كاسل الحضارة والتراث Written by  حزيران 10, 2021 - 110 Views

مسجد الرفاعى تحفة فنية فريدة

Rate this item
(1 Vote)

بقلم - نورهان نبيل مصطفى  

ماجستير فى الآثار الاسلامية

من اجمل وأروع المساجد التى يمكن ان يراها اى زائر او حتى دارس للاثار الاسلامية بمصر هو مسجد الرفاعى،  فابداء  من الموقع  بين مسجد الرفاعى  و جامع السلطان حسن فهذا الجمع يكون وحده انسجام لتحفتين معماريتان من عصريين مختلفيين ؛ وكانهما يحكيان بعضهم وكل من التفاصيل  المعمارية للكل منهم ترد على بعضهم فى انسجم رائع  وكان حجر ينطق بما خبأه الزمن .

المنشئى وتاريخ الانشاء :

إختارت خوشيار هانم موقع الجامع ربما لانه كان مقابلا للسلطان حسن او لانه باصل كان زوية للشيخ الرفاعى لا احد يعلم السبب الحقيقي لهذا الاختيار لكن الواقع انها اختارته و اشترت الارض و المبانى المجاورة له ، أوكلت خوشيار هانم "حسين باشـا فهمي" وكيل الأوقاف آنداك بنـاء مسجد كبير بدلاً من المسجد الصغير ليكون مدافن لها ولأسرتها، بالإضافة إلى قبتان للشيخ "علي بن أبي شـباك"، والشيخ "يحيى الأنصاري"، بدأ "حسين باشـا فهمي" العمل في المسجد، ولكن توقف عام 1885 م بسبب وفاة خوشيار هانم، وقام "هوتس باشا" باستكمال بنائه عام 1905، وتم افتتاح المسجد عام 1330هـ- 1912م.

الطراز المعمارى للمسجد :

تخطيط المسجد وطرازه المعماري، "المسجد في ضخامته يواكب كنائس آية صوفيا والكاتدرائيات المسيحية في روما؛ والتقسيم الثلاثي الذي طغى على أغلب أجزاء المسجد فنجده في تخطيط بيت الصلاة، والواجهات قسمت كل منها إلى ثلاثة أقسام، وجدار القبلة، وحتى دكة المبلغ حملت على ثلاثة أعمدة، لهو بالطبع انعكاس لفكرة تقسيم البازيلكا الذي بدأ في العمارة الإسلامية منذ العصر الأموي.

يعتبر المسجد متحفاً مفتوحاً يعكس تاريخ العمارة الإسلامية في مصر، وقد أراد المعماري استعراض مهارته وفنونه فعكس كل العناصر المعمارية والفنية التي كانت موجوه في سجل العمارة الإسلامية، مناطق انتقال القباب، المقرنصات البديعة التي تحملها، تيجان الأعمدة الشاهقة، الدخلات والصدور المقرنصة في الواجهة، الأعتاب والعقود المزررة أو المعشقة التي تتخذ أشكالاً وريقات نباتية متداخلة تعلو فتحات الأبواب والمداخل والتي ميزت الفن المملوكي ويعد محرابه الخشبي قطعة فنية تحكي قصة الفن المملوكي بالذوق الفني الخاص بالقرن التاسع عشر، فشكّل من قطع خشبية متناهية الصغر يطلق عليها الفنانون طريقة الحشوات المجمعة كونت أطباقاً نجمية متجاورة شغلت ريشتي المنبر ومقدمته، فطعمت ترساته وكنداته ولوذاته بقطع من العاج والصدف، وكذلك تجد الذوق المملوكي في أسقفة التي قسمت إلى مربوعات وتماسيح وكسيت بطبقة اللازورد الأزرق، فأسقف المسجد يمكنك أن تجد فيها التطور الكبير في ضخامة القبة التي تجدها تقليداً لقباب آية صوفيا جنباً إلى جنب مع الأسقف الخشبية المملوكية.

مقابر الأسرة العلوية وسر الصلبان بداخلها:

كان الغرض من تشييد الجامع ليضم مقابر الأسرة العلوية، حيث دفن به زينب هانم، وتوحيدة هانم، وعلي جمال الدين، وإبراهيم حلمي، والسلطان حسين كامل ابن الخديوي إسماعيل، والملك فؤاد، وكذلك دفنت به خوشيار هانم، وابنها الخديوي إسماعيل، كما دفنت به زوجات الخديوي إسماعيل الأميرة شهرت فزا، والأميرة جنانيار، والأميرة جشم آفت، والأميرة فادية الابنة الصغرى للملك فاروق، وأخيراً الأميرة فريال أم الملك فؤاد ، كما دفن بالمسجد شاه إيران "محمد رضا بهلوي"، زوج الأميرة فوزية شقيقة الملك فاروق ، والملك فاروق أخر ملوك مصر.

سر وجود الصلبان داخل المسجد :

والملفت للانتباه هو أن قبر جنانيار هانم زوجة الخديوي إسماعيل المصمم على الطراز المسيحي، يعلوه صليب وأسفله آيات قرآنية، ويرجع السبب فى وجود تلك  الصلبان إلى أنها مجرد زخارف في نظر الفنان يقسم بها المساحات الهندسية، والتحليل المعماري لأشكال الصلبان الكبيرة التي شكلت على واجهات المسجد الشاهقة الارتفاع، هو طراز معماري للنوافذ القوطية، وهي من الناحية الإنشائية تشير إلى نظرية توزيع الأحمال خاصة مع هذا الارتفاع الشاهق لجدرانه الخارجية، وقد قبلها الذوق المصري خاصة أن وجود الصلبان في العمارة الإسلامية تاريخ طويل، فنجدها في تيجان الأعمدة في جامع الناصر محمد بالقلعة، وكانت انعكاس لاستخدام مواد بنائية من عمائر قديمة.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.