كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

مَلك قتله العشق....يزيد و حبابة

 بقلم / رحاب فاروق

 فنانة تشكيلية    

"العالية".. هذا كان اسمها ، حلوة جميلة الوجه ، ممشوقة القوام ، حسنة الغناء ، طيبة الصوت وضاربة بالعود....هو"يزيد بن عبد الملك الأموي القرشي ، ولي الخلافة بدمشق بعد عمر بن عبد العزيز وكان وقتها عمره تسع وعشرون عاما.

" العالية".. إشتراها يزيد بألف دينار قبل أن يرقي عرش الخلافة ، وبلغ ذلك الخليفة "سليمان"، فهمَ بالحجر عليه لسفهه وبذخ إنفاقه.. فردها يزيد إلي مولاها..

ولم تنتهي القصة آنذاك.. ولكنها بدأت..

           بعد موت الخليفة"سليمان"، وتولي يزيد بن عبد الملك الخلافة (الخليفة الأموي التاسع) ، كانت زوجته"سعدة"..تعلم مكانة"العالية" بقلب زوجها...فاستغلت ذلك..وعقدت معها إتفاقا ؛ تهديها لزوجها..في مقابل أن تساعدها بتولي ابنها الخلافة بعد

ابيه دونا عن بقية اخوته!

بعثت "سعدة" تاجرًا اشتراها بمال عظيم ، وهيئتها وزينتها وأتت بها مجلس الخليفة ، واخفتها خلف ساتر...

وسألت زوجها يزيد : يا أمير المؤمنين.. هل بقي عليك من الدنيا شيء لم تنلهُ؟... قال :  نعم.." العالية"

فأمرتها بالغناء.. فلما سمعها.. اهتز وطرب.. وفرح فرحا شديدا.. وقالت له : هذه هي..وهبتك ماتمنيت.

أسماها"حبابة" ، وبني لها قصراً ودخلت قلبه وسكنت روحه ، وسيطرت علي عقله وكيانه ، وترك بسببها مسئولياته كخليفه..لأخيه "هشام"وولي عهده..وصار يقضي عندها كل يومه ، وهجر زوجته وأبنائه ، وانعزل عن الناس ، حتي أرسلت زوجته سعدة إلي أخيه هشام تطلب منه التوسط عند الخليفة ، وبالفعل لام عليه هجره لزوجته وأولاده وتركه شئون الخلافة..فلان عقله..وعزم علي ترك قصر "حبابة" والعودة لتحمل مسئولياته.

لجأت حبابة ل"الأحوص"..طالبة منه أن ينظم أبياتا تؤثر في يزيد، ووعدته بألف دينار ان ردت الأبيات إليها الخليفة.

انتظرت خروج موكبه للصلاة واعترضته في موكب

آخر..ولم يكن يجرؤ علي فعل  ذلك غيرها!

وأرسلت له كتابا..فيه تلك الأبيات..

إذ أنت لم تعشق ولم تدرِ ما الهوي

فكن حجرا من يابس الصخر جلمدا

فـــــــما العيش إلا ماتلذ وتشتهــــي

وإن لام فيـــــــــــه ذو الشنان وفندا

..فذهب إلي قصرها ليلومها علي اعتراضها موكبه ، فوجدها متزينة له زينة لم يرها من قبل، وقالت له : أتهجرني يا يزيد !؟

فتقدم منها وقبل قدميها واعتذر لهجرانه لها..وبقي عندها..وعاد لسابق عهده.

وفي أحد الأيام كان يطعمها بيده ، وبينما وهو يضاحكها..رماها بحبة عنب وهي تضحك..فدخلت في فيها وشرقت وماتت بين يديه !!

صُدم ولم يصدق ماحدث ،  وظل يعانقها وهي ميته لثلاث ليال ، ورفض دفنها ، فعاتبه علي ذلك أقاربه..فأذن لهم بغسلها ودفنها ، ولم يقدر علي المشي..فحُمل علي رقاب الرجال..وقيل انه بعد

دفنها..أنه نبش قبرها..حزن..وخر مغشيا عليه..ولم يمض إلا خمسة عشر يوما ودُفن بجوارها.

الموسيقي وسيلة لتعزيز الحياة

بقلم \ أحلام السيد الشوربجي

باحث ماجستير في التاريخ الإسلامي كلية الأداب جامعة دمنهور

الموسيقي لغة الوجدان والمشاعر ،فلطالما أرتبطت الموسيقي بالمشاعر ،ولها تأثيرها علي الإنسان ونفسيته ، فلها دورها في الأحساس بالحزن والفرح ،فقد أُجريت الدراسات الحديثة أن الموسيقي وسيلة مناسبة للصحة النفسية ،ووسيلة فعالة مناسبة للصحة الجسدية ؛ولذلك فقد أعتمد عليها الأطباء والفلاسفة في علاج المرضي ،

يقول الرازي عن العلاج بالموسيقي : " أفضل سيئ لمرضي الماليخوليا هو الغناء والتنغيم كأحد علاجات هذا المرض "، ويقول الكندي :" أن كل وتر وتنغيمه وإيقاعه يؤثر علي منطقة ما في جسم الإنسان ".

في العصر الحديث بدت فكرة العلاج بالموسيقي غريبة بعض الشئ ، لكنها أثبت فعاليتها ، في إعادة التأهيل البدني ، وزيادة الحافز للأنخراط في المجتمع ،وفي الدول المتقدمة يُستخدم العلاج بالموسيقي في المستشفيات الطبية ،ومراكز علاج مرضي السرطان ،كذلك مصحات معالجة الأدمان علي المخدرات والكحول ،وبشئ أساسي في مستشفيات الأمراض النفسية .

عرف العرب منُذ القدم أن للموسيقي دورها في علاج الأمراض النفسية والجسدية ،وأستخدموها بصفة في تطبيب المرضي النفسيين والمصابين بما أسموه "علل العته العقلي" ، بل وبأمراض عضوية أيضًا ، وجدت الموسيقي لتخفيف آلام المرضي ، كما وجد بعض المقرئين لترتيل القرآن الكريم.

وكان الفارابي أول من أستخدم الموسيقي في العلاج النفسي ،،الأمر الذي تبلور في عدة مؤلفات ومنها "كتاب الموسيقي الكبير" و"أحصاء الإيقاعات ".

كان للعصر المملوكي دوره الهام في أستخدام الموسيقي في العلاج من خلال البيمارستان المنصوري الذي  كان للعلاج بالموسيقي فيه دور كبير،وبخاصة لعلاج الملانخوليا أو الكآبة ، كما وجدت من أنواع العلاج الرقص والتمثيليات المسرحية والحفظ كجزء من العمليه العلاجية ، في وقت كانت أوربا تتنكر لمرضاها النفسيين وأصحاب العاهات وتلقي بهم في الصحاري ،وإعتبارهم مصدر شؤم عليهم ، وأعتمدوا بشكل أساسي علي

كما عرفوا العلاج بالكمادات وبخاصة علي الرأس والفصد والحجامة ،ودهان الجسم بشتي أنواع الزيوت والكمادات والضمادات ،والذي يُطلق عليه في العصر الحديث الطب البديل ،كما أرتي البعض العلاج برائحة الورد وبخاصة الريحان،والتي أُعتبرت كوسيلة مضاءة لللأكتئاب ومهدأة ،بجانب آثارها الإيجابية علي الذهن ،وربما كان ذلك هو السبب وراء أنتشار الورود والرياحين في البيمارستان ، حيث حرصوا في تأسيس البيمارستان علي الأهتمام بالحدائق والورود .

وبلغ أهتمامهم بأدامية الإنسان سواء كان حيًا أو ميتًا ، ومن ذلك أنه إذا مات المريض يذهب الوالدان إلي كبير الأطباء ،ويقدمان له الوصفات الطبية التي كتبها الطبيب ،وإذا ما رأى كبير الأطباء تقصيرًا من جانب الطبيب ،يقول لهما :خذا الدية من الطبيب الذي قتله لأهماله وتقصيره في واجبه ،وبذلك يتوفر اليقين.

كان ذلك في عصر أقتصرت فيه الحضارة ومعالمها علي الحضارة الإسلامية ، ولا غيرها .

خلصت حكايتنا ،لكن حكايات التاريخ مابتخلص ،وأكيد مهما نقرأأو نروي حكايات لسه في كتير مانعرفها ،أتمني تكون حكايتنا كانت مفيدة شيقة ممتعة لحضراتكم .

دائما وأإبداا

"من ليس له تاريخ ليس له حاضر ولا مستقبل "

المصادر:

 السيوطي :- حسن المحاضرة ،ج2.

 لينيبول :- سيرة القاهرة،

                                                                                         نور الدين خليل :- المنصور قلاوون

حقيقة لعنة الفراعنة

بقلم/ مي شريف العناني

مفتشة آثار الدقهلية - باحثة دكتوراه

نظرًا لما تداول مؤخرًا على مواقع التواصل الإجتماعي من ربط كثرة الحوادث المتكررة في الأيام القليلة الماضية من تصادم قطاري سوهاج، وسقوط عقار جسر السويس، والحرائق التي نشبت في الزقازيق، والعاشر من رمضان، وغيرهم من الحوادث التي تم ربطها بلعنة الفراعنة، وذلك قبل حدث نقل المومياوات الملكية، والذي حدد يوم ٣ إبريل ٢٠٢١م من المتحف المصري إلى متحف الحضارة بالفسطاط، حيث نُسبت تلك الحوادث إلى لعنة الفراعنة، مما دفعني إلى كتابة هذا المقال.

لعلك تتساءل عزيزي القارئ عن لعنة الفراعنة هل هي حقيقة أم خيال؟ وهل سيظل الموت يلاحق أي شخص يحاول أن يعبث بمومياوات الفراعنة؟

سأوضح لك عزيزي القارئ في هذا المقال حقيقة لعنة الفراعنة.

ظهر مفهوم لعنة الفراعنة منذ القرن الثامن عشر، فهناك نصوص أطلق عليها علماء المصريات اسم "نصوص اللعنة" وهي عبارة عن كتابات موجودة على جدران المقابر تهدد كل من يلمس المقبرة بسوء، حيث لن يفلت من عقاب الثعابين والتماسيح والأشياء المخفية، والهدف من هذه النصوص حماية المقابر من المعتدين، ومن أقدم نصوص اللعنة نص وجد على مقبرة الكاهنة "حنوت محيت"، حيث يذكر النص" يا من جئت لتسرق لن أسمح لك أن تسرق، فأنا حامي المتوفية حنوت محيت".

يرجع  بداية الإعتقاد إلى وجود ما يسمى بلعنة الفراعنة إلى ما حدث للعالم الفرنسي شامبليون والذي إكتشف حجر رشيد وفك رموز اللغة المصرية القديمة، والذي أُصيب بشلل رباعي وبحمى غامضة مما جعله يهلوس عن الفراعنة وإنتقامهم منه، وأنه يرى أشباحهم حتى مات تاركًا وراءه لغزًا كبيرًا. بالإضافة إلى ما حدث إلى "تيودور بلهارز" أستاذ علم التشريح المرضى، ومكتشف مرض البلهارسيا، والذي قام بشراء مومياوات مصرية قديمة خاصة بالعمال والمزارعين لتشريحها وإكتشاف بداية ظهور مرض البلهارسيا، حيث إكتشف أن الفراعنة قد أُصيبوا أيضًا بمرض البلهارسيا منذ آلاف السنين، وعُثر على بعض الديدان المحنطة بداخلهم بالفعل، ولكن قبل أن يسجل بلهارز تجاربه أُصيب بحمى غريبة لم يتم تشخيصها، وبالتالي عدم علاجها، فاخذ يهلوس أن سبب ما أصابه هو لعنة من تلك المومياوات التي قام بتشريحها، وتوفي عام ١٨٦٢م في السابعة والثلاثين من عمره.

وإرتبطت لعنة الفراعنة بأعظم اكتشافات القرن العشرين، وهو الكشف عن مقبرة الملك توت عنخ آمون، والموت الغريب الذي لحق بمكتشفين المقبرة من العمال والمهندسين والأطباء والآثاريين، وربط ذلك بالعبارة التي كتبت عند مدخل غرفة الملك وهي "إن الموت يضرب بجناحيه السامين كل من يعكر صفو الملك".

بالإضافة لما حدث لسفينة التيتانيك والتي أُصيبت بالغرق، حيث كانت تحمل على متنها تابوت به مومياء مصرية قديمة، والتي إرتبطت وجودها بأحداث غريبة كانت تحدث على السفينة، حيث يذكر البحارة سماع أصوات غريبة في السفينة ليلًا، مما جعلهم يطلبون الإنتقال للعمل في مكان آخر.

أما عن التفسير العلمى لكل ما سبق، هو أن كل هذه الأحداث التي حدثت ما هي إلا من قبيل الصدفة، فلم يكن هناك ما يسمى بلعنة الفراعنة، فالحمى التي أصابت العالم شامبليون جعلته من الطبيعي يهلوس بلعنة الفراعنة، وخاصة انه كان مشغولًا بفك رموز اللغة المصرية القديمة من على حجر رشيد، والتي كانت مسيطرة على تفكيره في ذلك الوقت. كما أن ما حدث للعالم بلهارز ما هو إلا نتيجة تعامله مع مومياوات مصرية قديمة تحتوي على بكتريا ضارة نتيجة تواجدها منذ آلاف السنين، كما أنها كانت تحوي بلهارسبا محنطة، فمن الطبيعي إصابته بالمرض، ووفاته. بالإضافة إلى أن السبب وراء غرق السفينة تيتانيك تصادمها بجبل جليدي. كما أن تفسير ما حدث من موت مكتشفين مقبرة توت عنخ آمون هو أن عند فتح أي مقبرة فرعونية تكون ممتلئة بالهواء السام نتيجة إغلاقها لمدة طويلة، فيصبح تأثيرها قاتل على كل من يدخلها بعد فتحها مباشرة. فنصوص اللعنات التي وجدت على جدران المقابر الهدف منها هو حماية المقابر من المعتدين، لحماية مومياء المتوفى لكي يُبعث من جديد في العالم الآخر، فالمصري القديم عند بناء مقبرته كان يضع أحجار ضخمة عليها لإخفائها عن اللصوص، بالإضافة إلى كتابة صيغ سحرية على جدران مقبرته، وذلك لحماية مقبرته من اللصوص، وبالتالي البعث مرة أخرى في العالم الآخر.

فقد إنتشرت سرقات المقابر في عهد الملك رمسيس التاسع، وكانت سرقات المقابر من أبشع الجرائم عند المصري القديم، فالإعتداء على المقابر، ونهب محتوياتها كانت جريمة كبرى يعاقب عليها القانون، وكانت تنفذ العقوبة إما بالإعدام، أو قطع اليدين، أو الضرب مائة جلدة. وكانت تنفذ عقوبة الإعدام، والتي ذكرت في النصوص المصرية القديمة ب sb3yt c3y n mwt أي "عقوبة الموت الكبرى" إما بالحرق، أو الإغراق، أو قطع الرقبة، أو الإفتراس بواسطة أحد الحيوانات المفترسة. فالمصري القديم كان حريص كل الحرص على حماية مقبرته لذا كتب عليها نصوص اللعنات لحمايتها من المعتدين.

وفي النهاية نستطيع أن نقول أن لو كان هناك لعنة فراعنة لم يكن هناك مفتشين آثار، والذي يقومون بدورهم في الكشف عن الآثار المصرية القديمة، والتي من خلالها يتم معرفة التاريخ المصري القديم.

دراسة بحثية للدكتور عبد الرحيم ريحان تؤكد الدور المصري لاستكشاف منابع النيل منذ عصر مصر القديمة

تحرير مجلة كاسل الحضارة و التراث
 
في دراسة بحثية قدمها  الاستاذ الدكتور خبير الآثار  مدير عام البحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمى بمناطق آثار جنوب سيناء بوزارة السياحة والآثار  أكد فيها أن الوثائق التاريخية تؤكد حقيقة الدور المصرى لاستكشاف منابع النيل منذ عصر مصر القديمة نتيجة الاتصال ما بين مصر القديمة وبلاد كوش ويام وبونت وتوغلوا في النوبة والسودان وظهر رحّالة ومستكشفون في الأسرة السادسة معظمهم من أمراء أسوان جنوبي مصر وقد نظّم حاكم الجنوب "حرخوف" أربع حملات استكشافية إلى أفريقيا بناءً على أوامر من الملكين "مر-إن-رع" و"بيبي الثاني" ح 2200 قبل الميلاد، وحرص "حرخوف" على تسجيل وقائع رحلاته في مقبرته في أسوان

وينوه الدكتور ريحان إلى تقديس النيل فى مصر القديمة واستخدام مياهه للتطهر من أجل الطقوس الدينية وغسل المتوفى وكانت عملية الاغتسال بماء النيل علاوة على المعنى الملموس للنظافة تمثل رمزًا لطهارة النفس روحيًا من كل شائبة والتى استمرت فى الحضارة القبطية فيما بعد و يشير نص قديم إلى أن "من يلوث ماء النيل سوف يصيبه غضب الآلهة" وهناك اعترافات للمصرى القديم في العالم الآخر بما يفيد عدم منعه جريان الماء درءًا للخير، كما ورد في الفصل 125 من نص "الخروج إلى النهار (كتاب الموتى) "لم أمنع الماء في موسمه، لم أقم عائقًا (سدًا) أمام الماء المتدفق"، وفي نص مشابه على جدران مقبرة "حرخوف" في أسوان عدّد صفاته أمام الإله من بينها "أنا لم ألوث ماء النهر...لم أمنع الفيضان في موسمه...لم أقم سدًا للماء الجاري...أعطيت الخبز للجوعى وأعطيت الماء للعطشى" وارتبطت أسماء معبودات بنهر النيل أشهرهم الإله "حعبي"، الذي يمثل فيضان النيل سنويًا ومصدر الحياة الأولى (بداية الخلق) ومصدر الحياة الأولى للمصري القديم.

وفى ترنيمة دوّنها المصري القديم في نصوصه الأدبية تبرز قدر عرفانه لنهر النيل جاعلًا منه الإله الخالق لمصر، واهب الحياة والخُلد لها منذ القدم."فليحيا الإله الكامل، الذي في الأمواه، إنه غذاء مصر وطعامها ومؤونتها، إنه يسمح لكل امريء أن يحيا الوفرة على طريقه، والغذاء على أصابعه، وعندما يعود يفرح البشر، كل البشر" ماذا تعني كلمة "النيل" أطلق المصريون على نهر النيل في اللغة المصرية القديمة "إيترو عا" بمعنى (النهر العظيم) وخصصوا عددًا من الأرباب ارتبطوا بنهر النيل أشهرهم الإله "حعبي"، الذي يمثل فيضان النيل سنويًا، ومصدر الحياة الأولى عمومًا (بداية الخلق) ومصدر الحياة الأولى للمصري القديم. ووصف "سيد القرابين" وورد ذكره كثيرًا فيما يعرف بـ "أناشيد النيل" وضمن فقرات في "نصوص التوابيت" كما أُطلق عليه أيضا "سيد الفيضان" و"رب أزلي" و"خالق" و"رب الأرباب" و"أقدم الأرباب"، كما وصف بـ "سيد الكل" الذي يحدث التوازن في الكون.

ويشير الدكتور ريحان إلى أن التقويم المصرى وهو أقدم تقويم عرفته البشرية مرتبط بنهر النيل ونتج عن شغف المصرى القديم بنهر النيل وحرصه على رصد فيضانه ونتيجة مراقبة المصرى القديم لنجم "سبدت" أو سيروس وهو نجم الشعرى اليمانية لعدة سنوات توصلوا إلى تحديد طول دورته الفلكية بدقة متناهية وقد حددوا طولها أو طول السنة الشمسية 365 يوم و 5 ساعات و49 دقيقة و 45 ونصف ثانية أى بفارق يوم كل 127 سنة وبذلك وضعوا المقياس الزمنى الذى يعلن ميعاد الفيضان وهو يوم ميلاد العام والذى أطلقوا عليه التقويم التحوتى نسبة إلى المعبود تحوت إله المعرفة وقياس الزمن

ولفت الدكتور ريحان إلى ما جاء في الكتاب المقدس أنه حين أراد الرب أن يصف أرضًا خصبة قال عنها (كجنة الرب كأرض مصر) "تك ١٣:١٠" ولقد اختصت الكنيسة القبطية بصلوات القداس الإلهي الخاصة بمياه الأنهار حيث يصلي الكاهن "اصعد المياه كمقدارها كنعمتك؛ فرح وجه الأرض؛ ليروى حرثها؛ ولتكثر أثمارها؛ أعدها للزرع والحصاد؛ ودبر حياتنا كما يليق؛ بارك اكليل السنة بصلاحك؛ من أجل فقراء شعبك؛ من أجل الأرملة واليتيم والغريب والضيف من أجلنا كلنا نحن الذين نرجوك ونطلب اسمك القدوس لأن أعين الكل تترجاك لأنك أنت الذي تعطيهم طعامهم في حين حسن؛ أصنع معنا حسب صلاحك يا معطيا طعاما لكل ذي جسد؛ أملأ قلوبنا فرحا ونعيما لكي إذ يكون لنا الكفاف في كل شيء؛ نزداد في كل عمل صالح"

ويتابع الدكتور ريحان بأن نهر النيل تجسّد بشكل فعلى ورمزى فى الفن القبطى وقد رتبت الكنيسة صلوات اللقان في ثلاث مناسبات كنسية فى عيد الغطاس المجيد وصلوات خميس العهد وصلوات عيد الرسل وفي هذه المناسبات يوضع اللقان وهو حوض ماء مملوءًا بمياه النيل ففي لقان عيد الغطاس يصلي الكاهن ويقول (نهر جيحون "اي النيل " أملأه من بركاتك ؛بارك اكليل السنة بصلاحك؛ يارب اسمعنا وارحمنا) حيث آمنت الكنيسة أن نهر جيحون وهو أحد أنهار الجنة الأربعة التي ورد ذكرها في سفر التكوين "تك 2 : 10 – 14 " هو بعينه نهر النيل ولكل صلاة دعوات خاصة

ويوضح الدكتور ريحان أن نهر النيل كان له مكانة كبرى فى العصر الإسلامى  واهتم به حكام مصر للحفاظ على جريانه وضبطه بما يكفل لهم حياة آمنة فأقاموا السدود والجسور عندما كان يطغى ويزيد عن الحد الذي يكفل لهم حياة وزراعة آمنة وأنشأوا مقاييس للنيل أشهرها مقياس النيل بالروضة  واحتفلوا الاحتفالات البهيجة الرائعة بمواسم فيضانه وأقاموا النظم لربط سنتهم الهجرية بالسنة الشمسية التي تسير عليها مواعيد فيضان النيل والزراعة ودعا الإسلام إلى الحفاظ على الأنهار ومنها نهر النيل، فقد أجمع فقهاء المسلمون على أنه لا يجوز البناء على شاطىء النهر للسكنى ولا لغيرها إلا القناطر المحتاج إليها ولا يجوز التعدى على النهر

صوت من العالم الأخر

بقلم الأثارية: سهيلة عمر الرملي

حين نستطيع سماع أصوات جميلة و قوية لأشخاص عاشوا من حوالى 60 او 70 عام بجودة عالية نندهش و نعجب بجمال الماضى و تكنولوجيا الحاضر فما بالك إذا سمعنا صوت عمره 30000 عام

حدث من فترة ليست كبيرة حدث علمى هائل و هو استخراج صوت من مومياء محنطة

و تلك المومياء لكاهن معبد امون و يدعى (نيسامون ) عاش فى فترة حكم الملك رمسيس الحادى عشر

و كان يقوم بالترتيل فى المعبد و تميز بقوة صوته

حيث اكتشفت مومياه عام 1824 و نقلت الى متحف مدينة ليدز و تم فحصها من قبل جراحين و كيميائين و فى عام 1828 تم الكشف عليه بالأشعة السينية لأكتشاف تفاصيل أكتر عن وضع المومياء و من المبهر بعد ذلك عام 1990 تم الكشف من قبل فريق من طب الأسنان جامعة مانشستر و وجدوا أنه بالرغم من اللثة و الأسنان بالية بشكل كبير إلا أن الأحبال الصوتية لينة و فكه العلوى و السفلى اقوياء بشكل ملحوظ و لكن وقتها لم تكون هناك تقنيات متطورة للإستفادة من هذا الإكتشاف و لكن منذ بعض سنوات تم تجديد لفحص المومياء مرة أخرى و تم التوصل لفكرة استخراج صوت من المومياء عن طريق عمل حنجرة صناعية تحمل نفس قياسات الحنجرة الأصلية بأستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد و فعلا التجربة نحجت و إستطاعوا سماع صوت من المومياء و لكن دون فهم كلام واضح و من الممكن إذا تطورت التقنية نستطيع أن نسمع كلمات و نكون فى تلك اللحظة سمعنا صوت عمره 30000 عام  وأيضا من الطريف أن الكتابات الموجودة على التابوت تقول أنه كان يتمنى أن يبقى فى نفس وظيفته و يؤدى بصوته الصلوات فى  العالم الأخر هل تعتقدوا أن بأمكان (نيسامون) تحقيق أمنيته ليس ببعيد   

رسوم الأيدي البشرية رابطًا وثيقًا بيننا وبين عصر ما قبل التاريخ ج٣

بقلم -  ياسر الليثي

من خلال دراستي الميدانية للعديد من الكهوف التي تحتوي علي رسوم الفن الصخري في أفريقيا و أوربا و أمريكا الجنوبية ,   و التي أستطعت من خلالها دراسة العديد من صور كف اليد المطبوعة علي الصخور الكهفية و وضع فرضيتي الخاصة في تفسير الهدف و الغرض من وراء صنع مثل تلك الرسوم, و كنت قد ذكرت في مقالات سابقة ان الفرضية الخاصة بالدراسة الكندية لتفسير الهدف من رسوم الايادي بالكهوف و خاصة التي تفتقد إلي أحد الاصابع,  تفتقر إلي أساسيات الدراسات الأنثروبولوجية  في تفسير بعض سمات ثقافات ما قبل التاريخ مثل سمة وحدة الموضوع في شتي أنحاء العالم, و هو الأمر الذي أدي إلي وصول القائمين علي تلك الدراسة إلي نتائج غير منطقية مثل فرضيتهم الخاصة بطقس قطع الاصبع.

إن فرضيتي الخاصة المتعلقة بتفسير تلك الصور علي إنها تمثل إشارات يدوية أو نظام عد تم إنتاجه بأيدي سليمة كان صاحبها يقوم بثني أصبع او أثنين أو ثلاثة لإنتاج رقم أقل من خمسة .

    لقد أهتم الإنسان منذ قديم الزمان بالعد والحساب ، فالإنسان الأول عَد الأشياء من حوله والتي تحيط به في الطبيعة ، مثل الأشجار و الجبال و الأنهار والخ من الأشياء , و بنهاية العصر الحجري القديم و بداية العصر الحجري الحديث , وبعد تحول الإنسان من حياة الصيد إلى حياة التدجين من خلال التجمعات السكانية والجماعات البشرية التي انتقل إليها في مراحل تطوره الحياتي ، في خطوة أولى لبناء القرى والمدن اتضحت حاجته الماسة إلى العد والحساب ، لعد مواشيه وحيواناته لعد مخزونه ، وبالتالي لعد الأيام والفصول .

 اعتمد الإنسان بالدرجة الأولى في ما قبل التاريخ على أصابع اليد في العد ، فمن خلال الأثنوجرافيا وجدنا أن هناك حتى وقت قريب قبائل بدائية في أفريقيا وقبائل أخرى من سكان أميركا الأصليين لا يستعملون في لغاتهم سـوى ما يقابل ( واحد ، اثنان ، ثلاثة ، أربعة ) ولم تكن لديهم تسمية خاصة للعدد خمسة فيقولون عن كل ما يزيد عن الخمسة بأنه ( كثير ) ، وكانت قبائل أخرى تقول عن العدد خمسة بأنه ( اليد ) ، ويمثلونه باليد اليمنى ، ويعبرون عن العدد ستة بقولهم ( واحد على اليد اليسرى ) وعن العدد سبعه ( اثنان على اليد اليسرى ) وهكذا... وأما عن العدد عشرة فيقـولون ( كلتا اليدين ) ثم يبدؤون بأصابع القدم اليمنى ثم اليسرى و هو ما نستطيع أن نري إنعاكسة في رسوم الكهوف حيث توجد أحيانا رسوم القدم إلي جانب رسوم الايدي .

من خلال فحصي الانثروبولوجي للعديد من رسوم الايدي  توصلت إلي أن وظيفة هذه الرسوم، التي هي أشبَهُ بالمُخطَّط منها بالعمل الفني، ليست معروفةً على وجه اليقين، لكنَّ الأرجح أنَّ هذه الرسوم و الاصابع الطاملة و الأخري الناقصة  تُشير إلى كميات: للأيام، أو للبدور أو غيرها من أنواع الدَّوْرات الثمينة التي ضاعَتْ بمرور الزمن، فعلى مدار العقود العديدة الماضية، اكتشف علم الأنثروبولوجيا الأثرية أن العديد من الأدلة التي تُشير إلى أنَّ القدماء كانوا يُولُون اهتمامًا للكميات، وقد كانوا يُمثِّلون هذه الكميَّات في بُعدَين؛ فلم يكونوا يُمثِّلونها على هيئة كتابة رمزية مُكتمِلة الملامح، بل بالعلامات المرسومة على جُدران الكهوف، و كذلك العلامات المنقوشة على الخشب والعظام. وعلامات العصي تلك هي علاماتٌ رمزية من حيث إنها تَرمُز إلى شيءٍ آخر، لكنها لا تُمثل الكميات بطريقةٍ رمزية مجردة تمامًا كالأرقام الفعلية المكتوبة؛ فالرقم سبعة، على سبيل المثال، يُشير إلى مجموعة تتكوَّن من سبعة عناصر، بغضِّ النظر عن نوع هذه العناصر. يمكن تسمية هذه العلامات البدائية «أرقام ما قبل التاريخ»؛ فهي مؤشِّرات شِبه رمزية على الأرقام الحديثة المكتوبة, فلتتأمَّل الرقم ٣ في الأرقام الرومانية III إنه أكثرُ شبهًا بتمثيل ثلاثة عناصر بطريقة العدِّ بالأصابع فحَسْب. حتى الأرقام التي نستخدمها، والتي تعود إلى أصلٍ هندي، تحمل آثارًا واضحةً على نظام العدِّ بالأصابع ؛ فالرقم ١ مثلًا، يُمثَّل بعلامة عصًا واحدة

إنَّ الجمْع بين التأريخ والتأويل الأنثروبولوجي و الأثنولوجي يوضِّح بعض ما تتضمَّنه رسومات الكهوف الأوروبية من عناصر أساسية مُتكررة قديمة للغاية،

مثل رسوم اليد البشرية؛ إذ تظهر في أقدَم الرسومات الأوروبية، كالرسومات الموجودة في كهْف إل كاستيلو في إسبانيا (عمرها ٤٠٠٠٠ عام تقريبًا)، وفي كهف شوفيه (٣٢٠٠٠ عام تقريبًا)، وكهف لاسكو بجنوب فرنسا (١٧٠٠٠ عام تقريبًا). وربما يكون لِشكل اليد في هذه الكهوف وظيفةُ عدٍّ من نوعٍ ما، غير أنَّ ذلك تخمين فحسْب. أما رسومات الأيدي المطبوعة في كهفَيْ كوسكار وجارجاس في فرنسا، التي يعود تاريخها إلى ٢٧٠٠٠ عام تقريبًا، فقد كان لها على الأرجَحِ وظيفةٌ عددية؛ فالرسومات المطبوعة في هذَين الكهفَين تُصوِّر أيادٍ يُسرى تمتدُّ أصابعها من ١ إلى ٥، وفي جميع الرسومات، يَظهر الإبهام مرفوعًا وكأنه يُعبِّر عن العدد الأول في تسلسُل العدِّ. وقد ذكر عالم الآثار كارينلي أوفرمان، والذي أجرى أبحاثًا رائعة عن التمثيلات العددية في السجلِّ البشري المادي، أنَّ رسومات الأيدي المَعنيَّة في هذَين الكهفَين تُعبِّر عن أسلوب العدِّ من الإبهام (١) إلى الإصبع الصغيرة (٥). (ومعنى هذا أنَّ الإبهام بمفردها مرفوعةً تُمثِّل العدد ١، وحين تكون الأصابع كلها مرفوعة، بما فيها الإصبع الصغيرة؛ فإنَّ ذلك يُمثِّل الكمية ٥.) وإذا قَبِلنا بتلك الافتراضات فإنها تُشير إلى أنَّ ما دون ذلك من تمثيلات الأيدي البشرية في العصر الحجَري القديم، ربما كانت تُستخدَم هي الأخرى لتمثيل الكميات.8

إنَّ ما يَلفِت النظرَ تحديدًا في سياق الفرضية التي أصرحها الآن، هو أنَّ اليدَ البشرية وأصابعها عنصرٌ أساسي يتكرَّر في جميع رسومات الكهوف على مستوى العالم، لا الكهوف الأوروبية فحَسْب. وبالفعل، فإنَّ بعضًا من أقدَمِ الرسومات المعروفة في العالم، في كهْف سولاويسي بإندونيسيا، مُزخرفة برسوماتٍ ملونة للأيدي، تظهر فيها كلُّ إصبعٍ بوضوح. يبلُغ عمر رسومات كهف سولاويسي ما يقرُب من ٤٠٠٠٠ عام، وكغيرها من العديد من الرسومات الموجودة في الكهوف الأخرى، قد صُنِعَت من خلال وضْع الصبغة على يدٍ ثم وضْع اليد على الجدار. وفي السياق نفسه، فإنَّنا نجد بعض رسومات الطباعة بالأيدي في كهْف فيرن في أستراليا، ويعود تاريخ هذه الرسومات إلى ما يقرُب من ١٢٠٠٠ عام. وحتى في أمريكا الجنوبية، يظهر عنصر اليد بدرجةٍ كبيرة في الأشكال الفنية التي يبلُغ عمرها ١٠٠٠٠ عام تقريبًا، والموجودة في كهف «كويفا دي لاس مانوس» أي «كهف الأيدي» — وهو اسم على مُسمًّى — الذي يوجَد في منطقة بتاجونيا بالأرجنتين. ويضمُّ هذا الكهف عشَرات الصور الملوَّنة للأيدي،

لقد أدَّى تصوير الأيدي والأصابع دورًا بارزًا يتَّضح في جميع قارات العالم، في تطوُّر الفن والرموز ثنائية الأبعاد. وبِناءً على هذا التوزيع العالمي لرسومات الأيدي، فمن المُحتمَل أن يكون البشَر قد مارَسوا رسم الأيدي قبل مُغادرة أفريقيا. ويحمل هذا التفسيرُ لتصوير الأيدي قدرًا لا بأس به من التخمين، وربما يكون قد حدَث لظروفٍ فحَسْب. بالرغم من ذلك، ففي بعض الحالات على الأقل، يوضِّح التحليل التفصيلي وجودَ وظيفةٍ عددية لرسومات الأيدي المطبوعة. ونظرًا لأهمية الأيدي في التمثيل اللغوي للأعداد،  ونظرًا إلى الوظيفة العددية الواضحة لبعض الأدوات القديمة الأخرى، كعظْمة إيشانجو ذات العلامات العددية، فليس من المُستبعَد أن تكون لبعض هذه التمثيلات الفنية للأيدي وظائفُ أساسية تتعلَّق بالكميَّات؛ فرسومات الأيدي الموجودة في كهفَيْ كوسكار وجارجاس تُعبِّر عن العدِّ بصفةٍ خاصة. وحتى إذا نحَّينا هذه الافتراضات المنطقية جانبًا، فسوف نُدرِك على الأقل أنَّ رسومات الكهوف تمتلئ بالأدلة التي توضِّح تركيز البشر على أيديهم؛ فنحن قوم مشغولون  دائما بأيدينا. حتي أنه عندما ينسي أحدنا غسيل يدية بإنه يتعرض للأصابة بفيروس الكورونا.

و أخيرا و للتأكيد علي صحة فرضيتي فإنَّ تطوُّر التفكير العددي لدى الأطفال يرتبط ارتباطًا وثيقًا بهذا التركيز على اليد؛ فحتى ونحن لا نزال في الرحِم، نبدأ بالانتباه إلى أيدينا. وعادةً ما تتضمَّن مُحاولاتنا الأولى لتمثيل الكميات استخدامَ الأصابع، وكذلك فإنَّ العدَّ على الأصابع هو ممارسة مُنتشِرة في جميع ثقافات العالم.

نبذة عن الكاتب 

بقلم - ياسر الليثي

الباحث في أنثروبولوجيا ما قبل التاريخ


أمراض العيون في مصر القديمة .

بقلم - د . هدير عبيد

دكتوراه في الأثار المصرية القديمة

لقد عان المصريون القدماء من الكثير من أمراض العيون وقد خصص جزء كبير في بردية إيبرس من الفقرة 336 حتي 431 كلياً لأمراض العيون كما تظهر كثير من رسومات الفنون التشكيلية أعداداً كبيرة من العميان وخاصة عازفي الهارب ( اللوحة الشهيرة بمقبرة نخت ) وكذلك المطربين ؛ كما نلاحظ نماذج أخري لأمراض العيون في البرديات بدءاً من التهاب الملتحمة أو النزف الدموي تحت الملتحمة ( إيبرس 384) : علاج أخر للقضاء علي نزف العين يتكون من : صحنين كبيرين من الصلصال يوضع في الأول دقيق القمح ولبن سيدة وضعت مولوداً ذكراً , ويوضع في الثاني لبن ويتركان طوال الليل عٌرضة للندي وفي الصباح تملأ عينيك بهذا الدقيق ثم تغسلهما باللبن الموجود بالصحن الثاني وتقوم بهذه العملية أربع مرات متتالية.

لعلاج الحول ينصح بالتالي ( إيبرس 345) : علاج أخر لتثبيت حدقة العين يتكون من : قشر الأبانوس (1) + سلفور الزرنيخ من صعيد مصر (1) , يذاب المسحوق في الماء ويوضع في العين باستمرار .

أما حالات إسالة الدموع بكثرة من العين فقد نصحت بردية ( إيبرس 376) بالتالي : علاج أخر للقضاء علي إسالة الدموع باستمرار من العين يتكون من صلصال (1) + جزء hemu من شجر الخروع (1) + عسل (1) يطحن الخليط جيداً ثم يوضع في العين .  

كما نلاحظ ايضاً هذا المثال لجرح بالعين ( إيبرس 381) : علاج أخر يداوي جرحاً بالعين  يتكون من ثمار شاشا مطبوخ (1) + حنظل (1) + عسل (1) , يسحق الخليط جيداً ثم يحفظ في قطعة قماش , ثم تضمد بها العين فوق الجفون .  

علاج  أخر  مشابه في بردية ( إيبرس 337 ) يشير إلي ما يجب عمله عند حدوث نزف أو مدة شديدة في العين ؛ من الجدير بالذكر أنه لوحظ في مقبرة " إيبوجي " بدير المدينة أن هناك رسماً يوضح أحد العمال الذي يحاول استخراج جسم غريب من عين زميل له حيث كانت مثل هذه الحوادث متكررة باستمرار وخاصه لمن يقومون بالاشتغال بالخشب والحجارة .  

كما أولي المصريون القدماء عناية خاصة بالأكياس الدهنية والتي أطلق عليها تحديراً ( بقع دهنية إيبرس 354 ) وكذلك النقط البيضء في القرنية ( بقع بيضاء إيبرس 347 ) والتي تم علاجها بصفراء كبد سلحفاه وعسل .

حالة شتر خارجي ( جرح قطعي في الملتحمة إيبرس 409 ) : علاج أخر لحالة شتر خارجي بالعين يتكون من كبريتيد  الرصاص 1/2 + بيضة صقر 3/4 يسحق الخليط جيداً ثم يوضع علي جفون العين .

أما ما يجب عمله عند الإصابة بورم في جفن العين فتنصح بردية إيبرس 335 بالتالي : علاج أخر للقضاء علي تورم العين يتكون من : كبريتيد الصوديوم (1) + ملخيت ( كحل أخضر ) (1) + شجرة djaret (1) + خشب متعفن (1) تخلط المكونات بالماء وتوضع علي الجفون .

كما أهتم المصري القديم بعلاج حالات الغمس ( العشي الليلي ) أي أنعدام القدرة علي الرؤية عند الغروب أو في الضوء الخافت وذلك بسبب نقص فيتامين A ( إيبرس 351 ) : علاج أخر لعلاج شوي العيون أي حرقها يتكون من كبد ثور يتم شيه وتحلله ثم يوضع علي العين ؛ أنه علاج فعال , هذه الحالة يتم علاجها ايوم بتعاطي فيتامين A ومن المعروف ان الكبد غني بهذا الفيتامين ونلاحظ أن الصينين قد استخدموا فضلات نفس الحيوان لعلاج مرض العشي الليلي .

علي الفور لا بد وأن يبادر إلي الذهن أنه علاج يعتمد علي السحر علي أيه حال فأن التحليل الكميائي للفضلات أثبت احتوائها علي كميات كبيرة من فيتامين A بنسبة أكبر من التي يحتوي عليها زيت كبد نوع معين من الأسماء وعلي ذلك فمن المحتمل أن يكون كل من الدم والبول من العناصر الغنية بهذا الفيتامين ؛ ومع ذلك يجب النظر بحذر وعدم السخرية من وصفات معينة لجأ اليها المصريون القدماء دون دراستها وتحليلها بعمق ودقة .

ونختم هذا الاستعراض السريع لأمراض العيون في مصر القديمة بمرض " الكتاركت " أو المياه البيضاء الذي حظي باهتمام كبير في مصر القديمة , حيث أطلق عليه المصري القديم akhet-net mu mirty  أي " صعود الماء في العين ( إيبرس 380 ) : علاج أخر يتكون من حلتيت (_ كلخ ) أبو كبير (1) + ملخيت (1) + نفط خام , يسحق الخليط ويمزج جيداًثم تكتحل به العين ؛ والجدير بالذكر استخدام النفط الخام في علاج المياه البيضاء ونزيف العين .

وقد أشار ( ليفيفر ) إلي أول تدخل جراحي لعلاج المياه البيضاء والذي لجأ إليه الجراح " أنتيلوس " السكندري القرن الثاني الميلادي بأسلوب ما يعتقد أنه من أختراع " كريسيو " في اليونان تعتمد هذه الطريقة علي إنال بللورة العين باستخدام إبره .

البهنسا أشهر المناطق الاثرية بمحافظة المنيا (مدينة الشهداء)

بقلم الباحثة : مروة عصام

الموقع: تقع البهنسا على بعد 16 كم من مركز بني مزار ناحية الغرب بمحافظة المنيا وهى عاصمة الإقليم التاسع عشر وأول مدينة بالمنيا تصدر قمح لروما.

البهنسا هي مدينة اثرية عريقة وتحتوي على اثار من مختلف العصور التي مر بها التاريخ المصري القديم وبها مقابر ترجع للعصر الصاوي الاسرة ال 26 وفي العصر اليوناني استقرت بها جالية يونانية  , وعثر فيها ايضأ على الكثير من البرديات التي ترجع للعصر اليوناني والرومانى ,وكانت محاطة بأسوار بها أربعة أبواب بكل باب برج كل ذلك جاء مسجلا بالبرديات وكانت تحتوي على الكثير من الكنائس والقصور وقد ازدهرت في العصر الإسلامي وكانت هذه البلدة ذات اسوار عالية فكانت لها أهميتها في هذا العصر ويدل على ذلك العديد من الاثار العمرانية القائمة التي تزخر بها مدينة البهنسا من جوامع وقباب ووكالات وحمامات وازدهار الفنون بها ومن أهمها النسيج والخزف والفخاروالمسكوكات .

وحكمها حاكم رومانى يسمي (بطلميوس) وكانت له فتاة ذات جمال  ومن شده جمالها اطلق عليها بهاء النسا ومن هنا سميت البلدة (البهنسا) ومن اهم المعالم التاريخيه الموجودة بها شجرة السيدة مريم (عليها السلام ) اصناء رحلتها مع السيد المسيح الى صعيد مصر.

*سبب تسميتها بمدينة الشهداء مدينة الشهداء: يطلق عليها مدينة الشهداء لكثرة من استشهد فيها خلال الفتح الإسلامي لمصر , حيث نجد انه في عام 22 هجريا ارسل عمرو بن العاص جيشا لفتح الصعيد بقيادة

 ( قيس بن الحارث) وعندما وصل الى البهنسا كانت ذات اسوار منيعة وابواب حصينة وكانت محمية بالرومان الذين واجهوا الجيش الإسلامي بشدة مما أدى لسقوط عدد كبير من الشهداء المسلمين فيها مما ادي الى قدسية المدينة في نفوس أهلها الذين اطلقواعليها

(مدينة الشهداء)   تبركا والتماسا للكرامات.

وتحتوي القرية أيضا على مسجد ومقام الحسن الصالح بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب أي حفيد رسول الله محمّد (صلى الله عليه وسلم) وهو يعتبر من أقدم المساجد في القرية بل في مصر فهو أقدم من الأزهر الشريف إذ يزهو عمره على الألف والمائتي سنة (أكثر من 1200 سنة).

وفي البهنسا غربا بجوار مسجد (على الجمام) الذي بني على الطراز إسلامي بطابع اندلسي ..تقع جبانة المسلمين التي يوجد فيها عدد كبير من الشهداء المسلمين وحولها عدد كبير من القباب والاضرحة التي تنسب للصحابة والتابعين والعلماء  الذين زاروا المدينة ومقابر ومقامات لشهداء الجيش الاسلامى وهم الذين شاركوا في الفتح الإسلامي لمصر واستشهدوا في هذه البلدة في خلال حمايتهم للفتح الإسلامي لصعيد لمصر, ولذلك يفخر أهلها لاحتواها على أجساد هؤلاء الشهداء الصحابة والبدريين منهم و( وهم الذين حضروا بدر مع الرسول صلي الله عليه وسلم ) .

فعندما تضع قدمك في مدخل المنطقة تشعر باحساس تقشعر له الابدان عندما يتداخل مشهد المقابر وصور القباب المتلاصقة فهو مشهد مهيب تقديرا لشهداء غزوة بدر والاموات من الفقراء المسلمين مع مقابر الصحابة لذلك يطلق عليها (البقيع الثاني) نظرا لانه يضم عشرات الصحابة المشاركين في غزوة بدر.

وباء الكوليرا بمصر 1883م

بقلم د / قمرات السيد محمود

دكتوراه في التاريخ الحديث والمعاصر

   يعد فيروس كورونا المستجد هو استمرار لسلسلة من الأوبئة والأمراض الفتاكة التي رُزئت بها البلاد على مر تاريخها والتي عصفت بأرواح عشرات الالاف من المصريين، كالطاعون والكوليرا والملاريا والجدري والتيفوس وغيرها من الأمراض الأخري، كالأمراض المستوطنة التي كانت تُصيب الغالبية العظمى من أبناء الشعب المصري مثل البلهارسيا وأمراض العيون والتدرن الرئوي.

    وفي النصف الثاني من القرن التاسع عشر وبالتحديد في عام 1883م أي بعد مرور أقل من عام على إنتهاء الثورة العرابية وإعلان بريطانيا إحتلال مصر تعرضت البلاد لهجمة شرسة من وباء الكوليرا- وهو مرض يظهر في المناطق التي ترتفع بها درجات الحرارة، لأسباب عدة منها تلوث الهواء، أو تدني مستوى النظافة العامة، أو تغييرات في الطقس غير معلومة بدقة، ومن أعراضه القئ والإسهال المفاجئ والمتكرر مع إحساس عام بالتعب، وعدم القدرة على الحركة، بالإضافة إلى برودة الجلد وزرقة لونه وعدم مرونته وضعف النبض وتقلص العضلات وتشنجات وألم في المعدة- وقد أختلفت الأراء حول أسباب إنتشار تلك الجائحة فهناك من قال إنها محلية نشأت في دمياط بسبب قلة العناية بالوسائل الصحية، وقد حاول الإنجليز في تلك الفترة الترويج لذلك الرأي وعزل مصر عن باقي العالم، وهناك من قال أنها قادمة من الهند، وهو الرأي الأقرب للصواب، حيث أثبتت التحقيقات الرسمية أن أحد قادة البواخر البريطانية التي وصلت إلى بورسعيد قادمة من الهند نزل إلى البر، وجاء إلى دمياط، ولم يكد يصل إليها حتى ظهر الوباء فيها، ثم أنتقل المرض بعد ذلك من دمياط إلى باقي المحافظات مثل شرببن والمنصورة وطلخا وسمنود والمحلة الكبرى وطنطا والإسكندرية.

    وقد أشارت المصادر الرسمية إلى إنتشار الوباء في البلاد كإنتشار النار في الهشيم، حيث سادت حالة من الهلع والخوف الشديدين بين المواطنين، فقد كان ضحايا هذا الوباء يموتون بالمئات يومياً، ففي القاهرة وحدها بلغ عدد المتوفين 5664 وهي النسبة الأعلى على الإطلاق التي سجلتها تلك المحافظة بالمقارنة بباقي المحافظات الأخرى، ففي دمياط بلغت النسبة 1936، وفي الإسكندرية 1034، وفي شبين 1120، قد ساعد على سرعة إنتشار العدوى رطوبة المناخ وكثرة الحواري ووجود الترع والمستنقعات، بالإضافة إلى الحالة العامة المتعلقة بقلة الوسائل الصحية.

    وأمام إشتداد وطأة هذا المرض لم تقف الحكومة المصرية مكتوفة الأيدي، بل قاومته بكل ما لديها من الوسائل والإحتياطات الوقائية والإحترازية؛ وذلك لإستئصال شأفته ودرء خطره عن البلاد، حيث أنشئت اللجان الطبية في مصر والإسكندرية وغيرهما من المدن الآخرى، خاصة في دمياط والمنصورة لإسعاف المصابين، وإرشادهم إلى طرق الوقاية، ووضع الوسائل الفعالة لمكافحة الوباء، هذا بالإضافة إلى عمل البعثات الطبية التي جاءت إلى مصر من كل ألمانيا وفرنسا وروسيا، وذلك للإشتراك مع اللجان الطبية في البحث عن أسباب الوباء وإيجاد أنسب الطرق العلمية للقضاء عليه.

    وظلت الدولة على هذا المنوال تكافح الوباء حتى خفت وطأته في أغسطس 1883م، أي بعد مرور أكثر من شهرين من بداية ظهوره، وتمكن الأطباء من التخلص منه في ديسمبر من العام نفسه، بعد أن بلغ عدد ضحاياه 60 ألفاً، فكان بذلك من أخطر الأوبئة التي أصابت مصر.

أجمل المعالم... سوف تراها وأنت معلق بسماء مدريد

بقلم - رحاب فاروق

فنانة تشكيلية

"التلفريك"ربط سفوح الجبال والتلال مع قممهم معًا ، يرتفع بك اربعين مترًا فوق سطح الأرض ، يأخذك في رحلة تري فيها مدريد من شرقها إلي غربها ، رحلة مدتها إحدي عشرة دقيقة فقط...لمسافة كيلو مترين ونصف المتر ..وتبلغ سرعة التلفريك ثلاثة ونصف المتر/ثانية.

الرحلة من داخل كشك له ستة مقاعد يسمح لك برؤية المدينة من أعلي..وتنفس هواء نقي غير ذلك الهواء الذي نتنفسه علي الأرض...رحلة تمنحك رؤية بعض معالم مدريد السياحية الرئيسية ، مثل كاتدرائية "Almudena Cathedral" أي (المدينة) فإسمها مشتق من العربية!! وهي واحدة من أضخم الكنائس ، وهي قريبة جدا من قصر الشرق الملكي..وتم تجديدها بنهاية 1993.

 من سماء مدريد...من داخل تلفريك مدريد..تستطيع رؤية معبد مصري قديم ببحيرته المقدسة ، معبد "دابود"..وستتعجب من كيفية الإتيان به وسط حديقة إسبانيا الشهيرة...وبالقرب من قصر الشرق الملكي!!

من أجمل المشاهد التي ستقع عينك عليها من التلفريك وأروعها.. نهر" المنثاناريس"أي النهر التفاحي.. فالتفاحة بالإسبانية "مانثانا".. و التلفريك نقطة انطلاقه من شرق هذا النهر..وينتهي بأكبر مدينة للألعاب الترفيهية (parque de atracciones)...والتي تقع داخل حدائق المورو..(والمورو.. هو اسم يطلقونه الإسبان علي المسلمين هناك) ، أوcasa de campo و التي بداخلها حديقة الحيوان الرائعة أيضا .

إسبانيا...مليئة بالنُصُب التذكارية ، والمعارض والمنحوتات..تري الفن بكل ميدان و بواجهة أي سوق وتجمع... الموسيقيين بكل مكان وكل محطة وداخل كل مترو..تسمع الموسيقي من مختلف الآلات ومختلف سنون العازفين ، وتجد الفنانين بكل ساحة...يرسمون لك صورة للذكري..تعود بها أدراجك..لتعديك الذكري لنفس المكان سريعًا..كلما نظرت لرسمتك !

 Teleferico de Madrid..

تجربة رائعة لمشاهدة أهم معالم مدريد من أعلي..مدينة تكمن جاذبيتها في تأثرها بالحقبة الإسلامية.. تري مكان" قلعة مجريط" المدينة القديمة..والتي تعتي مجري الماء...ففي مكانها بُنيت مدريد الحديثة...وهي واحدة من أجمل مدن أوروبا...لإختلاط سحر الأندلس بالطابع الأوروبي ، تمتلك أجمل المناظر وأجمل الحدائق ، بها نادي القرن الملكي"الريال" ؛ وصاحبة لغة نغمية سلسة..وهي ثاني لغات العالم واكثرها استخداما ، بمدريد كل شيء مختلف..

ومن تلفريك مدريد ستستمتع برؤية بانورامية جميلة للمدينة

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.