كاسل الحضارة والتراث Written by  نيسان 29, 2021 - 56 Views

حكايات قاهرة المعز لدين الله الفاطمي

Rate this item
(0 votes)

بقلم الآثارى أحمد مصطفى شرف الدين

مدير عام بوزارة السياحة والآثار

فى  17  شعبان  سنة  357 هــ  /  6  يوليو  969  م  سار  الجيش  الفاطمي  بقيادة  جوهر  الصقلي  فى  مدينة  الفسطاط  بعد  الاستيلاء  عليها  ،  حتى  حط  الرحال  فى  السهل  الرملي  الواقع  إلى  الشمال  من  الفسطاط  وهو  سهل  يحده  من  الشرق  جبل  المقطم  ومن  الغرب  خليج  المؤمنين  وكان  هذا  السهل  خالياً  من  البناء  الا  قليلاً  مثل  بقايا  بستان  كافور  الأخشيد  ،  وحصن  صغير  يسمى  قصر  الشوك  ودير  مسيحي  يعرف  بدير  العظام  وهو  المكان  الذي  يشغله  جامع  الأقمر  الآن 0

فى  هذا  السهل  أختط  جوهر  فى  ليلة  وصولة  رابعة  مدن  مصر  الإسلامية  التي  قرر  تأسيسها  لتكون  مدينة  ملكية  حصينة  ،  كما  اختط  القصر  الفاطمي  الشرقي  الذى  أعده  ليستقبل  فيه  مولاه  المعز  لدين  الله  .  وبنى  جوهر  سوراً  خارجياً  من  اللبن  على  هيئة  مربع  طول  كل  ضلع  من  أضلاعه  1200 م  ومساحة  المدينة  340  فدانا  ,  وكان  كل  ضلع  يواجه  إحدى  الجهات  الأصلية  فقد  كان  الضلع  الشرقي  فى  محاذاة  جبل  المقطم  ،  والضلع  الغربي  فى  محاذاة  الخليج  ،  والضلع  الجنوبي  فى  مواجهة  مدينة  الفسطاط  والضلع  الشمالي  فى  مواجهة  السهل  الرملي  0

وقد  ضم  هذا  السور  جميع  المنشأت  الداخلية  بالقاهرة  ،  فبدت  المدينة  كأنها  حسن  عظيم  يدور  حوله  سور  سميك  ،  وبذلك  أستطاع  أن  يحصن  المدينة  تحصينا  كافيا  وأن  يعوق  فى  الوقت  نفسة  عامة  الشعب  من  الوصول  الى  القاهرة  فقد  كان  محظوراً  على  أى  فرد  اجتياز  أسوار  القاهرة  الا  إذا  كان  من  جند  الحامية  الفاطمية  أو  من  كبار  موظفي  الدولة  ،  كما  كان  الدخول  إليها  وفق  تصريح  خاص  عن  طريق  الأبواب  الثمانية  التى  فتحها  جوهر  فى  السور  وهما  أثنان  فى  السور  الشمالي  باب  الفتوح  وباب  النصر  ،  واثنان  فى  السور  الجنوبي  باب  زويلة  وباب  الفرج  ،  وأثنان  فى  السور  الشرقي  باب  البرقية  والباب  المحروق  (  باب  القراطين  ) ،  وفى  الضلع  الغربى  بابان  هى  باب  القنطرة  وباب  سعادة  0

وفى  5  رمضان  سنة  362  هــ  /  10  يونيو  972  م  جاء  الخليفة  المعز  الى  مصر  وكان  عالماً  فى  التنجيم  , وافق  على  نسبة  المدينة  الجديدة الى  كوكب  القاهر  ،  الذى  كان  يعهد  فيه  يمن  الغدوات  وبركة  الروحات  ،  وأضيف  اليها  أسم  المعز  فصارت  تعرف  بإسم  القاهرة  المعزية  أو  قاهرة  المعز  0

ومما  هو  جدير  بالذكر  أن  سور  القاهرة  الذى  بناه  جوهر  لم  يعمر  أكثر  من  ثمانين  سنة  إذ  كان  قد  تهدم  فى  عصر  الخليفة  المستنصر  بالله  فاستبدل  به  بدر  الجمالي  وزير  الخليفة  المستنصر  سوراً  أخر  بناه  ثلاثة  أخوة  من  أرمينية  ،  وزادت  مساحة  المدينة  60  فداناً  فأصبحت  400  فدان  فى  تلك  الفترة  ،  وفى  قلب  هذه  المدينة  نمت  العمارة  الفاطمية  0

  • باب الفتوح  -  باب  الإقبال  :  

هذا  الباب  الضخم  لفخم  من  إنشاء  الوزير  بدر  الجمالي  فى  عصر  الخليفة  المستنصر  بالله  الفاطمي  وذلك  سنة  480 هــ  /  1087 م  ،  ويتصل  به سور  القاهرة  الشمالي  الذى  يربط  بينة  وبين  باب  النصر  ويلحظ  فى  هذا  العظمة  وقوة  التحصينات  وجمال  النقوش  فى  عقدة  والكوابيل  فوقة  ومنها  ماهر  على  شكل  رأسي  كبش  0

وكان  لهذا  الباب  تقاليد  منذ  الدولة  الفاطمية  ،  فكان  إذا  قدم  رسول  ملك  الروم  يدخل  من  باب  الفتوح  ويقبل  الأرض  وهو ماشى  إلى  أن  يصل  الى  القصر  وكذلك  يفعل  من  غضب  عليه  الخليفة  فإنة  يخرج  من  باب  الفتوح  ويكشف  رأسه  ويستغيث  طالباً  عفو  أمير  المؤمنين  والإذن  له  للسير  الى  القصر  ,  وفى  عصر  الايوبين  والمماليك  كان  السلطان  إذا  استقر  فى  سلطنة  مصر  يلبس  خلعة  السلطنة  بظاهر  القاهرة  ،  ويدخل  من  باب  الفتوح راكبا  والوزير  فى  ركابة  وهو  حامل  عهد  السلطان  والذي  كتبة  له  الخليفة  بسلطنة  مصر  والأمراء  والعساكر  مشاه  حوله ،  شاقا  شارع  القاهرة  الى  أن  يخرج  من  باب  زويلة  فيركب  الأمراء  وبقية  العسكر  ،  وآخر  من  ركب  فى  قصبة  القاهرة  بشعار  السلطنة  وخلعة  الخلافة  والتقليد  السلطان  الناصر  محمد  بن  قلاوون  عند  دخوله  القاهرة  من  البلاد  الشامية  بعد  قتل  السلطان  الملك  المنصور  حسام  الدين  لاجين  واستيلائه  على  المملكة  فى  سنة  1299  م  0 

وكان  محتسب  القاهرة  يخص  هذا  الشارع  بعناية  فائقة  من  الإشراف  على  النظافة  وتنظيم  المرور  فيه  وإضاءته  وحراسة  متاجرة  ,  وكان  يلزم  صاحب  كل  محل  أو  دكان  أن  يضع  أمام  زيراً  مملوء  بالماء  مخافة  أن  يحدث  الحريق  فى  مكان  فيطفأ  بسرعة  ،  ويلزمه  أيضاً  أن  يعلق  على  حانوتة  قنديلاً  طوال  الليل  وفى  زمن  الخديوى  إسماعيل  وضعت  فيه  فنارات  الغاز  ليصمن  للسكان  والمارة  من  الأهل  والأجانب  الأمن  والاطمئنان  0

باب الـــنـــــصــــــــــــر

1 - موقع الأثر وتاريخه ومنشئه :-

          يقع باب النصر بميدان باب النصر ، وكان هذا الباب عند تأسيس مدينة القاهرة التى أسسها القائد جوهر الصقلي من قبل الخليفة المعز لدين الله الفاطمي    ( 358 - 365 هـ / 969 - 975 م ) دون موضعه الحالي حيث قام المؤرخ المقريزي بمعاينة بقاياه تجاه ركن مدرسة القاصد والمتبقي منها الآن قبة صغيره تجاه وكالة قايتباي بباب النصر .

وعندما جدد بدر الجمالي سور القاهرة في سنة ( 480 هـ / 1087 م ) نقل الأبواب ونقصد بها النصر موضوع دراستنا والفتوح إلى موضعهما الحالي .

أما منشئ هذا الأثر فهو أبو النجم بدر الجمالي الذي كان مملوكاً أرمنياً لجمال الدولة بن عمار فلذلك عرف بالجمالي ، أنتقل في الوظائف حتى ولي إمارة دمشق من قبل المستنصر بالله الخليفة الفاطمي ( 427 - 487هـ / 1036 - 1094م ) وعزل منها ثم وليها مره ثانيه ، ثم تقلد نيابة عكا ولما كانت أشده بمصر من شدة الغلاء وكثرة الفتن والأحوال فسدت الأمور بعثه الخليفة المستنصر ليستدعيه ليكون المتولي لتدبير دولته وزيد في القادة أمير الجيوش كافل قضاة المسلمين وهادي دعاة المؤمنين وتتبع المفسدين فلم يبقي منهم أحد حتى قتله .

وقد مات عن عمر يناهز الثمانين سنه ، وكانت مدة أيامه بمصر إحدى وعشرين سنه وهو أول وزراء السيوف الذين حجروا علي الخلفاء بمصر .

2 - التخطيط العام وعناصر التكوين :

          تتكون عمارة بوابة النصر من واجهتين أحدهما رئيسيه والثانية فرعيه وقد أضاف إليهما المعمار بالواجهة الرئيسية وهي ذات برجين مربعين نقشت علي أحجارها من الخارج أشكالاً تمثل بعض الآلات الحربية من السيوف والتروس ونحوها ، ويتوسط هذه الواجهة باب شاهق الارتفاع ذو عتب من صنج حجريه معشقة تعلوه فتحه سقاطه لصب المواد الحارقة علي المهاجمين ، يحيط ببدنتي البرجين شريط كتابي منحوت في الحجر يسجل تاريخ إنشاء البوابة والسور ، وتعلوها مزاغل للسهام علي يمين الداخل من هذه البوابة سلم حجري يؤدي إلى الطابق الثاني للبوابة حيث الممر الفاصل بين الغرف وأبراج المراقبة المغطاة بأقبية متقاطعة وأقبية ضحلة والتي كانت تستخدم من خلال فتحاتها ومزاغلها  في الدفاع عن البوابة ضد أي مهاجم ، يشتمل الطابق الثالث للبوابة علي ممر يؤدي إلى مساحة مستطيلة فتحت بجدرانها عدة مزاغل .

وكان باب دخول الجيوش المصرية المنتصرة، حيث مر بهذا الباب سلاطين مصريون مثل المنصور قلاوون والأشرف خليل والناصر قلاوون بأسرى أعداء مصر، وتذكر السيرة الشعبية الخاصة بالملك الظاهر بيبرس أن هذا الباب كان البوابة التى دخل منها الظاهر بيبرس القاهرة لأول مرة فى حياته. وجدد القائد ﺑﺪﺭ ﺍﻟﺠﻤﺎﻟﻲ ﺳﻮﺭ ﺍﻟﻘﺎﻫﺮﺓ ( 480 ﻫـ 1087/ ﻡ ) ونقل ﺑﺎﺏ ﺍﻟﻨﺼﺮ ﻭﺍﻟﻔﺘﻮﺡ ﻣﻦ ﻣﻜﺎﻧﻬﻤﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﻮﺿﻌﻴﻬﻤﺎ ﺍﻟﺤﺎﻟﻴﻴﻦ ، ﻭﺑﺎﺏ ﺍﻟﻨﺼﺮ ﻣﻦ ﺃﻫﻢ ﻣﺨﻠﻔﺎﺕ ﺍﻟﻤﺒﺎﻧﻲ ﺍﻟﺤﺮﺑﻴﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺍﻟﺒﺎﻗﻴﺔ ﺑﻤﺼﺮ . وﺗﺘﻜﻮﻥ ﻭﺟﻬﺘﻪ ﻣﻦ ﺑﺪﻧﺘﻴﻦ ﻣﺮﺑﻌﺘﻴﻦ ﻧﻘﺶ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺠﺮ ﺃﺷﻜﺎﻝ ﺗﻤﺜﻞ ﺳﻴﻮﻓﺎً ﻭﺗﺮﻭﺳﺎً، وﻳﺘﻮﺳﻂ ﺍﻟﺒﺪﻧﺘﻴﻦ ﺑﺎﺏ ﺷﺎﻫﻖ ﺑﺄﻋﻼﻩ ﻓﺘﺤﺔ ﺗﺼﺐ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻟﻤﻮﺍﺩ ﺍﻟﻜﻠﻮﻳﺔ ، ﻭﻳﻌﻠﻮ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﺘﺤﺔ ﺇﻓﺮﻳﺰ ﻳﺤﻴﻂ ﺑﺎﻟﺒﺪﻧﺘﻴﻦ . ﻭﺑﺎﻟﺒﺎﺏ ﻛﺘﺎﺑﺎﺕ ﺗﻀﻤﻨﺖ ﺍﺳﻢ ﺍﻟﻤﻨﺸﺊ ﻭﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻹﻧﺸﺎﺀ ﻭﻓﻮﻕ ﺫﻟﻚ ﺇﻓﺮﻳﺰ ﺗﻌﻠﻮﻩ ﺍﻟﻤﺰﺍﻏﻞ، وﺍﻟﺪﺭﺝ ﺍﻟﻤﻮﺻﻞ ﺇﻟﻰ ﺃﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﻣﺒﻨﻲ ﺑﺎﻟﺤﺠﺮ ﻭﻗﺪ ﻋﻘﺪ ﺑﺸﻜﻞ ﻳﻌﺪ ﺍﻷﻭﻝ ﻣﻦ ﻧﻮﻋﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻤﺎﺭﺓ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻭﻫﻮ ﻳﻮﺻﻞ ﺇﻟﻰ ﺃﺑﺮﺍﺝ ﻭﺇﻟﻰ ﻏﺮﻑ، اﺷﺘﻤﻠﺖ ﻋﻠﻰ ﺃﻫﻢ ﻭﺃﺣﺴﻦ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻘﻮﺩ ﺍﻟﺤﺠﺮﻳﺔ ﻣﻦ ﻣﺼﻠﺒﺔ ﻭﻣﻌﻘﻮﺩﺓ . ﻧﻘﺶ ﻋﻠﻰ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﻨﺼﺮ ﻣﺎ ﻧﺼﻪ: " ﺑﺴﻤﻠﺔ ... ﺑﻌﺰ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﺍﻟﺠﺒﺎﺭ ﻳﺤﺎﻁ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻭﺗﻨﺸﺄ ﺍﻟﻤﻌﺎﻗﻞ ﻭﺍﻷﺳﻮﺍﺭ" .

  • باب زويلـــــــــة  :

وينتهي  قصبة  القاهرة  أو  شارعها  الأعظم  الذى  سمى  شارع  المعز  لدين  الله  عام  1937  فقط  بباب  زويلة  الذى  جدد  إنشاؤه  بدر  الجمالي  وزير  الخليفة  المستنصر  بالله  الفاطمي  وذلك  فى  عام  485هـ / 1092 م  وهو  باب  شاهق  الارتفاع  له  بدنتين  على  جانبيه  وقد  انتهز  مهنس  جامع  المؤيد  فرصة  وجود  الباب  بجوار  المسجد  فاتخذ  من  بدنيته  قاعدتين  لمنارتى  المسجد  وهما  من  أجمل  منارات 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.