كاسل الحضارة والتراث Written by  أيلول 15, 2022 - 127 Views

مسجد الطباخ

Rate this item
(1 Vote)

بقلم :طه رجب عبد العزيز 

عضو مبادرة حراس التراث والحضارة ومنسق المبادرة بمحافظة بني سويف

 بمجرد خروجك من محطة مترو محمد نجيب في محافظة القاهرة نري مسجداً صغيراً رائعاً  ربما لا يعرفه الكثير هو مسجد الطباخ.

وبرغم بساطة بنائه وصِغر مساحه المسجد إلا أنه يحمل من ورائه تاريخا طويلا غاية في الأهمية.

 ويعد مسجد الطباخ واحد من أقدم المساجد المملوكية ويقع فى شارع الصنافيرى بعابدين وعرف الشارع بهذا الاسم نسبة لوجود ضريح الشيخ إسماعيل الصنافيرى وكان الشارع يعرف قبل دفن الشيخ باسم شارع باب اللوق.

ويقول المقريزى" إن جامع الطباخ مسجد قديم أنشأه الأمير جمال الدين آقوش وجدده الحاج على الطباخ، وكان الأمير جمال الدين آقوش يتولى نيابة الكرك فى عهد السلطان الناصر محمد، وكان السلطان يثق به ويطمئن إليه ولذلك فإنه عندما فكر فى ترك السلطنة لبيبرس جاشنكير لم يجد غير الكرك للاعتكاف بها ومن هناك أرسل خطاب تخليه عن كرسى السلطنة.

وقام الأمير جمال الدين آقوش ببناء مجموعة من العمائر منها مستشفى بحى الصاغة، وجامع فى ميدان اللوق الذى عرف فيما بعد بجامع الطباخ، من ماله الخاص.

ونتيجة لسوء العلاقة بين السلطان محمد بن قلاون وبين الأمير جمال الدين آقوش فى آخر أيامه، وذلك نتيجة للوشايات والوقيعة التى كان يدس بها حساده مما جعل السلطان يأمر بزجه فى سجن الإسكندرية حيث توفى عام 736 هـ.

ولما تهدم مسجد الأمير آقوش جدد بناءه الحاج علي الطباخ الذي كان يعمل طباخاً لدي قصر السلطان محمد بن قلاون وقد نشأ علي الطباخ بمصر وخدم الملك الناصر محمد مدة عزلة عن السلطنه في مدينه الكرك فلما قدم الي مصر جعله خوان سلار "أي المشرف علي مائدة السلطان "وسلمة المطبخ السلطاني .

ويقص علينا المقريزى في كتابة الخطط والاثار قصة تبين مقدار ما كان يحصل عليه الطباخ من الاتعاب العينية وكيف يتصرف فيها ويفعل بها فيقول "اتفق له في عرس ابن بكتمر الساقي علي ابنة الأمير تنكز نائب الشام ؛إن السلطان الملك الناصر استدعاه آخر النهار الذي كان يعمل فيه في العرس المذكور وقال له "يا حاج علي اعمل لي الساعه أونا من طعام الفلاحين وهو خروف رميس يكون ملهوجا ،فولي الحاج علي ووجهه معبس فصاح به السلطان ويلك مالك معبس الوجه فقال :كيف ما أعبس وقد حرمتني الساعة عشرين ألف درهم نقرة "أي فضة جيدة" فسأله السلطان :كيف حرمتك؛ قال:قد تجمع عندي رءوس غنم وبقر وأكارع وكروش وأعضاء وسقط دجاج وأوز وغير ذلك مما سرقتة من العرس وأريد أن أقعد أبيعه وقد قلت لي أطبخ وقبل أن أفرغ من الطبيخ يتلف الجميع فتبسم السلطان وقال له :رح أطبخ وضمان الذي ذكر علي ،وأمر بإحضار والي القاهرة ووالي مصر فلما حضرا ألزمهما بطلب أرباب الزفر إلى القلعة وتفرقة ما ناب الطباخ من العرس عليهم واستخراج ثمنه"ويستمر المقريزى في سرد تفاصيل القصه حتي ينتهي الي الثمن الذي بيع به ما أخذه الطباخ من العرس "فيقول فللحال حضر المذكورون وبيع عليهم ذلك بمبلغ ثلاثة وعشرين الف درهم نقرة"ويعقب المقريزي علي ذلك فيقول "وهذا عرس واحد من ألوف الاعراس مع الذي كان له من المعاليم والجرايات ومنافع المطبخ"

اما عن راتبه في قصر السلطان فيذكر ابن إياس فيقول "يقال ان الحاج علي الطباخ كان يتحصل له من المطبخ السلطاني في كل يوم علي الدوام والاستمرار مبلغ "خمسمائة درهم نقرة"

واستمر علي الطباخ في خدمة أولاد الناصر محمد بعد وفاته فخدم المنصور أبا بكر والملك الأشرف والملك الناصر احمد والملك الصالح اسماعيل أما الملك الكامل شعبان فقد نقم عليه وعلي ولده احمد لكثرة الوشاية بهما فصادر أملاكه في سنة٧٤٦ هجريا وأخذ منه مالا كثيراً وهنا يقول المقريزي ومما وجد له خمس وعشرون داراً مشرفة علي النيل وغيره فغرقت حواشي "اي حاشية " الملك الكامل أملاكه فأخذت ام السلطان ملكه الذي كان علي البحر "أي النيل " وكانت داراً عظيمة جداً واخذت انقاض داره الي بالمحمودية بالقاهرة  واقيم بدلا منه طباخ اخر  بالمطبخ السلطاني وضرب ابنه أحمد .

وقد جاء في المقريزي أن علي الطباخ جدد جامع آقوش إذ لم يكن له وقف فقام بمصالحة من مالة ثم أوقف عليه أوقافا كثيرة صودرت مع باقي أملاكة

ويضيف علي مبارك في وصف الجامع القديم فيقول "وبه منبر وخطبة وله منارة وشعائر مقامة الي الغايه من جهة الديوان "أي ديوان الاوقاف"

والجامع الموجود حاليا بشارع الصنافيري أقيم مكان الجامع القديم فقد أزالت وزارة الأوقاف الجامع القديم سنه ١٣٥٠هجريا وانشأت مكانه مسجداً جديداً

وتم بناء المسجد بالطوب الأحمر وله باب رئيسي واحد يفتح على ميدان "محمد فريد"

ويتكون المسجد الحالي من شكل غير منتظم الاضلاع يتوسطه اربع دعائم كبيرة ويقوم عليها سقف خشبي منقوش بالزخارف النباتيه الجميلة ويعلو الدعائم الاربع رقبه مثمنة بها ثماني نوافذ يعلوها قبة ضحلة .

واضلاع المسجد المتعددة تحتوي علي فتحات مملوءة بالزجاج المعشق وهذه الفتحات تكون كل ثلاث منها نافذة قنديلية الشكل  وبالمسجد منبر خشبي جميل مصنوع بطريقه الحشوات المجمعة ومطعم بالصدف والعاج وبة دكة المبلغ وأخري للقارئ من الخشب الخرط الجميل .

المراجع والمصادر :

-المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار – الخطط المقريزية-الجزء الرابع .

-أولياء الله الصالحون -سعاد ماهر-الجزء الثالث .

 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.