كاسل الحضارة والتراث Written by  أيار 07, 2021 - 274 Views

قصر الأمير محمد علي بالمنيل

Rate this item
(1 Vote)

بقلم مياده الحبشي

 يعتقد اغلب الناس من جموع الشعب المصري العظيم ان قصر المنيل يرجع الي فترة حكم محمد علي باشا الكبير لاكن هذا المفهوم خاطئ ككل، فهو يرجع للأمير محمد علي باشا توفيق (1875 ـ 1954) هو ثاني أبناء الخديوي محمد توفيق والشقيق الذكر الوحيد للخديوي عباس حلمي الثاني،كان وصيا على العرش ما بين وفاة الملك فؤاد الأول وجلوس ابن عمه الملك فاروق على عرش مملكة مصر لحين إكماله السن القانونية بتاريخ 28 أبريل 1936م، ثم أصبح وليا للعهد إلى أن أنجب فاروق ابنه الأمير أحمد فؤاد الثاني. كان يأمل أكثر من مرة أن يتولى حكم مصر بعد وفاة الملك فؤاد الأول بحكم أن الملك فاروق الأول كان صغير السن ولكن بحكمة الملكة نازلي لم يستطع فعل ذلك. كان مولعا باقتناء الخيول العربية الأصيلة.

 شغل الأمير محمد علي منصب ولي العهد ثلاث مرات، الأولى في عهد أخيه الخديوي عباس حلمي الثاني حتى رزق الخديوي بابنه الأمير محمد عبد المنعم، وعقب خلع عباس حلمي الثاني طلبت السلطات البريطانية من الأمير محمد علي مغادرة مصر والإقامة بالخارج، فقطن في مونتريه بسويسرا إلى أن وافق السلطان أحمد فؤاد الأول على عودته إلى مصر.

وعينه ولياً للعهد للمرة الثانية حتى رزق السلطان بابنه الأمير فاروق، ثم اختير كأحد الأوصياء الثلاثة على العرش في الفترة ما بين وفاة الملك أحمد فؤاد الأول وتولي ابن عمه الملك فاروق سلطاته الدستورية عند إكماله السن القانونية، ثم عُين ولياً للعهد للمرة الثالثة والأخيرة في عهد الملك فاروق إلى أن رزق الملك بابنه الأمير أحمد فؤاد الثاني.

يعد متحف قصر الأمير محمد علي بالمنيل من أجمل وأهم المتاحف التاريخية في مصر. يعبر المتحف عن فترة مهمة من تاريخ مصر الحديث وينفرد بتصميمه المعماري الرائع الذى يجمع بين الطراز الإسلامي والمدارس الفنية المختلفة التي مرت على أرض مصر مثل المدرسة المملوكية، كما يتضمن أيضاً بعض الزخارف الشامية والمغربية والأندلسية، بل وشاعت فيه الروح الفارسية وكذلك العثمانية. لذا فهو يعد مدرسة فنية جامعة لعناصر الفنون الإسلامية المختلفة. يتكون قصر الأمير محمد علي باشا من عدة سرايات يحيطها سور خارجي، بداية هذه السرايات سراي الاستقبال، وبرج الساعة، ثم السبيل، والمسجد، ومتحف الصيد الذي أضيف حديثًا عام 1963م، وكانت أول سرايا بالقصر هي سراي الإقامة التي أنشأها 1903م، ثم سراي العرش، والمتحف الخاص، والقاعة الذهبية، هذا إلى جانب الحديقة الرائعة المحيطة بالقصر والفريدة من نوعها.قام الأمير محمد علي باشا ببناء قصره عام 1901، وقام علي إنشاء هذا القصر الفريد سعياً لإحياء للعمارة الإسلامية التي عشقها فبني أول الأمر قصراً للإقامة ثم أكمل بعد ذلك باقي سرايا القصر..

قام بنفسه بوضع التصميمات الهندسية والزخرفية اللازمة، وأشرف على كل خطوات التنفيذ، وتبلغ المساحة الكلية للقصر حوال 61711 متراً مربعاً منها خمسة آلاف متر هي مساحة المباني، وحوالي 34 ألف متر للحدائق وحوالي 22711 متراً عبارة عن طرق داخلية وغيرها.

تشمل السرايا التي يتكون منها القصر على العديد من الفنون والزخارف المعمارية من طرز إسلامية مختلفة كما تضم العديد من التحف النادرة.. والقصر به سراي الاستقبال وبرج الساعة والسبيل والمسجد ومتحف الصيد وسراي العرش والمتحف الخاص والقاعة الذهبية وحديقة تعد في حد ذاتها فريدة من نوعها.

وقد أقام في قصره قاعة للعرش بعد أن أصبح قاب قوسين أو أدنى من تحقيق الحلم الذي ظل يراوده لسنوات على أن يصبح ملكاً على مصر.

قاعات  القصر :

سراي اًلستقبال :كان الغرض منها استقبال الضيوف الرسميين، وتحتوي على تحف نادرة منها سجاد

وأثاث ومناضد عربية مزخرفة، وتتكون السراي من طابقين، األول يضم حجرة التشريفة الستقبال

الشخصيات الرسمية وكبار رجال الدولة والسفراء وحجرة استقبال كبار المصلين مع الأمير في مسجده

بالقصر، والثاني العلوي يضم قاعتان كبيرتان صممت إحداهما على الطراز المغربي حيث كسيت

جدرانها بالمرايا والبالطات القيشاني، أما القاعة األخرى فصممت على الطراز الشامي حيث كسيت

الجدران ومعها السقف بأخشاب عليها زخارف هندسية ونباتية ملونة دقيقة التنفيذ بجانب كتابات قرآنية

وأبيات من الشعر.

سراي اإلقامة :هي السراي الرئيسية وأول المباني التي تم تشييدها، وكانت مقر إقامة الأمير وتتكون

من طابقين يصل بينهما سلم دقيق الصنع. الطابق األول يضم بهو النافورة، حجرة الحريم، الشكمة، حجرة المرايات، حجرة الصالون الأزرق، حجرة صالون الصدف، حجرة الطعام، حجرة المدفئة، ومكتب

ومكتبة الأمير. وتختلف قاعات السراي فيما بينها بالنسبة للزخارف والمقتنيات من تحف ومعروضات ما بين أثاث وسجاد وصور ولوحات زيتية ومجوه ارت، وتعتبر الس اري متحفاً أنواع البلاط القيشاني

التركي، وملحق بها برج يطل على أهم معالم القاهرة والجيزة.

سراي العرش :تتكون السراي من طابقين، السفلي ويطلق عليه قاعة العرش وهو عبارة عن قاعة كبيرة

بها طاقم خشبي مذهب من الكنب والكراسي المكسو بالقطيفة، وبها صور كبيرة لبعض حكام مصر من

أسرة محمد علي، بجانب صور لمناظر طبيعية من القاهرة والجيزة، وكان الأمير يستقبل ضيوفه في

هذه القاعة في المناسبات مثل الأعياد. أما الدور العلوي مكون من قاعتان للجلسات الشتوية، وحجرة

نادرة مخصصة لمقتنيات إلهامي باشا وهو جده الأمير محمد علي ، ويطلق عليها حجرة الاوبيسون

لأن جميع جدرانها مغطاه بنسيج الاوبيسون الفرنسي.

القاعة الذهبية :ويطلق عليها صالون الوصاية، وكانت تستخدم الاحتفالات الرسمية، ورغم خلوها من

التحف إلا أنها تعد تحفة فنية قائمة بذاتها لما نقش على جدرانها وسقفها من زخارف نباتية وهندسية

مذهبة غاية في الدقة. ونقل الأمير محمد علي هذه القاعة من منزل جده إلهامي باشا والذي شيدها

أساساً لتليق بشرق استقبال السلطان عبد المجيد الأول الذي حضر لتكريم إلهامي باشا بعد انتصاره

على الإمبراطورية الروسية في حرم القرم. وأطلق عليها القاعة الذهبية بسبب تنفيذ زخارف جميع جدرانها

وسقفها بالذهب على طراز الركوكو العثماني والعمدة على شكل نخيل ذو لمسة مصرية.

شيد المسجد على الطراز العثماني ويعتبر من المنشآت المتميزة معمارياً وفنياً المسجد : ، ويتكون من

إيوانين، نفذ سقف الإيوان الشرقي على شكل قباب صغيرة من الزجاج الأصفر فيما حلي الإيوان الغربي

بزخرفه شعاع الشمس أما المنبر والمحراب في منفذان بالذهب فيما كسيت الجدران ببالطات القيشاني على

بعضها كتابات.

 برج الساعة : شيد على نمط الأبراج الأندلسية والمغربية التي كانت تستخدم للمراقبة وإرسال الرسائل بواسطة النار ليالً والدخان نهارا وأُلحق بها ساعة كبيرة. كتب على البرج بالخط الكوفي، ويحتوي على ساعة من نفس طراز الساعة المثبتة في واجهة محطة مصر، لكن مع اختلاف العقارب، حيث تتميز، ساعته بأن عقاربها على هيئة أفاعي.

متحف الصيد :أضيف المتحف إلى القصر في عام 1963 عبر اختيار ممر طويل بجانب السور الشمالي وتحويله إلى متحف للصيد، ويعرض به 1189 قطعة من الحيوانات والطيور والفراشات المحنطة من مقتنيات الصيد الخاصة بالملك فاروق والأمير محمد علي والأمير يوسف كمال، بالإضافة

إلى هياكل عظمية جمل وحصان كانت توضع عليهما كسوة الكعبة أثناء رحلة المحمل وسفر الكسوة

من مصر إلى أرض الحجاز، وجماجم وقرون وجلود وأدوات صيد وتحف ولوحات .

الحديقة :تضم مجموعة نادرة من الأشجار والنباتات التي جمعها الأمير محمد علي من أنحاء العالم،

منها مجموعة الصبار، وأشجار التين الهندي، وأنواع من النخيل مثل النخيل الملكي ذي الجذوع البيضاء،

وأشجار البامبو، وشجرة الفيكس، وغيرها

أوصى الأمير أن يكون القصر بعد وفاته متحفاً يستمتع بجمال فنونه الزائرون، وعقب قيام ثورة 1952 وتأميم أملاك أسرة محمد على باشا، عهد بالقصر إلى إدارة الأموال المستردة، وتسملت محتوياته الشركة المصرية للسياحة، وفى عام 1991 خلق نزاعا حول القصر بين الشركة القابضة وإدارة الأموال انتهى بقرار مجلس الوزراء بتحويله لمتحف وإزالة وهدم أى شىء يشوه جمال القصر.

 

 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.