كاسل الحضارة والتراث Written by  حزيران 19, 2020 - 643 Views

الأقصر فى الفترة المسيحية

Rate this item
(0 votes)

كتب د. أحمد حسن محمد

مدير التوثيق الأثرى لأثار مصر العليا الاسلامية والقبطية

اطلق على طيبة أسماء عديدة، فقد عرفت باسم " واست " بمعنى الصولجان، وهو اسم معروف منذ عصر الدولة القديمة، واطلق عليها فى عصر الدولة الوسطى اسمين هما " المدينة الجنوبية " ، و " ايونو الجنوبية". واطلق عليها فى عصر الدولة الحديثة اسم ثالث وهو " نيوت" أى المدينة، وذلك لشهرتها باعتبارها عاصمة للبلاد كلها، ومن هذا الاسم جاءت الكلمة العبرية التى وردت فى التوراة وهى "نو" ، وأحياناً يقال لها فى عصر الدولة الحديثة "نو – آمون"  أى "مدينة آمون"، أو " المدينة المنتصرة " أو " واست المنتصرة " . وفى العصر البطلمى عرفت باسم " واست مدينة آمون " ، " سيدة كل المدن" و " طيبة " وهو الاسم المشهور لها ربما لوجود شبه بينها وبين احدى المدن الاغريقية المعروفة بهذا الاسم.

طيبة باليونانية فاتيريتس Phathyrites، وقاعدته مدينة إيبت، ويُقال له أيضاً تاييه، وتعرف بطيبة أو ثيبة ذات المائة باب كما نص هومر Homere.

وكانت المدينة تُدعى فى كثير من الأحيان "أبت الثنائية" وذلك إشارةً لقسمى المدينة اللذين تمثلهما أطلال معبدى الأقصر والكرنك، وعلى أية حال فقد كان الاسم شائعاً فى البلاد التى تتكلم اليونانية، أيام كتابة الإلياذة كعَلَم على العاصمة المصرية، ففى النشيد التاسع من الإلياذة تقرأ "هناك فى طيبة المصرية حيث تلمع أكواب سبائك الذهب – طيبة ذات المائة باب".

ذكر جوتييه Henri Gauthier طيبة فى قاموسه، فقال إن اسمها المصرى القديمouast  والمدنى Thebees وهى طيبة ويقال لهThebain ، واسمها عند الرومانDispolis Magna  أى الكبيرة  أو العليا، وهى اليوم ناحية "هو" بمركز نجع حمادى بمحافظة قنا، ثم قال: إن مدينة طيبة تشتمل الأقصر والكرنك، وكانت قاعدة القسم الرابع.

ويُعتبَر المؤرخ المعروف اليعقوبى أقدمَ مؤرخٍ أشار إلى مدينة الأقصر، قد ضبطها فى كتابة "البلدان" بفتح الهمزة وضم الصاد المهملة، وقال نصاً "من مدينة قفط إلى مدينة الأقصر، وهى مدينة قد خربت وصارت مكانها مدينة قوص". وذكرها ابن خرداذبة وقال أنها "من كور مصر، حيث قال كورة قفط والأقصر، وكورة إسنى وأرمنت". كما ذكرها ابن مماتى فى كتابة قوانين الدواوين باسم الأقصرين وهو مثنى الأقصر، من أعمال القوصية. وذكر أبوالمكارم الأقصر فقال "الأقصرين قبالة بابها أصنام مثل ذلك قائمة، ومنهم صور سباع وكباش، وهى قائمة على أرجلها صفين يمنة ويسرة".

وذكر ياقوت الحموى الأقصر فقال "الأقصر كأنه جمع قصر، وهو جمع قلة، اسم مدينة على شاطئ شرقى النيل بالصعيد الأعلى بمصر فوق قوص، وهى أزلية قديمة ذات قصور، ولذلك سُميت الأقصر، ويضاف إليها كورة". كما وردت فى مخطوط تحفة الإرشاد والذى يشتمل على أسماء النواحى المصرية التى سجلت فى الروك الحسامى (وهو عمل المساحة – نسبة للسلطان المملوكى حسام الدين لاجين) والذى عمل فى عام 697ه/1298م، وجاءت فيه باسم الأقصرين، وهو مثنى الأقصر، من أعمال القوصية.

وقال ابن دقماق عن الأقصر "الأقصرين وجزائرهما عدتهم تسعة الآف دينار، ومساحتهم ستة عشر ألف وتسعمائة فدان وفدان واحد، وبها مدرسة لطلب العِلم الشريف، وبينها وبين قوص مرحلة". وذكر المقريزى  الأقصر فقال: "هذه المدينة من مدائن الصعيد العظيمة، يُقال أن أهلها المريس، كما ذكرها ابن الجيعان وقال الأقصرين وهى مثنى الأقصر من أعمال القوصية، كما وردت فى دفاتر الروزنامة القديمة باسمها الحالى الأقصر.

وذكر أميلينو  Amelineauفى جغرافيته الأقصر باسم الأقصرين، فقال اسم الأقصرين يطلق على جزء من طيبة القديمة، والوارد هكذا فى السنكسار والوثائق القبطية، ويحدثنا السنكسار عن استشهاد طبفروثيوس بقوله "كان فى الأقصرين رجل يسمى شنازوم الذى كان مسئولاً عن تسلية الوالى أريانوس، وقال إنها قائمة على جزء من مدينة طيبة، وقال هى كلمة عربية معناها القصور، وتشمل الوثائق القبطية اسمها، وقد دَمَرَ قمبيز الفارسى أكبر جزء منها ودمرت الزلازل الجزء الباقى، مع ذلك بَقيَت أجزاء كبيرة منها رغم عوامل الزمن والثورات القديمة والأحداث التاريخية فى العصر العربى. ومدينة الأقصرين ورد ذكرها فى كتاب التعداد العام وسجل عدد سكانها والقرى المحيطة بها 3610 نسمة.

وذكرها محمد رمزى فى كتابة القاموس الجغرافى قائلاً: "لما أُنشئ مركز الأقصر فى سنة 1869م وأصبحت الأقصر قاعدة له، وذكر الأستاذ ويجل أن طيبة مركبة من مقطعين، تاو ومعناها أل، تضاف إلى الاسم المؤنث، وأبى معناها مدخل أو باب، ومن هذا طيبة تكون معناها الباب، وكانت تُطلق على القسم الغربى المعروف الآن ببيبان الملوك، أو طيبة الأموات، وأما الجهة الشرقية وهى الأقصر، فقد كان اسمها واس، أو طيبة الأحياء. بينما نجد أن الرحالة والمؤرخين الأوربيين فى القرن السابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر الميلادى ومنهم الرحالة الفرنسى سونى (Sonni) وسافارى (Savary)، والمستشرق الفرنسى لافايت، والأثريان الفرنسيان جورج لجران وماسبيرو بجانب دوائر المعارف والموسوعات الأوربية على اختلافها، قد أطلقوا على هذه المدينة لقصر أو لقصور Luxor- Loksor- Loqusor.

المصريون كانوا من أسبق الشعوب الذين اعتنقوا الديانة المسيحية، وهذا يرجع على غالب الاحتمال لما توسموه فيها من روحانية عاليه ومبادئ سامية، وقد رحبوا بالدين المسيحى الجديد بعدما استقبلوا العائلة المقدسة عند هروبهم من أورشليم، كما قال المؤرخ بورفير: "إن القبط أمة متعبدة شديدة التمسك بدينها، عرفت الله قبل المسيح بستة الآف سنة".

كما وجدت العقيدة المسيحية تشابهاً مع عقيدة المصرى القديم، وذلك فى وجود التثليث، منها ثالوث طيبة الأهم والأشهر بين ثواليث المدن المصرية، وهذا التثليث يوجد فى العقيدة المسيحية بشكلٍ مختلفٍ نوعاً ما، كما استخدم الفنان القبطى علامة "عنخ" كثيراً على شواهد القبور، كنايةً عن أن المتوفى له حياةً جديدةً فى العالم الآخر. 

وقال هيردوت: "إن أهل طيبة أو طيوة كانوا يعبدون الله وحده ويقولون أنه هو الأول والآخر"، وكانت الأقصر – طيبة- فى مقدمة المدن التى دخلتها المسيحية، حيث إن الجو كان مهيئاً لدخول المسيحية إليها حين تعرض مسيحيو مصر لاضطهاد الرومان، حيث كانت هذه المدينة بحُكم موقعها الجغرافى بعيده عن نار الحروب والفتن التى كان يدور رحاها فى الشمال فى ذلك الوقت، فأكسبها ذلك هدوءاً وأمناً، وأصبحت ملجأً وملاذاً للعديد من المسيحيين والقسيسين والرهبان والكهنة الذين هرعوا إلى معابدها وهياكلها القديمة، يقيمون فى جوانبها كنائس لهم وأديرة، ومارسوا على أرضها حياة النسك والعبادة والزهد والتقشف فى أمنٍ وهدوء واطمئنان.

ولجأ النساك المسيحيون الأولون إلى برارى طيبة فى القرن الثالث الميلادى فأسسوا فيها الحياة النسكية، وقد كان للإقليم الطيبى (الأقصر) الدور الأبرز فى نشأة الرهبنة، والمعقل الرئيسى الذى حافظ على القومية والهوية المصرية، ومن مصر انتقلت الرهبنة إلى جميع دول العالم، واشتهر من نساك الإقليم الطيبى الأوائل بولس أول النساك وأنطونيوس الكبير وباخوميوس.

ويظهر التأثير المسيحى على الأقصر مبكراً،  فقد وَظَّفَ المسيحيون المعابد وبنوا كنائسَ وأديرةً داخلها، وقاموا بطلاء الجدران بالملاط الأبيض لرسم صور الرسل والشهداء والقديسين، وقام القساوسة بتحويل بعض المعابد القديمة إلى كنائس، كما وُجدت رسومات مسيحية أيضاً على جدران معبد الكرنك تؤكد اتخاذه كنيسة. كما أن اللهجة الصعيدية كانت تعرف فى البداية باسم اللهجة الطيبية نسبة إلى مدينة طيبة (الأقصر)، ونشأت بعد البحيرية مباشرةً وأصبحت هى اللهجة الأدبية لمصر العليا والوسطى.

وليس أدل على الوجود المسيحى المبكر فى طيبة من الكتيبة الطيبية فى عهد دقلديانوس ومكسيميانوس، عندما اشتركا معاً فى الحُكم بعد قيام عدة أباطرة وسقوطهم (284 - 305م)، وهى عبارة عن 6600 أو 6666 جندى من طيبة تحت قيادة القديس موريس، وكانوا جميعاً مسيحيين، أرسلهم مكسيميانوس لإخضاع ثورة ببلاد الغال، ولما طلب منهم تقديم ذبيحة للآلهة الوثنية رفضوا وقُتلوا جميعاً. ومن أهم المصادر التى تتضمن تفاصيل قصة استشهاد الفرقة الطيبية فى سويسرا غرب ألمانيا بحوض نهر الراين وجنوب شرق فرنسا وثيقتين، الوثيقة الأولى رسالة من الأسقف أويخريوس الذى سيم أسقفاً لأبروشية ليون فى عام 434م، وقد أُطلق عليها التسمية  Version X2وتوجد فى مكتبة دير اينسيدلن بمحافظة شفيتز بوسط سويسرا، وثيقة رقم 256 Fol.267- 380، ووفقاً لهذة المخطوطة كانت هذه الفرقة تتضمن 6600 فردا من منطقة طيبة، تم تقسيم هذه الفرقة فور وصولها إلى كتائب تضم كل منها بين 520 و550 فرداً، تم توزيعها على القواعد الحربية المشيدة طوال خط الدفاع الإستراتيجى الممتد من ليجوريا بشمال غرب إيطاليا عبر منطقة جبال الألب.

والوثيقة الثانية كاتبها غير معروف وهو أحد رجال كنيسة المدافن، التى شيدها الأسقف تيودور أسقف مدينة مارتينى بمحافظة فاليس جنوب غرب سويسرا 370- 393 فوق مكان استشهاد الفرقة الطيبية، وتوجد المخطوطة فى Bibliotheque National de Paris codex 5301, fol. 204v- 207r2، وكانت الفرقة بدورها تضم عشر كتائب وكل كتيبة أربع فصائل وفى كل منها 30 محارب.

وكان دقلديانوس عنيفاً لدرجة جعلت المسيحيين المصريين يختارون يوم وصول هذا الطاغيه إلى سدة الحكم عام 284م منطلقاً لتاريخهم بـ "عهد الشهداء"، إلا أن كل هذا الاضطهاد لم يؤدِ إلى نتيجة، فانتشرت المسيحية فى بقاع تزداد اتساعاً حتى بلغت فى القرن الثالث حدود مملكة "طيبه"، كما أن أثناسيوس قد راح فى عام 329م، أى فى العام التالى لإعتلائه عرش الأسقفية، يزرع مصر كلها جيئةً وذهاباً ليثبت نفوذه ورعايته على كنائس بطريركتية، فبدأ بمصر العليا وطيبة.

كما أن ظاهرة الزهد قد أخذت في الانتشار فى نهاية القرن الثالث مبتدئة بالهروب إلى الصحراء، أسوة بالقديس بولا "الطيبى" نسبة إلى طيبه، المتوفى عام 341م كأول ناسك مسيحى. ثم كانت بداية ظهور الرهبنة الباخومية، هذا النوع من الرهبنة يرجع الفضل فيه إلى باخوميوس، فى جنوب الصعيد بالقرب من مدينة الأقصر الحالية، وكان باخوميوس معاصراً للقديس أنتوى يصغره بسنين عديدة وُلد فى مدينة طيبة (الأقصر) ، ومنه انتشرت الرهبنة الباخومية فى مصر العليا، وفى مصر كلها فى الفترة من النصف الثانى للقرن الثالث حتى منتصف القرن الرابع الميلاديين، كان الرهبان يعيشون فى "تابينيس" و "دندرة "، وكانت سلسلة من الأديرة تمتد على الضفة الغربية لنهر النيل بين "نجده" و "قمولا "، بينما كان الرهبان يسكنون المقابر والمعابد العديدة على ضفتى النهر فى الأقصر.

كما أن هناك كتاباً هاماً بعنوان "تاريخ الرهبان المصريين" مجهول المؤلف يرجع الى سنة 400م جاء فيه "جئنا إلى مدينة (بمنطقة) طيبة (الأقصر) تسمى أوكسيرينخوس، كانت مشهورة بنشاط دينى طيب لا يستطيع الوصف أن يعطيه حقه، ووجدنا رهباناً داخل المدينة، وفى كل المناطق الريفية المحيطة بها والمبانى العامة والمعابد لعصر خرافى سابق يشغلها الآن الرهبان، وفى كل أنحاء المدينة كانت هناك أديرة أكثر من البيوت، فى هذه المدينة الواسعة كثيرة السكان يتم فيها تنظيم الصلاة العامة، هناك 12 كنيسة إلى جانب الأديرة التى بها أمانها الخاصة للصلاة. لكن مع البوابات مع ما أعلاها من فتحات وحتى أصغر ركن فى المدينة لا يوجد مكاناً بدون رهبانه الذين يقدمون تسابيحهم ودعاءهم لله ليلاً ونهاراً، مما يجعل المدينة بأكملها كنيسة واحدة".

ويعتبر وجود كرسى أسقفى فى أى مكان معبراً عن قِدَم وصول رسالة السيد المسيح إليه، وعن وجود كرسى أسقفى للأقصر فهو من أقدم الكراسى الأسقفية التى كانت قائمة فى الصعيد، ويرجع إلى أوائل القرن الرابع الميلادى، وإن كنا لا نعرف تاريخ نشأته على وجه التحديد، إلا أنه من المؤكد وجود أسقف بها من رسالة البابا أثناسيوس الرسولى (20) فى عيد الفصح لعام 339م، ثم تتوالى معرفة أسماء بعض أساقفته، والشواهد التاريخية بعد ذلك تؤكد أن الكرسى الأسقفى للأقصر ظل قائماً حتى منتصف القرن الثالث عشر الميلادى بعد الفتح الإسلامى لمصر

وذُكر اسم الأقصر فى أخبار أحد أساقفتها الحاضر فى مجمع أفسس431م فى النص القبطى، وجاء اسمها فى بعض مخطوطات السلم (المعجم) الذى وضعه ابن كبر قسيس الكنيسة المعلقة بمصر (توفى 1324م)، فى جدول لأسماء الكراسى الأسقفية فيذكر اسمها القبطى والعربى: الأقصرين والأقصر، وفى الكشف الذى وضعه الرحالة الإنجليزى بوكوكRichard Pococke  فى 1743م لأسماء الكراسى الأسقفية فى مصر، ذكر فيها اسمها باليونانية وبالعربية أقصر.

ومن الأباء القديسين أبناء مدينة طيبة نجد منهم الأنبا بفنوتيوس أسقف طيبة بين نحو 303 – 335م، هو أحد الآباء القديسين المعترفين فى الاضطهاد الذى أثاره دقلديانوس بين عامى 303 و311م، إلا أنه لم يصل إلى حد الاستشهاد، وكان أسقفاً على مدينة طيبة، أو إحدى مدن إقليم طيبة، وذكرته مصادر المؤرخين اليونانيين القدامى، وقال عنه المؤرخ سقراطس (380- 450م) "أن بفنوتيوس أسقف طيبة العليا كان ضمن الأساقفة المعتبرين الحاضرين فى مجمع نيقية 325م، ثم قال فى موضع آخر أن بفنوتيوس كان أسقفاً لإحدى مدن طيبة العليا، كما ذكره المؤرخ سوزمين (أوائل القرن 5م) ضمن المعترفين الكبار، قال إن بفنوتيوس المعترف كان له موقفاً فى مجمع نيقية بشأن مسألة زواج الكهنة، وأنه حضر فى مجمع صور فى عام 335م، وكان له موقفاً من محاكمة البابا أثناسيوس الإسكندرى فيه، كما تكلم عنه المؤرخ ثيودريت (393- 457م) فى كلامه عن مجمع نيقية 325م ضمن الأساقفة الحاضرين، قال إن بفنوتيوس المصرى كان قد فقد عينه اليمنى.

        والأنبا فيلو أسقف طيبة المتنيح فى 339م، والأنبا فيلو أسقف طيبة الذى كرز فى 339م المتنيح فى 356م، وجاء اسمهما فى نهاية ما كتبه البابا أثناسيوس البطريرك الـ20 فى رسالته لعيد الفصح فى سنة 339م، بما يفيد أن فيلو أُقيم أسقفاً على طيبة فى محل سلفه فيلو، وبنفس الاسم، وذكرهم البابا أثناسيوس الرسولى البابا الـ20 فى تاريخه عن الآريوسيين يذكر فيلو أسقف طيبة.

        والأنبا هرون أسقف طيبة فى عام 363م، ولا نعرف على وجه التأكيد إن كان أسقفاً على مدينة طيبة أو على إحدى مدن إقليم طيبة العليا، وقد وجد اسمه مدوناً على أعمدة الأخمينو بالكرنك. والأنبا بينتوميس أسقف طيبة فى القرن الرابع، وأنيسيوس أسقف طيبة فى عام 431م، كان ضمن أربعين أسقفاً من مصر حضروا مع البابا كيرلس الأول فى مجمع أفسس المسكونى الثالث فى عام 431م، وبتروس أسقف طيبة فى القرن 6/7 الميلادى، وأنطونيوس أسقف طيبة فى أوائل القرن السابع الميلادى كان معاصراً لأنبا بسنتيوس أسقف قفط (599- 632م)، وأنبا بسرائيل أسقف قوص (القرن  السابع الميلادي) ، وأبا بسامون، وأبا خريستودولوس، وأبا سين، وذُكرت أسماء هولاء الأساقفة فى آثار من منطقة طيبة، وأبا نيقوديموس أسقف طيبة (بين عامى 986 و995م)، وجاء اسم هذا الأب الأسقف فى عدة مخطوطات قبطية بالمتحف البريطانى الأول (برقم or. 7024 بورقة 49) ، وهناك العديد من الأساقفة الرهبان فى طيبة بعد القرن العاشر الميلادى.

ومن المحقق أن الأقصر كانت أسقفية فى القرن الحادى عشر، حيث حضر أسقفها الأنبا مرقورة مجمع عام 1068م، ويعتبر مسيحيو الأقصر هم سكانها الأصليون الذين ينحدرون من أصول قديمة، وقد كانوا أكثرية فى هذه المدينة، يقيمون حول المناطق الأثرية لمعبد الأقصر والكرنك والدير البحرى، وقد أسلَمَ الكثيرُ منهم فى أوائل الفتح العربى لمصر، وفى زمن الشيخ أبى الحجاج الأقصرى.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.