كاسل الحضارة والتراث Written by  شباط 15, 2020 - 256 Views

الأشغال الخشبية في عمائر خانية خيوة (أوزبكستان) فى القرن (13هـ 19م)

Rate this item
(0 votes)

كتبت - مها سمير عبد الحكيم

مفتشة آثار بالإدارة المركزية للمعلومات بوزارة السياحة والآثار

 باحثة دكتوراه في الآثار الإسلامية

لايخفى أن آسيا الوسطى عامة وأوزبكستان خاصة مركز من مراكز الحضارة القديمة وكانت لشعوب آسيا الوسطى خبرة كبيرة في فنون التعمير والحرف مكتسبة قبل القرن الثامن الميلادى أي قبل الفتوحات الإسلامية. وبعد دخول الإسلام إلى المنطقة إندمجت التقاليد والأعراف المحلية بالحضارة الإسلامية وأقبلت على مرحلة نهوض جديدة، فشهدت العلوم والفنون والتجارة والإنشاء والزراعة تطوراً لم يسبق له مثيل(1)، وكان للجو السياسى والإقتصادى السائد في العهود الإسلامية الأولى تأثير إيجابى كبير في ذلك.

حيث كانت الفترة من القرن الثانى الهجرى الثامن الميلادى إلى أوائل  القرن الرابع عشر الهجرى العشرين الميلادى  في ماوراء النهر عامة وفى أوزبكستان من جملتها مرحلة التطور الإسلامي والتقدم الثقافي المعنوى القائم على الخط العربى(2).

أما من القرن  السادس الهجرى الثانى عشر الميلادى حتى أواسط القرن السابع الهجرى الثالث عشر الميلادى  (عهد الخانات الأوزبك) فقد اتسمت في ماوراء النهر بإندلاع حروب وصراعات طويلة الأمد وإشتداد تنازعات داخلية من أجل الإستيلاء على السلطة فحدث إنحطاط سياسى لم يلبث أن إنعكس في أوضاع البلاد إذ تدهور إقتصاد البلاد وأوشكت العلاقات مع العالم الخارجي أن تنقطع إنقطاعاً تاماً إلى أن تشكلت في النصف الثانى من القرن العاشر الهجرى السادس عشر الميلادى  في ماوراء النهر دولتان مستقلتان هما إمارة بخارى وخاقانية خيوة فبدأ كل منهما يتطور بمفرده وبالرغم من كل ذلك قد حدث إنجاز عديد من النتائج الإيجابية على الصعيد الحضارى الثقافي . ونشأ أدباء وشخصيات بارزة في الآداب والتاريخ وبعض الفنون زادت مكانة اللغة الأوزبكية أهمية وصارت تستخدم في الأدب أكثر فأكثر  فغدت اللغة الأوزبكية إلى جانب الفارسية لغة الآداب . فشهد النصف الأول من القرن الثالث عشر الهجرى  التاسع عشر الميلادى بالخاقانيات الثلاثة إنبعاثاً حضارياً وعلى الخصوص في الآدب والتاريخ.

وقد راجت المدن في إمارة بخارى وخاقانيتى خوقند وخيوة وأنشئت مساجد جامعة ومدارس وزوايا وباطات وخانات وحمامات ومستشفيات(3).

ومنذ القرن الثامن الهجرى/ الرابع عشر الميلادى أصبحت خوارزم (خيوة) من أعظم مراكز الحضارة الإسلامية في آسيا الوسطى(4).

وتضم مدينة خيوة العديد من المنشآت المعمارية ذات الوظائف المتنوعة والتي تقع داخل أسوار المدينة بحيث تبدو تلك العمائر للناظر إليها وكأنها قطعة فنية رائعة متنوعة المفردات الفنية

وغيرها من النماذج التي إشتملت على العديد من الأشغال الخشبية من أبواب ومصاريع ونوافذ وأحجبة وأسقف وأعمدة وغيرها من أشغال الخشب.

وقد إحتل الخشب خصوصاً في مدينة خيوة في فترة القرن الثالث عشر الهجرى /التاسع عشر الميلادى  مكانة كبيرة في العناصر المعمارية حيث إشتملت العمائر على العديد من:

1-      الأبواب الخشبية ذات الصفة الثابتة والمنقولة  ذات الزخارف المختلفة.

2-      الأعمدة الخشبية ذات الأشكال و الزخارف المختلفة .

3-      الأسقف الخشبية الملونة ذات الأشكال المتنوعة و ذات الزخارف المختلفة .

4-      الأختام الخشبية وغيرها من الأشغال الخشبية ذات التقنيات الصناعية والزخرفية المختلفة.

مدينة خيوة كمركز صناعي.

خيوق: بفتح أوله وقد يكسر وسكون ثانيه وفتح الواو وآخره قاف. بلد من نواحي خوارزم وحصن بينهما نحو خمسة عشر فرسخا وأهل خوارزم يقولون خيوة وينسبون إليه الخيوقي وأهلها شافعية دون جميع بلاد خوارزم فإنهم حنفية ..وهو من شذوذ الكلام لأن الواو صحت فيه وقبلها ياء ساكنة، والأصل أن ينقلب وتنعم ومثله في الشذوذ وحيوة اسم رجل والله أعلم( 5).

  فقد كان لتوافر الأشجار في منطقة آسيا الوسطى بصفة عامة ومدينة خيوة بصفة خاصة آثر كبير في عمل العديد من المنتجات الخشبية والتي اعتمدت على الأخشاب المحلية والتي من أهمها خشب الجوز والبلوط.

  حيث تشتهر مدينة خيوة بالعمارة الخشبية والتي من أفضل ما أنتجته يتضح في الأعمدة والأبواب الخشبية,فضلا عن بعض المنتجات الأخرى مثل الأسقف الخشبية والكوابيل والمشربيات وكراسي العشاء والأدوات الترفيهية والحقائب وصناديق الأقلام والدواليب الصغيرة.

  ويتضح من خلال التحف الخشبية موضوع الدراسة وما هو ثابت بعمائر مدينة خيوة أنها استمرار للأساليب المحلية من حيث الأسلوب الصناعي والطراز الزخرفي الخاص بها، حيث انتجت مدينة خيوة مجموعة من الأبواب والأعمدة الخشبية وكراسي العشاء، والتي استخدم في صناعتها أسلوب الحفر البارز والغائر حيث كانت هذه المنتجات تملأ بزخارف محفورة متنوعة، حيث كان الصناع يقومون في العادة بتعميق المستوى عند حفر الزخارف، مما يجعل النقش غير بارزا عن مستوى اللوح الخشبي، وإذا كان الحفر أكثرعمقا فإن سطح الزخارف كان مستديرا أو يتم معالجته عن طريق حزوز، أما إذا كان الحفر ثنائي فيتم في البداية حز زخارف كبيرة يكون سطحها العلوي على مستوى سطح اللوح.

   كما انتجت مشربيات خشبية تستخدم في تغطية المساحات المستطيلة التي تعلو فتحة الأبواب، ونفذت هذه المشربيات بإسلوب السدايب الخشبية التي كانت ثبتت بداخلها الحشوات المجمعة.

من وجهة نظر الحرفيين تم  تصنيف الخشب من حيث استخدامه، وتنقسيمه إلى مجموعتين رئيسيتين:الأخشاب الصلبة، التي تنتجها الأشجار ذات الأوراق العريضة، والأخشاب اللينة، التي تنتجها الصنوبريات، فهذه المصطلحات لا تصف الصلابة الفعلية للأخشاب في الواقع فبعض الأخشاب اللينة هي أصعب من الأخشاب الصلبةو كل نوع من الأخشاب له خصائص فريدة من نوعها من الاستقرار والمتانة واللون والملمس ومرونة وصلابة.

ويعتبر مسجد الجمعة أحد أهم وأقدم الآثار في مدينة خيوة حيث يوجد 212 عمود وكلها تحف فريدة وتذكر الوثائق الأرشيفية بأن العبارات المقتبسة على الأعمدة تشير لفترة القرن العاشر والحادى عشر الهجريين / السادس عشر والسابع عشر الميلاديين وكتابات أعمدة القرن الحادى عشر والثانى عشر الهجريين تبدو غير واضحة و لكن اثنين منهما نصهما كالآتى "هذا ملك لله" وعلى عمود القرن الخامس عشر الميلادى عبارة بأول الجملة ط بسم الله" ويوجد على أحد الأعمدة التاريخ. (915هـ /1510م) وعلى يمين المحراب مكتوب "وقف مبنى بناءاً على أمر الوزير عبد الرحمن (1203هـ/1788م) وكذلك نفس التاريخ منقوش على الأبواب الجنوبية للمسجد(6).

ذكر ابن بطوطة أثناء رحلته إلى مدينة خوارزم " فدخلنا مشواراً كبيراً أكثر بيوته خشب ثم دخلنا مشواراً صغيراً فيه قبة خشب مزخرفة قد كسيت حيطانها بالملف الملون وسقفها بالحرير المذهب والأمير على فرش له من الحرير(7).

أما عن النماذج التي ترجع إلى القرن 16م، قصر كهنة آرك وتشادرا حاولى إلا أنه تم إعادة بنائها من جديد في فترة القرن الثامن عشر والتاسع عشر بعد الدمار الذى حل لها (8).

كما طور الحرفيون في خيوة طريقة التغطية (التسقيف) بالعمائر وخصوصاً في الأسقف الكبيرة بحيث تم إستخدام أعمدة خاصة جعلوا نقاط إلتقاء مستديرة بدلاً من كونها مستقيمة، وذلك حتى تقاوم الزلازل ولاتنزلق القطع عن بعضها وبهذا الطريقة فإن العمارة الإسلامية في خيوة  تمثل أسلوباً مستقلاً نابعاً من ملامحها الخاصة أقل إعتماداً على الغير ولذا فإنها تعتبر أصلية تماماً، فلقد قدم لنا حرفيو مدينة خيوة طريقتهم الخاصة المقنعة وبقيمة لاتقل عن سابقاتها التي تطورت في الإنشاءات الشعبية البسيطة وكما تظهر براعة وخصوصية الحرفى الخيوى في إلتقاء الاعمدة بالكمرات الأفقية من الناحية المعمارية والفنية فنجد دائماً تاج العمود يتسم بالدقة متخد شكل المقرنصات(9).

(1)   Towkeht- uzbekistan the monument of islam – (الآثار الإسلامية في أوزبكستان– (الآثار الإسلامية في أوزبكستان)- ص 23.

(2)  Towkeht- uzbekistan the monument of islam – (الآثار الإسلامية في أوزبكستان- ص30)

(3) Towkeht- uzbekistan the monument of islam – (الآثار الإسلامية في أوزبكستان- ص112)

 (4) L. mankovskaya,khiva,Gafur Gulyam Literature and art publishing house,Tashkent,1928.p259.

  • محمد إبراهيم الخوالدة – الأسقف الخشبية في عمائر خانية خيوة – رسالة دكتوراه – جامعة القاهرة – 2014- ص145

 (6) Materials and techniques in the decorative arts- lucy trench- the university of Chicago press-2000- p.533.

(7)محمد إبراهيم الخوالدة - الأسقف الخشبية لعمائر خانية خيوة – رسالة دكتوراه – جامعة القاهرة – كلية الآثار – 2014– ص 137.

(8)ابن بطوطة محمد عبد الله  رحلة بن بطوطة المسماة تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار تعلق محمد السعيد محمد الزينى المكتبة التوفيقية د.ت.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.