كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

المكافأة كأحد أوجه الحماية المدنية القانونية لعناصر التراث الثقافي (الآثار)

بقلم دكتور / محمد عطية محمد هواش

مدرس بقسم الترميم – كلية الآثار – جامعة القاهرة

باحث دكتوراه في القانون الدولي الخاص

عناصر المقال

  • مقدمة
  • الحالات التي توجب المكافأة
  • الجهة المنوط بها تحديد قيمة المكافأة  
  • جدوي فكرة المكافأة والإشكاليات التي تواجهها
  • الخلاصة والنتائج

مقدمة

القانون جُعل لينظم علاقات الافراد بعضهم البعض وينظم ايضا علاق الفرد بالدولة وينظم عمل المرافق العامة  الي اخره من كافة العلاقات التي ينظمها القانون اضافة الي وظيفة القانون الحمائية حيث يضمن عدم تعدي الغير علي الملكية العامة والخاصة وايضا حفظ الاشخاص اضافة الي حفظ الممتلكات . ولذا نجد ان القانون يعتبر علي رأس العلوم الانسانية بحيث يكون محوره الرئيسي وركيزته الاساسية هي الانسان والمجتمع , فان لم يستطع القانون القيام بوظيفته الاجتماعية والتنظيمية والحمائية فيجب تعديله بما يضمن القيام بوظيفته , وهذا التعديل يعتبر الرافد الاساسي لتطور قواعد القانون بوصفه احد اهم العلوم الانسانية , وبالتالي يجب ان لا نصُدم من الاصطدام ببعض المواد القانونية التي ان قمنا بتفنيدها بموضوعية سنجد انها هادمة لوظيفة القانون وبالتالي يمكن ان تصبح باعثا جديدا علي ارتكاب الجريمة .

الحالات التي توجب المكافأة

طبقا للمادة 24 من قانون حماية الاثار 117 لسنة 1983 وتعديلاته فان الحالات التي توجب المكافاة هي

  • العثور علي اثر منقول مصادفة واخطار اقرب سلطة ادارية
  • العثور علي جزء او اجزاء من اثر ثابت واخطار اقرب سلطة ادارية

الجهة المنوط بها تحديد قيمة المكافأة 

طبقا للمواد 24 , 44 من قانون حماية الاثار فان المجلس الأعلى للآثار هو الجهة التي تمنح المكافأة مقابل الابلاغ عن العثور علي اثر وذلك بعد قيام اللجنة الدائمة المختصة بتحديد قيمة المكافأة  

جدوي فكرة  المكافأة والإشكاليات التي تواجهها

موضوع المكافأة التي يمنحها المجلس الأعلى للآثار مقابل الابلاغ عن وجود اثر ثابت او منقول من الافكار الجيدة التي تستطيع توفير حماية مدنية لعناصر التراث الثقافي بشكل منقطع النظير إذا تم تلافي بعض أوجه العوار  الذي يعتري صياغة المادتين 24 , 44 من قانون حماية الاثار ومن هذه الاوجه النقاط التالية :

  • كلمة مصادفة التي جاءت في صدر المادة 24 عند تحديد مستحق المكافأة " كل من يعثر مصادفة علي اثر منقول" هذه الكلمة ادت الي توسيع نطاق التجريم حيث عند التفكير بمفهوم المخالفة نجد انه لو حذفت هذه الكلمة فإن جرائم مثل الحفر خلسة سوف تتقلص بنسبة كبيرة ويتم فتح الباب للخروج من تحت طائلة توقيع الجزاء في حالة جريمة الحفر خلسة والذهاب الي تسليم اللقي الاثرية حيث يكون هنا تم ايجاد مخرج قانوني لعدم تكييف الوضع علي انه جريمة حفر خلسة . وفي هذه الحالة لا يعني طرحي هذا اننا نشجع علي الحفر خلسة بل نشجع من يقوم بالحفر خلسة علي  تسليم اللقي التي يعثر عليها كما سيتضح في النقاط التالية عند الحديث عن طبيعة المكافأة .
  • تحديد مدة 48 ساعة للإبلاغ عن العثور علي اثر من لحظة العثور عليه فقرة ليس لها أي فائدة حقيقة لان الشخص الذي عثر علي الاثر هو منفردا من يعرف وقت العثور عليه فهذه الفقرة تعتبر تزيد في نص المادة لا يوجد منه أي فائدة فعليه او عملية.
  • نص المادة 24 ,44 جعل قيمة الاثر احتمالية وبالتالي إعطاء المكافأة احتماليا ايضا حيث نصت المادة 24 " وللمجلس اذا قدر اهمية الاثر ان يمنح من عثر عليه وابلغ عنه مكافأة تحددها اللجنة الدائمة " وايضا نصت المادة 44 علي " يصبح الاثر فور العثور عليه ملكا للدولة ممثلة في المجلس , ويجوز له تقدير مكافأة لمن عثر عليه تحددها اللجنة الدائمة وفقا لأهمية الاثر ." من خلال النصوص السابقة يتضح ان القيمة التي يحويها الاثر احتمالية بحيث من الممكن ان لا يعترف المجلس الأعلى للأثار بان القطع الاثرية تحمل أي قيمة وبالتالي لا محل لاستحقاق المكافأة وهنا ممكن الخطر والعوار حيث انه ليس منطقيا ان يقوم من عثر علي الاثر بتسليمه للمجلس الأعلى للآثار طالما انه من المحتمل ان يكون ما عثر عليه  من وجهة نظر المجلس لا قيمة له ولا يستحق المكافأة عليه , وايضا في حال الاعتراف بالقيمة طبقا للمادة 44 جعل استحقاق المكافأة جوازيا وليس واجبا .
  • المكافأة تعتبر نقدية فقط وبالتالي تخضع لتوفر مخصص مالي من عدمه وهو ما سوف يؤثر سلبا علي قيمة المكافأة في حالة تقديرها .  

الخلاصة والنتائج

  • فكرة المكافأة فكرة جيدة للحفاظ علي عناصر التراث وتوفير قدر من الحماية المدنية له
  • يجب ضبط صياغة المادتين 24 , 44 بما يحد من اتساع دائرة التجريم
  • تحديد قيمة المكافأة من قبل اللجنة الدائمة المختصة امر ليس صائب بل يجب ان يشترك في تحديد القيمة والمكافأة خبراء مدركين لقيمة السلع الثقافية علي المستوي العالمي .
  • يجب عدم جعل قيمة الاثر احتمالية بل ان كون الاثر اثرا لابد من احتوائه علي القيمة فبدونها لا يعتبر اثرا من الاساس لأنها هي المعيار الاساسي لإسباغ صفة الاثرية.
  • اعتبار المكافأة نقدية فقط ليس بالأمر الصائب لان توفير مخصصات ماليه ليس بالأمر السهل وهو ما سوف يؤثر سلبا علي قيمة المكافأة بحث تصبح عبثيه قليلة القيمة بحيث تدفع من يجد اثرا ان يمتنع عن تسليمه . وبهذا سيكون تصرفه التالي هو ارتكاب ما يجرمه القانون.
  • يجب التحول الي المكافأة العينية أي تغيير طبيعة المكافأة ومنها علي سبيل المثال اذا نظرنا لقانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016 مادة 13 والتي تتناول الوظائف المحجوزة لبعض الفئات مثل زوي الاحتياجات الخاصة او مصابي العمليات الحربية .  في طرحنا هذا نقترح جعل المكافأة ان يدخل من يسلم اثرا في الفئات المذكورة بالمادة 13 من قانون الخدمة المدنية .
  • يوجد انواع عديدة للمقابل العيني والذي سوف يزيد من فاعلية فكرة المكافأة كفكرة حماية مدنية لعناصر التراث الثقافي حيث ان الباعث علي عدم تسليم الاثار هو الرغبة في بيعها بغرض تحقيق الثراء وهي عملية محفوفة بالمخاطر والتي من الممكن ان تؤدي في النهاية الي السجن , لذا فان وجود مقابل عيني سيكون اكثر واقعية في مكافئة من قام بتسليم اثر لان في حالة الحصول علي وظيفة مثلا يعتبر مقابلا مجديا ومن ناحية اخري نجنب المواطن الذي عثر علي اثرا ويلات ومخاطر الخروج علي القانون , والمقابل العيني يحل مشكلة اجتماعية كالبطالة وتدني مستوي المعيشة اللذان يعتبران أهم بواعث جرائم الاثار وغيرها من الجرائم التي تقع علي المال  , وهنا يجب التأكيد علي البعد الاجتماعي اثناء تناول مشكلات واشكال الحماية المرغوب تحقيقها لعناصر التراث الثقافي .

أحدث كشف اثري بمحافظة الدقهلية 110 مقبرة بمنطقة كوم خلجان

بقلم الباحثة : مروة عصام

استطاعت البعثة الاثرية العاملة في منطقة كوم خلجان بالدقهلية في الكشف عن 110 مقبرة يرجع تاريخها الى ثلاث مراحل حضارية مختلفة وهم: حضارة مصر السفلى والمعروفة باسم بوتو 1 و2، وحضارة نقادة3 III، وعصر الانتقال الثاني المعروف بفترة الهكسوس، وذلك أثناء أعمال الحفر الأثري بمنطقة كوم الخلجان بمحافظة الدقهلية.

وأشار الدكتور مصطفي وزيري الأمين العام للمجلس الأعلى للاثار إلى أن هذا الكشف يُعد إضافة تاريخية وأثرية هامة للموقع، حيث من بين المقابر التي تم العثور عليها 68 مقبرة ترجع لمرحلة حضارة مصر السفلى وخمسة مقابر من عصر نقادة III و37 مقبرة من عصر الهكسوس، ومازالت الحفائر مستمرة للكشف عن مزيد من أسرار هذه المنطقة.

ويضيف الدكتور أيمن عشماوي رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، إن الـ 68 مقبرة هي عبارة عن حفر ذات أشكال بيضاوية قطعت في طبقة الجزيرة الرملية بالمنطقة، ووضع بداخلها دفنات لأشخاص في وضع القرفصاء؛ حيث كانت أغلبها ترقد على جانبها الأيسر وتتجه رأسها نحو الغرب. بالإضافة إلى الكشف عن بقايا دفنة لطفل رضيع داخل إناء من الفخار من فترة بوتو 2 وضِع معه إناء صغير من الفخار كروي الشكل.

ونجد أن الخمسة مقابر التي ترجع لفترة نقادة  III، هي أيضا عبارة عن حفر بيضاوية الشكل قطعت في طبقة الجزيرة الرملية، منها مقبرتين غطيت جوانبهما وقاعهما وسقفهما بطبقة من الطين. وقد عثرت البعثة داخل الحفر على مجموعة من الأثاث الجنائزي المميز لهذه الفترة وهي عبارة عن أواني أسطوانية وكمثرية الشكل، بالإضافة إلى صلايات صحن الكحل، زُين سطحها برسومات وأشكال هندسية كما وجد عليها كتلة صغيرة من الظران كانت تستخدم لصحن الكحل.

ويقال أن المقابر الخاصة  بمرحلة عصر الانتقال الثاني ( فترة الهكسوس)، تم الكشف عن 37 مقبرة لها منها 31 عبارة عن حفر شبه مستطيلة الشكل تتراوح أعماقها بين 20 سم و85 سم، وتتميز بأن جميع دفناتها في وضع ممدد والرأس يتجه نحو الغرب والوجه إلى أعلى.

هذا بالاضافة إلى العثور على تابوت من الفخار بداخله دفنة لطفل، ومقبرتين لطفلين من الطوب اللبن على شكل بناء مستطيل موضوع بداخله دفنات الطفلين وبعض الاثاث الجنائزي؛ منها إناء فخاري صغير الحجم وحلق من الفضة، فضلا عن بقايا دفنة لطفل رضيع داخل إناء كبير من الفخار. وقد تم وضع الأثاث الجنائزي داخل الإناء والذي تمثل في إناء صغير من الفخار أسود اللون.
كما عثرت البعثة أيضا على مجموعة من الأفران والمواقد وبقايا أساسات مباني من الطوب اللبن، والأواني الفخارية، والتمائم خاصة الجعارين التي صنع البعض منها من الأحجار شبه الكريمة والحلي مثل الأقراط.

أربعاء البصخة المقدسة

بقلم - سهر سمير فريد

باحث دكتوراه فى تاريخ العصور الوسطى

     يحتفل المسيحيون اليوم الأربعاء، بيوم أربعاء البصخة المقدسة المعروف باسم أربعاء الجسوس يوم التآمر ضد السيد مسيح، لأن يهوذا الإسخريوطي تلميذ المسيح قد تآمر فى مثل هذا اليوم مع رؤساء الكهنة (السنهدريم، أي المجمع الأعظم الذي له السلطة العظمى في كلا الأمور الروحية والمدنية) وقواد الجنود الرومان لكى يسلمه إليهم، وكان هؤلاء هم حلقة الوصل بين الشعب وبين السلطات الرومانية، مقابل ثلاثين دينار من الفضة، وهي ثمن العبد (خر32:21). وأخذوا الثلاثين دينار من نقود الهيكل المخصصة لشراء الذبائح العامة في المواسم والتقدمات اليومية النهارية والليلية.

     وصفت أناجيل ثلاثة هذه الحادثة متى (26:14-16)، مرقس (14:10-12)، لوقا(22:3-6)، حيث اجتمع رؤساء الكهنة والكتبة وشيوخ الشعب إلى دار رئيس الكهنة (قيافا)، وتشاوروا حول كيفية القبض على يسوع لمحاكمته بتهم التجديف، وكانوا يريدون القبض عليه قبل عيد الفصح اليهودي إن أمكن خشية من غضب الشعب. وتكرس الكنيسة يوم الأربعاء على مدار السنة فيما عدا أيام الخمسين، لكي يصوم المؤمنون تذكارًا لهذا التشاور الرديء.

     في هذا اليوم لم يفعل المسيح شيئًا، فقد اعتزل بنفسه  فى قرية بيت عنيا عند سمعان، ذلك بعد أن ترك الهيكل مساء الثلاثاء، وتخلى عن الشعب اليهودى بعد أن رفضوه فى الهيكل ولم يكن فى نيته العودة إلى هناك نهائيا حيث قال لليهود: " هوذا بيتكم يُترك لكم خراباً لأنى أقول لكم أنكم لن تروننى حتى تقولوا مبارك الآتى باسم الرب" (متى 23).

     قضي المسيح هذا اليوم مع تلاميذه بالقرب في هدوء يشرح لهم حقيقة الأحداث التالية (مت26: 1)، وقطعًا كان تلاميذه في حاجة لهذه الجلسة الهادئة ليتهيأوا للأحداث الجسام والتي ستبدأ في اليوم التالي الذي عرف باسم " خميس العهد ".

     وفى بيت عنيا  جاءت  مريم أخت لعازر ومارثا وهى تبكى ودهنت رأس يسوع بالطيب، وعرفت عند الكثيرين بالمرأة  " ساكبة الطيب "، وقد ثار سخط التلاميذ عامة ويهوذا خاصة حيث رأوا أنه كان من الممكن بيع هذا الطيب الثمين ودعم الفقراء وأعتبروا ذلك تلفًا، فرد عليهم المسيح قائلاً: " الفقراء معكم فى كل حين، وأما أنا فلست معكم فى كل حين، فإنها إذ سكبت هذا الطيب على جسدى إنما فعلت ذلك لأجل تكفيني، الحق أقول لكم حيثما يكرز بهذا الأنجيل فى كل العالم يخبر أيضًا بما فعلته هذه تذكارًا لها " (متى 26:11-13).

     ذهب يهوذا بعد ذلك إلى السنهدرين وعرض عليهم المساعدة لتسليم السيد المسيح فى مقابل المال، ومنذ تلك اللحظة ويهوذا يبحث عن الفرصة المناسبة لتسليمه. كان يهوذا التلميذ الوحيد الذي من اليهودية، أما الباقون فكانوا من الجليل. وكان لكفاءته المالية والإدارية قد أعطاه السيد أمانة الصندوق (كانت كفاءته هذه هي وزنته) ولكنه تحول إلى لص وخائن.

حجر رشيد مفتاح الحضارة المصرية

بقلم د. شهد البياع

مدير تطوير المواقع الأثرية بوادي النطرون  

    سمي حجر رشيد بهذا الاسم نسبة إلى مدينة رشيد التي عثر عليه فيها من قِبَل أحد جنود نابليون، وكان اسمه بيير فرانسوا بوشار، وذلك أثناء الحملة الفرنسيّة على مصر في عام 1799م ،وأنه قد أثار اهتمام الجمهور على نطاق واسع ، وأثار جدل كبير عن من له القدرة على فك هذه اللغة القديمة الغير مترجمة سابقا. حيث يعود تاريخ نقش هذا الحجر إلى عام 196 ق.م، وهو مرسوم ملكي صدر في مدينة منف  وقد أصدره الكهان كرسالة شكر لبطليموس الخامس لأنه رفع الضرائب عنهم، يظهر المرسوم في ثلاثة نصوص: النص العلوي هو اللغة المصرية القديمة بالخط الهيروغليفي ، والجزء الأوسط نص الهيراطيقية ، والجزء الأدنى اليونانية القديمة. وهو يقدما نفس النص في جميع النصوص الثلاثة (مع بعض الاختلافات البسيطة. وكان وقت اكتشافه لغزا لغويا لا يفسر منذ مئات السنين، لأن اللغات الثلاثة كانت وقتها من اللغات الميتة، حتى جاء العالم الفرنسي جيان فرانسوا شامبليون وفسر هذه اللغات بعد مضاهاتها بالنص اليوناني ونصوص هيروغليفية أخرى، وهذا يدل على أن هذه اللغات كانت سائدة إبان حكم البطالمة لمصر لأكثر من 150 عاما، وكانت الهيروغليفية اللغة الدينية المقدسة متداولة في المعابد، واللغة الديموطيقية كانت لغة الكتابة الشعبية (العامية المصرية)، واليونانية القديمة كانت لغة الحكام الإغريق، وكان قد ترجم إلى اللغة اليونانية لكي يفهموه. وكان محتوى الكتابة تمجيدا لفرعون مصر وإنجازاته الطيبة للكهنة وشعب مصر، وقد كتبه الكهنة ليقرأه العامة والخاصة من كبار المصريين والطبقة الحاكمة. وكان العالم البريطاني توماس يانج قد اكتشف أن الكتابة الهيروغليفية تتكون من دلالات صوتية، وأن الأسماء الملكية مكتوبة داخل أشكال بيضاوية (خراطيش)، وهذا الاكتشاف أدى إلى أن فك العالم الفرنسي جان فرانسوا شامبليون رموز الهيروغليفية، واستطاع شامبليون فك شفرة الهيروغليفية عام 1822 م، لأن النص اليوناني عبارة عن 54 سطرا وسهل القراءة مما جعله يميز أسماء الحكام البطالمة المكتوبة باللغة العامية المصرية. وبهذا الكشف فتح آفاق التعرف على حضارة قدماء المصريين وفك ألغازها، وترجمة علومها بعد إحياء لغتهم بعد موتها عبر القرون. وأصبحت الهيروغليفية وأبجديتها تدرس لكل من يريد دراسة علوم المصريات. والحجر أخذه البريطانيون من القوات الفرنسية، ووضعوه في المتحف البريطاني.

  • هل ...العرب .. سبقوا شامبليون في حل رموز حجر رشيد?

استطاع عالمان عربيان من علماء اللغات القديمة الكشف عن فك رموز اللغة المصرية القديمة والخط الهيروغليفي .... سبقوا العالم الفرنسي شامبليون بألف عام ، وذلك من خلال دراستين منفصلتين لهما بينا فيهما كيف كان للعرب الفاتحين في مصر  دور ريادي في نقل المعرفة واكتشاف طلاسمها من خلال دراستهم للغات القديمة التي تحدث بها الاقوام والامم التي تعاقبت على مصر ما مكنهم من فك رموز تلك اللغات وكيف ان العالم شامبليون قد استعان اثناء ترجمته لحجر الرشيد بتلك المصادر العربية.

والدراسة الاولى كانت عن مخطوطة (شوق المستهام في معرفة رموز الاقلام ) لابن وحشية النبطي والتي قام بها الباحث السوري يحيى مير علم الذي اكد ان العرب كانوا اول من فك رموز الهيروغليفية قبل عالم المصريات الفرنسي جان فرانسوا شامبليون بما يقارب الالف عام .

والدراسة المذكورة تركزت على العالم العربي ( ابو بكر احمد بن علي بن قيس بن المختار- المعروف بابن وحشية النبطي والكلداني الذي يرجح العلماء ولادته في منتصف القرن الثالث الهجري في حين يرجح البعض ولادته في القرن الرابع الهجري . ويقول الباحث مير علم ان ابن وحشية كان اول من فك رموز اللغة المصرية القديمة وميز انواعها وان مخطوطة ( شوق المستهام ) تم نسخها في عام 341 هجري اي 861 ميلادية وكان اول من كشف عنها المستشرق النمساوي جوزيف همر وقام بطبعها بلندن عام 1806 وهذا ما دفع مير علم للتأكد من ان العالم الفرنسي شامبليون لابد وان يكون قد اطلع على هذه المخطوطة قبل قيامه بفك رموز حجر الرشيد الذي عثر عليه بالقرب من مدينة رشيد شمالي مصر على بعد 65 كيلو مترا شرق مدينة الاسكندرية والذي توجد عليه النصوص الهيروغليفية وما يقابلها من مضمون باللغة اليونانية القديمة المنقوشة عليه ايضا اضافة الى ان العالم شامبليون لم يترجم هذه النقوش سوى في عام .1822

كما يشير العالم والباحث السوري مير علم في بحثه الى ان ابن وحشية وضع في مخطوطته الاقلام القديمة وحروفها وما يقابلها من حروف باللغة العربية ومن بين هذه اللغات الى جانب الهيروغليفية اللغات المصرية القديمة مثل الديموطيقية والهيروطيقية والقبطية القديمة الى جانب الاشورية والكلدانية والنبطية.

وتقول امهات الكتب التاريخية ان ابن وحشية مولود في ضواحي الكوفة وورث عن والده ثروة كبيرة حرم منها وكان شديد الذكاء فاتجه الى العلوم ومنها علم اللغات القديمة وله العديد من الكتب ووصفه من جاء بعده مثل ابن النديم بالساحر لعلمه بالطلمسات والصفة كما كانت له اسهامات في عالم السحر والكيمياء والحروف القديمة وترك في ذلك ما يقرب الثلاثين مصنفا الى جانب ترجمة كتب عن الفلاحة النبطية الى جانب عشرات الكتب الاخرى في جوانب الحياة اما الدراسة الثانية التي يستند اليها بحثنا في تأكيد سبق المسلمين في فك رموز حجر الرشيد التي نسبت الى العالم الفرنسي شامبليون فهي الدراسة التي قدمها العالم المصري الدكتور عكاشة الدالي المحاضر بجامعة لندن والذي عمل لفترة بمتحف بنزي للأثار المصرية ويؤكد في دراسته ان العرب كانت لهم بعض المعرفة بحروف اللغة الهيروغليفية في القرن التاسع الميلادي خلافا للاعتقاد السائد بأنهم كانوا يعتبرون مصر القديمة حضارة وثنية لا تهمهم .

كما عثر عكاشة كما يقول في دراسته في مكتبات عدة في باريس واستنبول على مخطوطات تضم جداول تكشف المعادل الصوتي لحروف هيروغليفية لكن الاهم حسب رأيه هو انه عندما كان الاوروبيون يعتقدون ان الحروف الهيروغليفية ليست الا رموزا سحرية تمكن العلماء العرب من اكتشاف اثنين من المبادئ الاساسية في الموضوع الاول منها هو ان بعض الرموز تعبر عن اصوات والثاني ان الرموز الاخرى تعبر عن معنى الكلمة بطريقة تصويرية ويضيف الدكتور عكاشة في دراسته مشيرا الى ان العالم الصوفي المصري الشهير (ذا النون ) الذي ولد ونشأ في معبد اخميم في سوهاج في صعيد مصر في بداية القرن التاسع الميلادي معروف عنه انه كان يجيد الهيروغليفية المكتوبة على جدران المعابد في سوهاج وهو نفسه قال ذلك في بعض قصائده كما ان مؤلفاته تتحدث عن حل رموز ومغاليق كتابات قديمة وكثيرة جدا منها الهيروغليفية ووصفها بدقة سواء كانت  الديموطيقية او الهيراطيقية او القبطية ولم يتوقف الامر عند هذا الحد بل تعداه الى دراسات في لغات اخرى وحضارات اخرى.

ويؤكد الباحث المصري الدالي في دراسته انه حصل على مخطوط يظهر ان ( ذا النون) كان يعرف القبطية وبعض الهيروغليفية وبعض الديموطيقية التي كانت اختزالا للهيروغليفية وقد استخدمها الكتاب الذين لم يكن لديهم وقت لكتابة الحروف كاملة كما انه يرى ان المشكلة في علم المصريات هو الافتراض الجائر بأن المعرفة باللغة المصرية القديمة اندثرت تماما بقدوم الاسلام الى مصر لكن ما يظهر ان هذه المعرفة باللغة الهيروغليفية كانت لا تزال حية عندما جاء المسلمون الى مصر ليقينهم ان مصر كانت ارض العلم والسحر والحكمة ولمعرفة ذلك لا بد ان يتعلموا الهيروغليفية للولوج بتلك العلوم وقد فعلوا ذلك, لكن الباحث المصري الدالي يتفق مع الرأي السائد بأنه في بداية العصر الحديث كان اغلب العرب والمسلمين لا يهتمون بالثقافات القديمة وذلك حتى القرن الثامن عشر وعزا هذه الفجوة المعرفية الى اقتصار كل من علماء المصريات والدراسات العربية على دراسة مجالات تخصصهم ويقول الباحث المصري الدالي في نهاية دراسته انه اول من فعل هذا ومنها اصدر دراسته بأن العرب سبقوا العالم شامبليون في حل رموز حجر الرشيد.

  • وهل شامبليون هو من فك رموز حجر رشيد واللغة المصرية القديمة لوحده ام كان خلفه كاهن قبطي ليساعده في تعلم اللغة ومعرفة الخط القبطي لفك الرموز وذلك عن طريق ربط رموز الحجر بقواعد اللغة المصرية ؟

كتب التاريخ اهملت هذا الكاهن وركزت على شامبليون !!

الكاهن القبطي الذي ساعد فرانسوا شامبيليون في فك طلاسم حجر رشيد عام 1822هو القس يوحنا الشفتشى ..ولد القس يوحنا في القاهرة عمل مترجما فوريا بمنطقة الجيزة وكاتبا أول في محكمة الشئون التجارية كما عمل بناء علي توصية من العالم الرياضي فورييه مترجما لدي اللجنة التي شكلها كليبر لجمع مواد تاريخ الحملة الفرنسية وعندما خرج الفريق القبطي بقيادة المعلم يعقوب من مصر متوجها إلي فرنسا خرج معهم ثم عمل كاهنا مقيما بشارع سان روك بباريس عندما قصده الطالب شامبيلون ليأخذ منه دروسا خصوصية في نطق اللغة القبطية ،وظل راعيا للأقباط المهاجرين لفرنسا واقتنع شامبيلون بأهمية اللغة والخط القبطية وأنها التطور الطبيعي للغة المصرية القديمة والخط الهيروغلفي لذا أفترض أن معرفته للغة والخط القبطي سوف تساعده كثيرا في فك رموز اللغة الهيروغليفية

ولقد سجل هذه الحقيقة في مذكراته إذ كتب يقول :

سلمت نفسي بالكامل إلي اللغة القبطية ،لقد أصبحت قبطيا لدرجة أن تسليتي الوحيدة الآن هي ترجمة كل ما يخطر علي بالي إلي اللغة القبطية ثم إني أتحدث إلي نفسي بالقبطية وقد تمكنت من هذه اللغة إلي درجة أنني قادر أن أعلم قواعدها لأي شخص خلال يوم واحد و تتبعت تسلسل الروابط التركيبية لهذه اللغة ثم حللت كل شيء تحليلا كاملا وهو ما سيعطيني دون أدني شك المفتاح اللازم لحل اللغز وفك شفرة نظام العلامات الهيروغليفية ،وهو المفتاح الذي حتما سأعثر عليه ولقد ذكر شامبيلون فضل الكاهن القبطي يوحنا الشفتشي صراحة في مذكراته ،إذ أرسل خطابا إلي أخيه يقول له فيه إنني ذاهب إلي كاهن قبطي يسكن في سانت روش في شارع سانت هونوري وهذا الكاهن يعلمني الأسماء القبطية وكيفية نطق الحروف ، وإنني أكرس الآن نفسي كلية لتعلم اللغة المصرية بكل خطوطها القبطي والهيرغليفى وقواعدهم إذ أريد أن أتقن هذه اللغة مثلما أتقن الفرنسية وأن نجاحي في دراسة البرديات المصرية سيعتمد علي إتقاني لهذه اللغة كما ورد ذكر يوحنا الشفتشي أيضا ضمن مجموعة العلماء الذين ساعدوا في إعداد كتاب وصف مصر.

وعثر أخيرا علي تزكية  مؤرخة بتاريخ 6 أبريل 1816م تحمل توقيعات سبعة من أشهر العلماء الفرنسيين في القرن التاسع عشر يثنون فيها علي ثقافة يوحنا الشفتشي الواسعة مع الإشارة إلي زهده وتواضعه. حتي قرر أن يرحل في سنة 1825 إلي مرسيليا التماسا لمناخ أدفأ وأنسب لحالته الصحية وتوفي في نفس السنة تقريبا كما تذكر بعض المراجع

ويبقي  العلماء العرب ابن وحشية النبطي والكلداني والكاهن القبطي يوحنا الشفتشي هم الجندي المجهول وراء هذا الإنجاز التاريخي .

ما لا تعرفه عن الحاكم بأمر الله الخليفة الفاطمي(شخصيات تاريخية)

بقلم - آية وليد

 باحثة ماجستير

  • يعتبر الحاكم بأمر الله من الشخصيات التي حار المؤرخون في تقديرها والحكم عليها وذلك لتصرفاته المتناقضة وأوامره المتعارضة ألا أنني في وجهة نظري أن هذه الأوامر كانت لأهداف معينة كما سنوضح فيما بعد، كما اتهمه المؤرخون بالجنون أو الشذوذ ونفي بعضهم عنه ذلك، كما اتهمه بعض المؤرخون بالكفر، وجنون العظمة، ونفي ذلك ابن خلدون.
  • هو أول إمام فاطمي ولد في أرض النيل بالقاهرة المعزيّة في الثالث والعشرين من شهر ربيع الأول من سنة 375ه/ 985م.
  • كانت مدة خلافته خمسة وعشرون سنة وشهر.
  • اعتق الحاكم سائر مماليكه من الاناث والذكور وحررهم لوجه الله تعالى وملكهم أمر نفوسهم.
  • ولم يكن شغله الشاغل امتلاء خزائنه بل كان يفرقها على الفقراء والمساكين.
  • كما أخذ من والدته وأخته وخواصه من النساء أملاكهن وعقارهن، مثلما فعل عمر بن عبد العزيز الذي جعل زوجته تترك جواهرها لبيت مال المسلمين.
  • تمتعت مصر في عهد الحاكم بأمر الله برخاء اقتصادي أدى إلى ترف ورفاهية وبالتالي أدى ذلك إلى ظهور الفوضى الاجتماعية، لذلك أراد الحاكم القضاء على هذه الفوضى، وإقرار الآداب العامة ومكارم الأخلاق.
  • وضع الحاكم بأمر الله حداً لشرب الخمر لذلك؛ منع استيراد الذبيب أو بيعه، كما أمر كل فرد إلا يشترى أربعة أرطال عنب في كل مرة، وأمر بإتلاف أشجار الكروم، وكان يقيم الحد على من يشربها سراً.
  • أمر الحاكم ألا يصطاد الصيادون سمكاً بغير قشر حرصاً على الثروة السمكية في البلاد.
  • كما منع ذبح البقر إلا في عيد الأضحى حفاظاً على الثروة الحيوانية في البلاد كما تلجأ الحكومات الحديثة لهذه الإجراءات.
  • كما نظم الحاكم دخول الحمامات التي انتشرن في مدن الإسلام لعلاقتها بالوضوء، ولكنها في زمن الحاكم تحولت إلى مواخير؛ لذلك منع الحاكم دخول الناس إليها عرايا بدون مئزر ومنع اختلاط الرجال والنساء فيها، ولم يكن الحاكم أول من فعل ذلك بل وضع الفقهاء من قبل قيوداً لدخول الحمامات ونظموها.
  • كما منع الناس من الجلوس على المقاهي والحوانيت ليشربوا فيها الخمر، كما منع خروجهم للصحراء للرقص والغناء كعادتهم.
  • كما منع لعب الشطرنج حيث أنه كان شديد الرغبة في أن يبعد شعبه عن اللهو ويعودوا للعمل النافع وهذه العقلية سبقت عصرها.
  • كما منع الحاكم خروج النساء ليلاً صيانة لهم، ومنعهم من كشف وجوهن وراء الجنائز، وخروج النائحات بالطبل والزمر على الميت، ولما لم يرتدعن أصدر أوامره بمنعهن من الخروج نهائياً وظل منعهن إلى وقت خلافة الظاهر، وهذا المنع لم يكن كلياً بل كانت المراءة تخرج للضرورة .       
  • ولم يكن الحاكم شريراً أو شاذاً في كل أطواره، وأنه مال إلى التقشف والزهد في حياته العامة والخاصة.
  • منع الناس من ذكر عبارة سيدنا ومولانا في المكاتبات الواردة إليه وحتم عليهم أن يلقبوه بأمير المؤمنين.
  • كما أمر بالا يقبل أحد الأرض له ولا يقبل يديه.
  • كما منع ضرب الطبول والأبواق حول القصر الفاطمي.
  • ونهى عن إقامة الزينات في طريقه إلى المصلى الذي أقامه بجبل المقطم.
  • وصار يخرج للصلاة في أبسط المظاهر.
  • كما أولى الحاكم اهتمامه بالقضاء وتطهيره من الرشوة، وطار العابثين بالأمن.
  • كما كان الحاكم زاهداً في أموال الدولة رغم ما تكدس له منها من أموال وتحف.
  • وبالنسبة لمقتله فقد اختلف المؤرخون حول مقتله فذكر بعضهم أن أخته ست الملك هي التي أوزعت بقتله، وقيل أن شخص من بنى حسين أقر بقتله للحاكم.      
  • أما عن آثاره المعمارية فله جامع شهير عُرف باسمه يقع بشار المعز وأطلق عليه الجامع الأنور، وعُرف بجامع الخطبة.   

 

  1. المراجع:
  2. ماهر(سعاد)، مساجد مصر وأولياؤها، ج1، ص232.

أجمل أبراج المراقبة.. يحكي تاريخًا للصمود"برج الذهب" بإشبيلية

بقلم /رحاب فاروق

فنانة تشكيلية 

فالبدء كان برجًا للمراقبة.. ثم سجنًا بالعصور الوسطي.. ثم مخزنا للذهب والفضة.. وكل ثمين وقت نهب ثروات الهنود الحمر .. وغدا مُتحفا بحريًا يزوره السائحون .

برج الذهب بـ( إشبيلية - Sevilla)... هذا اسمه كان.. علي مر العصور ، فجدارنه الخارجية المكسوة ببلاطات خزفية ذات طلاء ذهبي .. كانت الليالي المـقمرة تعكس ذهبية هيئته علي صفحة الماء .. فيراه الناس متلألـئًا وكأنه فعلاً بُني من الذهب .

قيل أن الملك بيدرو الأول (ملك إسبانيا والبرتغال)..أنه أودع كنوزه ونفائسه ومنها الذهب في هذا البرج .. وأيضًا رواية تكديس كنوز العالم الجديد ..حتي أن الشارع المار عبر السور القديم أطلقوا عليه شارع كريستوفر كولومبوس ، مما أكسبه شهرة عالمية تجذب إليها السائحين .

بناه آخر الأمراء الموحدين بالأندلس "أبو العلاء إدريس الكبير" (617هـ -1221م) بهدف حماية إشبيلية من أي هجوم إسباني ، .. بُني علي ضفاف نهر الوادي الكبير ، لمنع سفن الأعداء من المرور ؛ لأنه يقوم بدور الإنذار المبكر في حالة وقوع هجوم ، لكي يتم الإستعداد وإعداد العدة والمواجهة..فله أسوار..تمتليء المسافة بينها بماء النهر .. في حال تعرض البرج لأي هجوم !

بُني برج الذهب متفردًا بتصميمه المعماري المبتكر آنذاك ، فالأبراج كانت إما دائرية أو مربعة أو مسدسة أو مثمنة .. لكن معماري الموحدين أرادوا التفنن والإبتكار .. فجاء هذا البرج ذو الإثني عشر (12) ضلعًا .. مبناه العلوي من الحجارة ، وزواياه من الطوب الأحمر ، وارتفاعه 37 مترًا ، ومبناه السفلي متعدد الأضلع بإرتفاع 24 مترًا ، أعلي البرج زخارف من الخزف الأندلسي المُسمي بالـ(الزليج) ، بألوانه الخضراء والبيضاء المحصورة داخل أشرطة الخزف الأزرق ، يحيط بها طوق حديدي ملتف حول البدن .. به فتحات للتهوية والإضاءة ، وفتحات لرمي السهام (المغازل) .

صمد طويلًا ضد حصار الإسبان الذي استمر 15شهرًا، لم تُفلح خلالها القوة في إخضاع المدينة، حتي أضطر الأندلسيون لتسليمها تحت وطأة الجوع ونقص الغذاء ..فكانت هناك سلاسل حديدية ضخمة تمتد من برج الذهب لبرج بالضفة الأخري عبر النهر لا يستطيع أحد العبور إلا بعد قطعها.. فبرج الذهب أكسب إشبيلية شهرةً لإعتبارها أكثر مدن الأندلس تحصينًا .

حاليا أصبح برج الذهب مُتحفًا بحريًا من ثلاث طوابق ، به نماذج من وسائل الدفاعات البحرية ، ونماذج مصغرة لبعض السفن والمعدات والأسلحة البحرية  ، به مدافع أثرية من القرن الـ17 ومازالت ببوابته للآن ، كما أنه يحوي العديد من الأعمال التي تشرح قيمة وتاريخ الوادي الكبير والمرافق البحرية الإستراتيچية لأرض الأندلس .. فالعديد من الخرائط واللوحات والرسوم .. سوف تخبرك بالتاريخ الحافل للحروب والصراعات علي إشبيلية منذ نشأتها علي يد الأيبيريين ، ومرورا بالفينيقيين والأغريق والقرطاچيين.

أون "ذات العمدان من أقدم مدن الدنيا

 بقلم: ميرنا محمد

أون أو أيون، (باللغة المصرية:آن) “العمدان”، (بالقبطية: أن)‏، (باللغة اليونانية:هليوبوليس) "مدينة الشمس". كانت مدينة رئيسية في مصر القديمة. كانت عاصمة المقاطعة الثالثة عشر أو مقاطعة الهليوبولايت من مقاطعات مصر السفلى ومركزًا دينيًا رئيسيًا. وهي تقع الآن في عين شمس، إحدى الضواحي الشمالية الشرقية من القاهرة.

 هليوبوليس واحدة من أقدم مدن مصر القديمة، وقد سكنت منذ عصر ما قبل الأسرات.

توسعت بشكل كبير تحت المملكة المصرية القديمة والمملكة المصرية الوسطى لكنها اليوم مدمرة بشكل كبير، وقد تم نثر معابدها ومبانيها الأخرى لبناء القاهرة في العصور الوسطى. معظم المعلومات حول المدينة القديمة تأتي من السجلات الباقية.

البقية الرئيسية المتبقية من هليوبوليس هي المسلة لمعبد رع - أتوم التي أقامها سنوسرت الأول من الأسرة المصرية الثانية عشر. لا تزال قائمة في مكانها الأصلي، الآن داخل المسلة في المطرية، القاهرة يبلغ ارتفاع المسلة المصنوعة من الجرانيت الأحمر 21 متر (69 قدم) تزن 120 طن (240 ألف رطل)

أون

في الهيروغليفية

iwn       nw

O49

أو          O28

هليوبوليس هي كلمة لاتيتية من اليونانية "Hēlioúpolis" ( Ἡλιούπολις)، وهذا يعني "مدينة الشمس". هيليوس، تجسيد وتأليه شكل الشمس عند الإغريق، تم تحديده بواسطة الإغريق بـ الموطن الأصلي لـ الآلهة المصرية رع وأتوم، الذين كانت عبادتهم تقع في المدينة.

الاسم الأصلي هو آن ("الأعمدة")، ونطقه الدقيق غير مؤكد لأن المصريين القدماء سجلوا القيم الساكنة فقط. يقول علم المصريات التقليدي أن اسمها الأصلي هو أيون، تظهر المدينة أيضًا في المملكة المصرية القديمة نصوص الأهرام باسم "بيت رع"

في مصر القديمة، كانت هليوبوليس مركزًا إقليميًا من عصر ما قبل الأسرات.

كانت ملحوظًة بشكل أساسي كمركز عبادة لـ إله الشمس أتوم، الذي تم التوفيق بينه مع رع ثم حورس. كان المعبد الرئيسي للمدينة يُعرف باسم البيت العظيم أو بيت أتوم. أكد كهنتها أن أتوم أو رع كانا أول كائن قام بالخلق من المياه البدائية. أدى الانخفاض في أهمية عبادة رع خلال الأسرة المصرية الخامسة إلى تطور التاسوع المقدس، وهي مجموعة من تسعة آلهة مصرية كبرى وضعت الآخرين في مرتبة تابعة لرع أتوم. لم يتم توثيق رؤساء كهنة رع جيدًا مثل الآلهة الأخرى، على الرغم من كبار كهنة الأسرة المصرية السادسة تم اكتشافها والتنقيب عنهاخلال حقبة العمارنة من الأسرة المصرية الثامنة عشر، قدم الملك أخناتون الديانة الآتونية، القائمة على عبادة وتقديس قرص الشمس المؤله. كجزء من مشاريعه الإنشائية، قام ببناء معبد هليوبوليس باسم، والذي لا يزال من الممكن رؤية أحجاره في بعض أبواب سور مدينة القاهرة في العصور الوسطى. عبادة الثور منيفيس، تجسيد آخر للشمس، كان لها مذبح هنا أيضًا. كانت المدافن الرسمية للثيران تقع شمال المدينة.

ذُكرت مدينة المخزن بيتوم مرة واحدة في التناخ العبري (خروج 1:11)، ووفقًا لإحدى النظريات، كانت هذه هليوبوليس.

الفترة الهلنستية

الإسكندر الأكبر، في مسيرته من الفرما إلى ممفيس، توقف في هذه المدينة

قيل أن معبد رع كان، بدرجة خاصة، مستودعًا للسجلات الملكية، ويذكر هيرودوت أن كهنة هليوبوليس كانوا أفضل اطلاعا في شؤون التاريخ لجميع المصريين. ازدهرت هليوبوليس كمقر للتعلم خلال الفترة اليونانية. يُزعم أن مدارس الفلسفة وعلم الفلك يتردد عليها أورفيوس،

 هوميروس

 فيثاغورس

، أفلاطون

، سولون،

 وفلاسفة يونانيون آخرون. كان ايشونفيس يحاضر هناك في عام 308 قبل الميلاد، وتعلم منه عالم الرياضيات اليوناني إيودوكسوس، الذي كان أحد تلاميذه، الطول الحقيقي للسنة والشهر، حيث شكل ثماني، أو فترة 8 سنوات أو 99 شهرًا. أمر بطليموس الثاني مانيتون، رئيس كهنة أون، بجمع تاريخ ملوك مصر القدماء من أرشيفها. ربما لم يهتم البطالمة اللاحقون بـ "والدهم" رع، وأن الإسكندرية قد طغت على علم هليوبوليس. وهكذا تضاءلت هليوبوليس بسرعة مع تراجع الامتياز الملكي، وهجرها الطلاب من السكان الأصليين للمعابد الأخرى التي يدعمها الأثرياء من المواطنين الأتقياء. بحلول القرن الأول قبل الميلاد، في الواقع، وجد سترابو المعابد مهجورة، والمدينة نفسها غير مأهولة تقريبًا، على الرغم من أن الكهنة كانوا لا يزالون موجودين.

كانت هليوبوليس معروفة جيدًا لدى الإغريق القدماء و الرومان، وقد لاحظها معظم الجغرافيين الرئيسيين في تلك الفترة، بما في ذلك بطليموس وهيرودوت وآخرين، وصولاً إلى عالم الجغرافيا البيزنطي ستيفان البيزنطي

التأثير على العالم اليوناني والروماني     عدل

سجل الجغرافي اليوناني سترابو (من 63 قبل الميلاد إلى 23 م) الموقع الاستراتيجي لأون على تل جدير بالملاحظة في أعلى دلتا النيل بين ليبيا والجزيرة العربية. كما لاحظ المهندس المعماري في القاهرة جاروسلاف دوبروولسكي في كتابه عن المدينة، بحلول وقت سترابو، كانت الآلهة المصرية تُعبد "في شكل هيلينسي". كانت مصر لفترة طويلة تحت حكم اليونان ثم روما، واستمدت الثقافتان تأثيرًا كبيرًا من مصر.

على سبيل المثال، بطريقة مشابهة لفكرة الملك المصري باعتباره ابن رع، التي وضعها الملك خفرع لأول مرة في الألفية الثالثة قبل الميلاد، "اندمج مفهوم الملك الشبيه بالإله بشكل ملائم مع فكرة أن الإمبراطور الروماني الذي يمثل القوة الإلهية". هؤلاء الأباطرة، الذين كانوا ينظرون إلى المسلات في مصر كرموز للقوة والسلطة، أخذوا العديد منهم (بما في ذلك البعض الذي وقف في أون) وأعادوا ربطهم في مكان آخر ليشهدوا على مجدهم الإمبراطوري.

بطريقة مماثلة، قام اليونانيون بتكييف الأسطورة المصرية عن الطائر بينو، الذي اعتقد المصريون أنه روح رع إله الشمس، وأطلقوا عليها اسم طائر الفينيق - وهو مفهوم استمر في العصر الروماني. اعتقد الإغريق أن هذا الطائر الأسطوري، رمز الشمس، طار إلى أون بعد كل ولادة جديدة. الكلمة اليونانية التي تعني "الشمس" هي هيليوس، وبالتالي اشتقوا اسم هليوبوليس.

وفقًا لبعض العلماء القدماء، كان تأثير أون على المفكرين اليونانيين م

Мирна Мухаммад قام بالإرسال اليوم، الساعة 8:29 م

وفقًا لبعض العلماء القدماء، كان تأثير أون على المفكرين اليونانيين مباشرًا للغاية. يشيرون إلى أن الصوفي الفلسفي فيثاغورس والمشرع سولون زاروا المدينة وارتبطوا بكهنتها. يقترح كليمان الإسكندري أن أفلاطون سافر إلى أون (فكرة كان سترابو يحملها أيضًا) وكان تلميذًا للكاهن المصري سيتشنوفيس. ويقترح سترابو أن أفلاطون ورفيقه في السفر استغلوا حظوة كهنة أون "للسماح لهم بتعلم بعض مبادئ مذاهبهم". نجد روايات إضافية عن إقامة أفلاطون في مصر في كتابات ديوجانس اللايرتي وشيشرون.

استخدم أفلاطون صورة الشمس لتمثيل فكرة الواحد والخير والجميل، التي يُنظر إليها على أنها مصدر الوجود ". على الرغم من أن أفلاطون نفسه لم يترك أي سجل للسفر إلى مصر، إلا أنه يشير إلى الأمة المؤثرة في بعض حواراته، معبرًا بشكل عرضي عن إيمانه بآلهتها في كتاب فيدروس وفيليبوس. كما اقترح في طيماوس أن كهنة دلتا النيل يمكن أن يتباهوا بمعرفة أعلى من تلك التي لدى رفاقه اليونانيين.

 وجهات نظر أفلاطون حول الشمس والتي تشبه بشكل واضح تلك التي تُعزى إلى أون. يشير ديفيد فيدلر، وهو مرجع في تاريخ الفكر الغربي، إلى أنه في مصر، "قبل أفلاطون بمئات السنين، كان ينظر إلى الشمس المادية، على الأقل من قبل المتعلمين، على أنها مظهر أقل لمبدأ أسمى. وبالمثل، يستخدم أفلاطون رمز الشمس للإشارة إلى مبدأ أعلى، وهو نفسه مصدر الشمس المادية، وفي الواقع، الكل ".

ومن المفارقات، كما يشير فيدلر، أن أحد الأسماء الأخرى أيضًا إلى الكلمة اليونانية أون التي تعني "الوجود"، و"يستخدم أفلاطون رمز الشمس في الجمهورية لتمثيل هذا المبدأ بالذات". وفي الجمهورية أيضًا، يشير أفلاطون إلى العين على أنها "أكثر الحواس شبهاً بالشمس". يوضح الفيلسوف ارتباطه بالأفكار الدينية لمدينة أون، حيث يقترح أنه كما أن الشمس هي "الإله" الذي يتسبب في الرابط بين الرؤية والرؤية ويتحكم فيه، فإن الشمس المادية نفسها، بمصطلحاته المجردة، هي مجرد " ذرية الخير الذي ولده الصالح كنظيره ".

شاركت النسخة الهيلينية من الديانة المصرية إحساس أفلاطون بالشمس كإله يمثل مظهرًا أقل لمبدأ أعلى. كتب الفيلسوف والمؤرخ اليوناني فلوطرخس، كاهن أبولو في دلفي، أن الشمس (هيليوس) هي مجرد نسل أبولو. يوثق بلوتارخ نفسه الكثير عن الديانة المصرية ويشير إلى الممارسات المتعلقة بمعابد أون. وبالمثل، ذكر سترابو أنه شاهد "مدارس [أو ربما مساكن] لأفلاطون وإيودوكسوس" (عالم فلك يوناني وعالم رياضيات وطالب أفلاطون) في هليوبوليس. اعتقد هؤلاء الفلاسفة اليونانيون أن مصر ومدارسها الكهنوتية كانت مصدر معرفة قديمة وعميقة، مصدر يمكن للمفكرين اليونانيين أن يستمدوا منه ؛ ورأوا هليوبوليس، المدينة الأصلية المفترضة، كمنبع مهم لهذه المعرفة.

الفترة الرومانية    

بعض آثار مدينة أون ومكتوب عليها بالهيروغليفية، من منطقة عين شمس.

في مصر الرومانية، كانت هليوبوليس تنتمي إلى المقاطعة أوجستامنيكا، مما جعلها تظهر كـ أون في أوجستامنيكا عند الحاجة إلى تميز عن هليوبوليس الرومانية. ربما احتوى سكانها على عنصر عربي كبير. تمت إزالة العديد من المسلة لتزيين المزيد من مدن شمال الدلتا وروما. أصبح اثنان من هؤلاء في نهاية المطاف إبرة كليوباترا وتوأمها في نيويورك سنترال بارك.

الفترة الإسلامية    

خلال العصور الوسطى، أدى نمو الفسطاط والقاهرة على بعد بضعة كيلومترات فقط من أنقاضها إلى جرف كبير لمواد البناء، بما في ذلك أسوار المدينة. عُرِف الموقع باسم "بئر الشمس" (عين شمس) و"عرب العين".

محافظات مصر القديمة (كيميت)، ويرى موقع هليوبوليس عند مثلث الدلتا.

تنعكس أهمية عبادة الشمس في هليوبوليس في كل من المعتقدات  القديمة والمعتقدات التوحيدية الحالية. المصرية واليونانية - الأساطير الرومانية اعتبرت أن بينو أو طائر الفينيق جلبت رماد سلفها إلى مذبح إله الشمس في هليوبوليس في كل مرة يولد من جديد. في التناخ، يشار إلى هليوبوليس بشكل مباشر وغير مباشر، عادةً في إشارة إلى العباده البارزة. في نبوءاته ضد مصر، زعم إشعيا أن "مدينة الشمس" ("عير ها شيمش") ستكون واحدة من خمس مدن مصرية تتبع جيش رب السماء وتتحدث العبرية[ ذكر إرميا وحزقيال "بيت الشمس" ("بيت شيمش") وآن، بدعوى أن نبوخذ نصر من بابل سوف يحطم المسلات ويحترق هيكلها وأن "شباب الحماقة" ("أفن") سوف "يسقطون بحد السيف".

يُزعم أن "هليوبوليس السورية" بعلبك اكتسبت عبادة الشمس من مستعمرة قسيس هاجرت من مصر هليوبوليس في أوجستامنيكا لا تزال الاسم الفخري للكنيسة الرومانية الكاثوليكية.

ومدينة أون كانت مركز عبادة الشمس وهي مدفونة تحت ضاحية عين شمس ومنطقة المطرية القريبة منها، ففي غرب عين شمس حيث تقع معابد مدينة أون يجري التنقيب في منطقة تبلغ مساحتها 26800 متر مربع، وتضم آثار معابد ومكتبات للفلسفة وعلوم الفلك والرياضيات.

ووفقا للمعتقدات المصرية القديمة تقوم المدينة على الموقع الذي بدأت فيه الحياة، تسجل عصور العديد من الأسر وتعطي صورة أوضح لمدينة أون من الصورة التي أظهرتها المقابر التي عثر عليها في شرق عين شمس والتي لا تشير سوى إلى من أقاموها، حيث عثر على كنوز عديدة يجري ترميمها مثل مقبرة كاهن من الأسرة السادسة والعشرين (ما بين عامي 664 و525ق م) أو يجري ردمها إذا وجدت في حالة غير قابلة للإصلاح، والموقع أرض غير مستوية تتناثر فوقها التوابيت الحجرية المحطمة.

الأقلام العربية

بقلم -سعيد رمضان أمين

مسئول قسم المسكوكات

بمتحف الفن الإسلامي

عدد المؤرخون المسلمون أنواعا كثيرة من صور الأقلام العربية تعود جميعا إلى رافدين اثنين يتصف أحدهما بالجفاف لكونه مبسوطا أو مربعا أو مزويا ، وهو الذي أطلق عليه " الخط الكوفي ". ويتصف الثاني ـ من ناحية أخرى ـ باللين حيث جاء مقورا أو مدورا أو مقوسا، وهو الذي عرف باسم " الخط اللين أو النسخ "· وقد ظهر هذان الخطان جنبا إلى جنب منذ بداية القرن الأول للهجرة/ 7 م· وهما يرجعان في أصولهما دونما شك إلى ما قبل الإسلام، ولم يتولد أحدهما (أي النسخ اللين) عن الآخر(أي الكوفي الجاف) بل كانا متلازمين منذ البداية.

 وما الخط اللين في الواقع إلا أصل الكتابة المدورة التي انتهت إلينا باسم الخط النسخ . ومن المعروف أن هذا الأخير لم يتفرع من الكوفي ولم يكن من اختراع قطبة المحرر في العصر الأموي أو ابن مقلة في العصر العباسي.

 وتفرع من هذين القلمين صور كثيرة على مر العصور الإسلامية، إذ تولد من الكوفي البسيط المبكر أنواع عديدة منها ذلك النوع الذي جمع بين الجفاف والليونة واستخدم في كتابة المصاحف ، ومنها المورق ، ومنها الكوفي المشرقي في خراسان وفارس ، والكوفي المغربي في شمال أفريقيا والأندلس وما تفرع عنهما من أشكال : كالمزهر والمضفر والقرمطي - من الأول - والأندلسي والمغربي وغيرهما من الثاني. 

ونشأ عن الخط اللين المقور أقلام كثيرة ظهرت منذ العصر الأموي على يد عدة خطاطين من أهمهم قطبة المحرر الذي تنسب إليه أقلام الطومار والجليل والثلث والنصف ، كما استمر تطور هذا الخط اللين في سيره حتى بلغ مبلغا من الإتقان على يد الخطاط أبي علي محمد بن مقلة الوزير العباسي ( ت 328 هـ/ 0 94 م) الذي عرف باسم مهندس الخط العربي ؛ لأنه كان أول من قام بهندسة الحروف فقدر مقاييسها وأبعادها بالنقط وضبطها ضبطا محكما بهدف منافسة الخط الكوفي الأنيق.

ويعد ابن مقلة أيضا أول من حصر الخطوط التي كان عددها يزيد على العشرين بستة أقلام هي: الثلث والنسخ والمحقق والريحاني والرقعة والتوقيع.

 ثم تلاه بعد ذلك أبو الحسن علي بن هلال المعروف بابن البواب (ت 422 هـ/ 022 1 م) ، الذي أكمل قواعد الخط وأتمها. وجاء بعدهما ياقوت المستعصي (ت 698 هـ/ 1298 م) الذي بلغ بالأقلام الستة ذروة التجويد والجمال.

 تبع ذلك فيما بعد اشتقاق خطوط أخرى كالتعليق الذي لم يلق رواجا عند العرب ، بل أصبح خطا محليا لكل من مسلمي الفرس والأتراك والهنود، وانبثق منه قلم آخر جمع بين التعليق والنسخ سمي " نستعليق " ونسب إلى مير علي سلطان التبريزي.

وظهر في الهند خط نسخ ثانوي عرف باسم " بهاري ".

 ومع أن مسلمي الصين قد تبنوا الخطوط التي كانت شائعة في أفغانستان إلا أنهم قد أوجدوا مع ذلك لأنفسهم صورة خاصة من الخط العربي عرفت بالخط " الصيني ".

وعلاوة على اهتمام الخطاطين العثمانيين ـ مثل حمد الله الأماسي ـ بشتى أنواع الأقلام والتمكن من إتقانها وابتداع صور زخرفية جميلة لها، فقد نجحوا في ابتكار العديد من الأقلام الجديدة تمثلت في الديواني والهمايوني والسياقت وغيرها من الخطوط.

يعنينا من هذه الأقلام جميعا تلك الخطوط التي استخدمت بصفة خاصة في كتابة المصاحف الشريفة حيث يرجح أن يكون الخطان الحجازيان: المكي والمدني هما أول الخطوط التي دونت بها المصاحف المبكرة ، كما يرجح أيضا أن يكون الخط المائل المصحفي المتميز بميل قوائم حروفه إلى اليمين والذي لم يصلنا منه إلا النزر اليسير من الأوراق المتفرقة قد تطور من الخط المكي وذلك لأنه يجمع بين الخطين في بضعة ملامح مشتركة تتمثل في نزعة الحروف إلى الاستلقاء والانضجاع .

وكتبت المصاحف المبكرة أيضا بخط المشق الذي اشتهر بهذا الاسم لما تتميز به حروفه من مط ومد. وهذا يدل على مدى رغبة الخطاط المسلم في إضفاء المسحة الفنية والجمالية على خط المصاحف منذ الفترة المبكرة. 

ويعد الخط الكوفي أكثر الخطوط أهمية وشيوعا في كتابة المصاحف حيث أدخل على حروفه المزواة بعض اللين والاستدارة وظل الخط المفضل في كتابة المصاحف حتى بعد أن وصل الخط اللين المقوس إلى درجة مناسبة من التجويد والجمال .

 وكتبت المصاحف أيضا في القسم الشرقي من العالم الإسلامي بقلم يعرف بالخط الكوفي المشرقي الذي ظهر في القرن الرابع للهجرة/ 10 م وتطور تطورا كبيرا على المصاحف السلجوقية التي تنتمي إلى القرنين الخامس والسادس للهجرة/ 11· 12 م . وهو قلم تطور عن الكوفي الأصلي ، لكنه يبدو أكثر منه رشاقة وخفة لما يتميز به من انحراف في مدات حروفه القصيرة وغير ذلك من المميزات . 

ومن الخطوط الهامة التي سادت في تدوين المصاحف في كل من شمال أفريقيا والأندلس : الخط الكوفي المغربي ، الذي تطور بدوره عن الكوفي الأصلي في القيروان ، وتميز باستدارة وامتداد مدات حروفه الأفقية تحت السطر مما جعله أقرب إلى خط نسخ المصاحف منه إلى الخط الكوفي المعروف .

 وهذا الخط يحتفظ بكثير من عناصر الخط الكوفي اليابس ؛ لأن المغرب ظل لفترة طويلة ينظر إلى الخط الكوفي على أنه الخط العربي الأصيل. 

ومنذ نهاية القرن الخامس للهجرة/ 11 م أخذ الخط الكوفي ـ عامة وبكل أشكاله ـ يختفي تدريجيا من عداد الخطوط المستعملة في كتابة المصاحف ، حيث اقتصر منذ القرن السابع للهجرة/ 3ام على كتابة عناوين السور وفواصل الآيات ـ كالتعشير وما إلى ذلك ـ كالسجدة وأرقام أجزاء القرآن - في الهامش - ثم اختفى نهائيا وصارت تكتب جميعها بقلم الثلث أو الرقعة . 

وحلت محل الكوفي الأقلام الستة:

 ففي شمال بلاد الشام وشمال العراق وفارس وآسيا الصغرى استبدل الكوفي بخط النسخ الأتابكي .

 وفي عهد المماليك بمصر شاع قلما المحقق والريحاني ثم الثلث للمصاحف الكبيرة .

 وفي أواخر العهد الايلخاني استخدم الفرس المحقق .

 وفضل التميوريون الريحاني ، ثم استخدموا النسخ فيما بعد إلى جانب التعليق ، على حين استعمل العثمانيون عدة أقلام كالمحقق والثلث والنسخ وغيرها. 

أما في المغرب العربي فقد ازدادت استدارة الحروف في الخط الكوفي المغربي بحيث تطور في النهاية إلى خط لين مقور عرف باسم الخط المغربي ، وشاع استخدامه في القيروان منذ القرن الخامس للهجرة/ 1ام ومنها انتشر إلى سائر شمال أفريقيا والمغرب والأندلس وتفرعت عنه خطوط أخرى.

وهناك خط شبيه بالمغربي يختلف عنه في كثافة حروفه وتراكمها ويعرف بالخط السوداني شاع استخدامه في الحزام الاسلامي الممتد من موريتانيا حتى السودان وكذلك في البلاد التي تمتد حتى جنوب نيجيريا. 

خلاصة القول أن عناية المسلمين بالخط ترجع في الدرجة الأولى إلى أنه كان الوسيلة الأساسية التي حفظ بها القرآن لذلك كان من الطبيعي أن تكون المصاحف الشريفة مناسبة لفن تجويد الخط ، فكل ما لحق بالخط العربي من تطوير وتحسين وتجويد وتجميل كان نتيجة لصفة القدسية التي استمدها من كونه لغة القران الكريم.

 وقد انعكس هذا الإجلال والاحترام للكلمة المكتوبة على المكانة المرموقة التي احتلها الخطاطون في المجتمع الإسلامي، كما احتل الخط الجميل مكان الصدارة بين الفنون الإسلامية، وهو التقليد الفني الوحيد الذي استمر في جميع العصور والأقطار الإسلامية.

ولا يمكن بأي حال من الأحوال التغاضي عن أهميته كفن قائم بذاته في هذه الحضارة الرائعة؛ حيث كان يمثل في كثير من الأحيان أهم العناصر الزخرفية في الإنتاج الفني الإسلامي ، إذ استخدم بمفرده في بعض الأحيان الأخرى في زخرفة تحف هذا الإنتاج . 

" الأميـــــر يـــوســف كــمــال"

بقلم : د. إيمان محمد العابد  

دكتوراه في الآثار والفنون الإسلامية والقبطية 

" الأميـــــر يـــوســف كــمــال"

لطالما كانت اهتماماتنا ـ نحن الأثاريون ـ تنصب حول دراسة المظاهر والمعالم الحضارية التي هي من صنع الإنسان من أثار ومباني وغير ذلك من إرث حضاري ؛ غاضين الطرف وبقصد عن دراسة ذلك الإنسان الذي كان سببا ً في وجود تلك الحضارة ؛ فلولاه ما كان لتلك الأثار والمباني الشاهقات من وجود ؛ فدائما ً وأبدا ً ما نهتم بالحجر والأثر ؛ دون النظر إلى من طوع الحجر وأنشأ الأثر ، صانع الحضارات ؛ سواء أكان فنانا ً يَكُد ويعمل .. فيبدع ؛ أو حتى راعي فن يعشق الجمال ويهواه دون أن يكون ذا قدرة على الإبداع ،، فيوظف من لديه ملكة فنية يستطيع أن ينشيء ويبدع له ما يجول بخاطره من روائع الأفكار الجمالية ؛ ومع ذلك كثيرا ً ما يُعد ذاك الإنسان في مجالنا بمثابة جندي مجهول .

من هنا جاء اهتمامي بالبحث حول ذاك الإنسان من خلال عدة مقالات خصصتها للوقوف على بعض هؤلاء الجند لتسليط الضوء على جهودهم وأفضالهم التي أثروا بها المضمار الحضاري على مر العصور والأزمان ، وفي هذا المقال سنقوم بإلقاء الضوء على واحدة من الشخصيات الرائدة في تاريخ مصر الحديث ؛ وهو " الأمير يوسف كمال " ؛ الذي عشق مصر وساهم في نهضتها الفنية والثقافية ـ رغم كونه من أصول غير مصرية ـ

فمن هو " الأمير يوسف كمال " ؟؟

" الأمير يوسف كمال " هو يوسف كمال باشا بن أحمد كمال بن أحمد رفعت بن إبراهيم باشا بن محمد علي باشا ؛ وذلك وفق ما ورد عنه من ترجمة شخصية له فى اثنين من الكتب والمؤلفات ، وهما : ( صفوة العصر ) و ( دليل الطبقة الراقية ) لتوضيح أن نسبه كالتالى :

 ( يوسف كمال باشا بن احمد كمال بن احمد رفعت بن ابراهيم باشا بن محمد على باشا ) .

يعد " الأمير يوسف كمال " واحداً من أبناء الأسرة العلوية ، ولد عام 1882 م . وكان ممن يمتلكون ثروة كبيرة ، أنفق أموالا ً طائلة منها طوعاً وتطوعاً على العمل العام ، شأنه فى ذلك شأن الأمير عمر طوسون .

اشتهر الأمير يوسف كمال بكونه رحالة جغرافى مصرى؛ إذ كان يعشق السفر والترحال ، شديد الولع باصطياد الوحوش المفترسة ؛ لذا سافر فى سبيل ذلك إلى إفريقيا الجنوبية وبعض بلاد الهند وغيرها ، كما احتفظ بالكثير من جلود فرائسه وبعض رؤوسها المحنطة وكان يقتنيها بقصوره العديدة المتواجدة في القاهرة والاسكندرية ونجع حمادى مع تماثيل من المرمر ومجموعة من اللوحات الفنية النادرة .

كما كان مغرماً بأحداث التاريخ وجغرافية البلاد ومن هنا أنفق الكثير على ترجمة بعض الكتب الفرنسية التي اختارها ؛ فترجمت إلى العربية وطبعت على حسابه ، ومن بين تلك المؤلفات والكتب ، ما يلي :

1)ـ وثائق تاريخية وجغرافية وتجارية عن إفريقيا الشرقية .

2) ـ المجموعة الكمالية في جغرافية مصر والقارة ؛ خرجت في 13 مجلدا ً بالعربية والفرنسية

3) ـ كتاب بالسفينة حول القارة الأفريقية

4) ـ رحلة سياحة في بلاد الهند والتبت الغربية وكشمير 1915 م.

هذا وإليه يعود الفضل في إنشاء وتأسيس مدرسة الفنون الجميلة ـ المعروفة حاليا ً بكلية الفنون الجميلة ـ ؛ فعندما طرح النحات الفرنسى "جيوم لابلان" فكرة إنشاء مدرسة للفنون الجميلة تحمس كثيرا ً لها الأمير يوسف كمال ؛ رغبة ً منه في إحياء الفن المصرى ، وعزم على تنفيذ الفكرة وظل هو و لابلان يخططان معا ً لإنجاز المشروع ودام التشاور والدراسة لستة أشهر ، وفى 13 مايو 1908 م كانت المدرسة التى أسسها " الأمير يوسف كمال" من ماله الخاص قد فتحت أبوابها لأصحاب المواهب وكان الالتحاق بها مجاناً دون تقيد بسن ، بل كانت المدرسة تتولى توفير أدوات الرسم وبلا مقابل ، وكان فى طليعة المتقدمين الذين نبغوا فيها الفنان الأشهر محمود مختار ومعه كوكبة من رواد الفن التشكيلى فى مصر، منهم المصور يوسف كمال والمصور محمد حسن .

كما قام بتأسيس " جمعية محبي الفنون الجميلة " عام 1924 م ، وشارك في تأسيس " الأكاديمية المصرية للفنون " بروما.

وهكذا نرى أن " الأمير يوسف كمال " كان قد قدم الكثير من أجل الفن والثقافة ؛ لاسيما مجموعة المقتنيات التي ساهم بها وأهداها إلى المتحف الإسلامي وهى عبارة عن آثار وقفية من الثريات ومنابر المساجد والسيوف والمشغولات الذهبية والمصاحف والدروع قدمها تباعاً من أوائل القرن التاسع عشر وحتى عام 1927 م ؛ وقد حرص على تسجيل كل قطعة مع وصف تفصيلى لكل منها وذكر منشأها وتاريخ صنعها.

 اشتهر " الأمير يوسف كمال " كذلك بحبه للفنون الجميلة وشغفه بشراء اللوحات الفنية ؛ فكان يجوب العالم من أجل شراء القطع الفنية النادرة ليهديها للمتاحف كما أهدى مجموعة من الطيور المحنطة ورؤوس الحيوانات المفترسة من صيده إلى" متحف فؤاد الأول الزراعيوبعضها ضم إلى "متحف الأمير محمد على" بالمنيل وأهدى أيضاً آلاف الكتب المصورة عن الطيور والحيوانات إلى دار الكتب المصرية وجامعة فؤاد الأول ـ جامعة القاهرة الآن ـ وتضمها حالياً المكتبة المركزية بجامعة القاهرة.

ومما يذكر عن الأمير يوسف كمال أنه فى عام ١٩١٤م عرضت عليه رئاسة الجامعة ؛ إلا أنه اعتذر واكتفى بأن يكون عضواً فى مجلس إدارتها ، وحينما اضطر حسين رشدى باشا للتخلى عن الجامعة اختير هو رئيساً لها ، وخلال فترة رئاسته كان يرسل النوابغ من طلابها للدراسة فى الخارج على نفقته الخاصة ؛ وعندما تعرضت الجامعة لضائقة مالية بسبب الحرب العالمية الأولى تبرع لها بألفى جنيه ؛ حيث كان الأمير يوسف كمال من أغنى أغنياء مصر ، ففي عام 1937 م قدر إيراده بمائة ألف جنيه وفي عام 1943م قدرت ثروته بحوالي 10 ملايين جنيه وكان في هذا العام أغنى شخصية في مصر ، بينما في عام 1948 م كان يمتلك حوالي 17 ألف فدان تدر دخلاً يقدر بنحو 340 ألف جنيه ؛ لذا أنفق الكثير من ماله على ترجمة الكتب الفرنسية وطبعها على نفقته ، ومنح مقتنياته الإسلامية للمتحف الإسلامى وأهدى آلاف الكتب المصورة إلى دار الكتب وجامعة القاهرة .

هذا وقد اشارت مجلة المصور فى عددها رقم 393 الصادر بتاريخ 22 إبريل 1932 م ، إلى تنازل الأمير يوسف كمال باشا عن الباشاوية ؛ ولم تذكر المجلة سبب تنازله عن لقبه ، ولكنها إكتفت فقط بالإشارة إلى مواقفه الوطنية ؛ ومنها الحدث االذى وقع عام 1935 م أنه إندلعت المظاهرات ضد الإنجليز وضد إسماعيل صدقى بعد إلغائه لدستور 1923 م ، كما أشارت أيضاً  إلى إنشائه لمدرسة الفنون الجميلة ورئاسته لجمعية محبى الفنون الجميلة وتبرعه للمتاحف بالتحف التى يمتلكها وقيامه بوضع أطلس لأفريقيا وطباعته على نفقته بالخارج ، كما أنه كان محب للفن والفنانين وحريصا ً على إقامة حفلات السمر في سرايا المطرية .

ومن مآثر الأمير يوسف كمال أيضا ً أنه أسهم في تنمية عدد كبير من القرى المصرية بصعيد مصر ؛ وأدخل بعض التقنيات الزراعية التي كانت حديثة آنذاك إلى منطقة نجع حمادي ، فكان وطنيا ًمخلصا ً؛ حيث أعاد معظم ممتلكاته التي كانت في الخارج إلى مصر وذلك في بداية الخمسينيات من القرن الماضي ، وفي أعقاب ثورة يوليو عام 1952 م هاجر من مصر إلى أوروبا وأقام في النمسا حتى توفي بمدينة استروبل عام 1389 هـ / 1969 م عن عمر قارب التسعين عاما ً.

وختاما ً وبعد هذه الإطلالة السريعة على المسيرة الحياتية لأحد أبرز الشخصيات الرائدة في تاريخ مصر الحديث ؛ ألا وهو " الأمير يوسف كمال " ، وكيف قام بإثراء الحياة الفنية والثقافية في مصر خلال فترة من أصعب فترات التاريخ المصري أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين ، والتي شهدت خلالها البلاد اضطرابات عنيفة على الصعيد السياسي من تعرض البلاد للاحتلال ـ الحماية البريطانية ـ وما أعقبها من تدهور في الأوضاع السياسية وغيرها ؛ وبالرغم من كل هذا كان " الأمير يوسف كمال " يبذل كل غال ونفيس من أجل إحياء الروح الفنية والثقافية في البلاد .  

العمارة الحربية بأسوان

بقلم الآثارى حسن محمد جبر محمد

مدير البحث العلمي لمناطق آثار مصر العليا

باحث دكتوراه فى الآثار الإسلامية

العماره الحربية بأسوان

تذكر معظم المصادر التاريخية مدينة اسوان ثغرا من الثغور الحدودية باعتباران ممالك النوبة المسيحية كانت تشكل خطرا كبيرا وتهديدا لمصر وذلك قبل دخول الاسلام بلاد النوبة وظلت مصر مهددة بصفة مستمرة من تلك الهجمات والغارات و قد كانت اسوان ذات اهمية تجارية وهمزة وصل بين وادي النيل وميناء عيذاب علي البحر الاحمر ولعل هذا الموقع الجغرافي المتميز لثغر اسوان جعل القائمين علي الخلافة في هذه الاثناء ان يحصنوا الحدود الجنوبية لمصر فقاموا ببناء الاربطة والحصون والقلاع لمراقبة الغائرين المعتدين و يمكننا القول أن هذه المنارات و الحصون و الطابيات قد تم إختيار مواقعها حتي تقوم بوظيفة مزدوجه و هي الغرض الديني الأذان للصلاة و الغرض الحربي المراقبه و التحذير من اي اخطار عن طريق الاشارات حيث كانت توقد النيران في نهاية المناره او الطابيه ليلا أما نهارا فكانت الاشاره عن طريق الدخان كتحذير من اي خطر او إغاره ولم يتبق من الاربطة  والحصون الا القليل ومن هذه الاربطة والحصون ماذنة بلال بالشلال باسوان وهي ما تعرف بالمشهد البحري

مئذنة بلال :-

تعتبر مئذنة بلال بالشلال احد نماذج العمارة الحربية الإسلامية في العصر الفاطمي في مدينة اسوان.

الموقع :-

تقع المئذنة علي الشاطئ الشرقي من بحيرة خزان اسوان جنوب قرية الشلال وتحديداً في قرية باب الاثريه وقد تحدث عن هذه المئذنه العديد من الرحاله والمؤرخين والباحثين العرب والأجانب وقد ورد ذكر تلك المئذنه في العديد من مؤلفاتهم.

الوصف المعماري :-

تتكون المئذنه من قاعدة مربعة طول ضلعها 4.15 م وارتفاع القاعدة 4.58م يعلوها بدن اسطواني يستدق قليلاً كلما ارتفع لأعلي ويبلغ ارتفاع البدن 4.43م وقد فتح به ثلاث نوافذ صغيرة لأضاءة السلم والتهوية ويعلو البدن الاسطواني منصة حجرية بارزة محمولة علي دعامات حجرية غير متساوية الابعاد وابعاد هذه المنصة 2.5م مربع وفي كل ضلع من اضلاعها يتوسطه نافذة صغيرة النافذة الاولي مستطيلة الشكل أبعادها 1م ×60 سم يعلوها عقد منكسر والثانية مستطيلة الشكل أبعادها 1م ×50سم

يعلوها عقد نصف دائري اما النافذة الثالثة فأبعادها 65م ×45 سم ويغطي الجوسق قبة نصف دائرية يتخللها أشكال نجمية اخري في مستوي أعلى من هذه الأشكال النجمية  لكنها ذات ثمانية رؤوس وقد زُين اعلي هذا الطابق بكتابات نُفذت بإستخدام قوالب الآجر بطريقة طولية وعرضية وهي ما تعرف بطريقة (الهازرباف) وتم قراءة هذه الكتابات (بسم الله و بالله رفع هذه المناره عبيد الله بن احمد بن سلمة طلبا لثواب الله و رحمته و رضوانه عمل حاتم البنا وولده).

المئذنة :-

بداخلها سلم له قلبات تنتهي إلى جوسق المئذنة وفي ضوء الملامح والعناصر السابقة والموقع الاستراتيجي اُرجع بناء تلك المئذنة إلى عام 475‪ه في عهد الخليفة المسنتصر بالله ولم يحدد سبباً لتحديد هذا العام بالذات اللهم إلا إذا كان هذا التاريخ مرتبطاً بإنتهاء حملات بدر الدين الجمالي علي صعيد مصر والقضاء على ما حدث من ثورات وخلاصة القول أن تلك المئذنة كانت ذات غرض ديني وغرض حربي وهي واحدة من ثلاث مأذن بُنيت عند البوابة الجنوبية لمصر لتأمينها وصد اي غارات هجوميه ضدها ومئذنة بلال هي واحدة من نماذج العمارة الحربية باسوان وللحديث بقية ان شاء الله استكمالا للعمارة الحربية باسوان.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.