كاسل الحضارة والتراث Written by  نيسان 22, 2021 - 175 Views

الفرق بين التبتل والرهبنة في العصور المسيحية الأولي ..

Rate this item
(0 votes)

بقلم - سهر سمير فريد

باحث دكتوراه فى تاريخ العصور الوسطى

     كثيرًا ما اختلط الأمر علي الكثيرين معتبرين أن الرهبنة هي التبتل والعكس صحيح، ولكن ذلك بعيد تمام البعد عن حقيقة الأمر، صحيح أن الإثنين يمارسان حياة الوحدة والعزلة وفق مبادئ الديانة المسيحية، ولكن كان ولا يزال هناك فرق كبير بين الرهبنة والبتولية. فالرهبنة هي " نذر العفة لله قبل الزواج أو بعده مع اختيار الفقر طوعًا، واعتزال العالم للتعبد ". أما البتولية فهي " نذر العفة قبل الزواج، وترك الزواج مدي الحياة، لربط الحياة بالله وحده، رغبة في تكريس النفس والجسد معًا له ".

     ظهرت عدة فروق بين الراهب والمتبتل، فالراهب ينذر العفة منذ دخوله الدير سواء كانت عازبًا أو أرملًا أو اتفق مع زوجته علي المضي سويًا في حياة الرهبنة. أما المتبتل فهو من اتخذ قراره بالتبتل في مطلع شبابه، ولم يرتبط بامرأة قط ، وظل بكرًا حتي وفاته. كلمة البتولية عمومًا كانت غريبة علي البشرية، فلم يكن لها موضع في العهد القديم وشرائعه (التوراة)، ولم تنل أي تكريم من الناس، حتي في باقي المجتمعات البعيدة عن بني إسرائيل، لكن تم التمهيد لها بعد معجزة ولادة السيد المسيح من السيدة مريم العذراء.

    يترك الراهب خلفه أسرته وكل شئ ارتبط به في دنياه، ليحيا منعزل عن العالم في الدير أو في إحدي المغارات في الصحراء. لا يرِثُ ولا يُوَرَّثُ، وجميع ممتلكاته قبل دخوله الدير تعطي لورثته الطبيعيين حصتهم منها والباقي يقدمه لديره أو يوزعه علي الفقراء.

     ولم يكن نظامي الرهبنة أو التبتل حكرًا علي الرجال فقط ، بل ظهرت شكل خاص منها بالنساء، سواء كن متبتلات أو راهبات، حيث كانت الراهبة أيضًا تترك أسرتها، موزعة ممتلكاتها قبل دخولها الدير. لكن حياة الراهبة كانت تختلف تمامًا عن حياة البتول في بداية العصور المسيحية، فأحيانًا كثيرة لم تكن البتول تلتحق بالدير بل تعيش بين أهلها في حياة منزلية عادية، دون وجود نظام معين لحياتها تلتزم به كما يحدث في الأديرة، لكن تلتزم بنذر تبتلها مكرسة حياتها وجسدها لله.

     مارست النساء غالبًا رهبنة الشركة، بسبب الخوف من أن تتعرض المرأة للخطر بمعيشتها منفردة في مغارة أو كهف في الصحراء. لذلك نجد غالبية رهبنة التوحد كانت للرجال، وإذا رغبت امرأة في ممارستها كانت تتنكر في زي رجل. كانت هناك حالة من المساواة بين المرأة والرجل المتقدمين للاتحاق بأحد الأديرة واتباع حياة الرهبانية، فقد طبقت علي المرأة نفس شروط الالتحاق التي طبقت علي الرجل، منها بأن تظل المتقدمة أو المتقدم إلي الدير 3 سنوات في ملابسهم العلمانية كاختبار لهم، ولا ينالون مسوح الرهبنة monastic attire إلا بعد إثبات أنفسهم وقدرتهم علي تحمل حياة الرهبنة والانفراد، بعدها يقدم لهم الزي الرهباني.

     وقد كانت مسوح  الرهبنة عبارة عن قماش خشن غليظ وهو ينسج غالبًا من شعر الماعز (رؤ 6 :12) أسود اللون. وكان يلبس علامة للتوبة (مت 11 :21) أو الحزن. والمسح هو ثوب كثوب الرهبان يُلبس علي البدن تقشفًا وقهرًا للجسد، والجمع مسوح. ويمسك من المنتصف بحزام من نفس النسيج هو "زنار المسح". وكانت عادة ارتداء المسوح قديمًا منتشرة بين رعاة فلسطين، كما ارتداها الأنبياء علامة علي الحزن القومي (يونان 8:3).

     وفي القرون الميلادية الأولي، استطاعت في بعض الأحيان بعض من هؤلاء المتبتلات العذاري أن تجتمعن سويًا في منزل إحداهن، ليكون ما عرف باسم " بيوت العذاري"، لتدبير حياتهن سويًا وتكون حياتهن أشبه بالحياة في دير. وقد أشار القديس باسيليوس الكبير رئيس أساقفة قيصرية الكبادوك في القرن الرابع الميلادي، إلي أن عدد بيوت العذاري كانت في تزايد مستمر، وكانت تخضع هذه البيوت لإشراف كامل من الكنيسة، ويتحمل أسقف المدينة مسئولية هؤلاء العذاري والعناية بهن

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.