كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

موجزًا أنثروبولوجيًا عن أهم مواقع الفن الصخري الأفريقي في ما قبل التاريخ.

بقلم-  ياسر الليثي

الباحث الأنثروبولوجي

كل قارة من قارات العالم ، باستثناء القارة القطبية الجنوبية ، لديها فن صخري ، و لكن أفريقيا لديها المزيد و المزيد من الفن الصخري و لديها أيضا أكبر تنوع في الفن الصخري  في أي عصر من عصور ما قبل التاريخ , كما أن لديها بعض من أقدم الفنون الصخرية في العالم ,  و لما لا و أصل الإنسان نفسه صانع تلك الرسوم أفريقي.

في العموم تمتلك كل دولة في إفريقيا تقريبًا فنًا صخريًا ، ولكن التركيز الأكبر علي الفن الصخري ينحصر في صحراء شمال إفريقيا وجنوب إفريقيا , و ذلك بسبب ان الرسوم الصخرية هناك تدل علي تاريخًا بيئيًا و و إجتماعيًا و دينيًا وعقائديًا ثريًا للغاية ، ويقدمون أدلة على التغيير البيئي ، أو يسجلون أحداثًا مهمة ، مثل إدخال الخيول والعربات إلى أجزاء من الصحراء.

كما  يصور الفن الصخري الأفريقي الحيوانات  المختلفة، مثل الفيلة وأفراس النهر والزرافات التي عاشت في السابق في المناطق الداخلية من الصحراء ولكنها انقرضت مع تحول النظام البيئي الغني للسافانا إلى صحراء و هو الدليل المهم  و الذي يعتمد علية علماء تطور الحيوان في دراستهم.

 في جميع أنحاء القارة الأفريقية ، تشمل موضوعات الفن الصخري حيوانات تحظى بتقدير كبير وجوانب مهمة من الثقافة المحلية وأسلوب الحياة في عصور ما قبل التاريخ ، لا سيما  في مشاهد الصيد , كما أن رسوم  الرموز المجردة منتشرة أيضًا ، لكن تفسيرها أكثر صعوبة من رسوم الحيوانات و رسوم الصيد و التي ترتبط بتفاسير رسوم الحياة اليومية, بينما تفسير تلك الرسوم المجردة يرتبط بالتفسيرات الشامانية و السحرية المعقدةو التي تحتاج إلي العديد من الدراسات الأثنوجرافية و الانثروبولوجية بغية تفسيرها  .

في شمال إفريقيا ، تم صنع أقدم الأعمال التي يبلغ ارتفاعها أكثر من 8 أمتار وصُنعت بشكل رائع من قبل الصيادين في العصر الحجري الذين لم يكن لديهم معرفة بالكتابة , كما تم عمل لوحات ونقوش لاحقة في الصحراء من قبل الرعاة الزنوج والبربر ، وفي وسط وشرق أفريقيا من قبل أسلاف قبائل التوا وسنداوي/هادزا.

و في جنوب إفريقيا ، كان الفنانون أسلافًا حديثين من صائدي البوشمن / سان العلف ، ورعاة الخو والمزارعين الناطقين بالبانتو ,  حيث توجد مواقع للفن الصخري هناك تحتوي على أكثر من 100 صورة شائعة جدًا خاصة في جنوب إفريقيا وناميبيا والصحراء.

أين يوجد الفن الصخري بقارة إفريقيا؟

كما يتضح في الخريطة الملحقة بالمقال , تم العثور على معظم الفن الصخري في شمال إفريقيا في الصحراء الكبرى ، في مصر وتشاد وليبيا والنيجر والجزائر ومالي والمغرب وموريتانيا.

وتوجد أغنى التركيزات في السلاسل الجبلية مثل تيبستي (تشاد) ، إنيدي (تشاد) ، أكاكوس (ليبيا) ، طاسيلي ناجر (الجزائر) ، طيران (النيجر) وبالطبع جبال أطلس (الجزائر والمغرب).

وتعتبر الرسوم الصخرية بالطاسيلي إن أجر الجزائري من اشهر و أعني الرسوم الصخرية علي مستوي العالم , و هي كانت موضوع الماجيستير الخاص بي,  حيث توجد بها واحدة من أكثر الفنون الصخرية تنوعًا واستثنائيًة في العالم.

كما يوجد الفن الصخري في شرق ووسط أفريقيا في معظم البلدان وإن لم يكن في التركيزات الموجودة في الشمال أو الجنوب , و تتمتع تنزانيا بأكبر قدر من الفن  الصخري، كما تمتلك كينيا وأوغندا وإثيوبيا وجمهورية إفريقيا الوسطى والكونغو والغابون فنًا صخريًا فريدًا للغاية.

 وفي الوقت نفسه ، تتمتع كل دولة في جنوب إفريقيا بالفنون الصخرية - وبالتحديد أنغولا وبوتسوانا وليسوتو وملاوي وموزمبيق وناميبيا وجنوب إفريقيا وسوازيلاند وزامبيا وزيمبابوي.

جدير بالذكر أن الكثير من الفن الصخري في هذه البلدان هو ما نطلق عليه فن "البوشمان" ، أي الذي يُعتقد أنه صنعه أسلاف قبائل البوشمن الشهيرة , كما أنه من بين كل هذه البلدان ، تمتلك ليسوتو وناميبيا وجنوب إفريقيا وزيمبابوي معظم الفن الصخري الملون.

من هم الفنانون الأفارقة الأوائل؟

لأن فننا الصخري الأفريقي قد صنع منذ  زمن بعيد ، فنحن لا نعرف بالتحديد من هم الفنانون الأوائل, ومع ذلك ، هناك بعض الاستثناءات لهذا, فعلي سبيل المثال نحن نعلم أن معظم الفن الصخري في جنوب إفريقيا قد صنعه أسلاف شعب سان الحديث. كما نعرف أيضًا أن  أسلاف قبائل ساندوي و هادزا الذين يعيشون في تنزانيا  رسموا الفن الصخري في الصخور حول كوندوا وسينغيدا , كما تُنسب لوحات أخرى ، معظمها تصور الدوائر واللوالب الموجودة حول بحيرة فيكتوريا ، إلى أسلاف شعوب توا , و في شمال إفريقيا ، نعلم أن الفن السابق ، الذي يرجع تاريخه إلى ما قبل حوالي 7000 عام ، صنعه أناس كانوا يصطادون ويجمعون الطعام البري , و قد تكون اللوحات ، بما في ذلك تلك الخاصة بالماشية التي يرجع تاريخها إلى ما بين 7000 و 4500 عام ، قد رسمها أسلاف السود في غرب إفريقيا ، كما تم إنشاء الكثير من الأعمال الفنية في الـ 3500 عام الماضية ، ولا سيما نقوش النيجر ومالي ، من قبل أسلاف الشعوب البربرية ، وخاصة الطوارق.

في النهاية تحب أن ندكر بأن هناك العديد من مواقع الفن الصخري المهمة الأخرى في جميع أنحاء القارة الافريقية, القارة الأم,  وهناك حاجة إلى دراسة مقارنة مفصلة لتحديد أي منها  ذو أهمية قصوى من حيث التركيز والجودة وحالة الحفظ , لأنه قد تكون هناك مواقع أخرى من شأنها أن تضمن مكانة قائمة التراث العالمي.

 

 

ما مدي خضوع عناصر التراث الثقافي(الآثار) للنظرية العامة للملكية الفكرية

بقلم دكتور / محمد عطية محمد هواش

مدرس بقسم الترميم – كلية الآثار – جامعة القاهرة

باحث دكتوراه في القانون الدولي الخاص

عناصر المقال

  • مقدمة
  • انواع الحقوق وموقع حقوق الملكية الفكرية منها
  • مصطلح الملكية الفكرية وتقسيماته
  • الي اي مدي تنطبق النظرية العامة للملكية الفكرية علي عناصر التراث القافي

مقدمة

لفهم النظرية العامة للملكية الفكرية  يجب تفنيد انواع الحق ومعرفة الي اي نوع يمكن نسبة الحق الفكري اليه لما له من طبيعه خاصة الا ان اعتبار حق الملكية الفكرية حق مزدوج يضع اطارا عاما يحكم علاقات الملكية الفكرية ويستوعب الاشكال الجديدة من الملكية الفكرية التي يمكن ان تصنف علي انها احد اشكال الحماية الفكرية وبالتالي فانه في حالة تصنيف التراث الثقافي ( الاثار ) يمكن ان تشملها مظلة ان حق الملكية الفكرية حق مزدوج حيث انه يعتبر اقرب تعريفات الحق الفكري التي من الممكن ان تشمل التراث الثقافي .

  • انواع الحقوق وموقع حقوق الملكية الفكرية منها

نظراً لأن حقوق الملكية الفكرية تتضمن عنصرين يبدو من النظرة الأولى لهما أنهما متعارضان ألا وهما الحق المالى والحق الأدبى ، فقد شجر الجدل الفقهى حول طبيعة هذه الحقوق وتمثل هذا الجدل فى السؤال الآتى :

هل تعد حقوق الملكية الفكرية من الحقوق الشخصية أم من حقوق الملكية، أم من الحقوق ذات الطبيعة المختلطة ؟

الرأى الأول ( حقوق الملكية الفكرية حق شخصى ) :

أساس هذا الرأى أن حق الملكية الفكرية لصيق بشخصية مبدعه يختلط بها ولا يمكن فصله عنها ومن ثم فلا يمكن اعتباره من الأموال وعلى ذلك فإنه تتوافر له ذات الحرمة والحماية التى يقررها القانون للشخص نفسه فيما يبسطه من حماية على كيانه المادى واعتباره الأدبى .

نقد هذا الرأى :

أدى الأخذ بهذا الرأى إلى أن حق الملكية الفكرية ـ لكونه جزء من شخصية مبدعه ـ فإنه لا يقبل الحوالة أو الحجز عليه ، وفى ذلك ولا شك إهمال الجانب المالى من هذا الحق .

ومما لا شك فيه أن أساس هذا الرأى وما يقود إليه من نتائج لا يمكن التسليم بهما خاصة وأن الفقه والقضاء قد استقرا على أن لصاحب حق الملكية الفكريـة أن يتقاضى مقابلاً لما يعود على الغير من فائدة نتيجة استغلال هذا الحق ، وهو ما يقود إلى وجوب القبول بصحة حوالة الجانب المالى من حق الملكية الفكرية أى بتنازله عن جانب من هذا الحق .

الرأى الثانى ( حق الملكية الفكرية حق ملكية ) :

أساس هذا الرأى أن حق الملكية الفكرية حق ملكية له نفس خصائص هذا الحق ومكناته من حيث الاستعمال والاستغلال والتصرف ، إلا أنه لاختلاف طبيعة المحل بين النتاج الذهنى والأشياء المادية فقد ذهب هذا الرأى إلى أن حق الملكية الفكرية حق ملكية من نوع خاص يتطلب تنظيماً مغايراً لتنظيم الملكية على الأشياء المادية .

نقد هذا الرأى :

أدى الأخذ بهذا الرأى إلى قيام مفارقة تتعلق بالحق الأدبى ، ذلك أنه إذا كان من الملائم أن نعتبر الحق الوارد على الجانب المالى لحق الملكية الفكرية حق ملكية فإن ذلك لا يمكن قبوله بالنسبة للحق الأدبى.

وعلى ذلك فإن هذا الرأى ـ فى نظر ناقديه ـ يؤدى إلى تشويه حق الملكية الفكرية ، وأنه يجب ـ والحال هذه ـ القبول بأن لحق الملكية الفكرية خصائص خاصة بسبب المحل الذى يرد عليه هذا الحق مما لا داعى معه لإدراجه فى نطاق حق الملكية .

الرأى الثالث ( حق الملكية الفكرية حق فكرى ) :

أساس هذه النظرية حق الملكية الفكرية ليس حقاً شخصياً كما أنه ليس من حقوق الملكية العادية ، ولكن من طائفة الحقوق الجديدة التى تسمى ( الحقوق الفكرية) بالنظر لأن محلها هو الفكر وليست المادة .

نقد هذا الرأى :

النقد الأساسى لهذا الرأى يتمثل فى أنه ـ وإن أدى إلى إعلاء قيمة نتاج الذهن ـ إلا ن منهجه فى دمج الحق المالى والحق الأدبى فى حق واحد يقود إلى الخلط بينهما رغم ما يختلفان فيه فى بعض الجوانب .

الرأى الرابع : حق الملكية الفكرية حق مزدوج :

أساس هذا الرأى أن حق الملكية الفكرية ليس حقاً واحداً وإنما ينقسم إلى حقين أحدهما مالى والثانى أدبى .

ويرجع الفضل فى ظهور هذا الرأى لمحكمة النقض الفرنسية حيث اعترفت المحكمة بالازدواج واستقر فى قضاءها .

ووفقاً لقضاء المحكمة فى حكمها الشهير فى قضية ( لكوك ) فإن هذا الحق يتكون من عنصرين هما (الحق فى الاستغلال المالى الذى يتقرر لصاحب حق الملكية الفكرية ولورثته من بعده)، أما العنصر الآخر فهو الحق الأدبى الذى يتضمن الامتيازات ذات الصيغة الشخصية والأدبية .

نقد هذا الرأى :

أدى تغليب الحق المالى على الحق الأدبى فى منطق نظرية الازدواج إلى التضحية بمصالح صاحب حق الملكية الفكرية ، ففى حالة الحوالة الكاملة للحق فى الاستغلال المالى ففى مجال حق المؤلف مثلاً يحرم المؤلف من حق التعديل والحق فى سحب المصنف من التداول أو حتى تدميره، على الرغم من أنه كان من الممكن فى ظل هذا الراى ـ الاعتراف للمؤلف بهذه الحقوق مع تقرير تعويض مالى لو تم التنازل عن الحق المالى جبراً لما قد يلحق به من أضرار .

وبجانب ذلك فإن هذا الرأى ـ بما يتيحه من استمرار الحق الأدبى لصالح الورثة بعد وفاة المؤلف فإن ذلك يسمح للورثة بتشويه المصنف مما يشكل اعتداء على الحق الأدبى للمؤلف .

تطوير هذا الرأى ( وضع حد فاصل بين الحق الأدبى والحق المالى معطياً الأولوية للحق الأدبى مما أدى إلى ذيوعه ) .

وتمثل ذلك فى أنه فى المرحلة الأولى التى يقوم فيها المؤلف بكتابة مصنفه وإعداده للنشر فإن الحق الأدبى يقوم منفرداً بحيث لا يكون للحق المالى وجود .

أما فى المرحة الملاحقة ( المرحلة التى تلى النشر ) .

فإن الحق المالى للمؤلف يقوم ويمكنه التنازل عنه للغير ، وتعاصر الحقين فى هذه المرحلة لا ينقص من الحق الأدبى للمؤلف فيكون له تعديل مصنفه أو إعادة تأليفه، ومنع كل تحريف أو تشويه للمصنف.

  • مصطلح الملكية الفكرية وتقسيماته

مصطلح الملكية الفكرية إذا ما أطلق فيراد به الحق المعنوى ، إذ يرد حق الملكية الفكرية على النتاج الذهنى أياً كان نوعه ، كحق المؤلف فى مصنفاته العلمية أو الأدبية أو الفنية ( أو ما يعرف إجمالاً بحق المؤلف ) ، وحق المخترع فى اختراعاته الصناعية ، وحق صاحب العلامة التجارية فى استعمال علامته لتمييز منتجاته اكتساباً بالثقة عملائه ( ما يعرف بالملكية الصناعية بوجه عام ) وعلى ذلك فإن مصطلح الملكية الفكرية هو تعبير إطارى عام يشمل نوعين أساسين من الملكية :

الملكية الصناعية                                                          الملكية الأدبية والفنية

                                                                             ( حق المؤلف بوجه عام )

إلا أن المصطلح أتسع ليشمل بجانب ذلك حق آخر هو الحق المجاور لحق المؤلف الذى يرد على نشاط فنانى الأداء ومنتجى التسجيلات الصوتية وهيئات الإذاعة.

اختلاف معيار الحماية بحسب اختلاف نوع الملكية الفكرية موضوع الحماية :

الابتكـار:

 هو معيار الحماية بالنسبة لمؤلفى المصنفات ، إذ لا يُحمى إلا المصنف المبتكر .

والابتكار هو ذلك الطابع الشخصى الذى يضيفه المؤلف على مصنفه على نحو يسمح بتمييز هذا المصنف عن سواه من المصنفات المنتمية لنفس النوع .

ومفاد ذلك أنه لا يشترط أن يكون المصنف جديداً حتى يتمتع بالحماية وكل ما هو مطلوب أن يكون هذا المصنف مبتكراً إذ يحمى المصنف المبتكر ولو كان غير جديد .

وهذا الابتكار ذاته يخضع لقاعدة النسبية ، فبينما توجد مصنفات مطلقة الابتكار وهى تلك المتعلقة بالصيغة الأولى للمصنف ، فإن من المصنفات ما هو نسبى الابتكار وهى ما يطلق عليها المصنفات المشتقة من مصنفات سابقة .

    وإذا كان هذا هو الحال فى مجال الملكية الأدبية والفنية أو ما يطلق عليه بصفة عامة " حق المؤلف " فإن الحال على عكس ذلك تماما فى مجال الملكية الصناعية على تنوعها .

     إذ أن معيار الحماية يتمثل فى الجدة . Novelty.

ويقصد بالجدة أن يكون الموضوع المطلوب حمايته جديداً أى لم يسبق النشر أو الإعلان عنه بأية صورة من الصور كما لم يسبق تداوله فى الأسواق . وعلى ذلك فلا يتمتع عنصر الملكية الصناعية المطلوب حمايته بالحماية حتى لو كان مبتكراً طالما أنه غير جديد .

الحماية بين التلقائية والتسجيل : ـ

قدمنا أن معيار حماية المصنفات الأدبية والفنية ( حق المؤلف ) إنما هو الابتكار ، أى ذلك الطابع الشخصى الذى يضفيه المؤلف على مصنفه على نحو يمكن معه تمييزه عن المصنفات الأخرى ، وهذا الطابع الشخصى الذى يضفيه المؤلف على مصنفه كما يمكن أن يكون مكتوباً ، فيمكن أيضا أن يكون شفوياً مثل المحاضرات والخطب والمواعظ ( المصنفات الأدبية ) ، كما يمكن أن يكون هذا الطابع الشخصى ( الابتكار ) حركيا ، أو صوتيا أو غير ذلك . وعلى هذا فإن طبيعـة هذا الابتكار على النحو المتقدم فرضت أن تكون حماية المصنف تلقائية لا تتوقف على أى إجراء آخر كالتسجيل أو غيره .

أمـا فى مجال الملكية الصناعية فإن القاعدة تتمثل فى أن الحماية لا تتم إلا بطريق التسجيل ، وذلك بأن يتقدم صاحب الاختراع أو العلامة التجارية أو النموذج الصناعى وغير ذلك من أشكال الملكية الصناعية بطلب إلى الإدارة المختصة لتسجيل اختراعه أو علامته أو نموذجه الصناعى بحسب الأحوال ، وذلك أمر بديهى إذ أن مخرجات الإبداع فى مجال الملكية الصناعية هى دائما من المحسوسات والمدركات كقاعدة عامة .

وإذا كان الأمر كذلك فإن تساؤلا يثار حول ما تتضمنه التشريعات عادة من إلزام أصحاب المصنفات الفنية والأدبية بإيداع عدد من نسخ تلك المصنفات الجهة الإدارية المختصة .

وقد ذهب رأى إلى أن هذا الإيداع هو بديل التسجيل فى مجال الملكية الصناعية ، وأنه إجراء لازم لا تمنح بغيره الحماية للمصنف الأدبى أو الفنى .

إلا أن الـرأى الراجـح الذى يتمشى مع طبيعة تلك المصنفات على نحو ما أوضحناها ، ولا يخالف فى ذات الوقت التشريع والعمل الدولى هو أن هذا الإيداع ليس شرطا للحماية وانما هو مجرد قرينه على ملكية صاحب المصنف المودع لهذا الصنف وأبوته الذهنية له ، وهى قرينة بسيطة تقبل إثبات العكس ، فغاية القول أن هذا النظام ( الإيداع ) إنما قصد به تيسير سبل إثبات الأبوة على المصنف عند حدوث نزاع بشأنه .

وهنا يجب التنبيه والتاكيد علي ان عناصر التراث الثقافي يجب ان يتم تصنيفها ليتم ادراجها وايداعها تحت احد اشكال الحماية الفكرية التي سوف يفرزها التصنيف والاطار العام للتصنيف سوف نتناوله في مقال  قادم . وبالتالي فان بدء حماية فكرية حقيقة من الممكن ان تبدأ من التشريعات الوطنية وتنتهي باقرار دولي او اتفاقية .

  • الي اي مدي تنطبق النظرية العامة للملكية الفكرية علي عناصر التراث القافي (الاثار)

من الثابت ان حق الملكية الفكرية حق ملكية من نوع خاص يتطلب تنظيماً مغايراً لتنظيم الملكية على الأشياء المادية .

نجد ان معايير الحماية الفكرية وهما الابتكار في طريقة الحماية عن طريق حق المؤلف او معيار الجدة Novelty في اشكال الحماية عن طريق الملكية الصناعية سوف نتبين بكل سهولة ان التراث الثقافي المادي ( الاثار ) التي ذكرنا في مقالة سابقة انها الوجه المادي للحضارة وضربنا اكثر من مثل للتعبير عن الابتكارات والجدة معا انظر المقال (الملكية الفكرية كأحد أوجه الحماية المدنية القانونية لعناصر التراث الثقافي (الآثار) ) بتاريخ 20 مايو 2021

وهنا لا يفوتنا ان نذكر ان الملكيـة الصناعية فى اتفاقية جوانب التجارة المتصلة بحقوق الملكية الفكرية ( سنة 1994) : الأحكام العامة والمبادئ الأساسية :

اضافت إلى المجالات الواجبة الحماية أيضا "الأصناف النباتية" المنصوص عليها فى المادة 27/3ب فى قسم البراءات والتى أوجبت حمايتها أما ببراءة أو بنظام فريد خاص فعال ، أو بمزيج منهما معاً . وقياسا علي طريقة حماية الاصناف النباتية من الممكن ان نضع اطار لنظام فريد او خاص لاسباغ الحماية الفكرية لعناصر التراث الثقافي (الاثار) سيكون قائما بالاساس علي كيفية ومصوغات التصنيف للاثار حتي يتسني وضعها تحت احد اشكال الحماية الفكرية

ووفقاً لاتفاقية  برن سنة 1886 والتى خضعت لمراجعـات عديـدة أدت إلـى عدة تعديلات كان من أشهرها التعديل الذى تم فى استكهولم عام 1967 ثم فى باريس عام 1971 فيما عرف بـ ( وثيقة باريس 24 يوليو سنة 1971 ) والتى عدلت فى سبتمبر سنة 1979 .فالمصنفات الأدبية والفنية التى تتمتع بالحماية هى:

(كل إنتاج فى المجال الأدبى والعلمى والفنى أياً كانت طريقة أو شكل التعبير عنه) مع وضع قائمة تمثيلية وليست حصريه لهذه المصنفات. وهنا يقصد بالقائمة التمثيلية اي وضع الية تصنيف للمصنفات لتغطيتها بالحماية الفكرية .

 وخلاصة القول

فان عناصر التراث الثقافي المادي تخضع للنظرية العامة للملكية الفكرية من حيث ان الاثار ليست مادة فقط بل هي خلاصة قريحة الانسان الذهنية والفكرية . الا ان تتمة تلك الحماية يجب ان تتم بالتصنيف  ثم التسجيل ثم شمول التشريع الوطني لاشكال الحماية الجديدة لعناصر التراث الثقافي ( الاثار) ثم التدشين لاتفاقية دولية لادراج عناصر التراث الثقافي ( الاثار ) تحت مظلة احد اشكال الحماية الفكرية سواء اشكال الحماية المعروفة مثل الملكية الصناعية او حق المؤلف  او ابتكار نظام فريد خاص مثل ماذكرت اتفاقية جوانب التجارة المتصلة بحقوق الملكية الفكرية ( سنة 1994)

 

أمراض العظام والمفاصل في مصر القديمة

بقلم د . هدير عبيد .

دكتوراه في الأثار المصرية القديمة

أفصحت الأثار المصرية عن العديد من حالات أمراض العظام والمفاصل ؛ بالإضافة إلي مرض سٌل العظام حيث أشار بعض الباحثين مثل " بيناسي , وماك ريبت و ليشتنبرج " إلي بعض أمراض العظام مثل مرض التهاب المفاصل وداء المفاصل المزمن وكذلك التشوهات العظمية مثل النتوء والحدبة , جميعها تستحق أن تجري عليها أبحاث عن طريق الأشعة مثل حالات التهاب في النسيج العظمي تم اكتشافها بعد وفاه سيدة من الأسرة الخامسة .

أما مرض التهاب المفاصل المزمن والذي يؤدي إلي تشوه في العمود الفقري فتم اكتشافة علي مومياء " kha " بتورينو ؛ وحالات أخري لأمراض العظام منها علي سبيل المثال حالة اعوجاج في الركبة توصل إليها " ليكا " في مومياء بشيكاغو , بينما أشار Moodie إلي التهاب مفاصل الركبة و حالة قدم خيلي كتب عنها Grilletto عام 1980 م .

قام كلاً من Macke و Macke-Ribet  بإعداد قوائم بمجموعة أمراض العظام والتي تسببها أمراض البروتوبلازما مثل مرض هشاشة العظام المصحوب بكسر في الفخذ الناتج عن اضطراب بناء البروتوبلازما فوسفات الكالسيوم مع حدوث تشوهات خطيرة بفقرات العمود الفقري ؛ بالاضافة إلي حالات أخري مثل حالة ارتخاء عظمة العجزي الناتج عن نقص فيتامين D وحالة تكثيف لحائي للظنبوب ( عظمة الساق الكبري ) , وللشظية ( قصبة الساق الصغري ) الناتج عن نقص فيتامين c .

ومن بين أمراض العظام والمفاصل التي عاني منها المصري القديم التي أشار إليها " مارو " إلي تسع حالات من بين مائة وسبعة حالات تعاني من انقسام غير واضح في إحدي الفقرات , حالتان منها مصحوبة بإغلاق غير تم للتوتر العصبي وحالة أخري مصحوبة بضمور في العظام الناتج عن نقص التغذية ؛ كما أشار " سميث و دارسون " إلي حالة نقرص من العصر القبطي .

                كما لوحظ أيضاً تكاثر واضح بأعداد زائدة عن الحد لأشكال صغيرة مفصلية أطلق عليها " وجوه صغيرة ناتجة عن الانحناء " وخاصة في مفاصل عظمة الكاحل لدي المصريين القدماء في عصور ما قبل الأسرات وعصور الأسرات " التكاثر الواضح في التوحيد الثنائي المتاجنس يخلص إلي الأعتقاد بأن هذه الأوضاع المتقاربة كانت من النوع المتماثل بشكل واضح , وأن هذه المواقف المتقاربة أيضاً لا بد وأنها كانت شائعة كما توضح التماثيل .

كما عاني المصري القديم من ورم العظام السرطاني و ورم جلدي سرطاني مع العثور علي بقع جلدية متغايرة الخواص تم تصويرها بالأشعة , وكذلك ورم الأنسجة العظيمة مع وجود ورم خبيت في عظمة الفخذ وتدمير للعظمة الإسفنجية ؛ بالأضافة إلي حالات مرض الألتهاب السحائي وحالة أخري عبارة عن تدمير كامل بجمجمة شخص تم العثور عليها بنجع الدير وقد تعود إلي الدولة القديمة ومن المؤكد أنها بسبب نوع معين من السرطانات بالأنف و الحلق .

كما عثر علي جماجم بها اصابات أورام سرطانية تم العثور عليها في المقبرة المسيحية في " سيالة " بالنوبة و أربع جماجم تعود إلي العصر المٌتأخر في أبو صير وسقارة بها اصابات بسرطان النخاع العظمي المتشعب و أورام خبيثة .

لقد كانت مصر القديمة واحدة من اعظم الحضارات القديمة التي نشأت لتكون مهد للبحث العلمي من أكثر من سبعة الأف عام , ولا شك أن معرفتهم الطبية والعلاجية شء لا يستهان به فمن خلال الأثار الموجود أمكن التعرف علي الأمراض التي كان يعاني منها الأشخاص وطرق علاجها ومدي البحث والتدقيق التي توصل إليه المصري القديم لعلاج الأمراض بجميع أنوعها ومنها أمراض العظام والمفاصل حيث برع في تشخيصها وعلاجها إلي حد كبير وهو ما ورد في البرديات الطبية المكتشفة مثل بردية ادوين سميث وغيرها ..

42 حقيقة مثيرة عن عقيدة المصريين القدماء

بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سياحية

تلك بعض الحقائق الهامة عن القدماء المصريين و هي 42 حقيقة مثيرة لا تعرفها عن عقيدة المصريين القدماء

قوانین ماعت ال 42 التي كانت تتحكم في حياة المصريين القدماء و هي أول قوانین منصوصة و مسجلة تاريخيا في التاريخ علي الاطلاق .

قوانين الماعت لم تكن قواعد أخلاقية , و انما كنت هي جوهر الفضيلة التي أودعها الاله داخل الانسان , و هي موجوده فيه منذ بداية الخلق و تنتقل من جيل إلى جيل وكل ما يحتاجه الانسان هو استدعاء و استحضار الفضيلة

من داخله , و هو ما يعرف بمصطلح ایقاظ الضمير.

لذلك نجد أن قوانين الماعت ال 42 كتبت على لسان أرواح

الموتى الذين انتقلوا إلى العالم الآخر . وهم يقفون في قاعةالماعت (العدل) يوم الحساب . أي أن تلك القوانين لم تفرض

على الانسان من الخارج و انما هي نابعة من

داخل لا يحتاج الانسان الى قواعد أخلاقية تفرض عليه من الخارج .

الأن بداخله الضمير جوهر الفضيلة و ما عليه سوی تفعيل الضمير.

 و هذا ما فعله قدماء المصريين 

(أمة فجر الضمير)

المبادي ال 42 لماعت**

01) أنا لم أرتكب خطيئة

02) أنا لم أسلب الآخرين ممتلكاتهم بالاكراه

03) أنا لم أسرق

04) أنا لم أقتل

05) أنا لم أسرق الطعام

06) أنا لم اختلس القرابين

07) أنا لم أسرق ممتلكات المعبد

08) أنا لم أكذب

09) أنا

الم أخطف الطعام

لم ألعن (أشتم)

11) أنا لم أغلق أذناي عن سماع كلمات الحق

12) أنا لم أزني

13) أنا لم أتسبب في بكاء الآخرين (ایذاء مشاعر الآخرين)

14) أنا لم أنتحب (أحزن) بدون سبب

15) أنا لم أعتدي على أحد

16) أنا لم أغش أخدع أحد

17) أنا لم أغتصب أرض أحد

18) أنا لم أتنصت (أتجسس على أحد

19) أنا لم ألفق تهمة لأحد

20) أنا لم أغضب بدون سبب

21) أنا لم أغوى زوجة أحد

22) أنا لم أدنس (الوث) جسدی

23) أنا لم أقم بارهاب أحد

24) أنا لم أخالف القانون

25) أنا لم أتمادى في الغضب

26) أنا لم ألعن (أشتم) النترو

27) أنا لم أستخدم العنف ضد أحد

28) أنا

 أهدد السلام

29) أنا لم أتصرف بغوغائية (بدون تفكير)

30) أنا لم أتدخل فيما لا يعنيني

31) أنا لم أتحدث بالمبالغة (النميمة)

32) أنا لم أفعل الشر

33) أنا لم يصدر من أفكار/كلمات / أفعال شريرة

34) أنا لم ألوث ماء النيل

35) أنا لم أتحدث بغضب أو استعلاء

36) أنا لم ألعن أحد بكلمة أو فعل

37) أنا لم أضع نفسي موضع شبهات

38) أنا لم أسرق ما يخص النترو

39) أنا لم أنبش القبور و لم أسئ الى الموتی

40)أنا الم أخطف لقمة من فم طفل

41) أنا لم أتصرف بکبر و غطرسه

42) أنا لم أخرب المباني الدينية (المعابد)

قوانين ماعت عند المصري القديم ليست مجرد

معبوده مثل باقي المعبودات، بل هي فكرة قامت

عليها المملكة المصرية القديمة تتلخص في الحق

والعدل والنظام الذي يحمي الجميع، فلیجئ إليه

الضعيف من بطش القوي، يهرع إليه المظلوم ضد

الظالم، يتضرع إليه الفقير لدخول جنة الجلد

وحقول النعيم

فكما تقول حكم ونصائح الماعت القديمة: "الدولةموجودة لتحقيق الماعت" و"الماعت يجب أن تتحقق ليصبح العالم قابل للسكني"

أكاذيب هيرودوت عن الحضارة المصرية

بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سياحية

هناك بعض المعلومات و الحقائق عن الحضارة المصرية القديمة مغلوطة و ليست حقيقية بالمرة وتم نسب تلك الحقائق الي المصريين القدماء و تلك المغالطات التاريخية في التاريخ المصري بعض منها من بعض المؤرخين الكبار

الذي يعتقد البعض أن كتبهم التاريخية هي منبع و مصدرتاريخي يمكن الاعتماد عليه كمصادر موثوق بها للحضارة المصرية القديمة الا انها مجرد اکاذیب تاريخية يقبل التاريخ التزييف بشكل كبير، بل يقبل جميع أنواع التزييف،

وليس جميع الأشكال المطروحة فحسب، بل يعتبر التاريخ أكبر مستقبل لجميع الابتكارات التزييفية الممكنة، ذلك لأنه حتى الآن لا يوجد معیار حقيقي للحكم على التاريخ

مهما تقدمت الوسائل المعرفية، ومهما نمی البحث العلمي الجاد، فكل واقعة تاريخية يمكن تفسيرها وفقا لوجهات نظر مختلفة، ويمكن إرجاع أسبابها إلى العديد من العوامل المختلفة التي تتباين من شخص إلى آخر ومن بلد إلى آخر، ومن ثقافة إلى أخرى ومن زمن إلى آخر، هذه هي القاعدة

النتيجة التي وصل إليها العالم بعد آلاف السنين من التدوين التاريخي، لكن ما لا يعرفه البعض هو أن هذه الآفة - آفة الكذب والتدليس لم تكن وليدة اليوم، ولم يعاني منها المجتمع الآن فحسب، والصدمة الحقيقية تكمن في أن من ندعوه الآن هيرودت أبوالتاريخ يعد أحد أكبر الكاذبين في التاريخ حتى أن بعض المؤرخين يصفه بأنه "أبوأكاذيب التاريخ" 

هيرودوت المؤرخ اليونانى**

هيرودوت، ذلك الاسم المهيب الذى ما إن تسمعه حتى تتخيله فى صورة شيخ كبير ممتلئ بالحكمة والتعقل، راسما له لحية شهباء وشعر مجعد علاه البياض، ربما يدهشك أنه لم يكن على هذه الصورة من الحكمة، وربما يدهشك أيضا أن تدرك أنه لم يكن بهذه الصورة من المهابة، فهذا المؤرخ اليونانى الذى عاش فى القرن الخامس توفى قبل أن يكمل عامه الستين حيث ولد فى العام 484 قبل الميلاد وتوفى فى العام 425 قبل الميلاد، فى مدينة كانت تسمى «هاليكارناسوس» التى تقع حاليا فى تركيا باسم «كاريا»، ولك أن تعرف أنه لم يكن مؤرخا بالمعنى الحقيقى للكلمة وإنما كان «رحالة» يسافر كثيرا ويدون بعض الملاحظات والمشاهدات والحكايات حول سفره، ففى كل بلد كان يزورها «هيرودوت» كان ينقل أخبارها ويصف كل ما يرآه وما يسمعه شفهيًا من سكان البلاد المحليين، وكتب أسفاره فى تسعة كتب، وكان الكتاب الثانى منها عن مصر وجغرافيتها وفنها وملوكها وسياستها وإدارتها كما أنه لم يغفل الحياة الاجتماعية فى تلك البلاد.

وقبل أن نستعرض «أكاذيب هيرودوت» وفبركاته التاريخية لابد لنا من أن نستعرض مكانته العلمية وأقوال المؤرخين عنه فمنذ أن أطلق الأديب الرومانى «شيشرون» عليه لقب «أبوالتاريخ» صار اسم هيرودوت شبه مقدس فى الحياة أدبيات الحياة العامة، وذلك رغم من أنه أقر بوجود مجموعة كبيرة من الأساطير والحكايات التى ربما لم تكن موجودة.

العديد من النقاد ودارسى الآثار والباحثين فى التاريخ خاصة المهتمين بالفترة اليونانية الرومانية أكدوا أن «هيرودوت» ذكر الكثير من الأحداث التاريخية لكن علينا عند الأخذ بها أن ندقق فيها وأن نستعين بها بحذر، فقد اعتمد فيها على بعض المبالغات والانحياز إلى اليونانيين على حساب المصريين، فضلاً عن أنه استقى بعض حكاياته من ألسنة سكان البلاد التى زارها، الأمر الذى يجعلها تخضع للزيادة أو النقصان، بل إن هيرودوت نفسه برع فى تقديم آرائه الخاصة به فى الأحداث، ووصل الباحثون إلى أن مجموعة الحقائق التى قدمها هيرودوت عن التاريخ المصرى خاصة لا تكفى أن تكون تاريخية ويؤخذ بها علميا حيث إنه لا يخلو من السرد الأدبى للوقائع التى نقلها.

وفى مقدمة كتاب الحياة الاجتماعية فى مصر القديمة للعالمين حسن محمد جوهر وعبدالمنعم عبدالحليم وهما من رواد التاريخ المصريةالقديمة كتبا لقد تعرضت حياة الشعب المصرى فى الأزمات الغابرة لكثير من المسخ والتشويه على يد المؤرخين الأجانب قديما وحديثا، وأولهم الرحالة اليونانى هيرودوت الذى زار مصر فى القرن الخامس قبل الميلاد إبان محنة من أشد المحن التى ابتليت بها ألا وهى الاحتلال الفارسى، الذى أثر تأثيرا سلبيا فى أخلاق المصريين آنذاك.. وكتب عنهم ما أزرى بهم وحط من شأن حضارتهم حتى خبل لمن قرأوه ما كتبه عنهم أنه قوم بدائيون يعبدون التماسيح والعجول والقطط، وقد ظلت هذه الصورة المشوهة والروايات الكاذبة التى أذاعها هيرودوت وغيره من الجهال والمغرضين يرددها الناس مئات السنين

إن هيرودوت حاول أن يزيف التاريخ، حيث إنه كان يستطلع الأحداث ويراها ثم يكتبها، ومشكلته أنه عندما أتى إلى مصر فى القرن الخامس ضلل فى بعض الأحيان بمعلومات خاطئة، حيث إنه كان لا يعرف اللغة المصرية القديمة «الهيروغليفية».

هيرودوت كان يعتمد على مصادر غير موثوق بها خلال كتابته للتاريخ، ولذلك كتب بعضا من «الخرافات»

 هيرودوت قام بزيارة مصر فى وقت كانت اليونان تعادى مصر، وبالتالى فهو كان ينحاز لبلاده فى طريقة كتابة التاريخ المصرى، لأنه فى كثير من الأحيان يعتمد على مصادر يونانية موجودة بمصر آنذاك، لكن فى الوقت نفسه قام بسرد حقائق مهمة، لا نستطيع أن ننكرها، فكان يسجل كل الشواهد التى يراها، مشيرا إلى «مانيتون» الذى قام بكتابة التاريخ ولكن النسخة الأصلية من تاريخ مانيتون فقدت أثناء حريق مكتبة الإسكندرية، ولم يصل من هذا التاريخ إلا مقتطفات نقلها بعض المؤرخين.

هيرودوت وقع فى الكثير من المغالطات التاريخية التى ذكرها فى كتابه عن مصر، الذى ذكر فيه أخطاء كثيرة مثل أسماء وتتابع الملوك وعدد سنوات الحكم، بالإضافة إلى مغالطات تتعلق بالجوانب الأخلاقية للشخصية المصرية، بالإضافة إلى أنه وأغلب المؤرخين الذين زاروا مصر مثل ديودور الصقلى وبلوتارخ الرومانى زاروها فى أكثر فترات ضعفها فاستقوا الكثير من معلوماتهم عن طريق الأساطير والخرافات التى لا تعكس حقيقة الطابع المصرى ولا التاريخ والحضارة المصرية فجاءت كتابتهم بها الكثير من التجنى على مصر والمصريين فمثلا ذكر هيرودوت أن ابنة الملك خوفو صاحب أعظم عجائب الدنيا السبع أرادت أن تبنى هرما لها فأشار عليها والدها بأن تعمل فى الفجور لكى تستطيع أن تبنى هرمها وهذا كلام غير منطقى وينافى كل الأعراف والتقاليد المصرية القديمة التى كانت تدعو دائما للفضيلة وتدعو دائما للأخلاقيات والمثل العليا.

 أنه لا شك أن هيرودوت أشار فى مواضع ليست قليلة إلى جوانب من الحياة الدينية والحياة اليومية المصرية، فلم يكن على طول الخط متجنيا على مصر وعلى حضارتها، وفى النهاية لا يمكننا أن نحكم عليه بأنه كان متجنيا على طول الخط ولا منصفا على طول.

وفى الحقيقة فإن الهجوم على هيرودوت ومحاولة بعض الباحثين إعادة النظر فيما كتبه أمر غير قاصر على المصريين فحسب، فموقع Ancient Egypt Online، انتقد «هيرودوت»، قائلا: إن هذه الأساطير مجرد حكاوى خيالية وغير محتملة ولا تمس الواقع، وهذا يرجع إلى أنه زار مصر خلال فترة قصيرة نسبيًا، بالإضافة إلى أنه لا يعرف اللغة المصرية القديمة. وأكد الموقع أن هيرودوت اعتمد على وصف ما رأى وسمع عن مصر وليس على كتب موثقة، هذا بالإضافة إلى أنه لم يستخدم الأسماء المصرية الفرعونية من أجل القدرة على تحديد ما كان يشير إليه!. إن هيرودوت ارتكب العديد من الأخطاء التاريخية الجسمية فى كتابة الذى يتحدث فيه عن مصر خلال رحلته قام بها.

أن هذا الكتاب تم ترجمته على يد علماء الآثار والتاريخ إلى اللغة العربية وأطلق على هذا الكتاب «هيرودت يتحدث عن مصر» وبفضل هذا الكتاب تأكدنا من أن هيرودوت زيف التاريخ المصرى ونقل بعض المعلومات المغلوطة التى ليس لها أساس من الصحة، لذلك أطلقت عليه «أبوالأكاذيب» وليس «أبوالتاريخ» مثلما يظن البعض.

حقيقه مقولة " مصر هبه النيل"**

 أن وزارة التربية والتعليم المصرية تظن أن هيرودوت صاحب مقولة إن «مصر هبة النيل» فى مادة الدراسات الاجتماعية، ولكن هذه الجمله ترجع إلى المؤرخ اليونانى «هيكاتيه الملطى» الذى سبق هيرودوت بكثير، وذكر هذه الجملة فى أحد كتابه مما يدل على أن هيرودوت «حرامى» اقتبس هذه المقولة ونسبها إلى نفسه.

 بعض من الحقائق التاريخية التى قدمها هيرودوت عن حضارة مصر القديمه، التى منها أن الرجل المصرى القديم كان يجلس فى بيته ليقوم بأعمال النسيج، ولكن بالطبع هذه الحقيقة غير صحيحة لأن المصريين كانوا يشيدون الأهرامات ويعملون على رعى الأبقار والأغنام ويزرعون، لذلك غير منطقى أنهم يبقون فى البيوت فمعنى ذلك أن النساء هى اللاتى قامت ببناء الأهرامات وحملت هذه الأحجار الضخمة وهذا «غير معقول».

ومن أكاذيبه أن «المرأة لا تصبح كاهنة لإله أو إلهة»، وهذا المعلومة غير صحيحة لأن الحضارة المصرية القديمة تؤكد أن النساء كن يعملن فى المعابد.

أن هيرودوت، وصف فى كتابه الثانى، «أن المصريين يعجنون العجين بأقدامهم أما الطين فيعجنونه بأيديهم»، وهذه المعلومة أيضا ليس لها أساس من الصحة وهذا يرجع إلى أن المتحف المصرى توجد به تماثيل تعجن العجين بأيديها فى «المجور» وهو إناء ذات شهرة واسعة فى الصعيد المصرى.

 هذه الحقائق المزيفة التى قدمها لم تقف عند هذا الحد مطلقا، حيث أكد هيرودوت أن «المصريين لا يبذرون الفول فى بلدهم مطلقا»، وبالطبع هذه الحقيقة مغلوطة لأن بمقابر الدولة القديمة اكتشفوا فول «بنى» استخدمه المصرى القديم لتحضير الطعام أو ليكن غذاء للروح أو للقربين أو يكون مع المومياوات فى الحياة الأبدية.

 أن المصرى القديم استخدم الفول فى بعض من الأشياء الأخرى حيث إنه كان يجرش الفول ليصنع منها عجينه، كما يوجد الفول بكثرة فى مقبرة الوزير «رخميرع»

قصص هيرودوت المزيفة**

هناك قصتين ذكرهما «هيرودوت» من وحى خياله ويوجد بهما تجاوزا كبيرا ومسيئا للحضارة المصرية، الأولى تخص بنت الملك خوفو صاحب 2 مليون و300 حجر، يدعى أن ابنته لم يكن لديها أحجار لتشييد الهرم، مما يدل على أن الهرم الصغير شيد بالدعارة هذه الحكاية خيالية ولا يمكن لأى فرد عادى تصديقها، وهذا يرجع إلى أن مصر استطاعت تكوين حضارتها عن طريق الحجر فكيف لم تتمكن من إقامة هرم صغير.

أما بالنسبة للقصة الثانية، إن المصريين القدماء لم يرغبوا فى تحنيط النساء خوفا من الاعتداء الجسدى عليهن من قبل المصريين، متسائلا ما هو مصدر هيرودوت عن هذه القصص والحكايات الخيالية التى اعتمد عليها خصوصا أنه لم يتمكن من فهم اللغة العربية أو اللغة الهيروغليفية؟

 هيرودوت روى «قصة تقول إن أفعى ذات أجنحة كانت تهاجم مصر فهجم عليها المصريون وقتلوها ثم احتفظوا بعمودها الفقرى فى مكان ظاهر

وادعى هيرودوت «كذبا» أنه رأى هذا العمود الفقرى أثناء رحلته فى مصر، وهو بالطبع أمر كاذب بالمرة وهذا لأن الأفاعى عامة لا يدخل فى تكوين جسمها «عمود فقرى» ولا حتى «عظام» من أى نوع. كما تساءلت متعجبه، لماذا لم يذكر هيرودوت أى تفاصيل عن أبوالهول المصرى!، فهل يعقل بأن مؤرخا كبيرا تجول فى مساحات الأهرامات لم ير تمثالا بحجم أبوالهول فى منطقة الجيزة، ومن الممكن أن يكون هيرودوت اليونانى أراد تسجيل هذه المعلومات المغلوطة لكى يضعف مكانة مصر الحضارية خاصة بأن اليونان كانت تمتلك حضارة يونانية عريقة.

تاريخ مصر يحتاج لكثير من الدراسات

يستحق التاريخ المصرى كثيرا من الدراسة والبحث والتدقيق، فحضارته هى الأطول عبر التاريخ، والتى أشرقت على ظهر هذه الأرض منذ 7000 سنة، وبعد أن تطورت وسائل البحث فى التاريخ، وأصبحت المناهج المستخدمة أكثر علمية، ويجب علينا استغلال ذلك فى الكشف عن ما هو جديد داخل هذه الحضارة، وعدم الاعتماد على ما كتبه المؤرخون القدامى بشكل كامل، حيث إن معظم ما تم تدوينه كان يعتمد على المشاهدات وشهادات غير موثوق بها، بالإضافة لعدم معرفتهم باللغة المصرية القديمة «الهيروغليفية».

لا نريد أن نقول إن معظم ما تم تدوينه وسرده خطأ، لكن علينا التفكير فى كل ما يطرح علينا، وأن ندرسه دراسة حقيقية، والعلم مع تطوره الحديث، يتيح لنا كشف العديد من الحقائق التى تنفى بعض ما سجله، على سبيل المثال «هيرودوت» المعروف بأبو التاريخ، والذى كان موضع اختلاف بين العلماء والمؤرخين، فمنهم من يقول أنه ليس أبو التاريخ والبعض الآخر يلتمس له العذر، لعدم معرفته باللغة المصرية القديمة واعتماده على حكايات من الرجل المصرى القديم.

من هو لامارس؟

بقلم – أسمهان محمد حامد.

طالبة بكلية الأداب جامعة دمنهور بقسم الأثار المصرية القديمة.

لقد كان «أمنمحات الثالث» من الملوك المصريين الذين بقي اسمهم معروفًا عند الكُتاب الإغريق، فقد كان يُذكر في البردي الإغريقي باسم «لامارس»

وهذه التسمية تحريف للقَبِه «نيماعت رع» كما ذكرنا آنفًا، وتدل شواهد الأحوال على أن «أمنمحات» أصبح ضمن الفراعنة الذين كانوا موضع تقديس بعد موتهم، بل انتهى الأمر بوضعهم في مصاف الآلهة، واستمرت هذه العبادة إلى العصور المتأخرة من تاريخ مصر كما سنرى، وقد كان «فلكن» أول من وجد اسم «بورامارس» تحريف «نيماعت رع» باسم «أمنمحات»، وقد خالجه الشك في هذا، ولكن ناصره في رأيه كثير من العلماء، وبقيت الحال كذلك إلى أن ظهرت نتائج الحفائر التي قام بها «فوليا نو» في مدينة «كوم ماضي» من أعمال «الفيوم»، فجاءت بالبرهان القاطع لرأي «فلكن» وذلك بما كشف عنه في جزء المعبد الذي أقيم في العهد الإغريقي الروماني.

ولم تدل نتائج هذه الحفائر على أن «بورامارس» Porramarés كان موحدًا مع «أمنمحات الثالث» وحسب، بل على أن «إزيدور» كان يعلم تمام العلم بتوحيد الاسمين، وقد عثر على لوحة لا نعلم مصدرها، وهي تدل بوضوح على بقاء عبادة هذا الفرعون في العهود المتأخرة وهي تحمل اسمه «نيماعت رع» ويلاحظ أن «أمنمحات» كان يوحد على هذه اللوحة مع الإله «سبك» وهو إله الفيوم، وإذن فلا غرابة في هذا التوحيد؛ إذ قد وجد فعلًا أن «أمنمحات» متحد فعلًا مع «سبك» في هذه اللوحة، وكذلك في النقوش، هذا فضلًا عن أن الإله «سبك» كان في عهد «أمنمحات الثالث» يحتل مكانة عظيمة، وبخاصة في نقوش معبد مدينة «كوم ماضي»؛ إذ نجد في الواقع اسمه أبرز من اسم الإلهة «رننوتت» التي أقيم من أجلها هذا المعبد، وها نحن أولاء في نهاية المطاف نرى أن «أمنمحات» الرجل العظيم يفرض على الشعب احترامه وتعظيمه لا بالقوة والعنف، بل بما خلفه من عظيم الآثار الباقية التي أفادت البلاد، وخطت بها إلى الأمام لدرجة أنهم قد وحدوه مع أعظم الآلهة في عصرهم، بل تخطوا ذلك فحذفوا كلية اسم الإله الأصلي، ونقشوا مكانه اسم الملك الذي خلق لهم الإقليم الذي فيه يعبد خلقًا جديدًا. ولا غرابة في ذلك فإن «أمنمحات الثالث» يعد بحق محيي إقليم الفيوم ومغدق نعمة مياه الفيضان على أرض الكنانة.

ومن أهم أعماله هرم هوارة هو أحد أهرامات مصر بناه  بقرية هوارة على بعد 9 كم جنوب شرق مدينة الفيوم. وهو من الطوب اللبن المكسى بالحجر الجيرى  وكان الارتفاع الاصلي للهرم 58 متر وطول كل ضلع 105 متر، ولم يبقى من ارتفاعه الآن سوي 20 متر ويحتوي الهرم على دهاليز وحجرات كثيرة، تنتهي بحجرة الدفن  ووجد بها تابوتا حجريا ضخما من قطعة واحدة من حجر الكوارتزيت يصل وزنها إلى 110 طن  باب الغرفة كان مغلقا بحجر ضخم يغلقا ساقطا عن طريق تسريب رمل تحته إلى غرفتين صغيرتين جانبيتين  لم يستطع اللصوص دخول حجرة التابوت من هذا الباب ولكن تمكنوا من الوصول إليها عن طريق فتحة في السقف، ونهبوها وحرقوا مافيها من أثاث جنائزى.

بردية العائلة المقدسة

بقلم كريستينا عادل

آثارية بوزارة السياحة والآثار

بردية قبطية في ألمانيا تؤكد أن المسيح عاش في مصر أربع سنوات؛ حيث قامت عالمة الآثار جيزا شنكل ، ابنة عالم القبطيات الألماني الكبير شـنكل ، بنشـر هذه البردية الموجودة في إحدى مكتبات جامعة كولون ، بالمانيا ـ لأول مـرة في ١٩٩٧ـ وهى بردية أثرية ترجع إلى القرن الرابع الميلادي ، تتحدث عن فترة وجود المسـيح والعائلة المقدسة في مصر مؤكدة أن وجود المسيح في مصر اسـتمر ثـلاث سنوات وأحد عشر شهرا ، وهي الفترة التي كانت محل خلاف ، وقدرها بعـض العلماء بسنة واحدة ، بينما قدرها آخرون بأكثر من ذلك ؛ قبل نشر البردية وتحقيقها.

والبرديـة التاريخية مكتوبة باللهجة القبطية الفيومية ، نسبة إلى منطقـة الفيوم ، وطولها 31 .5 سم ، وعرضها 8 .4 سم .

ويقول عالم القبطيات الدكتور جودت جبرة_بألمانيا حاليا : إن هـذه البردية تشكل أهمية علمية وتاريخية كبيرة ، لأنها لا تشير إلـى فـترة وجـود المسيح فقط في مصر ، وإنما تتحدث عن مصر ، وتصفها بأنـها أعظـم أرض في العالم ، وأن نيل مصر لم ينضب طوال الدهر ، وأن ثمارها أطيب ثمار .

" تكرر نشر هذا النص في مجلة رابطة القدس في العدد ٢١٠ يوليـو ۱۹۹۸ تحـت نـفـس العنوان "المسيح عاش في مصر أربع سنوات" .

إن البرديـة تؤكد أن البركة حلت بمصر ، وأن شهر بشنس هو أكثر شهور السـنة بركـة ، ولذلك نجد الكنيسة القبطية تحتفل في اليوم الرابع والعشرين منه بذكرى وجـود العائلة المقدسة في مصر ، وهو الموافق الأول من يونيو من كل عام .

المراجع:

_الانبا ديمتريوس،١٩٩٩، رحلة العائلة المقدسة إلى ملوي.

_كرستينا عادل فتحي، ٢٠١٦، إدارة وتنمية مقومات سياحة التراث الحضاري بالتطبيق على كنيسة السيدة العذراء بدير جبل الطير،رسالة ماجستير،كلية سياحة جامعة المنيا.

_جريدة الأهرام المصرية في العدد ٤٠٧٢٤ يـوم السبت الموافق 6 يونيو ١٩٩٨ في الصفحة الأولى – الطبعة الثانية.

اقتراح لتسهيل عمل المرشد السياحى فى الظروف الحالية

كتب – بسام الشماع

المرشد السياحى

نظرًا للظروف الحالية وتأثيرها على قطاع السياحة بشكل كبير ومنها المرشد السياحى بالطبع

لذلك أتقد بهذا الاقتراح إلى الجهات المعنية من نقابة المرشدين السياحيين ووزارة السياحة والآثار ووزارة المالية وهو أن يتم  إدراج أسماء المرشدين بلغتهم و سيرتهم الذاتية الموثقة فى ملفات مع صورة للمرشد و هو يرشد امام أثر...

وبالاتفاق مع وزارة السياحة والآثار و نقابة المرشدين يتم عمل منصة باللغات المختلفة بحيث يستطيع السائح اختيار مرشد و دفع مبلغ لقاء خدمة الإرشاد السياحى عن طريق النت ..و يختار السائح و هو فى بيته الأثر الذى يريد شرحة عن طريق المرشد المصري على تلهواء مباشرة ..يعنى إرشاد و شرح و لكن ليس افتراضى

كيف؟

يتم الاتفاق بين كل الأطراف على ميعاد للعمل ..و يبدأ المرشد فى الوقت المحدد الظهور فى ركن شاشة الكمبيوتر او الموبايل ليشرح الأثر كما يفعل فى مهنته كمرشد و السائح يحرك صورة او فيديو الأثر الذى اختاره من ملفات المنصة  و كأنهم امام الأثر بكل تفاصيله ...

و لكن

المرشد و السائح فى منزلهما ..

بعد انتهاء  الرحلة الارشادية

المعاملة المالية تُبعث مباشرة إلى حساب المرشد السياحى البنك او البريدي ...م يكون هناك ملحوظة يتم كتابتها على المنصة انه فى حالة ما إذا أراد السائح تقديم هدية مالية كتقدير للمرشد يتم وضعها فى حساب المرشد مباشرة و الذى يكون مذكور فى ملف المرشد بطريقة واضحة و سهلة ...

الاستفادة..

يستفيد السائح أيضا من نقطة هامة كلنا كمرشدين نعلمها ألا و هى  العامل البشرى و الإنسانى للمرشد السياحى بحيث لا يكون اتصال السائح فقط بماكينة او تسجيل او فيديو مسجل بمعلومات تُقرأ عليه و تسرد بلا تفاعل بشرى ..

يستطيع السائح إن يجرى محادثة و مناقشة مع المرشد على الهواء ..و يسأله و يحاوره فى نقاط عديدة ربما تطرأ على ذهن السائح وقت شرح المرشد...

و بالتالى و بدون إختلاط او التعرض للخطر يعمل المرشد و يستمتع السائح..

واضعين فى الاعتبار أن تكون تكلفة المرشد فى متناول جميع الفئات الاجتماعية من الناحية المادية ..

و استئذن وزارة المالية فى هذا الطلب ..

للحالة التى يمر بها المرشدين و سائر العمالة اليومية فى عالم السياحة و غيرها يتم  الإعفاء من دفع الضرائب لمدة عامين مبدئيا بداية من يوم العمل بهذا النظام ..

ابعث بهذا الاقتراح إلى المسؤولين المحترمين.

 

تاريخ وعمارة مدرسة السلطان حسن

 بقلم د. حسين دقيل

مسجد ومدرسة السلطان هي مبنى أثري يحمل رقم (14م33) بسجلات الآثار الإسلامية، ويقع بميدان صلاح الدين، بالقلعة في حي الخليفة بالقاهرة. وقد أنشأه (السلطان حسن بن الناصر محمد)، عام (757هـ/ 1356م)، وانتهى البناء منه بعد سبع سنوات عام (764هـ/ 1363م).

والسلطان حسن، هو بن السلطان (الناصر محمد) بن (السلطان المنصور قلاوون)، وقد ولد عام (735هـ/ 1334م)، وكان اسمه (قماري)، لكنه عندما تولى السلطنة غير اسمه إلى (حسن) فعُرف بـ (السلطان حسن).

تولى السلطان حسن السلطنة لأول مرة عام (748هـ/ 1347م) وكان عمره حينذاك (13 سنة)، ولم تمر أربعة أعوام حتى تآمر عليه أمراء المماليك عام (1351م) فعزلوه واعتقلوه وعينوا بدلا منه أخاه (الصالح صلاح الدين صالح) سلطانا.

غير أنه استطاع العودة إلى الحكم مرة أخرى بعد ثلاث سنوات، فتولى السلطنة عام (1354م)، وحينها استبد بالسلطة بمفرده فوقعت بينه وبين الأمير المملوكي (يلبغا الخاصكي) فتنة كبيرة أدت إلى عزله مرة أخرى، وحاول الهروب غير أن أمراء المماليك استطاعوا القبض عليه بمنطقة (المطرية) شرق القاهرة عام (1361م) ولم يخبرنا المؤرخون بعدها ماذا حدث له ولم يحدثونا عن كيفية وفاته أو قتله.

لكن ترك السلطان حسن لنا مسجده ومدرسته التي يعدها المؤرخون والأثريون أجمل مساجد القاهرة وعموم مصر، وخير أبنية عصر المماليك جميعا وفخر العمارة الإسلامية في الشرق بأجمعه. كان موقع المدرسة قديما سوقا يسمى سوق الخيل، وكان به قصر أمر ببنائه والده (الناصر محمد بن قلاوون) لسكنى (الأمير يلبغا اليحياوي)، ثم قام السلطان حسن بهدم هذا القصر وبنى محله هذه المدرسة.

وتتكون المدرسة من صحن أوسط مكشوف أبعاده 34.60×32م تتوسطه ميضأة مغطاة بقبة من الخشب ترتكز على ثمانية أعمدة من الرخام. وحولها أربعة إيوانات، عبارة عن أربع مدارس، وكانت كل مدرسه عبارة عن مسجد صغير، وكانت كل مدرسة مخصصة لتدريس مذهب من المذاهب الإسلامية الأربعة وهي الشافعي، المالكي، الحنبلي، والحنفي وأكبر هذه المدارس مدرسة الحنفية ومساحتها 898 متر مربع. وهذه المدرسة هي الإيوان الشرقي للجامع (إيوان القبلة) وبه منبر من الرخام الأبيض على يمين المحراب كما توجد بهذا الإيوان دكه المبلغ وهي من الرخام أيضا.

وكان السلطان حسن قد عين بالمدرسة مدرسين ومراقبين وجعل لهم مرتبات، وقرر لكل مذهب من المذاهب الأربعة شيخا ومائة طالب، وعين مدرسا لتفسير القرآن، وعين معه ثلاثين طالبا، وعين مدرسا للحديث النبوي، ومقرئا لقراءة الحديث ومعهما ثلاثين طالبا، ثم عين بالإيوان القبلي شيخا مفتيا، وعين مدرسا عالما بالقراءات السبع، كما عين اثنين لمراقبة الحضور والغياب أحدهما بالليل والآخر بالنهار.

كما أعد مكتبة وعين لها أمينا، وألحق بالمدرسة مكتبين لتعليم الأيتام القرآن والخط، وقرر لهم الكسوة والطعام، فكان إذا أتم اليتيم حفظا يعطى خمسين درهما، ويمنح مؤدبه خمسين درهما مكافأة له. وعين ثلاثة أطباء أحدهما باطني والآخر للعيون، والثالث جراح، يحضرون كل يوم للمسجد لعلاج من يمرض من الموظفين والطلبة.

مسجد الملك فاروق بالشلال"أسوان"

بقلم

الآثارى حسن محمد جبر

مدير البحث العلمي لمناطق آثار مصر العليا

باحث دكتوراه فى الآثار الإسلامية

الموقع :

يقع المسجد بطريق السادات ويطل بواجهة الغربية عليه.

النص التأسيسي :-

النص الاول: ويوجد في الواجهة الخارجية (مسجد الملك فاروق بالشلال تفضل حضرة صاحب الجلالة الملك الصالح فاروق الأول ايده الله فأفتتح هذا المسجد المبارك بتأدية فريضة الجمعة فيه يوم ٨ من جمادي الأول سنة ١٣٦٧هـ الموافق ١٥ من مارس سنة

    ١٩٤٨م).

النص الثاني (انشئ هذا المسجد المبارك في عهد جلالة الملك الصالح فاروق الأول أدام الله عزه سنة ١٣٦٠هـ ١٩٤١م)

النص الثالث في المدخل الشمالي (مسجد فاروق الأول سنة ١٣٦٠هـ ١٩٤١م)

الوصف المعماري : للمسجد أربعة واجهات، الواجهة الرئيسية هي الشرقية ولها مدخلان علي طرفي الواجهة كل مدخل عبارة عن سقيفة معقودة بعقدين مدببين من مستوين الأول عبارة عن إطار محيط والأخر حلية نصف دائرية معقودة بعقد مدبب وترتكز العقود علي أعمدة حجرية إسطوانية فخمة بالرغم من صغرها، إلا أنها تنتهي ببلاطة مربعة يبدأ معها العقد ومن الملاحظ أن طرفي الواجهة الشرقية تكون مع طرفي الواجهتين الشمالية والجنوبية من الشرق عقدين كبيرين آخرين.

المداخل أما بالنسبة للمدخلين فكل منهما يلي السقيفة التي تتقدم طرفي الواجهة الشرقية، ويعلو كل مدخل عقد مدبب مصمم من الحجر الكبير الحجم  وتنتهي ارجل العقدين بمستويات زخرفية وعلي يمين المدخل نجد أيضاً عقد مدبب مشابه للعقد الذي يعلو المدخل الرئيسي إلا أنه يتوسط نافذة طولية والمدخل أبعاده (١٢٣سم×٣٠٠سم) ويتوسط كل مدخل باب نحاسي من ضلفتين تتوسطه دائرة من مستويين يتوسطها أشكال نجمة مثمنة وبأعلي كل ضلفة من ضلفتي البابين تتدلي حلقة نحاسية مثبتة عبارة عن مطرقة لطرق الباب مقبضين من النحاس وبأعلي كل باب لوحة رخامية.

الوصف من الداخل : يتم الوصول إلى داخل المسجد عن طريق المدخلين الشمالي والجنوبي بطرفي الواجهة الرئيسية هي الشرقية ويقودنا كل من المدخلين إلى مساحة مستطيلة الأبعاد وترتفع أرضيتها عن أرضية المسجد ب٢٠ سم ويفصلها عن المسجد درابزين حديدي زخرفي مكون من أشكال مثلثات متقابلة يفصل بينها أشكال كرات حديدية وينتهي الدرابزين الحديدي بأشكال حديدية مسننة وعلي يسار ويمين الداخل إلى المسجد من المدخلين الشمالي والجنوبي نجد عدد خمس نوافذ طولية من الخشب والزجاج  معقودة بعقد مدبب في مواجهة المدخلين الرئيسين توجد دخلة بالجدار الغربي ولكل دخلة باب من النحاس له مصراعين ويعلو كل دخلة عدد ٧ زخارف تشبة الكوابيل الحاملة يشابهها بنفس الأبعاد والشكل فوق المدخلين الرئيسين.

ولعل أهم مايميز المسجد من الداخل هو الأربع عقود الضخمة التي بداخل المسجد إذا أننا نجد أن هناك عقدين كبيرين يبدأن من ارتفاع ١٥٠سم من مستوي الارض وهما العقدين الشمالي والجنوبي المكونان للسقيفتين الشمالية والجنوبية بالمسجد وهناك آخران بالجدار الشرقي والغربي إلا أن هذين العقدين يبرزان عن سمت الجدارين الشرقي والغربي بمقدار ٤سم وجميع العقود مدببة من الحجر

ويعلو نهاية العقد إطار حجري بسمك ٣سم يرتد للداخل يعلوه مباشرة عدد ٢٠ نافذة معقودة بعقد حدوة الفرس لها شبك من السلك بواقع خمس نوافذ في كل ضلع والمسجد مسقوف بسقف  مسطح يظهر من الداخل مكونا مربع واحد كبير وعلي جوانبه الاربع مساحات مستطيلة وبكل ركن من أركان السقف عدد أربع مربعات أقل في المساحة.

المحراب :

يتوسط الجدار الشرقي وهو عبارة عن دخلة في سمت الجدار يعلوها نصف طاقية دائرية ويحيط بالمحراب إطار من الجدائل الزخرفية تبدأ حول الحراب بإرتفاع ٧٠سم من الأرض وتعلو طاقية المحراب وتتداخل الجدائل في بعضها مكونة صرة زخرفية أعلى المحراب وعلي جانبي هذه الصرة شكلان زخرفيان متماثلان ويخرج من الصرة شريطان مجدولان أحدهما يتجه ناحية الجنوب وآخر ناحية الشمال علي خط مستقيم ويحيط بالمحراب إطار حجري بمستويين وعلي يسار المحراب نجد حجرة لها باب من النحاس مطلي بلون اللاكيه البني وهي حجرة المكتبة التي خصصت للمسجد وعلي يمين المحراب نجد حجرة تؤدي إلى مئذنة المسجد.

المنبر :

يوجد المنبر بين الحجرة المؤدية إلى المئذنة وبين المحراب مباشرة من النحاس له قاعدة عبارة عن عتبة تستخدم كدرج للمبني ثم نجد درج المنبر  يليه باب له مصراعين من النحاس نقشت عليه زخارف وأشكال هندسية متداخلة يعلوه صف من المقرنصات الزخرفية وينتهي أعلي الباب بأشكال رمحية ويحيط بقوائم الباب إطار نحاسي زخرفي ويؤدي الباب لأربعة درجات تنتهي بجلسة الخطيب ويعلو جلسة الخطيب إرتفاع حديدي مزخرف ينتهي بقبة دائرية ترتكز علي ثمانية أضلاع يعلوها الهلال ونجد شريط كتابي باللغتين العربية والإنجليزية نقش عليه (عمل حسن أفندي من عمال مصر) والمنبر في مجمله تحفة فنيةعليه زخارف نباتية وهندسية مختلفة.

المئذنة : المئذنة مثمنة البناء ترتكز علي البرج الحجري المربع وهذه المئذنة تتوسط الجدار الشرقي للمسجد ويبرز عن سمت الجدار بمقدار ٦٠سم عند أسفل الجدار ثم يبدأ بمستوي آخر ٥٠سم وينتهي الإرتفاع حتي يصل إلى المئذنة التي ترتكز علي البرج المربع الدي يتوسطه دخلة تمتد في البروز بمستويين لهما عقدان الأول منكسر والاخر زخرفي وتنتهي المئذنة ببناء أسطواني ضخم له طاقية مفصصة  الشكل يعلوها إرتفاع نحاسي ينتهي بهلال.

نصل إلى المئذنة عن طريق باب بالطرف الجنوبي للجدار الشرقي وهي عبارة عن سلم حلزوني حول عمود إسطواني ينتهي حتي آخر المئذنة بدرجات يبلغ عددها ٦١ درجة لكل درجة حافة حديدية، وشكل المئذنة ذات الطراز المغربي ثم يقل حجم المئذنة عن القاعدة المربعة ويرتفع في أربع أشكال دائرية، ويزين المئذنة أربع نوافذ طولية معقودة بعقود مدببة وعلي كل حال هذه المئذنة تشبه مئذنة مسجد مراكش بالمغرب.

النوافذ والأبواب :

يوجد بالمسجد خمس نوافذ طولية تنتهي بشكل عقد مدبب بأبعاد (٦٠سم×٤م) بالإضافة إلى الزخارف التي تزين هذه النوافذ وللمسجد ثلاثة أبواب بالإضافة إلى بابين في الواجهة الشرقية كما، يوجد باب آخر في الطرف الغربي للواجهة الشمالية  من الحديد.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.