د.عبدالرحيم ريحان Written by  أيار 27, 2019 - 211 Views

كتّاب العلائى شهادة ميلاد لمولود أثرى جديد بشارع المعز

Rate this item
(0 votes)

أثرًا هام بشارع المعز لدين الله الفاطمى ليس له شهادة ميلاد لقلة المصادر التى تحدثت عنه ويمثل الأثر بقايا كتاب الأمير أرغون العلائى  الذى يقع على يسار الداخل إلى مجموعة السلطان المنصور قلاوون بشارع المعزلدين الله والتى تضم القبة الضريحية والمدرسة والبيمارستان ويتكون من بائكة من أربعة عقود متجاورة وقد استخرج شهادة ميلاد هذا الأثر الهام باحث الآثار الإسلامية أبو العلا خليل ومن خلال البحث فى المصادر التاريخية القليلة التى كتبت عنه تم ولأول مرة استخراج شهادة ميلاد علمية آثارية لهذا الأثر لينضم للآثار الإسلامية الخالدة بالقاهرة التاريخية

ومنشئ هذا الأثر هو الأمير أرغون العلائى الناصرى عام 746هـ على عهد السلطان المملوكى الكامل شعبان بن الناصر محمد بن المنصور قلاوون وهذه العقود هى بقايا كتاب أنشأه الأمير أرغون وخصصه لتعليم أيتام المسلمين القرآن الكريم وكان هذا الكتاب ضمن عدة أعمال أقامها أرغون حين كان مشرفا على البيمارستان أى المستشفى المنصورى بداخل مجموعة السلطان المنصور قلاوون وكان أرغون أحد مماليك السلطان الناصر محمد بن قلاوون ولذا عرف بأرغون الناصرى  وقد تهدم هذا الكتاب وبقى منه هذه العقود

الأمير أرغون مربيًا

.وفى رحلتنا مع باحث الآثار الإسلامية أبو العلا خليل يكشف عن شخصية منشئ هذا الكتّاب وهو الأمير أرغون العلائى الناصرى عام 746هـ على عهد السلطان المملوكى الكامل شعبان بن الناصر محمد بن المنصور قلاوون وكان أرغون أحد مماليك السلطان الناصر محمد بن قلاوون ولذا عرف بأرغون الناصرى ورقاه السلطان الناصر محمد فى خدمته وجعله لالا- أى مربياً- لولده آنوك ولم يلبث أن عزله من وظيفته حين علم بشغف آنوك بمغنية تعرف بالزهرة وعن ذلك يذكر المقريزى فى كتاب السلوك (ولما بلغ السلطان ذلك استدعى آنوك وهم بقتله بالسيف فمنعته أمه وجواريه وأرعد آنوك من الخوف ولزم الفراش وتغير بعدها السلطان على لالاه- أى مربيه- أرغون العلائى وأقام طيبغا المجدى عوضه)

زواج الأمير أرغون

يشير أبو العلا خليل إلى أن السلطان الناصر محمد بن قلاوون توفى عام 741هـ وترك من أولاده الذكور إثنى عشر ولداً ذكرا وبوفاة الناصر أقبل كبار أمراء المماليك على الزواج من جوارى السلطان طمعاً فى اعتلاء أبناء هؤلاء الجوارى للسلطنة وكان من نصيب الأمير أرغون العلائى الزواج من جارية السلطان وأم ولديه الصالح إسماعيل والكامل شعبان وبالتالى لم يكن لهؤلاء الأطفال وأمهاتهم حيلة أمام قوة الأمراء المتصارعين على المسرح السياسى ففى عام 743هـ اتفق الأمراء على سلطنة الصالح إسماعيل بن الناصر محمد وهو الرابع ممن ولى السلطنة من أولاد الناصر محمد وصار فيها الأمير أرغون العلائى زوج أم السلطان الصالح إسماعيل رأس نوبة أى المتحدث فى شأن المماليك السلطانية ويكون رأس المشورة ومدبر الدولة وكافل السلطان فكثرت إقطاعاته وأملاكه وأمواله

السلطان الكامل شعبان

 وينقل الباحث الآثارى أبو العلا خليل عن المقريزى فى كتاب السلوك عن حوادث شهر جمادى الآخرة عام 743هـ (أنعم السلطان الصالح إسماعيل على الأمير أرغون العلائى زوج أمه بعشرين ألف دينار ومائتى ألف درهم)  وفى عام 746هـ توفى الصالح اسماعيل وله من العمر نحو عشرين سنة واستطاع أرغون أن يولى السلطنة للكامل شعبان كونه أيضا ربيبه أى إبن زوجته وشقيق الصالح إسماعيل وذلك على غير رغبة الأمراء ونال أرغون ثقة السلطان الكامل شعبان حتى أسكنه بجواره فى دار الحكم بقلعة الجبل وجعله مسؤلاً عن بيمارستان جده المنصور قلاوون بشارع بين القصرين (المعزلدين الله حاليا)

إنشاء الكتّاب

ويتابع أبو العلا خليل ناقلاً عن إبن تغرى بردى فى كتاب النجوم الزاهرة عن حوادث عام 746هـ أن السلطان الكامل شعبان خلع على زوج أمه الأمير أرغون العلائى واستقر فى نظر البيمارستان المنصورى فنزل إليه أرغون وأصلح أموره وأنشأ بجوار باب البيمارستان المذكور مكتب سبيل لقراءة الأيتام ووقف عليه وقفاً

ويعرّف الدكتور محمد حمزة الحداد أستاذ الآثار الإسلامية وعميد كلية الآثار جامعة القاهرة فى كتابه "قرافة القاهرة" مصطلح مكتب السبيل بأنه وقف فى سبيل الله كغيره من المنشأت الخيرية وليس لأنه بنى فوق السبيل الخاص بشرب المياه كما يعتقد البعض وقد تهدم المكتب المذكور ولم يبق منه غير هذه العقود

وينقل أبو العلا خليل عن إبن حجر العسقلانى فى كتاب الدرر الكامنة على نسبة هذه العقود للأمير أرغون العلائى أنه هو الذى أنشأ كتاب السبيل على باب بيمارستان المنصور قلاوون لما ولى نظره وينقل عن المقريزى فى السلوك لمعرفة دول الملوك أن أرغون أنشأ بجوار باب البيمارستان مكتب سبيل لقراءة أيتام المسلمين القرآن الكريم ووقف عليه وقفاً بناحية من الضواحى

حكاية البيمارستان

لعل ذكر المؤرخين لعبارة "باب البيمارستان" دون ذكر الضريح والمدرسة والذى يضم الباب ثلاثتهم لعظم دور البيمارستان فى حياة العامة كأشهر مستشفى لعلاج الأمراض فى العصور الوسطى ويضيف الدكتور أبوالحمد محمود فرغلى أستاذ الآثار الإسلامية بكلية الآثار جامعة القاهرة فى الدليل الموجز لأهم الآثار الآسلامية والقبطية ولغلبة اسم البيمارستان على هذه المجموعة البنائية لأنه السبب فى إنشائها

نهاية أرغون

يوضح أبو العلا خليل أن قلوب الأمراء تنكرت على السلطان الكامل شعبان لسوء سيرته حتى بعث إليه الأمير يلبغا اليحياوى أنى أحد الأوصياء عليك وأنه مما قاله لى والدك الناصر محمد رحمة الله فى وصيته اذا أقمتم أحد من أولادى ولم ترتضوا سيرته جروه برجله وأخرجوه وأقيموا غيره وأنت أفسدت المملكة والمصلحة أن تعزل نفسك عن الملك ليتولى غيرك وأشار أرغون على السلطان الكامل بأن يركب بنفسه إليهم ويتنازل عن السلطنة ولم يرضى الأمراء بتنازل السلطان الكامل شعبان عن السلطنة وضرب أحد الأمراء الأمير أرغون العلائى بدبوس حتى أرماه عن فرسه إلى الأرض ثم ضرب بسيف قطع خده وقبضوا عليه وحبسوه بسجن الإسكندرية وبعثوا إليه من يقتله فى محبسه وكان هذا آخر العهد بذكر الأمير أرغون

د.عبدالرحيم ريحان

مستشار عام لشئون الحضارة والتراث بمجموعة كاسل جورنال ورئيس اللجنة العلمية التاريخية بمجلة كاسل الحضارة والتراث

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.