتى كان يرى أن إصلاح ما يشرف على الهدم أولى من الابتكار ولذا لم يبن  تربة حتى  أنه دُفن بتربة قانيباى الجركسى أمير أخور سنة 857 هـ

أعماله

كان وقتئذ أتابكا للسلطنة وعمره 69 عاما. استهل حكمه بالقضاء على الثورات الداخلية في السلطنه كثورة حلب وثورة الأمير قرقميش ، فاستتب له الأمر في الحكم دون إضطرابات داخلية .

  • حسّن علاقاته مع الممالك الإسلامية المجاورة، فسمح لشاه رخ بكسوة الكعبة المشرفة من الداخل مما سبّب غضبًا شعبيًا عامًا جعله يتراجع عن ذلك فيما بعد. كما تزوج إحدى أميرات آل عثمان، واحتفل باحتلالهم لمدينة القسطنطينية عام 1453م.

-حاول إخضاع وإحتلال جزيرة رودس التي أصبحت قاعدة للفرسان الإسبتاريين الصليبيين بعد إخضاع جزيرة قبرص في عهد السلطان برسباي في عام1426م.

 صفاته

كان الظاهر جقمق ملكًا عظيمًا جليلاً دينًا متواضعًا كريمًا هدأت البلاد في أيامه من الفتن، وكان فصيحًا بالعربية، متفقهًا، له مسائل في الفقه عويصه يرجع إليه فيها، وقال عنه ابن تغري بردي: ( يخلط الصالح بالطالح والعدل بالظلم ومحاسنه أكثر من مساوئه)

  ويقول عنه السخاوي ( كان جقمق ملكًا عادلاً كثير العبادة صالحًا فقيهًا عفيفًا عن المنكرات، كما كان شجاعًا عارفًا بأنواع الفروسية. وعرف بشدة تواضعه، حتي قال عنه السخاوي أنه: "في باب التواضع لا يلحق"

كان السلطان الملك الظاهر جقمق محبًّا للعلم والعلماء، وكان يكرم العلماء والأدباء، وكان يعطف على الأيتام ويحبهم ويحسن إليهم. كان متواضعًا جوادًاً برًاً طاهر الفم، فقيهًا فاضلاً شجاعًا عارفًا بأنواع الفروسية، ولم يُرى أحد من ملوك الدولة الأيوبية والتركية من هو على عفّته وعبادته. 

وكان جقمق علي غير عادة أغلب سلاطين المماليك متدينًا عفيفًا عن المنكرات وشرب الخمر معظمًا للشريعة محبًا للفقهاء وطلبة العلم يكره اللهو والطرب ، فقد ألغي الكثير من الإحتفالات العامة ،وكان أيضًا بسيطًا في ملبسه وكان كريمًا سخيًا يجود بالمال .

أهم منشآته المعمارية

مدرسة السلطان جقمق بدرب سعادة :

  أنشأها السلطان الظاهر جقمق سنة 855 هـ/1451م، وهي تقع في درب سعادة، وهذه المدرسة مسجلة تحت رقم (180) باسم "مدرسة السلطان الظاهر جقمق " . وملحق بها سبيل يعلوه كُتاب .

تجديدات الظاهر جقمق للعمائر السابقة :

جامع الحاكم بأمر الله.

جامع أحمد بن طولون  

الجامع الأزهر  

و المدرسة الجوهرية التي أنشأها جوهر القنقبائي سنة 844 هـ 1440 مـ  و في عهده تم تجديد الكثير من الجوامع القديمة

إهتمام الظاهر جقمق بالطرق   

اهتم سلاطين الدولة المملوكيه بتوسيع الطرقات والشوارع والأزقه بمدينة القاهرة

أمر السلطان الظاهر جقمق في أواخر شهر المحرم سنة 843 هـ/ 1439م   بألا يخرج أحد في الليل حتي يتم إصلاح دروب الحارات ونحوها. 

الإهتمام بالميادين

أما عن اهتمام السلطان الظاهر أبو سعيد جقمق بالميادين فقد كان كبيرًا .   كما نزل السلطان جقمق في رجب سنة 844هـ /1440م من القلعة وتوجه الي الميدان الناصري وكان آنذاك من أهم الميادين فكان يسمي الميدان الكبير 

لم يقتصر اهتمام السلطان الظاهر جقمق بالطرق داخل القاهرة بل إمتد الي خارجها فقد عبد العديد من الطرق بين مصر والشام وبين الشام والحجاز لاسيما طريق الحج و يضم المتحف الإسلامي  بالقاهرة علامة طريق عبارة عن  لوح رُخامي مستطيل الشكل عليه نقش كتابي منفذ بالحفر البارز في ثلاثة أسطر أفقية بخط الثلث و يتوسطه فجوة علي  هيئة نصف كرة  مسجل عليه نقش بإسم السلطان جقمق بصيغة :

1- أمر بتسهيل هذا الطريق واتساعه للسالكين بين مدينة عكا وساحل مدينة مدينة صور من فضل الله تعالي مولانا

2- المقام الأعظم الشريف السلطان الملك الظاهر أبو سعيد جقمق عز نصره علي يد المقر الأشرف

3- العالي الزيني فيروز زمام الأمور الشريفة خازندار الملكي الظاهري بتاريخ سنة خمسين وثمان مائة.     

أوقافه علي الحرمين الشريفين  :

                    إهتم جقمق بالمنشآت الدينية التعليمية بمدينتي القدس و الخليل و عمر الأوقاف بها (فعمر الأوقاف ونماها )

و يذكر مجير الدين الحنبلي أن من حسنات السلطان جقمق المصحف الشريف الذي وضعه بقبة الصخرة الشريفة تجاه المحراب و رتب له قارئاً .   

كما عمر عين حنين و أصلح مجاريها  و جدد في الحرم الشريف مواضع رسم الكعبة و صرف مالاً عظيماً في جهات الخير , و قرر لأهل الحرمين الشريفين دشيشة للفقراء في كل يوم و لكثيرٍ منهم رواتب الذخيرة كل سنة تُحمل إليهم من مائة دينار إلى عشرة أو أكثر من ذلك فكثر الدعاء له بسبب ذلك ,وخلال سلطنة جقمق أصاب سقف قبة الصخرة حريق فأمر السلطان جقمق بإصلاحه  وعمر السقف بأحسن مما كان

عملاته وألقابه     

كانت دراهم ودنانير " الأشرف برسباى " المعروفة بالدراهم  والدنانير الأشرفية هي التي كانت متداولة لكن جقمق سك دراهم ودنانير جديدة اسماها " الظاهرية " سنة  1440 م  وأمر بمنع التعامل بالدراهم والدنانير الأشرفية فوقف البيع والشراء فإضطرت السلطات أن تجمع الدراهم والدنانير الأشرفية من الناس بسعرها وروجوا بدلا منها دراهم ظاهرية . وحولوا الدراهم الأشرفية لدراهم ظاهرية في " دار الضرب ". الدراهم الظاهرية كانت جيدة السكة وكانت نسبة الفضة فيها 94.5% ووزنها كان ما بين 1.46 و1.89 جرام..00ويوجد بالمتحف الإسلامي بالقاهرة  مجموعه كبيرة من الدنانير والدراهم التي تحمل إسم الظاهر جقمق .وكانت دنانير جقمق جيدة  العيار فقد وصل وزن الدينار الجقمقي إلي 3.40جرام ويصل قُطر الدينارإلي 15ملليمتر   .  ومن الجدير بالذكر أن الكتابات التي ظهرت علي هذه الدراهم والدنانير كان لها صدي لدي مصاحف نفس العهد –عهد السلطان الظاهر أبو سعيد جقمق.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.