كاسل الحضارة والتراث Written by  تموز 09, 2020 - 272 Views

كنيسة القديس مرقوريوس أبوسيفين بدير الأنبا بولا بالبحر الأحمر

Rate this item
(1 Vote)

كتب:  د. أحمد حسن محمد

 مدير التوثيق الأثرى لآثار مصر العليا الإسلامية والقبطية

القديس المكرس على اسمه الأثر:

هو الشهيد مرقوريوس المعروف بأبوسيفين، وُلد هذا القديس بمدينة رومية، من أبوين مسيحيين، فأسمياه فلوباتير وأدباه بآداب المسيحية، ولما بلغ دور الشباب انتظم في سلك الجندية أيام الملك داكيوس الوثني، وأعطاه الرب قوةً وشجاعةً أكسبته رضاء رؤسائه، فدعوه باسم مرقوريوس، وكان من المقربين لدى المَلك وحدث أن صار البربر على رومية، فخرج داكيوس لمحاربتهم، ففزع عندما رأى كثرتهم، ولكن القديس مرقوريوس طمأنه قائلاً: لاتخف لأن الله سيهلك أعداءنا ويجعل الغلبة لنا، ولما انصرف الملاك في شبه إنسان بلباس أبيض أعطاه سيفاً (ولذلك سمى بأبي سيفين أى سيف الجندية وسيف القوة الإلهية) قائلاً له: إذا غلبت أعدائك فتذكر إلهك، فلما انتصر داكيوس على أعدائه ورجع مرقوريوس ظافراً، ظهر له المَلاك، وذَكَّرَه بما قاله له سابقاً، أما الملك داكيوس فأراد أن يبحر لأوثانه هو وعسكره، فتخلف القديس مرقوريوس، ولما أعلموا الملك بذلك استحضره وأبدى دهشته من العدول عن ولائه له، ووبخه على تخلفه، ولما رأى تعلق أهل المدينة والجند به خَشي المَلك أن يثوروا عليه بسببه، فأرسله مكبلاً بالحديد إلى قيصرية وهناك قطعوا رأسه ونال إكليل الشهادة.

الموقع:

 تقع كنيسة أبوسيفين فى الجهة الجنوبية من الدير فى نهاية الفناء الأوسط على يسار مَبنى الحصن، وإلى الخلف من مبنى المائدة، وإلى أعلى كنيسة الأنبا بولا القديمة، ويسبقها مبنى برج الجرس.

الوصف:

 شيدت هذه الكنيسة من الحجر الرملى المَحلى المختلف الأحجام والأشكال، ويعلوه طبقة سميكة من الملاط، وتتكون هذه الكنيسة من هيكل واحد يحتل أقصى الشرق، يتقدمه صحن ينقسم إلى ثلاثة خوارس تمتد من الشَمال إلى الجنوب بموازاة الهيكل، داخل الهيكل مذبح.

والكنيسة صغيرة الحجم مستطيلة الشكل تبلغ مساحتها 13م × 6,15م، شيدها المعلم إبراهيم الجوهرى فى نهاية القرن الثامن عشر الميلادى كما هو مسجل بلغة عربية مدونة على العتب الخشبى للمدخل الرئيسى  للكنيسة الموجود فى الجانب الغربى ، والتاريخ محدد بعام 1781م، حيث يوجد نص كتابى باللغة العربية كالتالى:

  • المجد لله فى العلا وعلى الأرض السلام وفى الناس المسره هذا هو باب الرب
  • وفيه تدخل الأبرار وكان المهتم بهذه العمارة الأجل المكرم المعلم إبراهيم جوهرى اذكره
  • يارب فى ملكوتك
  • وكان ريس الأب المكرم القس عبده فى العزبة وكذلك ما شد العمارة عازر اذكره يارب فى ملكوتك
  • وذلك النجارين ميخائيل وابنه شنوده وبشاره السويفيه وكان الله عوضهم
  • اذكرهم يارب فى ملكوتك أجمعين آمين .

وعلى جانب العتب الخشبى بما يوازى الخمسة الأسطر كتب بمداد أزرق فى سطرين تاريخ تجديد الكنيسة، حيث كُتب فى السطر الأول تاريخ 1497ش، وفى السطر الثانى تاريخ 1781م، ويعلو هذا العتب سقف من الجريد والبراطيم الخشبية يغطى مدخل الممر المستطيل الواقع خلف برج الجرس ، وهذا الممر مؤدى فى نهايته إلى كنيسة الأنبا بولا، كما نرى على الجانب الأيمن من هذا الممر فى الأسفل مصطبة حجرية تمتد حتى مدخل كنيسة الأنبا بولا.

حيث يتم الدخول إلى الكنيسة من المدخل الموجود فى الجانب الغربى، وهو عبارة عن فتحة مستطيلة الشكل مساحتها 1م × 1,90م عليها باب خشبى من ضلفة واحدة كبيرة، ثم ندخل إلى الخورس الأول.           الخورس الأول : تبلغ مساحتة 2,10م × 6,10م موجود فى الجهة الغربية منه سلم هابط لكنيسة الأنبا بولا، ويحيط بالسلم من الخارج درابزين خشبى قطره 1,20م، والسلم مُكَوَّن من ثلاث قلبات فى عشر درجات، كما نجد فتحة شباك صغيرة فى الجهة الغربية عليها شباك من الخشب الخرط، كما نجد طاقة صغيرة مفتوحة فى الجانب الجنوبى، ويفصلة عن الخورس الثانى سياج خشبى يمتد من الشَمال إلى الجنوب، ويغطى هذا الخورس فى الجهة الجنوبية قبو برميلى، بينما الجزء الباقى منه فيعلوه قبة نصف مستيرة كبيرة الحجم ترتكز على حنايا ركنية، وهذه الحنايا ترتكز على عقد نصف مستدير يرتكز بدوره على الجدران السميكة للكنيسة مباشرة ، ويشترك هذا الخورس مع الخورس الثانى فى نفس القبة التى تعلوهما، حيث ربما كانا خورساً واحداً، وتم تقسيمهما لاحقاً عبر السياج الخشبى إلى خورسين.

الخورس الثانى : يمتد من الشمال إلى الجنوب بمحازاة الهياكل تبلغ مساحته 3,20م × 6,15م، وهو بنفس مواصفات الخورس الأول، ويغطيه فى الجهة الجنوبية منه قبو برميلى ممتد من الخورس الأول، والباقى يغطية القبة نصف المستديرة كبيرة الحجم التى تعلوه وتعلو الخورس الأول معاً، وهى ترتكز على حنايا ركنية تحط على الدعامة البنائية الواقعة فى نهاية الخورس الثانى وبداية الثالث وعلى الجدار الشَمالى للكنيسة، وهو دعامة بنائية مستطيلة الشكل يبلغ قطرها 75سم × 1,10م، ويفصل هذا الخورس عن الخورسين الباقيين سياج خشبى يمتد من الشَمال إلى الجنوب مفتوحٌ فى منتصفه، ونلاحظ أن القبة تغطى هذا الخورس والخورس الأول معاً.

والخورس الثالث: وهو مستطيل تبلغ مساحته 3,60م × 6,15م وهو مغطى بنفس أسلوب التغطية فى الخورسين السابقين، كما نجد شباك من الخشب الخرط فى الجهة الشَمالية بأعلى القبة، وطاقة موجوده فى الجهة الجنوبية من الجزء المغطى بالقبو.

وتحتوى كنيسة أبوسيفين على هيكل واحد مستطيل الشكل يمتد من الشَمال إلى الجنوب، ويحتوى على مذبح تتوسطه شرقية، ويقع هذا الهيكل إلى الشَمال من الغرفة المخصصة لمتعلقات الكنسية، وتبلغ مساحتة 4,45م × 3,95م، وبه شرقية كبيرة يبلغ اتساعها 75سم وقطرها 1,40م، ويعلو هذا الهيكل قبو برميلى، ويفصل الهيكل عن الرواق حجاب خشبى، ويعلو الكنيسة برج صغير للأجراس مُكون من طابقين مربعين يعلوه قبة صغيرة، كما يوجد بأعلى سقف الكنيسة من الخارج قنطرة خشبية تؤدى إلى مدخل الحصن، ويوجد بداخل الكنيسة عدد من الأيقونات.

وهناك غرفة جانبية لمخزن (قانومية) إلى جوار الهيكل، وهى مستطيلة الشكل تبلغ مساحتها 1,60م عرض × 4م طول، وعليها حجاب من خشب الخرط ويعلوها قبو برميلى.

وحجاب كنيسة أبى سيفين حجاب من الحشوات الخشبية المجمعة مُطَعَّم بالعاج، يبلغ ارتفاعه 2,81م وعرضه 3,10م، يتوسطه فتحة باب ارتفاعه 1,75م وعرضه 71سم، يُغلق عليه مصراعين من الخشب 1,78م ×36سم، وعلى جانبيه طاقتين للتناول 26سم × 26سم، وزخارفه هندسية يكون الصليب وحدة أساسية بها، بالإضافة إلى زخارف نباتية متمثله فى ورود وزهور طويلة السيقان، ويعلو فتحتى كوشة عقد الباب نَص كتابى باللغة العربية على الجهة اليمنى للداخل فى سطرين ما نصه:

           1-  "عمل برسم الشهيد العظيم  أبوالسيفين

           2-   عوض يارب من له تعب فى.

بينما على الجهة اليسرى للداخل على النصف الآخر من كوشة العقد سطرين، الأول منهما غير مقروء وهو باللغة اللاتينية، بينما الثانى بالعربية كالتالى:

  ملكوت السموات سنة 4 من 2 دِ وتعنى 1495 للشهدا / 1779م

وهناك حجاب آخر لمخزن صغير (قانومية)، وهو من الحشوات الخشبية المجمعة، ارتفاعه 2,28م وعرضه 2,78م، ويتوسطه فتحة باب 1,74م × 85سم، يُغلق عليه مصراع باب واحد 1,76م × 75سم، ومزخرف بحشوات خشبية مجمعة، ويعلو فتحة الباب عدد أربع حشوات خشبية مستطيلة .

كما يُلاحظ أن الكنيسة يعلو جدرانها من الداخل طبقة ملاط حديث، وطبقة من الألوان حديثة تم طلائها فى الفترة المتأخرة، وللكنيسة من الخارج سلم صاعد من قلبة واحدة يؤدى إلى المعبرة التى تؤدى بدورها إلى الحصن، حيث السلم يقع فى مواجهة الحصن مباشرة.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.