كاسل الحضارة والتراث Written by  نيسان 29, 2021 - 43 Views

زخرفة المصحف الشريف

Rate this item
(0 votes)

بقلم - سعيد رمضان أمين

مسئول قسم المسكوكات

بمتحف الفن الإسلامي

كان للمصحف الشريف أثر كبير فى نشأة فنون إسلامية احتلت المكانة الأولى بين سائر الفنون . كفنون الكتاب من خط وتذهيب وتزويق وتجليد وكان من نتيجة ذلك أن إرتقت تلك الفنون وبلغت قمتها وإنتشرت بحيث صارت من أوسع فنون العالم  إنتشاراً وطال عمرها حتى أصبحت من أطول فنون العالم عمرًا  ,وكان من الطبيعي أن تكون كتابة المصاحف أول الميادين التي عمل فيها الخطاطون والمذهبون والمزخرفون  .   

معارضة لزخرفة المصحف فى البداية

يعتبر المصحف الشريف من أول المخطوطات العربية التي وجهت إليها يد العناية والإهتمام  من أجل تجميله وزخرفته وإن كانت نصوصه وآياته ليست في حاجة إلي هذا الجمال الزخرفي الفني 

وقد قوبل استعمال الزخارف فى المصاحف - فى أول الأمر – بمعارضة شديدة من قبل الصحابة وكبار التابعين والفقهــاء ورجال الدين لقولــة صلــى الله عليــه وسلــم ( جردوا القرآن ولا تخلطوا ما ليس فيه ) وقوله أيضاً ( لا تكتبوا عنى شيئاً سوى القرآن )  ومع مرور الوقت خفت حدة التحريم شيئاً فشيئاً   عندما تبين للناس ما تؤديه هذه الزخارف لقارئ المصحف ,  ذلك لأنها تحدد الآيات وتحدد السور وترشد القارئ إلي المواضع التي ينبغي عليه أن يسجُد عند تلاوتها فضلاً عن تعريفه بأحزاب القرآن وأجزائه 

لم يكن هناك فواصل بين الآيات فى بادئ الأمر ثم فصل بين الآية والتى بعدها مسافة ( فراغ ) قصيرة . وتطور الأمر إلى وجود ثلاث نقاط صغيره على هيئة مثلث . ثم زاد عدد هذه النقاط فصارت ستة رسمت على هيئة معين ثم استبدلت النقط بشرط رسمت فوق بعضها .

ثم أحيطت هذه الشرط بدائره ثم رأينا بعد ذلك كل خمس آيات أن الدائرة تتضمن رأس حرف الخاء بدلاً من الشرط وأصبحت تسمى بـ ( التخميسات ) وبعد كل عشر أيات تتضمن الدائرة حرف ( العين ) وأصبحت تسمى بـ ( التعشيرات ) وأخيراً مثلث الدائرة بزخرفة نجمية تتضمن فى وسطها فى بعض الأحيان رقم الآية  

المظهر الخارجي

وكانت الصورة الأولي للكتاب الأول وهو القرآن الكريم عند أجدادنا المسلمين عبارة عن قطع من الجلد ( الرق ) لتحفظ النصوص القرآنية ،وكانت هي الأشهر في الكتابة قبل ظهور البردي ,   وتغيرت هذه الصورة البدائية إلي صورة أخري عبارة عن ملف أو شريط طويل من البردي يلف على بعضه ، وهذا الملف كان العرب يسمونه بالدرج( القرطاس )   ، ومن هنا أصبح الكتاب المقدس عند المسلمين من الممكن نقله من مكان لأخر ,وتطور شكل الملف أوالدرج إلي المصحف وهو ما يجمع فيه الصحف بين دفتين ,  وأصبح القرآن الكريم مجموعة من الصحف دعت الحاجة إلي غلاف يحفظها   ,ومن أقدم هذه الأغلفة الخشبية غلاف خشبي مطعم بالعاج والأبنوس في متحف المتروبوليتان بنيويورك

واتخذ المظهر الخارجي للمصحف ثلاثة أشكال أولها : شكل قريب من المربع ونادر جداً ومن أمثلته مصحفاً نسخ في مدينة بلنسية بالأندلس سنة 578هـ ويبلغ حجمه 17.5×18.5سم ، ويلاحظ أنه يكاد يكون مربعاً ، وهذا المصحف موجود في مكتبة جامعة إسطنبول

أما الشكل الثاني وهو ما يعرف بالمصحف السفيني أو المصحف الأفقي ،

أما الشكل الثالث للمظهر الخارجي للمصحف الشريف يعرف بالمصحف العمودي حيث أن ارتفاعه أطول من عرضه ويعرف عند مؤرخي الفن " بالفورمة الفرنسية " ، وسجلت النصوص القرآنية في المصحف العمودي معظمها بالخط النسخ وبعضها بالخط الكوفي والقليل بخط النستعليق

ويعتبر هذا الشكل مألوفًا في جميع الكتب قبل الإسلام، ولا يزال إستخدام الكتاب العمودي شائعاً إلي اليوم 

وازدانت أغلفة المصاحف بالعناصر الزخرفية البحتة المنفذة بمداد الذهب الذي لعب دوراً هاماً في زخرفة المصحف سواء من داخله  , حيث جعل منه لوحات فنية رائعة تبعث من خلالها جمالاً فنيًا راقيًا ، أومن ظاهره مما جعله تحفة فنية تشد الإنتباه وتجذب الأبصار ، هذه القيمة الفنية الجمالية التي زادت عليه ، بالإضافة إلي قيمته الروحية التي تبعث في النفوس البهجة والراحة والإطمئنان والسكينة

 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.