كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

كيف كانت طرق ووسائل الصيد في عصور ما قبل التاريخ.

كتب د. ياسر الليثي

الباحث الأنثروبولوجي.

كان من المعتاد أن يعيش صيادو ما قبل التاريخ في مجموعات متنقلة من مكان إلى آخر بحثاً عن الغذاء الذي كان في معظمه يعتمد علي صيد الحيوانات ، و كانت تبقى المجموعة عادةً في مكان واحد لفترة معينة حتي  تنتهي الحيوانات والنباتات المتوافرة في المنطقة، وبعدها ينتقلون للبحث في مكان آخر.

لم يكن من المعتاد أن يبني الصيادون مساكن في منطقة ما إلا بعد أن يجدوا بها غذاءً يكفيهم أسابيع أو شهورًا،  ولبناء المسكن كانوا ينصبون هيكلاً من غصون الأشجار وقرون الأفيال، أو الأشجار الصغيرة، ثم يغطون الهيكل بأوراق الشجر والصوف والجلود المستخلصة من حيوانات مقتنصة في السابق،  ويرسم علماء الأنثروبولوجيا هذه الصورة لحياة الصيادين من خلال دراستهم لمعسكرات و أماكن إقامة هؤلاء الصيادين فيما قبل التاريخ ومنها مثلاً، ما يحتوي على بقايا النفايات و البقايا و التي تشير إلى أن الصيادون بقوا في تلك المعسكرات لعدة شهور،  وبعض المواقع تحتوي على بقايا من الحجارة والعظام التي تحدد معالم مخططات الأكواخ أو المساكن التي عاش بها الصيادون ،  كما تم معرفة أن بعض الصيادون عاشوا أيضًا في مناطق محدودة من العالم، في الكهوف المظلمة ، إلا أنها ربما كانت مظلمة ورطبة وغير مريحة لصيادين ما قبل التاريخ، لذلك فهناك قول يفضي إلي أنه وربما استُخدمت تلك الكهوف خلال أوقات البرودة الشديدة كثيرة العواصف فقط.

لقد اعتمد صيادو ما قبل التاريخ في غذائهم على صيد الحيوانات وعلى جمع النباتات البرية ، لذلك نري أن في البداية اصطاد أوائل الصيادون الحيوانات الصغيرة، بما فيها الطيور والزواحف الصغيرة، و لكن ومنذ حوالي مليون ونصف المليون سنة أستطاعت مجموعة بعض الصيادين. أختراع طرقًا وأسلحة مكَّنتهم من قتل أو اصطياد الطرائد الكبيرة، و بذلك أستطاعوا صيد حيوانات كبيرة مثل البيسون والأيل ودب الكهوف الضخم، وأفيال ما قبل التاريخ ، و أستمر هذا الصيد علي هذا المنوال حتي اختفى البيسون وأفيال ما قبل التاريخ وأنواع أخرى كثيرة من الحيوانات الضخمة في آسيا وأوروبا منذ حوالي 8000 سنة. قبل الميلاد أي مع نهاية العصر الحجري القديم ، و لذلك فإننا نجد أن شعوب العصر الحجري الوسيط الذين كانوا يعيشون في هاتين القارتين بعد ذلك التاريخ ( 800 قبل الميلد) أصطادوا في الغالب حيوانات أصغر في الحجم مثل الخنزير البري والأيل والأبقار البرية ، كما أنه من أقام منهم بالقرب من البحيرات والأنهار أو البحار اعتمد أساسًا على صيد الأسماك والمحار و سلاحف البحر و هذا ما أدي إلي زيادة حجم و  ذكاء العقل البشري حسب إحدي نظريات الأنثروبولوجي كما نوهت في مقال سابق .

ربما طهى صيادو ما قبل التاريخ طعامهم حتى قبل معرفتهم إشعال النار، إذ ربما استفادوا من الأشجار المحترقة بفعل الطبيعة،و الجدير بالذكر أن إنسان ما قبل التاريخ قد تعلم  إشعال النار منذ حوالي المليون ونصف المليون سنة على وجه التقريب.

لم يكتف الناس الأوائل بأكل لحوم حيوانات الصيد و لكن أكلوا أيضًا نخاع عظام تلك الحيوانات، كما يستدل من دراسة بعض عظام الحيوانات المحروقة التي وُجدت في مواقع سكن آولائك الصيادين الأوائل،   حيث كان يمتص النخاع بعد حرقة بالنار وفي حالات أخرى كان يتم كسر العظام لاستخراج النخاع من داخلها و لكن هنا لا يمكننا نسيان أن إنسان ماقبل التاريخ قد أستخدم نخاع الحيوانات أيضا كوقود للإنارة و هذا ما تم ذكره في مقال سابق لي بكاسل الحضارة أيضا.

كذلك جمع الصيادون النباتات البرية للغذاء، وقد عرفنا ذلك عن طريق اكتشاف بعض من البقايا النباتية المتحجرة في أماكن تجمعات هؤلاء الصيادين ، وذلك بالرغم من أنها معرضة للتلف السريع ،  ومع ذلك فقد تمكن العلماء من العثور على بقايا الثمار والحبوب والجذور وغيرها من الفواكه البرية التي جمعت بغرض أكلها، فقد وجدت بعض بقايا التوت بأحد المواقع التي ترجع إلى نحو. أربعمائة ألف سنة مضت تقريبًا.

تداعيات فيروس كورونا علي السياحة بشرم الشيخ .. ما هي حقيقة الوضع السياحي بشرم الشيخ؛

كتب د. إسلام نبيل

رئيس مكتب هيئة تنشيط السياحة بشرم الشيخ

بالمنطق والواقع و دون تهويل وفي نفس الوقت دون استهانة أو تجميل.

١- هل فيروس كورونا تسبب في إلغاء حجوزات لشرم الشيخ الفترة الحالية؟

٢- أماكن اتخاذ الإجراءات الوقائية فين ومن المستهدف؟

٣- هل هناك حالات إيجابية لفيروس كورونا ظهرت في جنوب سيناء؟

٤- ما هو المتوقع الفترة القادمة بالنسبة للسياحة؟

رقم ١: السياحة في العالم كله تأثرت طبعا فأكيد لازم يكون هناك تأثير ولو طفيف؛ نعم تم رصد بعض الإلغاءات ولكن معظمها فردية او من خلال Booking ولكن الالغاء كمجموعات لم يحدث، الي هذا التوقيت يوجد ٢٧ دولة تسير رحلات سياحية منها الي مطار شرم الشيخ الدولي.

لو عملنا مقارنة سريعة وبسيطة كدا بين شهري يناير و فبراير خلال ٢٠١٩ و نفس الفترة خلال ٢٠٢٠؛ نسبةً الأشغال الفندقية تتفوق خلال عام ٢٠٢٠ مقدار ٥٪؜ زيادة عن نفس الفترة خلال ٢٠١٩، طب السوق الإيطالي ظروفه أيه؟! .. أكيد طبعا تأثر ولسه كمان طبعا خاصة في ظل الإجراءات التي أعلنت عنها دولة إيطاليا أمس و اليوم أيضا، ولكن خلال فبراير ٢٠١٩ وصل شرم الشيخ 94 رحلة من إيطاليا بينما فبراير ٢٠٢٠ وصل 107 رحلة من إيطاليا الي شرم الشيخ —— خلال شهر مارس ٢٠٢٠ وتحديدا حتي يوم ٩ مارس اللي هو أمس فوصل مطار شرم الشيخ حوالي 457 رحلة منهم 391 رحلة دولية منهم 45 رحلة من إيطاليا.

الكلام دا معناه أنه نعم يوجد تأثير ومتوقع ان يزيد بسبب إجراءات بعض الدول المصابة علي مواطنيها، أنما التأثير علي الأقل ليس بالصورة التي تسبب ذعر او فقدان للحركة السياحية بشكل مخيف، والأرقام و النسب مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي تبين ذلك، و ردا علي من يقول ان دا طبيعي أصلا لان كان متوقع الزيادة، فالرد ان الزيادة التي كانت مقرره و التي أعلنت عنها بعض شركات الطيران في وقت سابق كانت معظمها من المفترض ان تكون خلال مارس و ابريل و يونيو و سبتمبر.

٢- الأماكن هي: المنافذ الجوية و البرية و البحرية داخل محافظة جنوب سيناء بالكامل، والفنادق، والسقاله، و منطقة السفاري، وسوف يتسع النطاق ايضا مع وصول بعض الدعم والإمكانيات التي تساعد علي ذلك، والمستهدف هم السائحين والعاملين في نفس الوقت.

٣- لم يلعن رسميًا عن رصد اَي حالة كورونا بشرم الشيخ أو جنوب سيناء حتي تاريخه الحمد لله.

٤- بالنسبة للفترة القادمة؛ فالواقع أمامنا يقول ان الفترة القادمة سوف تتأثر بشكل سلبي أكبر لعدة أسباب؛ تراجع قرار السائح نفسه عن السفر لأي واجهه حول العالم في هذه الآونة، بعض الإجراءات التي اتخذتها بعض الدول فيما يخص حركة السفر والطيران، وإذا قدر الله و ظهرت ارتفعت مثلا أعداد المصابين بالفيروس خاصة في المحافظات السياحية فدا أكيد سوف يؤثر وبشكل كبير جدا، ولكن نأمل ان يتم الاعلان عن لقاح لعلاج هذا الفيروس من منظمة الصحة العالمية في اقرب وقت و تنتهي الأزمة نهائيًا ان شاء الله.

أسرار الفيروز

كتبت – زينب محمد عبد الرحيم

باحثة في الفولكلور والثقافة الشعبية 

تتمتع أحجار الفيروز بشهرة كبيرة وتعتبر من أكثر الأحجار الكريمة تداولاً بين حلى الرجال والنساء ولكن النساء يعشقن الفيروز بشكل كبير وذلك بالأضافة إلى أن اللون الفيروزى يشد أعين الناظريين إليه ولأحجار الفيروز مناجم على مستوى العالم ويوجد العديد من أنواع الفيروز منها الفيروز الامريكى , الإيرانى , الصينى ولكن يظل الفيروز المصرى له جاذبيه وطابع خاص وأرتبطت أحجار الفيروز أرتباطاً وثيقاً بأرض سيناء حيث أطلق عليها أرض الفيروز وذلك نتيجة لأحتوائها على أكبر وأهم مناجم للفيروز على أرض مصر , وأرتباط سيناء بالفيروز لم يكن وليد العصور الحالية ولكن هذا نتيجة للتواصل الحضاري بالغ القدم يعود إلى مصر (الفرعونيه) بل وحتى عصور ماقبل الآسرات .

وسنسلط الضوء على مكانة وأسرار الفيروز وأستخداماته العديدة والهامة جداً فى حياة المصريين القدماء , وكيف أستطاع المصرى أن يخطط أول خريطة فى العالم ليحدد عليها مناطق التعدين الهامه فى مصر , وذلك بالإضافة إلى بعثات التعدين الذى قادها الملوك لجلب الفيروز من أرض سيناء لأغراض العمارة والحلى وغيرها من الأغراض الفنية الضرورية , وكل هذه المهام الرائدة الذى قام بها المصرى القديم تثبث بشكل واضح أن المصرى استخدم عقله ووظف قوته ليأسس تلك الحضارة العريقة التى نرى شواهدها حتى اليوم, ولكنه لم يفصل العقل عن معتقداته الروحيه والتى شكلت جزء هام وأساسي فى حياة المصرى القديم فالجانب العملى العقلانى يتجلى فى جوانب الحضاره المختلفة وكذلك الجانب الروحي المرتبط بالمعتقدات والذى فسر المصري القديم من خلالها الظواهر الكونيه وتفسير نشأة الكون فأستطاع أن يدمج رمزية البقرة السماوية (حتحور) بنشأة الكون وشكل السماء ولونها الأزرق وأيضا لون النيل الذى يغلب عليه اللون الفيروزى أزرق مائل للخضره أثناء فترة الفيضان ومن هنا أصبحت حتحور سيدة الفيروز وأصبح حجر الفيروز هو الحجر المقدس المخصص لها ولاستحضار روحها

ان اشراقة حتحور و بهاءها يمكن أن يتخلل كل شيء في الطبيعة و يصل الى أعمق الأماكن وسط

الجبال , بل الى قلب الأرض وسط صحارى سيناء القاحلة قدس عمال المناجم حتحور باعتبارها ربة الفيروز و هو من الاحجار

الكريمة التى تتواجد وسط مناجم النحاس فى سيناء , و هناك أقاموا لها المقاصير .

وصف النص رقم 486 من متون التوابيت ،حتحور بأنها ربة الفيروز التى يتجلى حسنها حين

تنفلق الصخور و حين تنفتح كهوف حتحور و بأنها  الربة التي تشرق بلونها الفيروزي في

الأفق الشرقي

كما أقام عمال مناجم النحاس في منطقة العرابة جنوب البحر الأحمر فى عصر الدولة الحديثة معبدا

صغيرا لتقديسها .

تتخلل طاقة حتحور أعماق الأرض حيث المناجم و المحاجر , كما تصعد طاقتها أيضا الى السماء

و فى صعودها تقوم بمد يد العون للأرواح في معراجها السماوي.

 وأرتبط الفيروز بطقوس حتحور الخاصة فنجد ان من أهم الادوات الخاصة بهذه الطقوس (قلادة حتحور) وتسمى

(عقد المينيت) وهوعقد ملئ بحبات الفيروز الصغيره جداً التى لضمت جميعها لتشكل عدة طبقات ليصبح عقداً ثقيلاً ويتدلى من جانبه الأخر يد برونزية أو نحاسية .

أستطاعنا أن نفهم تلك الرمزية من خلال الشواهد الآثرية الموجودة فى المتاحف ويوجد نماذج من هذه اليد المصاحبة لقلادة حتحور وقد حفظت فى المتحف المصرى وايضاً نجد هذه القلادة تتجلى على الجدران منذ بداية الآسرات وكانت تظهر حتحور فى هيئة البقرة وهى ترتدى تلك القلادة حول رقبتها وتتدلى اليد النحاسية من الخلف لتحدث توازن فى وضعية القلاده وقد تعمد الفنان المصرى أن يصور تلك اليد وهى تتدلى خلف من يرتدى قلادة حتحور وكأنها علامه ميزتها عن غيرها من القلادات والصدريات .

اما فى عهد الدولة الحديثة ظهر عقد المينيت بكثرة على جدران مقابر النبلاء ووادى الملوك والملكات وذلك نتيجة لتقديس حتحور وطقوسها الهامه وهذه القلادة من شأنها أن تهدأ من روع حتحور عند غضبها عن طريق صوت الشخشخة الذى يحدثه العقد عند تحريكه , من أهم ماقيل فى هذا الأمر (العقيق يتحول إلى فيروز) نص احدى التوابيت من العصر اليونانى وتلك رمزية على تحولات حتحور أثناء غضبها لتصبح سخمت رمز الغضب واللهب ويرمز لها بالعقيق الأحمر , وعندما تهدأ تتحول إلى البقرة الوديعه حتحور ويرمز لها بحجر الفيروز النقى .

وعند الأنتقال إالى الجانب العملى وكيفية استخراج الفيروز وذلك عن طريق التعدين الذى عرفه المصرى القديم من بدايات عصوره التاريخية وهناك مناطق معينه تميزت بمناجم الفيروز وذلك فى الأرض البركانية شمال غرب الإقليم وتشمل كل مواقع الحجر الرملى السيناوى الذى يمتد شمالاً وجنوباً بالقرب من جبل مكتب وسرابيط الخادم كما تقع المناجم فى منطقة الحجر الرملى بين سرابيط الخادم ووادى مغارة الفيروز وبدأ العمل في وادى مغارة الفيروز منذ عصر الدولة القديمة وكان الملك سنفرو من الأسرة الرابعة معروفاً بنشاطه العمرانى فى سيناء حيث أرسل البعثات للتعدين وقد ترك رؤساء البعثات خلفهم ذكرى تلك الحملات على صخور وادى المغارة على مقربه من مناجم النحاس والفيروز الموجودة فى منطقة سرابيط الخادم جنوب سيناء , وقام الملك خوفو ايضاً بقيادة العديد من بعثات التعدين وظهر ذلك بشكل واضح على الصخور وجدران سرابيط الخادم و المعروف بأسم معبد الإلهه حتحور .

وبعد الحصول على الفيروز من المناجم يتم تصنعه على يد الفنانين والحرفيين المصريين حيث كان يتم تشكيل حبيبات الفيروز الصغيرة والدقيقة في أغلب الأحيان بأيدي الأقزام حيث كان لهم شهرة واسعة فى النقش على الحلى بشكل بالغ الدقه به أحترافيه عاليه ونجد العديد من الصدريات و القلادات وقد صُنعت من أحجار الفيروز منها قلادات كانت لأغراض إما طقسية اودنيويه للزينه ومكملات الأناقه او قلادات توضع مع المتوفىّ فى مقبرته لأغراض أعتقادية مثل البعث وأستخدام هذا الحلى فى الحياة الآخرى الابدية , ونجد الكثير من الجعارين و التمائم وقد شُكلت من حجر الفيروز وكان يقتنيها المصرييون ونقش عليها أسم حاملها وبعض التعاويذ للحماية , وكانت ترصع التيجان الملكية بأحجار الفيروز وذلك بغرض الاستعانة بقوة الحجر الكامنة فيه وأيضاً لأن هذا الحجر مرتبط بشكل أساسي بالربه حتحور فأكتسب قدسيته لذلك السبب الأعتقادى .

وعندما نتأمل الحلى الفرعونى الموجود فى المتاحف سنجد ان هذه التصاميم الرائعة والتى تميزت بدقة بالغة من حيث الصنع لازال يعاد الأستعانه بتلك التصاميم المصرية فى تصميم حلى عصرى , بل يلجأ الكثير من المصممين أن يحاكوا ويستلهموا الكثير من الرموز المصرية القديمة داخل تصاميمهم المعاصرة وذلك يتم فى أغلب الأحيان دون تحوير او تغيير فى تلك الرموز بل تستلهم كما هي , مثلما أبدعها المصري القديم من عقله وروحه ووجدانه .

6- دير القديس الأنبا مقار الأثري

سلسلة مقالات تحت عنوان "وادي النطرون تاريخ وآثار" يكتبها

الأستاذ/ عبدالفتاح عبدالحليم زيتون                   د/ عثمان الأشقر

مدير عام مناطق آثار وادي النطرون                  مفتش التوثيق الأثري والبحث العلمي

وزارة السياحة والآثار                                  وزارة السياحة والآثار

وتنشر بقسم الدراسات بمجلتى كاسل الحضارة والتراث وكاسل السياحة والفندقة

نبذة تاريخية

دير القديس أنبا مقار الكبير ويُعرف مُختصراً بإسم دير الأنبا مقار ودير أبو مقار،وهو دير قبطي أرثوذكسي، وأحد الأديرة العامرة الأربعة بصحراء وادي النطرون غرب دلتا النيل شمال  مصر، ويقع دير الأنبا مقار في صحراء وادي النطرون في مواجهة مدخل مدينة السادات، وهو يقع في الجهة الشمالية من مدينة القاهرة، ويُنسب هذا الدير إلى الأنبا مقار الكبير، وهو تلميذ للأنبا أنطونيوس الكبير مؤسس الرهبانية المسيحية، وقد ترهب مقار الكبير واعتكف بصحراء وادي النطرون، وقد بدأ بإنشاء صومعته في الثلث الأخير من القرن الرابع الميلادي على الأرجح، وكان يرأس الدير البابا شنودة الثالث، وذلك بعد استقالة الأنبا ميخائيل أسقف أسيوط بعد قضائه 65 عاماً في خدمة رئاسة الدير.

تاريخ الإنشاء والتجديدات التي لحقت بالدير علي مر العصور.

    لا يمكن تحديد تاريخ محدد لنشأة وبناء دير الأنبا مقار، أو حتى تاريخ بداية التجمع الرهباني بمنطقة الدير، ولكن يمكن اعتبار ظهوره كتجمع رهباني أوّلي في صحراء وادي النطرون بدأ في الثلث الأخير من القرن الرابع الميلادي، وتحديداً بعد وفاة القديسين ماكسيموس ودوماديوس مباشرة عام 384 م، وبدأ هذا التجمع الرهباني بقلاية واحدة هي قلاية مقار الكبير نفسه، والتي كانت عبارة عن مغارة مسقوفة بالجريد والبردي، وتقع غرب الدير الحالي مكان دير البراموس، ثم تجمع التلاميذ والمريدون حوله، واستقروا بعد بنائهم قلالي أخرى لأنفسهم على مسافات متباعدة من قلاية مقار. ومع كثرة مريدي الرهبنة بالقرب منه هجرهم وذهب إلى مكان الدير الحالي، وبذلك تأسس أيضاً دير البراموس ومع مرور الوقت وتجمع تلاميذ جدد حوله تم بناء كنيسة لإقامة الصلوات التي يتجمع فيها الرهبان، وكان بجوارها بئرماء ومخبز ومطبخ لإعداد الطعام، ثم تطوّر الأمر وتم بناء مخازن وبيت للضيافة والمائدة التي يتناول فيها الرهبان وجبة المحبة.

   وفي القرن الخامس الميلادي، بدأت غارات البربر على الإسقيط، وكان أولها عام 407م، ثم جاءت الغارة الثانية عام 434م، وكان من نتائج السلب والنهب والقتل في هاتين الغارتين أن فكرت الجماعات الرهبانية في إقامة أبراج دفاعية يتحصنون بها وقت الغارة، وتكون مزودة بمخازن تحوي القوت الضروري لفترة طويلة، كذلك بئر ماء وكنيسة يصلون فيها. ومن هنا تم بناء أول حصن دفاعي لدير الأنبا مقار بهدف الإحتماء من الأعداء، وكذلك حفظ المقتنيات الهامة كالمخطوطات ، وهذا الحصن هو "حصن بيامون" الذي كان قائماً على مسافة قريبة من الدير، والذي بني قبيل حدوث الغارة الثالثة عام 444م، ولقد احتمى في هذا الحصن 49 شيخاً قتلوا على يد البربر بجوار الحصن، ودفنوا في مغارة بجوار الحصن، وتم نقل رفاتهم بعد ذلك في القرن السابع إلى الكنيسة التي تحمل إسمهم بالدير.

   وفي نهاية القرن الخامس الميلادي، أغدقالإمبراطور الروماني "زينون" بالمال على الأديرة في إطار تصليحات وتوسعات وإنشاءات جديدة بالأديرة، وذلك إكراماً لإبنته "إيلارية" التي هربت من قصره واكتشف بعد ذلك إنها ترهبت بوادي النطرون، وظهرت أبراج الحصون والكنائس والمنشوبيات والمباني ذات الأعمدة الرخامية، وقد أمر الإمبراطور بإعادة بناء كنيسة الأنبا مقار.

وفي نهاية القرن السادس، تخرّب دير الأنبا مقار ضمن التجمعات الرهبانية التي تخربت على يد البربر الذين قاموا بغارتهم الرابعة عام 570م تقريباً، فتضاءل عدد الرهبان، وتُركت هذه التجمعات فارغة ومُهدَّمة، ولم يتم ترميمها إلا بعد الفتح الإسلامي لمصر عام 641م كما تهدمت أجزاء كبيرة من كنيسة العذراء بفعل تلك الغارة، وفي عام 631 م، عندما زار الدير البابا بنيامين الأول، أمر ببناء كنيسة في وسط الدير على إسم التسعة وأربعين شيخاً من شيوخ شيهيت ، وأيضاً أثناء بطريركية الأنبا بنيامين الأول تم تكريس كنيسة الأنبا مقار الذي عُرف باسم هيكل بنيامين عام 655 م تقريباً. وقد شهد تكريسها تلميذه الأنبا أغاثون الذي أصبح خليفته، وكانت الكنيسة مُكوَّنة من الهيكل، ثم الخورس المقبب والصحن والجناحين.

   وفي القرن الثامن الميلادي، تمّ نقل جسد الأنبا مقار الكبير إلى الدير في تابوت عام 793 م في عهد البابا يوحنا الرابع. وكان بالدير حينذاك أيضاً جسد الأنبا مقار السكندري، وانضم إليهم لاحقاً جسد الأنبا مقار أسقف إدقا وفي عصر البابا ميخائيل الثالث وفي مستهل القرن التاسع بدأت كل منشوبية تُحاط بسور متوسط الارتفاع يحميها من اللصوص الصغار عابري السبيل، فلم تكن حصوناً لإنها لم تحمي هجمات البربر عام 817 م، وكانت غارتهم الخامسة.

   وفي عهد البابا يعقوب الأول، تم البدء في إنشاء كنيسة باسم القديس شنودة جنوب هيكل الأنبا مقار. كما أُعيد بناء كنيسة الأنبا مقار بعد عام 825 م لأنها قد تخربت وفي عهد البابا يوساب الأول عام 847 م، بُنيت كنيسة بإسم الآباء التلاميذ شمال كنيسة الأنبا مقار، أي أنه قبل منتصف القرن التاسع كان هناك ثلاث كنائس في الدير، هي الكنيسة الكبرى وهي كنيسة الأنبا مقار المعروفة بإسم هيكل بنيامين، وكنيسة الأنبا شنودة إلى الجنوب منها، أما كنيسة الآباء التلاميذ فتقع شمال الكنيسة الكبرى، وذُكِر أنه كان هناك كنيسة رابعة عام 853 م باسم كنيسة القديس سفيروس، ولا توجد معلومات عنها إلا أنها كانت بعيدة ومعزولة عن الكنائس السابقة.

   وفي العام 866 م في عهد البابا شنودة الأول، أغار البدو على الأديرة ونهبوا الحجاج الذين كانوا مجتمعين في دير الأنبا مقار، ونتج عن هذا الدمار أن بنى البابا سوراً حصيناً من الحجر حول الكنيسة الرئيسية والكنائس الأخرى ومساكن الرهبان والحصن والبئر والمخازن، كما رمَّم الحصن وبنى قلالي جديدة للرهبان داخل السور، وذلك عام 870 م، ولقد سقط السور الأمامي بعد منتصف القرن الثامن عشر، وأعيد بناؤه على رقعة تقل قليلاً عن نصف مساحته الأولى، أما المنشوبيات العامرة بالرهبان في المنطقة الواسعة المحيطة بكنيسة الأنبا مقار فكانت توجد خارج الأسوار، ولقد ظلت مزدهرة وقوية حتى القرن الرابع عشر.

   وفي عام 884 م، زار خمارويه بن أحمد بن طولون الدير أثناء بطريركية البابا ميخائيل الثالث، ودخل كنيسة أبو مقار، وكانت تعتبر أول زيارة لحاكم مسلم لأديرة وادي النطرون منذ الفتح الإسلامي لمصر.

   وفي عام 1005 م، تم بناء كنيسة جديدة جنوب كنيسة الأنبا بنيامين، وسُميت باسم كنيسة الأنبا مقار الجنوبية، وكان من الضروري وقتها بناء هيكل أو كنيسة جديدة باسم الأنبا مقار، لأن الكنيسة السابقة سمُيت باسم الأنبا بنيامين، وفي عام 1069 م، أغار البربر اللواتيون على الدير والأديرة الأخرى بوادي النطرون بالرغم من وجود الأسوار والتحصينات، ولكنهم لم يلحقوا الضرر بالمنشآت مثلما فعلوا سابقاً، وبعد ذلك عام 1172 م جدد البابا مرقس الثالث عمارة سور الدير.

وقد زار الدير الملك الظاهر بيبرس البندقداري عام 1264م ، كذلك زار الدير البابا بنيامين الثاني عام 1330 م وهو في طريقه إلى دير الأنبا بيشوي، وذلك لإصلاحه بسبب سقوط أخشابه بسبب النمل الأبيض، وفي حوالي عام 1413 م، تم نقل جسد الأنبا يوحنا القصير من ديره إلى دير الأنبا مقار، وذلك إثر تداعي سقفه وسقوطه بسبب النمل الأبيض، وبعد ذلك بدأت الحياة الرهبانية في صحراء وادي النطرون بالإنهيار تدريجياً، حتى بدأت حركة ترميم دير الأنبا مقار عام 1929 م.

وصف الأثر.

   ينقسم الدير من الداخل إلى قسمين متساويين تقريباً بواسطة مجموعة من المباني إتجاهها العام من الشرق إلى الغرب، والقسم الشمالي له شكل رباعي ويشمل فناءاً مفتوحاً يتوسطه بئرلم يعد ماؤه صالحاً، كذلك ساقية من الطوب الأحمر أقيمت عام 1911 م، ويحد الجانبين الشرقي والشمالي للفناء صفان من القلالي وكنيسة الأنبا مقار، كذلك أقيم قصر الضيافة إلى الشرق مع صف حديث من القلالي ، أما غرب الفناء فتوجد كنيسة التسعة وأربعين شهيداً من شيوخ شيهيت، وبجانبها توجد حجرة أو قلاية تُعرف بقلاية الميرون، وكان يطبخ بها زيت الميرون قديماً، وفي القسم الجنوبي من الدير يظهر الحصن، وفي أسفل حائطه الجنوبي يظهر مدفن للرهبان المسمّى الطافوس، أما في ناحيته الشمالية فتظهر كنيسة أباسخيرون، أما غرباً فتوجد حجرة المائدة.

وفي عهد البابا شنودة الثالث -البابا 117- أقيمت 16 مجموعة قلالي جديدة، كل مجموعة تحتوي على ست قلالي، كما أقيمت مائدة جديدة ألحق بها مطبخ حديث، ومكتبة تُعتبر أكبر مكتبة ديرية لحفظ ما تبقى من المخطوطات والكتب النادرة، وقد أٌلحق بالجهة الشمالية من المكتبة مخزن متحفي، وتعرض فيه القطع الرخامية التي عُثر عليها أثناء تجديد الدير مثل الأعمدة وتيجانها وقواعدها ولوحات المذبح التي تعتبر من أندر القطع في العالم، هذا بالإضافة إلى أحواض اللقان والأواني الفخارية والخزفية الملونة.

وحديثاً أصبح الدير يحتوي على مستشفى صغير ملحق به صيدلية في الجهة الجنوبية، كذلك توجد مطبعة خاصة بالدير تطبع مؤلفات الرهبان، وتصدر مجلة مرقس الشهرية هناك أيضاً محطة توليد كهرباء خاصة بالدير وملحقاته ومساكن عمال مزرعة الدير، والمزرعة هي أراضي مستصلحة حديثاً محيطة بالدير منذ أن أهدى الرئيس السابق محمد أنور السادات 1000 فدان للدير لأجل إستصلاحها،وتنتج المزرعة أنواعاً كثيرة من المحاصيل كبنجر السكر والتين والشمام والزيتون والبلح كذلك هناك قسم للإنتاج الحيواني وتربية الأبقار والدواجن،والدير يمتلك أيضاً أراضي في الساحل الشمالي الغربي لمصر على طريق الإسكندرية - مرسى مطروح.

القــــــــلالي

القلالي هي مساكن الرهبان، وبالدير يوجد العديد من القلالي التي بُنيت حديثاً، ومن بين القلالي في هذا الدير تلك التي تحيط بالفناء في الجهات الغربية والشرقية والشمالية، وهي عبارة عن مجموعات من ست أو سبع قلالٍ مقامة بمستوى الأرض، وكل منها عبارة عن حجرتين، واحدة داخلية وأخرى خارجية، ويرجع تاريخ صف القلالي الشمالية إلى القرن السادس عشر أو السابع عشر، وصف القلالي الشرقية يُرجّح إنها بُنيت في القرن الثامن عشر الميلادي، وفي النهاية الجنوبية من صف القلالي التي تقع في مواجهة المدخل، يوجد بناء صغير يسمَّى بقلاية البطريرك، ويرجع تاريخها إلى القرن السادس الميلادي، كما توجد حجرة موازية لها يُقال أن أجساد الشيوخ التسعة وأربعين الذين قتلوا في غارة البربر كانت محفوظة فيها، إلى أن بُنيت كنيستهم الحالية، وتوجد بالدير قلالي تم الإبقاء عليها كنموذج لقلايات القرن الثامن عشر، وتقع جنوب كنيسة الأنبا مقار.

المــــائدة

    تقع في الجهة الشرقية للدير، حيث يجتمع فيها الرهبان الساعة 12 ظهراً لتناول وجبة اليوم معا وهي مطعم الرهبان بالدير، ويمكن دخولها عن طريق باب يوجد في طرفها الشمالي الغربي والتي يرجع بناؤها للقرن الحادي عشر أو الثاني عشر الميلادي.

   وموقع هذه المائدة يعتبر شاذاً في هذا الدير، إذ أنها في كل الأديرة تكون متصلة بالحائط الغربي للكنيسة. وهناك احتمال أن هذه المائدة كانت متصلة قديماً بكنيسة أباسخيرون القليني، وكان حجمها قبل أن تتهدم ويعيد الرهبان بناؤها -في القرن الحادي عشر أو الثاني عشر- أضعاف الحجم الحالي.

السور وملحقاته

كان الدير مُقاماً على مساحة رباعية الشكل غير منتظمة تحيطها أسوار عالية يبلغ متوسط ارتفاعها 14 متر، أما عرض السور عند مدخل الدير فكان لا يقل عن 3.5 أمتار، وقد كانت خالية من أي نقوش فيما عدا صليب كبير منقوش على طبقة بياض الواجهة الخارجية للسور الجنوبي، ولقد انحسرت مساحة الدير إلى النصف بعد تهدم السور الشمالي والسور الشرقي، وكان ذلك في وقت كان عدد رهبان الدير قليلاً مما أدى إلى الإستغناء عن المساحة الأصلية للدير وإعادة بناء السورين الشمالي والشرقي في حدودهما الحالية، وربما يكون هذا التغيير قد حدث قبل عام 1330، وهناك إشارة إلى ذلك في وصف زيارة البابا بنيامين الثاني للدير، وعبوره من مدخل الباب المزود بعقد الذي ما زال باقياً من الدير القديم.

ويوجد في السور الشرقي للدير مدخلان، وذلك غريب إذ أنه من المعتاد أن يوجد مدخل الدير في السور الشمالي، ولقد وجد متى المسكين -عند ترميم الدير عام 1969- بين طبقات الأسوار القديمة المتوالية على مدى العصور المختلفة الباب الأصلي الأثري للدير في سوره الشمالي مزود بعقد من الطوب الأحمر، ولكنه كان مُفككاً. ونظراً لأن وجود مدخلين أمر غير عادي في الأديرة، فمن المرجح أن المدخل الأول كان يؤدي إلى صوامع الحبوب والمخازن حيث كانت منافع الدير تشغل المساحة الجنوبية داخل الأسوار، أما المدخل الآخر فكان مخصصاً للمواكب الاحتفالية في كنيسة الأنبا مقار، وما زالت توجد إلى الآن حجرة المطعمة فوق هذا المدخل الشمالي في السور الشرقي، بينما لم يبق شيء من مبنى الحراسة، والقبة الحالية التي تغطي المدخل فهي مبنية من الطوب الأحمر، وترجع إلى العام 1911 م. والجدير بالذكر أن المدخل الجنوبي في السور الشرقي -المسدود حالياً- ما زال يوجد به آثار قلاية خربة في جهته الشمالية كان يغطيها قبة نصف كروية، ويُحتمل أنها كانت مسكن للراهب حارس البوابة.

الحصن

حصن الدير عبارة عن بناء مربع الشكل طول ضلعه الواحد 21.5 متر، وارتفاعه 16 متر، وجدرانه مبنية من كتل حجرية ضخمة غير مصقولة، ومكسُوَّة من الخارج بطبقة من الجص ويرجع تاريخ إنشاء هذا الحصن ككل محصورة بين عاميّ 1069 و1196 م، والدليل على ذلك أن آخر تدمير تعرضت له حصون أديرة وادي النطرون كانت بسبب غارة البربر اللواتيين عام 1069، كما وُجِد مخربش سرياني على الجدار الجنوبي لكنيسة الملاك ميخائيل بالحصن، ويرجع تاريخه للعام 1196م.

    والسمات المعمارية لهذا الحصن ترجع إلى القرن الحادي عشر الميلادي تقريباً، فالعقود مشابهة في شكلها وبنائها بالآجُر لعقود مسجد الحاكم بأمر الله بالقاهرة، أما القباب فهي مماثلة للقباب في مصر العليا في مقابر البجوات بواحة الخارجة، وأيضاً مماثلة لقباب حجرات الطابق الأرضي بحصن دير العذراء السريان بوادي النطرون.

   ويتكون الحصن في دير الأنبا مقار من ثلاثة طوابق، طابق أرضي وطابقين علويين، وينقسم كل طابق إلى قسمين: القسم الشرقي ويشمل ثلثي مساحة الطابق، والقسم الغربي يشمل الثلث الباقي من المساحة. ويفصل القسمين ممر يمتد في اتجاه شمالي - جنوبي، ويستخدم في الوصول إلى الحجرات المختلفة في كل طابق.

   والطابق الأرضي يحتوي على ثلاث حجرات شرقية كبيرة ومزدوجة، وتنقسم كل حجرة إلى قسمين متساويين بواسطة دعامتين كبيرتين من الأحجار الضخمة تحمل كل منهما عقداً مدبباً مبنياً من الطوب الأحمر، ويغطي كل قسم من الأقسام الستة قبو نصف دائري من الطوب. ويُحتمل أن هذه الحجرات كانت تُستعمل كمخازن للحبوب، أما الحجرات الغربية فكانت إحداها تحتوي على معصرة للزيوت.

   أما الطابق الأول يوجد في الجهة الشمالية منه المدخل الوحيد للحصن، وهو عبارة عن باب صغير مستطيل لا يستعمل الآن، والجسر المتحرك التي كانت قديماً توصل للمدخل تم تثبيتها حالياً، كما أضيف إليها درابزين خشبي لتأمين سلامة الزائرين أثناء عبورهم عليها، وينتهي الطابق الأول من الجنوب بارتداد قصير ناحية الغرب فيه المرحاض، ويضم القسم الشرقي لهذا الطابق كنيسة العذراء، أما القسم الغربي فيحتوي على ثلاث حجرات يمكن دخولها عن طريق مدخل وحيد يقع قرب النهاية الجنوبية للدهليز، وتحتوي الحجرة الوسطى منهم على معصرة النبيذ الوحيدة الباقية بالحصن، كما يوجد في هذا القسم حجرة سرية تستعمل الآن كمخزن للأواني غير المستعملة، أما الطابق الثاني كان يحتوي يوماً ما على مكتبة الدير، ويحتوي الآن قسمه الشرقي على ثلاث كنائس، يفصل بينهما الجدران.

كنائس الدير

يحتوي الدير دون الحصن على ثلاث كنائس من إجمالي سبعة، وهي: كنيسة الأنبا مقار، وكنيسة أبا سخيرون، وكنيسة الشيوخ.

كنيسة الأنبا مقار

وهي الكنيسة الرئيسية الكبرى بالدير، وتتكون من خورس مستعرض يمتد من الشمال إلى الجنوب، وثلاثة هياكل، ومبنى الكنيسة هو بقايا مبنى قديم أكبر منه حالياً،وبين عاميّ 1976و1978م، تم إضافة هيكل إلى الجنوب من قلاية المجلس باسم هيكل الثلاثة فتية، له نفس شكل واتساع الهيكل الأوسط، وكان في القرنين الثاني عشر والرابع عشر الميلاديين يوجد أربعة هياكل، اثنان جهة الشمال، واثنان إلى الجنوب من قلاية وسطى كانت تُستخدم كغرفة مجمع ، وفي العام 1929م، تم إضافة صحن الكنيسة ومنارة الدير الحالية، أما الهيكلين الأوسط والشمالي فيرجعان إلى العصور الوسطى، وهما مُكرَّسان بالترتيب على اسم كل من الأنبا بنيامين ومرقس الرسول، أما الهيكل الجنوبي فعبارة عن "قلاية المجلس" التي كانت تتوسط الهياكل قديماً.

 والخورس في هذه الكنيسة رباعي الشكل، وهو من الطراز المألوف في الكنائس القبطية، وبالحائط الغربي للخورس يوجد بابان حديثان كان يعلوهما عقدان واسعان يؤديان إلى الحصن القديم، وقد تعدل الخورس بالكامل تقريباً بعمل أعمدة وعقود بالخرسانة المسلحة لتقويته، والجدير بالذكر أن صندوق أجساد المقارات الثلاث الخشبي قد نقل إلى كنيسة أبا سخيرون حيث يُحتفظ به رفات يوحنا القصير، أما أجساد الثلاث مقارات فمحفوظة مع أجساد البطاركة في مقصورة جديدة في الخورس الثاني من الكنيسة.

   الهيكل الأوسط بالكنيسة يسمّى بهيكل الأنبا بنيامين، ويعلوه عقد متسع عالي مدبب قليلاً في وسطه، وفي عام 1911م تم البدء في بناء أكتاف للتدعيم، لأن القبة الرئيسية للهيكل كانت قد تصدعت من ناحيتها الجنوبية. وحجاب الهيكل الحالي به حشوات وأبواب من الحجاب القديم الذي يرجع إلى القرن الحادي عشر أو الثالث عشر الميلادي، وهذا الهيكل له شكل مربع، وتغطيه قبة من الطوب الأحمر، والمذبح الحالي مُغطى بلوح رخامي وفي الحائط الشرقي لهذا الهيكل يوجد الدرج، ويتكون من ثلاث درجات تمتد بطول الحائط.

   الهيكل الجنوبي أو قلاية المجلس عبارة عن قلاية طويلة ضيقة يغطيها سقف خشبي، والجدار الشرقي لا يظهر به أية حنايا أو تجاويف، وقد انشأ هذا الهيكل البابا زكريا الأول، وهو يُستعمل الآن كمخزن لأدوات الكنيسة.

   الهيكل الشمالي الحالي هو "هيكل مرقس الرسول"، ويُسمّى أيضاً بهيكل يوحنا المعمدان وأليشع النبي، وهو مربع الشكل ويعود إنشاؤه إلى القرن الحادي عشر الميلادي، ومدخل هذا الهيكل عبارة عن عقد متسع مدبب يفتح من الملحق الغربي إلى الهيكل، وفي عام 1975، تم عمل حجاب جديد للهيكل به الحشوات القديمة الفاطمية الطراز، وأقيم في العقد الخارجي للهيكل أي في بداية خورس الهيكل الشمالي، ويغطي الهيكل قبة حديثة منذ عام 1912 على قاعدة مثمنة مناسبة لشكل الهيكل المربع، أما المذبح فهو قائم على أرضية مرتفعة عن باقي أرضية الهيكل.

 كنيسة الشهيد أباسخيرون

هذه الكنيسة مُكرّسة على اسم الشهيد أباسخيرون القليني المنسوب لمدينة قَلّين جنوب شرق مدينة دسوق شمال دلتا النيل وهذه الكنيسة من طراز الكنائس القصيرة، وتحوي صحناً وخورساً وثلاثة هياكل.

بالنسبة للهياكل الثلاثة، فالهيكل الأوسط حجابه حديث يرجع لسنة 1866، ويغطي الهيكل قبة منخفضة قائمة على مقببات بعقود مدببة في زوايا الهيكل، ويغطي مذبح الهيكل لوح رخامي ولقد فُتِح في الهيكل الأوسط بابان أحدهما يؤدي إلى الهيكل الشمالي والآخر إلى الهيكل الجنوبي والهيكل الجنوبي فيرجع تاريخه إلى أواخر القرن الرابع عشر الميلادي، والقبة هنا فقيرة البناء، فهي قائمة على مقببات مدببة، وهناك لوح مذبح مصنوع من قطع رخام مكسورة وموضوعة دون نظام، أما الهيكل الشمالي فغير مُستعمل الآن، وعلى الرغم من اختزال الكثير من عرض مدخله إلا أن الحدود الخارجية للعقد الأصلي ما زالت ظاهرة مع قوالب الطوب المطلية باللونين الأحمر والأبيض، والتي يحتويها إطار مستطيل تعلوه فتحة مربعة، ولا يحتوي هذا الهيكل على مذبح، كما استُبدِلت القبة الأصلية بقبة أخرى أصغر منها رديئة البناء، وهذا الهيكل تم تكريسه باسم القديس يوحنا القصير الذي ما زال جسده محفوظاً في المقصورة الخشبية في الخورس .

   ولا يوجد دليل واضح يُحدد تاريخ بناء الكنيسة، ولكن يُحتمل أنها كانت موجودة قبل الانهيار الذي حدث في منتصف القرن الرابع عشر كما يُذكر أن البابا بنيامين الثاني زارها وأشرف على الإصلاحات بالدير، كذلك فالقبو الذي يُغطي الصحن والخورس وبابه الشمالي يرجعان إلى القرن الثالث عشر عكس الهيكلان الأوسط والجنوبي؛ فلهما ملامح معماريةغير محددة، مما يُرجح أنها من عصر متأخر عن ذلك، أي بعد القرن الرابع عشر، والكنيسة -بشكل عام- تحتوي على عناصر أصلية وأخرى قد أضيفت لاحقاً، فالقبوان اللذان يغطيان الجزء الجنوبي من الخورس والصحن مع الحائط الفاصل بينهما يرجعان إلى عصر متأخر عن القبو الشمالي الكبير، كما أن الأجزاء الجنوبية من الخورس والصحن هي إضافات حديثة.

كنيسة الشيوخ

هي كنيسة التسعة والأربعين شهيداً شيوخ شيهات أو شيهيت، أقيمت هذه الكنيسة تذكاراً لاستشهاد الشيوخ الذين ذبحهم البربر خلال غارتهم الثالثة على أديرة وادي النطرون عام 444م، وهي من طراز الكنائس القصيرة مثل كنيسة أباسخيرون. وتتكون من مدخل مسقوف يشغل الزاوية الجنوبية الغربية، ثم يوجد صحن يليه خورس موازٍ له، وإلى الشرق من الخورس يوجد هيكل واحد فقط، ويتصل بالكنيسة من الزاوية الجنوبية الشرقية برج جرس صغير.

يُغطي صحن الكنيسة قبو نصف أسطواني مُدعَّم بدعامة، وينتهي من الشمال بحاجز خشبي، ترتفع خلفه الأرضية مكوّنة مصطبة يرقد تحتها رفات التسعة وأربعين شيخاً. ويفصل الصحن عن الخورس من الشرق أربع صفوف عقود -أربع بواكي (باكيات)-، وفوق كل باكيتين قبو نصف أسطواني. ويغطي الخورس أيضاً قبو نصف أسطواني فيما عدا المساحة المقابلة للهيكل حيث تغطيها قبة محمولة على عقدين مستعرضين فوق العمودين الأول والثاني على الحائط الشرقي للخورس.

هيكل الكنيسة له حجاب خشبي يرجع لعام 1866م، أما قبة الهيكل فهي قبة نصف كروية تحملها أربعة مقببات، كل منها له ثلاثة أطراف، ولقد بُنيت هذه الكنيسة حوالي عام 528 م، في عهد البابا ثيودؤسيوس الأول، وتم تكريسها في عهد البابا بنيامين الثاني في القرن السابع، ولكنها تداعت للسقوط فجُدِدت في القرن الثامن عشر.

كنائس الحصن

يحتوي الحصن دون بقية الدير على أربع كنائس من إجمالي سبعة، وهي: كنيسة العذراء، وكنيسة السّواح، وكنيسة القديس أنطونيوس، وكنيسة الملاك ميخائيل.

كنيسة العذراء

كُرست باسم العذراء مريم، وقد بُنيت الكنيسة بين عاميّ 1874 و1880، وتتكون من صحن صغير وخورس وهيكل ثلاثي المذابح ويُغطي كل قسم من أقسام الكنيسة الثلاثة قبة، ويفصل الصحن عن الخورس حجاب، وهناك طبقة من الجص حديثة نسبياً تُغطي الجدران والقباب. وتجمع مذابح الهيكل الثلاثة منصة واحدة مرتفعة عن الأرض، وكان يغطي قمة المذبح الشمالي لوح رخامي، ولوح المذبح الجنوبي يشبه في الشكل وهو عبارة عن شكل يجمع ما بين المربع ونصف الدائرة، بينما لوح المذبح الأوسط مستطيل الشكل، وقد نقلت هذه الألواح الثلاثة إلى متحف الدير.

كنيسة السُّواح

هي الكنيسة الجنوبية بين كنائس الحصن الثلاثة، ويرجع تأسيسها إلى أوائل القرن السادس عشر، وكرسها البابا يوحنا الثالث عشرعام 1517 م باسم كنيسة التسعة سوُّاح، وهم:الأنبا صموئيل المعترف ،الأنبا يحنس (يوحنا) أسقف شيهيت،أبو نُفر السائح ،الأنبا إبرام، الأنبا جرجه،الأنبا أبوللو،الأنبا أبيب،الأنبا ميصائيل السائح ، الأنبا بجيمي.

    تنقسم الكنيسة من الداخل إلى صحن وخورس يفصل بينهما حجاب خشبي، كذلك توجد فتحة أرضية تؤدي إلى سرداب موجود أسفل الدهليز الأوسط. كما تحتوي الكنيسة على هيكل واحد يفصله عن خورس الكنيسة حجاب جزءه الأوسط من الخشب ومذبح الهيكل مفرغ من الداخل، وكان له لوح من الرخام الأسود محفوظ الآن بمتحف الدير.

كنيسة القديس أنطونيوس

   هي الكنيسة التالية لكنيسة السواح إلى الشمال منها، وتم تكريسها أيضاً في أوائل القرن السادس عشر. وهي لا تختلف كثيراً عن كنيسة السواح في سماتها الأساسية. وبالرغم من عدم وجود صحن أو خورس حالياً، إلا أنه يوجد أثر لحجاب ربما كان -سابقاً- يفصل الخورس عن الصحن. ويغطي الهيكل قبة صغيرة من الطوب تستقر على أربع كمرات خشبية كبيرة، وأربع مدادات خشبية فوق أركان تقاطع الكمرات الكبيرة. ويحتوي الهيكل على مذبح كان له لوح رخامي مستطيل الشكل.

كنيسة الملاك ميخائيل

   هي الكنيسة الشمالية بين الكنائس الثلاثة في القسم الشرقي من الطابق الثاني بحصن الدير، ويرجع تاريخ تكريسها إلى أواخر القرن الرابع عشر وأوائل القرن الخامس عشر الميلادي. وهذه الكنيسة هي الكنيسة الوحيدة بدير الأنبا مقار التي تطابق التخطيط البازيليكي والمسقط الأفقي لهذه الكنيسة عبارة عن مستطيل له امتداد -ملحق- غربي. وينقسم سطح الكنيسة إلى ثلاثة أقسام طولية -صحن أوسط وجناحين شمالي وجنوبي- وذلك بواسطة صفين من الأعمدة الرخامية كانت تحمل سقفاً خشبياً من مستويين، ولكن بعض أجزاء السقف الخشبي انهارت بسبب نحافة الأعمدة الرخامية وعدم ثباتها؛ مما أدى إلى رفع الأعمدة وإزالة السقف واستبداله بآخر من الخرسانة المسلحة، وهناك حائط عرضي يفصل الخورس عن باقي الكنيسة، ويتخلله ثلاث فتحات لتهيئة الثلاث مداخل المؤدية إلى الخورس. أما الدهليز الغربي فاتساعه أقل من اتساع الكنيسة، وله أيضاً حاجز عرضي. ويرتفع هيكل الكنيسة درجة واحدة عن الخورس، وتغطيه قبة نصف كروية من الطوب الأحمر محمولة على قاعدة من الخشب مثمنة الشكل تستند جزئياً على عمودين رخاميين ملتصقين بالجدار الشرقي للهيكل ، ومذبح الهيكل مُزوَّد بلوح رخامي من الطراز الذي يجمع بين المربع ونصف الدائرة، وقبالة الجدار الجنوبي للهيكل يوجد صندوق خشبي كبير -حديث الصنع- لحفظ مقتنيات القديسين.

 الترميمات

   جميع المباني الأثرية التي في الدير كانت في حالة تقرب من التداعي والإنهيار، ومن ذلك علي سبيل المثال لا الحصر‏:‏ قبة أنبا بينامين في كنيسة أنبا مقار التي يعتبرها الأثريون أقدم قبة قائمة في مصر كان بها عشرة شروخ على الأقل‏.‏ فاقتضى تدعيمها إقامة أعمدة مسلحة في أركانها، وعمل شدادات تحت حائطها القبلي، الذي اتضح تأسيسه على سطح الأرض فوق الرمل مباشرة دون قواعد‏.‏ وأثناء إزالة البياض الخارجي الحديث للجدار الغربي، اكتشفنا تحته رسم حائطي للسيد المسيح والرسل والتلاميذ، فاضطررنا إلى تعديل التصميم محافظة على هذا الأثر البالغ القيمة‏.‏ وبعد تقوية قاعدة القبة وتغليفها من الخارج بالخرسانة المسلحة زال خطر السقوط‏.‏

  والقبة الرباعية الرائعة في كنيسة الشهيد أبسخيرون أيضاً كانت مصابة بشروخ خطيرة في أركانها الأربعة، مما تطلب الأمر إلى بناء أكتاف قوية بالحجر تسند حوائطها من الخارج‏.‏ وهكذا صنعنا بقبة الميرون والمائدة القديمة‏.‏

    أما شروخ الحصن فكانت من فوق إلى أسفل بكامل ارتفاعه في العديد من المواضع‏.‏ والجهد الذي بُذل في ترميمه وتدعيمه، سواء من جهة التفكير أو التنفيذ، كان يكفي لبناء دير ثان - دون مبالغة - فقد تم تفريغ عراميس مباني الدور الأرضي وإعادة ملئها بمونة الأسمنت والرمل العالية القوة، ثم أقيمت أعمدة خرسانية مع شدادات فوق حوائطه لتحمل عقود تدعيم القباب المشروخة بالدور الأول‏.‏ وبذلك أمكن رفع الشقف الخشبي المتهالك لسطح الحصن، واستبداله بسقف وكمرات خرسانية قوية، تربط الحوائط الداخلية والخارجية بالدور الثاني‏.‏ وأخيراً أعيد بياض ما تم ترميمه بمونة شديدة بنفس اللون الطفلي القديم‏.‏

فبعد أن كان دخول الحصن مغامرة خطيرة والوجود فيه يصيب النفس بالضيق والكآبة صارت زيارته الآن إحدى المتع التي تشرح قلب الزائر خاصة بعد استعمال حجرات الدور الأرضي متحف للأخشاب الأثرية كالأحجبة ومعرض للأدوات القديمة المستعملة لعصر الزيت والكروم.

في ذكري وفاه صلاح الدين الأيوبي هل يستحق صلاح الدين الأيوبي كل هذا التقدير؟

كتب - محمد محمود عبد الرحيم

دبلوم الدراسات العليا فى العلوم السياسية  تخصص مفاوضات دولية، باحث ماجستير فى الاقتصاد  

في زمن يغيب فيه القدوة والنموذج للاجيال القادمة يمكن القول أن لصلاح الدين تجربة إنسانية رائعة صحيح أن لكل شخص عيوب ومميزات الا أن صلاح الدين شخصية استثنائية في التاريخ اشاد بها اعدائه قبل اصدقائه في البداية ادعو من يقرأ هذه السطور لقراءة كتاب النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية[1] كتاب من تأليف أبو المحاسن بهاء الدين بن شداد الأسدي الموصلي عام 632 هـ ، يتحدث عن سيرة صلاح الدين الأيوبي اهتم فيه بذكر مولد صلاح الدين الأيوبي وخصائصه وفتوحاته في تواريخها، ثم انتهى الكتاب بمرض ووفاة صلاح الدين الأيوبي صلاح الدين المولود في العام 532 هجري في تكريت في العراق، وتوفي في العام 589 هجري في مدينة دمشق من بلاد الشام، حيث يعتبر الكتاب من ابرز المراجع لتوثيق سيرة صلاح الدين ولد صلاح الدين عام 532 هـ / 1138م وتوفي      589 هـ / 1193م ولم يتجاوز عمره 56 عاماً

أهم انجازات صلاح الدين الأيوبي 

  • صلاح الدين يعتبر هو من حول مصر من الذهب الشيعي الي المذهب السني قبل قدوم صلاح الدين كانت مصر مقر الدولة الفاطمية، ولم يكن للخليفة الفاطمي في هذا الوقت سوى الدعاء على المنابر، وكانت الأمور كلها بيد الوزراء، وقد سمي عصر الوزراء العظام ثم تولّي صلاح الدين وزارة مصر ، فقد تعرّض بعد بضعة أشهر من توليه لمحاولة اغتيال من قبل بعض والأمراء الفاطميين، حيث فتح المدارس لدراسة المذاهب السنية واهمل جميع منابر الشيعة بما فيها الأزهر فقد كان الهدف هو نشر المذهب السني .
  • يعتبر صلاح الدين هو من حرر المسجد الأقصى فكانت موقعة حطين هي السبب الرئيسي فقد وقعت المعركة في يوم السبت 25 ربيع الثاني 583 هـ الموافق 4 يوليو 1187 م أحرق المسلمون الأعشاب والشجيرات في ساحة المعركة، واستولوا على عيون الماء، عملا على تعطيش الصليبيين واجبارهم[2] على النزول للاشتباك معهم ولما وصل الصليبيون إلى السهل الواقع بين لوبيا وحطين شن صلاح الدين هجوما ففروا إلى تلال حطين، فحاصرت قوات المسلمين التلال، وأقبل الليل وتوقف القتال، في اليوم التالي 4 يوليو 1187 وفي ظل نقص في مياه الشرب قامت معركة حطين، ولف الفرسان الصليبيون الذين انتظموا على مرتفع حطين سحب الدخان المتصاعد إلى أعلى، فالتحم الجيشان دامت المعركة نحو 7 ساعات على التوالى سقط فيها الآلاف بين جرحى وقتلى ووقع الملك غى دى لوزينيان ملك القدس فى أسر صلاح الدين بالإضافة إلى العديد من القادة والبارونات ولم ينج إلا بضع مئات فروا إلى صور واحتموا وراء أسوارها بعد هذه الخطوة ثار الملك "جى دى" [3]قائد جيش الصليبيين، وقرر أن يدافع عن طبرية وأن يتحرك من مكانه على الفور بصحبة جيشه، وبالفعل وقع فى الفخ وخسر عددًا كبيرًا من جنوده، وهزم المسلمون جيش الصليبيين فى أكبر معركة فى التاريخ القديم، وسقط الملك "جى دى"  أعظم ملوك الصليبيين  فى أيدى جيش المسلمين، وتجلت الحنكة العسكرية في سبق العدو، وإعطاء جنود المسلمين قسطًا من الراحة، إضافة إلى السيطرة على ينابيع المياه ، وكلها شكلت عوامل عسكرية ساهمت في تحسين ظروف جيش صلاح الدين، في مقابل التعب والإرهاق الذي نال الجيش الصليبي، وقلة المياه في المكان الذي عسكروا فيه، وقد وصف صاحب كتاب الروضتين حالة الصليبيين الفرنجة "قطعت على الفرنج طريق الورود، وبلوا من العطش بالنار ذات الوقود".
  • شخصية صلاح الدين والجانب الانساني حيث كان صلاح الدين عشية المعركة يطلب من نساء وأطفال وشيوخ البلاد التي يمر بها الدعاء له بالنصروتتجلى أيضاً إنسانية صلاح الدين الأيوبي في التعامل مع أسرى الصليبيين والاستجابة لهم وعدم إهدار حق واحد من حقوقهم؛ خاصة حين سار بعد انتصاره في حطين إلى بيت المقدس لاستردادها، إذ أكرم كل من استسلم له من كبار الصليبيين الذين كانوا يمتلكون مدن الساحل الفلسطيني ومن بين هؤلاء كونتيسة طرابلس، التي عاملها صلاح الدين بما يليق بها من الحفاوة والتشريف،.وتحرك صلاح الدين بعد ذلك إلى عسقلان، فحاصرها، وكان ملك بيت المقدس أسيراً عند السلطان منذ موقعة حطين، فأرسل إلى السلطان في أن يطلقه مقابل نصحه للصليبيين الموجودين في عسقلان بترك المقاومة وتسليم المدينة، فوافق صلاح الدين على ذلك. وقد استجاب الصليبيون للنصح بعدما تأكدوا من حرج موقفهم وطلبوا الأمان وتسليم المدينة، فأجابهم صلاح الدين وخرجوا بنسائهم وأولادهم وأموالهم إلى بيت المقدس آمنين، وتسلم صلاح الدين المدينة بعد احتلال صليبي لها مدته خمسة وثلاثون عاماً كانت الدولة في عهد صلاح الدين تتسم بقيم  المواطنه واحترام الاقليات الدينة ولعل ابرز مثل لذلك ابرز مستشارين صلاح الدين اليهودي موسى بن ميمون وهوالعالم والفيلسوف والطبيب اليهودي والذي تجاوزت شهرته وامتد تأثيره إلى الغرب الأوروبي كان له دور كبيراً في الشئون الدينية والسياسية للطائفة اليهودية في مصر والشام  لأنَّه حاز ثقة صلاح الدين الأيوبي وتبحر في الإسلام وعلومه، كما وطبيبًا لصلاح الدين الأيوبي ولعائلته؛ إذ كان أوحد من في زمانه في صناعة الطب ومتفننًا في العلوم، بل إنه كان صاحب حنكة سياسية أيضًا جعلت صلاح الدين الأيوبي يتمسك به في بلاطه ويجعله من المقربين
  • اعاد اعمار المسجد الأقصى ,والقدس حيث شارك صلاح الدين بنفسه في تطهير واعادة اعمار المسجد الاقصي ,كما شيدت الاسوار والمدارس والمساجد في القدس الذي وضع منبر صنع خصيصاً وقد وضعه صلاح الدين عام 1187 بالمسجد فاقترن باسمه. كما يمكن القول أن عِلمًا بأن الذي أمر بصنعه هو نور الدين زنكي سنة 1168م[4]، ليضعه في المسجد الأقصى بعد أن يفتح المدينة وهو ما يدل علي مدي الطموح والتخطيط لفتح المدينة وقد صُنِع هذا المنبر في دمشق على أيدي أمهر الحرفيين، من الخشم المُطعّم بالعاج والأبنوس، فيه 12 ألف قطعة مُعشّقة متداخلة شكّلت هذا المنبر الذي يُعدّ آية في الفن والجمال وعليه نقوش وكتابات قرآنية وتاريخيّة لم يتم استخدام المسامير او الغراء في بناء ذلك المنبر، حيث اعتمدوا الصانعين للمنبر لأسلوب التعشيق فى تشييده وبناء يوجد بالمنبر منصة ترتفع عدة درجات عن الأرض، تعرض المنبر الى حريق في 21 اغسطس 1969 على يد مايكل دينيس روهان اليهودي الاسترالي وخلف الحريق اضرارا كبيرة في المسجد وخصوصا المنبر وفى عام 1993 قام العاهل الأردنى الراحل الملك حسين، بإصدار توجيهات بإعادة بناء ذلك المنبر العريق، ليتبعه الملك عبد الله بوضع لوحة زخرفية الأساس للمنبر[5] فى سنة 2002.

وكان النص التأسيسي للمحراب "بسم الله الرحمن الرحيم. أمر بتجديد هذا المحراب المقدس وعمارة المسجد الأقصى الذي هو على التقوى مؤسس عبد الله ووليه يوسف ابن أيوب أبو المظفر الملك الناصر صلاح الدنيا والدين عندما فتحه الله على يديه في شهور سنة ثلاث وثمانين وخمسماية، وهو يسال الله إذاعة شكر هذه النعمة واجزال حظه في المغفرة والرحمة"

  • اهتم بالعلم والعلماء ويقال ان هناك رسم في مخطوط الجامع بين العلم والعمل لابن الجزاري والخاصة بساعة الفيل يرمز الي صلاح الدين , كان صلاح الدين حريصًا على العلم[6]، وقد كان صلاح الدين شديد الرغبة في سماع الحديث، "كان متى سمع عن شيخٍ ذي رواية عالية وسماعٍ كثير، فإن كان ممن يحضر عنده استحضره وسمع منه، وكان يأمر الناس بالجلوس عند سماع الحديث إجلالاً له، وكان يوقِّر العلماء، ويحفظ لهم مكانتهم دائمًا كان من مظاهر اهتمام صلاح الدين بالعلم؛ تدبير أمور الدولة على أساسٍ إداريٍّ علميٍّ؛ فقد استقرَّت النظم الإدارية؛ فكان السلطان يرأس الحكومة المركزية في العاصمة، يليه نائب السلطان؛ وهو المنصب الذي استحدثه صلاح الدين لينوب عنه في أثناء غيابه يليه الوزير، وكان يقوم بتنفيذ سياسات الدولة، ويلي ذلك الدواوين، مثل: (ديوان النظر) الذي يشرف على الشئون المالية، و(ديوان الإنشاء) ويختص بالمراسلات والأعمال الكتابية، و(ديوان الجيش) ويختص بالإشراف على شئون الجيش، و(ديوان الأسطول) و وفقاً لكتاب المقريزي السلوك لمعرفة دول الملوك فقد دشن صلاح الدين مدرسة للحنفية عُرِفَت باسم (المدرسة السيوفية)، وبلغ من عناية صلاح الدين بهذه المدرسة أن أوقف عليها اثنين وثلاثين دكانًا، ولم يضنَّ بمال على الأساتذة الذين يقومون بالتدريس فيها
  • خلف صلاح الدين ميراث رائع في العمارة في مصر والشام فقد بني عدد كبير من القلاع والحصون في القاهرة وسيناء و ودمشق كما احاط القاهرة بسور عظيم  ولايزال متبقي منه اجزاء حتي الأن في القاهرة
  • علي الصعيد الدبلوماسي فقد وقع معاهدة الرملة وقعها صلاح الدين الأيوبي وريتشارد قلب الأسد في يونيو 1192 بعد معركة أرسوف أثناء الحملة الصليبية الثالثة. بموجب شروط الاتفاق، ستبقى القدس تحت حكم المسلمين ومع ذلك، سوف تكون للمسيحيين حرية الحج للمدينة أيضا

ما بعد وفاه صلاح الدين

  • "الإكليل الذهبى" لضريح السلطان صلاح الدين الأيوبى[7]، تعود عندما دعا السلطان العثمانى عبد الحميد الثانى الإمبراطور الألمانى غليوم الثانى وزوجته الإمبراطورة أوغوستا فكتوريا لتفقد معالم دمشق ومن بين المعالم التى حرص على زيارتها الإمبراطور الألمانى غليوم الثانى، هو ضريح صلاح الدين الأيوبى، وقام بإهداء السلطان عبد الحميد ضريحا من المرمر بالقرب من الضريح الخشبى لصلاح الدين الأيوبى، وذلك تقديرا منه بأعماله السياساته العسكرية الكبيرة فى طرد الغزاة من أجل التحرير وقام الإمبراطور غليوم الثانى بوضع إكليل من الذهب وظل متواجدا حتى بداية العشرينات، ومن بعدها سرقه "لورنس العرب" حين دخل دمشق، وأخذه معه إلى لندن، ولا يزال هذا الإكليل متواجدا فى متحف الحرب الإمبراطورية فى لندن ضمن مقتنيات "لورانس العرب" ونقش على الأكليل الذهبى "غليوم الثانى قيصر ألمانيا وملك بروسيا تذكاراً للبطل السلطان صلاح الدين الأيوبى".

كما ان هناك العديد من المواقف التي يمكن سردها عن صلاح الدين , في النهاية لا يمكن القول الا ان صلاح الدين من الشخصيات المؤثرة في التاريخ الاسلامي ونموذج يمكن دراسته في القيادة والتأثير وخصوصاً في ظل زمن يكثير فيه التشكيك في التاريخ وفي كل نموذج , كما لابد من دراسة كل السبل لتقديم  تكريم صلاح الدين افضل ويليق بصلاح الدين اقترح عمل نصب تذكاري لصلاح الدين في قلعته بالقاهرة كما يمكن اطلاق منحه باسمه في أكاديمية ناصر العسكرية للدول العربية والاسلامي أو اطلاق جائزة صلاح الدين لخدمة الانسانية"

 

عندما كانت القاهرة أهم مدينة في العالم

كتب الباحث - محمد محمود عبد الرحيم

سفير حملة حقوق حضارة لبناء حضارة ومهتم بالتاريخ

هل كانت  مصر بصورة عامة و القاهرة  بصورة خاصة حاضنة الدنيا ؟ سؤال يطرح نفسه وبقوة اذا نظرنا للعصور الوسطي تاريخياً بكل ما تحمله خصائص هذا العصر من غياب شكل الدولة بالصورة الحالية وغياب مفهوم الوطن بالشكل الحالي وانتشار الامراض والجهل والخرافات والحروب والصراعات , الا أن هناك مدن كانت وبحق منبر حضارياً للعالم لا نبلغ أن نقول أن القاهرة وبغداد ودمشق وغيرها من المدن في الحضارة الاسلامية كانت في وقتأ ما أهم مدن العالم

 " يمكن القول أن القاهرة كانت ولقرون  نموذج حضاري رائع في العصور الوسطي"

فهناك دول وأمم تفتخر في تاريخها بعالم أو اثنين فبكل بساطه العلماء والمفكرين هم رموز الامة وهم من يصنعوا الحضارة البشرية اما القاهرة فكانت حاضنة لعدد ضخم من العلماء والمبدعين والمؤثرين في جميع المجالات , علماء في الطب والفيزياء والتاريخ والاقتصاد والاجتماع فالقاهرة مدينة لها فضل علي الانسانية  بلا مبالغة هذا بخلاف اسهمامات الحضارة المصرية القديمة للعالم فهناك العالم الحسن بن الهيثم[1] (354 هـ/965م-430 هـ/1040م) صاحب نظرية الغرفة المظلمة والتي ساهمت في انشاء الكاميرا اليوم كما ينسب له الفضل فانه أول من فكر في انشاء سد علي النيل للحماية من الفيضان  قبل انشاء السد العالي في القرن الحديث ,فقد عاش ابن الهيثم في القاهرة وتوفي ودفن في القاهرة , وهناك العالم ابن النفيس [2](607هـ/1213م دمشق 687هـ/1288م مصر)مكتشف الدورة الدموية الصغري والذي يعتبر من اشهر علماء الطب في التاريخ الانساني وقد عاش ودفن في مصر وهناك العالم ابن خلدون  ( 732 هـ 27 مايو 1332 تونس-  808 هـ 19 مارس 1406 القاهرة ) مؤسس علم الاجتماع والذي كان له فضل في تطور الكثير من العلوم الاجتماعية مثل التخطيط العمراني والعلوم السياسية وهناك العالم تقي الدين المقريزي المولود والمدفون في مصر (764 هـ ـ 845 هـ) (1364م - 1442م)  والذي ينسب له الفضل في انه المرجع الاول لفرترات كبيرة في التاريخ الاسلامي وخصوصاً في مصر

فهناك عدة اسباب لجذب القاهرة  للعلماء والمبدعين  :-

بلا شك كان هناك اهتمام من الحكام والسلاطين وخصوصاً في دولة المماليك بالعلماء والعلم  كما  أن المجتمع كان يمنح مكانه كبيرة للعلماء وراجل  الدين في المجتمع ويمكن القول أن كان هناك انتشار كبير لقيم المواطنه كان المجتمع يتسم بالتسامح حيث كان يعيش مسلمون ويهود ومسيحيون وافارقه واتراك ومغاربه مجتمع متعدد الاعراق والاطياف وكانت المواطنه تكتسب بالعيش في المكان كما أن مصر والشام والحجاز يعتبر دولة واحدة وكيان واحد فيما يشبه النظام الفيدرالي اليوم , احترام القضاء حيث كان القضاء يتمتع بالاستقلال النسبي الكبير وكان يتسم بالمؤسسية وخصوصاً أن العصور الوسطي كان الحال الدراج في العالم وفي اوروبا تحديداً الفوضي والجهل والمرض والتخلف العلمي  كما كان هناك نهضة معمارية من حيث انتشار بناء المساجد والاسبلة والكتاتيب ووجود دعم مادي لها من خلال الاوقاف الطلبة فكان التعليم لهم مجانيًّا إضافة لضمان المسكن والكساء وبعض المقررات النقدية والعينية شهريًا كما شيدت البيمارستانات  والتي تعتبر من أهم المؤسسات التي تربط بين التعليم النظري والتطبيق فيما يعرف اليوم بالجامعات التطبيقية وقد وصلو لانواع فريدة في الطب وعلاجها البداية كانت في عصر الدولة العباسية عندما  ادخل  «ابن طولون» مؤسس الدولة الطولونية في مصر  [3] البيمارستانات بشكل علمي ومدروس ومنظم وهو الامر الذي جعل الكثير  يقارنها  بالمستشفيات في الوقت الحاضر، وبلغ من عناية أحمد بن طولون بهذا البيمارستان، أنه كان يتفقده بنفسه يوماً كل أسبوع، فيطوف على خزائن الأدوية ويتفقد أعمال الأطباء  , و في العصرالأيوبي  فقد اهتم صلاح الدين الايوبي بالعلم والصحة فقد فقد افتتح السلطان صلاح الدين الأيوبي ثلاثة بيمارستانات، الأول في إحدى قاعات القصر الفاطمي الكبير، وهو البيمارستان العتيق، كما أمر بإعادة فتح بيمارستان الفسطاط القديم، وفي أثناء زيارته للإسكندرية عام 577هجرية 1182ميلادية، أمر بإقامة مدرسة وألحق بها بيمارستاناً وتولي الإنفاق على هذه البيمارستانات ديوان الأحباس ( الأوقاف ) فقد كان الاهتمام بهذه المشروعات اهتماماً عظيماً وفريداً وكانت اشبه بالمستشفيات الجامعية التعليمة حالياً وهناك مخطوطات ومؤلفات عظيمة في الطب وادوات للجراحة ما زالت باقية حتي اليوم فهناك قاعة لعرض تقدم الدولة  الايوبية و دولة المماليك في الطب في المتحف الاسلامي في القاهرة أما في العصر المملوكي، فمن أشهر البيمارستانات التي أنشئت البيمارستان المنصوري، الذي أنشأه الملك الناصر قلاوون الألفي الصالحي، وحظيت برعاية سلاطين المماليك وأمرائهم وكانت المشروعات الفريدة في العالم وقتها و وصلو الي درجة من التقدم  وتوصلو لعلاج العيون والعلاج النفسي ولاتزال بقايا بيمارستان قلاوون حتي الان  شاهدة علي تقدم القاهرة واهتمامها بالعلم بل و يوجد في نفس المكان مستشفي قلاوون للرمد وتعمل حتي الان  .

" أكبر نموذج للحياة العلمية في القاهرة هو نموذج مدرسة السلطان حسن هي مدرسة لدراسة المذاهب الاسلامية الاربعة لها وقفية ولها نظام في الحضور والغياب واماكن لمبيت الطلاب ومطعم لتحضير الغذاء كل هذا بالمجان , كما كانت المدرسة تهتم بتعليم الايتام  "

يمكن القول أن القاهرة كانت حاضنة للعلماء وكانت دولة جاذبة لكافة المواهب والعلماء والتجار وحتي السياسين فكانت القاهرة تشتهر بانتشار المدارس والاسواق والمساجد وحلقات العلم وهو ما اعطي القاهرة ريادة في هذا الوقت عن غيرها من المدن كما كانت تميز القاهرة بطبيعة جذابه وخصوصاً في وجود نهر النيل وانتشار زراعة كافة المحاصيل الزراعية حول ضفاف النيل ليس في القاهرة فقط بل علي امتداد نهر النيل في مصر كما اشتهرت القاهرة بالاهتمام بالحرف وكانت تعتبر بمثابه الصناعة في ذلك العصر فقد كانت مصر تشتهر بوجود افضل الصناع في كافة المجالات ولا تزال هناك بعض بقايا من العمارة والاثار الاسلامية في القاهرة شاهدة علي اسماء بعض صناعي التحف اليدوية أو في المنشأت كما تميزت مصر وقتها بوجود ارث كبير من الحضارة من القدماء المصريين واثارهم المنشرة في جميع انحاء البلاد .

التراث الضائع

يوجد في القاهرة عدد كبير من مقابر السلاطين والعلماء ورجال الدين والتي لا تزال موجودة ومعلومة حتي الان فيما فقد أو دمر سواء عن قصد او غير قصد الطثير من المقابر مثل قبر شيخ المؤرخين المقريزي وابن خلدون والذي يتعثر الحصول علي اماكن مقابرهم الان واغلب الظن أن قد تم تدمير مقابرهم في توسعة شوارع القاهرة حديثاً وحتي الان وزارة الاثار تعجز عن الاجابة عن سؤال اين قبر المقريزي وقبر ابن خلدون ؟ فيما تبقي بعض الشواهد للمجموعة من العلماء المؤثرين في الحضارة الاسلامية والبشرية ومنهم علي سبيل المثال  ,قبر الامام ابن حجر العسقلاني " اشهر عالم في الحديث  الشريف "  الموجود في منطقة الامام الشافعي في القاهرة , وفي مارس 2019 رمم عدد من الطلبة الوافدين بالأزهر الشريف من سنغافورة وماليزيا وإندونيسيا الضريح العالم ، على نفقاتهم الخاصة حيث ولد في مصر، في شهر شعبان سنة 773 هـ، في مصر القديمة (الفسطاط) في منزل ، وتوفي في عام 852 هـ"، وهو من أشهر شراح صحيح البخاري , و قبر ابن النفيس [4]وهو  طبيب  ومكتشف الدورة الدموية الصغري حيث يقع قبرة في  مدينة دمنهور وبالتحديد في مدينة الرحمانية ، ومسجده الذي دفن فيه في مدينة الرحمانية وتم اعتماده أثرًا إسلاميًا.

كما يؤكد الكثير وجود قبر الحسن ابن الهيثم  , ويصعب تحديد مكانه الا أن أعلن عالمان مصريان تعرفهما من خلال البحث في كتب المزارات على قبر الحسن بن الهيثم وقال د. أحمد فؤاد باشا أستاذ الفيزياء ورائد تاريخ العلوم في الوطن العربي في محاضرته في مركز تحقيق التراث العربي بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا بمدينة السادس من أكتوبر بمناسبة اختيار اسم الحسن بن الهيثم على شرف العام الدولي للضوء 2015م إنه علم مؤخراً، بالاتصال الشخصي من الدكتور محمد حمزة الحداد أستاذ الآثار والحضارة الإسلامية، أنه تعرف مما ورد في كتب المزارات على قبر الحسن بن الهيثم في حوش حديث بالقرافة الصغرى بجوار قبر الصحابي الجليل عقبة بن عامر، جنوبي قبة الإمام الشافعي بمصر القديمة.

تكريمات محتلفة للعلماء المسلمين حول العالم تكريم الدول للعلماء

كرمت العديد من المؤسسات الدولية والاكاديمة الكثير من العلماء الذي ساهموا في الحضارة الانسانية و لا يزال لهم تأثير حتي اليوم , يبقي أن هناك نماذج في تكريم الدول للعلمائها في العصور الوسطي يمكن النظر اليها :-

 العالم العبقري أبو نصر الفارابي (874- 950 م)[5] يظهر على عملة تينغ 1 من كازاخستان وهو باحث في العديد من المجالات، بما في ذلك الفلسفة و اللغويات، والمنطق، والموسيقى. كما كتب عن طبيعة العلم ودافع عن وجود الفراغ (الفضاء الخالي).

صورة العالم  ابن سينا[6] على فئة 20 عملة الساماني الطاجيكي وهو من اشهر الاطباء في الحضارة الاسلامية المولود عام 980 ميلادي واتوفي 1037 ميلادي

ضريح ابن سينا هو النصب التذكاري له باعتباره الفيلسوف الإيراني الشهير[7] ، العالم والطبيب. يقع ضريح إبن سينا الحالي في منزل أبو سعيد دهوك ، صديقه المقرب ، ودُفن أبو سعيد بجانب أفيسينا. تم بناء المبنى الأصلي لهذا الضريح في عهد القاجار ، وتم إعادة بناء الضريح الجديد من قبل جمعية التراث الوطني الإيراني وفقًا لأمر محمد رضا بهلوي ، وتم افتتاحه في عام 1333 هـ.

  • ابن الهيثم وضعت صورته على الدينار العراقي[8] فئة 10,000 دينار الصادرة في عام 2003
  • تونس ووضع صورة العالم ابن خلدون علي العملة التونسية إبن خلدون هو مؤسس علم الاجتماع ومن اعظم العلماء التي ساهمت في تاريخ البشرية

اطلق دعوة للمهتمين والحكومة بضرورة الاهتمام بما تبقي من تراث العلماء في مصر في اطار مشروع ضخم يهدف الي اعادة احياء القاهرة التاريخية  فهناك العديد من المقترحات مثل تطوير شارع الصليبة بحي الخليفة في القاهرة و البحث واعادة ترميم وتسجيل مقابر مشاهير مصر في العصر كما يمكن وضع تصور للعديد من معالم القاهرة لوضعه في الاعتبار مع اصدار اي عملات نقدية جديدة  ويمكن ايضا ًاصدار عملات تذكارية واقامة نصب تذكارية لمن يصعب ايجاد قبره كما ادعو اطلاق مبادرة لانشاء متحف للعلماء المؤثرين في الحضارة الاسلامية مما عاشوا في مصر كل العلماء مما اسهموا في الحضارة الاسلامية بل والحضارة البشرية وحتي ان لم يكن بعضهم مصري المولود أو الاب والام فانه مصري المنشأ وبالتالي تلتزم الدولة المصرية بتكريمهم وحفظ تراثهم .

[1] https://www.arageek.com/bio/ibn-al-haytham

 

العادات المتوارثة من أساطير العالم القديم

كتبت – زينب محمد عبد الرحيم

باحثة في الفولكلور والثقافة الشعبية 

فى واقع الأمر إن الإنسان منذ نشأته الأولى وهو يعيش تحت وطأة الصراع فمنذ البدء انشغلت مخيلة الإنسان القديم بأفكار حول الطبيعة من حولة وبرع فى صناعة الرموز واختيارها من بين ما هو مادى وغير مادى فالظواهر الكونية التي عجز الإنسان الأول عن فهمها حولها إلى أسطورة مليئة بالرموز التي صاغها من بنات أفكاره تارة و من الواقع المحسوس تارةً آخري وبذلك أستطاع أن يهرب من الحتم الطبيعي الذى يعيش فى صراع دائم معه ولا يجد له تفسير وحوره إلى أفكار ميتافيزيقية أي ما ورائية حتى يهدأ ويتكيف مع هذه الطبيعة ,وهذا العالم الخيالي لم يكن خيالاً فردياً محضاً بل شرطاً أساسياً أن يكون متفق علية داخل العقل الجمعي الذى صاغ هذه الرموز و جعل منها أساطير تكتسب طابع التقديس داخل الجماعة التي تؤمن بها ويمكن ان تكون بالنسبة لآخرون مجرد تعاويذ أو خرافات ليس لها أساس من الصحة و ربما يكون هؤلاء الآخرون لديهم طقوساً يعجز عن فهما إنسا آخرون وذلك لا يمنع ان للأساطير عمق فلسفي يميزها عن أي قص شعبي أتخذ عناصره العجائبية من الأساطير القديمة والتي بطبيعة الحال لم يتبقى منها غير النصوص والشعائر الخاصة بها والتي كانت ذا طابع دينى له ممارساته والتي توقفت عن اداء وظيفتها فتفتت عناصرها وتصورنا إنها حكايات وحواديت شعبية وهكذا تحتفظ الأساطير بخصوصيتها الطقسية والرمزية داخل المجتمع الثقافي التي نشأت فيه وكما يقول العالم البنيوي ليفي شتراوس الأساطير تُفسر من الداخل لا من الخارج ,داخل إطارها الثقافي حتى نحصل على المعنى . فهو كان معنياً بدراسة الأساطير عن طريق تحليل بنية النص وبيان العناصر المتشابهة بين العديد من أساطير العالم فهو كان يسعى لتأكيد نظرية وحدة العقل البشرى وأكد فى دراساته ان عقل الإنسان القديم لم يكن همجي أو بدائي بل هو متشابه تماما مع عقل الإنسان الحديث مع وجود بعض الاختلافات الثقافية والزمنية والاجتماعية والسياسية التي ينشأ فيها أي إنسان ,ومن هنا نجد أن أغلب شعوب العالم كما قال جيمس فريزر تحرص على رواية قصة الخلق وذلك لربط الذات بموضوعتيها بمعنى أن الإنسان دائماً فى حالة بحث عن قوى تفوق قدراته الحسية فيلجأ إلى ذات آخري وهى الذات العليا فهي التي تحدد مصيره لأنه لا يشعر بالكامل فيبحث عن ذات كاملة لها القوة والسلطان فيحتمى بها ,ومع تعدد الأساطير الخاصة بقصة الخلق الأولى , تقول د. نبيلة إبراهيم ان مثل هذا الحرص ينطوي على غرض نفسى وربما لا شعوري وهو رغبة الإنسان الشعبي فى الهروب من نطاق الزمن فيعود بذاكرته الشفاهية إلى الخلق الأول حتى يبرر وجوده وأيضاً موته , ومن هنا نجد ان من أقدم الأساطير التي صاغها الفكر الأنسان هي أساطير حول الخلق ونذكر هنا أكثر الأساطير شهرة وهى الأسطورة المصرية القديمة إيزيس وأوزيريس تلك الأسطورة التي صاغها المصري القديم واستمرت معه مؤسسة لعقيدته الدينية لآلاف السنين وتلك الأسطورة ترتبط بشكل مباشر بقصة الخلق الأولى حيث تعطى تفسيراً عن الـنشأة الأولى للعالم النابعة من المحيط نون محيط المياه الآزلى ثم توالت عمليات الخلق إلى ان تصل الأسطورة بنا إلى صراع أزلي آخر وهو صراع الخير والشر فهذا الصراع يمثل موتيف ورمز حي نعيشه فى كل مراحل حياتنا فهو صراع إنساني بين قوتين حولهما المصري القديم إلى صراع بين حورس رمز الخير و ست رمز الشر وأحتدم الصراع بينهما إلى ان انتهى بانتصار الخير على الشر ولكن فكر المصري القديم قرر الاحتفاظ بالشر ولم يقضى علية وأكتفى بهزيمته فقط وذلك ليحارب الشرور و الكائنات التي يمكن ان تعكر صفو الخير فالمصري القديم أدرك منذ القدم ان الشر يحارب الشر ويقضى علية , وبهذه الأسطورة تكونت قراءات عديدة فانتصار حورس يعنى توحيد المملكتين فى مصر العليا والسفلى سياسياً ,اجتماعياً يرمز إلى إعادة الحياة لأوزيريس فى العالم السفلى بعد ان أنتصر حورس على ست فعاد أوزيريس للحياة وأصبح يرمز إلى الفيضان الذى يأتي بعده الوفرة و الخير والنماء , فبذلك تتوافر لدينا مجموعتين من الرموز واحدة للخير و آخري للشر فعندما فقد حورس عينه أثناء صراعه مع الشر أرسلت له السماء عن طريق تحوت عيناً آخري ومرت هذه العين بمراحل حتى عادت إلى بريقها الأول ورمز المصري للعينين بالشمس والقمر ولدينا رمزاً آخر وهو الثعبان أو الحية فهي فى الأسطورة تحمل الرمزيتين الخير والشر فهي الثعبان الضخم الذى لابد وان يهزمه رع كل يوم حتى تشرق شمسه فى الصباح وهى ايضاً الكوبرا الحامية التي يضعها الملك فى مقدمة التاج لتحمية من الشرور فهي التي تتصدر مركبة رع لتحارب كل الكائنات الشريرة , فرمزية العين والحية لهما أهمية ووجود فى تراث الشعوب .

ومن أهم الطقوس الاحتفالية التي وظفت هذا الصراع بين قوتين الخير و الشر هو طقس السبوع كما كان ويزال تحتفل به وتمارسه الجماعة الشعبية وهذا طقس أسطوري بكل تفاصيله إذ تجتمع فيه الرموز و اللغة و الأداء لتسهم جميعاً فى تكرار حدث موغل فى القدم وهو إبعاد القوى الشيطانية  فالطفل رمز الميلاد الجديد وإذا كانت الحبوب تغربل كي تنقى  فإن الطفل يكتسب هذه الخاصية عندما يغربل معها ,رمز الماء يدل على الخصب و النماء وكان الماء الذى يوقع فى القلة او الإبريق وماء حموم الطفل اختزال لهذا الماء الآزلى الذى خرجت منه الحياه ذات يوم.

وتكتمل رمزية الوفرة بالملح الذى تصرح الأغنية بوظيفته

وتقول يا ملح دارنا كتر عيالنا ,فهو يحقق هذه الوفرة بطرق غير مباشرة لأنه يصيب العين الشريرة فى عينها الحاسدة اما عن دق الهون  فالقوى الشيطانية كما يقول جيمس فريزر تفزع من صليل النحاس وتهرب

فالرموز هنا حزمتين  الأولى تضم رموز الوفرة والنماء والغربال وحزمة تضم ما يفسد على القوة الشريرة فعلها و هي الملح ودق الهون و البخور

وعلى هذا النحو حول الإنسان الشعبي أسطورة الصراع بين الشخوص الشيطانية و الشخوص الإلهية إلى نمط خاص من القص ينغلق على الصراع الحسي بين قوتي الخير والشر و الفرق بين الأساطير القديمة وبين الحكايات الخرافية هو ان الأسطورة مكانها المعبد  اما الحكايات تتداول فى الحياة  وإذا كان فى الأسطورة الإله يمثل الخير فهو فى الحكاية الشعبية يمثل فى البطل.

فكل الاحتفالات الخاصة بدورة حياة الإنسان ماهي إلا عادات طقسية لا تخلو من التأثر الموغل فى القدم النابع من أساطير العالم القديم .

الفرعون الذهبي الصغير

كتبت - أسمهان محمد حامد

طالبة بالفرقة الثانية بكلية الآداب جامعة دمنهور قسم الآثار المصرية القديمة .

توت عنخ آمون هو أحد فراعنة الاسرة الثامنة عشر وابن الملك اخناتون واسمه باللغة المصرية القديمة يعني الصورة الحية للإله آمون وكان فرعون مصر من الفتره 1334 الي 1325 ق.م.

أصبح توت عنخ آمون ملك مصر بعد وفاه أخيه سمنخ كا رع وكان طفل يبلغ 9 سنوات ولقد تزوج من عنخ إسن آمون .

عاش توت عنخ آمون في فترة انتقالية في تاريخ مصر القديمة حيث أتي بعد إخناتون الذي حاول توحيد الألهه في مصر القديمة في شكل إله واحد وفي عهد توت عنخ آمون رجعت مصر القديمة الي عبادة الألهة المتعددة.

فترة حكم توت عنخ أمون تراوحت بين 8 -10 سنوات والمومياء الخاصة به تُظهر أنه كان شابا دون العشرين من العمر ومؤخراً أستنتج علي الأرجح أنه كان في العام التاسع عشر من عمره عند وفاته وأثناء حكم توت عنخ آمون بدأت ثورة من تل العمارنة ضد حركة الفرعون السابق له "إخناتون" الذي نقل العاصمة من طيبة إلي عاصمته الجديدة "أخت أتون" بالمنيا، وحاول توحيد آلهة مصر القديمة المتعددة بما فيها الإله أمون في شكل الإله الواحد آتون.

وفي سنة 1331 ق.م. أي في السنة الثالثة لحكم توت عنخ آمون الذي كان عمره 11 سنة وبتأثير من الوزير "خپر خپرو رع آي" رُفع الحظر المفروض على عبادة الآلهة المتعددة ورجعت العاصمة إلى طيبة.

توفي توت عنخ امون في سن صغير جداً  وكان هناك الكثير من النظريات التي ترجح فكرة انه قُتل في عملية اغتيال ولكن صَرح عالم الأثار المصري زاهي حواس أنه لا توجد اي أدلة علي ان الفرعون قد تعرض الي عملية إغتيال وان الفتحة الموجودة في الجمجمة لا تعود لسبب تلقيه ضربة علي الرأس كما كان يُعتقد وإنما تم إحداثها بعد الموت لغرض التحنيط .

وأن الكسر الموجود في عظم الفخذ الأيسرأنه نتيجه لتعرض توت عنخ آمون لكسر في الفخذ قبل موتة وربما يكون الإلتهاب الناتج من هذا الكسر هو السبب في موته.

وفي النهاية توصلوا الي سبب الوفاه وهو تسمم في الدم نتيجه لكسر في عظم الفخذ الذي تعرض له توت عنخ إمون والذي ادي الي "الكانكرين Gangrene " وهو عبارة عن موت الخلايا والانسجة وتحللها نتيجة إفراز إنزيمات من العضلات الميته بسبب عدم وصول الأكسجين إليها عن طريق الدم.

 من أكثر الأسباب شهرة لتوت عنخ آمون وجود مقبرتة كاملة ويرجع السبب في هذا أن باب المقبره كان صغير فدفن في الرمال بواسطة العوامل الجويه فإختفي عن أعين اللصوص .

  • يوجد 50 الف قطعة أثرية تزين 6 قاعات من المتحف المصري الكبير.

هل تحّلى المصريون القدماء بالحلم والأناة؟!

كتب د. حسين دقيل - باحث بوزارة السياحة والآثار المصرية

من أخلاق المصريين القدماء التي التزموا بها وحثوا غيرهم على التحلي بها؛ ذلك الخلق الفاضل؛ الذي ما انتشر في مجتمع إلا وغشيته المحبة وسادته الطمأنينة، ذلك الخلق الذي بيّن لنا ديننا الحنيف بأن الله يحب صاحبه، فقد روي مسلم في صحيحه أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال لأشج عبد القيس المنذر: "إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللهُ: الْحِلْمُ، وَالأَنَاةُ".

فخُلق الحِلم، وتجنب الغضب والقسوة في التعامل مع الآخرين؛ صفات حرص المصري القديم على الالتزام بها، والدعوة إلى التحلي بها.

ويجدر بنا هنا أن نذكر حقيقة الغضب من خلال تلك الصورة الأدبية الرائعة التي يُتحفنا بها الحكيم "آمون أم أوبي" عندما يشبه لنا الرجل الحليم بالشجرة المثمرة؛ والرجل الثائر بالشجرة اليابسة؛ فيقول: ولكي يكون المرء كاملًا؛ عليه أن يظهر دائمًا باحتشام ورقة وتواضع، فالشخص الثائر كالشجرة التي تنتهي بأن تصير وقودًا، أما الوديع فهو كالشجرة التي تحمل ثمارًا في الحديقة، فلا تسعَ وراء صحبة الثائر ولا تقترب منه لمبادلته الحديث.

كما ينصح أمون أم أوبى ابنه أيضًا بأن يكون سلوكه طيب أثناء حدوث مشاجرة، فيقول: في كل مشاجرة ومشادة مع أعدائك لا تضع ثقتك في نفسك، بل اترك نفسك بين ذراعي الرب فصمتك سيسقط أعدائك.

بل ينصحه بأن يتصرف بحلم -ربما نراه غير مقبول -حتى مع رئيسه الغاضب؛ فيقول: عليك أن تنحني أمام الرئيس السريع الغضب حتى ولو أهانك فإنه سيصلح الأمر في اليوم التالي.

كما نرى الملك خيتي الثاني – أحد ملوك الأسرة العاشرة – ينصح ابنه مري كا رع، بأن يتحدث في لطف؛ لأن الكلام أقوى من العراك، كما يًحثه على التعامل بهدوء وتأني مع الرعية وأن لا يقسوا عليهم، ويحذره من معاقبتهم بقسوة، فيقول: لا تقتل فإن ذلك لن يكون ذا فائدة لك بل عاقب بالضرب والحبس فإن ذلك يُقيم دعائم هذه البلاد، إلا من يثور عليك وتتضح لك مقاصده فإن الرب يعلم خائنة القلب، والرب هو الذي يعاقب أخطاءه بدمه، لا تقتل رجلًا إذا كنت تعرف مزاياه.

في حين نرى الحكيم بتاح حتب؛ يدعو ابنه أيضًا إلى التأني والهدوء، ويحذره من اتباع الهوى؛ ويبين له عاقبة ذلك؛ فيقول: ينساق الفتى إلى الإثم والعقل ينهاه، فلا تفعل الإثم فالإثم عار، وأنقذ نفسك من تأنيب الضمير كل نهار، ومن أطاع هواه انتهى إلى الثمن دون سواه.

كما يدعوه إلى البشاشة والسماحة وتجنب مواطن الغضب والشجار، فيقول: كن سمح الوجه ما دمت حيًا، فإن ما يخرج من الشونة لن يعود فيدخلها، واتقِ الشجار بين الناس.

كما يحذره من جحود القلب وقسوته، خاصة مع أهله وأقاربه؛ فيقول: لا تقس قلبك حين القسمة، ولا تبتغ ما لا يخصك، ولا توغر قلبك إزاء أقاربك، فإن التماس الوديع أجدى من تصرف العنيف، وإنه لتافه ذلك الذي يستأسد بين أهله وهو محروم من حصائد الحكمة، وإذا أحببت أن يجمُل سلوكك، وأن تبرئ نفسك من كل سوء، فاتق لحظة جحود القلب، فإنه داء وبيل مستعص، يعكر صفو الصديق الصدوق، ويُسيء الآباء والأمهات والأخوال، ويُطّلق زوجة الرجل، إنه مجمع كل الشرور، وعيبة كل ما يعاب، أما قاسى القلب فلا مثوى له.

سر طاقة الهرم

كتبت - د. هناء سعد الطنطاوى

كان المصري القديم لا يقوم بعمل شئ بالمصادفة، وإنما كانت كل أعماله ومبانيه خاضعة لمخطط محكم ومدروس بعناية فائقة، وفي نفس الوقت يجب أن يكون هناك سبب ديني. فلا يوجد فن من أجل الفن في مصر القديمة.

فالتاريخ القديم يؤكد لنا أن المصريون القدماء كانوا على علم عظيم بما يجري في الكون بين السماء والأرض، وأثر المادة على الناس، وأثر أمزجة الناس على الناس، وأنهم عرفوا دورة الحياة أو طاقة الحياة، وأنهم عرفوا النظام الذي يحكم الكون بما فيه الكواكب والنجوم والنبات والحيوان والإنسان. فليس مستحيلًا أن يعرف القدماء المصريون كل ذلك عن خواص المادة وأشكالها وعن مصادر الطاقة وتوجيهها، وأن يموتوا ومعهم الكثير من العلم.

فهم أول من أدركوا أن هناك علاقة بين النجوم في السماء والحياة على الأرض، فقد لاحظوا ظهور نجمة الشعرى اليمانية فكان هذا هو موسم الفيضان. فليست صدفة أن يجيئ الفيضان مع ظهور هذه النجمة.

قال تعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (وأنه هو رب الشعرى). النجم: ٤٩

فلا حضارة بدون علم، ولا علم بدون حضارة . لأن الله سبحانه وتعالى لو أعطى للإنسان الحضارة بدون علم لحطم نفسه، وانتهى الكون، ولو أعطاه علمًا بدون حضارة لأحس تفاهة قيمة العلم، ولكن الإثنين يكمل بعضهما بعضًا.

ومن هنا نستنتج أن المصري القديم أيضًا عندما أختار الشكل الهرمي لم يختاره عبثًا، لأننا نجد نظير للشكل الهرمي في الكون وهو الجبل، ولكن السؤال هل اختار المصري القديم في شكل أهراماته تقليد شكل الجبل (الشكل الهرمي) من حيث القاعدة المتسعة، والقمة المدببة، وهل اختاره عن قصد وفهم، أم مصادفة؟

تعددت الأقاويل حول طاقة الهرم، وتعددت النظريات بين حقيقة وأوهام، وأن الهرم يبعث طاقة تهدأ الأعصاب، وأن للهرم طاقة تقطع الزجاج كأنه مقطوع بليزر، وتجعل الحجر أملس كالزجاج مثلما نرى في كافة التماثيل المصرية القديمة، وكلها نظريات وأقاويل لا يعرف خطئها من صوابها، ولكن من خلال آيات القرآن الكريم من الممكن الوصول إلى رأى في هذا الصدد، فإذا تأملنا الحوار الذي حدث بين الله جل في علاه وبين سيدنا إبراهيم عليه السلام عندما سأله عن كيفية إحياء الموتى (لابد أثناء ذكر ذلك الموقف أنه عندما طلب سيدنا إبراهيم من الله أن يريه كيفية إحياء الموتى ليس شكًا في قدرة الله على الإحياء معاذ الله فهو خليله، ولكنه أراد أن ينتقل من عين اليقين إلى حق اليقين، من باب الدلال على الله، والأنس بالله).

قال تعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى قال أو لم تؤمن، قال بلى ولكن ليطمئن قلبي، قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءًا، ثم ادعهن يأتينك سعيًا، واعلم أن الله عزيز حكيم). البقرة: ٢٦٠

فنجد الإعجاز في اختيار المولى جل في علاه للجبل، فبمفوهمنا نحن البشر في الإحياء، كان من باب أول أن يخلق من الماء شريان الحياة طبقًا لقوله تعالى (وجعلنا من الماء كل شئ حي)، ولكن الله إختار للإحياء الجبل، أليس هذا بغريب. بل الأغرب أن الله جل في علاه قال (يأتينك سعيًا) أى مترجلين يمشون على أقدامهم، فهل الطيور تمشي، ولكن الله تبارك وتعالى أراد أن يمحو الشك الذي ربما ينتاب العقل البشري في أن الطيور ربما يختلطون بغيرهم من الطيور الأخرى، فأراد تميزهم عن غيرهم بأن يأتوا على أرجلهم وليسوا طائرين. ومنا هنا لنا أن نتأكد أن هناك طاقة موجودة حقيقة في الجبل وهي (طاقة الحياة)، حتى يقال أن الناس الذين يسكنون الجبال، أو بالقرب من الجبال من أطول الناس أعمارًا. بل وينصح علماء النفس بزيارة الجبال ولو مرة كل عام للسلامة النفسية.

ولكن السؤال لماذا الجبل؟

فالجبل أقوى المخلوقات على الأرض. ويبين ذلك عندما تجلى الله سبحانه وتعالى لسيدنا موسى اختار الجبل،  قال تعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ( ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه، قال رب أرني أنظر إليك، قال لن تراني، ولكن أنظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني، فلما تجلى ربه للجبل جعله دكًا وخر موسى صعقًا، فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين) الأعراف: ١٤٣

-الجبل مخلوق سماوي، وأخر ما خلق ووضع على الأرض، وآخر ما ينسف من على الأرض.

قال تعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (وإلى الجبال كيف نصبت). الغاشية: ١٩

وقال تعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (وإذا الجبال نسفت). المرسلات: ١٠

كما نعلم أن الجبل مصدر التوازن في الكون، وسر ثبات الأرض. كما تمد البشر بما يحتاجون من معادن، وتتكون على قممها الثلوج التى تمد عددًا  من الأنهار والعيون بالماء وغيره.

وأخيرًا وليس بآخر أن الجبال هي مخازن الأقوات، قال تعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

(وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين) فصلت: ١٠

فبارك الله في الجبال، وقدر فيها أقواتها، فالقوت هو ما ينتفع به في استبقاء الحياة، ونعرف أن القوت يؤخذ من الزرع، والزرع ينمو دائمًا في الأرض الخصبة، وخصوبة الأرض تكون في الوديان، والوادي هو المكان الذي يكون بين جبلين، لأن المطر حين ينزل من السماء، إنما ينزل على الجبال، والجبال معرضة لعوامل التعرية، فالحرارة تأتي بعد البرودة، والحرارة تجعل الأرض تمتد، والبرودة تقبض المادة، وما بين القبض والبسط يحدث للجبال التشقق السطحي، وعندما ينزل المطر فهو يجرف هذه التشققات، فتنزل من قمة الجبل بقوة الدفع لتصير جسيمات ناعمة، ونسميها نحن الطمي أو الغرين، ومن فضل الله أن جعل الله الجبال صلبة، فلو أنها كانت هشة من أول الأمر، لكان سيل واحد من المطر كفيلًا بإزالتها كلها، ولجعل الأرض سطحًا واحدًا، ولا انتفع البشر بنصف متر من الخصوبة، وبعد ذلك يأتي الجدب.  ونعلم أن الحق جعل مع التكاثر الإنساني تكاثر لأسباب القوت، فكيف يكثر سبحانه من القوت؟

نحن نرى الجبال لها قمة وقاعدة، وبين كل جبل وجبل يوجد الوادي، ونعرف أن ضيق الوادي يكون في أدناه، واتساع الوادي في أعلاه، والجبل عكس الوادي، فضيق الجبل يكون في القمة، واتساعه في قاعدته، أى أن قمة الجبل أقل اتساعًا من قاعدته، وعندما ينزل الغرين بواسطة المطر من الجبل فهو ينزل إلى الوادي فيرفع من مستوى سطح الوادي، وتتسع مساحة الوادي، وكلما نزل المطر على الجبال اتسعت مساحة الوديان بين الجبال، لأن المطر يحمل معه أجزاء من الجبال وهو كما قولنا يسمى الغرين أو الطمي. ومن هنا نعرف أن الجبل سر الحياة، فبدون الجبال لا توجد خصوبة، وبدون خصوبة للأرض، لا تصلح الزراعة، ومن دون الزراعة لا يوجد كائن حي.

فهل اختار المصري القديم شكل الهرم مشابهًا لشكل الجبل عن قصد لعلمه بفوائد وقيمة الجبل لطاقتة المتجددة الهائلة، بدليل أن المصري القديم أينما وجد الجبل بنى مقابره، فهي متمشية جدًا مع فكرة المصري القديم عن البعث والخلود، فربما فكر المصري القديم أن دفنه في الجبل، يساعده بالفعل على البعث لطاقته كما شرحنا سابقًا. ولعل ذلك ما يفسر أيضًا لماذا لا يوجد أهرامات في الصعيد، هل لوجود جبال طبيعية وفرت عليه وقت ومجهود وتكاليف مادية لبناء أهرامات هناك، أم هناك أسباب أخرى لا يعرفها إلا عقل المصري القديم الذي تركنا هائمين وراء فكره آملين قراءة أفكاره.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.