كاسل الحضارة والتراث Written by  نيسان 22, 2021 - 96 Views

جامع الناصر محمد بن قلاوون بالقلعة وجامع الطنبغا المارداني دراسة مقارنة

Rate this item
(1 Vote)

بقلم – ميادة الحبشى

يعد كلاً من جامع الطنبغا المارداني وجامع السلطان الناصر محمد بن قلاوون شيدا علي الطراز التقليدي للجوامع الذي عرف منذ بدايه العصر الأموي في مسجد الكوفه والبصره وواسط وغيرها ، الذي يقوم علي صحن أوسط مكشوف يتعامد عليه أربعه أروقه غالباّ يكون أكبرهم رواق القبله (الجنوبي الشرقي)ويكون له ثلاث مداخل محوريه ومن المميزات التي أضافها العصر المملوكي علي الطراز التقليدي التي جعلته أكثر جمالاً وبهائاً وتميزاً مثل إستخدام الوزارات في الجدران وكذلك الرخام الملون وفي الأرضيات كما أستخدم الفسيفساء الرخاميه والصد ف في زخرفه المحاريب ،ومن أهم المميزات التي ظهرت علي كلا الجامعي هي المآذن التي أصبحت جزءاً من التكوين المعماري للواجهه ونلاحظ أنه لم يهتم بطولها علي قدر إهتمامه برشاقتها وجمال تكوينها وكثرت بها النصوص القراًنيه بخط النسخ المملوكي وفي كلا الجامعين تم بناء قبه المحراب محموله علي أعمده بائكتين أو ثلاثه من بوائك رواق القبله ،إستخدام الأسقف الخشبيه بدلاً من الأقبيه الحجريه من أشهر أشكالها  البراطيم والقصع المثمنه التي نجدها في كلاهما التي تم تلوينها با الالوان المذهبه والمتعدده ، وهناك أيضا شيء في غايه الأهميه وهو الذكاء المعماري وبا المصطلح الأثري( الحلول المعماريه ) التي إستخدمها المعمار لجعلها تظهر بهذه الفخامه وكأنها كتله واحده منحوته ،بناء المئذنه والقبه والمدخل مطله علي الشارع لإبراز المنشأه كامله وتزيين الجدران الخارجيه والمداخل با الشبابيك والقندليات والدخلات والمقرنصات فنجد أن كل شئ فعله المعماري لم يكن إعتباطاً وإنما جاء لأسباب طوعها المعماري ،وإن تدل فأنها تدلعلي الذكاء المعماري للماليك البحريه.

سبب أختيار هذا الموضوع هو الأهميه التاريخيه والمعماريه لجميع العناصر المعماريه والفنيه الموجود في كلاًمن المسجدين الذين بنيا في فترات متقاربه من الزمن، فلذلك نجد تشابه في كثيراًمن العناصر المعماريه المتشابهه بين كلاهما ،وأيضاًنجد نقاط إختلاف بين كلا منهما فمن خلالهما سنتعرف علي العناصر المعماريه والفنيه التي إمتازت بها مساجد تلك الحقبه الزمنيه الذهبيه المملوكيه،وسنتعرف علي الطراز التقليدي الذي يعد من أهم الطرز المعماريه في بناء المساجد منذ العصر الأموي ،ونري أهم التأثيرات الفنيه التي طرأت علي عماره المساجد سواء ف البناء أو الزخرفه مثل التأثير الأندلسي الذي نجده في قبه ومئذنتي جامع الناصر محمد المغطاه با القاشاني الأخضر ،والتأثيرات الصليبيه التي تتمثا في شكل التوافذ بجامع الطنبغا المرداني التي إنتشرت في العصر المملوكي ونشاهدها بكثره في مجموعه السلطان قلاوون.

أولاُ:موقع وتخطيط جامع الناصر محمد بن قلاوون:  بني في 718 هجري يشغل الجامع مربع تقريباً أبعاده من الشمال للجنوب 63م وعرضه من الشرق للغرب 57م ويتكون المسقط الأفقي لهذا الجامع من صحن مساحته 35م طولاًو23م عرضاً محاط بأربع  مسطحات مسقوفه بها شبكات من الأعمده تشكل صفوفها الموازيه لأضلع الصحن أروقه(1) ،وأكبر هذه المسطحات يقع في الجانب الشرقي (اتجاه القبله)الذي يتكون من أربع أروقه تحتوي كل بائكه علي عشره أعمده تحمل أحد عشر عقداً وتسير موازيه لجدار القبله بأستثناء البائكتين الأولي والثانيه التي حذف من كل منهما عمودين لإيجاد مساحه مربعه أمامها أحد تيجان الأعمده الموجوده داخل المسجد ليغطيها قبه ضخمه ويتوسط رواق القبله المحراب الذي تسقفه قبه كانت مغطته أصلا ببلاطات قاشاني خضراء تشبه قبه المسجد النبوي ،وهي من القباب المتميزه جداً في العصر المملوكي ، حيث تتألف من مربع حجري يرتكز علي مجموعه من العقود ،ثلاثه علي كل جانب وترتفع فوق عشره أعمده من الجرانيت الأحمر،  والإيوانات الثلاثه الأخري كل منها يتكون من رواقين ترتكز جميع عقودهم علي أعمده رخاميه مختلفه الأحجام ومتنوعه التيجان بمجموع 72 عمود (2)، وتيجان الأعمده قديمه ومتعدده الأشكال منها الفرعونيه والبطلميه ،الرومانيه ،والبيزنطي ،القبطي ،ويتبع الجامع التخطيط التقليدي للمساجد الجامعه في المنطقه والذي أستمر في بعض جوامع العصر المملوكي ،مثل جامع الظاهر بيبرس (بني عام 667هجريا)وجامع الطنبغا المرداني (بني عام 740 هجريا) بالقاهره(شكل1) .مداخل الجامع:المدخل الرئيسي يقع في الجهه الشماليه الغربيه ويتوجه عقد ثلاثي الفصوص ويعلوه مئذنه تمتاز ببدنها الإسطواني وقمتها مغشيه با القاشاني وتوجد فوقه لوحه تأسيسيه من الرخام بأسم الناصر محمد بن قلااوون مؤرخه بتاريخ البناء 718هجرياً يتوسطه باب تزكاري يبرز عن سمه الواجهه1،3م وعلي جانبيه مكسلتان حجريتان،ومدخل ثاني في الجهه الشماليه الشرقيه(4).واجهات الجامع:خاليه من الزخارف ويوجد في جزئها العالوي فتحات معقوده ،ويتوج الواجهات شرف معقوده تشبه شرف القلاع الحربيه ،ويحتوي الجامع علي أنواع مختلفه من الأعمده الفرعونيه والبطلميه والرومانيه التي تم إعاده إستعمالها بشكل متناغم ومنسق مع صنج عقوده الحجريه المنفذه بأسلوب الأبلق ،علي غرار جامع قرطبه في بلاد الأندلس ،كما نلاحظ  في أعلي عقود الأروقه المطله علي الصحن وجود فتحات نافذه معقوده علي غرار الجامع الأموي في دمشق،ويعلو واجهات الأروقه المشرفه علي الصحن شرفات مسننه تنتهي عند اركان الصحن الأربعه بخوذه مضلعه محموله علي قاعده مقرنصه

منبر الجامع:فهو من الرخام الملون وكذلك أرضيه الجامع جدد المنبر بمنبر خشبي علي يد لجنه حفظ الآثار 1369م وهو مصنوع بطريقه الحشوات المجمعه بالعاج والصدف،وبالإيوان الشرقي للمسجد يوجد كرسي للمصحف من خشب الورد ،ومن الأشياء الفنيه الفريده التي تتوج الجامع نقش فوق أحد أعمده الرواق الغربي المطله علي الصحن(5) مزوله شمسيه وهي من عمل أحمد بن بكتمر الساقي وهي تعتبر أقدم الأمثله القائمه بمساجد مصر الإسلاميه بعد مزوله جامع أحمد بن طولون ،محراب المسجد:تدل بقايا الرخام التي وجدت با المحراب علي أنه كان مكسوا با الرخام الملون المدقوق بزخارف دقيقه كانت علي شكل وزرات رخاميه جميله بارتفاع أكثر من خمسه أمتار(6)،قبه الجامع:ترتكز علي أربع مناطق إنتقال كل منها عباره عن مثلث خشبي يضم خمس حطات من المقرنصات ،وتقوم علي هذه المناطق الإنتقاليه رقبه القبه بها أثنتي عشره نافذه بكل جانب ثلاثه نوافذ ذات عقود نصف دائريه سعت كل نافذه 1،70م ملئت بزخارف جصيه مفرغه يلي خوذه القبه إزار به كتابات نسخيه مزهبه قرآنيه وتشتمل علي تاريخ إعاده بناء الجامع ويقطعها مناطق مستديره لعلها كانت تشتمل علي الرنك الكتابي للناصر محمد، جددت القبه عده مرات آخرها علي يد المجلس الأعلي للآثار سنه 1983م،الذي يقول عن إضافته د/أحمد عبدالرازق "أضافت إليها بلاطات غريبه الشكل لاتمت إليها بصله"،(5)

ثانيا :جامع الطنبغا المارداني من حيث التخطيط والعناصر المعماريه والموقع:أنشأه الأمير الطنبغا المارداني الساقي أحد أهم أمراء الناصر محمد بن قلاوون تم بناؤه في 740هجرياً ،بالنسبه لموقعه يقع في شارع التبانه بمنطقه الدرب الأحمر ، با النسبه للتخطيط  تخطيطه يتبع التخطيط التقليدي للمساجد الجامعه ،صحن أوسط مكشوف يتعامد عليه أربعه أروقه أكبرهم رواق القبله يتكون من أربع بلاطات موازيه لجدار القبله بواسطه أربع صفوف من ألأعمده الرخاميه والجرانيتيه الحمراء وكذلك الأروقه الجانبيه ويتقدمه المحراب الذي تعلوه قبه تشغل قاعدتها مساحه رواقين فقط ومحموله علي خمس صفوف من المقرنصات الخشبيه ،الأروقه الجانبيه كل رواق يتكون من بائكتين عموديه علي جدار القبله تطل علي الصحن بواسطه عقود مدببه   ويتوسط الصحن ،للمسجد ثلاثه مداخل محوريه في جوانب المسجد الثلاثه ما عدا رواق القبله ويتوسط الصحن فسقيه ثمانيه مجلوبه من مدرسه السلطان حسن وللجامع أربع واجهات ،الواجهه الرئيسيه له الشماليه الشرقيه بها الباب الرئيسي ، المسجد هنا غير منتظم الأضلاع لأن الركن الشمالي الشرقي تم تنظيمه حتي يتناسب مع الشارع الرئيسي الذي تمر منه المواكب الرسميه للقلعه(شكل2)(5)

ثالثاً: تحديد نقط التشابه بين كلاً من المسجدين الناصر محمد بن قلاوون والطنبغا المارداني: 1-من حيث التخطيط كلاهما يتبعان التخطيط التقليدي لبناء المساجد الجامعه الذي يتكون من أربعه أروقه موازيه للمحراب  وصحن أوسط مكشوف وفي كلاهما رواق القبله يتكون من أربعه بلاطات والرواقان الجانبيان من بلاطتين متعامدين علي المحراب .2- لكل منهم أربع واجهات حره وثلاثه مداخل محوريه .3-المحراب في جامع الناصر محمد بن قلاوون من تجديدات لجنه حفظ الأثار مبني علي غرار محراب جامع الطنبغا المرداني الرخامي المطعم با الصدف  وكذلك تم زخرفه جدار القبله في الناصر محمد  بوزرات رخاميه غلي غرار المرداني من تجديات اللجنه أيضاً.4-المنبر الخشبي في جامع الناصر محمد بن قلاوون من تجديدات لجنه حفظ الأثار بني علي غرار منبر الطنبغا المردانيمن الخشب الخرط الذي سرق مرتان ويزينه زخارف أطباق نجميه.5-القبه في كلاًمن الجامعين تم تجديدها علي يد لجنه حفظ الأثار وتم بنائها من الخرسانه المسلحه وكلاًمنهم تتكون من خمس صفوف مقرنصات(5).رابعاُ: أوجه الإختلاف بين كلاًمن المسجدين : 1-من حيث التخطيط جامع الناصر محمد بن قلاوون تخطيط منظم الأضلاع أما الطنبغا المارداني تخطيطه غير منتظم الأضلاع لأن الركن الشمالي الشرقي تم تنظيمه حتي يتناسب مع الشارع الرئيسي الذي تمر منه المواكب الرسميه للقلعه.2-قبه المحراب في جامع الناصر محمد تستند علي عشره أعمده أي تشغل ثلاث بلاطات (6)اما في الطنبغا المارداني تشغل مساحه بلاطتين في الرواق الجنوبي الشرقي ايضاً ةتستند علي ثمانيه أعمده فقط وهي أصغر في الحجم|.

3-في جامع الناصر محمد بن قلاوون المدخل الرئيسي يقع في الواجهه الشماليه الغربيه ،اما في الطنبغا المارداني يقع المخل الرئيسي في الواجهه الشماليه الشرقيه .4-في الناصر محمد كانت زخارف الواجهات غايه في البساطه ويعلوها شرفا مسننه اما في الطنبغا الماراني عباره عن دخلات رأسيه يتوجها من أعلي صفوف مقرنصات من أسفل نوافذ مستطيله يعلوها عقد مستقيم ثم نفيس ثم عقد عاتق ثم يعلوها نوافذ عباره عن شمسيتين ويسير أعلي الواجهات شريط كتابي بخط النسخ المملوكي وأعلي المبني نجد شرفات مسننه يعلوها قطع خزفيه.4-تم إستخدام الحجر المشهر في بناء الطنبغا المارداني أما في الناصر محمد أستخدم حجر أبلق في البناء .5-الصحن أوسط مكشوف في جوانبه الأربعه قماقم حجريه إستخدمت في الزخرفه في جامع الناصر محمد أما با النسبه لجامع المرداني نجدها في الأركان الأربعه وواحده في وسك كل جانب وكذلك نجد فسقيه مثمنه به .6-في الناصر محمد نجد البائكات كان يعلوها نوافذ ثنائيه بالنسبه للمرداني نجد دخلات ضحله بها عقود منكسره بها زخارف مشعه ونجد فيه أيضاً مقصوره خشبيه تفصل رواق القبله عن الصحن وهي من الخشب الخرط تعد من أقدم النماذج في العماره الإسلاميه .7-بالنسبه لدكه المبلغ في الناصر محمد نجدها لها شرفه من الخشب وتوجد في الرواق الشمالي الغربي أما في المرداني نجدها لها شرفه من الرخام وتستند علي أعمده رخاميه وتقع في الرواق الجنوبي الشرقي .8-بالنسبه للسقف الخشبي في المارداني عباره عن براطيم مستعرضه(شكل4) أما في الناصر محمد علي شكل قصع مثمنه ملونهومذهبه(شكل3).

قائمه المصادر والمراجع

  1. عائشه التهامي م2010،جولات سياحيه بين آثار القاهره القبطيه والإسلاميه ،الطبعه الأولي ،القاهره،الهيئه المصريه العامه للكتاب.
  2. سعاد ماهر2009م ،مساجد مصرواولياؤها الصالحون، ،الجزء الثالث ،الطبعه الأولي ،القاهره،المجلس الأعلي للشئون الإسلاميه.
  3. أحمد عبد الرازق2009م،العماره الإسلاميه في مصر ،الطبعه الأولي،القاهره،دار الفكر العربي.
  4. عاصم محمد رزق2003 ،أطلس العماره الإسلاميه والقبطيه بالقاهره،الطبعه الأولي،القاهره،مكتبه مدبولي للنشر.
محمد حمزه إسماعيل الحداد2006،المجمل فب الآثار والحضاره الإسلاميه،الطبعه الأولي ،القاهره،زهراء الشرق للنشر

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.