كاسل الحضارة والتراث Written by  آب 19, 2021 - 107 Views

جامع البنات هل كان حلا لمشكلات الزواج

Rate this item
(0 votes)

د.محمود عبدالله محمد

وزارة الاثار

 منذ خطواتى الاولى على طريق البحث العلمى لفت نظرى روعة تصميم العمائر الدينية الاسلامية خاصة المساجد وما اطلق عليها من اسماء لها قصص واساطير .  لذلك حرصت فى ابحاثى منذ ان كنت طالب  أن اركز على هذا النوع من العمائر التى غلب عليها اسماء تتفق مع ما اثير حولها من قصص ، ومن  هذه المساجد مسجد الغورى بشارع المعز لدين الله الفاطمى عند تقاطعه مع شارع الازهر وقد اطلق عليه عامة الناس اسم المسجد الحرام وكان لهذا قصة معروفة وهى أن السلطان الغورى قام ببناء المسجد من الضرائب الباهظة التى فرضها على الشعب لذلك شاع بين الناس تسمية مسجده بالمسجد الحرام اى المسجد الذى بنى من اموال حرام وعندما يقوم احد من اعوان السلطان بالسؤال عن سبب التسمية يقولون له تشبيها  له بالمسجد الحرام فى مكة المكرمة ! حتى يفلتوا من سطوة السلطان .

  واليوم  نتجول فى واحد من هذه المساجد التى تزخر بها العمارة الاسلامية انه   مسجد عبد الغنى الفخرى او كما اطلق عليه "جامع البنات " بشارع بورسعيد بحى السيدة زينب  .

يعود تاريخ المسجد الى عام 821 هـ /1418 م ، شيده الامير فخر الدين عبد الغنى بن عبد الرازق ويذكر المؤرخون عنه الكثير من ترجمته فقد  ولد الامير عبد الغنى الفخرى فى سنة 784 هـ /1382 م وتعلم بمصر ، ثم تدرج فى عدة وظائف حتى عُين كاشفا للشرقية فى عهد الناصر فرج بن برقوق . ثم شغل وظيفة كاشف الوجه البحرى فى دولة السلطان المؤيد شيخ ثم عين استادار فى عام 816 هـ /1413 م فحسنت سيرته ويذكر السخاوى المؤرخ ان الامير عبد الغنى الفخرى كان جبارا قاسيا فى جمع الاموال وقد جمع فى ثلاث سنوات ما لا يستطيع غيره جمعه فى ثلاثين عاما. وكانت وفاته فى عام 821 هـ 1418 م ودفن بهذا المسجد .

ويعود سبب اختيارى لهذا المسجد ما اثير حوله من انه كان حلا لمشكلات الزواج منذ القرن الحادى عشر الهجرى  ( السابع عشر الميلادى ) فقد زار الرحالة عبد الغنى النابلسى هذا المسجد فى عام 1105 هـ /1693 م وقال :-

ان اهل مصر يعرفون هذا المسجد باسم جامع البنات لان البنت التى لا يتيسر لها الزواج كانت تأتى الى المسجد يوم الجمعة وتنتظر فى مكان معين فأذا ما اقيمت الصلاة وكان المصلون فى السجدة الاولى من الركعة الاولى  تمر البنت بين الصفين ثم تعود الى بيتها فيتيسر لها الزواج وقد جربوا ذلك مرارا   .

والواقع ان هذا الامر ليس له اساس من الصحة وانما امر قد اعتاد عليه عامة الشعب فى تلك الفترة وقد قضى على هذا الخرافة والحمد لله الا ان التسمية ظلت ملازمة للمسجد بل وطغت على اسمه الحقيقى .

وبالنظر الى تخطيط هذا المسجد الاثرى نجده يتكون من واجهة حجرية رئيسية هى الواجهة الشمالية الغربية  وتطل على شارع بورسعيد وهى واجهة على الطراز المملوكى الذى يتميز بان واجهاته تنقسم الى دخلات مستطيلة تنتهى بصدر مقرنص يفتح فى اسفلها شبابيك مستطيلة ذات مصبعات معدنية ، يعلوها قندلية بسيطة ومن اعلى نافذة مستطيلة ، ويتوج الواجهة شرافات مسننة على هيئة الورقة النباتية الثلاثية .

  وتشتمل هذه الواجهة على المدخل الرئيسى والمئذنة بالاضافة الى سبيل يعلوه كتاب والمدخل عبارة عن حجر غائر ( دخلة مستطيلة ) معقود بعقد مدائنى بسيط ويتنف المدخل من اسفل مكسلتان حجريتان يعلوهما كتابات بالخط الثلث المملوكى تحمل النص التأسيسى للمسجد .

ندخل من الباب الى دركاة مستطيلة تؤدى الى دهليز مستطيل مقبى بقبو برميلى يفضى الى صحن المسجد .

الوصف الداخلى للمسجد :

يتكون من صحن اوسط مكشوف يطل عليه اربع ايوانات اكبرها

ايوان القبلة . ويدور باعلى جدرانه وجدران الايوان المقابل له شريط كتابى بالخط النستعليق ، ويتصدر ايوان القبلة محراب بسيط مجوف بجواره منبر خشبى بديع الصنع حيث يمتاز بحشواته المجمعة على شكل الاطباق النجمية .

اما الايوانين الجانبيين فى الناحيتين الجنوبية الغربية والشمالية الشرقيه فهما عبارة عن سدلتين متشابهتين  يغطى كل منهما قبو نصف برميلى . وتطل الاواوين على الصحن بعقود مدببة  .

والمسجد به قبة ضريحية ملحقة ندخل اليها من الضلع الشمالى الشرقى للصحن وهى عبارة عن حجرة مستطيلة ذات ارضية من البلاطات الحجرية وسقفها من العروق الخشبية . وتتوسط ارضية الحجرة تركيبتان رخاميتان احداهما للمنشئ والاخرى لابنه محمد .اما السبيل الملحق بالمسجد فهو عبارة عن حجرة مستطيلة ذات ارضية حجرية وسقفها من البراطيم الخشبية . ويوجد بكل من الضلع الشمالى الغربى والجنوبى الغربى شباك مستطيل ذو مصبعات معدنية ويعلو السبيل كتاب يتخد نفس قطاعه ويطل على الشارع ببائكة من عقدين ترتكز على عمود رخامى .  

وللمسجد مئذنة على الطراز العثمانى تعلو كتلة المدخل وهى من تجديدات والدة حسين بك بن محمد على باشا عام 1268 هـ /1851 م  .   

جدير بالذكر ان المدرسة تعرضت للعديد من الاهمال مما اضاع الكثير من تفاصيلها وفى عام 1268 هـ /1851 م  قامت والدة حسين بك بن محمد على باشا باصلاح بعمل تجديدات فى المدرسة من اهمها اصلاح الواجهة الغربية ، وانشأء المئذنة التى لاتزال باقية حتى الان .وفى عام 1313 هـ/ 1895 م قامت لجنة حفظ الاثار العربية باصلاح الايوانين الشرقى والغربى للمدرسة  وعمل سقوف لهما  .

المراجع :-

حسن عبد الوهاب ، تاريخ المساجد الاثرية ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، 1994 م

سعاد محمد ماهر ، مساجد مصر واولياؤها الصالحون ،المجلس الاعلى للشئون الاسلامية ، خمسة اجزاء ، 19714 -1983 م .

محمد عبد العزيز مرزوق ، مساجد القاهرة قبل العصر المملوكى ، القاهرة ، 1942 م

عاصم محمد رزق ، خانقاوات الصوفيه فى مصر فى العصريين الايوبى والمملوكى – جزءان ، مكتبة مدبولى ، 1997 م .

-------------- ، اطلس العمارة الاسلامية والقبطية بالقاهرة ، مكتبة مدبولى ، بيروت ، لبنان ، 2002 م .

Creswell(k.A C)  , Early Muslim Architecture  , oxford  

                   , The Muslim architecture  of Egypt   , oxford ,1952-9 ) .

Abouseif ( D)

Islamic architecture in Cairo – AN introduction , American university in cairo press , 1998 .

      ---------  ,  the Minarets of Cairo , A.U.C. (1985)  .

 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.