كاسل الحضارة والتراث Written by  أيلول 02, 2021 - 133 Views

السلطان قايتباى المنشئ العظيم

Rate this item
(0 votes)

بقلم - نورهان نبيل مصطفى    

ماجستير فى الآثار الاسلامية

بخمسين دينارًا فقط، باعه تاجر المماليك الخواجا محمود، إلى السلطان الأشرف برسباي (1422م-1437م) ، عُرِف «قايتباي» بنزعة دينية تصوفية، واعتقاد بالأولياء والزاهدين والصالحين، وكان يجلّ الفقهاء خاصة مع اهتمامه بالعلم وميله الشخصي للمعرفة والاطلاع في أمور الدين. كما عُرِفَ بإجلاله للمشايخ الكبار أمثال أمين الأقصرائي وجلال الدين السيوطي، حتى أن خطيب مسجد القلعة كان ربما بالغ في نقده في خطبته وتخويفه من حساب الله، فيرتعد السُلطان رهبة وربما أغشى عليه، بل وكان يسارع لتقبيل يد الخطيب وشكره على وعظه وإن كان قاسيًا، وكان متواضعًا للناس؛ حتى أنه مر يومًا بامرأة غريبة ماتت ولا يوجد لها أقارب، فأوقف ركبه ونزل عن جواده وصلّى عليها. كما كان متشددًا في التزامه الديني حتى أنه كان قد توجه للصلاة على مملوك له سقط عن مبنى فمات، فلما عرف أنه كان سكرانًا رفض الصلاة عليه.

وكان لديه ولع بالبناء والتشييد، فكان يشيد القلاع – وأشهرها قلعته بالإسكندرية، والسُبُل للسقيا – وأشهرها سبيله بالمسجد الأقصى، والمساجد – وأشهرها مسجد قايتباي الذي يحمل الجنيه المصري الورقي رسمه، كما أنشأ المدارس والمقابر وجدد عمارة المسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة.

كانت المدن الساحلية – وعلى رأسها دمياط والإسكندرية- عرضة دائمًا لهجمات القراصنة الأوروبيين الذين كانوا يتخذون من ميناء برشلونة بدولة الكتلان (كاتالونيا) قاعدة لهم. فهب قايتباي لتأمين تلك الجبهة، فسارع بإنشاء قلعة بمدينة رشيد، وقلعة – هي الأشهر- بالإسكندرية (قلعة قايتباي حاليًا)، ومد سلسلة عملاقة لحماية الساحل أمامها (منطقة السلسلة حاليًا)، كما قام بالقبض على التجار الأوروبيين بالسواحل وأجبرهم على مراسلة حكومات دولهم لإستعادة أسرى القرصنة من أهالي المدن المصرية وتجارها، وأرسل مبعوثًا دبلوماسيًا لملك كاتالونيا لمطالبته بالعمل على إيقاف القراصنة عن مهاجمة السواحل المملوكية، وبهذا استطاع قايتباي أن يؤمن الثغور البحرية أسوة بنظيراتها البرّية.

 قلعة قايتباى بالاسكندرية :

تقع هذه قلعة قايتباي في نهاية جزيرة فاروس بأقصى غرب الإسكندرية، التي شيدت في موقع فنار الإسكندرية القديم ،ويعود تاريخ بناء قلعة قايتباي إلى عام 882 هجري / 1477 ميلادي، عندما أمر السلطان الأشرف أبو النصر قايتباي ببناء برج عظيم في موقع فنار الإسكندرية القديم، عند الطرف الشرقي لجزيرة فاروس، وفقاً لموقع وزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري المصرية ، ويعود سبب تشييد القلعة، التي اكتملت عملية بنائها بعد عامين في 884 هجري / 1479 ميلادي، إلى تحصين مدينة الإسكندرية وحمايتها من الاعتداء الخارجي وبالتحديد من الدولة العثمانية، التي بدأت تغير اتجاه فتوحاتها من أوروبا إلى الشرق، فحاول السلطان قايتباى أن يحصن الثغور المصرية، وبدأ ببناء العديد من القلاع.

ولما زار السلطان قايتباي مدينة الإسكندرية سنة 882 هـ / 1477 م توجه إلى موقع المنار القديم وأمر أن يبني على أساسه القديم برجاً عرف فيما بعد باسم قلعة أو طابية قايتباي وتم الانتهاء من البناء بعد عامين من تاريخ الإنشاء .

ولأن قلعة قايتباي بالإسكندرية تعد من أهم القلاع على ساحل البحر الأبيض المتوسط فقد اهتم بها سلاطين وحكام مصر على مر العصور التاريخية، ففي العصر المملوكي نجد السلطان قنصوه الغوري اهتم بهذه القلعة اهتماماً كبيراً وزاد من قوة حاميتها وشحنها بالسلاح والعتاد، ولما احتل العثمانيون مصر استخدموا هذه القلعة مكاناً لحاميتهم واهتموا بالمحافظة عليها، وجعلوا بها طوائف من الجند المشاة والفرسان والمدفعية ومختلف الحاميات للدفاع عنها ومن ثمَ الدفاع عن بوابة مصر بالساحل الشمالي ولما ضعفت الدولة العثمانية بدأت القلعة تفقد أهميتها الإستراتيجية والدفاعية نتيجة لضعف حاميتها فمن ثم استطاعت الحملة الفرنسية على مصر بقيادة نابليون بونابرت الاستيلاء عليها وعلى مدينة الإسكندرية سنة 1798 م الأمر الذي أدي إلى الاستيلاء عليها ومنها استولوا على باقي مصر، ولما تولي محمد على باشا حكم مصر وعمل على تحصين مصر وبخاصة سواحلها الشمالية فقام بتجديد أسوار القلعة وإضافة بعض الأعمال بها لتتناسب والتطور الدفاعي للقرن التاسع عشر الميلادي تمثلت في تقوية أسوارها وتجديد مبانيها وتزويدها بالمدافع الساحلية هذا بالإضافة إلي بناء العديد من الطوابي والحصون التي انتشرت بطول الساحل الشمالي لمصر.

ولما قامت ثورة أحمد عرابي سنة 1882 م والتي كان من نتائجها ضرب مدينة الإسكندرية في يوم 11 يوليو سنة 1882 م ومن ثم الاحتلال الإنجليزي لمصر تم تخريب قلعة قايتباي وإحداث تصدعات بها ، وقد ظلت القلعة على هذه الحالة حتى قامت لجنة حفظ الأثار العربية سنة 1904 م بعمل العديد من الإصلاحات بها والقيام بمشروع لعمل التجديدات بها استناداً على الدراسات التي قام بها علماء الحملة الفرنسية والمنشورة في كتاب وصف مصر وأيضا التي قام بها الرحالة كاسيوس في كتابه سنة 1799 م.

وللقلعة مدخل رئيسي بالجهة الجنوبية الغربية على هيئة برجين على شكل ثلاثة أرباع الدائرة، وتتضمن سورين يمثلان نطاقين دفاعيين، اما عن مسجد قلعة قايتباي، ثاني أقدم مسجد بالاسكندرية، وبني على الطراز المملوكي، وفقاً للوحات الإرشادية في الموقع.

وتتكون القلعة من ثلاث طوابق مربعة الشكل، وتوجد في أركان البرج الأربعة أبراج نصف دائرية تنتهي من أعلى بشرفات بارزة، وهذه الأبراج تضم فتحات لرمي السهام على مستويين، وفقاً للموقع الرسمي للادارة المركزية للسياحة والمصايف بالاسكندرية.

ويشغل الطابق الأول مسجد القلعة الذي يتكون من صحن وأربعة إيوانات وممرات دفاعية تسمح للجنود بالمرور بسهولة خلال عمليات الدفاع عن القلعة، وكان لهذا المسجد مئذنة إلا أنها انهارت مؤخراً، بحسب موقع الادارة المركزية للسياحة والمصايف بالاسكندرية.

أما الطابق الثاني، فيحتوي على ممرات وقاعات وحجرات داخلية، ويضم الطابق الثالث حجرة كبيرة، "مقعد السلطان قايتباي"، حيث يجلس عليه لرؤية السفن على مسيرة يوم من الاسكندرية يغطيه قبو متقاطع إحدى ممرات قلعة قايتباي كما يضم هذا الطابق أحد الأفران لإعداد خبز البر المصنوع من القمح، وكذلك طاحونة لطحن الغلال للجنود المقيمين في القلعة.

يضم الطابق الثالث حجرة كبيرة (مقعد السلطان قايتباي) يجلس فيه لرؤية السفن على مسيرة يوم من الاسكندرية

ويوجد بالقلعة صهريج ضخم لتخزين المياه العذبة لاستخدام المقيمين بالقلعة، بحسب موقع وزارة السياحة والآثار المصرية.
قلعة قايتباي

قلعة قايتباى برشيد :

تقع على الشاطئ الغربي لفرع رشيد شمال مدينة رشيد بحوالي ٦ كم. أنشأها السلطان المملوكي قايتباى أحد سلاطين المماليك الجراكسة عام ٨٨٦هـ/١٤٨٢م، وكان الغرض الرئيسي من بناء القلعة هو صد الغارات الصليبية التي كانت تهاجم سواحل الدولة المملوكية في مصر والشام، وكذلك حماية الدولة المملوكية من أطماع الدولة العثمانية الناشئة في تركيا.

بنيت القلعة من الحجر الجيري والطوب الرشيدي والأعمدة التي تدعم البرج الرئيسي. والقلعة مكونة من سور خارجي مستطيل الشكل يدعمه أربعة أبراج ركنية على شكل ثلاثة أرباع الدائرة، وتحصر هذه الأبراج فيما بينها من الداخل عدة مستويات بها فتحات مخصصة لرمي السهام على المهاجمين، ويضم مدخل القلعة حجارة تحمل نقوشًا فرعونية، ويتوسط القلعة مسجد خصص لصلاة الجنود.

وقد أرسل نابليون فرقة عسكرية من حملته على مصر إلى قلعة قايتباى فاحتلتها واستمرت بها حتى عام ١٨٠٠م، وقد أطلق الفرنسيون عليها اسم جديد هو "حصن سان جوليان"، ومن إضافات الحملة الفرنسية على القلعة عام ١٧٩٨م إقامة فتحات صغيرة في الأبراج لاستخدام البنادق.

وفي أغسطس ١٧٩٩م عثر القائد الفرنسي بوشار الذي كان مكلفًا بالعمل في ترميم القلعة على حجر يشكل جزءًا من جدار قديم، وهو الحجر الذي عرف لاحقًا باسم "حجر رشيد" والمحفوظ حاليًا بالمتحف البريطاني بلندن.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.