كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

عندما كانت القاهرة أهم مدينة في العالم

كتب الباحث - محمد محمود عبد الرحيم

سفير حملة حقوق حضارة لبناء حضارة ومهتم بالتاريخ

هل كانت  مصر بصورة عامة و القاهرة  بصورة خاصة حاضنة الدنيا ؟ سؤال يطرح نفسه وبقوة اذا نظرنا للعصور الوسطي تاريخياً بكل ما تحمله خصائص هذا العصر من غياب شكل الدولة بالصورة الحالية وغياب مفهوم الوطن بالشكل الحالي وانتشار الامراض والجهل والخرافات والحروب والصراعات , الا أن هناك مدن كانت وبحق منبر حضارياً للعالم لا نبلغ أن نقول أن القاهرة وبغداد ودمشق وغيرها من المدن في الحضارة الاسلامية كانت في وقتأ ما أهم مدن العالم

 " يمكن القول أن القاهرة كانت ولقرون  نموذج حضاري رائع في العصور الوسطي"

فهناك دول وأمم تفتخر في تاريخها بعالم أو اثنين فبكل بساطه العلماء والمفكرين هم رموز الامة وهم من يصنعوا الحضارة البشرية اما القاهرة فكانت حاضنة لعدد ضخم من العلماء والمبدعين والمؤثرين في جميع المجالات , علماء في الطب والفيزياء والتاريخ والاقتصاد والاجتماع فالقاهرة مدينة لها فضل علي الانسانية  بلا مبالغة هذا بخلاف اسهمامات الحضارة المصرية القديمة للعالم فهناك العالم الحسن بن الهيثم[1] (354 هـ/965م-430 هـ/1040م) صاحب نظرية الغرفة المظلمة والتي ساهمت في انشاء الكاميرا اليوم كما ينسب له الفضل فانه أول من فكر في انشاء سد علي النيل للحماية من الفيضان  قبل انشاء السد العالي في القرن الحديث ,فقد عاش ابن الهيثم في القاهرة وتوفي ودفن في القاهرة , وهناك العالم ابن النفيس [2](607هـ/1213م دمشق 687هـ/1288م مصر)مكتشف الدورة الدموية الصغري والذي يعتبر من اشهر علماء الطب في التاريخ الانساني وقد عاش ودفن في مصر وهناك العالم ابن خلدون  ( 732 هـ 27 مايو 1332 تونس-  808 هـ 19 مارس 1406 القاهرة ) مؤسس علم الاجتماع والذي كان له فضل في تطور الكثير من العلوم الاجتماعية مثل التخطيط العمراني والعلوم السياسية وهناك العالم تقي الدين المقريزي المولود والمدفون في مصر (764 هـ ـ 845 هـ) (1364م - 1442م)  والذي ينسب له الفضل في انه المرجع الاول لفرترات كبيرة في التاريخ الاسلامي وخصوصاً في مصر

فهناك عدة اسباب لجذب القاهرة  للعلماء والمبدعين  :-

بلا شك كان هناك اهتمام من الحكام والسلاطين وخصوصاً في دولة المماليك بالعلماء والعلم  كما  أن المجتمع كان يمنح مكانه كبيرة للعلماء وراجل  الدين في المجتمع ويمكن القول أن كان هناك انتشار كبير لقيم المواطنه كان المجتمع يتسم بالتسامح حيث كان يعيش مسلمون ويهود ومسيحيون وافارقه واتراك ومغاربه مجتمع متعدد الاعراق والاطياف وكانت المواطنه تكتسب بالعيش في المكان كما أن مصر والشام والحجاز يعتبر دولة واحدة وكيان واحد فيما يشبه النظام الفيدرالي اليوم , احترام القضاء حيث كان القضاء يتمتع بالاستقلال النسبي الكبير وكان يتسم بالمؤسسية وخصوصاً أن العصور الوسطي كان الحال الدراج في العالم وفي اوروبا تحديداً الفوضي والجهل والمرض والتخلف العلمي  كما كان هناك نهضة معمارية من حيث انتشار بناء المساجد والاسبلة والكتاتيب ووجود دعم مادي لها من خلال الاوقاف الطلبة فكان التعليم لهم مجانيًّا إضافة لضمان المسكن والكساء وبعض المقررات النقدية والعينية شهريًا كما شيدت البيمارستانات  والتي تعتبر من أهم المؤسسات التي تربط بين التعليم النظري والتطبيق فيما يعرف اليوم بالجامعات التطبيقية وقد وصلو لانواع فريدة في الطب وعلاجها البداية كانت في عصر الدولة العباسية عندما  ادخل  «ابن طولون» مؤسس الدولة الطولونية في مصر  [3] البيمارستانات بشكل علمي ومدروس ومنظم وهو الامر الذي جعل الكثير  يقارنها  بالمستشفيات في الوقت الحاضر، وبلغ من عناية أحمد بن طولون بهذا البيمارستان، أنه كان يتفقده بنفسه يوماً كل أسبوع، فيطوف على خزائن الأدوية ويتفقد أعمال الأطباء  , و في العصرالأيوبي  فقد اهتم صلاح الدين الايوبي بالعلم والصحة فقد فقد افتتح السلطان صلاح الدين الأيوبي ثلاثة بيمارستانات، الأول في إحدى قاعات القصر الفاطمي الكبير، وهو البيمارستان العتيق، كما أمر بإعادة فتح بيمارستان الفسطاط القديم، وفي أثناء زيارته للإسكندرية عام 577هجرية 1182ميلادية، أمر بإقامة مدرسة وألحق بها بيمارستاناً وتولي الإنفاق على هذه البيمارستانات ديوان الأحباس ( الأوقاف ) فقد كان الاهتمام بهذه المشروعات اهتماماً عظيماً وفريداً وكانت اشبه بالمستشفيات الجامعية التعليمة حالياً وهناك مخطوطات ومؤلفات عظيمة في الطب وادوات للجراحة ما زالت باقية حتي اليوم فهناك قاعة لعرض تقدم الدولة  الايوبية و دولة المماليك في الطب في المتحف الاسلامي في القاهرة أما في العصر المملوكي، فمن أشهر البيمارستانات التي أنشئت البيمارستان المنصوري، الذي أنشأه الملك الناصر قلاوون الألفي الصالحي، وحظيت برعاية سلاطين المماليك وأمرائهم وكانت المشروعات الفريدة في العالم وقتها و وصلو الي درجة من التقدم  وتوصلو لعلاج العيون والعلاج النفسي ولاتزال بقايا بيمارستان قلاوون حتي الان  شاهدة علي تقدم القاهرة واهتمامها بالعلم بل و يوجد في نفس المكان مستشفي قلاوون للرمد وتعمل حتي الان  .

" أكبر نموذج للحياة العلمية في القاهرة هو نموذج مدرسة السلطان حسن هي مدرسة لدراسة المذاهب الاسلامية الاربعة لها وقفية ولها نظام في الحضور والغياب واماكن لمبيت الطلاب ومطعم لتحضير الغذاء كل هذا بالمجان , كما كانت المدرسة تهتم بتعليم الايتام  "

يمكن القول أن القاهرة كانت حاضنة للعلماء وكانت دولة جاذبة لكافة المواهب والعلماء والتجار وحتي السياسين فكانت القاهرة تشتهر بانتشار المدارس والاسواق والمساجد وحلقات العلم وهو ما اعطي القاهرة ريادة في هذا الوقت عن غيرها من المدن كما كانت تميز القاهرة بطبيعة جذابه وخصوصاً في وجود نهر النيل وانتشار زراعة كافة المحاصيل الزراعية حول ضفاف النيل ليس في القاهرة فقط بل علي امتداد نهر النيل في مصر كما اشتهرت القاهرة بالاهتمام بالحرف وكانت تعتبر بمثابه الصناعة في ذلك العصر فقد كانت مصر تشتهر بوجود افضل الصناع في كافة المجالات ولا تزال هناك بعض بقايا من العمارة والاثار الاسلامية في القاهرة شاهدة علي اسماء بعض صناعي التحف اليدوية أو في المنشأت كما تميزت مصر وقتها بوجود ارث كبير من الحضارة من القدماء المصريين واثارهم المنشرة في جميع انحاء البلاد .

التراث الضائع

يوجد في القاهرة عدد كبير من مقابر السلاطين والعلماء ورجال الدين والتي لا تزال موجودة ومعلومة حتي الان فيما فقد أو دمر سواء عن قصد او غير قصد الطثير من المقابر مثل قبر شيخ المؤرخين المقريزي وابن خلدون والذي يتعثر الحصول علي اماكن مقابرهم الان واغلب الظن أن قد تم تدمير مقابرهم في توسعة شوارع القاهرة حديثاً وحتي الان وزارة الاثار تعجز عن الاجابة عن سؤال اين قبر المقريزي وقبر ابن خلدون ؟ فيما تبقي بعض الشواهد للمجموعة من العلماء المؤثرين في الحضارة الاسلامية والبشرية ومنهم علي سبيل المثال  ,قبر الامام ابن حجر العسقلاني " اشهر عالم في الحديث  الشريف "  الموجود في منطقة الامام الشافعي في القاهرة , وفي مارس 2019 رمم عدد من الطلبة الوافدين بالأزهر الشريف من سنغافورة وماليزيا وإندونيسيا الضريح العالم ، على نفقاتهم الخاصة حيث ولد في مصر، في شهر شعبان سنة 773 هـ، في مصر القديمة (الفسطاط) في منزل ، وتوفي في عام 852 هـ"، وهو من أشهر شراح صحيح البخاري , و قبر ابن النفيس [4]وهو  طبيب  ومكتشف الدورة الدموية الصغري حيث يقع قبرة في  مدينة دمنهور وبالتحديد في مدينة الرحمانية ، ومسجده الذي دفن فيه في مدينة الرحمانية وتم اعتماده أثرًا إسلاميًا.

كما يؤكد الكثير وجود قبر الحسن ابن الهيثم  , ويصعب تحديد مكانه الا أن أعلن عالمان مصريان تعرفهما من خلال البحث في كتب المزارات على قبر الحسن بن الهيثم وقال د. أحمد فؤاد باشا أستاذ الفيزياء ورائد تاريخ العلوم في الوطن العربي في محاضرته في مركز تحقيق التراث العربي بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا بمدينة السادس من أكتوبر بمناسبة اختيار اسم الحسن بن الهيثم على شرف العام الدولي للضوء 2015م إنه علم مؤخراً، بالاتصال الشخصي من الدكتور محمد حمزة الحداد أستاذ الآثار والحضارة الإسلامية، أنه تعرف مما ورد في كتب المزارات على قبر الحسن بن الهيثم في حوش حديث بالقرافة الصغرى بجوار قبر الصحابي الجليل عقبة بن عامر، جنوبي قبة الإمام الشافعي بمصر القديمة.

تكريمات محتلفة للعلماء المسلمين حول العالم تكريم الدول للعلماء

كرمت العديد من المؤسسات الدولية والاكاديمة الكثير من العلماء الذي ساهموا في الحضارة الانسانية و لا يزال لهم تأثير حتي اليوم , يبقي أن هناك نماذج في تكريم الدول للعلمائها في العصور الوسطي يمكن النظر اليها :-

 العالم العبقري أبو نصر الفارابي (874- 950 م)[5] يظهر على عملة تينغ 1 من كازاخستان وهو باحث في العديد من المجالات، بما في ذلك الفلسفة و اللغويات، والمنطق، والموسيقى. كما كتب عن طبيعة العلم ودافع عن وجود الفراغ (الفضاء الخالي).

صورة العالم  ابن سينا[6] على فئة 20 عملة الساماني الطاجيكي وهو من اشهر الاطباء في الحضارة الاسلامية المولود عام 980 ميلادي واتوفي 1037 ميلادي

ضريح ابن سينا هو النصب التذكاري له باعتباره الفيلسوف الإيراني الشهير[7] ، العالم والطبيب. يقع ضريح إبن سينا الحالي في منزل أبو سعيد دهوك ، صديقه المقرب ، ودُفن أبو سعيد بجانب أفيسينا. تم بناء المبنى الأصلي لهذا الضريح في عهد القاجار ، وتم إعادة بناء الضريح الجديد من قبل جمعية التراث الوطني الإيراني وفقًا لأمر محمد رضا بهلوي ، وتم افتتاحه في عام 1333 هـ.

  • ابن الهيثم وضعت صورته على الدينار العراقي[8] فئة 10,000 دينار الصادرة في عام 2003
  • تونس ووضع صورة العالم ابن خلدون علي العملة التونسية إبن خلدون هو مؤسس علم الاجتماع ومن اعظم العلماء التي ساهمت في تاريخ البشرية

اطلق دعوة للمهتمين والحكومة بضرورة الاهتمام بما تبقي من تراث العلماء في مصر في اطار مشروع ضخم يهدف الي اعادة احياء القاهرة التاريخية  فهناك العديد من المقترحات مثل تطوير شارع الصليبة بحي الخليفة في القاهرة و البحث واعادة ترميم وتسجيل مقابر مشاهير مصر في العصر كما يمكن وضع تصور للعديد من معالم القاهرة لوضعه في الاعتبار مع اصدار اي عملات نقدية جديدة  ويمكن ايضا ًاصدار عملات تذكارية واقامة نصب تذكارية لمن يصعب ايجاد قبره كما ادعو اطلاق مبادرة لانشاء متحف للعلماء المؤثرين في الحضارة الاسلامية مما عاشوا في مصر كل العلماء مما اسهموا في الحضارة الاسلامية بل والحضارة البشرية وحتي ان لم يكن بعضهم مصري المولود أو الاب والام فانه مصري المنشأ وبالتالي تلتزم الدولة المصرية بتكريمهم وحفظ تراثهم .

[1] https://www.arageek.com/bio/ibn-al-haytham

 

العادات المتوارثة من أساطير العالم القديم

كتبت – زينب محمد عبد الرحيم

باحثة في الفولكلور والثقافة الشعبية 

فى واقع الأمر إن الإنسان منذ نشأته الأولى وهو يعيش تحت وطأة الصراع فمنذ البدء انشغلت مخيلة الإنسان القديم بأفكار حول الطبيعة من حولة وبرع فى صناعة الرموز واختيارها من بين ما هو مادى وغير مادى فالظواهر الكونية التي عجز الإنسان الأول عن فهمها حولها إلى أسطورة مليئة بالرموز التي صاغها من بنات أفكاره تارة و من الواقع المحسوس تارةً آخري وبذلك أستطاع أن يهرب من الحتم الطبيعي الذى يعيش فى صراع دائم معه ولا يجد له تفسير وحوره إلى أفكار ميتافيزيقية أي ما ورائية حتى يهدأ ويتكيف مع هذه الطبيعة ,وهذا العالم الخيالي لم يكن خيالاً فردياً محضاً بل شرطاً أساسياً أن يكون متفق علية داخل العقل الجمعي الذى صاغ هذه الرموز و جعل منها أساطير تكتسب طابع التقديس داخل الجماعة التي تؤمن بها ويمكن ان تكون بالنسبة لآخرون مجرد تعاويذ أو خرافات ليس لها أساس من الصحة و ربما يكون هؤلاء الآخرون لديهم طقوساً يعجز عن فهما إنسا آخرون وذلك لا يمنع ان للأساطير عمق فلسفي يميزها عن أي قص شعبي أتخذ عناصره العجائبية من الأساطير القديمة والتي بطبيعة الحال لم يتبقى منها غير النصوص والشعائر الخاصة بها والتي كانت ذا طابع دينى له ممارساته والتي توقفت عن اداء وظيفتها فتفتت عناصرها وتصورنا إنها حكايات وحواديت شعبية وهكذا تحتفظ الأساطير بخصوصيتها الطقسية والرمزية داخل المجتمع الثقافي التي نشأت فيه وكما يقول العالم البنيوي ليفي شتراوس الأساطير تُفسر من الداخل لا من الخارج ,داخل إطارها الثقافي حتى نحصل على المعنى . فهو كان معنياً بدراسة الأساطير عن طريق تحليل بنية النص وبيان العناصر المتشابهة بين العديد من أساطير العالم فهو كان يسعى لتأكيد نظرية وحدة العقل البشرى وأكد فى دراساته ان عقل الإنسان القديم لم يكن همجي أو بدائي بل هو متشابه تماما مع عقل الإنسان الحديث مع وجود بعض الاختلافات الثقافية والزمنية والاجتماعية والسياسية التي ينشأ فيها أي إنسان ,ومن هنا نجد أن أغلب شعوب العالم كما قال جيمس فريزر تحرص على رواية قصة الخلق وذلك لربط الذات بموضوعتيها بمعنى أن الإنسان دائماً فى حالة بحث عن قوى تفوق قدراته الحسية فيلجأ إلى ذات آخري وهى الذات العليا فهي التي تحدد مصيره لأنه لا يشعر بالكامل فيبحث عن ذات كاملة لها القوة والسلطان فيحتمى بها ,ومع تعدد الأساطير الخاصة بقصة الخلق الأولى , تقول د. نبيلة إبراهيم ان مثل هذا الحرص ينطوي على غرض نفسى وربما لا شعوري وهو رغبة الإنسان الشعبي فى الهروب من نطاق الزمن فيعود بذاكرته الشفاهية إلى الخلق الأول حتى يبرر وجوده وأيضاً موته , ومن هنا نجد ان من أقدم الأساطير التي صاغها الفكر الأنسان هي أساطير حول الخلق ونذكر هنا أكثر الأساطير شهرة وهى الأسطورة المصرية القديمة إيزيس وأوزيريس تلك الأسطورة التي صاغها المصري القديم واستمرت معه مؤسسة لعقيدته الدينية لآلاف السنين وتلك الأسطورة ترتبط بشكل مباشر بقصة الخلق الأولى حيث تعطى تفسيراً عن الـنشأة الأولى للعالم النابعة من المحيط نون محيط المياه الآزلى ثم توالت عمليات الخلق إلى ان تصل الأسطورة بنا إلى صراع أزلي آخر وهو صراع الخير والشر فهذا الصراع يمثل موتيف ورمز حي نعيشه فى كل مراحل حياتنا فهو صراع إنساني بين قوتين حولهما المصري القديم إلى صراع بين حورس رمز الخير و ست رمز الشر وأحتدم الصراع بينهما إلى ان انتهى بانتصار الخير على الشر ولكن فكر المصري القديم قرر الاحتفاظ بالشر ولم يقضى علية وأكتفى بهزيمته فقط وذلك ليحارب الشرور و الكائنات التي يمكن ان تعكر صفو الخير فالمصري القديم أدرك منذ القدم ان الشر يحارب الشر ويقضى علية , وبهذه الأسطورة تكونت قراءات عديدة فانتصار حورس يعنى توحيد المملكتين فى مصر العليا والسفلى سياسياً ,اجتماعياً يرمز إلى إعادة الحياة لأوزيريس فى العالم السفلى بعد ان أنتصر حورس على ست فعاد أوزيريس للحياة وأصبح يرمز إلى الفيضان الذى يأتي بعده الوفرة و الخير والنماء , فبذلك تتوافر لدينا مجموعتين من الرموز واحدة للخير و آخري للشر فعندما فقد حورس عينه أثناء صراعه مع الشر أرسلت له السماء عن طريق تحوت عيناً آخري ومرت هذه العين بمراحل حتى عادت إلى بريقها الأول ورمز المصري للعينين بالشمس والقمر ولدينا رمزاً آخر وهو الثعبان أو الحية فهي فى الأسطورة تحمل الرمزيتين الخير والشر فهي الثعبان الضخم الذى لابد وان يهزمه رع كل يوم حتى تشرق شمسه فى الصباح وهى ايضاً الكوبرا الحامية التي يضعها الملك فى مقدمة التاج لتحمية من الشرور فهي التي تتصدر مركبة رع لتحارب كل الكائنات الشريرة , فرمزية العين والحية لهما أهمية ووجود فى تراث الشعوب .

ومن أهم الطقوس الاحتفالية التي وظفت هذا الصراع بين قوتين الخير و الشر هو طقس السبوع كما كان ويزال تحتفل به وتمارسه الجماعة الشعبية وهذا طقس أسطوري بكل تفاصيله إذ تجتمع فيه الرموز و اللغة و الأداء لتسهم جميعاً فى تكرار حدث موغل فى القدم وهو إبعاد القوى الشيطانية  فالطفل رمز الميلاد الجديد وإذا كانت الحبوب تغربل كي تنقى  فإن الطفل يكتسب هذه الخاصية عندما يغربل معها ,رمز الماء يدل على الخصب و النماء وكان الماء الذى يوقع فى القلة او الإبريق وماء حموم الطفل اختزال لهذا الماء الآزلى الذى خرجت منه الحياه ذات يوم.

وتكتمل رمزية الوفرة بالملح الذى تصرح الأغنية بوظيفته

وتقول يا ملح دارنا كتر عيالنا ,فهو يحقق هذه الوفرة بطرق غير مباشرة لأنه يصيب العين الشريرة فى عينها الحاسدة اما عن دق الهون  فالقوى الشيطانية كما يقول جيمس فريزر تفزع من صليل النحاس وتهرب

فالرموز هنا حزمتين  الأولى تضم رموز الوفرة والنماء والغربال وحزمة تضم ما يفسد على القوة الشريرة فعلها و هي الملح ودق الهون و البخور

وعلى هذا النحو حول الإنسان الشعبي أسطورة الصراع بين الشخوص الشيطانية و الشخوص الإلهية إلى نمط خاص من القص ينغلق على الصراع الحسي بين قوتي الخير والشر و الفرق بين الأساطير القديمة وبين الحكايات الخرافية هو ان الأسطورة مكانها المعبد  اما الحكايات تتداول فى الحياة  وإذا كان فى الأسطورة الإله يمثل الخير فهو فى الحكاية الشعبية يمثل فى البطل.

فكل الاحتفالات الخاصة بدورة حياة الإنسان ماهي إلا عادات طقسية لا تخلو من التأثر الموغل فى القدم النابع من أساطير العالم القديم .

الفرعون الذهبي الصغير

كتبت - أسمهان محمد حامد

طالبة بالفرقة الثانية بكلية الآداب جامعة دمنهور قسم الآثار المصرية القديمة .

توت عنخ آمون هو أحد فراعنة الاسرة الثامنة عشر وابن الملك اخناتون واسمه باللغة المصرية القديمة يعني الصورة الحية للإله آمون وكان فرعون مصر من الفتره 1334 الي 1325 ق.م.

أصبح توت عنخ آمون ملك مصر بعد وفاه أخيه سمنخ كا رع وكان طفل يبلغ 9 سنوات ولقد تزوج من عنخ إسن آمون .

عاش توت عنخ آمون في فترة انتقالية في تاريخ مصر القديمة حيث أتي بعد إخناتون الذي حاول توحيد الألهه في مصر القديمة في شكل إله واحد وفي عهد توت عنخ آمون رجعت مصر القديمة الي عبادة الألهة المتعددة.

فترة حكم توت عنخ أمون تراوحت بين 8 -10 سنوات والمومياء الخاصة به تُظهر أنه كان شابا دون العشرين من العمر ومؤخراً أستنتج علي الأرجح أنه كان في العام التاسع عشر من عمره عند وفاته وأثناء حكم توت عنخ آمون بدأت ثورة من تل العمارنة ضد حركة الفرعون السابق له "إخناتون" الذي نقل العاصمة من طيبة إلي عاصمته الجديدة "أخت أتون" بالمنيا، وحاول توحيد آلهة مصر القديمة المتعددة بما فيها الإله أمون في شكل الإله الواحد آتون.

وفي سنة 1331 ق.م. أي في السنة الثالثة لحكم توت عنخ آمون الذي كان عمره 11 سنة وبتأثير من الوزير "خپر خپرو رع آي" رُفع الحظر المفروض على عبادة الآلهة المتعددة ورجعت العاصمة إلى طيبة.

توفي توت عنخ امون في سن صغير جداً  وكان هناك الكثير من النظريات التي ترجح فكرة انه قُتل في عملية اغتيال ولكن صَرح عالم الأثار المصري زاهي حواس أنه لا توجد اي أدلة علي ان الفرعون قد تعرض الي عملية إغتيال وان الفتحة الموجودة في الجمجمة لا تعود لسبب تلقيه ضربة علي الرأس كما كان يُعتقد وإنما تم إحداثها بعد الموت لغرض التحنيط .

وأن الكسر الموجود في عظم الفخذ الأيسرأنه نتيجه لتعرض توت عنخ آمون لكسر في الفخذ قبل موتة وربما يكون الإلتهاب الناتج من هذا الكسر هو السبب في موته.

وفي النهاية توصلوا الي سبب الوفاه وهو تسمم في الدم نتيجه لكسر في عظم الفخذ الذي تعرض له توت عنخ إمون والذي ادي الي "الكانكرين Gangrene " وهو عبارة عن موت الخلايا والانسجة وتحللها نتيجة إفراز إنزيمات من العضلات الميته بسبب عدم وصول الأكسجين إليها عن طريق الدم.

 من أكثر الأسباب شهرة لتوت عنخ آمون وجود مقبرتة كاملة ويرجع السبب في هذا أن باب المقبره كان صغير فدفن في الرمال بواسطة العوامل الجويه فإختفي عن أعين اللصوص .

  • يوجد 50 الف قطعة أثرية تزين 6 قاعات من المتحف المصري الكبير.

هل تحّلى المصريون القدماء بالحلم والأناة؟!

كتب د. حسين دقيل - باحث بوزارة السياحة والآثار المصرية

من أخلاق المصريين القدماء التي التزموا بها وحثوا غيرهم على التحلي بها؛ ذلك الخلق الفاضل؛ الذي ما انتشر في مجتمع إلا وغشيته المحبة وسادته الطمأنينة، ذلك الخلق الذي بيّن لنا ديننا الحنيف بأن الله يحب صاحبه، فقد روي مسلم في صحيحه أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال لأشج عبد القيس المنذر: "إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللهُ: الْحِلْمُ، وَالأَنَاةُ".

فخُلق الحِلم، وتجنب الغضب والقسوة في التعامل مع الآخرين؛ صفات حرص المصري القديم على الالتزام بها، والدعوة إلى التحلي بها.

ويجدر بنا هنا أن نذكر حقيقة الغضب من خلال تلك الصورة الأدبية الرائعة التي يُتحفنا بها الحكيم "آمون أم أوبي" عندما يشبه لنا الرجل الحليم بالشجرة المثمرة؛ والرجل الثائر بالشجرة اليابسة؛ فيقول: ولكي يكون المرء كاملًا؛ عليه أن يظهر دائمًا باحتشام ورقة وتواضع، فالشخص الثائر كالشجرة التي تنتهي بأن تصير وقودًا، أما الوديع فهو كالشجرة التي تحمل ثمارًا في الحديقة، فلا تسعَ وراء صحبة الثائر ولا تقترب منه لمبادلته الحديث.

كما ينصح أمون أم أوبى ابنه أيضًا بأن يكون سلوكه طيب أثناء حدوث مشاجرة، فيقول: في كل مشاجرة ومشادة مع أعدائك لا تضع ثقتك في نفسك، بل اترك نفسك بين ذراعي الرب فصمتك سيسقط أعدائك.

بل ينصحه بأن يتصرف بحلم -ربما نراه غير مقبول -حتى مع رئيسه الغاضب؛ فيقول: عليك أن تنحني أمام الرئيس السريع الغضب حتى ولو أهانك فإنه سيصلح الأمر في اليوم التالي.

كما نرى الملك خيتي الثاني – أحد ملوك الأسرة العاشرة – ينصح ابنه مري كا رع، بأن يتحدث في لطف؛ لأن الكلام أقوى من العراك، كما يًحثه على التعامل بهدوء وتأني مع الرعية وأن لا يقسوا عليهم، ويحذره من معاقبتهم بقسوة، فيقول: لا تقتل فإن ذلك لن يكون ذا فائدة لك بل عاقب بالضرب والحبس فإن ذلك يُقيم دعائم هذه البلاد، إلا من يثور عليك وتتضح لك مقاصده فإن الرب يعلم خائنة القلب، والرب هو الذي يعاقب أخطاءه بدمه، لا تقتل رجلًا إذا كنت تعرف مزاياه.

في حين نرى الحكيم بتاح حتب؛ يدعو ابنه أيضًا إلى التأني والهدوء، ويحذره من اتباع الهوى؛ ويبين له عاقبة ذلك؛ فيقول: ينساق الفتى إلى الإثم والعقل ينهاه، فلا تفعل الإثم فالإثم عار، وأنقذ نفسك من تأنيب الضمير كل نهار، ومن أطاع هواه انتهى إلى الثمن دون سواه.

كما يدعوه إلى البشاشة والسماحة وتجنب مواطن الغضب والشجار، فيقول: كن سمح الوجه ما دمت حيًا، فإن ما يخرج من الشونة لن يعود فيدخلها، واتقِ الشجار بين الناس.

كما يحذره من جحود القلب وقسوته، خاصة مع أهله وأقاربه؛ فيقول: لا تقس قلبك حين القسمة، ولا تبتغ ما لا يخصك، ولا توغر قلبك إزاء أقاربك، فإن التماس الوديع أجدى من تصرف العنيف، وإنه لتافه ذلك الذي يستأسد بين أهله وهو محروم من حصائد الحكمة، وإذا أحببت أن يجمُل سلوكك، وأن تبرئ نفسك من كل سوء، فاتق لحظة جحود القلب، فإنه داء وبيل مستعص، يعكر صفو الصديق الصدوق، ويُسيء الآباء والأمهات والأخوال، ويُطّلق زوجة الرجل، إنه مجمع كل الشرور، وعيبة كل ما يعاب، أما قاسى القلب فلا مثوى له.

سر طاقة الهرم

كتبت - د. هناء سعد الطنطاوى

كان المصري القديم لا يقوم بعمل شئ بالمصادفة، وإنما كانت كل أعماله ومبانيه خاضعة لمخطط محكم ومدروس بعناية فائقة، وفي نفس الوقت يجب أن يكون هناك سبب ديني. فلا يوجد فن من أجل الفن في مصر القديمة.

فالتاريخ القديم يؤكد لنا أن المصريون القدماء كانوا على علم عظيم بما يجري في الكون بين السماء والأرض، وأثر المادة على الناس، وأثر أمزجة الناس على الناس، وأنهم عرفوا دورة الحياة أو طاقة الحياة، وأنهم عرفوا النظام الذي يحكم الكون بما فيه الكواكب والنجوم والنبات والحيوان والإنسان. فليس مستحيلًا أن يعرف القدماء المصريون كل ذلك عن خواص المادة وأشكالها وعن مصادر الطاقة وتوجيهها، وأن يموتوا ومعهم الكثير من العلم.

فهم أول من أدركوا أن هناك علاقة بين النجوم في السماء والحياة على الأرض، فقد لاحظوا ظهور نجمة الشعرى اليمانية فكان هذا هو موسم الفيضان. فليست صدفة أن يجيئ الفيضان مع ظهور هذه النجمة.

قال تعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (وأنه هو رب الشعرى). النجم: ٤٩

فلا حضارة بدون علم، ولا علم بدون حضارة . لأن الله سبحانه وتعالى لو أعطى للإنسان الحضارة بدون علم لحطم نفسه، وانتهى الكون، ولو أعطاه علمًا بدون حضارة لأحس تفاهة قيمة العلم، ولكن الإثنين يكمل بعضهما بعضًا.

ومن هنا نستنتج أن المصري القديم أيضًا عندما أختار الشكل الهرمي لم يختاره عبثًا، لأننا نجد نظير للشكل الهرمي في الكون وهو الجبل، ولكن السؤال هل اختار المصري القديم في شكل أهراماته تقليد شكل الجبل (الشكل الهرمي) من حيث القاعدة المتسعة، والقمة المدببة، وهل اختاره عن قصد وفهم، أم مصادفة؟

تعددت الأقاويل حول طاقة الهرم، وتعددت النظريات بين حقيقة وأوهام، وأن الهرم يبعث طاقة تهدأ الأعصاب، وأن للهرم طاقة تقطع الزجاج كأنه مقطوع بليزر، وتجعل الحجر أملس كالزجاج مثلما نرى في كافة التماثيل المصرية القديمة، وكلها نظريات وأقاويل لا يعرف خطئها من صوابها، ولكن من خلال آيات القرآن الكريم من الممكن الوصول إلى رأى في هذا الصدد، فإذا تأملنا الحوار الذي حدث بين الله جل في علاه وبين سيدنا إبراهيم عليه السلام عندما سأله عن كيفية إحياء الموتى (لابد أثناء ذكر ذلك الموقف أنه عندما طلب سيدنا إبراهيم من الله أن يريه كيفية إحياء الموتى ليس شكًا في قدرة الله على الإحياء معاذ الله فهو خليله، ولكنه أراد أن ينتقل من عين اليقين إلى حق اليقين، من باب الدلال على الله، والأنس بالله).

قال تعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى قال أو لم تؤمن، قال بلى ولكن ليطمئن قلبي، قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءًا، ثم ادعهن يأتينك سعيًا، واعلم أن الله عزيز حكيم). البقرة: ٢٦٠

فنجد الإعجاز في اختيار المولى جل في علاه للجبل، فبمفوهمنا نحن البشر في الإحياء، كان من باب أول أن يخلق من الماء شريان الحياة طبقًا لقوله تعالى (وجعلنا من الماء كل شئ حي)، ولكن الله إختار للإحياء الجبل، أليس هذا بغريب. بل الأغرب أن الله جل في علاه قال (يأتينك سعيًا) أى مترجلين يمشون على أقدامهم، فهل الطيور تمشي، ولكن الله تبارك وتعالى أراد أن يمحو الشك الذي ربما ينتاب العقل البشري في أن الطيور ربما يختلطون بغيرهم من الطيور الأخرى، فأراد تميزهم عن غيرهم بأن يأتوا على أرجلهم وليسوا طائرين. ومنا هنا لنا أن نتأكد أن هناك طاقة موجودة حقيقة في الجبل وهي (طاقة الحياة)، حتى يقال أن الناس الذين يسكنون الجبال، أو بالقرب من الجبال من أطول الناس أعمارًا. بل وينصح علماء النفس بزيارة الجبال ولو مرة كل عام للسلامة النفسية.

ولكن السؤال لماذا الجبل؟

فالجبل أقوى المخلوقات على الأرض. ويبين ذلك عندما تجلى الله سبحانه وتعالى لسيدنا موسى اختار الجبل،  قال تعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ( ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه، قال رب أرني أنظر إليك، قال لن تراني، ولكن أنظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني، فلما تجلى ربه للجبل جعله دكًا وخر موسى صعقًا، فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين) الأعراف: ١٤٣

-الجبل مخلوق سماوي، وأخر ما خلق ووضع على الأرض، وآخر ما ينسف من على الأرض.

قال تعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (وإلى الجبال كيف نصبت). الغاشية: ١٩

وقال تعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (وإذا الجبال نسفت). المرسلات: ١٠

كما نعلم أن الجبل مصدر التوازن في الكون، وسر ثبات الأرض. كما تمد البشر بما يحتاجون من معادن، وتتكون على قممها الثلوج التى تمد عددًا  من الأنهار والعيون بالماء وغيره.

وأخيرًا وليس بآخر أن الجبال هي مخازن الأقوات، قال تعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

(وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين) فصلت: ١٠

فبارك الله في الجبال، وقدر فيها أقواتها، فالقوت هو ما ينتفع به في استبقاء الحياة، ونعرف أن القوت يؤخذ من الزرع، والزرع ينمو دائمًا في الأرض الخصبة، وخصوبة الأرض تكون في الوديان، والوادي هو المكان الذي يكون بين جبلين، لأن المطر حين ينزل من السماء، إنما ينزل على الجبال، والجبال معرضة لعوامل التعرية، فالحرارة تأتي بعد البرودة، والحرارة تجعل الأرض تمتد، والبرودة تقبض المادة، وما بين القبض والبسط يحدث للجبال التشقق السطحي، وعندما ينزل المطر فهو يجرف هذه التشققات، فتنزل من قمة الجبل بقوة الدفع لتصير جسيمات ناعمة، ونسميها نحن الطمي أو الغرين، ومن فضل الله أن جعل الله الجبال صلبة، فلو أنها كانت هشة من أول الأمر، لكان سيل واحد من المطر كفيلًا بإزالتها كلها، ولجعل الأرض سطحًا واحدًا، ولا انتفع البشر بنصف متر من الخصوبة، وبعد ذلك يأتي الجدب.  ونعلم أن الحق جعل مع التكاثر الإنساني تكاثر لأسباب القوت، فكيف يكثر سبحانه من القوت؟

نحن نرى الجبال لها قمة وقاعدة، وبين كل جبل وجبل يوجد الوادي، ونعرف أن ضيق الوادي يكون في أدناه، واتساع الوادي في أعلاه، والجبل عكس الوادي، فضيق الجبل يكون في القمة، واتساعه في قاعدته، أى أن قمة الجبل أقل اتساعًا من قاعدته، وعندما ينزل الغرين بواسطة المطر من الجبل فهو ينزل إلى الوادي فيرفع من مستوى سطح الوادي، وتتسع مساحة الوادي، وكلما نزل المطر على الجبال اتسعت مساحة الوديان بين الجبال، لأن المطر يحمل معه أجزاء من الجبال وهو كما قولنا يسمى الغرين أو الطمي. ومن هنا نعرف أن الجبل سر الحياة، فبدون الجبال لا توجد خصوبة، وبدون خصوبة للأرض، لا تصلح الزراعة، ومن دون الزراعة لا يوجد كائن حي.

فهل اختار المصري القديم شكل الهرم مشابهًا لشكل الجبل عن قصد لعلمه بفوائد وقيمة الجبل لطاقتة المتجددة الهائلة، بدليل أن المصري القديم أينما وجد الجبل بنى مقابره، فهي متمشية جدًا مع فكرة المصري القديم عن البعث والخلود، فربما فكر المصري القديم أن دفنه في الجبل، يساعده بالفعل على البعث لطاقته كما شرحنا سابقًا. ولعل ذلك ما يفسر أيضًا لماذا لا يوجد أهرامات في الصعيد، هل لوجود جبال طبيعية وفرت عليه وقت ومجهود وتكاليف مادية لبناء أهرامات هناك، أم هناك أسباب أخرى لا يعرفها إلا عقل المصري القديم الذي تركنا هائمين وراء فكره آملين قراءة أفكاره.

مصوروالهند واساليبهم الفنية فى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين فى ضوء تصاوير شركة الهند الشرقية

                                 إعداد الباحثة

مـرفت سيد محمد محمد عبد الرازق

حاصله علي الماجستير

من جامعة حلوان كلية الآداب   قسم الآثار والحضارة شعبــة الآثار الإسـلامية والقبطية بتقدير ممتاز مع التوصية بالطبع والتبادل مع الجامعات الاخري.

لم يسبق النشر  للموضوع  جزء صغير مجمع من رسالة الماجستير

وجزيل الشكر للسادة  أعضاء موقع كاسل للحضارة

   من المعروف أن فِي نِهَايَةِ الْقَرْنِ الثَّامِنِ عشرَ الْمِيلَاَدِيِّ فقدت تقاليد المدرسة المغولية حيويتها بعد أن أخذ التدهور بتلابيبها طوال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين , فضلاً عما ألحقته عناصر التصوير الأوروبية المقحمة من تخريب , فانتهت إلي غير رجعة كل محاولات التجديد.

   فقد شهد القرنان الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين انتشار تصاوير مدرسة شركة الهند الشرقية، وقد سميت بهذا الاسم لأنها تمت  في المقام الأول تحت رعاية شركة الهند الشرقية البريطانية. وكانت مهمة المصورين في  هذه الشركة رسم كل ما هو خلاب وغريب ، إلى جانب تسجيل المناظر المتنوعة في حياة الهنود .

يُطلق على تصاوير شركة الهند الشرقية تصاوير رسم الشركة  ([1])أو مدرسة الشركة ، وتسمى أيضا لوحة باتنا وهو أسلوب التصوير الذي تطور في الهند في النصف الثاني من القرن الثامن عشر الميلادي استجابة لأذواق البريطانيين في شركة الهند الشرقية. ظهر الأسلوب لأول مرة في مرشد آباد ، غرب البنغال ، ثم انتشر إلى مراكز أخرى كايناريس (فاراناسي) ، دلهي ، لكناو ، وباتنا.

تطورت التصاوير كوسيلة لتوفير اللوحات التي من شأنها أن تروق للرعاة الأوروبيين بغرض التجارة البريطانية. وحيث أن العديد من هؤلاء الرعاة عملوا في شركات الهند الشرقية ، فإن أسلوب الرسم كان مرتبطًا بالاسم ، على الرغم من أنه كان يُستخدم في الواقع للوحات التي تم إنتاجها للحكام المحليين و للرعاة الهنود الآخرين

لقد قام بتنفيذ هذه التصاوير الخاصة بالشركة  العديد من المصورين فتمسك بعض المصورون  بإظهار تأثير مدارسهم المحلية علي خلاف البعض الآخر فظهرت الملامح الأوربية.

ومن أشهر هؤلاء المصورين المصور شيخ زين الدين فنان مسلم وأشتهر برسوم الطيور ,و بهاوني داس ,ورام داس وهما مصورون هندوس واشتهروا برسم المناظر التاريخية واجتمعوا هؤلاء المصورين بأمر من ميري زوجة أحد الحكام البريطانيين .

مظهر علي خان من العصر المغولي،و رسام القرن التاسع عشر الميلادي من دلهي ,وعرفه برسمه للوحات الطبوغرافية وقام بعمل كتاب دلهي بعنوان ذكريات من دلهي هو عبارة عن مجموعة من اللوحات تابعة لأسلوب شركة الهند الشرقية،قام بعمله  بتكليف من السير توماس في سنة 1844م, وهو يحتوي على 120 لوحة قام بعملهم بمشاركة فنانين آخرون ومعظم التصاوير توضح الأماكن الآثارية.

غلام علي خان وقام بعمل فريزر البوم عبارة عن مجموعة من اللوحات بتكليف من الحاكم البريطاني  وليام فريزر و يعتبر فريزر البوم من بين أعظم روائع التصاوير الهندية ,وهذا العمل يعد وثائق هامة للإمبراطورية المغول,وشمل العمل الفني على الحياة في نهاية العصر المغولي, فيحتوي علي صور جنود ورجال دين، ورقص النساء،و التجار,والنبلاءكان لكل راعى فن مرسمه الخاص الذي يضم جملة من الفنانين يستأنسون برأي صاحب المرسم ويقتفون ذوقه , وكان لكل عمل أستاذ فنان ومعه مجموعة من المساعدين وكان لكل مصور تخصص مثل البورتريهات والمعارك وتصوير الحيوانات.

    وفي الختام موضوع )مُصَوِّرُو الْهِنْدِ وَأَسَالِيبِهِمِ الْفَنِّيَّةِ فِي الْقَرْنَيْنِ الثَّامِنَ عُشُرٌ وَالتَّاسِعُ عُشُرَ الْمِيلَادِيَّيْنِ فِي ضَوْءِ تَصَاويرِ شَرِكَةِ الْهِنْدِ الشَّرْقِيَّةِ دراسة أثرية فنية (  مكن الباحثة من التوصل إلي عدة نتائج كالتالي :

  1. أثبتت الدراسة أن تصاوير مدرسة شركة الهند الشرقية عبارة عن تصاوير مُزجت بين الطابع الفني الانجليزي والطابع الفني الهندي فأسلوب الشركة كان عبارة عن مصطلح للوحات هندية أوروبية هجينة صنعها في الهند فنانون هنود ، وكان العديد منهم يعملون لدى رعاة اوروبيين في شركة الهند الشرقية البريطانية أو شركات أجنبية أخرى في ق 18 و 19م . وأسلوبهم يمزج بين النمط العناصر التقليدية من أسلوب راجبوت والمدرسة المغولية مع أسلوب أكثر تطورا للمنظور والحجم الذي تميز به الأوروبيين,وبعض الفنانين من لندن وقد قاموا برسم مقر الشركة بلندن وبعض الأماكن الهامة.
  2. وتعد الدراسة هي الدراسة الأولي من نوعها في حصر عدد من الفنانين ودراسة بعض تصاوير مدرسة شركة الهند الشرقية الانجليزية .
  3. تتميز بعض التصاوير بأنها يغلب عليها الطابع الفني الانجليزي مع وجود القليل من الطابع المغولي الهندي .
  4. وجود تصاوير يغلب عليها الطابع الفني المغولي الهندي مع وجو الطابع الأوروبي.

([1]) هو مصطلح لمجموعة متنوعة من الأساليب الهجينة التي نشأت نتيجة التأثير الأوروبي (لا سيما البريطاني) على الفنانين الهنود من أوائل القرن الثامن عشر إلى التاسع عشر. Archer, Mildred. Company Paintings Indian Paintings of the British period,p.44.

ما هو الهدف من دراسات و أبحاث ما قبل التاريخ؟

كتب د. ياسر الليثي
الباحث الانثروبولوجي

 قبل الرد علي هذا السؤال الهام لابد لنا من تعريف علم ما قبل التاريخ , مفهوم ما قبل التاريخ هو مفهوم يطلق على تلك فترة من الزمن التي سبقت ظهور أنظمة الكتابة في  مصر و العراق ( الكتابة الهيرغليفية و الكتابة المسمارية السومرية ) ، والتي نشأت  تقريبا خلال الفترة الممتدة من عام 3400 وحتى 3200 قبل الميلاد,  إذن ما قبل التاريخ هو تلك الفترة من الزمان التي تمثل العصرين (الجيولوجي، والحجري).
بعد تعريف مفهوم ما قبل التاريخ نستطيع القول بأن الهدف من دراسة ما التاريخ هو خدمة دراسة التاريخ نفسة( حيث أن دراسة التاريخ فقط هي اشبة بدراسة علم الصيدلة دون دراسة علم الطب) و بالتالي خدمة الحاضر والمستقبل، حيث أنه لا معنى للاهتمام بوقائع ما قبل التاريخ  والغوص في تفاصيلها إذا لم يكن مفيدا لدراسة الفترة التاريخية و التي لو درسناها بشكل صحيح  فإنها تخدم الحاضر الذي نعيشه والمستقبل الذي نطمح اليه, و بذلك فاهتمامنا بفترة ما قبل التاريخ ما هي إلا تعبير عن اهتمامنا بتاريخنا المكتوب من اين اتي و اين تقع اصولة, وهو بالتبعية إهتمام بحاضرنا ومستقبلنا أكثر مما هو تعبير عن اهتمامنا بماضينا فقط ، و ذلك لأن الماضي قد طويت صفحته بكل ما فيها من ايجابيات وسلبيات , لم يعد بمقدورنا تغيير اي شيء من وقائعه ، ولكن علينا ان نستفيد من دروسه  في تغيير حاضرنا ورسم معالم مستقبلنا، ومن هنا ينبع سر اهتمامنا به وأهمية دراسته واستحضاره.

 لقد جرى الحديث في مقالات عديدة سابقة  حول كيف عاش الإنسان القديم في العصر الحجري وكيف تطور, ويجب تعقب الخطوات التي خطاها إنسان قبل التاريخ، ليمهد السبيل لظهور الحضارات القديمة مثل حضارة مصر العظيمة ( الحضارة مصر القديمة)  كيف أصبح إنسان الغابة أو إنسان الكهف هو المعماري المصري العظيم الذي بني الأهرامات و المعابد الرائعة ، أو الفلكي البابلي، أو النبي العبري، أو الحاكم الفارسيّ، أو الشاعر اليوناني، أو المهندس الروماني، أو القديس الهندي، أو الفنان الياباني، أو الحكيم الصيني؛ أو الفصيح العربي، لا بد من دراسة سلوك سبيل علم الأجناس البشرية ( علم الأنثروبولوجيا)  -عن طريق علم الآثار- و هنا نجد عيم أخر يسمي ( علم ما قبل التاريخ) و الذي يمثل فرع مستقل من فروع علم الأنثروبولوجيا ,  لننتهي إلى دراسة التاريخ.

إن الباحثين و الأنثربولوجيون  يملؤون الأرض بحثا، فيستخرجون آلات العصر الحجري من جوف الأرض عند ضفاف الأنهار، ويدرسون الصور المرسومة على أسقف الكهوف من عصر ما قبل التاريخ، ويخرجون جماجم قديمة من مدافنها,  وينقلون الأنقاض في سلال تحملها القوافل من مقابر قدماء المصريين التي استنزل أصحابها اللعنة على نابشيها

عندما عثر عالم الاثار الفرنسي (جاك بوشيه دي برت) في سنة 1839 في فرنسا على أول أثر من الصوان مما خلَفه الإنسان القديم في العصر الحجري,  بقي العالم يسخر منه تسعة أعوام كاملة، وفي سنة 1872 أزال "شليمان" التراب عن أحداث مدائن طروادة وهي كثيرة,  لكن العالم نظر له بريبة,

و في سنة 1868 إكتشف كهف " التاميرا" في مقاطعة كانتابيرا في شمال أسبانيا، إنه أحد أندر كهوف العالم الذي اتخذه إنسان العصر الحجري مسكنا له قبل 14 ألف سنة، ومازال محتفظا بكل تفاصيله ونقوشه، التي خطها على جدرانه وسقفه, و قد تم إكتشافة علي يد مارسيلينو ساوتولا و إبنته ماريا و قد سخر منه و من إكتشافة الجميع و لم يعترفوا باصالة تلك الرسوم الرائعة لانهم ببساطه لم يكن علي اي دراية بمفهوم ما قبل التاريخ و لكن في سنة 1902  و بعد موت ساوتولا ظهرت قيمه الكهف كتحفة فنية رائعة، ووضعته هيئة اليونسكو علي قائمة مواقع التراث العالمي سنة 1986 نظرا لأهمية النقوش والرسومات داخله, ولكن بعد ذلك فإن التاريخ لم يشهد عصرًا اهتم أهله بدراسة التاريخ القديم كالقرن الذي تلا رحلة شامبليون في صحبة نابليون إلى مصر عام 1798 فعاد نابليون من رحلته خالي الوفاض؛ أما شامبليون فقد عاد ومعه كل تاريخ مصر.

 ومنذ ذلك الحين أخذ كل جيل يستكشف ويرجع خطوة وراء خطوة بحدود معرفة الإنسان لتطوره وتاريخه,  فلن تجد جوانب كثيرة من حياة الإنسان القديم أجمل من هذا الشغف بالاستطلاع، وهذه الرغبة و المغامرة في سبيل العلم , لن تجد ذلك إلا في دراسات ما قبل التاريخ.

في الاخير نقول أن دراسة ما قبل التاريخ و دراسة الكهوف المكتشفة حول العالم أضافت الكثير من الحقائق حول الإنسان القديم، فمثلا في كهوف إستراليا اكتشفت رسومات لحيوانات وطيور انقرضت قبل حوالي 40 ألف سنة، وفي كهوف الصومال رسمت صور الإنسان الأول كما في كهف "لاس جال" الذي احتوى لأول مرة رسومات للرعاة، وفي كهوف فرنسا عثر على أثار عظام بشرية إضافة إلى مجموعة متنوعة من 12 نوعا من الحيوانات التي انقرض بعضها , كل تلك الدراسات أثقلت معرفتنا بالتاريخ و من ثم ما يخدم حاضرنا و مستقبلنا. 

دراسة دور التكنولوجيا الحديثة في حماية مقتنيات المنسوجات الأثرية من تأثير عوامل التلف الناجمة عن الإهمال والتدمير الحادث أثناء وبعد الحروب والنزاعات المسلحة

كتبت د. داليا على عبد العال

رئيس  قسم الترميم الأولى للآثار العضوية بالمتحف المصري الكبير ومحاضر ترميم وعلاج وصيانة المنسوجات الأثرية وتقنيات الصباغة القديمة

    بكلية الاثار جامعة الزقازيق

 الملخص :

يعمل المتخصصون من مرممي النسيج حول العالم على الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة وتطبيقاتها بأبسط الطرق واقلها تكلفة اقتصادية في محاولة منهم لإنقاذ ما يمكن إنقاذه مما خلفته الحروب والنزاعات المسلحة من إهمال وتدمير بالمتاحف والمواقع والمخازن الأثرية وما ينجم عنها من عوامل مختلفة تزيد من التلف والتحلل والضياع لذلك التراث النسجي ذو الطبيعة الخاصة من الضعف والرقة والهشاشية وذلك لإزالة وتخفيف حجم تلك المخاطر بتقديم مجهودات ومساعي مشكورة لحفظ المقتنيات النسجية وحمايتها لأطول فترة زمنية ممكنة كميراث إنساني للعالم كله وكشاهد على التاريخ وكتراث للأجيال القادمة .

الكلمات الدالة :

حماية المقتنيات النسجية الأثرية –النزاعات المسلحة- الوسائل التكنولوجية الحديثة - عوامل التلف الفيزوكيميائية – التلف البيولوجي– المعلقات الصلبة – الملوثات الغازية – الكوارث والسرقات وأخطار الحرائق – الإجراءات والاحتياطات

  1. المقدمة :

تلعب التكنولوجيا الحديثة دورا بارزا لحفظ المقتنيات النسجية الأثرية من تأثير عوامل التلف الناجمة عن الإهمال والتدمير الحادث أثناء وبعد الحروب والنزاعات المسلحة وما يترتب علية من زيادة حجم تأثير عوامل التلف المختلفة وإحكام قبضتها على المقتنيات النسجية ذات الطبيعة الخاصة من الحساسية والندرة بالمتاحف والمخازن الأثرية وذلك من خلال توظيف تلك التقنيات الحديثة بواسطة الخبراء سواء في الدراسات النظرية أو التطبيقات العملية بالمتاحف المحلية والعالمية والعمل على نقل الخبرات والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة وأدواتها وأجهزتها لعلاج ما دمرته الحروب والنزاعات المسلحة وما نجم عنها من إهمال وتراخى في مجال ترميم وحفظ وصيانة المقتنيات النسجية الأثرية بما يتناسب مع الوضع الاقتصادي المتردي والإمكانيات المادية المتدنية بمتاحف الدول بعد الحروب والنزاعات المسلحة .

  1. 2. المواد وطرق العمل :

1.2. عوامل التلف الفيزوكيمائية وتأثيراتها على مقتنيات المنسوجات الأثرية

 تشتمل تأثيرات عوامل التلف الفيزوكيمائية على كلا من عوامل الحرارة والضوء بالإضافة إلى عامل الرطوبة (Rezic I., Curkovic L., And Yjevic M.,-2010) الذي يلعب دور هام وخطير مع العوامل الأخرى لإحكام دائرة التلف , حيث نجد انه نتيجة تعرض المقتنيات النسجية لتأثير تلك العوامل السابقة من خلال دورة التقادم الطبيعية أو من خلال الظروف الاستثنائية من الإهمال والتردي بالمتاحف أثناء وبعد الحروب والنزاعات المسلحة تحدث سلسلة طويلة من التغيرات الفيزيقية والكيميائية غير الاسترجاعية  CIE Technical Report-2004) ) , والتي تؤدى في النهاية إلى حدوث التحلل الكيموضوئي للألياف النسجية وتكسر الروابط الكيمائية بين ذراتها (Burdige D.J.,-2007) كما في شكل رقم (1), وتدمير الألياف ذاتها أو انتقال الطاقة الممتصة إلي ذرات الأصباغ المحملة على تلك الألياف وفى وجود أكسجين الهواء الجوي ومع ارتفاع الرطوبة النسبية في الوسط المحيط وفى وجود الضوء الغنى بأشعة UV يتكون فوق أكسيد الهيدروجين ذلك العامل المؤكسد القوي , مما يؤدى إلى انهيار الخواص الميكانيكية للألياف وتغير لون الأصباغ (Schaeffer T.T., 2001) ، بسبب التحلل الضوئي لها  (Kronkright  D. P., and Norton R. E., 1992)مع حدوث الانشقاق المتماثل والتكسر والتفتت Fragmentation لجزئتها مما يؤدى إلى بهتانها وزوال ألوانها على المدى البعيد وخاصاً مع الأصباغ الحساسة للضوء والتي تتعرض للوهن الضوئي مثل صبغة الفوه وصبغة حناء الغول وصبغة الكركم وصبغة الخشب البرازيلى  كما فى الصورة رقم (1)(Balazsy A.T.,and Eastop D.,2002) , بالإضافة إلى أن ذرات الأتربة والاتساخات وخاصاً الملوثات الإنزيمية الحيوية  (Karl F.J., 2017)، والتي عند ارتفاع الرطوبة النسبية ومع الطبيعة الهيجروسكوبية للألياف النسجية التي تمتص كميات زائدة منها مما يؤدى إلى انتفاشها (محمد عبد الله معروف 2004 ) تعمل على رفع نسبة الحموضة مما يزيد من تحلل الألياف والذي يترتب عليه  حدوث التشوهات في شكل وأبعاد المقتنى  النسجي بصفه عامه , مع ظهور التمزقات على اختلاف أنواعها  (Commoner L.A., 1992) و زيادة احتمالية الإصابات البيولوجية بمختلف أشكالها وما يترتب عليها من مخاطر التآكل والتبقع والتحلل (CCI Notes 1996) ، كما يؤدى ارتفاع نسبة الرطوبة مع توافر الملوثات الغازية في جو المدن الصناعية إلى أمكانية تكوينها لمحاليل الأحماض المدمرة للمقتنيات النسجية كما في شكل رقم (2) ، أما في حالة انخفاض الرطوبة فأن ذلك يؤدى إلى فقد الألياف النسجية لمحتواها الداخلي من الرطوبة مما ينتج عنة جفافها وهشاشتها وظهور الانفصالات والقطوع (Condition reporting 2005) لذا يراعى توافر النسب الآمنة للرطوبة النسبية من 50 : 55 % RH  .

2.2. الإجراءات والوسائل التكنولوجية الحديثة لحماية المقتنيات النسجية من تأثير عوامل التلف الفيزوكيميائية

- ضرورة تسجيل وحساب كميات الضوء بقاعات عرض المقتنيات النسجية باستخدام أجهزة قياس الضوء أو اللوكسميتر(Bookes C. S., 2000) كما في صورة رقم (2) ، مع أتباع نظام التبديل والإحلال في عملية عرضها بالمتاحف .

- استخدام الإضاءات الباردة  Cool Beam Lamp مثل إضاءات Dichroic Halogen Lamps الخالية من الأشعة تحت الحمراء المتلفة مع استخدام أجهزة Pollutants Dosimeter Badqe 570 لقياس معدلات الأشعة تحت الحمراء وقياس درجات الحرارة   (محمد عبدالهادي محمد 1995 ) .

- استخدام نظم الإضاءة الأوتوماتيكية الذاتية الغلق لتقليل فترات التعريض للإضاءة قدر الإمكان (هناء أحمد عبد الهادي الجعودي 2006 ) .

- عدم فتح باب التصوير بكل أشكاله على مصراعيه لأنه على الرغم من قصر مدة التعريض للضوء خلال زمن التصوير إلا أن مستويات الإضاءة تكون عالية جدا تصل حوالي 70000 لوكس (Sakamoto N., 2009) .

- ضرورة استخدام أنظمة مكيفات الهواء المركزية Control Air Condition كما في شكل رقم (3)  مع مراعاة وضع خطط حقيقية لعملية الصيانة الجادة وبشكل دوري ووجوب المراقبة الجيدة والتسجيلات البيئية المستمرة (Giuntini C., 1992).

- استخدام منظمات الرطوبة  Buffering Agent وهي مواد مُرطبة لها القدرة على امتصاص وإعطاء الرطوبة في البيئة المحيطة داخل فتارين عرض المقتنيات النسجية حتى الوصول إلي درجة الاتزان(Kgaa  M., 2018) ومنها الأرتسورب Artsorb كما في صورة رقم (3)    http : // www. Fuji- silysia.com.Jp 2017) ( ، و السيلكاجيل Silica jel كما في صورة رقم (4)  بأنواعها المختلفة والتي تستخدم بمعدل 3KG / M3 في حيز فاترينة العرض  مع استخدام Humidity strips أو بطاقات البيان ذات العلامات من كلوريد الكوبالت كما في صورة رقم (5).

- استخدام أجهزة خفض الرطوبة الأوتوماتيكية  Dehumidifiers كما في صورة رقم (6)  مع ضرورة وجود أجهزة ثيرموهيجروجراف كما في صورة رقم (7) للمتابعة الدورية وتحديد سلامة تلك الأجهزة  وفاعليتها (Marsh D.,1987).

- يجب توافر بعض من الأجهزة التكنولوجية الحديثة مثل الهيجروميتر  Hygrometer  ذات الفتيلة من الشعر الطبيعي وأجهزة البسيكروميتر Psychrometer ذات البصيلة الجافة والبصيلة الرطبة (إيمان الحيارى 2017) كما في صورة رقم (8) وأخيرا أجهزة المعلومات الاليكترونيةElectronic Data logger   كما في صورة رقم (9) للرصد الأوتوماتيكي مع برمجة بياناتها باستخدام الكمبيوتر لإعداد دراسات قياسية للبيئة المتحفية والوقوف على النسب المثلى لحفظ وتخزين وعرض المقتنيات النسجية كوسيلة من وسائل الصيانة الوقائية  GEM CC and JICA  protect 2010 : 2011 )) .

3.2. عوامل التلف البيولوجية وتأثيراتها على مقتنيات المنسوجات الأثرية 

تتضمن عوامل التلف البيولوجية الإصابات الحشرية بأنواعها المختلفة مثل خنفساء الملابس المتغيرة  Varied Cloth Beetle  كما في الصورة رقم (10) ، وخنفساء السجاد السوداء  Black Carpet Beetle كما في صورة رقم (11) (Resh V., and Carde R. T., 2009) ، وعثة الملابس ذات الكيس  The Case Making Clothes Moth كما في صورة رقم (12) ، وحشرة السمك الفضي  Silver Fish  كما في صورة رقم (13) حيث تعانى المقتنيات النسجية من تأثير تلك الحشرات بالتلف المباشر( التلف الميكانيكي ) سواء بالتغذية على مكونات المقتنيات النسجية أو باتخاذ الحشرات مخابئ لها وليرقاتها الشرهة جدا للطعام (Kawagoe K., 2010) بجسم المنسوجات ، مما يؤدى لتواجد الثقوب والتأكلات  المختلفة مع انتشار جلود انسلاخات الحشرات على سطح المنسوجات, أو عن طريق التلف غير المباشر ( التلف الكيميائي ) بسبب ما تخلفه الحشرات من فضلات Excrements أو إفرازات حمضية أنزيمية تغير من قيم pH والقلوية (سامية عبد الفتاح عمارة وصبرى جابر السيد 2004) مما يترتب عليه ظهور التبقعات اللونية  والتغيرات في مظهر السطح كما تصبح تلك  المواد وبشكل غير مباشر جاذبة للفطريات المحللة ولجميع أنواع الإتساخات والأتربة (Kavkler K., Cimerman N., Zalar P., and Demsar A., 2011) حيث تأخذ  خيوط  الغزل الفطري Mycelium) ) كما في شكل رقم (4) بالنمو وتتغذى على المواد السطحية وفضلات الحشرات وبقايا مواد التجهيز وتؤدى لمزيد من التبقع لسطح المنسوجات ، أو تبدأ بإفراز الإنزيمات المحللة لمكوناتها للحصول على الغذاء والنمو بطرق متعددة طبقاً لنوع الفطر (Takatori K., 2010) ، هذا وقد قام كلا من J.Michael Phillips  , Jeffrey Cooper بإعداد قوائم لتصنيف الفطريات وتحديد خطورتها على المقتنيات النسجية  وسميتها على صحة العاملين فى هذا المجال ( Cooper J., and Phillips J.M., 1999)  حيث اثبتوا أن أهم انواعها هو فطر  البنسليوم  Penicillium كما فى صورة رقم (14) ، وفطر الاسبرجيلس Aspergillus ، وفطر كلادوسبوريم Cladosporium وفطر اوريتيم  كما في صورة رقم (15).

4.2. الإجراءات والوسائل التكنولوجية الحديثة لحماية المقتنيات النسجية من تأثير عوامل التلف البيولوجية 

- العزل الفوري للقطع المصابة في أكياس محكمة الغلق ونقلها إلى الأماكن المخصصة للعلاج مع القيام بالدراسات المستفيضة باستخدام الوسائل المساعدة مثل Sticky traps كما في صورة رقم (16) والمصائد الفرمونية  Pheromone Traps كما في صورة رقم (17) مع عمل  خرائط توضيحية ورسوم بيانية لتحليل البيانات والمعلومات (Thomas J.K.S.,1996).

-  تحديد مصدر الإصابة وطريقة حدوثها مع استخدام أحدى الطرق الحديثة من مثبطات التطور الحشري لإحداث خل في عمليات الانسلاخ مما يؤدى إلى موت الحشرة (Thomas J.K.S., and Kigawa R., 2006) .

- إتباع طرق المقاومة الحديثة في تعقيم المقتنيات النسجية ومقاومة الإصابات البيولوجية مثل طريقة الأنوكسيا Anoxia  كما في صورة رقم (18) ، أو بإتباع طرق عزل المقتنيات الأثرية بنظام R.P- System المزود بـ ـRP Agent أو نازعات الأكسجين Oxygen Absorber كما في صورة رقم (19) ، بالإضافة إلى أمكانية استخدام  تلك الطريقة كوسيلة حفظ وتخزين للمقتنيات لفترة تتراوح ما بين 3 : 5 سنوات ، أو بالمقاومة باستخدام غاز ثاني أكسيد الكربون الذي يعتبر من الطرق الباهظة التكلفة كما إنه يحتاج إلى إجراءات معقدة مع ضرورة تطبيقه من قبل متخصصين مدربين وخبراء في استخدام تلك التقنيات الحديث    (Co2 Insecticide Bag 2009) كما في صورة رقم (20) لعدم حدوث اى أضرار جانبية علي المقتنيات أو العاملين .

- المقاومة باستخدام الموجات فوق الصوتية والتعقيم بأشعة جاما لإيقاف تناسل الحشرات مع اشتراط وجود لجنة استشارية من الخبراء لتطبيق هذه الطرق الحديثة ( Takatori K., 2010)

5.2. المعلقات الصلبة والملوثات الغازية وتأثيراتها  على مقتنيات المنسوجات الأثرية 

1.5.2. المعلقات الصلبة وتأثيراتها  على مقتنيات المنسوجات الأثرية 

جدول رقم (1) يوضح تصنيف المعلقات الصلبة والملوثات ومظاهر التلف الناجمة عنها

المعلقات الصلبة

مظهر التلف الحادث

حبيبات الرمال والسيليكات و يتراوح قطر جزئياتها ما بين 15 : 20 ميكرون

التلف الميكانيكي بتأثير النحر الاحتكاكي لحبيبات الرمال مما يؤدى لقطع وتمزيق الألياف (حربي عز الدين حسن أحمد 1999 )  

الغبار الترابي Fine Dust والذي غالباً ما يحتوي على جزئيات معدنية مثل غبار الحديد وغبار الكبريت (محمد عبد الله معروف 2004)

تعمل الأيونات المعدنية كعامل محفز في العمليات الكيميائية لتسرع عمليات تلف الألياف وزوال الأصباغ (Landi S.,1992  )

 الغبار الأسمنتي الكربوني في المناطق الصناعية

يرفع من قلوية ألياف النسيج ويؤدي إلي إتلاف خيوط التطريز المعدنية.

الدهون والزيوت والشحوم (طلعت إبراهيم الأعوج 1999)

تتأكسد الدهون والزيوت وتكون بقع عنيدة صعبة الإزالة كما تسهل التصاق وتجمع  الاتساخات بسطح المنسوجات الأثرية

 ( Balazsy A.T., and Eastop D., 2002 ) .

 حبوب اللقاح وجراثيم فطريات العفن

تعمل على تكوين مستعمرات بيولوجية متلفة ومحللة لمكونات المنسوجات الأثرية  وأصباغها


2.5.2. الملوثات الغازية وتأثيراتها على مقتنيات المنسوجات الأثرية 

جدول رقم (2) يوضح مصادر الملوثات الغازية داخل المتاحف ومظاهر التلف الناجمة عنها

المادة

الأمونيا Ammonia

أكسيد النيتروجين

حمض الفورميك وحمض الخليك

الالدهيدات              Aldehydes

أكسيد الكربون

المركبات الكبريتية

المصدر الأصلي Source Origin

المواد الخراسانية وأحبار الطابعات وماكينات التصوير

وسائل الإضاءة والتطبيقات الحرارية

بعض مواد التقوية واللواصق والأخشاب الصناعية

راتنجات  اليوريا والفينولات واللواصق المستخدمة وبعض أنواع الأخشاب الرديئة

من أهم غازات التلوث الجوى في المدن الصناعية

المطاط وفينيل الأرضيات واللواصق والموكيت

 

مظهر التلف الحادث

تغير ألوان المنسوجات وبهتان  أصباغها

جفاف وهشاشة ألياف النسيج  وصدأ خيوط التطريز المعدنية

إتلاف الألياف النسجية وإزالة ألوان بعض الأصباغ ، والإسراع من عمليات صدأ خيوط التطريز  المعدنية

تكسر الروابط السليلوزية والبروتينية لألياف المنسوجات المختلفة  وتغيير  ألوانها

تدمير مكونات المنسوجات الأثرية وخاصة عند ارتفاع الرطوبة النسبية لأعلى من 70%

تلف مكونات المنسوجات الأثرية  وتدميرها وإتلاف أصباغها

( Matsuda Y., and suemori 2010-2011))


 6.2. الإجراءات والوسائل التكنولوجية الحديثة لحماية المقتنيات النسجية من تأثير المعلقات الصلبة والملوثات الغازية

- استخدام الأجهزة الحسابية العيارية الحديثة مثل جهاز حساب نسبة الأتربة والمعلقات الصلبة الرقمي Digital Dust Counter أو جهاز قياسات نسبة الأتربة باستخدام الليزر    Laser Dust Counter للوقوف على أنسب الطرق لتقليل مخاطرها وكيفية مجابهتها  (kirino F. 2011,) . 

- استخدام أجهزة تنقية الهواء والمرشحات وخاصاً مرشحات الهواء من نوع Harthord 2000 AF- 3 ذات المستويات المختلفة للترشيح من الأتربة والجراثيم والأبخرة والغازات الملوثة ، بالإضافة لمرشحات الهواء الميكانيكية التي تحتوي على ستائر معدنية لها القدرة على أدمصاص الأتربة والمواد العالقة وطردها إلي الخارج مع دفع الهواء النقي داخل المتاحف (نادية لقمة 2003 ) .

- استخدام أجهزة الترشيح المتنقلة Mobile Filtering المزودة بمرشحات الفحم النشط  ذات القدرة على امتصاص العديد من الملوثات الغازية ( AIC 2018) في جو المتاحف كما في صورة رقم ( 21) .

- استخدام وسائل الرصد البيئي Environmental  Measuring للملوثات الغازية كنوع من أنواع الصيانة الوقائية Preventive Conservation مثل استخدام أشرطة الرصد البيئي Environmental Monitor Strips   كما في صورة رقم (22)  أو بالمعاينة باستخدام الكواشف الإيجابية Passive Indicators كما في صورة رقم (23) ، أو باستخدام المقياس ذو الترموميتر الكاشف (Khopkar S.M., 2005  ).

7.2. الكوارث والسرقات وأخطار الحرائق وتأثيراتها على مقتنيات المنسوجات الأثرية

1.7.2. الكوارث الطبيعية  Disaster :

تتعدد مصادر الكوارث الطبيعية أو القوى الفيزيقية المباشرة المدمرة Direct Physical Forces التي  من الممكن أن تلحق الخسائر الجمة بمقتنيات المنسوجات الأثرية بشكل غير مباشر بتأثير الزلازل والاهتزازات والذبذبات والانهيارات الأرضية والهبوط والبراكين والأعاصير والسيول .

2.7.2. السرقات والسطو على الآثار :

أن السرقات المنظمة وغير المنظمة والسطو على المقتنيات الأثرية بغرض سرقتها أو بيعها للغير أو تقليدها أو تشويها أو العمل على تدميرها تعتبر من المشكلات الخطيرة التي تتتامى أثناء الحروب والنزاعات المسلحة حيث يعانى منها تراثنا معاناة شديدة في معظم بلادنا العربية وخاصاً في حالة القطع غير مسجلة والموثقة بشكل جيد في السجلات الرسمية بالمؤسسة المعنية بحماية الآثار والمحافظة عليها (Baford P., 2011) أو عند تدمير وإحراق السجلات عن عمد لإخفاء هوية تلك الآثار وضياع حق البلاد الحضارية فى استرداد أثارها مرة أخرى .

3.7.2. أخطار الحرائق :

تزيد كارثيه الحروب والغارات الحربية والاعتداءات العسكرية والنزاعات المسلحة على المواقع الأثرية والمتاحف بفعل أخطار الحرائق والانفجارات المدوية ودورها المباشر في تدمير وفقد المقتنيات النسجية أو أجزاء منها مما يجعل من الصعب علاجها أو ترميمها أومن خلال دورها غير المباشر في دك وهدم أبنية المتاحف والمخازن الأثرية وما يصاحبه من تدمير شامل لكل الأنظمة الخدمية من التكييفات المركزية والماء والكهرباء والغاز الطبيعي ليزداد الأمر سوءاً وتدمر كل الكنوز الأثرية وتفقد للأبد ويضيع معها حلقة من حلقات التاريخ الانسانى (Kirino F and Fujisawa A.,2011) .

8.2. الإجراءات والوسائل التكنولوجية الحديثة لحماية المقتنيات النسجية من تأثير الكوارث والسرقات وأخطار الحرائق

- تشييد أبنية المتاحف والمخازن الأثرية في مواقع أمنة بعيدة عن مناطق حدوث الفيضانات والنشاط البركاني والزلازل وترسيبات الرياح ومخرات السيول  .

- الاستفادة من البرامج العالمية لمواجهة الكوارث الطبيعية مثل برامج (IDNDR) لحماية المقتنيات الأثرية حول العالم وتدعيم التعاون بين المتاحف العالميه .

- وجود غرفة طوارئ بكل متحف لإدارة الأزمة عند حدوث أي كارثة أو هجوم مسلح مع الربط بينها وبين أماكن الإسعاف والإغاثة من الحرائق والحراسات والشرطه ومحطات الرصد البيئي ومرصد الزلازل (محمد عبد الهادي 1995).

 - أوصى المجلس الدولي للمتاحف ICOM بضرورة توافر أنظمة إنذار حديثة ضد السرقات والسطو بكل متحف مع تدريب العاملين على تلك الأنظمة وكيفية التعامل معها بشكل جيد (Giuntini C.,1992) .

- استخدام العيون الضوئية Electric Eyes داخل قاعات العرض وفى كل أرجاء المتحف مع وضع أجهزة إنذار للتحذير من عمليات الهجوم او السرقة أو السطو غير المشروع على المقتنيات الأثرية .

- تزويد المتاحف بغرفة مراقبة مركزية باستخدام الدوائر التلفزيونية على أن تكون هذه الغرفة على اتصال مباشر مع أقرب مركز للشرطة للسيطرة على الموقف في  حالة حدوث أي سرقات أو اقتحام للمتحف (Bodick A.W., 1977) .

- استخدام أجهزة الرصد سواء التي تعمل بالموجات فوق الصوتية Sensor Of Ultra Sonic Technique أو التي تعمل بنظام الأشعة تحت الحمراء والتي تصدر إنذاراُ  ضوئياً وصوتياً لرجال الأمن حتى مع الأصوات المتناهية الصغر عند حدوث أي محاولة للسرقة أو السطو او الهجوم.

- سن القوانين الرادعة لحماية المقتنيات النسجية ومنع خروجها أو الاتجار بها مع التوصية والتشديد على عودة القطع التي خرجت بطرق غير مشروعة بمجرد ظهورها في أي من المزادات أو المعارض الخارجية(Prott L V., 2004) .

  • استخدام وسائل إطفاء الحرائق fire extinguishes بالغاز الخامل وهي الأنظمة المفضلة داخل المتاحف نظراً لأمانها وسرعة فاعليتها
  • استخدام أنظمة Water Mist ذات البخار البارد كبديل عن الأنظمة المائية التي يصعب انتشارها في كل مكان ووصولها إلى الأماكن الضيقة (Freeland D.,1999) .

9.2.  تأثير التلف البشرى

تتنوع أسباب التلف الحادث بفعل العامل البشرى أثناء وبعد الحروب والنزاعات المسلحة ليتضمن ما يلى :

1.9.2.عملية التناول والتخزين الخاطئ للمقتنيات النسجية

 أثناء وبعد الحروب والنزاعات المسلحة تقوم بعض الدول بمحاولة إنقاذ ونقل مقتنياتها الأثرية بسرعة وعلى عجالة إلى أماكن أو مواقع أكثر أماناً من وجهه نظرهم ، إلا أن هذه الأماكن تكون غير مجهزة في معظم الأحيان مما يؤدى إلى إحكام قبضة عوامل التلف المختلفة وما ينتج عنها من الضغوط الميكانيكية والفيزيقية على المنسوجات ، مما يؤدى إلى تدهور حالتها وزيادة تلفها كما فى صورة رقم (24) ، أو تقوم بحفظها بشكل مكدس فوق بعضها في حاويات مصنوعة من مواد غير أرشيفية وغير أمنة مما يؤدى إلى ارتفاع حموضة تلك المنسوجات(Morrison L., 1987) وتبقع الألياف واحتمال إصابتها بالإصابات البيولوجية المختلفة وضياع أصباغها وألوانها مع انبعاث الغازات المدمرة والملوثة لمكونات المنسوجات وتشابك خيوط تطريزها وتلفها ، كما أن تكدس الأتربة والملوثات على قطع المنسوجات كما في صورة رقم (25) وعدم أتباع أنظمة التخزين الأرشيفية الصحيحة المدعمة بالتقارير والصور التي تسهل الوصول للمقتنى بكل انسيابية ويسر، يؤدى إلى أن تصبح تلك الإجراءات المتسرعة إجراءات مدمرة وليست منقذة للمجموعات النسجية

 2.9.2. التلف البشرى بالترميم الخاطئ

إذا تحدثنا عن تأثير التلف البشرى من خلال عمليات الترميم الخاطئ أثناء وبعد الحروب والنزاعات المسلحة للمقتنيات النسجية حين عدم توافر مواد الترميم الملائمة ، مما يضطر معه المرممون للتصرف طبقا للمواد  والإمكانيات المتاحة في حدود ظروف الحروب والنزاعات بشكل غير مناسب وطبيعة التلف الحادث بالإضافة لخلو المتاحف في كثير من الأحيان من الخبرات المدربة والعامل البشرى المتخصص مما يؤدى إلى الاستعانة بغير المتخصصين غير المؤهلين , والذي ينتج عنة المزيد من الكوارث والتلف والتدمير .     

  1. النتائج والمناقشات : discussion Results and

1.3. تحدثت الدراسة عن دور الضوء مع وجود عوامل محفزة أخرى من الحرارة المرتفعة والرطوبة الزائدة لتدمير الألياف والمنسوجات الملونة وتعرض أصباغها للبهتان والفقد.

2.3. أظهرت الدراسة الدور الخطير الذي تلعبه الرطوبة النسبية وتذبذبها بين الانخفاض والارتفاع ما بين 25 : 60 % ومدى تأثير ذلك على قوة وتماسك الألياف وزهاء الأصباغ ورونق الحليات الزخرفية .

3.3. ألقت الدراسة الضوء على بعض التطبيقات الحديثة المتبعة في مقاومة الإصابات البيولوجية بديلا عن طرق المكافحة التقليدية .

4.3. أكدت الدراسة على ضرورة مراعاة الظروف البيئية الآمنة لعرض وتخزين المقتنيات النسجية واتخاذ كافة الاحتياطات لذلك .

5.3. أوضحت الدراسة أهمية البحوث والدراسات المستفيضة لحساب نسب التلوث الغازي في البيئة المحيطة وتحديد مصادرها وكيفية القضاء عليها كنوع من أنواع الصيانة الوقائية .

6.3. شددت الدراسة على أهمية التنسيق بين المنظمات والجمعيات والمؤسسات المحلية والعالمية من اجل حماية ممتلكاتنا التراثية والأثرية من أخطار الكوارث والحرائق والسرقات مثل منظمة HAK السويسرية التي بدأت عملها بعد الحرب العالمية الثانية ومهمتها حماية المقتنيات الأثرية من أخطار الحرائق وأهم الوسائل المتبعة في ذلك .

7.3. أظهرت الدراسة خطورة العامل البشرى وتأثيراته المدمرة من خلال عمليات التناول والتخزين والترميم الخاطئ للمقتنيات النسجية أثناء وبعد الحروب والنزاعات المسلحة .

8.3. شددت الدراسة علي ضرورة توافر دوائر قانونيه فنيه أثريه بالوزارة المعنية بحماية التراث والآثار تتلخص مهمتها في متابعه صالات المزادات وحركة بيع وتجارة الآثار والمقتنيات الفنية حول العالم للتحري والكشف عن القطع المسروقة والعمل علي استردادها بشكل قانوني من خلال المنظمات والقوانين الدولية  المنظمة لهذا الأمر.

  1. الاستنتاجات : Conclusion

1.4. ضرورة استخدام أنظمة الإضاءة الحديثة الآمنة الخالية من الأشعة تحت الحمراء والأشعة فوق البنفسجية لتجنب التأثيرات المدمرة لهما .

2.4. وجوب تعميم استخدام أنظمة التكييف المركزية بمتاحف النسيج بمنطقتنا العربية لأنها من أفضل وسائل التحكم الحديثة في البيئة المتحفية سواء في قاعات العرض أو أماكن تخزين الآثار حتى في حالة عمليات التخزين المؤقتة .

3.4. أهمية استخدام أجهزة الرصد البيئي الحديثة لتسجيل البيانات والقياسات البيئية للوقوف على النسب المسلى لحظ وتخزين المقتنيات الأثرية وإعداد بيئة ملائمة لها .

4.4. ضرورة قيام المتخصصين ذوات الخبرة بتطبيق التقنيات الحديثة لمقاومة الإصابات البيولوجية كبديل للطرق التقليدية حتى لا تتعرض المقتنيات لمغامرات المجربين وأخطاء المبتدئين .

5.4. التأكيد على ضرورة الاستفادة من الخبرات السابقة للمنظمات المعنية بسن قوانين حماية المقتنيات التاريخية والأثرية مع تضافر كل الجهود بالمنطقة العربية لتحقيق التعاون البناء للمحافظة على التراث سواء المادي أو المعنوي لأنة يعد ميراث انسانى للعالم كله

6.4. وجوب توافر المتخصصين أثناء إعادة نقل وحفظ وتخزين الآثار بمخازن جديدة في مأمن عن ساحات الحروب والنزاعات ، على أن يتم ذلك وفق استراتيجيات خاصة لتلافى حدوث أي تلفيات جديدة .

7.4. توفير مواد الترميم الملائمة لطبيعة التلف بعد دراسة حالة كل مقتنى نسجى دراسة كافية ، وفى حالة عدم القدرة على توفير تلك المواد يكون أفضل إجراء هو الاحتفاظ بالمقتنى على حالته مع إجراء التنظيف الميكانيكي للتخلص من الأتربة والعوالق إلى أن تتوفر المواد و يكون هذا أفضل تدخل ممكن في ظل الظروف الحرجة أو الاستثنائية للحروب .

 8.4. الإقرار بضرورة توافر مصادر مالية واقتصادية لدعم شراء المعدات والأجهزة التكنولوجية الحديثة وتوفير الدورات التدريبية اللازمة لتأهيل العاملين بالمجال الأثري وأعدادهم الأعداد الجيد للعمل بها من اجل حماية المقتنيات الأثرية بصفه عامة والمقتنيات النسجية بصفة خاصة . 

المراجع :  References    

المراجع العربية  :

  1. إيمان الحيارى " أجهزة قياس درجات الحرارة والرطوبة " com/2017
  2. حربي عز الدين حسن أحمد " دراسة في علاج وصيانة المنسوجات ذات الزخارف الكتابية " رسالة ماجستير – كلية الآثار – جامعة القاهرة –1999- ص 80 : 100
  3. سامية عبد الفتاح عمارة وصبري جابر السيد " الآفات الحشرية الضارة بالآثار وكيفية مكافحتها وصيانة الآثار من تواجدها الضار " نشرات مركز بحوث وصيانة الآثار – معمل مكافحة الآفات والحشائش – المجلس الأعلى للآثار نشرة رقم (1)- 2004 - ص 2 : 9
  4. طلعت إبراهيم الأعوج " التلوث الهوائي والبيئة" الجزء الأول – الهيئة المصرية العامة للكتاب- 1999 - ص 100 : 105
  5. محمد عبد الله معروف " علاج وصيانة المنسوجات الأثرية " – جامعة جنوب الوادي – كلية الآداب – قسم الترميم – 2004 - ص 80 : 200
  6. محمد عبد الهادي محمد " التقنية الحديثة في خدمة مقتنيات المتاحف " مجلة كلية الآثار- العدد السادس – مطبعة جامعة القاهرة و الكتاب الجامعي – 1995 - ص 200 : 209
  7. نادية لقمة " التلوث الجوي وتأثيره على المعروضات المتحفية " المجلس الأعلى للآثار – قطاع المشروعات – الإدارة العامة لترميم وصيانة آثار ومتاحف القاهرة الكبرى – إدارة التوثيق والبحث العلمي – منشورات علمية – نشرة رقم (7) –2003 - ص 2 : 5
  8. هناء أحمد عبد الهادي الجعودي " دراسة تطبيقية في علاج وصيانة الأكفان الكتانية الأثرية – تطبيقاً على مختارات من المتحف المصري " رسالة ماجستير – جامعة القاهرة – كلية الآثار – قسم الترميم –2006 - ص 50 : 55

المراجع الأجنبية :

  1. AIC" About conservation- caring for your treasures" American institute for conservation of historic and artistic works - 2018
  2. Baford P.,:"Portable Antiquity collecting and Heritage issues " July 2011 – baford. Blogspot.com//07guardian – of – pharaohs – tells – new – story html. 2011.
  3. Balazsy T.,and Eastop D., "Chemical principles of textile conservation " Butterworth– Heinmann– Great Britain-2002- pp . 15 : 150
  4. Bodick A.W., " The guarding of cultural property" UNSECO-.1977- p . 20
  5. Bookes C. S., " Day lighting museum galleries – a review of performance criteria- light research and technology " 32 – 2000- pp . 161 : 168  
  6. Burdige D.J., "Earth and atmospheric science"Old dominion University Norfolk- Virginia USA-2007-pp . 467 : 485
  7. CCI Notes " Mould Growth on textiles" Canadian conservation Institute 13/15 – Canada – 1996
  8. CIE Technical Report " Control of Damage to Museum objects by optical radiation " Technical committee- 2004- p.3
  9. Co2 Insecticide Bag – Fukurou – Kun standard type – user manual – Nippon Ekitan corporation – Tokyo – Japan – 2009
  10. Commoner L.A., " Warning signs: – when textiles need conservation" Konstanze Bachmanned. Concerns , Guide for collectors and curators – Washington D.C. Smith sonian Institution – press 1992 – p. 88
  11. Condition reporting " www.national servicesnz, museum of new Zealand tepapa to ngarewa. 2005.
  12. Cooper , and Phillips J.M., " Assessment and Remediation of toxigenic fungal contamination in indoor Environments" first NSF international conference on indoor air health – May 3 : 5– Denver , co. 1999
  13. Freeland D., " Fire protection" National conference on cultural property protection proceedings– www- museum – security . org/ fire – protection –201.html-1999 -.
  14. GEM – CC and JICA protect of" the environmental monitoring "- The Grand Egyptian Museum – Conservation Center – Egypt –2010: 2011- pp . 1 : 10
  15. Giuntini C., " Storage of Historic fabrics and costumes " Konstanze Bachmann ed. conservation concerns : a guide for collectors and curators, Washington D.C. Smithsonian Institution press -1992 – pp . 60 : 70 .
  16. http : // www. Fuji-com.Jp/English/product / humidity – control – silca / art- sorb . html.
  17. Hueck H.,J., " Textile pests and their control " Central laboratory TNO -  Department of Biology – Delft . 1989 – pp . 70 : 79.
  18. Karl F.J., "Chemicals and methods for conservation and restoration : paintings, textiles , fossils , wood , stones , metals and glass" ISSN – Libgen . io. Libgen .pw.24/11/2017- pp . 20 : 40
  19. Kavkler K., Cimerman N., Zalar P., and Demsar A., " FTIR Spectroscopy of biodegraded historical textiles " EL SEVIER- VOl., 96- issue 4 , April- 2011- pp . 574 : 580
  20. Kawagoe K., " Damages on cultural assets by insects and countermeasure " workshop on IPM 2nd – 28th Nov : 1st Dec. GEM – CC cooperation with NRICPT Tokyo – Japan- 2010 – pp . 1 : 5
  21. Kgaa M., “ Humonitor- Humidity indicator cards” Germany -2018
  22. Khopkar S.M., " Environmental pollution monitoring and control" New age international publishers LTd- 2nd Edition – New Delhi – India -2005
  23. Kirino F and Fujisawa A., " Fire and safety " National Research Institute for cultural properties – Tokyo. NRICPT. 2011- p 62
  24. kirino F., " For safety and comfort in conservation activities " University of arts – Graduated school – Japan – 2011- pp . 108 : 111
  25. Kronkright , D., P., and Norton R., E " Deterioration of artifacts made from plant materials " The conservation artifacts made from plant material , edited by M- L.E. florian , D.P. Paul Getty trust- 1992- pp . 140 : 170  
  26. Landi , "The textile conservators manual"2 nd Edition Heiremann- Butterworth  London -1992- pp . 20 : 30
  27. Marsh D., " Some practical problems in running a humidification systems " in ICOM Sydney- 1987 – pp . 885 : 887
  28. Matsuda Y., and suemori " Environmental measuring " Project of environmental measuring in GEM CC- Egypt cooperation with JAICA and NRICPT – Tokyo – Japan – 2010:2011.
  29. Morrison L., " The treatment , mounting and storage of a large group of archaeological textile " in ICOM- Sydney -1987-pp . 391:393
  30. Prott L V., " The fight Against illicit traffic in cultural property" The seminar Illicit traffic in cultural property in south east Asia : held in Bangkok. 24-26 March. Thailand-2004. ilias. Nl/nl/35/llAs-NL-35-24.pdf
  31. Resh V., and Carde R. T., " Encyclopedia of insects " Academic press 1st an imprint of Elesever – second Edition 2009 – pp . 183 : 184
  32. Rezic I., Curkovic L., And Yjevic M.," Simple methods for characterization of metals in historical threads " Elsevier – vol.,28 issue 1-2010
  33. Sakamoto N., " Photography for flat textiles " Kyoritsu Women's University Tokyo – Japan – 2009 – pp . 1 : 5
  34. Schaeffer T. T., " Effect of light on materials in collections " The Getty conservation institute – Research in conservation -2001-p 6
  35. Takatori K., " Damages on cultural assets – caused by fungi and countermeasures " NPO – center for fungi consultation – Japan – 2010 – pp . 2 : 4
  36. Thomas J.K.S., " Detecting infestation – facility inspection procedure and checklist " CCI Notes 3/2 -1996.
  37. Thomas J.K.S., and Kigawa R., " Levels of IPM control – Matching. Conditions to performance and effort , collection forum , 21. 2006- pp . 96 : 116

ملامح من مقومات السياحة فى مصر

كتبت أميرة نصار

باحثة فى مجال السياحة والآثار

تعد السياحة في مصر أحد أهم روافد الآقتصاد المصري.

ويبلغ إجمالى عدد الممتلكات المدرجة تراث عالمى باليونسكو ثقافى وطبيعى فى مصر سبعة  ممتلكات  مصنّفة كالآتى:-

1-      التراث الثقافى: يشمل ستة مواقع منها خمسة مواقع مدرجة تراث عالمى عام 1979 وهى ممفيس ومقبرتها، منطقة الأهرامات من الجيزة إلى دهشور، منطقة طيبة ومقبرتها (الأقصر)، معالم النوبة من أبو سمبل إلى فيلة،          منطقة أبومينا غرب الإسكندرية، القاهرة الإسلامية، وموقع سجل عام 2002 وهو دير سانت كاترين.

2-      التراث الطبيعى: يشمل موقع واحد هو وادى الحيتان أدرج عام 2005.

القاهرة:

تعتبر مدينك القاهرة من آكبر المدن المصرية وكانت تسمي في عهد الفراعنة

بإسم" من خر" التي تعني المدينة الجميلة ويمر فيها نهر النيل ويعد من أطول انهار العالم وتضم آثار مصرية قديمة ومسيحية وإسلامية وعدة متاحف متنوعة أهمها المتف المصرى والمتف القبطى والمتحف الإسلامى والمتحف الزراعى وتقام في القاهرة مهرجانات سنوية، كمهرجان القاهرة السينمائي وغيرها

الإسكندرية

ثاني اكبر مدينة بعد القاهرة وتلقب ب عروس البحر الابيض وهي مدينة ساحلية تآسست في القرن الرابع قبل الميلاد وبها منارة الإسكندرية التي يصل ارتفاعها ٣٥ م وعدت  فيما مضي من عجائب الدنيا السبع قبل تدميرها في زلزال عام ١٣٠٧م.

كما أن مدينة الإسكندرية تضم آكبر ميناء بحري في مصر كما يوجد فيها الكثير من المتاحف والآثار مثل قلعة قايتباي وعمود السواري والكثير من الآماكن الترفيهية، المسارح ودور السينما والميادين العامة والحدائق والمراكز التجارية.

كما يوجد بها العديد من القصور مثل قصر  المنتزة وقصر رآس التين وقصر آنطونيادس وقصر الصفا ومعالم تايخية آيضا كالمسرح الروماني والمتحف اليوناني الروماني ومتحف المجوهرات الملكية.

أسوان :

مدينة آسوان او كما كانت تسمي" بسونو" التي تعني السوق وتعود آصل تسميتها بذلك بإعتبارها مركزا للقوافل القادمة من النوبة وإليها وكذلك سميت ببلاد" الذهب" لانها كانت مدفنا لملوك النوبة.

وتضم جزيرة" الفنتين" وهي جزيرة مقابلة لآسوان وفي الجزيرة يوجد معبد "خنوم" وبجانبه مقياس النيل ومقبرة الكبش المقدس وبوابة أمنحتب واكتسبت المدينة موقعا إستراتيجيا عند بناء السد العالي في عهد الرئيس المصري" جمال عبد الناصر" رحمه الله.

وبسبب السد تشكلت بحيرة ناصر التي تشكل مخزونا عملاقا من المياه.

وتضم المدينة مقبرة آغاخان التي شيدت مخزونا من الحجر الجيري والرخام ومتحف النوبة الذي يضم ٥ آلاف قطعة آثرية من آثار النوبة القديمة وتضم جزيرة النباتات وجزيرة فيلة ومعبد ابو سمبل ومقابر النبلاء حكام النوبة والمقابر الفاطمية ومعبد كوم آمبو.

وتتميز مصر بمناخ معتدل وطبيعة خلابة وشواطئ جميلة وآنواع مختلفة من الشعاب المرجانية والآسماك وخاصة في البحر الآحمر وممارسة رياضة الغوص وكذلك السياحة والتزحلق علي الآمواج.

وأيضا تتمتع مصر بالسياحة العلاجية حيث يقوم الآفراد من كافة آنحاء العالم بزيارة المناطق العلاجية مثل مدينة "سيوة" التي يوجد بها المياه الكبريتية التي تستخدم للشفاء من بعض الآمراض.

لذلك تعتبر السياحة في مصر من أهم مصادر الدخل القومي ومصدر رزق لفئة كبيرة من فئات المجتمع المصري باعتبار السياحة لا تخص العاملين بها بشكل مباشر بل اقتصاد الدولة من زراعة وصناعة وتجارة ونقل برى وبحرى وجوى

ولذلك فالعالم ينظر إلى مصر باعتبارها متحفًا مفتوحًا لكل أنواع الجمال  فهى وجهة العالم أجمع

المماليك وتحديات البحر المتوسط(648-923هـ /1250 - 1517م)

كتب د. حماده عبدالحفيظ فهمي الرخ

دكتوراه الآداب من جامعة الزقازيق ٢٠١٩

يجيب هذا المقال  عن السؤال القاضي بالبحث عن دافع المماليك لمحاولة بسط سيطرتهم على البحر المتوسط ومدى اهتمامهم ورغبتهم في ذلك. وهل فاقت التحديات في أعالي البحر المتوسط عن نظيرتها في البحر الأحمر؟ ـــــ إن محاولة الاجابة على هذا السؤال المزدوج تدفعنا أن نقرأ الخريطتان؛ الزمنية والجغرافية، فمن خلالهما نستطيع أن نجيب بطريقة أكثر واقعية عما حدث أو ما كان يدور.

      لقد كان اعتلاء المماليك لكرسي الحكم بمصر والشام حدثاً عظيماً، ولكن الأعظم من ذلك هو مقدرتهم على توطيد دعائم حكمهم في فترة قصيرة إذا ما وضعت في المقياس التاريخي، ووحدة قياسه الزمن، وهنا نتخيل ما قامت به السلطات المملوكية من مجهودات حربية كانت تهدف لاعلاء كلمتهم، وبسط سيطرتهم على معظم ربوع  المشرق الإسلامي، ولإعطاء أنفسهم الحق في شرعية الحكم، التي كانت شرعية مستحدثة إذا ما نظرنا في تاريخ الدول الإسلامية السابقة، والسبل الشرعية التي اعتمدت عليها لتوريث  الحكم وضمان تبعية الشعوب والمنتسبين.

     وتشي الأحداث أن كان دخول المماليك لأعماق البحر المتوسط، متأخراً بدرجة كبيرة؛ إذا ما تمت المقارنة بسرعتهم في التوغل والسيطرة على كل بلاد الشام والحجاز وأجزاء من العراق، وخوض غمار معارك برية كانت جد مهمة، وهو ما أضاف لهم أرضاً جديدة، شكلت في مجموعها الجناح الأسيوي لدولتهم الفتية.

    لاشك أن هذه العمليات الحربية في البر الأسيوي كانت سبباً مباشراً للبدء في دخول المماليك إلى عالم البحر المتوسط، خصوصاً وقد سقطت عكا سنة 691هـ/ 1291م تحت قدم السلطان المملوكي الأشرف خليل بن قلاوون ( 689- 693هـ/1290-1293م)، وهو ما شكل طرداً لآخر المعسكرات الصليبية في بلاد الشام.

    هنا ستبدأ مرحلة جديدة عشوائية التخطيط، غير واضحة الأهداف، من جانب الصليبيين. أقصد: ظهور عمليات القرصنة على السواحل والثغور المصرية البحرية في مصر وبلاد الشام؛ لقد كان على المماليك أن يواجهوا أطياف مختلفة من الأهواء والأهداف من راكبي البحر، قراصنة وتجار وحجاج وغيرهم. هذا من جانب.

     الجانب الثاني يتمثل في مدن وبلدان الساحل الجنوبي للقارة الأوروبية؛ جنوة والبندقية وبيزا ومارسيليا وغيرها، وهي في واقع الأمر وإن كانت مدن وجمهوريات أوروبية مسيحية، غير أنها قد اعتنقت التجارة مذهباً، ولم يمانعوا – في الغالب – أن يتحالفوا مع أي من يمنح لهم الامتيازات التجارية عبر البحر المتوسط، وهو الأمر الذي نتج عنه تنافس شديد بين الجمهوريات بعضها البعض، وصل في وقت معين لدرجة المواجهة المسلحة، على سبيل المثال ما حدث سنة 829هـ/1426م حينما كان ميناء الإسكندرية مسرحاً لقتال بين القتلان والبنادقة، وانتهى القتال بهزيمة البنادقة ومقتل عدد منهم وأسر سفينتهم.

       ولم يكتف القتلان بهذا، فطالت أيديهم الساحل السكندري، واختطفوا جماعة من السكندريين كانوا بساحل الميناء، ويبدو أن هذا الموقف المتخاذل من جانب المدافعين عن ثغر الإسكندرية حينها قد شجع القراصنة القتلان على معاودة غاراتهم على الثغور الشمالية، فتمكن المعتدين في العام التالي 830هـ/1427م من الاستيلاء على عدد من مراكب المسلمين التجارية، منهما اثنتان كانتا في طريقهما إلى الإسكندرية قادمتين من سواحل آسيا الصغرى.

       وعلى ذكر آسيا الصغرى فإن المماليك سيجدوا أنفسهم أمام صعوبات وتحديات جديدة لم تتوقف؛ لقد أصبحت دولة آل عثمان على بعد خطوة واحدة من العاصمة البيزنطية ذاتها، ومع سقوطها ستدخل الدولة العثمانية إلى عالم الامبراطوريات من الباب الكبير، فما كان سقوط القسطنطينية إلا بداية تكوين الشطر الأوروبي للامبراطورية العثمانية، ومعها يصادف المماليك منافس جديد لم يكن متوقعاً، وفي واقع الأمر لن تكون المنافسة في البحر المتوسط فحسب، فلا شك أن تماس الحدود بين المماليك والعثمانيين سيكون محل اضطراب دائم، وتنافس مستمر، وأجواء تمتلىء بالشكوك، وهو الأمر الذي يصل في نهاية المطاف وسيؤدي إلى سقوط القاهرة ذاتها في أيدي العثمانيين سنة 923هـ/1517م.

نفهم مما سبق أن وجدت دولة سلاطين المماليك ثلاث تحديات أساسية في دخولهم للبحر المتوسط؛ بدأت بوجود التوابع وفلول الصليبيين وتحول هذه العناصر نحو القرصنة البحرية، ونشاط المدن والجمهوريات التجارية اللاتي لم تدخر سبيلاً للسعي نحو مصالحها الخاصة، وظهور العثمانيين كقوة منافسة حتى سقوط دولة سلاطين المماليك.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.