كاسل الحضارة والتراث Written by  شباط 29, 2020 - 176 Views

حكاية تأسيس القاهرة

Rate this item
(0 votes)

كتبت شيماء رمضان

باحثة ماجستير فى الآثار الإسلامية

تأسس القصر والمدينة :

  يذكر المؤرخون أن جوهر بعد انتصاره واستتاب الأمر له أقبل بعساكره من فرسان ورجالة ونزل إلى حيث موضع القاهرة وأناخ هناك واختط القصر فى الليل فلما أصبح المصريون وجاءوا ليهنئوه وجدوه قد حفر أساس القصر وكان فيه زورات غير معتدلة فلما رأها جوهر لم تعجبه ولكنه قال : قد حفر فى ليلة مباركة وساعة سعيدة وتركه على حاله وأدخل فيه دير العظام.

ويشير القلقشندى إلى بناء القاهرة سنة ٣٥٨ هجرياً بيقول "بناها القائد جوهر المعزى لمولاه المعز لدين الله أبى تميم معد بن المنصور أبى

الطاهر إسماعيل بن القائم أبى القاسم محمد بن المهدى بالله أبى محمد عبيد الله الفاطمى فى سنة ثمان وخمسين وثلثمائة عند وصوله إلى الديار المصرية من المغرب واستيلائه عليها".

موضع القاهرة وحدودها

يشار إلى أن المكان الذى أناخ فيه جوهر وجيشه والذى أصبح فيما بعد مدينة القاهرة لم يكن سوى رملة فيما بين مصر وعين شمس يمر بها الناس عند سيرهم من الفسطاط إلى عين شمس وكانت فيما بين الخليج المعروف فى أول الإسلام باسم خليج أمير المؤمنين (والذى أطلق عليه أيضاً خليج القاهرة والخليج الكبير والخليج الحاكمى)وبين الخليج المعروف باليحاميم وهو الجبل الأحمر وكان الخليج المذكور فاصلا ً بين الرملة المذكورة وبين القرية التى يقال لها أم دنين و التى عرفت بعد ذلك بالمقس.

ولم يكن بهذه الرملة من البنيان سوى بستان الأخشيد محمد بن طغج الذى عرف فيما بعد بالكافورى ودير للنصارى يعرف بدير العظام  يقال أن فيه رفات وعظام بعض من أدرك المسيح عليه السلام والذى عرف فيما بعد بالركن المخلق  وقام جوهر بنقل ما فيه من رفات وعظام إلى دير الخندق وتبقى بئر هذا الدير ويعرف ببئر العظام ويطلق عليه العامة بئر العظمة ويزعمون أن طاسة وقعت من شخص فى بئر زمزم وعليها اسمه فطلعت من هذه البئر ووجد كذلك مكان ثالث وهو قصر الشوك وقيل قصر الشوك بصيغة التصغير وكانت تنزله بنو عذرة فى الجاهلية وصار موضعه عند بناء القاهرة يعرف بقصر الشوك من جملة القصور الزاهرة .

  وورد فى المصادر أن الإمام المعز لدين الله لما أتى إلى مصر ورأى القاهرة لم يعجبه مكانها فى البرية بغير ساحل وقال لجوهر "يا جوهر فاتتك عمارتها ها هنا"يعنى المقس بشاطئ النيل فلما رأى سطح الجرف المعروف بالرصد قال "يا جوهر لما فاتك الساحل كان ينبغى عمارة القاهرة بهذا الجبل على هذا السطح وتكون قلعة لمصر ".

    ويشار إلى أن ما بداخل سور القاهرة الأول  من الأماكن أرضه سبخة وماؤه زعاق قال ابن عبد الظاهر ولذلك عتب المعز عند وصوله إلى الديار المصرية ودخول القاهرة على جوهر لكونه لم يعمرها مكان المقس بالقرب من باب البحر أو جنوبى الفسطاط بالقرب من الرصد لتكون قريبة من النيل عذبة مياة الآبار.

ويذكر أن القاهرة اتخذت شكلاً مستطيلاً غير منتظم الأضلاع طوله حوالى ١١٠٠م من الشرق إلى الغرب و١٢٠٠ م من الشمال إلى الجنوب وهناك من يرى أنها كانت على هيئة مستطيل منتظم تقريباً طول ضلعه من الشرق إلى الغرب ١١٠٠ م ومن الشمال إلى الجنوب حوالى ١١٥٠ م وقيل أنها اتخذت شكل مربع طول كل ضلع من أضلاع ١٢٠٠ ياردة وكانت مساحتها ٣٤٠ فدانًا منها نحو ٧٠ فدانًا بنى عليها جوهر القصر الكبير وخمسة وثلاثين فدانًا للبستان الكافورى ومثلها للميادين والباقى وقدره مائتان فدان هو الذى وزع على الفرق العسكرية فى نحو عشرين خطة بجانبى قصبة القاهرة وأشار آخر إلى أن مساحتها بلغت وقت إنشائها ٤٠٠ فدان .

ويشير كريزول إلى موقعها بأن الجهة الجنوبية من السور تواجه الفسطاط والجهة الشرقية المقطم والجهة الشمالية تطل على خلاء وتسير الجهة الغربية للسور موازية للخليج ولكن على بعد قليل منه لأن المساحة التى تركت أقيمت فيها دار الذهب وغيرها وقد ظل الخليج قائماً حتى سنة ١٨٨٩م حين طمر وسار فى مكانه الترام ويطلق عليه اليوم اسم شارع الخليج المصرى (بورسعيد).

مسميات القاهرة

  يروى المقريزى عن سبب تسميتها بالقاهرة أن جوهر لما أراد بنائها أحضر المنجمين وعرفهم أنه يريد عمارة مدينة جديدة ليقيم بها الجند وأمرهم باختيار طالع لوضع الأساس بحيث لا يخرج البلد عن حكمهم فاختاروا طالعاً لحفر السور وطالعاً لابتداء وضع الحجارة فى الأساس وجعلوا بدائر السور قوائم من خشب بين كل قائمين حبل فيه أجراس وقالوا للعمال "إذا تحركت الأجراس أرموا مابأيديكم من الطين والحجارة فوقفوا ينتظرون الوقت المناسب فأتفق أن وقع غراب على حبل من تلك الحبال فتحركت الأجراس كلها وظن العمال أن المنجمين حركوها فألقوا ما بأيديهم من الطين والحجارة وبنوا فصاح المنجمون "القاهرفى الطالع"ويقال أن المريخ كان فى الطالع عند ابتداء وضع أساس القاهرة وهو قاهر الفلك فسموها القاهرة.

   وتشير رواية أخرى إلى أن الإمام المعز لدين الله حدد اسم المدينة قبل دخوله مصر فتذكر أنه ركب إلى جوهر أثناء استعداده لغزو مصر فجلس وقام جوهر بين يديه فالتفت المعز إلى المشايخ الذين وجههم معه وقال "والله لو خرج جوهر هذا وحده لفتح مصر وليدخلن إلى مصر بالأردية من غير حرب ولينزلن فى خرابات ابن طولون وتبنى مدينة تسمى القاهرة تقهر الدنيا.

ويروى المقريزى أنه "يقال إن جوهر لما بنى القصور وأدار عليها السور سماها المنصورية فلما قدم المعز لدين الله إلى مصر سماها القاهرة .

   ومن الجدير بالذكر أن مدينة المنصورية التى أنشأنها بتونس الإمام المنصور بالله والد الإمام المعز لدين الله كان يطلق على بابين من أبوابها باب زويلة وباب الفتوح وقد أطلق هذان الاسمان على بابين من أبواب مدينة القاهرة .

ويشار إليها إلى أن المدينة عرفت باسم مدينة المعز لدين الله حيث سجل هذا الاسم على دينار بأحد المجموعات الخاصة مؤرخ بسنة ٣٦٢ هجرياً ويقول أن المعز لدين الله سجل عليه اسم مدينته بمجرد وصوله إلى مصر.

ونعتت المدينة بالمحروسة فأطلق عليها القاهرة المحروسة ويظهر هذا على أحد الدنانير التى ترجع إلى عصر الإمام الحاكم بأمر الله .

وكذلك ورد أسمها "المعزية القاهرة المحروسة"فى النص التأسيسى  لباب الإقبال ٤٨٠هـ وهو الباب الغربى بالجهة الشمالية لسور القاهرة والنص التأسيسى لباب التوفيق ٤٨٠هـ الواقع بالجهة الشرقية للسور نفسه.

  وذكرت باسم "المعزية القاهرة"فى النص المسجل على المحراب الخشبى الجامع الأزهر الذى أمر بعمله الإمام الآمر بأحكام الله سنة ٥١٩هـ وسجل أسمها "القاهرة المعزية المحروسة "فى نص تأسيس مسجد الصالح طلائع ٥٥٥هـ

  ويقول على مبارك "وفى الخطط أن القاهرة فى أول الأمر كانت تسمى بالقلعة والطابية والمعقل والحصن ".

الهدف من إنشائها:

  يذكر المقريزى أن جوهر كان يقصد من إنشائها "أن تصير حصناً فيما بين القرامطة ومدينة مصر ليقاتلهم من دونها فأدار السور اللبن على مناخه الذى فيه بعساكره وأنشأ من داخل السور جامعًا وقصرًا وأعدها معقلاً يتحصن به وتنزله عساكره واحتفر الخندق من الجهة الشامية ليمنع اقتحام عساكر القرامطة إلى القاهرة وما وراءها من المدينة .

  وكان المقريزى قد أشار كما أوردنا من قبل إلى أن المعز لدين الله كان قد عاب على جوهر موقع مدينة القاهرة وأنه أرادها أن تكون قلعة لمصر .

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.