كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

مراحل تطور الفن القبطي

         كتبت د/ شهد ذكى البياع

مدير شئون المناطق بمنطقة آثار وسط الدلتا

     وزارة السياحة والآثار

  • مرحلة الصحوة :

      كان الفن الفرعوني كركيزة أساسية  له دور فعال في بنيان الفن القبطي وذلك إلى جوار العامل الأخر الفعال من الحضارة الرومانية واليونانية فكان لابد أن يتوج بعمل فنى خلاب امتدت إليه أيادي ماهره صنعت لنا تراث يعتز ويفتخر به كل مصري

الأساطير اليونانية والرومانية في الفن القبطي :

      أستقر الأمر للبطالمة والاستعمار الروماني، وطمس معالم الأساطير الفرعونية لتظهر الأساطير الإغريقية الرومانية في الإسكندرية حتى انحاء مصر واتخذت بها مركزين رئيسيين هما أنطونيوا – الشيخ عباد الأشموني ثم امتزجت الأساطير اليونانية ذات الطابع السكندري مع الأساطير اليونانية ذات الطابع الوافد من أوروبا ثم انتقلت إلى مصر على أيدي المسيحين الأوائل ، ولكن يختلف الفن القبطي في بداياته عن الفن الذى يسود العالم المسيحي وبالرغم من أنتشار المسيحية وتدمير القبط في القرن الرابع الميلادي للأثار الوثنية إلا ان أغلب رجال الفن كانوا متأثرين في أغلب أعمالهم الفنية بالطابع الهلنستي  إلى حد كبير، ثم بدأ الفن المسيحي في الانحصار عن المبادئ الطبيعية للفن الإغريقي والروماني بميله إلى الإنتاج في عالم الطبيعة و الأشياء المرئية ، وكان الفن المسيحي انعكاس صادق لعظمة العصر الذى يليه ومع ذلك أحتفظ بأنماط قليله ورموز وثنية بعد تنقيتها واستخدامها بطريقه مسيحية كاستخدامهم الفلسفة القديمة لمصلحة الدين.

  • مرحلة الاكتمال :

           في منتصف القرن الخامس الميلادي ظهرت بوادر التحول في نقوش ورسوم الفن القبطي فشهد علي الكثير من القطع الأثرية مناظر زخرفيه خليط من الرموز المسيحية والرومانية اليونانية ، ثم اخذت هذه الرموز في الزوال وافسحت المجال للنقوش والرموز المسيحية البحتة.  

و في هذه الفترة كان للفنان دور لا يمكن اهماله حيث حاول الفنانين منع الاقتباس من الفن السكندري ووجهوا انظارهم الي الفن البيزنطي واقتبسوا نماذج منه ذلك لأنه نبع من البلاد المقدسة التي ولد فيها السيد المسيح علي ذلك، بدا الرهبان الاقباط في تشييد كنائسهم بالصور و الرسوم المسيحية وشرعوا في تقليد الفن البيزنطي مع تميز الشخصية القبطية ،وهكذا غدا الفن المصري المسيحي برمزيتة الجديدة ذو طابع مسيحي سواء كان دينيا او دنيويا و نشأ في البلاد معارض حديثه لهذا الفن الحديث وضمت حرفتين يعشقون عملهم الجديد في اضخم الاعمال كالعمارة والنحت والتصوير و الفنون الدقيقة.

  • مرحلة الانتشار :

        ظل الفن القبطي منذ القرن الثامن حتى القرن الثاني عشر، وراح ينتشر في انتاجه نوع من الخيال المبدع الذي جعل الزخرفة تطغي علي الموضوع  مما يقربه من الأعمال الفنية الحديثة التي تتميز بالطرافة و الأبداع ، وليتضح لنا مرونة هذا الفن و مشاركته الأدب  السائد دون تعصب نجد انه بينما كان فيه التصوير القبطي في عصره الذهبي يحتفظ بطابع الجد التي تتصف بها الموضوعات السكندرية القليلة المقتبسة كان هذا ايضا يتمثل في الفنون الأخرى كالنسيج المرسوم و زخارف البرونز والعاج المحفور الذي كان يستخدم في تزيين الأعمال الخشبية ولم ترفض المسيحية مثل هذه الامور بل عاش الفن القبطي هذه الموضوعات حتى الفتح العربي. 

مظاهرالرحمة والحنان من واقع التصاوير القبطية

كتب د. عصام أحمد آدم

مفتش الآثار الإسلامية والقبطية

باحث دكتوراة بقسم الآثار –كلية الآداب- جامعة الوادى الجديد

تسعى الإنسانية جمعاء الآن وسط هذا الموج العاتي المتلاطم من الصراعات والحروب الى البحث عن ملاذ آمن تستشعر بداخله الرحمة والعطف والحنان، تلك المشاعر التي من أجلها أرسل الله الرسل فقال: "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين" ، وحث الأنبياء أتباعهم عليها بالترغيب تارة فقال صلي الله عليه وسلم: "الراحمون يرحمهم الرحمن"، وبالترهيب تارة أخرى فقال صلي الله عليه وسلم: " ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم  صغيرنا" .

هذا السعي وان كان الآن قد أجمع الكل عليه، إلا أنه يعد سعياً قديماً قدم الصراع الأزلي بين الخير والشر، فكلما احتدم الصراع واشتد كلما زاد سعي الانسان إلي هذا الملاذ، وهنا يبرز لنا الدور الهام للفن الذي عكس لنا مظاهر الرحمة والعطف والحنان التي كان يلجأ إليها الإنسان، ويشتاق إليها كلما ابتعد به المكان أو الزمان عن هذا الملاذ .

وتجلت لنا تلك المظاهر في فن التصوير القبطي من خلال الموضوعات التي تجسد لنا حنان الأم علي ولدها، وعطف المسيح علي أتباعه، وتعد أيقونات التجسد أوضح نموذج نستشرق من خلاله حنان الأم بولدها وعطفها عليه ورحمتها به، وقد جاءت غالب التصاوير التي تمثل هذا الموضوع منفذة بأسلوب واحد حيث تجلس العذراء في وضع المواجهة، وتضع ابنها المسيح علي فخذها الأيسر، وتحيطه بذراعها من خلف  ظهره وهي تنظر إليه، وكل جارحة من تلك الجوارح  تحمل في طياتها مظهر عطف وحنان يختلف عن غيره فى الأوضاع الأخرى، فوضع العذراء لابنها علي فخذها الأيسر يتيح له الإتكاء علي صدرها من الجهة اليسرى محل القلب، وبالتالي فهي تحيطه بقلبها، وتستشعر قربه منها، وتبعث إليه من خلال دقات قلبها المتكئ عليه من معانى المحبة والرحمة ما يعجز اللسان عن الإفصاح به، حتي أن المشاهد لهذا المنظر يقف حيراناً من روعته لا يدرى، هل العذاراء تحيا بقلبها النابض في أحشائها، أم بذاك الجالس علي فخذها ؟! لذلك تعد هذه الجلسة من الإبداعات التعبيرية التي تميز بها المصور القبطي، وأما وضع ذراعها خلف ظهره، فيحمل في ثناياه كل معانى الحماية والرعاية، فهي تحمى ظهره من أي شيئ يؤذيه، وتفديه بروحها التي عبرت عنها بجزء منها وهي الذراع، وكأنها تخبره بلسان الحال لا المقال امض ولا تعبأ يا صغيرى، فأنا سندك وملاذك الآمن، ستجدنى فى ظهرك أحميك وأدفعك للأمام، ثم يتكرر هذا المشهد وتلك الأحاسيس من الأمام، اذ يبرز كف اليد ليحوطه برعاية من الأمام، وكأنها تطمئنه: لا تخش ممن خلفك، وستجدنى أمامك، فلاعليك  إلا أن تجد في السير ولا تلتفت، ويختم الفنان تلك الأيقونة الرائعة التي تفوح بمشاعر العطف والحنان بشيئ ساحر تتجسد من خلاله كل الأحاسيس السابقة بصورة رائعة متقنة، هذا الشيئ هو نظرات عيني العذراء لابنها، استطاع الفنان من خلال جلسة العذراء الشامخة التي تدل علي الكبرياء والعزة، مع نظرة عينيها لولدها المليئة بالضعف والإنكسار الناتجين عن شدة حبها وولعها بابنها، استطاع أن يجمع بين المتناقضات بأسلوب فني عظيم، كأنه يخبر عنها أنها وان كانت تستطيع أن تتحدى العالم كله، إلا أنها لاتستطيع ذلك مع ولدها وفلذة كبدها، ولسان حالها يردد قول الشاعر:

إنما أولادنا بيننا      أكبادنا تمشي علي الأرض

أما عن عطف السيد المسيح ورحمته و حنانه بأتباعه فتجسده لنا صورته وهو يضع يده علي كتف أحد اتباعه، وقد أمسك بيده الأخري الإنجيل، والصورة تعكس لنا كم الإحتواء والحنان الذي كان يتعامل به المسيح مع أتباعه، ورغم أن القديس هنا لم يعاصر المسيح وإنما جاء بعده بقرون، إلا أن المصور أراد أن يعبر من خلال الجمع بين المسيح والقديس في صورة واحدة عن أن محبة المسيح وحنانه وعطفه مستمرون على طول الزمان لكل من تبعه وسار علي نهجه، انه دائماً قريب من أتباعه، يرعاهم ويحوطهم بعطفه وحنانه، فوضعه ليده علي كتف القديس يدل علي تواضع المسيح وقربه من القديس وكأنه صاحب أو أخ له،  وحمله للكتاب المقدس في يده الأخرى إشارة إلي أن كل من آمن بهذا الكتاب وعمل بما فيه سيناله ما نال القديس من رضا المسيح عنه وقربه منه، كما أن نظرات العيون تشعرنا بالرضى من كلا الطرفين عن الآخر، فقد رضي المسيح عن القديس لنقاء سيرته وسريرته، ورضي القديس أن يحتويه المسيح بعطفه وعنايته وحنانه .

   ويلاحظ فى الموضوعين السابقين أنهما تضمنا البحث عن الرحمة والعطف والحنان في رحم الصراع بين الخير والشر، وأجواء ملبدة بغيوم القسوة والجبروت، فالعذراء جسدت لنا أسمي درجات العطف والحنان بابنها حين اشتد عليها الغمز واللمز والطعن في عرضها وشرفها من قبل اليهود، وفي صورة المسيح وهو يضع يده علي كتف أحد أتباعه، جاءت الصورة لتجمع بين زمنين متباعدين كان العذاب والإضطهاد هو القاسم المشترك بينهما، فاستطاع الفنان ان يستلهم من هذا القاسم المشترك مظاهر تجسد مشاعر العطف والرحمة والحنان .

هل كان الفنانون الأوائل في الغالب نساء ؟ دراسة حديثة ترد علي هذا التساؤل.

كتب د.ياسر الليثي الباحث الباليوأنثروبولوجي.

هذه الرسوم لنسخ اليد موجود في كهف إل كاستيلو في كانتابريا بإسبانيا ، ربما صنعها رجل (يسار) وامرأة (يمين) ، على التوالي.

اكتشف علماء الآثار مئات نسخ اليد على جدران الكهوف في جميع أنحاء العالم. نظرًا لأن العديد من هذه اللوحات المبكرة تعرض حيوانات مثل البيسون ، الرنة ، الخيول ، الماموث الصوفي - اقترح العديد من الباحثين أنها صُنعت بواسطة صيادين من الذكور ، ربما لتاريخ قتلهم أو كنوع من "سحر الصيد" لتحسين نجاح مطاردة القادمة , و لكن هناك دراسة جديدة تشير إلى خلاف ذلك,  فقد قام عالم الآثار دين سنو من جامعة ولاية بنسلفانيا بتحليل رسوم نسخ اليد الموجود في ثمانية مواقع كهفية في فرنسا وإسبانيا, حيث قام بمقارنة الأطوال النسبية لأصابع معينة ، قرر سنو أن ثلاثة أرباع بصمات اليد كانت من الإناث , وبذلك اقترحت نتائج الدراسة أنّ معظم الرسوم في كهوف العصر الحجري القديم قد رُسِمَت مِن قِبَل نساء وليس رجال كما يُعتقد.

رسوم اليد تُعتبر البدايات الأولى لرسوم العصر الحجري القديم حيث كان يضع الشخص يده على جدار الكهف ويرسم بأداة موضوعة في فمه، و يوجد هذا النوع من الرسوم في كهوف أستراليا، إفريقيا، الأرجنتين، إسبانيا، وفرنسا.

حتى الآن فإن الرسوم اعتُبِرَت عائدة لرجال بسبب طبيعتها حيث أنها دائمًا ما تصف صيد الحيوانات والنساء وهو ما يلخص حياة الرجل الصياد في هذه المرحلة , تم العثور على نسخ اليد وبصمات اليد في الكهوف في الأرجنتين وإفريقيا وبورنيو وأستراليا, لكن الأمثلة الأكثر شهرة هي من لوحات الكهوف التي يعود تاريخها إلى ما بين 12000 إلى 40،000 عام في جنوب فرنسا وشمال إسبانيا.

بحسب الباحث، 75% بالمئة من هذه الرسوم رسمتها نساء، مما قد يشير إلى دور اكبر لهم في هذا العصر , وقال سنو ، الذي دعمت أبحاثه لجنة البحوث والتنقيب التابعة للجمعية الوطنية الجغرافية للبحث العلمي "كان هناك تحيز للرجل في الأدب لفترة طويلة". "لقد قدم الناس الكثير من الافتراضات التي لا مبرر لها حول من قام بهذه الأشياء.

كان سنو يدرس الرسوم في كهوف العصر الحجري القديم التي تظهر الأيدي بشكلٍ خاص ولمدة عقد كامل، بدأ الامر عندما قرأ عن دراسة تشير إلى أن متوسط أطوال الأصابع تختلف حسب جنس الشخص, حيث أن إصبع البنصر يكون أطول عند الرجال من إصبع السبابة، والعكس عند النساء، وعند ملاحظة الرسوم في الكهوف وجد العالم أن أصابع اليد تبدو وكأنها لنساء , و لذلك طوّر الباحث أحد البرامج الالكترونية علي الحاسوب قام بإنشائة لتوقع أصل الرسوم بناءً على المعلومات المعطاة استنادًا إلى مجموعة مرجعية من الأيدي من المنحدرين من أصل أوروبي الذين عاشوا بالقرب من جامعته. باستخدام عدة قياسات - مثل طول الأصابع ، وطول اليد ، ونسبة إصبع السبابة إلى السبابة ، ونسبة إصبع السبابة إلى الأصابع الصغيرة - يمكن للبرنامج أن يتوقع ما إذا كانت بصمة اليد المعينة ذكر أم أنثى , ووجد أنه كان قادر على التوقع الصحيح بنسبة 60% عند تطبيقه على المتطوعين، وكذلك وجد أن الفروق بين أصابع الرجال والنساء في العصر الحجري القديم أكثر وضوحا من الفروق في إنسان العصر الحالي لذلك توقع أن تكون  أكثر دقة عند تطبيقها على رسوم إنسان العصر الحجري القديم.

عبر الكثيلر من الخبراء عن مجموعة واسعة من الآراء حول كيفية تفسير بيانات سنو الجديدة ، مشيرين إلى العديد من الألغاز التي لا تزال تحيط بهذا الفن المبكر, حيث قال عالم الآثار بول بيتيت من جامعة دورهام في إنجلترا , تعتبر رسوم نسخ اليد فئة خادعة حقًا من فن الكهوف , لأنه يبدو عند رؤيتها أنه يوجد صلة واضحة  بيننا وبين أهل العصر الحجري القديم ونعتقد ببساطة أننا نفهمها ، ومع ذلك كلما تعمقنا في دراستها أكثر فأكثر ، أدركنا مدى فهمنا السطحي لها.

ويضيف سنو صاحب الدراسة أن في معظم مجتمعات الصيادين ، الرجال هم الذين يقومون بالصيد, لكن غالباً ما تكون النساء هن اللائي يجرن اللحوم إلى المخيم ، والنساء يهتمن بإنتاجية الصيد مثل الرجال, و يقول سنو (لم يكن الأمر مجرد حفنة من الرجال هناك لمطاردة البيسون)

تثير الدراسة الجديدة العديد من الأسئلة أكثر مما تجيب, علي سبيل المثال  لماذا تكون النساء الفنانات الأساسيات؟ هل قاموا فقط بإنشاء بصمات اليد ، أو بقية الفن أيضًا؟ هل يثبت تحليل رسوم اليد إذا لم يكن الفنانون بشرًا ، ام الاشكال الاولي للإنسان البدائي؟ لكن السؤال الذي يطرحه سنو في أغلب الأحيان هو لماذا ترك هؤلاء الفنانون القدماء بصماتهم على الجدران.

 

يقول سنو "ليس لدي أي فكرة ، لكن الفرضية الجيدة هي أن هذا ما يقوله أحدهم:

(هذا لي ، لقد فعلت هذا).

المصدر

https://www.nationalgeographic.com/news/2013/10/131008-women-handprints-oldest-neolithic-cave-art/

 

دخول الحمام مش زي خروجه

كتبت - زهرة الأمير

مفتش آثار إسلامية

مثل شعبي يحكي تفاصيل يوماً مع العاملين بالحمامات العامة

     ذهب رواد أحد الحمامات يستغيثون بـ "شيخ الحمامية" ليحسم الخلاف بينهم وبين "معَلِّم" أحد الحمامات العامة الذي وضع لافته علي باب الحمام مكتوب عليها أن "دخول الحمام مجاناً" كنوع من الدعاية عند افتتاحه للحمام... حيث كانت من مهام "شيخ الحمامية" الإشراف علي تسليم الحمام وعدته، وملاحظة أسلوب العمل في إستقبال الرواد وخدمتهم وتأمين راحتهم وبالتالي الحفاظ علي سمعة الحرفة، وحل المشاكل بين أربابهم والعاملين بها وبين أولئك ورواد الحمام... فبدأوا في سرد أحداث المشكلة التي حدثت بسبب تلك اللافتة حيث تهافت الناس علي دخول الحمام فاستقبلهم "المعلم" بالبشاشة والترحاب - وهو: نادراً ما يكون صاحب الحمام فغالباً ما يكون مستأجره ومموله والقائم علي شئونه، ويعمل جميع العاملين بالحمام تحت إمرته وكان يطلق عليه أيضاً الحمامجي أو المدولب-. وتسلم المعلم منهم الأشياء الثمينة لحفظها كأمانات عنده وهو يجلس علي تخته الخاص الموجود بصدر الحجرة الباردة بعد دخولهم من المدخل المنكسر مباشرة والذي قد تم أختيار مكانه حتي يستطيع ملاحظة الرواد أثناء دخولهم وخروجهم. ثم أمر العاملين بالحمام الاهتمام بالزبائن وتلبية جميع مطالبهم وتأمين راحتهم، فقد كان يعمل بالحمامات فريق عمل متكامل من الخبراء والمختصين وكان العامل يمر بمراحل يتدرج خلالها في صنعته من مرحلة الصبي إلي درجة الأسطي وكان يحتفل به كلما تخطي مرحلة من هذه المراحل.

 فكان أول من تلقاهم في الحجرة الباردة "الناطور" - وهو: الحارس والنائب الذي ينوب عن المعلم عند عدم تواجده ويشترط فيه الأمانة والنظافة وحسن الخلق وبشاشة الوجه فعليه أن يقوم بتحية الداخلين إلى الحمام كما أن عليه أن يدعو للخارجين منه - فسأل الناطور الزبائن عن رغبتهم في كيفية الإستحمام وعما إذا كان منهم من يريد إزالة الشعر؟ ومن يرغب في التكيس والتدليك؟ أم يريد الاستحمام بنفسه دون مساعده؟ فترك من يريد أن يستحم بمفرده إلي حيث شاء، أما من يريد منهم أن يتلقي الخدمة عن طريق المختصين فساعدهم لخلع ملابسهم ووضع أغراضهم الخاصة بأماكنها المعتادة ثم قدم لهم المـآزر والمناشف والقباقيب الخشبية واصطحبهم إلي الحجرة الدفيئة خلال الممرات الضيقة المعبأة بالبخور الذكي والأبخرة التي تعمل علي تهيئة الأجساد تدريجاً علي الحرارة العالية.... فالتقوا  علي مصطبة الحجرة الدفيئة بـ "المزين" - وهو الذي يقوم بالحلاقة للزبائن وأحياناً يتولى عمليات الختان للذكور. ويصفه الهمذاني في مقاماته بأنه " حديد الموس، نظيف الثياب، قليل الفضول"- فأتم عمله علي أكمل وجه وبعد ذلك إستقبلهم في مدخل الحجرة الساخنة " التُبَع" - وهو: يعمل كمساعد لكل من المعلم والناطور وأيضاً الريس ومن اختصاصه القيام بنقل الماء البارد ليعدل من حرارة الماء الساخن كما كان يقوم بأدوار ثانوية في تحميم رواد الحمام كغسل الرأس وتلييف الظهر وإزالة الشعر في حالة انشغال الريس- فأجلسهم علي مصطبة الحرارة التي تتوسط الحجرة الساخنة لانتظار إخلاء المقصورات الخاصة الملحقة بالحجرة الساخنة.

 وفي أثناء الإنتظار رش "التبع" بعض الماء علي ممر بيت النار (المغطس) المواجه ليتصاعد البخار فتعرق الزبائن وتحللت مفرزات أجسادهم كما أحضر طاسات نحاسية كبيرة ليضعوا فيها أقدامهم، وبعد فترة من الوقت دعا "الريس" (المدلك) الزبون يلي الآخر إلي مقصورة الصنعة ليقوم بمهامه - فكانت وظيفته كما يصفها صاحب المقامة : " ودخل آخر فجعل يدلكني دلكاً يكد العظام، ويغمزني غمزاً يهد الأوصال" وكان يجب عليه أن يكون متقناً لصنعته، يغض طرفه ويخشن كفه"-

وبعد أن جلس الزبون أمام "الريس" تناول الأخير قفازاً من الصوف أو الوبر وبدأ في تدليك وتفريك صدر الجسد بادئاً بجزئه الأيمن ثم الأيسر وبعدها استلقي الزبون علي وجهه وتناول الريس ظهره بالتدليك والتفريك ثم جلس الزبون مرة أخري وجهاً لوجهه مع الريس فكيس تحت إبطيه ووجهه وبعدها صب الماء الساخن علي جسم المستحم حتي يزول كل درنه، ثم غسل له رأسه ثلاثاً وعقب كل مره يصب علي رأسه وجسده الماء الساخن ليزيل ما عليه من صابون وبذلك أنتهت عملية التحميم تلتها عملية الصوبنة بنفس الخطوات المتبعة في التفريك ثم نهض الزبون فسكب الريس الماء تعميماً لكامل جسده.

ثم أتي "التبع" بالمناشف البيضاء النظيفة واصطحب الزبون بعد الأخر وأخرجه ليستريح بالحجرة الدفيئة  ليتلاءم جسده تدريجياً مع اعتدال حرارة الحجرة الدفيئة وقدم له المشروبات. ثم نادي علي "الناطور" ليتسلمه ويجفف عرقه ويبدل مناشفه بمناشف جافة، فسار به إلي الحجرة الباردة وتناوب تبديل المناشف حتي جف عرقه تماماً ثم ساعدهم في إرتداء ملابسهم.

 وفي نهاية الزيارة عندما قرر الزبائن الخروج من الحمام... رفض المعلم تسليمهم أمانتهم التي بحوذته إلا بعد دفع أجرة استخدام الحمام....هنا فوجىء الزبائن بتراجع الرجل عما كتبه على اللافته بان دخول الحمام مجاناً!! وعندما واجهوه بما كتب على الباب رد قائلاً "دخول الحمام مش زى خروجه" وأصر أن يدفع كل منهم المال. وأصبح رد صاحب الحمام مثلاً شعبياً يتداوله الناس عندما يتورط شخص فى مشكلة بالرغم من أن بدايتها لم تكن تنبئ بنهايتها.

من الجدير بالذكر أن الحمامات شاركت في العصرين المملوكي والعثماني في توفير فرص العمل بالمدن التي شيدت بها، فقد كانت سبباً مباشراً في ظهور عدد من الوظائف الخاصة بخدمة العدد الكبير المتوافد عليها يومياً. وقد إختلف عدد العاملين بالحمام  زيادةً أو نقصاناً حسب كبر الحمام أو صغره من جهة وحسب عدد واتساع المقاصير من جهة أخري، كما أن موقع الحمام ونوعية رواده له دور أيضاً في عدد العاملين به. كما أنه يوجد عدد آخر من العاملين بالحمام لا علاقة لهم بمرتادي الحمامات، ومع ذلك يمثلون جانباً رئيسياً في عمل الحمام ونقصد بذلك كل من الزبال والقميمي أو الوقاد والتبعين لهم.

سلسلة مقالات تحت عنوان "وادي النطرون تاريخ وآثار"

يكتبها

الأستاذ/ عبدالفتاح عبدالحليم زيتون                   د/ عثمان الأشقر

مدير عام مناطق آثار وادي النطرون                  مفتش التوثيق الأثري والبحث العلمي

وزارة السياحة والآثار                                  وزارة السياحة والآثار

 

4- دير السيدة العذراء السريان

نبذة تاريخية

     ترجع نشأة الدير إلي أواخر القرن الخامس الميلادي، وقد تبارك هذا المكان من قبل بزيارة العائلة المقدسة في القرن الأول الميلادي، وقد اشتهر الدير بإسم دير السريان بسبب سُكني بعض الرهبان القادمين من سوريا وبلاد المشرق داخل الدير بجانب الرهبان الأقباط في الفترة من القرن الثامن حتي القرن السادس عشر الميلادي، وقد تميزت منطقة وادي النطرون بقدوم مجموعات من جنسيات مختلفة بهدف التعرف علي أصول الحياة الرهبانية والرغبة في التلمذة علي يد الرهبان الأوائل، وكان الدير مكون من قلالي منفردة تتوسطها كنيسة الدير، وبدأت تتحول إلي مباني داخل أسوار مرتفعة وذلك منذ القرن التاسع الميلادي، وقد بني الدير علي هضبة مرتفعة علي هيئة مستطيلة الشكل وهو بذلك يشبه السفينة السابحة في البحر وهي إشارة إلي فلك نوح الذي كان سبيل النجاة من الطوفان، وكذلك فإن الدير هو وسيلة النجاة للرهبان من طوفان بحر العالم واهتماماته وانشغالاته التي تغرق الناس في العطب والهلاك، وقد سمي هذا الدير علي مر العصور بإسم دير السريان العامر؛ وذلك لأنه لم يخل من الرهبان ولم يتخرب أبداً في أي عصر من العصور.

ويوجد بدير السريان كثيراً من الآثار القديمة الغنية بقيمتها الفنية وثقلها التاريخي مثل كنيسة العذراء الأثرية ومغارة القديس الأنبا بيشوي وكنيسة المغارة والحصن الأثري، كما يحتفظ الدير بمجموعة من التحف المنقولة مثل باب الرموز(النبؤات) وباب الهيكل.

   ويعتبر هذا الدير من أفضل الأديرة في الوادي لسهولة الوصول إليه، وكان يعرف قديماً بإسم يوحنا كاما حيث توجد كنيسته في الزاوية الشمالية الشرقية وتدل أبنيتها علي قدمها وأنها أقيمت مع سور الدير نفسه ولم يكن السريان هم الذين بنوا ديرهم هذا ولكن حدث أنه وفد جماعة من رهبان السريان عام 984م، وتوطنوا في أحد الأديرة واستولوا عليه بعد ذلك في زمن غير معروف تماماً وقد ذكر المؤرخ أبو المكارم سعد الله بن مسعود علي أن الدير المذكور قد بني علي اسم القديس ( يوحنا كاما الأسود)، وسبب شهرته ترجع في الغالب إلي وجود القلاية الأصلية التي كان يعتكف فيها الأنبا بيشوي في الركن الشمالي الغربي من كنيسة العذراء.

الوصف العام ( التخطيط العام لدير السريان)

   يعتبر دير السريان ( السيدة العذراء) أصغر أديرة وادي النطرون من حيث المساحة حيث يبلغ مساحة الدير 1فدان و13 قيراط، وعلي الرغم من أن هذا الدير ذو مسقط أفقي رباعي الأضلاع إلا أنه يختلف عن أديرة وادي النطرون في كونه طويل وضيق ولقد فُسر هذا الشكل بأنه يشبه سفينة نوح أما عن أبعاده فهي 146م طول وعرض45م تقريباً..

الأسوار.

    يتضح للناظر إلي دير السريان من الخارج أن الأسوار المحيطة بالدير ليست بإرتفاع واحد حيث يتراوح الإرتفاع مابين 10م:13م تقريبا كما يتراوح سمك الأسوار مابين 3:2م.

   ومن المحتمل أن أسوار دير السريان يرجع تاريخ تشيدها إلي الجزء الأخير من القرن الـ9 الميلادي، فعلي الرغم من عدم وجود أية سمة معمارية حالية تدل علي تاريخ هذه الأسوار إلا أنه من خلال موضع هذه الأسوار يمكن إستنتاج تاريخ إنشائها فالجزء الجنوبي للكنيسة الرئيسية للدير وربما المائدة مدمجة في السور الجنوبي لدير السريان.

   كما أن الحصن قد تم تشييده ليكون جزءاً من السور الشمالي أي أن بناء الأسوار كان لاحقاً لبناء الكنيسة والحصن.

   وتبدوا أسوار الدير أصلية فيما عدا النهاية الشرقية من الدير إذ يبدو السور الأصلي متهدم وقد حل محله سور حالي جديد هذا بالإضافة إلي بعض التدعيم والتقوية الداخلية للأسوار بهدف ترميمه وإصلاحه.

   ويحتوي السور الشمالي للدير علي المدخل الرئيسي ويعلوه غرفة حراسة قيل أنها مطعمة يتم إنزال الطعام منها إلي الوافدين المغتربين دون فتح الباب الأصلي للدير، ويتم الصعود لهذه الغرفة من خلال سلم ملاصق للأسوار من الداخل.

المدخل.

    حتي منتصف القرن العشرين كان لدير السريان بوابة واحدة وهي موجودة بالجزء الغربي للجدار الشمالي من سنوات وفُتحت بوابة بالجزء الجنوبي من الجدار الشرقي تقود إلي مزارع الدير.

    والمدخل الرئيسي للدير والذي يقع في القسم الغربي من الحائط الشمالي عباره عن تجويف مغطي بعقد نصف برميلي  والمدخل عبارة عن ممر مستطيل الشكل يبلغ طوله 2م تقريباً ويعلوه سقف برميلي مدبب تعلوه حجرة المطعمة أو الحراسة.

    ويغلق علي هذا المدخل باب من الخشب العزيزي النادر ومصفح بالحديد وله مجر خشبي بسقاطة لغلق الباب من الداخل ويبلغ ارتفاع الباب الخشبي 1.5م وعرضه 1م، وسمكه 20سم، ويتقدم المدخل يميناً ويساراً مصطبة مبنية من الحجر.

القلالي.

    تعتبر أقدم قلالى موجودة بدير السريان حاليا هى تلك القلالى الموجودة شرقى شجرة مار أقرام السريانى، وكنيسة المغارة والملاصقة للسور الشمالى للدير ولكل منها مدخل بسيط أعلاه عقد  مستدير وتنقسم من الداخل إلى حجرتين داخلية وخارجية تستخدم الداخلية وهى صغيرة إلى حد ما فى الصلاة وتسمى محبسه أما الحجرة الخارجية فهى كبيرة وتستخدم فى ممارسة الحياة اليومية وتستقبل التلاميذ فيها والضيوف وهى مغطاة بقبو نصف برميلى.

الحصن.

     يرجع تشييد هذا الحصن الحالى إلى منتصف القرن ال19 م تقريبا قبل بناء أسوار الدير بينما يرجع ترميمه وتجديده علي يد المعلم إبراهيم الجوهرى فى عام 1782 م، ثم تم الإنتهاء من ترميمه على يد هيئة الأثار المصرية بعد تداعيه إ ثر زلزال 1992 م.

  كما يعد هذا الحصن أعلى حصون أديرة وادى النطرون من حيث عدد طوابقه إذ يتكون من أربع طوابق، قاعدة وثلاث طوابق علوية كما أن المسقط مربع الشكل.

تخطيط الحصن.

   يتكون هذا الحصن من أربع طوابق طابق أرضى وثلاثة طوابق علوية، وهو ذات مسقط أفقى مربع الشكل حيث يبلغ طوله 14م، وعرضه 13م، ويبلغ إرتفاعه إلى 18 م تقريبا، وهذا الحصن مبنى من الدبش غير المصقول وبه على الأقل إثنان مر المداميك الرابطة المصنوعة من الخشب أما الحوائط فهى مهدمة، وهو يتكون من ثلاث طوابق ومدخله يوجد عند مستوى الدور الثانى ويشتمل على القنطرة التى ترتفع وتهبط وتتصل هذه القنطرة ببناء مهدم جزئيا فى مقابل المدخل الرئيسى لدير السريان من الداخل وهناك حجرة لبئر ذات سقف على شكل البرميل فى شمال السلم، ولكن الوصول إلى الحجرتين اللتين فى مواجهة نهاية السلم غير ممكن فى الوقت الحالى الوصول اليهم .

   أما السلم فهو من النوع الشائع ولكن لايوجد عقد حامل وتستند كل درجة إلى بلاطتين من الحجر غير المصقول وهناك إلى الشمال من السلم حجرة فوق حجرة البئر بها ثقب فى الأرضية لسحب الماء وربما كانت تستخدم فتحة أخرى مستطيلة الشكل مسدودة الأن فى تخزين التموين وهى ضمن المعالم التى تقع فى دير انبا مقار.

    وفي الجنوب الشرقي من الحصن توجد كنيستان هما: كنيسة الأربعين شهيداً، وكنيسة السريان التي تحمل إسم السيدة العذراء.

المـــــائدة.

    حجرة المائدة تمتد هذة الحجرة من الشرق إلى الغرب وهى ملاصقة للكنيسة بالجدار الجنوبى الغربى ويظهر من شكلها أنها ليست المبنى الأصلى القديم ويغلب أنها أقيمت على أنقاض مبنى آخر أقدم منه عهدا أو يسبق بناء الأسوار المؤرخة بعام 870 م.

ويغطيها قبو نصف برميلى يرتكز على دعامات مربعة تتوسطها مائدة من الحجر مستطيلة الشكل بإرتفاع 1.5م وعرض 1م على جانبيها مقاعد من الحجر يجلس عليها الرهبان لتناول طعام الأغابي وبجوار المائدة توجد المنجلية وهى من الحجر بإرتفاع 1.5 م، وتأخذ حرفv   لوضع الكتاب المقدس عليها.

برج الماء.

     بنى هذا البرج فى سنة 1955- 1956م ليمد الدير بالماء الجارى ويقع بالجزء الشرقى للدير، وارتفاعه 13م، وسعته 45 م.

كنائس الدير

(أ)- كنيسة السيدة العذراء بدير السريان :-

يرجع تاريخ بناء كنيسة السيدة العذراء بدير السريان إلى القرن السابع الميلادي وهى من أروع وأجمل كنائس أديرة وادى النطرون . ويرجع تاريخها إلى عام 645 م.

الوصف المعمارى :-

تعد كنيسة السيدة العذراء من أهم كنائس الدير وأكثرها إتساعاًإذ لا يقل طولها عن ثلاثين متر وعرضها عن عشرة أمتار، وهي كنيسة من النوع المستطيل، ومسقطها عبارة عن مستطيل مقاسه من الداخل 24.30متراً طولاً و 10.30متراً عرضاً.

   وتم تصميم الكنيسة الرئيسية لدير السريان على الطراز البازيليكي أى على شكل صليب وذلك بأن تم عمل قبه كاملة مرتفعة فى الخورس الأول تحيط بالأطراف الثلاثة بأنصاف قباب فى أقصى الشرق للهيكل المقدس وحول القبة الكبيرة نصف مجرى ونصف قبه قبلى ثم أمتداد صحن الكنيسة، وبالتالى فالكنيسة تتكون من جناح غربى دائرى وصحن وجناحين جانبين إلى الشرق يوجد خورس مستعرض إلى الشرق منه توجد ثلاث هياكل، ويغطى صحن الكنيسة قبو مدبب من الطوب يدعمه من الداخل ( قضيبان نصف دائريين ممتدان لأسفل حتى الأرضية ويمثلان عقود تدعيم ) ربما يكون هذا القبو قد حل محل سقف خشبى فى القرن الثالث عشر أو الرابع عشر. 

وصحن الكنيسة مغطى بقبو مدبب من الطوب كما يغطى الجزء مابين الصحن والجناح الغربى ( النهاية الغربية للصحن ) نصف قبه مبنية من الحجر على عوارض خشبية قائمة فوق الحائط الغربى وفوق العقدين المستعرضيين وأهم مايميز النهاية الشرقية للكنيسة مقصورة ( صندوق حفظ الرفاه ) القديس يوحنا كاما وتختلف هنا مكان هذا الصندوق عن ماهو متبع فى بقية الكنائس حيث يوضع فى الخورس أما الجناح الجنوبى فيوجد فى نهايته الغربية باب صغير يؤدى إلى ممر قصير وضيق كان فيما مضى يؤدى إلى حجرة المائدة . ويوجد عبر يمين هذا الممر مدخل يؤدى إلى قلاية الأنبا بيشوى وهى عبارة عن مبنى مربع الشكل صغير مبنى به مذبح قبالة الجدار الشرقى ويغطيه لوح رخام وفوق المذبح توجد قبة مرتفعة وضيقة جداً أما باقى سقف المغارة ( القلاية ) عبارة عن قبو نصف برميلي.

   ويفصل خورس  الكنيسة المستطيل الشكل عن الصحن حجاب تغطى المنطقة الوسطى منه قبة محمولة على عقدين مستعرضين مدببين وتوجد فى الناحيتين الشمالية والجنوبية نصف قبة تكملان السقف وترجع للقرن الـــ 19 م ، وخلف حجاب الهيكل توجد ثلاث هياكل يصل إليهم من خلال بابان يؤديان من الخورس إلى  الهيكلان الجانبيان وكلا هذين الهيكلين عبارة عن حجرة ضيقة يغطى كل منهما قبو نصف برميلى كما يحتوى كل منهم على مذبح كبير وحنية شرقية  نصف دائرية أما مذبح الهيكل الأوسط الذى يوجد خلفه درج فيغطيه لوح خام أسود اللون من النوع المربع وهو مخالف لألواح المذابح الأخرى لأنها تصنع من الرخام الأبيض وتوجد أربع أعمدة فى الأركان الأربع للمذبح تحمل ظله أومظلة حديثة تغطي المائدة.

حوض اللقان

    حوض اللقان يقع فى وسط الصحن وهوعبارة عن تجويف من الرخام مستطيل  الشكل أبيض اللون فى وسطه تجويف مستدير أكثر عمقآ وأبعاده 75 سم طولاً و 50 سم عرضاً، ويستخدم فى غسل الأقدام.

( ب) كنيسة الأربعين شهيدًا.

يذكر تواضروس السرياني عنها أنها كنيسة صغيرة جدا وليس فيها ما يستحق الذكر سوي قبر الأنبا سلامة مطران أثيوبيا وهو علي يمين الداخل بجوار الجدار القبلي.

وتذكر الدكتورة نيفين عبد الجواد أن كنيسة الأربعين شهيد تنقسم الى قسمين ، أحدهما صغير والأخر كبير وهما صحن وهيكل ويوجد بالصحن ( القسم الأصغر ) قبالة الجدار الجنوبى ( على يمين الداخل ) مقصورة الأنبا اخريستو ذو لوس وهو قديس حبشى يدعى الأنبا سلامة ويغطى الهيكل قبو نصف برميلى وهو وسيلة تغطية غير معتادة لأسقف الهياكل وتمتد عبر الهيكل منضدة المذبح ويغطى المذبح لوح رخامى مستطيل الشكل.

(ج)- كنيسة الست مريم (المغارة):

نبذة تاريخية عن الكنيسة

تشير تسمية هذه الكنيسة بإسم كنيسة المغارة بدير السريان إلى وجود سرداب فى مكان ما بالكنيسة من المحتمل أن يكون بين الكنيسة والسور الشمالى . ويرجع تخطيط الكنيسة إلى القرن التاسع الميلادي ، أما بقية مبنى الكنيسة والمدخل المسقوف يبدو أنهما أحدث ومن لمحتمل أن النهاية الشرقية للكنيسة (الهيكل) ترجع إلى القرن العاشر الميلادي بينما النهاية الغربية ربما قد أعيد بناؤها فى القرن 12 م، وسواء يرجع تاريخ الكنيسة لفترة واحدة أو فترتين فإن السريان هم الذين بنوها وليس الأقباط وهى على طراز الكنائس القصيرة .

الوصف المعمارى (التخطيط)

   تتبع هذه الكنيسة طراز الكنائس الصغيرة والتى تتكون من مدخل مسقوف مربع الشكل تغطيه قبة نصف كروية ويؤدى إلى صحن مستعرض إلى الشرق منه خورس موازي له . ويليه إلى الشرق ثلاثة هياكل، وصحن الكنيسة يغطى سقفه قبو مدبب، وفى منتصف حائطه الغربى يوجد مدخل مسدود كان هو المدخل الأصلى للكنيسة، ويوجد فى نهاية الصحن من الجهه الغربية حوض اللقان،وهو من الطراز المعتاد تبلغ أبعاده90 سم ×  50 سم ، وهو مستطيل الشكل ذات حواف عالية قليلا ويتوسطه تجويف دائرى يبلغ قطره 9 بوصة وهذا الحوض من الرخام الأبيض الجميل.

   ويفصل الصحن عن الخورس حائط صلب فى منتصفه مدخل كبير أعلاه عقد ومدخلان جانبيان صغيران كل منهما مزود بعقد، وترجع الأبواب إلى القرن لرابع عشر أو خامس عشر الميلادي، وفى الجانب الشمالى لمدخل الهيكل الأوسط أى شمال الخورس توجد مقصورة الأباء القديسين (وهى عبارة عن صندوق حديث لحفظ ذخائر 12 من الأباء القديسين ) وفى شرق الكنيسة توجد ثلاث هياكل تشبه فى مسقطها طراز القرن لتاسع الميلادي، وهى قبة محاطة بقبوين نصف برميلين.

أما مسقطها الأفقى (كنيسة المغارة) فهو من طراز حديث ذات ثلاثة هياكل مربعة الشكل .ومن ثم فإن هذه الهياكل ترجع إلى منتصف القرن العاشر الميلادي ، الهيكل الأوسط بإسم السيدة العذراء والهيكل الجنوبى بإسم القديس مرقس الرسول أما الشمالى بإسم مار جرجس (أمير الشهداء)، وحجاب الهيكل الأوسط المصنوع من الخشب والمطعم بالعاج يرجع إلى القرن لخامس عشر  أو السادس عشر الميلادي ، أما المظلة الحديثة فوق المذبح الرئيسى فترجع إلى القرن التاسع عشر، وأهم ما يوجد فى الهيكل الجنوبى هو لوح من الرخام الأبيض تجاه الجدار الشرقى عليه نقش باليونانية خاص بالملك جورج ملك التوبة.

)- كنيسة الملاك ميخائيل .

   توجد هذه الكنيسة - كما سبق ذكره- فى الطابق الثالث العلوى للحصن وتتكون من صحن وخورس وهيكل يفصل الصحن عن الخورس حجاب خشبى غير مزخرف ويغطى صحن الكنيسة قبو نصف برميلى ويفصل الهيكل عن باقى الكنيسة حجاب حديث وتغطى الهيكل قبة من الطوب المحروق محمولة على مقببات مركبة (مقرنصات) ربما ترجع إلى  فترة تجديد الدير فى نهاية القرن الخامس عشر الميلادي.

 

الحب في مصر القديمة

كتبت د. هناء سعد الطنطاوي زايد

 (إذا هم عبدي بحسنة فاكتبوها حسنة، وإذا عملها فاكتبوها له بعشر أمثالها). حديث قدسي. هكذا خلقنا الله بالحب، فهو يحبنا، فخلق لنا الكون وسخر كل ما فيه طوع إيدينا حبًا، فيقول ربي جل في علاه (يابن آدم خلقت الدنيا لأجلك، وخلقتك لأجلي). حديث قدسي.

فكل شىء في الكون أخذ الله بناصيته، ولا يقدر على معصيته، إلا ابن آدم خلقه الله حبًا، وينتظره راجعًا إليه أيضًا حبًا. فهكذا فطرنا على المحبة، ولعل هذا السبب هو أن أرواحنا تضيق من الأمراض القلبية من الحقد والغل والكراهية، وذلك لأنها منافية للفطرة التي خُلقنا بها.  ومحبة من الله لآدم خلق له ونس زوجته (سيتنا حواء)، فأصبح ميزان الحب في الكون رجل وإمرأة، فالحب في البيت يخلق المودة والسكينة، ويخرج أبناء أسوياء، ويكون مجتمع قوي نفسيًا لا يقدر أحد استغلال مشاعره، فيقدر على غسيل مخه، واستغلاله في كل ما نسمع عنه اليوم من أعمال إنحرافية، فدعونا نخوص في أعماق الحب عند المصري القديم لنعرف أين نحن من أجدادنا ومن إسلامنا.

لاشك أن تلك الحضارة التي أبهرت العقول من عظمة فكرها إلا أن تكون نتاج محبة، محبة بين مئات العمال التي صنعت هرم، كأن قام ببناؤه شخص واحد، ومحبة بين شعب وملك خلدت أعماله على إيديهم حتى الآن.

ولا خير دليل أكثر من التماثيل التي مثلث الحب ما بين الرجل والمرأة في الحضارة المصرية القديمة، فعندنا على سبيل المثال لا الحصر تمثال مزدوج للملك تحتمس الرابع مع أمه، وهو معروض بالمتحف المصري والذي يمثل الملك جالسًا على العرش مع أمه الملكة (تيا)، ويلتف ذراع كل منهما حول خصر الآخر دليل المودة والحب بينهم. وتمثال الملك أمنحتب الثالث وزوجته الملكة تي بالمتحف المصري والذي يمثل الملك والملكة ويلتف ذراع كل منهما حول خصر الآخر دليل المودة والحب أيضًا.

وهناك أيضًا التماثيل التي أظهرت إخناتون مع زوجته وبناته والتي تعكس الحب والمودة في القصر الملكي وإنسانية الفرعون، فهناك تمثال يصور الملك إخناتون وزوجته الملكة نفرت إيتي والمعروض بمتحف اللوفر، والذي يمثل الزوجين يقف كل منهما إلى جانب الآخر، ويمسكان بأيدي بعضهما، وينظران إلى الأمام كما لو كانا يتمشيان معًا، وكذلك تمثال يصور إخناتون وهو يقبل ابنته (مريت آتون)، هذا بالإضافة إلى نقش عثر عليه بتل العمارنة، ومعروض بمتحف برلين، وهو نقش فريد من نوعه، حيث نرى فيه مشهد من الحياة الخاصة للملك والملكة، فنري إخناتون ونفرت إيتي وهم يداعبون ثلاثة بنات من بناتهم الستة.

أخيرًا وليس بآخر ذلك النقش الذي يمثل الملك توت عنخ آمون وزوجته (عنخ إس إن با أتون)، والتي تظهر الملكة واضعة يدها على كتف زوجها، والأكثر إبداعًا هو تمثيل الملك بفردة حذاء واحدة والفردة الثانية في قدم الملكة، نقش ينطق بمدى التكامل والحب بين الرجل والمرأة.

وتماثيل الأفراد والتي منها على سبيل المثال لا الحصر تمثال القزم سنب وزوجته وأبنائهم، وتمثالا رع حتب وزوجته نفرت، وتمثال ل "يوني وزوجته" بمتحف المتروبوليتان (عصر الملك سيتي الأول) بل امتد الحب لأكثر من هذا، فنجد تمثال لشخص يدعى (أوخ حتب) من عصر الملك (سنوسرت الثالث)، ويجمع عائلته المكونة من زوجتين وابنته في تمثال واحد، بل وتسمى زوجته الثانية ابنتها على اسم ضرتها التى لم تنجب، أي حب هذا؟

بل إن كافة النصائح الأدبية التي وصلتنا من آني وبتاح حتب وغيرهم تحث على مدى الحب والمودة بين الرجل وزوجته، بين الإبن وابيه، بين الأم وابنتها، كأن المصري القديم يوجه لنا رسالة وهي لتقوى ابدأ من الداخل (بيتك).

فجميع ما وصل إلينا من نقوش وتماثيل مصر القديمة من ملوك وعامة الشعب تظهر أن الملك لم يخجل من تمثيله لحبه ومودته لعائلته، وأحب أن يظهر ذلك أمام خالقه عند بعثه، ألم يتفق هذا مع قول النبي (خيركم خيركم لأهله).

تعالى ننظر الآن ونتعمق في حياتنا لنعرف أحقًا تقدمنا أم تخلفنا؟ فنجد الآن الزوج يستحي أن يعبر لزوجته عن مشاعره ولا يستحي من إهانتها، وينشغل في عمله أو على الفون بكافة تطبيقاته وينسي يحضن ابنته أو ابنه، يظل طول الوقت خارج البيت وعندما يأتي للبيت لا يريد سماع شىء عن أحد ولا يكلم أحد فحدثت عزلة داخل الأسرة وضاعت الرحمة والإحساس بالأخر داخل بيت واحد. فظهر لنا ما يعرف بالخيانة الإلكترونية، فأصبحنا نتلصص من وراء شاشة فون على كلمة تقدير أو حب زائف يروى ما بنا من هشاشة نفسية، فضاعت الأسرة وانحرف المجتمع، وأصبحنا كلما تجمعنا نتحسر على لمة أحبابنا وأهالينا قديمًا في الفرح والحزن. ونقول ماذا حدث؟ الذي حدث إنك لم تقلد جدك فتهت (ألم تسمع المثل الشعبي من فات قديمه تاه)، ولم تطبق تعاليم دينك فضعت وضيعت راعيتك. فياعزيزي أنت حر أن تتزوج أو لا، ولكن إن تزوجت فاتقي الله في راعيتك، ومخير في أن تخلف أو لا، ولكن إن خلفت عليك أن تربي، فكل إنحرافات المجتمع الأخلاقية علاجها في الحب.

فالحب ليس له ديانة، فقد اتفقت عليه جميع الديانات. فهو مسألة عقل ووعي.

 

العدل .. خلق اتصف به المصريون القدماء

كتب د. حسين دقيل

باحث آثارى بوزارة السياحة والآثار

لم يكن المصريون القدماء أصحاب حضارة مادية معمارية وفقط؛ بل كانوا أيضًا أصحاب نبوغ أدبي ورقي معنوي؛ تمثل في تلك القيم والأخلاق الفاضلة التي ظلت حضارتهم المادية شاهدة عليها حتى يومنا هذا.

ومن هذه الفضائل فضيلة تُعد من محاسن الأخلاق ومكارمها، وبدونها لا تستقيم الحياة البشرية ولا تصلح، فهي أساس التماسك والترابط والتعاون في المجتمع، وبغيابها يُصبح المجتمع متفككًا مترديًا، يأكل بعضه بعضًا، ألا وهي فضيلة العدل.

فالعدل عند المصريين القدماء خُلق فاضل دعوا إليه وحثوا على الالتزام به، وقد ظهر ذلك واضحًا في أدبياتهم التي وصلت إلينا، حتى إنهم جعلوا للعدل معبودًا خاصًا به، معبودًا لم يكن كغيره من المعبودات المصرية القديمة، وإنما كان فكرة تتلخص في الحق والعدل الذي يجب أن يلتزم به الجميع، فكان يلجأ الضعيف إلى هذا المعبود فيشكو إليه من بطش القوي، ويلجأ إليه المظلوم الذي يئن من اعتداء الظالم، إنها (ماعت) معبودة الحق والعدل والنظام.

وقد كان العدل من أولى وصايا حكمائهم، فها هو الحكيم "أمون أم أوبى" يوصي ابنه حور فيقول: "إن جميع ما تفعله في غير عدالة لن يجلب لك بركة؛ إذ إن مكيالًا واحدًا يعطيه الرب خير من 5 آلاف تكتسبها بغير حق… والعدل هبة غالية من الرب يهبها لمن يشاء، فالرب يحب إسعاد الفقير أكثر مما يحب تعظيم النبيل."

كما ينصحه أيضًا بتجنب الظلم واحتقار الضعيف، ويبين له عاقبة ذلك؛ فيقول: "لا تظلم صاحب الحق، ولا تهتم بشخص لأنه يلبس ملابس بيضاء ناصعة، على حين تترك من يرتدى خرقا باليه، ولا تقبل هدية الرجل القوى وتظلم الضعيف من أجله، ولا تؤلفن لنفسك وثائق مزورة، سلم الأمتعة لأربابها، ولا تغتصب متاعهم وإلا هلكت".

أما الحكيم "عنخ شاشنقي" فكان يوصي ابنه بوجوب الالتزام بفضيلة العدل حتى داخل البيت بين الأبناء، فكان يقول: "لا تُفضل أحد أبنائك على الآخر وأنت لا تدري أيهم سوف يكون عطوفًا بك". فقد كان العدل خلق دعوا إلى الالتزام به في كل محافلهم.

ويقدم الحكيم "بتاح حتب" نصيحته إلى ابنه، فيدعوه إلى الالتزام بالعدل أيًا كانت وظيفته أو منصبه، سواءً كان قاضيًا أو زعيمًا أو قائدًا، فيقول له: "إذا كنت ممن يقصدهم الناس ليقدموا شكاواهم، فكن رحيمًا عندما تستمع إلى الشاكي، لا تعامله إلا بالحسنى، حتى يفرغ مما في نفسه وينتهي إلى قول ما أتى ليقوله لك… وإن رفقك بالناس عند إصغائك للشكوى يفرح قلوبهم". ويوصيه بالفقراء خيرًا فيقول: "ارضِ العوام فإن النعم لا تكمل من دونهم".

كما يوصيه بالخضوع للحق ولو على نفسه فيقول: "إذا كنت زعيمًا يحكم الناس فلا تسعَ إلا وراء كل ما اكتملت محاسنه، ما أعظم الحق فإن قيمته خالدة ولم ينل منها أحد، والذي يعتدي على ما يأمر به يحل به العقاب، والحق هو الطريق السوي أمام الضال، ولم يحدث أن أوصل عمل السوء صاحبه إلى الأمان".

ويقول له أيضًا: "إذا كنت قائدًا كن طيبًا في تصرفاتك، تمسك بالعدالة لا تكن جشعًا باحثًا عن الثروات، فالشر لا يقود أبدًا إلى بر الأمان… إذا كنت من العاملين في جهاز القضاء، تجنب أن تنحاز لجانب دون جانب، اترك الناس تقول أفكارها، راع دائمًا العدالة".

وقال حكيم آخر من حكمائهم موجهًا حديثه للقاضي: "لا تتكلمن بهتانًا لأنك الموازين، ولا تحيدن لأنك الاستقامة، افهم؛ إنك والموازين سيان".

وربطوا بين العدل وبين الرب واعتبروا أن الظالم الذي لا يلتزم بالعدل واقع تحت غضب الرب، فها هو أحد حكمائهم يقول: "لا تنس أن تحكم بالعدل؛ لأن التحيز عدوان على الأرباب، عامل من تعرفه معاملة من لا تعرفه، والمقرب من الملك كالبعيد عنه".

بل إن قدماء المصريين من الحكام والقادة كانوا يفتخروا بهذا الخلق ويدعون أبناءهم إلى الالتزام به، فها هو الملك "خيتي" يوصي ابنه بالعدل حتى وإن كان عند العقاب؛ فيقول: "وإذا عاقبت فراع العدل… لا تقتل ولا تظلم الناس فإنهم عبيد الله يستمع لبكائهم".

ويوصيه بالعدل حتى مع الفقير، ويطالبه بالاعتماد على الرجل صاحب الكفاءة وليس لمن هو مقرب منه أو صاحب عز وجاه، فيقول: "لا ترفع من شأن ابن الرجل العظيم على ابن الرجل الوضيع، بل اتخذ لنفسك الرجل حسب أعماله وكفايته… احم حدودك، وحصن قلاعك، حتى يكون للجيوش شأن في للحفاظ على البلاد".

بل يوصيه أيضًا في حالة إذا أصبح حاكمًا، بكيفية تطبيق خلق العدل بين رعاياه، بل ويبين له درجات المقاضاة والأحكام، وألا يتسرع في العقاب بالقتل قبل العقاب بالضرب والسجن فيقول: "أقم الحق طوال حياتك على وجه الأرض، وواسي الحزين، ولا تظلم الأرملة، ولا تطرد رجلًا مما كان يملكه أبوه، ولا تلحق ضررًا بالقضاة فيما يتصل بمناصبهم، وكن حذرًا مدققًا حتى لا تظلم أحدًا أو تعاقب دون وجه حق، ولا تقتل فالقتل لا يفيد، ولا يعود عليك بأي خير، بل عاقب بالضرب والسجن".

أما القائد العسكري أنتف – أحد القادة المحاربين من عصر الأسرة الحادية عشرة – فكان يفتخر باتصافه بالأخلاق السمحة والعدل فيقول: "قد كنت رجلًا حارب القسوة وأمرت بتطبيق القانون بالعدل".

بل القضاة أنفسهم كانوا يفتخرون أيضًا بأنهم حكموا بالعدل بين المتنازعين والمتخاصمين، فها هو أحد قضاتهم يقول عن نفسه" "إنه جعل المتخاصمَين يخرجان مسرورَين من المحكمة، وإنه كان يهتم بأن يحفظ للابن مال أبيه وممتلكاته حين لا يكون في الأمر خلاف".

وهذا رئيس عمال يفتخر أيضًا بعدله فيقول عن حسن معاملته لمرؤوسيه: "عاملتُ كل عمالي برفق وما ظلمتهم أو أهنتهم".

أما الفلاح الفصيح الذي يشكوا إلى الملك ظلم الأمير فقد أثار فكرة العدل بقوة، إذ يقول: "إن أصدق وزن للبلاد هو إقامة العدل، كن صبورًا حتى يمكنك أن تصل إلى العدل، ولا يوجد إنسان طائش يجيد عملًا، اجعل عينيك تتأملان، وعلم قلبك ولا تكونن شديدًا بمقدار قوتك، خوفًا من أن يحيق بك المكروه، ولا تحرمن رجلًا رقيق المال من أملاكه ولا ضعيفًا تعرفه، فإن أملاك الرجل الفقير بمثابة النفس له".

ولم يتوقف الفلاح الفصيح – الذي لم يخش بطش الملك ولا جبروته – عند هذا الحد؛ بل دعاه أيضًا بكلمات بجب أن تظل شعارًا، إذ ناداه قائلًا: "أقم العدل لرب العدل الذي أصبحت عدالته موجودة … وعندما يكون الحق حقًا فهو إذًا حق لأن العدل أبدي، ويذهب مع من يعمله إلى القبر وسيدفن وتطويه الأرض، أما اسمه فلن يُمحى من الأرض، بل سيذكر بسبب الحق وهكذا عدل الله في كلمته".

هذه مقتطفات مما وصل إلينا من تحقيق العدل والدعوة إلى الالتزام به عند المصريين القدماء، فما أحوجنا نحن الآن – ونحن ندعي التقدم والتطور – أن نلتزم بهذه الفضيلة، وخاصة أن ديننا الحنيف والشرائع السماوية السمحة جميعها قد دعت إلى التحلي به.

 

مكانة الفن القبطي و تأثره بالفن الإغريقي والروماني

كتبت د. شهد البياع

مدير شئون المناطق بمنطقة آثار وسط الدلتا- وزارة السياحة والآثار

              الفن القبطي  له خصائصه وذلك على الرغم من قصر الفترة التي ارتقي فيها ولقد قام من أجل الشعب وأسهم فى تربية عقول العامة وكان هذا الفن رغم ذاتيته متطورا ً مع المعتقدات والعادات المتباينة فقد تأقلم شكله الفني خلال العصور المختلفة ، واستطاع أن يساير عامة الشعب ويحاكى عالمه وتسلل إلى دهاليز قصور العظماء فارضا ًنفسه بكل واقعية من حيث المظهر و المضمون.

        ومن سمات هذا الفن، سنجده فقد  التوجيه السياسي واتجه إلى الشعبية البحتة حيث يغلب عليه الطابع البسيط، والسبب الجوهري الذى ساعد الفنان علي ذلك في الحقبة المبكر تصوير الأساطير في منحوتاتهم إذ أنهم وجدوا فى تلك المناظر الخلابة منهجا ً عزبا ً يرجعون إليه في زخرفة الكرانيش والعمائر المختلفة وكذلك فى أعمال نقوش أعالي الشرفات وغيرها من الحجارة والأخشاب والأواني والادوات المعدنية وعلى زخارف النسيج بأنواعه ،ويرجع ذلك إلى تأثرهم الشديد بفنون العصر اليوناني والروماني، وبالرغم من انتشار المسيحية منذ أواخر القرن الرابع الميلادي إلى ان الفنانون كانوا متأثرين فى أغلب أعمالهم الفنية بالطابع الهلنستي إلى حد كبير وكثيرا ً ما كانوا يقلدون المناظر التي كانت تقع تحت بصرهم من فنون العصر اليوناني والروماني خصوصا ً في فجر الحقبة المبكرة، وعلى ذلك تجلت على إثارة مناظر عديدة بعضها أسطورية وبعضها خليعه ولقد كان فنا ً عريقا ً تظهر عليه دلائل الترف ويستمد أصوله من الفن  الواقعي الهلنستي، فيما بين القرنين الثالث والرابع الميلادي ولعل من أهم ما نذكره من موضوعات" ديونسيوس و أردياني " ثم الموضوعات النيلية " إله النيل – تيلوس والحوريات " "هرقل ، افروتيت كيوبيد ، ليدا والبجعة وزيوس " وغيرهم من الموضوعات

كما ان الفنانين فى تلك الفترة المبكر من المسيحية لم يفطنوا إلى فهم المبادئ المسيحية فهما ً كاملا ً لأنهم كانوا حديثي العهد بالدين الجديد فلم يعلموا أن الديانة المسيحية تنفر من المناظر الخليعة والصور العارية ،كما أنه كان يعبر عن نفسة بشكل فيه رمزية خوفاً علي نفسه من الاضطهاد ، فلما انتشرت المسيحية وأعلن أن الديانة المسيحية ديانة رسمية للبلاد فهم الفنان أصول الديانة المسيحية وأيضا ً مبادئها ،وأصبح من حقة يعبر عن ذاته، ومن ثم شرع رجال الفن فى العمل على تغيير النقوش فبدأ التطور تدريجيا ً،أول الأمر بين المسيحية والحضارات السابقة ثم بدأ الفن المسيحي فى الانحسار عن المبادئ الطبيعية وعن الفن الإغريقي والروماني وورث أفضل التقاليد القديمة وإلى جوارها استوعب أنماط من المصطلحات عن العالم المحيط به وتحولت كلها فى النهاية لخدمة العقيدة المسيحية .

مهارة الفنان القبطي :

          لقد كان الفنان القبطي يرى أن التناسق لا يتحقق بالمهارة في المبادلة بين النسب بقدر ما يتحقق بالمغايرة بين الكتلة الكبيرة والصغيرة ،الفن القبطي من أدق أنواع الفن فقد أستوحى الفنانون بعض التكوينات المصرية المتأغرقة والتكوينات الإغريقية والرومانية والفارسية والبيزنطية والهندية ولكن على الرغم من تعدد هذه الإسهامات وتنوعها فلقد ظل فنهم قبطيا ً قبل كل شيء لا يتخل عن تراث بلاده ولا عن المبادئ التقليدية للفنون الشعبية إلا فيما ندر، ولقد صور الفنان القبطي الموضوعات الفنية الإغريقية ورسوم جنوب شرق أسيا ، فأخرجها فى شكل جديد لفن مبسط يهتم فقط بالسمات الأساسية أي بأسلوب قبطي بحت . 

حكاية تأسيس القاهرة

كتبت شيماء رمضان

باحثة ماجستير فى الآثار الإسلامية

تأسس القصر والمدينة :

  يذكر المؤرخون أن جوهر بعد انتصاره واستتاب الأمر له أقبل بعساكره من فرسان ورجالة ونزل إلى حيث موضع القاهرة وأناخ هناك واختط القصر فى الليل فلما أصبح المصريون وجاءوا ليهنئوه وجدوه قد حفر أساس القصر وكان فيه زورات غير معتدلة فلما رأها جوهر لم تعجبه ولكنه قال : قد حفر فى ليلة مباركة وساعة سعيدة وتركه على حاله وأدخل فيه دير العظام.

ويشير القلقشندى إلى بناء القاهرة سنة ٣٥٨ هجرياً بيقول "بناها القائد جوهر المعزى لمولاه المعز لدين الله أبى تميم معد بن المنصور أبى

الطاهر إسماعيل بن القائم أبى القاسم محمد بن المهدى بالله أبى محمد عبيد الله الفاطمى فى سنة ثمان وخمسين وثلثمائة عند وصوله إلى الديار المصرية من المغرب واستيلائه عليها".

موضع القاهرة وحدودها

يشار إلى أن المكان الذى أناخ فيه جوهر وجيشه والذى أصبح فيما بعد مدينة القاهرة لم يكن سوى رملة فيما بين مصر وعين شمس يمر بها الناس عند سيرهم من الفسطاط إلى عين شمس وكانت فيما بين الخليج المعروف فى أول الإسلام باسم خليج أمير المؤمنين (والذى أطلق عليه أيضاً خليج القاهرة والخليج الكبير والخليج الحاكمى)وبين الخليج المعروف باليحاميم وهو الجبل الأحمر وكان الخليج المذكور فاصلا ً بين الرملة المذكورة وبين القرية التى يقال لها أم دنين و التى عرفت بعد ذلك بالمقس.

ولم يكن بهذه الرملة من البنيان سوى بستان الأخشيد محمد بن طغج الذى عرف فيما بعد بالكافورى ودير للنصارى يعرف بدير العظام  يقال أن فيه رفات وعظام بعض من أدرك المسيح عليه السلام والذى عرف فيما بعد بالركن المخلق  وقام جوهر بنقل ما فيه من رفات وعظام إلى دير الخندق وتبقى بئر هذا الدير ويعرف ببئر العظام ويطلق عليه العامة بئر العظمة ويزعمون أن طاسة وقعت من شخص فى بئر زمزم وعليها اسمه فطلعت من هذه البئر ووجد كذلك مكان ثالث وهو قصر الشوك وقيل قصر الشوك بصيغة التصغير وكانت تنزله بنو عذرة فى الجاهلية وصار موضعه عند بناء القاهرة يعرف بقصر الشوك من جملة القصور الزاهرة .

  وورد فى المصادر أن الإمام المعز لدين الله لما أتى إلى مصر ورأى القاهرة لم يعجبه مكانها فى البرية بغير ساحل وقال لجوهر "يا جوهر فاتتك عمارتها ها هنا"يعنى المقس بشاطئ النيل فلما رأى سطح الجرف المعروف بالرصد قال "يا جوهر لما فاتك الساحل كان ينبغى عمارة القاهرة بهذا الجبل على هذا السطح وتكون قلعة لمصر ".

    ويشار إلى أن ما بداخل سور القاهرة الأول  من الأماكن أرضه سبخة وماؤه زعاق قال ابن عبد الظاهر ولذلك عتب المعز عند وصوله إلى الديار المصرية ودخول القاهرة على جوهر لكونه لم يعمرها مكان المقس بالقرب من باب البحر أو جنوبى الفسطاط بالقرب من الرصد لتكون قريبة من النيل عذبة مياة الآبار.

ويذكر أن القاهرة اتخذت شكلاً مستطيلاً غير منتظم الأضلاع طوله حوالى ١١٠٠م من الشرق إلى الغرب و١٢٠٠ م من الشمال إلى الجنوب وهناك من يرى أنها كانت على هيئة مستطيل منتظم تقريباً طول ضلعه من الشرق إلى الغرب ١١٠٠ م ومن الشمال إلى الجنوب حوالى ١١٥٠ م وقيل أنها اتخذت شكل مربع طول كل ضلع من أضلاع ١٢٠٠ ياردة وكانت مساحتها ٣٤٠ فدانًا منها نحو ٧٠ فدانًا بنى عليها جوهر القصر الكبير وخمسة وثلاثين فدانًا للبستان الكافورى ومثلها للميادين والباقى وقدره مائتان فدان هو الذى وزع على الفرق العسكرية فى نحو عشرين خطة بجانبى قصبة القاهرة وأشار آخر إلى أن مساحتها بلغت وقت إنشائها ٤٠٠ فدان .

ويشير كريزول إلى موقعها بأن الجهة الجنوبية من السور تواجه الفسطاط والجهة الشرقية المقطم والجهة الشمالية تطل على خلاء وتسير الجهة الغربية للسور موازية للخليج ولكن على بعد قليل منه لأن المساحة التى تركت أقيمت فيها دار الذهب وغيرها وقد ظل الخليج قائماً حتى سنة ١٨٨٩م حين طمر وسار فى مكانه الترام ويطلق عليه اليوم اسم شارع الخليج المصرى (بورسعيد).

مسميات القاهرة

  يروى المقريزى عن سبب تسميتها بالقاهرة أن جوهر لما أراد بنائها أحضر المنجمين وعرفهم أنه يريد عمارة مدينة جديدة ليقيم بها الجند وأمرهم باختيار طالع لوضع الأساس بحيث لا يخرج البلد عن حكمهم فاختاروا طالعاً لحفر السور وطالعاً لابتداء وضع الحجارة فى الأساس وجعلوا بدائر السور قوائم من خشب بين كل قائمين حبل فيه أجراس وقالوا للعمال "إذا تحركت الأجراس أرموا مابأيديكم من الطين والحجارة فوقفوا ينتظرون الوقت المناسب فأتفق أن وقع غراب على حبل من تلك الحبال فتحركت الأجراس كلها وظن العمال أن المنجمين حركوها فألقوا ما بأيديهم من الطين والحجارة وبنوا فصاح المنجمون "القاهرفى الطالع"ويقال أن المريخ كان فى الطالع عند ابتداء وضع أساس القاهرة وهو قاهر الفلك فسموها القاهرة.

   وتشير رواية أخرى إلى أن الإمام المعز لدين الله حدد اسم المدينة قبل دخوله مصر فتذكر أنه ركب إلى جوهر أثناء استعداده لغزو مصر فجلس وقام جوهر بين يديه فالتفت المعز إلى المشايخ الذين وجههم معه وقال "والله لو خرج جوهر هذا وحده لفتح مصر وليدخلن إلى مصر بالأردية من غير حرب ولينزلن فى خرابات ابن طولون وتبنى مدينة تسمى القاهرة تقهر الدنيا.

ويروى المقريزى أنه "يقال إن جوهر لما بنى القصور وأدار عليها السور سماها المنصورية فلما قدم المعز لدين الله إلى مصر سماها القاهرة .

   ومن الجدير بالذكر أن مدينة المنصورية التى أنشأنها بتونس الإمام المنصور بالله والد الإمام المعز لدين الله كان يطلق على بابين من أبوابها باب زويلة وباب الفتوح وقد أطلق هذان الاسمان على بابين من أبواب مدينة القاهرة .

ويشار إليها إلى أن المدينة عرفت باسم مدينة المعز لدين الله حيث سجل هذا الاسم على دينار بأحد المجموعات الخاصة مؤرخ بسنة ٣٦٢ هجرياً ويقول أن المعز لدين الله سجل عليه اسم مدينته بمجرد وصوله إلى مصر.

ونعتت المدينة بالمحروسة فأطلق عليها القاهرة المحروسة ويظهر هذا على أحد الدنانير التى ترجع إلى عصر الإمام الحاكم بأمر الله .

وكذلك ورد أسمها "المعزية القاهرة المحروسة"فى النص التأسيسى  لباب الإقبال ٤٨٠هـ وهو الباب الغربى بالجهة الشمالية لسور القاهرة والنص التأسيسى لباب التوفيق ٤٨٠هـ الواقع بالجهة الشرقية للسور نفسه.

  وذكرت باسم "المعزية القاهرة"فى النص المسجل على المحراب الخشبى الجامع الأزهر الذى أمر بعمله الإمام الآمر بأحكام الله سنة ٥١٩هـ وسجل أسمها "القاهرة المعزية المحروسة "فى نص تأسيس مسجد الصالح طلائع ٥٥٥هـ

  ويقول على مبارك "وفى الخطط أن القاهرة فى أول الأمر كانت تسمى بالقلعة والطابية والمعقل والحصن ".

الهدف من إنشائها:

  يذكر المقريزى أن جوهر كان يقصد من إنشائها "أن تصير حصناً فيما بين القرامطة ومدينة مصر ليقاتلهم من دونها فأدار السور اللبن على مناخه الذى فيه بعساكره وأنشأ من داخل السور جامعًا وقصرًا وأعدها معقلاً يتحصن به وتنزله عساكره واحتفر الخندق من الجهة الشامية ليمنع اقتحام عساكر القرامطة إلى القاهرة وما وراءها من المدينة .

  وكان المقريزى قد أشار كما أوردنا من قبل إلى أن المعز لدين الله كان قد عاب على جوهر موقع مدينة القاهرة وأنه أرادها أن تكون قلعة لمصر .

نعى السيد الرئيس محمد حسنى مباركرئيس جمهورية مصر العربية

تنعى كاسل الحضارة والتراث  السيد الرئيس محمد حسنى مبارك الرئيس الأسبق لجمهورية مصر العربية .

والذى كان له افضال فى مجالات الآثار فى فترة تولى الفنان فاروق حسنى لوزارة الثقافة وكان يتبعها هيئة الآثار المصرية ثم المجلس الأعلى للآثار .

وقد تم ترميم وتطوير العديد من المواقع الأثرية المصرية القديمة واليونانية والقبطية والإسلامية متمثلة فى المعابد المصرية القديمة بالأقصر وأسوان والنوبة وتطوير وترميم منطقة الاهرامات وابو الهول وترميم القطع الاثرية وتطوير العرض المتحفى بالمتحف المصرى وتطوير المتحف اليونانى الرومانى بالإسكندرية وإنشاء متحف الاسكندرية القومى ووضع حجر الاساس وسيناريو العرض المتحفى والبدء فى إنشاء المتحف القومى للحضارة المصرية بالفسطاط والمتحف المصرى الكبير بمنطقة الرماية بالهرم وتطوير وترميم القطع الأثرية وإعادة العرض المتحفى بمتحف الفن الإسلامى بباب الخلق .

وفى عام 1998م تم انطلاق مشروع ترميم وتطوير الآثار الإسلامية ضمن مشروع القاهرة التاريخية حيث تم ترميم المساجد والكنائس والمعابد وتطوير وترميم شارع المعزلدين الله الفاطمى المتفرد فى آثاره وافتتاحه عام 2010م

وترميم اكثر من 70 مسجدا وإقامة الشعائر بها وترميم المتحف القبطى وكنائس مصر القديمة والعديد من القصور الأثرية وترميم منطقة القلعة وإقامة محكى القلعة

 

( مادة علمية : الآثارى/  أحمد مصطفى شرف الدين ) وقد عمل بمكتب وزير الثقافة الأسبق فاروق حسنى

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.