كاسل الحضارة والتراث Written by  تموز 16, 2020 - 482 Views

"قصة جبل احتمت فيه العائلة المقدسة بمحافظة المنيا"

Rate this item
(3 votes)

كتبت- بسنت فولي

باحثة في الآثار القبطية   

 بالشمال الشرقي لمدينة المنيا، وعلي بعد 25كم من الضفة الشرقية لنهر النيل، شرق مدينة سمالوط أحدي مراكز المحافظة يقع “جبل الطير".  وهو عبارة عن قطعة جبلية صخرية ضخمة تطل علي وادي فسيح ونهر النيل بارتفاع يصل إلي 100كم عن سطح النهر والوادي.          

وقد نالت هذه المنطقة قدسية خاصة حال نزوح العائلة المقدسة إليها عند قدومها إلي مصر هرباً من بطش الرومان والملك هيرودس. حيث غادرت العائلة المقدسة البهنسا فسارت ناحية الجنوب حتي وصلت إلي سمالوط، ومنها عبرت النيل ناحية الشرق متجهة إلي "جبل الطير" حيث يقع دير العذراء مريم الآن. فقد دخلت العائلة المقدسة في جوف صخرة ضخمة كانت تستقر بتلك المنطقة، تضم مغارة صغيرة ظلوا مختبئين فيها الثلاث أيام. إلي أن استكملوا  رحلتهم إلي الجنوب . وقد بدأت رحلة هروب العائلة من فلسطين "ببيت لحم" حتي وصلت إلي مصر ومراكزها. وتم الاتفاق علي عمل مسار للرحلة تبدأ محطاتهُ من رفح حتي دير المحرق بالقوصية  بمحافظة أسيوط.

وقد أُطلق علي هذا الجبل عدة أسماء منها: جبل الطير، وجبل أو دير البكرة أو البكارة، وجبل أو دير الكف، ودير الكهف.                                   

 جبل الطير: وذلك نسبة إلي طيور البوقيرس المهاجرة وهو طائر يشبه "أبو قردان"، حيث ذكر المقريزي في كتابه "الخطط المقريزية" الجزء الرابع معللاً سبب تسمية هذا الجبل بجبل الطير فقال:         

  "أنه سمي بجبل الطير  لأن ألوفاً من طير البوقيرس كانت تجتمع عليه وهو طائر أبيض الريش له منقار طويل بلون سن الفيل وله أهداب حول عنقه". وهو من الطيور المهاجرة التي تهرب من شتاء وبرد أوروبا القارص إلي شتاء وادي النيل بمصر علي هذا الجبل.

ودير البكارة أو البكرة: حيث يذكر المؤرخ علي باشا مبارك في كتابه "الخطط التوفيقية" أنه يوجد دير قديم يقع علي سطح الجبل بالقرب من مدينة سمالوط، ويضم سلمي درج أحدهما بالناحية البحرية والآخر بالناحية القبلية، والسُلمان يربطان بين الجبل ونهر النيل، ويوجد بهذا الدير "بكرة" كانت تستخدم في الصعود للجبل والنزول منه. ونسبة إلي أهميتها بالمكان سمي الدير أو الجبل بالبكارة.".

جبل أو دير الكف: والسبب في هذه التسمية أنه عندما اضطرت العائلة المقدسة لعبور نهر النيل، وفي أثناء العبور كادت صخرة أن تسقط عليهم من أعلي الجبل ، فخشيت السيدة مريم علي حياة أبنها، فأشار سيدنا عيسي عليه السلام بيده ورفع كفه لأعلي ناحية الصخرة دون أن يلمسها فطُبع كفهُ عليها. لذلك سُمي بجبل الكف أو دير الكف تكريماً لكف سيدنا عيسي عليه السلام. وقد ظلت هذه الصخرة موجودة حتي أخذها الرحالة فترة الاحتلال الإنجليزي لمصر، وموجودة الآن بالمتحف البريطاني بقسم الآثار المصرية أو قسم الأحجار.

وجبل أو دير الكهف: نظراً للكهف الموجود أعلاه والذي اختبأت فيه العائلة المقدسة أثناء رحلتها..

الكنيسة الأثرية بجبل الطير.                                            

تقع علي قمة جبل الطير وقد تم إنشائها علي يد الملكة هيلانة والدة الإمبراطور "قسطنطين الأول" في عام 328م، حيث جاءت الملكة إلي منطقة الجبل وعندما علمت من الأهالي أن العائلة المقدسة قد زارت هذه المنطقة واختبأت بالمغارة أعلي الجبل أمرت بنحت وتفريغ الصخرة المحيطة بالمغارة، فلم تكن هذه المغارة معروفة إلي أن حضرت الملكة هيلانة.                                                   

 وقد تم نحتها علي نظام طقس الخوارس للكنيسة القبطية الأرثوذوكسية، وأُطلق عليها أسم كنيسة السيدة العذراء.                                                         

 والكنيسة لها مدخل يقع جهة الغرب يعلوه أحجار منحوتة مختلفة الأحجام تتميز بنقوشها الرائعة. وتتكون من صحن ذو ثلاثة أجنحة وخورس يتقدم الهيكل علي جانبيه حجرتان. وبالجهة الجنوبية الشرقية توجد المغارة أو الكهف الذي مكثت فيه العائلة المقدسة لمدة ثلاث أيام وقد أُطلق عليها مغارة "العذراء". ثم انطلقا بعد ذلك إلي الجنوب ناهين رحلتهم بدير المحرق بأسيوط  والذي أقاما فيه لمدة ستة أشهر وعشرة أيام. وقد تم استبدال السقف الصخري بالكنيسة بآخر مسلح لبناء دور ثان في أوائل القرن العشرين حتي تستوعب الزوار المترددين علي المكان. حيث تم تجديدها للمرة الأولي ببناء الطابق الثاني والثالث.

وتُعد هذه المنطقة "دير جبل الطير" من أكثر المناطق التي بدأت في جني ثمار قرار "البابا فرانسيس" بابا الفاتيكان، والذي تضمن إدراج المنطقة ضمن مزارات رحلة الأقباط لكل دول العالم. فيأتي إليها مليوني زائر كل عام من كل الجنسيات، وذلك لما تتمتع به هذه المنطقة من تاريخ ديني منذ مئات القرون بعد قدوم العائلة المقدسة إليها..

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.