كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

المسحراتى فى المجتمعات العربية، شخصية تراثية صنعها رمضان

د. سهام عبد الباقى محمد

باحثة أنثروبولوجية – كلية الدراسات الأفريقية العليا  جامعة القاهرة

                                                   اشتهر المسحراتى فى كافة المجتمعات الاسلامية لا سيما العربية وارتبط تواجده بشهر رمضان المبارك و تتعدد الروايات الخاصة بأول ظهور للمسحراتى،فهناك من أرجعها إلى الرسول صلى الله علية وسلم،الذى طلب من بلال بن رباح بأن يوقظ المسلمين فى شهر رمضان ليتسحروا،ومنهم من أرجعها إلى عصر الفاطميين لتتوالى من بعدهم على مر العصور، ورغم إختلاف الروايات وتعددها حول أول ظهور للمسحراتى،تظل تلك الشخصية التراثية حاضرة فى كافة المجتمعات وتعكس جانب هام من طقوس الشهر الكريم والاحتفال به على المستوى الشعبى.

معنى كلمة مسحراتى

المسحراتى فى المعاجم العربية،إسم وجمعها مسحراتية،وهو لفظ يٌطلق على من يقوم بإيقاظ الناس لتناول السحور خلال شهر رمضان(1) وقد اشتٌق لفظ مسحراتى من كلمة سَحَر، وتعنى آخر الليل قبل أذان الفجر

لذا يبدأ المسحراتى بمٌباشرة مٌهمة إيقاظ الناس قبل أذان الفجر بحوالى ساعتين ليترك لهم الوقت الكافى لتناول سحورهم والاستعداد لصلاة الفجر.

المسحراتى فى المجتمع المصرى

كان أول ظهور للمسحراتى فى عهد الحاكم بأمر الله الفاطمي الذي أصدر أمراً بأن ينام الناس مبكرين بعد صلاة التراويح فكان البديل أن يقوم الجنود بإيقاظ النيام بالدق على أبواب البيوت بالعصا ليتسحروا.وأول من قام بإيقاظ الناس للسحور هو الوالى "عنبسة ابن اسحاق" سنة 228 ه فكان يسير على قدميه من مدينة العسكر فى الفسطاط حتى مسجد عمرو بن العاص متطوعا،منادياً "عباد الله تسحروا،فإن فى السحور بركة".لذا حظيت مهنة المسحراتى فى مصر باحترام وتقدير شعبى بعد أن قام بها الوالى بنفسه، ثم اعتمد المسحراتى فى إيقاظ المصريين على الطبلة يحملها المسحراتي وهو يردد بعض الأناشيد والإبتهالات والقصص الشعبية كحكايات ألف ليلة وليلة، وأبو زيد الهلالي،وعلي الزيبق. وفى العصر المملوكى تولى مهنة المسحراتى "ابن نقطة"، وكان المسحراتي الخاص بالسلطان الناصر محمد،وكان شيخ طائفة المسحراتية في عصره وصاحب فن "القومة"،وهي الإبتهالات(2). وفى عهد الدولة الطولونية ظهر العنصر النسائى كمسحراتى فكانت النسوة تقفن خلف الشباك تنشددن وترددن الأدعية الدينية بصوت عال ليسمعها الجيران فيستيقظون ليتسحروا، وفي العصر الحديث كانت النساء تضعن نقوداً معدنية داخل ورقة ملفوفة ويشعلن طرفها، ثم يلقين بها من المشربية إلى المسحراتي حتى يرى موضعها فينشد لهن.وقد اشتهر المسحراتى المصرى بلبس الجلباب المصرى الذى يعكس هويته الوطنية والطاقية البيضاء والبٌلغة المصرية حاملاً طبلته بشكلها المتعارف علية ممسكاً بقطعة خشبية صغيرة مستخدماً إياها فى الطرق والنقر على الطبلة ليصل صوته إلى  الناس، وكان لا بد أن يمتاز بحٌسن الصوت، وحفظ العديد من القصص والسير الشعبية ليرويها أثناء طوافة على البيوت،ومروره بالطرقات،مع بعض الحكم والمواعظ بأهمية فعل الخير وترك الشر، والمنكرات،والتعبد والتبتل، والتقرب إلى الله ومن الجمل الشهيرة للمسحراتى"اصحي يا نايم وحد الدايم،وقول نويت بكرة إن حييت،الشهر صايم والفجر قايم، ورمضان كريم"

وكان لكل منطقة أو حى مسحراتى خاص بها وكان غالبيتهم يمرون قبيل رمضان على البيوت ليكتبوا أسماء الناس على حوائط بيوتهم لينادوا عليهم باسمائهم لإيقاظهم، كما كان ينادى على الأطفال تحفيزاً لهم على إنتظاره ومقاومة النوم ليتمكنوا من السحور،الذى يمد أجسادهم الصغيرة بالطاقة اللازمة للصوم ،فكان بذلك يقوم بدور تربوى،وإجتماعى، لذا حظيت تلك الشخصية بحب شعبى كبير من الكبير والصغير، لما بينها وبين الناس من معرفة، ومودة كما كان كثيراً ما يأتى شهر رمضان فى الشتاء القارص ورغم ذلك لم يكن هذا البرد ليمنع المسحراتى من إيقاظ الناس ولهذا أحبة الناس وبادلوه مشاعر المودة والمحبة، وكان غالباً لا يكتفى المسحراتى بمهنته لأنها موسمية ترتبط بالشهر الكريم فقط، لذا كان يمارس طيلة العام أنواعاً متعددة من الأنشطة كالزراعة، التجارة، الصناعة المعمار.......الخ. فإذا ما أتى العيد يطرق المسحراتى الأبواب ليتقاضى أجرة من أهل الحى،أو المنطقة اللذين حرص على إيقاظهم طيلة شهر كامل، وغالباً ما كانت تتراوح أجرته ما بين كعك العيد ،أو بعض الحلوى ،أو عيدية وكان الناس يجزلون له العطاء تقديراً لجهوده المبذولة ويصافحونه ويهنئنونه بالعيد.

المسحراتى فى المجتمعات الاسلامية

يعرف المسحراتى ببلاد المغرب بإسم "النفار" ماخوذة من نفر لأنه يقوم بالنفخ على آلة النفخ النحاسية الطويلة الشهيرة، والتى ما زالت موجودة بين أهل القرى والأحياء الشعبية، وينشد " لا إله إلا الله لا إله إلا الله، لا إله إلا الله ربي وحده، لا شريك له هو الوحيد سبحانه"وينفخ بالنفار 3 مرات، بينما يعرف المسحراتى فى لبنان"بالطبال" ويرتدى الملابس التقليدية والزى الشعبى اللبنانى ممثلاً فى العباءة أو الدشداشة البيضاء، مستخدماً الطبلة متقاضياً مبلغ من المال آخر أيام شهر رمضان الكريم.وفي تركيا يطلق على المسحراتى اسم "الضافونجو" كما تقيم البلدية مسابقات فنية لاختيار المسحراتى على أساس براعته فى قرع الطبول والأناشيد المسجوعة لتحفيز النيام على الاستيقاظ وقت السحور(4).ويعود تاريخ المسحراتي في بغداد إلى عهد الخليفة الناصر لدين الله العباسي قبل أكثر من عشرة قرون، ومنذ ذلك التاريخ يحافظ العراقيون على هذا التقليد ويعدونه موروثاً شعبياً يرتبط بعادات وتقاليد شهر رمضان،ويعرف المُسحراتي فى العراق بـ(أبو الدمام) أو (أبو طبيلة).ينقر نقرات متتالية على الطبله بعدها يصيح ثلاث مرات(سحور,سحور, سحور)وهكذا حتى قبل  اذان الفجر.

ويتشابة المسحراتى فى كافة المجتمعات العربية الاسلامية بحرصة على ارتداء الملابس التراثية بمجتمعه والنقر على طبلته، كما ان عباراته تكاد تكون واحدة فى مضمونها فى كافة المجتمعات وان اختلفت اللهجات  كما أن مهنة المسحراتى من المهن التقليدية التى يتوارثها الابناء عن الأجداد وبفعل عوامل التطور اختفت تلك الشخصية فى المدن والعواصم،لكنها لا تزال حاضرة فى القرى والأحياء الشعبية التى تتميز بالمحافظة على آصالتا وتمسكها بعاداتها وتراثها الثقافى.

الهوامش:

1-معجم المعانى، الاسترجاع فى(21/ابريل/2021).

ar/%D9%85%D8%B3%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%8www.almaany.com/ar/dict/ar

2- أميمة سيد احمد:مصر المحروسة فى رمضان،طقوس وعادات وذكريات،النشر فى(20/مايو/2017) الإسترجاع فى(1/4/2021)

https://www.sis.gov.eg/Story/140625?lang=ar

3- إسراء البيطار:ابو طبيلة" في الإمارات و"النفار" بالمغرب،اسماء مختلفة للمسحراتي، النشر فى(9/مايو/2021)،الاسترجاع فى (21/4/2021).

https://www.youm7.com/story/2019/5/9/%D8%A7%D8%A8%D9%88- A%D9%88-

4- حسين محمد الفيحان: المسحراتى ارث رمضانى تذوقته بغداد منذ سنيين، وكالة الانباء العراقية، النشر فى (13/5/2019)، الاسترجاع فى (7/4/2021).

https://www.ina.iq/86790--.html

ماذا تعرف عن معبد " عيتس حاييم " ؟

بقلم : د. إيمان محمد العابد

دكتوراه في الأثار والفنون الإسلامية والقبطية ـ وزارة السياحة والأثار

في زمان اتسم بالتعايش السلمي وسيادة روح التسامح بين مختلف أطياف شعب مصر العظيم ، شهدت مدينة القاهرة بناء وتشييد العديد من الصروح والمباني اليهودية الطابع ؛ لعل من أهم تلك المنشأت كان عدد كبير من المعابد اليهودية التي انتشرت في ربوعها ؛ ويعد من أبرزها هو معبد "عيتس حاييم" ـ أي ـ "شجرة الحياة".

يقع معبد "عيتس حاييم" في بداية شارع قنطرة غمرة ـ حي الظاهر بالقاهرة ، ويعرف فيما بين الناس أيضا ً باسم معبد "باروخ حانان" ، أقيم في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي على غرار المعابد الأخرى التي أنشئت خلال تلك الفترة ؛ وقد تم افتتاحه عام 1900 م . وترجع أهمية هذا المعبد إلى كونه يُعد نموذج جيد للتصميم المعماري للمعبد اليهودي الحديث .

يشغل المعبد مساحة مستطيلة تقدر بنحو 50 X  70 م محاطة بسور حجري ، ويحتوي على قاعة الصلاة الرئيسية وثلاثة أبنية أخرى ومكان لوضع المظلة ـ السقيفة ـ ؛ والتي هي عبارة عن سقيفة من قماش مقامة على أربعة أعمدة مُعدة خصيصا ً لصلاة اليهود في عيد "السوكوت" ـ أي ـ المظلة ، وهو أحد الأعياد الدينية لدى اليهود منذ عهد التوراة . هذا بالإٌضافة إلى عدد من الحجرات التي تستخدم ككتاب وحجرة الطهارة وغرفة الشماس ـ رجل دين يهودي ـ ومراحيض .

قديما ً كان للمعبد مدخلان ؛ يقع الرئيسي منهما في الجانب الغربي من واجهة المكان ؛ ويحتوي على بوابة حجرية رائعة تتخذ في هيئتها شكل المذبح ، وعلى جانبيها توجد زخرفة النجمة السداسية ـ أو ـ ما تعرف باسم "نجمة داوود" ، وهذا المدخل حاليا ً غير مستخدم .

أما المدخل الأخر ـ المستخدم اليوم في الدخول إلى المعبد ـ ، فهو أصغر في هيئته وأكثر تواضعا ً ، ويقع في الجانب الشرقي من المعبد ؛ حيث يشتمل على بوابة صغيرة للدخول بها أبواب خشبية ، تليها ممر على الجانب الأيمن منه توجد بعض السلالم التي تؤدي إلى الطابق الثاني المخصص كمصلى للنساء . وقد تداعت أجزاء كبيرة من هذه السلالم إثر الزلزال الذي ضرب القاهرة عام 1992 م .

يلي الممر إلى الشمال فناء يؤدي إلى حجرة الطهارة والحمامات وحجرة الشماس ، وعلى الجانب الأيسر من هذا الممر يوجد باب يؤدي إلى قاعة الصلاة على الجدران عند مدخل قاعة الصلاة توجد ألواح من الرخام مكتوب عليها أسماء المتبرعين لبناء المعبد وشراء أثاثه ، ومن بينهم عائلات : سموحة ، عدس ، منشة ، بنتو ، هراري ، عنتيبي ، ليفي ، وأشكنازي .

تشغل قاعة الصلاة مساحة مستطيلة قدرها 10 X 20 م ، وقد فرشت أرضيتها بسجاد مصنوع على الطراز الشرقي ، وبطول قاعة الصلاة الرئيسية في كل جانب أربعة أعمدة من الرخام المصقول ، هذه الأعمدة تعد كما لو كانت حواجز بين أجزاء قاعة الصلاة الثلاثة ، وتنتشر المقاعد بطول جدران المعبد ، على كل مقعد منهم لوحة معدنية صغيرة تشير إلى إسم المصلي .

وفيما يتعلق بسقف المعبد وجدرانه فقد زينت برسومات على الجدار ، وبها علامات ورموز كالنجمة السداسية . وتتوسط قاعة الصلاة منصة الوعظ ، وهي مصنوعة من الرخام الأبيض ، ويتدلى من السقف أعلى المنصة مصابيح متعددة الألوان ، ويقع الهيكل بالحائط الشرقي ، وهو مصنوع من الرخام ويصعد إليه بدرجات سلم وعليه زخارف نباتية من الأرابيسك ، وكذا كتابات باللغة العبرية ، كما يوجد بداخل ( أرون هاقودش ) دولاب الهيكل مجموعة من أسفار التوراة التي تستخدم في الصلاة ، ويغطي الهيكل ستائر عليها عبارات عبرية تحمل أسماء المتبرعين ؛ بالإضافة إلى عبارات دينية من الكتاب المقدس .

وسقف المعبد من الداخل وكذا الجدران الداخلية مزينة بزخارف نباتية على شكل نخلة ـ شوكة اليهود ـ ونجمة سداسية .

 أما المبنى الثاني الملحق بالمعبد ؛ فيقع إلى جهة الشمال من مبنى المعبد ، وهو عبارة عن مدرسة دينية تسمى " يشيفاه " ؛ ملحقة بالمعبد ، أنشئت سنة 1947 م ، وجددت سنة 1952 م ؛ كما هو مسجل على لوحة رخامية على مدخلها بالعبرية والإنجليزية .

يوجد على امتداد المدخل باب يؤدي إلى فناء المعبد وإلى المظلة وإلى الكُتاب ، وهما على إسم الحاخام "يهودا مسلتون" . ويوجد بين قسم كتاب مسلتون وبين قاعة الصلاة حديقة بها مظلة المعبد ، وعلى امتداد حديقة المعبد كانوا يزرعون أشجار الموالح ونباتات الزينة.

على غرار المعابد الطائفية الأخرى في القاهرة ، كان لهذا المعبد أيضا ً مجموعة من المنشدين من أبناء المنطقة من الشبان والشابات ؛ حيث كان الإنشاد جزءا ً من صلواتهم في أيام الجمعة والسبت والأعياد ، فكانت أصواتهم عذبة وعلى وقع نبراتهم الشرقية الجميلة التي كانت تتغلغل في وجدان وشعور المصلين كانوا يجذبون الكثير من الزائرين .

ونظرا ً لموقع المعبد المتميز ، فقد اعتاد يهود حي العباسية والظاهر والسكاكيني أن يقيموا أفراحهم بالمعبد ، كما كانت الجنائز كذلك تخرج من نفس المعبد . فقد كان المعبد ملتقا ً  شرعيا ً لأبناء الطائفة اليهودية الذين كانوا يتوافدون على المعبد في أبهى حُلة للصلاة في أيام الجمعة والسبت وكذا الأعياد . فكان الأولاد يجلسون إلى جوار أبائهم في قاعة الصلاة ، أما الفتيات فكانت تجلس بجوار أمهاتهن وقريباتهن في مصلى النساء بالطابق الثاني من المعبد .

وفي أيام الأعياد عندما كانت قاعات الصلاة لا تستوعب جميع المصلين من الزائرين ، كانت تنصب مجموعة من الخيام في الفناء تيسيرا ً على زائري المعبد كي يستكملوا أداء طقوسهم وشعائرهم الدينية .

واليوم لا يعكس الوضع الحالي لمعبد " عيتس حاييم " ـ أو ـ " باروخ حانان " ماضيه الجميل ، فقد أتى الهجر عليه مما جعله عرضه للإهمال ، فتدهورت حالته ، وساءت عمارته بسقوط أجزاء كبيرة من حوائطه ، حتى أنه يعاني اليوم من مخاطر الشروخ والتشققات الناجمة عن تصدع جدرانه .   

الاضرار الناتجة عن جرائم الارهاب للمقتنيات المتحفية واشكاليات التغطية التأمينية لها

بقلم د / محمد عطية محمد هواش

مدرس بقسم الترميم – كلية الاثار – جامعة القاهرة

باحث دكتوراه في القانون الدولي الخاص

عناصر المقال

  • مقدمة
  • جوهر المشكلة
  • التساؤل الذي يثيره المقال
  • أسباب المشكلة
  • المناقشة
  • النتائج والحلول المقترحة لإسباغ التغطية التأمينية للأضرار الناتجة عن العمليات الارهابية

مقدمة :

 شاعت جريمة الارهاب في الآونة الاخيرة واصحبت من التحديات المعاصرة للمجتمعات, ويحيط بجرائم الارهاب واثارها الكثير من المشكلات فقها وقضاء ,ابتداء من تعريف الجريمة الارهابية وبواعثها واثارها .والذي يتناوله طرحي هذا اثر من اثار الجرائم الارهابية , وهو عدم التغطية التأمينية للتلف والدمار وفقد المقتنيات المتحفية من جراء الجرائم الارهابية . وقد اخذت هذا المنحى شركة مصر للتامين وهي الشركة الوحيدة المصرية صاحبة وثيقة  تامين للمتاحف , وقد وافقها في عدم تامين الاضرار الناتجة عن جرائم  الارهاب الاتحاد المصري للتامين موافقين بذلك وثيقة زيورخ لتامين المتاحف وتكمن الاشكالية في شيوع هذا النوع من الجرائم ومثال لهذا الضرر الذي اصاب متحف الفن الاسلامي من جراء تفجير مديرية امن القاهرة .ومن الملاحظ ان نوعية الاضرار التي تخلفها جرائم الارهاب هي من قبيل التلف او التدمير الكامل او الفقد ونفس هذه الاضرار ربما تكون نتيجة لجريمة السطو المسلح والتي يتم تغطيتها تامينيا فلذا يهدف المقال لتفنيد نوعية الجرائم مسببة الضرر ومدي تأثيرها في خضوع الاضرار الناشئة للتغطية التأمينية من عدمه. خاصة ان الكوارث الطبيعية والاضرار الناتجة عنها تخضع للغطاء التأميني .

 من انواع الحماية المدنية ايضا هو توفير الغطاء التأميني ضد المخاطر التي تحيق بتراثنا وهي من نوعية الدراسات التي يعتريها النقص الشديد علي العكس من الحماية الجنائية   , ويرجع هذا القصور في الحماية المدنية للأثار ومنها التامين لاعتبارات عدة اهمها ضمور الفكر التأميني في المجتمع المصري وغياب الوعي بأهمية التامين من قبل الشعب والادارة ايضا , وثاني هذه الاعتبارات ان اعداد وثيقة تامين للمقتنيات الاثرية يحتاج الي كوادر فنية متخصصه كثيرة تقوم علي اعداد جداول المقتنيات المغطاة تامينيا وايضا    الوقوف علي حالتها من الحفظ , لذا فان موضوع الحماية المدنية وعلي راسها التامين من الموضوعات المتشعبة التفاصيل , ويظهر بها الكثير من المعضلات القانونية ومنها نوع التامين هل هو من المسئولية ام من الاخطار بشكل مباشر وايضا من المعضلات قيمة التامين التي تعتبر اشكالية كبيرة لأنها في بعض الاحيان في حالة فقد المقتني بالكامل فان فكرة التامين ذاتها تنهدم لان وضع قيمة تأمينية يعتبر تسعير وتثمين للمقتنيات الاثرية , ومن المعضلات ايضا انوع الاخطار التي تغطي تامينيا والانوع التي تخرج من الغطاء التأميني مثل الاخطار الناتجة عن الارهاب (العمليات الارهابية) سواء من جانب مرتكب الفعل الارهابي او من جانب الجهات التي تكافح العمليات الارهابية (الدولة) والسبب في عدم تغطية هذا الخطر ان الوثيقة الوحيدة في مصر لتامين المتاحف التي اصدرتها شركة مصر للتامين هي ترجمة حرفية لوثيقة زيورخ للتامين للمقتنيات الثقافية والمتحفية وذلك دون النظر للواقع المصري الراهن والذي من المفترض ان يؤثر علي نوعية الاخطار التي يتم تغطيتها بالتامين وفي مقالنا  سنتناول المشكلة بشيء من التفصيل حيث انه الارتباط بوثيقة زيورخ امر ليس مرفوض وذلك لعالمية مبادئ واصول التامين وحتي نكون متواكبين مع العالم الذي اصبح قرية صغيرة الا انه يجب تفنيد الامر بما يتفق مع الواقع المصري والوصول الي وثيقة تامين تشمل اخطار اكثر او تعديل تشريعات اخري من شانها التأثير علي بناء وثيقة تامين للمتاحف تكون مناسبة للواقع المصري .

جوهر المشكلة  :

عدم خضوع الاضرار الناتجة عن العمليات الارهابية للتغطية التأمينية ويمكن حصرها كالتالي ) تلف – تدمير كامل = فقد(     بالرغم من ان الاثار الناتجة عن العمليات الارهابية من حيث الاضرار التي تلحق بالمقتنيات المتحفية هي نفسها الناتجة من جريمتي السطو المسلح والسرقة واللتان تخضعان للتغطية التأمينية.

سؤال المقال :

هل من الممكن اخضاع الاخطار والاضرار الناتجة من العمليات الارهابية للتغطية التأمينية.

أسباب المشكلة:

  • تأثير العولمة في تناول موضوعات التامين: حيث ان جوهر وثيقة مصر للتامين هو تنفيذ وثيقة زيورخ للتامين للمقتنيات الثقافية والمتحفية والتي اقرها الاتحاد المصري للتامين. حيث نصت الوثائق سالفة الذكر علي استثناء الاضرار الناتجة من العمليات الارهابية من التغطية التأمينية حيث نصت تلك الوثائق علي الكثير من الاستثناءات ومنها الاستثناء الثاني عشر وهو موضوع مقالنا .

شرط الاستثناء من الارهاب :

ونصه " الخسائر او الاضرار والتكاليف والمصروفات مهما كانت طبيعتها الناشئة سواء بطريقة مباشرة او غير مباشرة عن او لها علاقة بفعل ارهابي بصرف النظر عن اي سبب اخر  او واقعة تكون قد ساهمت في نفس الوقت في وقوع الخسارة او اي مرحلة منها ولغرض هذا الاستثناء فان الفعل الارهابي يتضمن وليس مقصورا علي استعمال القوة او العنف او التهديد بهما بواسطة اي شخص او مجموعه من الاشخاص سواء ما اذا كانوا يعملون بمفردهم او لحساب هيئة او حكومة او حكومات لها اغراض سياسية او دينية او ايدولوجية او اي اغراض اخري مشابهة , بما في ذلك قصد او نية التآمر علي سياسات اي حكومة او لوضع الشعب او اي قطاع منه في حالة خوف . وهذا الاستثناء يشمل ايضا المصروفات من اي نوع كانت سواء بطريق مباشر او غير مباشر او نتيجة اي اعمال يتم انجازها للحد من او منع او اخماد اي افعال لها علاقة بالإرهاب . 

واذا ما ادعت الشركة بمقتضي شرط الاستثناء سالف الذكر ان اية خسائر او اي اضرار او تكلفة او مصروفات غير مغطاة بمقتضي هذا التامين , فان عبء اثبات العكس يقع علي عاتق المؤمن له وفي حالة اذا ما تبين ان اي جزء من هذا الاستثناء باطل قانونا فان باقي الاستثناء يظل قائما ونافذ المفعول.

ويظهر من النص السابق عرضة الذي جاء في وثيقة مصر للتامين لتامين المتاحف , والذي هو بمثابة ترجمة لنفس النص في وثيقة زيورخ للتامين للمقتنيات الثقافية والمتحفية ان كون عقود التامين من عقود الاذعان تظهر بجلاء حيث تتضمن الوثيقة بنودا لا يمكن النقاش حولها بل تقبل او ترفض جملة واحدة ويقع عبء الاثبات للأفعال المضرة كونها غير ارهابية يقع علي عاتق المؤمن له وهو المتحف او الجهة المسئولة عنه .

  • اشكاليات تعريفات الجريمة الارهابية:

تطور تاريخ مفهوم الارهاب

لم يأخذ هذا المصطلح الشكل الثابت وانما حدث تطور في هذه الظاهرة كغيرها من الظواهر الانسانية الا ان بدايته ليست محددة بدقة فهناك من نادي بان بداية الارهاب كانت بدوافع دينية واكد ذلك )دافيدرابورت ( قبل القرن 19 حيث كان الدين هو المحرك الاساسي للارهاب وان الدوافع العلمانية للظاهرة لم تبدأ الا بعد الثورة الفرنسية وتحدث ايضا عن بدايات ظهور الارهاب في المسيحية والاسلام واليهودية مثل جماعات يهودية قديمة عرفت بمقاومتها الشديدة للسيطرة الرومانية في فلسطين واطلق عليها  اسم sicari واستخدموا ادوات للقتل في وضح النهار وامام جموع الناس لإرسال رسائل معينة للسلطات الرومانية واليهود المعاونين لهم .

  • الدوافع المادية العلمانية ظهرت في الثورة الفرنسية 1793-1794 والارهاب في هذه الفترة اخذ المعني الايجابي حيث كان ينظر اليه من جانب القوميين ورجال الثورة باعتباره  وسيلة لحماية الثورة وانه يعتبر من المفاهيم الضرورية في ذاك الوقت مثل الديموقراطية
  • وجاء المصطلح الانجليزي terrorism مأخوذا من المصطلح الفرنسي regime de la terror   الا ان المفهوم تحول ليأخذ المعني السلبي له عندما استخدم كوسيلة مضادة ضد رجال الثورة الفرنسية . وقد اضافت الايدولوجيات التي ظهرت بعد ذلك مثل الماركسية ابعاد اخري للظاهرة وتحدثت عن الارهاب كوسيلة للتغيير وايضا الجماعات القومية في ايرلندا والبلقان تبنوا الارهاب كوسيلة لتحقيق اهدافهم .

وبدا الارهاب في بدايات القرن العشرين في الانتشار في الهند واليابان و اروبا والخلافة العثمانية من  خلال اغتيال زعماء دول من بينهم اثنين من رؤساء الولايات المتحدة الامريكية ومع بدايات القرن العشرين وقبل اندلاع الحرب العالمية الاولي ظهر ما اصطلح علي تسميته بالإرهاب الممول  عن طريق الدولة اي بدأت ممارسات تقوم بها دول معينة تدخل في نطاق العمليات الارهابية مثلا الحكومة الصربية مولت وسلحت جماعات مسلحة في دول البلقان

ومما هو جدير بالذكر ايضا انه بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وخروج الدول المستعمرة من الحرب منهكة القوي بدأت الحركات القومية في الدول الواقعة تحت الاحتلال في المطالبة بالاستقلال وخلال الستينات والسبعينات ذادت الحركات القومية ودخلت معها حركات وجماعات مدفوعة بدوافع ايدولوجية وعرقية .

ضبط المفهوم 

هناك اختلاف بين الارهاب وما يعتبر من قبيل المقاومة المشروعة .

التمييز بين الارهاب الدولي والراديكالي  حيث ان الارهاب الدولي يمارس  بواسطة جماعات او افراد  تدعمهم دول ذات سيادة  في حين ان الارهاب الراديكالي هو ارهاب يمارس بواسطة فاعلين غير معروفين ليس بالضرورة ان يكونوا مدعومين من دولة واحدة وليس بالضرورة ان يكونوا من جنسية واحدة او دين واحد ولكن من بلدان مختلفة تجمعهم ايدولوجية واحدة ويقوموا بتنفيذ عملياتهم في بلدان مختلفة وتستخدم اسلحة ووسائل متطورة جدا .

تكمن المشكلة في تحديد ماهية الارهاب من حيث تقديم مفهوم محدد له وهذا البعد يتصل بالجانب النظري لغياب مفهوم عالمي يحدد ما هو الارهاب بسبب اختلاف الاطر الايدولوجية وتضارب المصالح الدولية التي تنتفي معها الحيادية في تفسير الظاهرة الارهابية .

اضافة الي ان الارهاب استفاد من التطور التكنولوجي مما ادي الي ظهور اشكال غير تقليديه من الاعمال الارهابية كاستعمال وسيلة الانترنت التي لا تتطلب من الارهابي استعمال الاسلحة التقليدية وان استمر الحال علي ما هو عليه فسيكون من المتعذر الاتفاق علي معايير موحده يمكن الاستاد اليها لتحديد مفهوم الارهاب .

بعض الشراح يذهب الي القول بان محاولات التعريف المادية منها والموضوعية قد شابها القصور اما لأنها اقتصرت علي الجانب المادي فقط (الافعال) او الجانب القانوني ( الجرائم) او الجانب الاخلاقي او الجانب السياسي او الجمع بين بعض هذه الجوانب دون البعض الاخر .

علي المستوي الدولي

عرف الارهاب قاموس petit Robert  بانه الاستخدام المنظم لوسائل استثنائية للعنف من اجل تحقيق هدف سياسي كالاستيلاء او الممارسة او المحافظة علي السلطة وعلي الخصوص فهو مجموعة من اعمال العنف _ اعتداءات فردية او جماعية او تخريب تنفذها منظمة سياسية للتأثير علي السكان وخلق الفوضى واللا امن

تعريف معجم المصطلحات السياسية هو عملية تقوم بها السلطة لتعزيز قبضتها علي المجتمع او قد تقوم بها عناصر مناوئة للحكومة تري في الارهاب وسيلة لتحقيق اهدافها الخاصة وفي  الغالب فان الارهاب يمارس من قبل منظمات او حتي حكومات ونادرا ما يكون من قبل افراد .

عرفته الموسوعة السياسية بانه استخدام العنف او التهديد به مهما كانت أشكاله كالتعذيب والتشوية والاغتيال والتدمير وذلك من اجل تحقيق اغراض سياسية كالقضاء علي المقاومة او احباط معنويات المؤسسات الدستورية والمرافق العمومية .

عرفه معجم الدبلوماسية والشئون الدولية بانه وسيلة تستخدمها حكومة استبدادية عن طريق نشر الرعب واللجوء الي القتل والاغتيالات والاعتداء علي الحريات الشخصية لإرغام افراد الشعب علي الخضوع والاستسلام.

بينما تذهب وزارة الخارجية الامريكية في تعريف الارهاب بانه العنف المتعمد ذو الدوافع السياسية ضد اهداف غير قتالية من جانب جماعات قومية فرعية او عملاء يعملون في السر اما الارهاب الدولي هو الذي يشتمل علي مواطنين واراضي في اكثر من دولة واحدة او الذي تقوم به او تتبناه الدولة .

في عام 1996 اصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها رقم 51 القرار رقم 210 بإنشاء لجنة خاصة من اجل وضع عدد من الوثائق الدولية ضد الارهاب نظرا لعدم وجود تعرف متفق عليه للارهاب , الا ان اللجنة واجهت خلافات جوهرية في الاتفاق علي التعريف ولكن اهم ما اخرجته اللجنة الاقتراح بالتعريف المقدم من الجانب الامريكي وهو " الارهاب هو كل ما من شانه ان يتسبب علي وجه غير مشروع في قتل شخص او احداث ضرر بدني فادح به او خطفه او محاولة هذا الفعل او الاشتراك في ارتكاب او محاولة ارتكاب مثل هذه الجرائم "

تعريف قانون مكافحة الارهاب رقم 94 لسنة   2015  للإرهاب والجريمة الارهابية :

مادة 1 أ - الجماعة الارهابية :

كل جماعة او جمعية او هيئة او منظمة او عصابة مؤلفة من ثلاثة اشخاص علي الاقل او غيرها او كيان تثبت له هذه الصفة أيا كان شكلها الواقعي او القانوني سواء كانت داخل البلاد او خارجها وأيا كانت جنسيتها او جنسية من ينتسب اليها , وتهدف الي ارتكاب واحدة او اكثر من جرائم الارهاب او كان الارهاب من الوسائل التي تستخدمها لتحقيق او تنفيذ اغراضها الاجرامية.

مادة 1 ج - الجريمة الارهابية :

كل جريمة منصوص عليها في هذا القانون وكذا كل جناية او جنحة ترتكب باستخدام احدي وسائل الارهاب او بقصد تحقيق غرض ارهابي او بقصد الدعوة الي ارتكاب اية جريمة مما تقدم او التهديد بها وذلك دون اخلال بأحكام قانون العقوبات.

مادة 2

يقصد بالعمل الارهابي كل استخدام للقوة او العنف او التهديد او الترويع في الداخل او الخارج بغرض الاخلال بالنظام العام او تعريض سلامة المجتمع او مصالحة او امنه للخطر , او ايذاء الافراد او القاء الرعب بينهم او تعريض حياتهم او حرياتهم او حقوقهم العامة او الخاصة او امنهم للخطر , او غيرها من الحريات والحقوق التي كفلها  الدستور والقانون , او الاضرار بالوحدة الوطنية او السلام الاجتماعي او الامن القومي او الحاق الضرر بالبيئة , او بالموارد الطبيعية او بالآثار او بالأموال  او المباني او بالأملاك العامة .

مادة 5

يعاقب في الشروع ارتكاب اية جريمة ارهابية بذات العقوبة المقررة للجريمة التامة .

مادة 6

يعاقب علي التحريض علي ارتكاب اية جريمة ارهابية بذات العقوبة المقررة للجريمة التامة ولو لم يترتب علي هذا التحريض اي اثر .

مادة 54

تلتزم الدولة بإبرام وثيقة تامين اجباري شامل مع شركات التامين لتغطية جميع الاخطار الناجمة عن الجرائم الارهابية التي تصيب اي فرد من افراد القوات المسلحة او قوات الشرطة المكلفة بمكافحة الارهاب.

المناقشة :

اختلاف المفهوم العالمي للارهاب عن مفهوم القوانين المصرية واثار هذا الاختلاف .

تركيز التعريفات الدولية علي جوهر الفعل الذي يمكن اعتباره من قبيل الافعال الارهابية كالاغتيال والتعذيب وهدم الحقوق والحريات والتدمير ونشر الرعب

تناول التعريفات الدولية مرتكب الارهاب بشكل اكثر شمولا من هيئات او احزاب او حكومات . وهنا يمكن تفسير استثناء وثيقة زيورخ الخطر من الارهاب وعدم تغطيته تامينيا حيث انها تنظر لمرتكب الفعل الارهابي والذي من الممكن ان يكون الدولة طالبة التامين فمن غير المتصور ان يتم تامين يكون احد طرفية بإمكانه احداث الضرر بمحض ارادته.

الارهاب في القوانين المصرية

مادة2 في التعريف للعمل الارهابي كل استخدام للقوة وجود كلمة كل تثير اشكالية اندراج السطو المسلح تحتها .

مادة 1أ في تعريف الجماعة الارهابية

كل جماعة او جمعية او هيئة او منظمة او عصابة مؤلفة من ثلاثة اشخاص علي الاقل

وبالتالي يعتبر هدم الغطاء التأميني للأضرار الناتجة من افعال اجرامية  يسهل تأمينها كالسطو المسلح من قبل ثلاثة افراد علي الاقل  .

هنا يجب الاخذ في الاعتبار انه من الممكن تكييف جريمة سطو مسلح علي متحف بالرغم من انها تخضع للغطاء التأميني علي انها جريمة ارهابية وبذلك تفلت شركة التامين من التغطية التأمينة للأسباب السابقة والتي تؤكد علي عدم الملاءة الفنية للقائم علي التشريع والقصور الشديد في خبرته القانونية وعدم قراءة الواقع المصري بصورة جيدة ومحايدة  يستطيع من خلالها مجابهة الجريمة بكل اشكالها وحفظ استقرار المجتمع  والحفاظ علي اركان وبنيان الدولة . 

التوسع في دائرة التجريم:

يتضمن القسم الأول الخاص بالأحكام العامة توسعاً مقلقًا في دائرة التجريم باستخدام تعر يفات غير دقيقة كما هو واضح بالمواد 1,2,3 أو بإضافة أفعال غير محددة كما في الفقرة الثانية من المادة الثانية والتي تجرم كل سلوك يرُتكب لتحقيق الغرض الإرهابي، وإضافة نصوص خاصة بعقاب من قام بالتحريض أو المساعدة أو الاتفاق حتى في حالة عدم وقوع الفعل. وهنا يتضح العوار الدستوري بسبب عدم ملائمة العقوبة للجريمة مثل الشروع والتحريض وبالأخص في حالة عدم حدوث اثر وهو بدوره يهدم كثيرا من حقوق الانسان وحرياته التي كفلها الدستور .

  وقد اتبعت القوانين المصرية طريقة الادارة الامريكية في التعامل مع الارهاب , في التسعينات وبعد احداث 11 سبتمبر قامت بعض الدول بوضع شخص او مجموعة من الاشخاص علي قوائم الممنوعين من السفر بحجة انهم ارهابيون دونما تحقق من صحة ذلك . وهو اجراء لا يتناسب مع اهم مبادئ القانون الجنائي وهو افتراض البراءة في المتهم حتي ثبوت الادانة وايضا حق المتهم في الدفاع عن نفسه وهو من الحقوق الرئيسية اثناء التقاضي . وهو ما يؤدي الي اتساع نطاق هذه الاجراءات لتمتد الي مجالات اخري غير ارهابية , ويتم تضمين جرائم لا تدخل في مجال الارهاب واعتبارها جرائم ارهابية.

طبيعة جريمة الارهاب الدولي تخضع لمبدأ الاختصاص العالمي او عالمية حق العقاب  حيث نجد ان القانون الدولي الجنائي هو الذي يتولى تحديد الطبيعة القانونية للجريمة الدولية ونظرا لان هذا القانون يمثل فرعا حديثا من القانون الدولي والذي من اهم ملامحة عرفية  قواعده لذا لا نجد فكرة الجريمة الدولية في نصوص تشريعيه مكتوبة بل يمكن معرفتها عن طريق العرف او في بنود المعاهدات او الاتفاقيات الدولية والتي يقتصر دورها علي كشف وتأكيد العرف الدولي دون ان يكون لها دور في تحديد الجرائم الدولية .

ويترتب علي عدم تقنين قواعد القانون الجنائي الدولي والتي تكون هي المرجع في تكييف الجريمة الدولية لذا نجد صعوبة بالغة في مطابقة الفعل المرتكب مع العرف الدولي , وحتي في حالة النص علي جريمة معينة في الاتفاقات الدولية فان دور هذا النص يكن مقصورا علي الكشف عن الصيغة غير المشروعة للفعل المرتكب دون تحديد لطبيعته وأركانه وشروطه.  

النتائج والحلول المقترحة لإسباغ التغطية التأمينية للأضرار الناتجة عن العمليات الارهابية:

اولا :

المسئول عن التعويض عن الاضرار المادية من جراء العمليات الارهابية بالنسبة للأفراد من جيش وشرطة وقضاء من جراء العنف السياسي هي الدولة اضافة الي مسئوليتها عن تعويض الضرر للأفراد المدنيين المتضررين من جراء العمليات الارهابية اضافة الي الاموال العامة والخاصة التي لحقها الضرر . وبالتالي فان الدولة من اليسير ان تقوم  بالتامين من المسئولية حيث ان مصر من الدول مركزية الادارة

ومركزية الدولة تسمح بتدخلها في السياسة التأمينية لشركات التامين من خلال ادواتها التي منحها اياها قانون رقم 10 لسنة 1981 والمعدل بقانون رقم 91 لسنة 1995 والقانون 156 لسنة 1998 والقانون رقم 118 لسنة 2008 وهي المجلس الأعلى للتامين والهيئة  المصرية للرقابة علي التامين والاتحادات والاجهزة المعاونة وعلي راسها الاتحاد المصري للتامين بالرغم من كونه هيئة غير حكومية بحيث يتم عدم التقييد بوثيقة زيورخ لتامين المتاحف وعمل وثيقة وطنية تلائم الواقع المصري.

ثانيا :

دور الاعلام والدولة في التكييف القانوني للجرائم علي انها ارهابية يمنع التغطية التأمينية مع امكانية تكيفها علي انواع اخري من الجرائم بعيدا عن الجرائم الارهابية بما يكفل سهولة شمولها بالتغطية التامينية .

ثالثا :

من الناحية الفنية في المتاحف يحدث التحطم للقطع الاثرية من جراء الانفجار بشكل غير مباشر بحيث يكون الانفجار بعيدا عن المتحف ولكن قوة الضغط وسرعته في الهواء المحيط بالانفجار لها من القوة التدميرية كما لو كان الانفجار في ذات المكان  المخصص لعرض القطع لذا نجد تهشم النوافذ ثم فتارين العرض ثم المقتنيات والحل يكمن في تصميم المتحف واساليب تغطية النوافذ والتي من الممكن ان يتم تغطيتها بشيش حصيرة من الحديد يتم رفعه وإنزاله عند غلق المتحف وربطه بنظام انزار بحساسات تقدر قوة الضغط للهواء المحيط بحيث تغلق تلقائيا مما يمكن من الحفاظ علي الارواح والمقتنيات وهو بدوره سيشجع شركات التامين علي عمل وثيقة تامين للمقتنيات وذلك لانخفاض عدد القطع الاثرية المعرضة للتلف بشكل كبير . بسبب طريقة تامين نوافذ المتحف.

رابعا:

ارتفاع سقف التعويضات في حالة تحطم وفقد المقتنيات المتحفية مما يستحيل معه عمليا التغطية التأمينية خاصة مع وجود اعداد كبيرة من القطع التالفة من جراء العمل الارهابي  .

لذا تأتي فكرة التعويض العيني وهو ان يغطي التامين عمليات الصيانة والترميم واعادة العرض  . وتنص بعض وثائق التأمين أحياناً على حق المؤمن في إصلاح الضرر الذي أصاب المستأمن عيناً بدلاً من دفع مبلغ نقدي.

 خامسا :

عدم وجود الدولة طرف في ملكية وادارة المتاحف بمعني ادخال شركات تعمل علي التشغيل والاستثمار الثقافي تتولي هي ادارة وتشغيل المتاحف بما يبعدنا عن الادارة المباشرة من قبل الجهاز الحكومي بحيث يكون الانتفاع والاستغلال من قبل هذه الشركات وبذلك يسهل التامين لعدم وجود الدولة طرف ولان الاثار والمقتنيات الثقافية هي في مضمونها من قبيل الاموال والاصول التي يمكن استثمارها . في حالة وجود شركات خاصة مسئولة عن  ادارة المتاحف سيعمل علي تشجيع شركات التامين لإصدار وثائق تامين علي المتاحف .

سادسا :

تعديل قانون الارهاب وقانون الكيانات الارهابية لأنه يهدم التغطية التأمينية للأضرار الناتجة عن أفعال  اجرامية يسهل تأمينها مثل السطو المسلح بسبب انه يمكن تكيفها علي انها جرائم ارهابية  اضافة لعدم  تامين الاضرار الناتجة عن العمليات الارهابية الحقيقية. بمعني انه يجب تضييق التكييف القانوني للجرائم الارهابية وعدم التوسع فيه .

التعويض كأحد أوجه الحماية المدنية القانونية لعناصر التراث الثقافي (الآثار)

بقلم- د / محمد عطية محمد هواش

مدرس بقسم الترميم – كلية الآثار – جامعة القاهرة

باحث دكتوراه في القانون الدولي الخاص

عناصر المقال

  • مقدمة
  • الحالات التي توجب التعويض وحالات سقوط التعويض طبقا للقانون
  • الحالات التي توجب التعويض علي الغير طبقا للقانون
  • الجهة المنوط بها تحديد قيمة التعويض
  • انواع التعويض
  • جدوي فكرة التعويض والإشكاليات التي تواجهها
  • الخلاصة والنتائج

مقدمة

سبق الاشارة الي فلسفة التعويض في قانون حماية الاثار 117 لسنة 1983 وتعديلاته في احد مقالاتي السابقة الذي استعرضنا فيها اوجه واشكال الحماية المدنية للآثار طبقا لقانون حماية الاثار والقوانين المتداخلة معه  وكان علي راس اشكال الحماية المدنية  التعويض لذا نستفتح مقالنا اليوم باستعراض الفارق بين فكرة التعويض في القانون المدني وقانون حماية الاثار .

حيث يعتبر التعويض من انواع الجزاء المدني المقررة لجبر الضرر وتناول فكرة الضرر الذي يوجب التعويض المواد  من 163 الي 170 مدني الا انه يلاحظ ارتباط الضرر هنا كنتيجة للخطأ وبينهما علاقة السببية التي توجب التعويض , الا انه في حالة التعويض في قانون حماية الاثار يختلف نسبيا عن التعويض في القانون المدني حيث انه في القانون المدني أسس التعويض علي حدوث الضرر كنتيجة للخطأ اما في قانون حماية الاثار كان الباعث علي التعويض جبر الضرر الواقع علي الغير من شاغلي الاثار ولكن ليس بسبب الخطأ بل انتصارا للمصلحة العامة للدولة في حفظ اثارها وتراثها الذي لا يعوض, وهنا يجب تحقيق التوازن بين المصلحة العامة والملكية الخاصة او انواع الاستغلال القانوني واكد علي ذلك المادة 35 من الدستور المصري .

وجلي عن البيان ان حالات التعويض المنصوص عليها في القانون المعني بحماية الاثار تتفاوت في نشأتها  لأسباب عدة منها انهاء علاقة تعاقدية من جانب المجلس الأعلى للأثار , او  الغاء الاستغلال القائم من قبل الافراد او الهيئات  او ترتيب حقوق ارتفاق علي العقارات المجاورة للأثر .

الحالات التي توجب التعويض وحالات سقوط التعويض طبقا للقانون

العناصر الاثرية سواء كانت عقارية او منقولة تعتبر من قبيل الاموال أي انها مال عام بنص المادة 6من قانون حماية الاثار الذي اشار الي طبيعة الاثار بقوله تعتبر من الاموال العامة جميع الاثار العقارية والمنقولة والاراضي التي اعتبرت اثرية , عدا ما كان وقفا او ملكا خاصا فيجوز تملكه وحيازته والتصرف فيه في الاحوال والشروط المنصوص عليها في هذا القانون.

وجلي في المادة السابقة ان المشرع اجاز تملك وحيازة والتصرف في العناصر الاثرية التي تعتبر ملكية خاصة او وقف طبقا للأحوال والشروط المنصوص عليها في هذا القانون

وهنا يجب التنويه عن المادة 35 من الدستور المصري 2014  والتي نصت علي " الملكية الخاصة مصونة وحق الارث فيها مكفول ولا يجوز فرض الحراسة عليها الا في الحالات المبينة في القانون ,وبحكم قضائي , ولا تنزع الملكية الا للمنفعة للعامة ومقابل تعويض عادل يدفع مقدما وفقا للقانون . "

وفي النص الدستوري السابق نجد ان فكرة التعويض العادل تأكدت اضافة الي ان التعويض العادل يدفع مقدما أي قبل أي تعدي من قبل الدولة علي الملكية الخاصة . ولا يوفتنا هنا ايضا ذكر المادة  40 من الدستور والتي نصت علي "  المصادرة العامة للأموال محظورة . ولا تجوز المصادرة الخاصة , الا بحكم قضائي  "

والنص السابق تناول نوعي المصادرة ومنها العامة مثل التأميم  والتي حظرت كليا , والمصادرة الخاصة تكون محددة وفي حدود ضيقة وبحكم قضائي ومنها علي سبيل المثال مصادرة اموال متحصلة من جرائم فيكن من مكونات الحكم القضائي واحد عناصره مصادرة تلك الاموال أي يتم النص علي مصادرتها في الحكم القضائي ذاته . وكل ذلك يعتبر تأكيدا للحماية القانونية للملكية الخاصة .

وفيما يلي تفصيل الحالات التي بينها القانون التي تستوجب التعويض .

  • انهاء العلاقات التعاقدية للإشغالات للمباني الاثرية سواء كانت سكنية او تجارية او صناعية بالمواقع والمناطق الاثرية أي كان طرفا العلاقة وهنا من الجائز ان يكون طرف العلاقة مع المجلس الأعلى للآثار اما اشخاص طبيعيين افراد من عوام الناس او اشخاص اعتبارية مثل مؤسسات الدولة . انظر المادة 5 مكرر
  • اخلاء الاراضي والمواقع الاثرية من قبل مستغلي هذه الاراضي والعقارات يستوجب التعويض وهذا الاستغلال القائم لا يعطي المستغل حق في تملكه بالتقادم انظر المادة 15 من قانون حماية الاثار . وهنا يجب التنويه علي الاتي ان الاثار تعتبر من قبيل المال العام بنص المادة 6 سابقة الذكر ومن خصائص المال العام انه لا يمكن تملكه بالتقادم من خلال الحيازة المستقرة لمدة 15 سنة وتلك ميزة يتميز بها المال العام كافة ومنها الاثار.
  • ترتيب حقوق ارتفاق علي العقارات المجاورة للمواقع الاثرية والمباني التاريخية في حدود حرم الاثر لضمان المحافظة علي خصائصها الفنية ومظهرها العام . وترتيب حقوق الارتفاق يوجب التعويض طبقا للمادة 16 من القانون وذلك بسبب ان حقوق الارتفاق تعتبر تقييد من حرية مالكي العقارات المجاورة للآثار لان حق الملكية يبيح ثلاث حقوق فرعية وهي حق التصرف بالبيع مثلا وحق الاستغلال وحق الاستعمال وترتيب حقوق ارتفاق علي العقارات المملوكة لأشخاص طبيعية يقيد من حق الملكية والحقوق المتفرعة عنه حيث ان من اشكال حقوق الارتفاق الشرب والطريق والمجرى والمسيل والتعلي والجوار واشكال حقوق الارتفاق المذكورة لا يعني المشتغلين بالأثار سوي حق الارتفاق المنوط به المرور او الطريق والتعلي أي الارتفاعات المقررة للأبنية المجاورة التي تم ترتيب حقوق ارتفاق عليها .

وفيما يلي نوضح ماهية حق الارتفاق وتبعاته علي العقارات المجاورة للآثار التي توجب التعويض لأنها انتقاص من حق الملكية والحقوق المتفرعة عنه السابق الاشارة اليها .

تعريف حق الارتفاق

حق الارتفاق هو علاقة بين عقارين

ونصت المادة 1015 من القانون المدني على حق الارتفاق، بأنه يجعل حدًا لمنفعة عقار لفائدة عقار آخر لشخص آخر، ويجوز أن يترتب الارتفاق على مال عام إذا كان لا يتعارض مع الاستعمال الذي خصص له هذا المال.

وهو حق عيني عقاري، يترتب لمصلحة عقار على عقار آخر، ويسمى العقار الأول العقار المرتفق أو العقار المخدوم ويسمى الثاني العقار المرتفق به أو العقار الخادم وحق الارتفاق لا يجوز التصرف فيه أو الحجز عليه مستقلا، وهو يرد على العقار بالطبيعة حتى ولوكان مملوكا ملكية عامة، ويكون مقررا لمصلحة عقار آخر شرط أن يكون العقاران مملوكين لشخصين مختلفين، وليس لشخص واحد، لأنه يحدُ من سلطات المالك الذي له الملكية التامة علي العقار الخادم او المرتفق به.

واكثر حقوق الارتفاق انطباقا علي الواقع الاثري هو حق التعلي أي الارتفاع بالبناء وهنا يجب الانتباه ان التعلي زيادة ارتفاع عقارات قائمة وليس بناء جديدا وبالتالي فان فرض حقوق ارتفاق تنظم التعلي يقوض قليلا حق الملكية لمالكي تلك العقارات المجاورة للعقارات الاثرية . ونظم حق الارتفاق المعني بزيادة الارتفاع (التعلي) المادة ۱۰۱۸ من القانون المدني المصري ونصها كالتالي " إذا فرضت قيود معينة بحد من حق مالك العقار فى البناء عليه كيف شاء كأن يمنع من تجاوز حد  معين فى الارتفاع بالبناء أو فى مساحة رقعته، فإن هذه القيود تكون حقوق ارتفاق على هذا العقار لفائدة العقارات التي فرضت لمصلحتها هذه القيود. هذا ما لم يكن هناك اتفاق يقضى بغيره وكل مخالفة لهذه القيود تجوز المطالبة بإصلاحها عينا، ومع ذلك يجوز الاقتصار على الحكم بالتعويض إذا رأت المحكمة ما يبرر ذلك."

من النص السابق يجب ان ننتبه الي ان الحكم بالتعويض يكون علي صاحب العقار الذي رتب عليه حق ارتفاق في حالة اخلال صاحب العقار بمقتضيات حق الارتفاق ويكون التعويض هنا لصاحب العقار المخدوم في الحالة التي نحن بصددها يكون التعويض حق للمجلس الأعلى للآثار .

اما التعويض الذي يستحقه صاحب العقار الخادم من جهة المجلس الأعلى للآثار هو تعويض مقابل الضرر الذي لحق بعقارة والذي افرز تقييد حق الملكية له . والذي ينظمه قانون حماية الاثار

  • عند استرداد الحيازة من الحائز الشرعي بدون سند قانوني يوجب التعويض طبقا للمادة 18 وذلك بإعمال مفهوم المخالفة حيث ان المادة تستعرض اشتراطات الحفظ والتامين وفي حالة مخالفتها من قبل الحائز يتم استردادها منه دون حقة في التعويض وهنا يفهم انه في حالة الاسترداد دون مخالفة اشتراطات الحفظ والتامين فانه يجب تعويض الحائز الملتزم وهذا يعتبر تطبيق لمفهوم المخالفة .
  • يستحق التعويض العادل اذا رغب حائز الاثر او مالكه في التصرف فيه للمجلس الأعلى للآثار طبقا للمادة 21
  • حالات سقوط التعويض وكونه غير مستحق ان يكون عن حيازة غير قانونية وتمثل تعدي علي مباني او مواقع اثرية وايضا في حالة حيازة اثار منقولة بطريقة غير مشروعة طبقا للمادة 62
  • من حالات سقوط الحق في التعويض هو عدم استحقاق التعويض حالة الاستيلاء الموقت تمهيدا لنزع الملكية في فترة الاستيلاء المؤقت طبقا للمادة 66

الحالات التي توجب التعويض علي الغير طبقا للقانون

  • صدور حكم يلزم الجاني بالتعويض مقابل المخالفات التالية (وضع اعلانات او لوحات دعائية علي الاثر , الكتابة او النقش او وضع الدهانات , التشويه او التلف بطريق الخطأ او فصل جزء من الاثر , الاستيلاء علي الانقاض او الرمال او مواد اخري من موقع اثري  ) مادة  45 من قانون حماية الاثار .
  • يلزم بالتعويض كل من كان مسئولا عن الاضرار الناشئة عن مخالفة المواد  18 , 19 , 20  من قانون حماية الاثار  والمسئول عن الاضرار هنا يكون من العاملين بالأثار  لان المواد السابقة تتناول اعتبار خطوط التجميل والاستيلاء علي الاراضي المحتمل اثريتها وتنظيم البناء داخل محيط الآثار والتراخيص اللازمة له .

الجهة المنوط بها تحديد قيمة التعويض

يتولى تحديد قيمة التعويض للحالات التي تستوجب التعويض سالفة الذكر لجنة تشكل بقرار من الوزير يمثل فيها مجلس الادارة والوزير المختص هنا هو وزير السياحة والاثار ومجلس الادارة هو المجلس الأعلى للآثار . ولذوي الشأن من المخاطبين بالتعويض في حالة عدم رضاهم عن قيمته ان يتظلموا في خلال 60 يوم من تاريخ ابلاغهم بكتاب موصي عليه بعلم الوصول بقيمة التعويض والا اصبح التقدير نهائيا . انظر مادة 25 قانون حماية الاثار.  لا يدخل ضمن تقدير التعويض احتمال وجود اثار بالموقع الذي يقع عليه الاشغال مادة 57 قانون حماية الاثار . من الوارد ان تقوم لجان اخري غير اللجنة المشكلة بقرار الوزير وتقوم بتقدير قيمة التعويض ويأتي دور اللجنة المشكلة من الوزير لمتابعة اعمال تلك اللجان وعرض التقدير المفترض للتعويض علي مجلس الادارة لاعتماده وبذلك يصير تقدير التعويض نهائيا  مادة 60 قانون حماية الاثار.

أنواع التعويض

طبقا للمادة 52 من قانون حماية الاثار  يتنوع التعويض ما بين نوعين الاول منها

 التعويض النقدي الذي يجب ان يكون عادلا بنص الدستور كما سبق الاشارة أي يواكب القيمة السوقية للعقارات التي انتقلت الي حيازة او ملك وزارة الاثار او ترتب علي تلك العقارات حقوق ارتفاق لمصلحة اثار عقارية مملوكة لوزارة الاثار وهنا لا يدخل في تحديد المقابل النقدي للتعويض كون العقار اثرا بل يعامل كعقار لا يحوي أي قيم طبقا للمادة 1 ,2 من قانون حماية الاثار

والنوع الثاني من التعويض

هو التعويض العيني مثل ايجاد اماكن بديلة لمستعملي المباني الاثرية او تغيير نشاطهم بما يتناسب مع طبيعة المنطقة اثريا وسياحيا ومن امثلة التعويض العيني ما قامت به وزارة الاسكان باعطاء اراضي بالقاهرة الجديدة مقابل تنازل مالك قصر البارون امبان عن القصر لحساب وزارة الاسكان .

ومن المستقر العمل به انه لايجوز الجمع بين نوعي التعويض بل التعويض بطريقة واحدة لجبر الضرر طبقا للمادة 64

جدوي فكرة التعويض والإشكاليات التي تواجهها

تكتنف فكرة التعويض مقابل انهاء بعض الاوضاع القانونية من استغلال وايجار وحيازة الاثار وترتيب حقوق ارتفاق علي المباني المجاورة التي يمتلكها اشخاص من الغير , بعض الاشكاليات

اول هذه الاشكاليات :

 ان الجهة القائمة بتقدير قيمة التعويض هي ذاتها الطرف الذي الحق ضررا بالغير الذي سيخاطب بالتعويض حتي وان كان الباعث لهذا الضرر تحقيق مصلحة عامة وطنية وهي الحفاظ علي التراث .

ثاني هذه الاشكاليات :

فكرة التعويض العادل الذي نصت عليه المادة 35 من الدستور لحماية الملكية الخاصة سنجد ان قانون حماية الاثار اثناء وضعه للمعايير التي علي اساسها يتم تقدير التعويض قد قوض ونال من فكرة التعويض العادل بالنظر للمواد 52 , 57 من القانون نجد انه اكد علي عدم الاخذ في الاعتبار كون تلك المباني اثرية في هذه الحالة يجب ان ننتبه الي نقطتين غاية في الاهمية اولا يعتبر ذلك نسف لفكرة التعويض العادل مما يعرض المواد 52 , 57 لعدم الدستورية لانهما جردا المبني المراد تعويض صاحبه من القيمة الحقيقية التي يحويها وبذلك يعتبر افتئات علي الملكية الخاصة التي كفل حمايتها الدستور في المادة 35 . وثاني النقاط اهمية ان هدم فكرة التعويض العادل يفتح باب الافلات من التعرض لتقبل التعويض مقابل التنازل او اخلاء الاثار بل قد يدفع احيانا لتدبير وتعمد احداث امورا تؤدي لهدم المباني المراد ضمها او تسجيلها اثرا وبهذا نجد اننا في النهاية بدلا من توفير الحماية المدنية للأثار اوجدنا الباعث للأشخاص الطبيعيين المتعاملين مع الاثار لتدبير الاتلاف المتعمد .

ثالث الاشكاليات :

ورد سرد انواع التعويض ما بين النقدي والعيني تعتبر من الافكار الجيدة الا ان بها بعض النقص لتؤدي دورها في تحقيق فاعلية التعويض كأحد وسائل الحماية المدنية للأثار فيجب اضافة فقرة للمادة 52 من القانون تشمل علي تخيير المخاطب بالتعويض ما بين التعويض النقدي او العيني . 

رابع الاشكاليات :

التعويض المفروض علي المخالف في المادة 45 يعتبر من قبيل الجزاء الجنائي وهنا يعتبر افتئات علي وظيفة القضاء في اصدار الاحكام وتقدير الغرامة المقررة اثناء صدور حكم بها .خاصة ان الغرامة محددة في صدر المادة المذكورة فما الداعي لوجود تعويض عن المخالفة في وجود الغرامة المقررة.

الخلاصة والنتائج

يجب تلافي الاشكاليات السابقة كالاتي

  • اعلاء قيم الملكية الخاصة والالتزام بنص الدستور المادة 35
  • القائم علي تقدير قيمة التعويض يجب ان تكون لجان مشكلة من وزير العدل وبها خبراء في مجالات عدة لتحقيق فكرة التعويض العادل ولا يمكن باي حال من الاحوال الاعتماد علي لجان من وزارة الاثار لأنها في هذه الحالة طرفا في احداث الضرر للمخاطب بالتعويض حتي اذا كان الباعث علي هذا الضرر تحقيق المصلحة العامة
  • يجب جعل اختيار نوع التعويض اختياريا ما بين التعويض النقدي والعيني فان ذلك سوف يسهم في ادارة مواقع التراث بشكل يضمن حمايتها وتحقيقها للفوائد المادية والاجتماعية
  • الركون الي التعويض العيني لأنه اكثر جدوي من النقدي ويحقق فكرة التعويض العادل
  • يجب ان يدفع التعويض مقدما قبل الولوج في اي من تصرفات نزع الملكية او الاستيلاء المؤقت او انهاء التعاقدات . طبقا لنص المادة 35 من الدستور
  • لابد من حذف التعويض في المادة 45 والاكتفاء بالغرامة المقررة في صدر المادة لأنه بذلك تعتبر مادة معيبة قررت نفس الجزاء مرتين كغرامة وكتعويض وتنازع اكثر من جهة في تطبيق الغرامة والتعويض ما بين المجلس الأعلى للأثار والمحكمة المختصة .

الاصول ما قبل التاريخية للعبادات الهجينية

كتب ياسر الليثي

 باحث انثروبولوجيا ما قبل التاريخ

 معظم الدلائل الأنثروبولوجية و الاثرية تدل علي أن حضارات العالم القديم التي إنتعشت بها النشاطات  الفكرية كالعمارة و الدين والفلسفة والشعر والأدب والفن واللعب …إلخ تنطوي على خاصية أنها كانت نقطة الإلتقاء الحضاري لتراث ما قبل تاريخي ثم تاريخي ظل ينفذ منها واليها من ثلاث قارات عملاقة هي افريقيا وآسيا وأوربا، وهي بعد ان قامت بإجتذابه  و إعادة صياغتة و إعادة تشكيله و تطويره وفق المزاج الخاص لكل حضارة ، و منها إنطلق هذا التراث المُعدل إلي شتي أنحاء العالم كله و جعله يُضاء بنوره .

 لقد نتجت من هذا التراث ذو المزيج الخاص بعض المفاهيم الدينية التي حاولت تفسير بعض الظواهر فوق الطبيعية , خير مثال علي ذلك المفهوم الهجيني بين الأنسان و الحيوان و الذي يظهر في الكثير من معبودات حضارات العالم القديم  كالحضارة السومرية و المصرية و الأغريقية و وحضارة الأستكيا و المايا و الإنكا.

و لو اخذنا بعض الامثلة من الحضارة المصرية نجد اشكال هجينية عديدة  برأس حيوان و جسم إنسان كالمعبود أنوبيس و تحوت و حورس و سوبك, أو برأس إنسان و جسم حيوان مثل تماثيل ابو الهول و هي إحدي صور المعبود رع أخت.

و هنا نلقي الضوء علي الاصول ما قبل التاريخية لتلك المفاهيم الهجينية الدينية , حيث نجد كما يتضح في صورة المقال أحد رسوم الكهوف لكائن نصفه إنسان والنصف الأخر حيوان، يرجع إلى العصر الحجري القديم في دوردونيي (إقليم فرنسي) (Dordogne)، فرنسا، والتي يعتقد علماء الأثار أنها قد تعد دليلًا على بعض الممارسات الشامانية.

  و في هذا الصدد يفترض بعض علماء الأثار أن مجتمعات العصر الحجري الأوسط، كمجتمعات نياندرتال (Neanderthal)، قد مارست أول أشكال العبادة الهجينية الـطوطمية, و خلط صورة الإنسان بالحيوان,  أو عبادة الحيوان فقط و بشكل كامل,  ويُرجح عالم الأنثروبولوجيا الكبير  إميل باتشلر (Emil Bächler)  بناءً على دليل أثري من العصر الحجري القديم الوسيط , أن إنتشار عبادة الدب بين أجناس نياندرتال في العصر الحجري القديم الوسيط .

   كما امتدت عبادة الحيوانات التي كانت موجودة في العصر الحجري القديم الوسيط، مثل عبادة الدب، إلى العصر الحجري القديم العلوي , أما في العصر الحجري القديم العلوي، فقد اختلطت عبادة الحيوان بطقوس الصيد, فعلى سبيل المثال، تؤكد الأدلة الموجودة في الفنون وبقايا الدببة التي تم العثور عليها أن عبادة الدب كانت تصاحبها بعض الطقوس الدينية، حيث يتم اصطياد الدب بالـسهم، ثم يتم قتله بسهم في الرئة، ثم يُدفن بشكل شعائري بجانب تمثال من الطين على شكل دب مغطى بفراء دب، وتُدفن عظام الدب وجسم الدب منفصلين عن بعضهما البعض.

 

الطفل فى الكتابات البيزنطية

بقلم - سهر سمير فريد

باحث دكتوراه فى تاريخ العصور الوسطى

    عرف اتحاد الرجل والمرأة معًا بحسب القانون الطبيعي باسم " الزواج "، ومعه يأتي إنجاب الأطفال، ويلحقه مسئولية تربيتهم والعناية بهم. فالطفل هو حلقة الوصل بين الزوج والزوجة، وبميلاده يصبح الاثنان كيانًا واحدًا، يعملان سويًا لأجل تنشئته وتربيته تربية صالحة، فكما أن الرجل مثل الرأس بالنسبة للمرأة، والمراة هي الجسد بالنسبة للرجل، فإن " الطفل هو الرقبة التي تصل الرأس بالجسد ".

     أصبح الزوجان فعليًا بعد زواجهما جسدًا واحدًا، من خلال العلاقة الجسدية القائمة بينهما وإنجاب الأطفال، ولكن ماذا يحدث في حالة عدم إنجاب الأطفال، ذلك لا يؤثر علي زواجهما، مادامت العلاقة بينهما قائمة ومستمرة فهي تجمع بين زوجين بالفعل ولا تتأثر بعدم الإنجاب، والدليل علي ذلك أنه حتي الشريعة المسيحية لم تسمح بالطلاق في حالة عدم الإنجاب، بل جعلته لعلة الزنا فقط ، وهي بذلك تعني أن باقي المشكلات أو النقائص التي تتعرض لها حياة الزوجين لا تؤثر عليهما، ولا تدعو لافتراقهما.

     ساد اعتقاد خاطئ بأن الأطفال والطفولة عمومًا قد شغلوا حيزًا صغيرًا من كتابات الكُتاب البيزنطيين، وقد أظهرت لنا العديد من الأدلة أن الطفولة مثلت جزءًا مهمًا من حياة المجتمع البيزنطي، وأن الأطفال في هذا المجتمع تم النظر إليهم وتقدير قيمتهم من خلال عدة مستويات مختلفة، أولًا كان ينظر إلي الأطفال والرضع من خلال برائتهم وطبيعتهم غير الفاسدة والتي لم تتأثر بمتغيرات الحياة، ولا بالسلوكيات الخاطئة.

     وثانيًا استنادًا إلي بعض الحكايات التي ورد ذكرها في الكتاب المقدس عن الأطفال، فقال النبي داود في مزاميره عن الأطفال، أن الطفل بصعوبة يتعلم لكنه بسهولة يحب الله ويسبح له: " من أفواه الأطفال والرضع أَسَّسْتَ حمدًا ". وتحدث القديس بولس الرسول عن طفولته قائلًا : " لما كنت طفلًا، كطفل كنت اتكلم، وكطفل كنت أفطن ". وأظهر الكتاب المقدس أيضًا اهتمام الآباء بما يدخل السرور إلي قلب أبنائهم، فحينما أراد يعقوب أن يفرح ابنه الصغير يوسف " صنع له قميصًا ملونًا ".

     نجد كذلك من خلال قصص الكتاب المقدس قصة الصبي الذي عاون المسيح علي إطعام الجموع التي لحقت به في الصحراء، بعد أن ترك المدينة بعد مقتل يوحنا المعمدان، وكان الطفل أحد هذه الجموع وقد زودته أمه بطعام يكفيه في رحلته هذه وهو عبارة عن 5 أرغفة وسمكتين، وقد أمضت هذه الجموع النهار كله مع السيد المسيح، وحين طلب منه تلاميذه صرف هذه الجموع ليعودوا إلي المدينة لشراء ما يكفيهم من الطعام، لكن المسيح طلب منهم إعطاءهم ما معهم من الطعام، فتقدم الطفل بالطعام الذي زودته به أمه، فصلي عليه المسيح وباركه، وقدم التلاميذ من الطعام للجموع وأكل الجميع.

     كتب كريستوفر والتر Christopher Walter أن الطريقة التي اعتمد عليها الفنانون لتمثيل الروح البشرية في الأيقونة البيزنطية، هي تصوير طفل عارٍ أو مدثرٍ، وهناك مثال علي هذه الفكرة في مشهد صعود السيدة مريم العذراء من الحياة الأرضية the Dormition of the Virgin في مخطوطة في دير إيفيرون Iverion في جبل آثوس Athos حيث يرمز طفل حديث الولادة مدثر بقمصان إلي روح العذراء. ونفهم من هذا الأمر كيف كان ينظر إلي الأطفال وبرائتهم بشكل إيجابي.

     مع ذلك، كان هناك عدد من الآراء التي تؤكد علي أن دراسة هذه المرحلة العمرية من حياة الإنسان، لم تكن الهدف الرئيسي لدي الكتاب ، فالكتابات النصية عن الطفولة تؤكد علي أن هؤلاء الكتاب حينما ذكروا هذه المرحلة كان غرضهم أن يثبتوا أن المقدمات دائمًا ما تقود إلي النتائج، بمعني أن وصفهم لطفولة أي شخص كان الغرض منها التعرف علي نشأة هذا الشخص التي أثرت في شخصيته، وما سيكون عليه في مرحلة بلوغه سن الرشد.

     فقد اعتبرت الطفولة مرحلة تأسيسية يبني عليها مستقبل الشخص، وهي أيضًا مؤشر علي ما ستكون عليه حياته في مراحل لاحقة. وقد أوضح ذلك أن المجتمع كان يدرك جيدًا أهمية هذه المرحلة من حياة أي شخص، واعتبرت مرحلة الطفولة مرحلة هامة في حياة الشخص ونواة لما ستكون عليه حياته في المستقبل، لذلك كان اهتمامهم بزرع حسن التهذيب والأخلاقيات الفاضلة في نفس الطفل.

قلم المخابرات في العصور الإسلامية (نظام البريد)

بقلم - آية وليد

 باحثة ماجستير

1ـ تعريف البريد:

  معني البريد لغة: هي مسافة معلومة مقدرة بأثني عشر ميلاً ، ويراد بالبريد في الدول الإسلامية غير ما يُراد به في وقتنا الحالي، وكان صاحب البريد أو صاحب الخبر أشبه "بالبوليس السري" أو رقيب أصحاب الاعمال، أو هو عبارة عن جاسوس الخليفة أو الأمير، وعينه الباصرة، وأذنه السامعة، ينقل إليه أخبار عُماله أو مساعي أعدائه، فالبريد أشبه بقلم المخابرات حالياً.

وكان الخلفاء لا يولون البريد إلا ثقتهم من أهل التعقل والدراية وذلك لأن؛ على ما ينقلونه من الأخبار تتوقف علاقات الخلفاء بعمالهم أو بمعاصريهم، وكان كسرى لا يُولى البريد إلا لأولاده.

2ـ ولاية البريد:

ولاية البريد قديمة كانت لدى الفرس والروم، وأول من أتخذها من المسلمون معاوية بن أبي سفيان، اقتداء بما كن قبله في الشام، وكان الغرض منه في البداية سرعة إيصال الأخبار وعماله في مصر والعراق وفارس، وكان البريد حلقة الاتصال بين الولاة والخليفة، وكان أصحاب البريد رقباء/ مُراقبين من قبل الدولة، واهتم العباسيين عناية فائقة بالبريد.

3ـ ديوان البريد وعماله:

  كان لكل مؤسسة تُنشأ في الدولة الإسلامية لها موظفون أو عمال للقيام بأعمال تلك المؤسسة لإدارتها والإشراف عليها والقيام بأعمالها على أكمل وجه وكان منها البريد، وكان البريد في الدول الإسلامية إدارة مستقلة كما هو الحال الآن، يُطلق عليه "ديوان البريد"، وقد تطور هذا الديوان  في العصر العباسي، وكان يُشرف على أدارة البريد شخص يُدعىّ "صاحب البريد" وهو الذي يتولى تنفيذ ما يصدر من الخليفة إلى عماله بالأقاليم، ويتلقى ما يرد منهم إلى دار الخلافة ويعرض خلاصته على الخليفة، ويُراقب العمال والموظفين التابعين لديوان البريد، وفي العصر الملوكي كان يتولى أمر البريد "الدوادار".

4ـ العلامات المميزة لعمال البريد:

يحمل عمال البريد علامات مميزة لهم، وهي قطعة من النحاس بقدر راحة اليد  منقوش عليها اسم وألقاب الخليفة على الوجه الأول، وعلى الوجه الآخر منقوش عليها (لا إله إلا الله محمد رسول الله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون)، وتُعلق بخيط من الحرير الأصفر، تُعلق في رقبة حمالها لتميزه عن غيره.

5ـ  طرق البريد وانواعه:

يمكن أن نُميز بين أربعة أساليب لإيصال البريد هم:

  • البريد البري:

    تاريخ اهتمام الإنسانية بإنشاء الطرق قديم بقدم الحضارة البشرية، وكان للبريد طرق تتشعب من مركز الخلافة إلى أطراف المملكة، حتى تتصل بطرق الممالك الأخرى، وتنقسم كل طريق إلى محطات أو مواقف فيها أفراس أو هجن، فيستبدل عمال البريد أفراسهم بأفراس مستريحة في كل موقف، التماساً للسرعة، وكان الغالب في العرب أن يتخذوا الجمال لبريدهم، وإما الفرس فكانوا يستعملون الخيل، ويتمثل البريد عن طريق البر بالخيول، والبغال، والحمير.

وبلغ عدد سكك البريد أبان الدولة  العباسية 930 سكة، وأرزاق رجالها 159100دينار في العام الواحد، وكان قطار البريد يتألف من دابة فأكثر، حتى تبلغ أربعين أو خمسين دابة، وكثيراً ما كانوا يستخدمون خيل البريد لحمل بعض الناس إلى الخليفة أو الأمير؛ التماساً لسرعة وصولهم، وتختلف سرعة البريد باختلاف الطرق ونوع المراكب، بين أن تكون إبلاً أو خيلاً، وكانوا  يعلقون في   أعناق الدواب جلاجل أو سلاسل، إذا تحركت سمعت لها قرقعة تُعرف عندهم بقعقة البريد،  وقد ترسل البريد على السفن في البحار.

  • البريد الجوي(الحمام الزاجل):

 لم يقصد بالبريد الجوي ما هو شائع اليوم والذي يُعرف بطائرات البريد، ولكن المقصود به هو "رسائل الحمام الزاجل" أو "بطائق الحمام" وقد أطُلق عليه هذا الاسم؛ لأنه كان يحمل الرسائل الصغيرة، وهذا الحمام يشتهر بسرعة الطيران.

 واستخدمت الطيور في حمل الرسائل منذ عصر سيدنا "نوح عليهم السلام" عندما أرسل حمامة  من الفلك أثناء الطوفان فعادت إليه بغصن من شجر الزيتون في منقارها. 

وكانت رسائل الحمام الزاجل وسيلة من وسائل المخابرة، وكان له شأن عظيم عندهم، وكانت للمخابرة في مصر عن طريق الحمام وكان يُرسل من أبراج القلعة في العصر الايوبي، وكان بقلعة الجبل بالقاهرة أقدم مطار وهو "برج المطار" الذي كان يُرسل منه الحمام، وقد بلغ عدد الحمام المستخرج لهذه الغاية فيها الف وتسعمائة طائر، وكان لها عمال يناط بهم أمر العناية بها.

 كان بكل مركز حمام في سائر أنحاء المملكة بمصر والشام والعراق، ومن أسوان إلى الفرات، كما كانت في الثغور والطرقات الشامية والمصرية، وجميعها تُدرج وتنقل من القلعة إلى سائر الجهات.

 أما عن كيفية الترسل بالحمام فكانت رسائل الحمام تُشد تحت جناح الحمامة أو إلى ذيلها، ولزيادة الثقة كانت تكتب الرسالة مرتين تُرسلان مع حمامتين تُطلق أحدهما بعد ساعتين من إطلاق الأخرى حتى إذا ضلت إحداهما أو قتلت أو افترستها إحدى الجوارح أمكن الاعتماد على الأخرى، وجرت العادة على ألا يُطلق الحمام في الجو الماطر ولا يُطلق قبل تغذيته التغذية الكافية.

وبالنسبة للترسل الحربي بواسطة الحمام فقد اتبع الأقدمون طريقة وضع الرسالة ضمن كيس من الجلد الرقيق أو ضمن قارورة من الورق الذهبي لحفظ الرسالة من العوارض الجوية وتُعلق بعنق الحمامة أو رجلها، أما المتأخرون فيضع بعضهم الرسالة ضمن غلاف صغير من الورق ويعلقونها في عنق الحمامة وبعضهم يضعها في جوف ريشه، وهذه الطريقة أكثر سرية.   

  • البريد المائي والبحري:

كانت تتم عن طريق وضع الرسالة ضمن صندوق محكم الإغلاق ويجعل ثقله متوازناً بحيث لا يطفو على وجه الماء ولا يُغرق بقاعه، ثم يُلقى في النهر أو الترعة فيندفع بالماء إلى أن يصل إلى مركز الجيش الآخر.

  • البريد الناري:

استعملت النار كوسيلة لنقل الأخبار في نقل الاخبار، وخاصة في الجهات الواقعة بأسيا الصغرى وبلاد الشام التي كانت خاضعة للدولة البيزنطية، وذلك ؛لأن هذه الدولة كانت تستعملها وتدعىّ "نار الحرب"، كانت تُوقدّ إذا أرادوا الحرب، وتوقعوا جيشاً وأرادوا الاجتماع أوقدوا ليلاً على جبلهم ناراً؛ ليصل الخبر لأصحابهم،    

المراجع:

  1ـ جورجي زيدان، تاريخ التمدن، ج1، ص243.  

2ـ سعداوي(نظير حسان)، نظام البريد في الدولة الإسلامية، دار مصر للطباعة، ص98، 128، 135، 141، 157.

3ـ علي(عبد صالح محمد)، البريد في العصور الإسلامية، مجلة جامعة الأنبار للعلوم الإسلامية، المجلد4، عدد15، نيسان 2013م، ص 15، 18.

4ـ رفاعي(طلال جميل عبد العاطي)، نظام البريد في الدولة العباسية حتى منتصف القرن الخامس الهجري، رسالة دكتوراه، جامعة أم القري، السعودية، كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، قسم الدراسات العليا الحضارية والتاريخية، 1406ه/ 1985م، ص 73.

5ـ الهذال(أحمد علي)، البريد وطرقه في بلاد الشام والعراق في العصر العباسي، رسالة ماجستير، الجامعة الأردنية كلية الدراسات العليا، قسم التاريخ، 1996م، ص121، 122، 143.     

 

حتي مدفع الإفطار ... كانت بدايته من القاهرة

كتبت /رحاب فاروق

 

نعم فالبدء كانت القاهرة ... ثم تلتها بقية العواصم الإسلامية ؛ فالعصور الأولي كان الآذان هو الوسيلة الوحيدة للإعلان عن الإفطار في شهر رمضان ،  ولم تكن الحاجة داعية لإستخدام وسيلة أخري لصغر المدن ومحدوديتها آنذاك...

ولكن بعد إتساع المدن وتباعد المساجد... أُستخدم المدفع في الإعلان عن وقت الإفطار والإمساك في رمضان.

.. يُقال أنه في عهد السلطان المملوكي "خوش قدم" والي مصر في العصر الإخشيدي ، أنه أراد أن يجرب مدفعًا جديدًا أهداه له أحد الولاه ، وصادف إطلاق المدفع وقت غروب الشمس و أول أيام رمضان و فظن الناس ان السلطان تعمد إطلاق المدفع لتنبيه الصائمين إلي أن موعد الإفطار قد حان ،  فخرجت جموع الأهالي متجهة إلي قصر الحكم لتشكره علي هذه البدعة ،  وعندما رأي السلطان سرورهم قرر المضي في إطلاق المدفع كل يوم إيذانا بموعد الفطار .

وقيل أيضا أن بعض الجنود في عهد الخديوي إسماعيل كانوا يقومون بتجربة أحد المدافع .. فانطلقت منه قذيفة دوت في سماء القاهرة ،  وتصادف أن كان ذلك وقت آذان المغرب وأول أيام شهر رمضان ،  فظن الناس أن الخديوي اتبع تقليدًا جديدًا للإعلان عن موعد الإفطار ، فصاروا يتحدثون عن فرحتهم بذلك ، فعلمت بذلك الحاجة فاطمة( ابنة الخديوي إسماعيل) بما حدث وسر الناس ،  فطلبت من الخديوي إصدار فرمان ، بأن يجعل من إطلاق المدفع عادة رمضانية جديدة ،  وعُرف وقتها باسم مدفع الحاجة فاطمة ،  وفيما بعد أُضيف إطلاقه في السحور والأعياد الرسمية.

بعد القاهرة انتقلت هذه العادة لأقطار الشام ثم القدس ودمشق ومدن الشام الأخري ،  ثم إلي بغداد في آواخر القرن التاسع عشر ؛ ثم انتقل إلي كافة أقطار الخليج قبل بزوغ عصر النفط ، ثم اليمن والسودان.. وحتي دول غرب افريقيا .. مثل تشاد والنيجر ومالي ،  ودول شرق آسيا ... حيث بدأ مدفع الإفطار عمله في اندونيسيا عام 1944م.

من هم العرب ، و ما هي أصولهم و أنواعهم و أنسابهم في الحضارة القديمة

بقلم- د. هدير عبيد .

دكتوراه في الأثار المصرية القديمة .

يري النسابون أن العرب عرق لا جماعة من الناس فقط يتكلمون لغة واحدة , وبذلك جاءت الكتابات العربية في محاولة تهدف إلي تنسيب العرب لأصل معين وقد غالوا في ذلك ووقعوا في الكثير من الخلط وعدم الدقة ويقول الدكتور " لطفي عبد الوهاب " : قد يكون من المعقول والمنطقي ان يعرف ابناء اسرة أو عشيرة نسبهم بشئ من الدقة النسبية الي حدود معينة , أما من يدفع هذا النسب إلي عهد سام بن نوح وفي بعض الاحيان إلي عهد أدم فالامر لابد أن يدخل فيه الكثير من الخيال ؛ ويقول الدكتور " نبية عاقل " : أن أصل العرب لا يمكن أن يجاب عليه بصورة صحيحة قبل ان تحل مشكلة أصل الساميين .

وأذا اردنا تتبع الأمر  نقول أولا أنه لا يوجد دلائل تركها سكان الجزيرة قبل الاسلام تشير إلي اعتقادهم أن نسبهم يرجع لسام بن نوح , والقضية وليده ما ورد عن الأخباريين وكتاب التاريخ في صدر الأسلام ونجدها بشكل واضح عند عبيد بن شرية الجرهمي ( ت 70 ه ) ووهب بن منبه ( ت 110 ه ) وقد أخد الكتاب بعد ذلك عنهما حتي وصل الأمر إلي القرن الثامن الهجري ( الرابع عشر الميلادي ) عن ابن خلدون في كتابة العبر , وهذه المصادر تحدث عن تأصيل العرب وارجاعهم نسباً الي سام بن نوح وقد قسمت العرب الي عدد من الطبقات بناءاً علي قربها أو بعدها من هذا التأصيل ولذلك وجدت طبقات وتقسيمات مختلفة ؛ وتكاد هذه المصادر رغم إختلافها أن تقسم العرب إلي طبقتين رئيسيتين يتبع كلاً منهما طبقات فرعية وهاتين الطبقتين الرئيستين للعرب هما :

  • العرب البائدة : ونسبت عليهم العديد من الاقوام مثل قوم عاد وثمود , إرم , جرهم , طسم , وجديس وهي جماعات برأت وانتهت قبل الأسلام ولا يوجد أحد يمكنه أن يثبت أنه من هذه القبائل البائدة وقد أشار لذلك ابن حزم ( 456 ه /1064 م ) حيث قال : لايوجد شخص يمكنة أن يثبت أنه من نسل هذه القبائل .

ومن هذه القبائل ما لدينا عنها معلومات مؤكدة ومنها قبائل عاد حيث ورد ذكرها في القران الكريم مرات عديدة كما ذكرت عند الكتاب الكلاسكيين وخاصة عند بطليموس كلاوديوس حيث يذكرهم عن خارطتة اذ تظهر عاد تحت اسم Oaditae في شمال الجزيرة العربية في المنطقة الواقعة إلي شرقي خليج العقبة كما ورد ذكر عاد ايضاً في الشعر الجاهلي ؛ وقد فرق الدراسون بين متابعة اسم عاد التي ورد ذكرها في القران الكريم وبين ما ورد عنها في المصادر الكلاسكية , بين طبقتين من عاد في منطقتين مختلفتين من الجزيرة , فعاد الأولي هي التي ارسل الله تعالي عليها هود عليه السلام كانت موجودة في جنوبي الجزيرة العربية حيث ارتبط اسمها بالاحقاف " وأذكر اخا عاد إذ انذر قومه بالاحقاف "  وقد يري البعض ان عاد الأولي انتهت ابتداً من النص الأول من القرن الثاني قبل الميلاد علي اقل تقدير , وعاد الثانية هي اقرب زماناً إلي العصر الأسلامي وكانت موطنها في الشمال الغربي من الجزيرة العربية وهي عاد التي اشارت إليها خارطة بطليموس وهم من السكان القريبة من مناطق الثموديين .

ومن القبائل التي تنسب إلي العرب البادئة والتي وردتنا معلومات عنها القبائل الثمودية حيث ورد ذكر لها في نقص الملك الأشوري سرجون الثاني وفي نقش لاسرحدون كلا النقشين يشيران الي صدمات عسكرية بين الاشوررين الثموديين , وهذه النقوش تجعل موطن الثموديين في منطقة شمال الجزية العربية , وكذلك ذكرت المصادر الكلاسيكية قبائل ثمود وجعلت مساكنها قريبة من مساكن عاد .

أما باقي القبائل البادئة فلم يرد ذكر لهم في القران الكريم أو النقوش وكل مالدينا عنها اشارات في المصادر الاسلامية حيث تشيرمثلا الي سكني طقسم وجديس في مناطق اليمامة والبحرين .

  • العرب الباقية ويقسمهم النسابون العرب الي فرعين :
  • العرب العاربة أو العرب القحطانية الذين ينتسبون الي قحطان بن عامر بن ارفخشد بن سام بن نوح , وهم أصحاب اللسان العربي الأصيل بل يراهم البعض بأنهم العرب الأصلييون وقد نشأوا في الزاوية الجنوبية الغربية من الجزيرة أي في بلاد اليمين .
  • العرب المستعربة وهم ينسبون نسباً إلي عدنان بن أدد ولذلك يسمون بالعدنانية وكذلبك بعرب الشمال تمييزاً لهم عن العرب العارية ( القحطانية ) أو عرب الجنوب ,وسموا بالمتعربه علي أساس أن جدهم لم يكن ناطق بالعربية حيث نزل مكه وتعلمها من خلال مصاهرتة للقبائل اليمنية .

ان ما ذكرناه هنا لا يعدو كونه ملخصاً لهذه القضية الشائكة والتي سبق أن اشرنا أن القضية يعتريها قضية النسب الكثير من الخلط وعدم الدقة , وكمثال علي ذلك فأن ما أشير اليه يتركز علي أن العرب ينحدرون من جدين هما القحطان وعدنان ولكن هناك من يعتقد ان قضاعة تنسب الي عدنان في حين ينسبها أخرون الي القبائل القحطانية ونظراً لذلك فنجد مثلا البعض يجد مخرجاً لذلك فيقول بأن العرب لا ينتسبون إلي جدين ( قحطان وعدنان ) بل إلي ثلاثة قحطان , عدنان ,قضاعة , وحتي هذا الجل لم يحسم الأمر حيث لم يتفق علي جعل قضاعة من قبائل الشمال والجنوب ..

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.