كاسل الحضارة والتراث Written by  نيسان 22, 2021 - 475 Views

دير السيدة العذراء مريم بجبل الطير بسمالوط

Rate this item
(0 votes)

بقلــم / أيمن عادل سعيد

مفتش آثار بالمنيا

رحلة العائلة المقدسة :-

وصلت العائلة المقدسة قرية دير الجرنوس (ارجانوس) على مسافة 10 كم غرب اشنين النصارى - مركز مغاغة

ومرت العائلة المقدسة على بقعة تسمى باى ايسوس ( بيت يسوع ) شرقى البهسنا ومكانها الان قرية صندفا ( بنى مزار ) وقرية البهنسا الحالية تقع على مسافة 17 كم غرب بنى مزار

ارتحلت العائلة المقدسة من بلدة البهنسا ناحية الجنوب حتى بلدة سمالوط ومنهاعبرت النيل ناحية الشرق حيث يقع الآن دير السيدة العذراء بجبل الطير شرق سمالوط ويقع هذا الدير جنوب معدية بنى خالد بحوالى 2 كم حيث استقرت العائلة بالمغارة الموجودة بالكنيسة الاثرية , ويعرف بجبل الطير .

غادرت العائلة المقدسة من منطقة جبل الطير وعبرت النيل من الناحية الشرقية الى الناحية الغربية واتجهت نحو الاشمونيين .

ارتحلت العائلة المقدسة من الاشمونيين واتجهت جنوباً حوالى 20 كم ناحية ديروط الشريف , ثم ارتحلت العائلة المقدسة من ديروط الشريف الى قرية قسقام .

وهربت العائلة المقدسة من قرية قسقام واتجهت نحو بلدة مير تقع على بعد 7 كم غرب القوصية ومن مير ارتحلت العائلة المقدسة الى جبل قسقام حيث يوجد الان دير المحرق ومنطقة الدير المحرق هذه من اهم المحطات التى استقرت فيها العائلة المقدسة حتى سمى المكان بيت لحم الثانى .

يقع هذا الدير فى سفح الجبل الغربى المعروف بجبل قسقام نسبة الى المدينة التى خربت ويبعد نحو 12 كم غرب بلدة القوصية التابعه لمحافظة اسيوط على بعد 327 كم جنوبى القاهرة

مكثت العائلة المقدسة نحو حوالى سته اشهر وعشرة ايام فى المغارة التى اصبحت فيما بعد هيكلاً لكنيسة السيدة العذراء الأثرية فى الجهه الغربية من الدير ومذبح هذه الكنيسة حجر كبير كان يجلس عليه السيد المسيح .

وفى هذا الدير ظهر ملاك الرب ليوسف الشيخ فى حلم قائلا : " قم وخذ الصبى وأمه وإذهب أرض اسرائيل لانه قد مات الذين كانوا يطلبون نفس الصبى " .

وفى طريق العودة سلكوا طريقا اخر انحرف بهم الى الجنوب قليلا حتى جبل اسيوط المعروف بجبل درنكة وباركته العائلة المقدسة حيث بنى دير باسم السيدة العذراء يقع على مسافة 8 كم جنوب غرب اسيوط .

ثم وصلوا الى مصر القديمة ثم المطرية ثم المحمة ومنها الى سيناء ثم فلسطين حيث سكن القديس يوسف والعائلة المقدسة فى قرية الناصرة بالجليل .

وهكذا انتهت رحلة المعاناة التى استمرت اكثر من ثلاث سنوات ذهاباً وإياباً قطعوا فيها مسافة اكثر من ألفى كيلو متر ووسيلة مواصلاتهم الوحيدة ركوبة ضعيفة الى جوار السفن أحياناً فى النيل وبذلك قطعوا معظم الطريق مشيا على الاقدام محتملين تعب المشى وحر الصيف وبرد الشتاء والجوع والعطش والمطاردة فى كل مكان فكانت رحلة شاقة بكل معنى الكملة تحملها السيد المسيح وهو طفل مع أمه السيدة العذراء مريم والقديس يوسف النجار .

موقع الدير :-

يقع دير السيدة العذراء مريم بجبل الطير ( مركز سمالوط – محافظة المنيا ) فوق الجبل شرق النيل والذى يعد من أهم المزارات الخاصة بالعائلة المقدسة فى مصر .

ودير العذراء بجبل الطير يقع على بعد حوالى 2 كم جنوب معدية بنى خالد وقد أنشئ للدير طريق خاص يربط بين الدير وطريق مصر أسوان الشرقى الجديد .

وتقع الكنيسة فى الجانب الغربى من قرية جبل الطير ، وبجوارها مدافن الأقباط ، ويلاحظ أن شوارع القرية كلها بأسماء قديسين .

تاريخ الكنيسة :-

قامت ببناء الكنيسة الأثرية بدير العذراء الملكة هيلانة أم الإمبراطور قسطنطين فى حوالى عام 44 للشهداء سنة 328م أى عمر الكنيسة حتى الآن نحو 1693 سنة .

والكنيسة منحوتة فى الصخر ، وقد أستبدل السقف الصخرى بسقف مسلح لعمل دور ثان فى أوائل القرن العشرين حتى يستوعب الزوار المترددين على المكان على يد نيافة الأنبا ساويرس المتنيح مطران كرسي المنيا و الاشمونين سنة 1654 ش الموافق 1938 م .

المغارة :-

وهى المكان الذى حلت فيه السيدة العذراء وابنها المسيح ومعها يوسف النجار أثناء رحلة الهروب إلى مصر ولقد كانت هذه المغارة غير معروفة فى الثلاثة قرون الاولى الى ان حضرت الملكة هيلانة بعد أن تم اكتشاف الصليب المقدس , وقامت بتتبع خطوات رحلة العائلة المقدسة وأنشأت معظم كنائس مصر , وعن طريق البحث و السؤال عرفت أن هذه المغارة لجأت إليها العائلة المقدسة أثناء الهروب ، فأمرت بنحت الصخرة التي أمام المغارة على شكل الكنيسة الحالية سنة 328 م  الموافق 44 للشهداء القرن الرابع الميلادي والمغارة حالياً ملاصقة للهيكل من الناحية القبلية وهى المكان الذى اختبأت فيه العائلة المقدسة لمدة ثلاث ايام وبعدها غادرت المكان .

شجرة العابد :-

كانت تقع هذه الشجرة على مسافة 2كيلو جنوب جبل الطير بجوار الطريق المجاور للنيل والجبل الواصل من جبل الطير الى نزلة عبيد الى كوبرى المنيا الجديد والشجرة لها شكل عجيب وهى من اشجار اللبخ التى تتميز بأنها من الأشجارالعالية أى تنمو نمواً أفقيا ( شجرة غار )  ولا يظهر لها فرع رئيسى فجميع فروعها نازلة على الارض ثم صاعدة ثانية بالاوراق الخضراء ويطلق عليها اهل المنطقة شجرة العابد وغالبا ماتكون هذه الشجرة التى سجدت للسيد المسيح عند مروره وذكرت قصتها فى ميمر مجيئ العائلة المقدسة الى مصر الذى كتبه البابا ثاوفيلس ال23 ولم تعد هذه الشجرة موجوده حاليا   .

الأسماء التى أطلقت على دير العذراء :-

أطلق الأقباط على دير العذراء بسمالوط عدة أسماء منها دير الكف و دير جبل الطير ودير البكرة .

ويوجد كثير من المؤرخين كتبوا عن هذا الديرولكن أشهرهم: 


1- البابا ثاؤفيلس ال 23 :

وهو الذى قام بكتابة ميمر رحلة العائلة المقدسة ، وللعلم هذا الميمر اخذه البابا ثاؤفيلس من السيدة العذراء مريم اثناء ظهورها له في الدير المحرق العامر عندما كان يريد هو ومجموعة الاساقفة بتدشين الدير المحرق , فظهرت له وقالت :" هذا المكان قام بتدشينه السيد المسيح له المجد هو والتلاميذ." واخبرته بخط سير الرحلة والاماكن التى اقامت فيها . فجاء في الميمر ان هذه المنطقة تدعى دير الكف او جبل الكف او كنيسة الكف" ونحن امام سؤال لماذا اطلق البابا ثاؤفيلس هذا الاسم ؟ من الواضح ان هذا الاسم ورائه قصة , يقول البابا ثاؤفيلس ان اثناء مرور العائلة المقدسة في نهر النيل من البر الغربى الى البر الشرقى كادت صخرة تسقط عليهم ولكن الطفل يسوع اشار بيده الي الصخرة فانطبع كف الطفل يسوع علي الصخرة فمنعت من السقوط عليهم . والسبب في سقوط الصخرة علي العائلة المقدسة انه هناك كانت ساحرة تسكن هذه المنطقة وهى التى قامت باسقاط الصخرة علي العائلة المقدسة لان عدو الخير اوحى لها ان هذه العائلة بعد عبور نهر النيل قد يستولوا علي المكان ، فقامت باسقاط هذه الصخرة للقضاء عليهم ولكن العنايه الالهية بمجرد ان اشار الطفل يسوع الى الصخرة قد ثبتت في مكانها ومنعت من السقوط عليهم وانتهى خبر الساحرة . اما بالنسبة للصخرة المطبوع عليها كف الطفل يسوع فهى موجودة في المتحف البريطانى في لندن قسم الاثار المصرية القبطية وهى (70 × 50 سم) ، وكان هناك فترة لم يعرف فيها مكان الصخرة حتى جاء بعض المهندسين لزيارة الكنيسة الاثرية سنة 1990 م واكدوا ان هناك توجد صخرة ومحفور بها كف طفل صغير و مكتوب عليها عبارة بعدت لغات وهي " هذه الصخرة قطعة من الحجر الجيرى اتخذت من دير الكف بسمالوط وهذه الصخرة التى كادت ان تسقط على العائلة المقدسة وهى متجهه الى جبل الكف اثناء الهروب .


2- المقريزى "تقى الدين علي ابن ابى المقريزى " :

قد اطلق على هذه المنطقة جبل الطير او كنيسة العذراء بدير جبل الطير ، يقول المقريزى " أن هناك طائر يعرف باسم ابوقيرس أو ابوقيروس الذى يشبه طائر أبو قردان وهو طير أبيض الريش وله منقار طويل بلون سن الفيل وله أهداب حول عنقه " . وهذا الطير من الطيور المهاجرة التى تهرب من شتاء وبرد أوربا القارص إلى دفئ شتاء وادى النيل بمصر فى هذا الجبل يتردد على هذه المنطقة مرة كل عام  ,  وقال ان الملكة هيلانة اقامت هناك كنيسة علي اسم السيدة العذراء وهو الاسم الحالى للمنطقة. 

3- علي باشا مبارك :

 كان وزير المعارف في عهد اسماعيل باشا حيث كتب في الخطط التوفيقية عن هذه المنطقة وقال يوجد دير قديم بالقرب من مدينة سمالوط و يوجد فى الدير سلمتين يؤدوا الى مغارة و يوجد فى الدير بكرة او بكارة وهذا الكلام ينطبق على جبل الطير . لا يوجد دير بالقرب من سمالوط الا جبل الطير و بالفعل يوجد في الدير سلمتين سلم في اول البلد وسلم فى اخر البلد وبالفعل السلمتين يوصلان الى المغارة التى اقامت بها العائلة المقدسة . واما بالنسبة للبكرة او البكارة هى عبارة عن رافعه من النوع الاول كانت تستخدم كوسيلة صعود لان الدير مرتفع عن سطح النيل حوالى 80 م  .

تخطيط الكنيسة :-

تتبع هذه الكنيسة تخطيط الكنائس البازيليكية فهى تتكون من مساحة مستطيلة تقريباً أبعادها تبلغ   ( 18.10 × 21.60 م ) تقريبا , وهى  مقسمة الى ثلاث أروقة بواسة بائكتين متماثلتين تتكون كل بائكة منهما من أربعة أعمدة صخرية متوجة بتيجان كورنثية , والرواق اللأيسر يبلغ عرضه نحو ( 8 م ) والرواقان الجانبيان يبلغ كل منهما نحو ( 2.60 م ) ويوجد بجوار الجدار الغربى والشمالى والجنوبى مصاطب منحوتة فى الصخر كانت مخصصة لجلوس الرهبان والشيوخ .

المداخل :-

تشمل الكنيسة مدخلان الأول هو المستحدث وهو من أعمال الأنبا ساويرس وهو يتوسط الجدار الجنوبى من الكنيسة ويبلغ عرضه نحو ( 2 م ) , ويفضى الى الداخل من خلال باب ذو مصراعين , أما المدخل الثانى فهو المدخل الأصلى للكنيسة ويقع فى الجانب القبلى من الجدار الغربى ويبلغ عرضه نحو ( 2 م ) أيضاً , ويغلق عليه مصراعين من الخشب المزين بزخاف هندسية  قوامه أطباق نجمية , وزخرف هذا الباب ببقايا الحجاب الأثرى القديم الأصلى للكنيسة الذى يرجع الى القرن الخامس الميلادى وهو عبارة عن قائمتان على جانبى الباب مزخرفة بزخارف نباتية وأوراق شجر داخل سيقان وفروع تتماوج وتتشابك وبها أيضا عمود اسطوانى صغير بارز به زخارف زجزاجية .

أما العتب فهو مكون من عدة أجزاء أو صفوف أعلى بعضها البعض وكل صف يتكون من ثلاثة أو أربع قطع متجاورة , الجزء الأول أسطوانى بارز به زخارف زجزاجية حلزونية , والجزء الثانى أعلاه به زخرفة صلبان بسيطة قبطية منحوتة بنحت غائر وزخارف أخرى بسيطة لأسماك وطيور وحيوانات , والجزء الثالث به نحت لتلاميذ السيد المسيح الأثنى عشر ولكن بقى منهم سبعة فقط فى نحت بارز وهم متوشحين بالرداء الكهنوتى وفى أيديهم اليسرى أنجيل البشارة ومرتدين على رؤسهم طقية الكهنوت وأعلاهم وعلى جانبهم زخرفى الأرابيسك . وباقى الأجزاء أيضا مزخرفة بالعديد من الزخارف التى قوامها النقوش الرومانية والأشكال النباتية كعناقيد العنب وأغصان الزيتون والأشكال الحيوانية أيضا كالحمار والحصان وكذلك يوجد طاؤسان متقابلان وسمكة ويوجد أيضا شكل سلة بها قمح ورسم أيضا الصليب المعقوف.

ويلى المدخل الغربى مساحة مستطيلة تقع المنارة فى الناحية الشمالية منها , وقد كان المدخل الأصلى للكنيسة يقع أعلى المغارة التى بجوار الهيكل الرئيسى .

الصحن :-

أما صحن الكنيسة فهو منحوتا فى الصخر يحيط به اثنى عشر عمودا منحوته فى الصخر منها عشرة أعمدة ضخمة ذات أبدان مضلعة مترابطة بأعتاب من الصخر ويتراوح قطر كل عمود منها ما بين ( 2.20 م : 2.80 م ) , أما العمودان المواجهان للمذبح فأبدانهما مستديرة ذات تيجان كورنثية والأعمدة يعلوها عقوداً نصف دائرية ويبلغ قطر كل عمود منهما نحو                ( 1.35 م ) , والصحن مغطى بقبة مركزية فتح برقبتها خمس نوافذ لكى تعطى إضاءة وتهوية للمكان.

ويدور حول الصحن الأروقة الأربعة , تتساوى الأروقة الثلاثة فى المساحة ما عدا الرواق الشرقى فهو أكبرهم , ويوجد بكل رواق من هذه الأروقة الثلاث مصاطب منحوتة فى الصخر وملاصقة للجدران وهى كانت تستخدم لجلوس الرهبان والشيوخ عليها , أما جهة الشرق من الصحن فيوجد الخورس والهياكل والمغارة الأثرية , ويرتفع الخورس عن مستوى الصحن بنحو ( 1 م ) ويمكن الوصول إليه من خلال سلم ذو أربع درجات والهيكل منحوت فى الصخر ومزخرف بعناصر زخرفية مختلفة .

ويذكر أن هناك تشابه بين هذه الكنيسة والمعبد المصرى القديم المنحوت فى الصخر عند مدينة جرجا من حيث وسيلة الهبوط بدرجات السلالم , وبهو المعبد المنفصل عن الصحن والجناح الدائرى وعدد الأعمدة , والدرجات أمام الخورس مع الغرف المنحوتة فى الصخر والتى تفتح الى الشمال والجنوب , والثلاث فتحات فى الاتجاه الشرقى وهى لا تختلف عن الموجودة فى المذبح , كما أن جزء من المعبد يقع تحت الأرض .

ويفصل بين الهيكل والخورس حجاب مزخرف بوحدتين متداخلتين على شكل صليب كبير ينتهى كل طرف من أطرافه بنصف شكل سداسى , وهناك أشكال سهام وأشكال هندسية أخرى كالشكل السداسى , ويحيط بكل صليب ثمانية أشكال سداسية تكون شكلا ثمانيا , ويوجد الحجاب الأصلى فى الناحية الغربية استخدم فى تكوين المدخل وبقاياه بالدور العلوى للكنيسة .

المعمودية :-

تم حفر المعمودية الأثرية فى منتصف بدن العمود القائم بالجهة الجنوبية من الصحن , وكان من المفروض أن تبنى المعمودية فى الجانب الشمالى الغربى ولكن المهندس المعمارى لم يلتزم بهذا النسق .

اللقان:-

يقع اللقان ناحية الباب الغربى فى منتصف أرضية الصحن تقريبا ويغطيه باب خشبى , وهو الموضع الصحيح طقسيا , والغرض منه هو غسل أرجل المؤمنين وتطهيرهم قبل القداس , ومن المعروف أن اللقان هو جرن غير عميق (حفرة) فى الأرضية ويملاء بالماء ويصلى عليه ثلاث مرات خلال العام فى خميس العهد وعيد الغطاس وعيد الرسل الأطهار .

الهيكل :-

وهو عبارة عن حجرة منحوتة فى الصخر وبها المذبح , ويتوسط الجدار الشرقى من الهيكل الحنية (الشرقية) , ويوجد بجوار الهيكل غرفتان جانبيتان بكل منها حنية مجوفة بالجدار الشرقى , ويفتح الهياكل الثلاث على بعض ويغطى الهيكل الاوسط قبة فتح بها أربع نوافذ , ووسط الهيكل يوجد المذبح كما فتح بالحجرة البحرية أيضا أربع نوافذ لزيادة الاضاءة بها أثناء التجديدات التى قام بها الأنبا ساويرس مطران المنيا والأشمونين , وفى الناحية الجنوبية من الهيكل تقع المغارة أو الكهف التى مكثت فيها العائلة المقدسة ثلاثة أيام .

المنارة :-

وهى عبارة عن بناء مربع يعتبر مستقل بذاته , تقع هذه المنارة فى الركن الشمالى الغربى من الكنيسة وهى تتكون من أربعة أقسام مربعة تقل فى مساحتها كلما ارتفع لأعلى , وبكل طابق من الأول حتى الثالث يوجد شباك مستطيل معقود بعقد نصف مستدير , أما الطابق الرابع فهو بيت الجرس ويتكون من بدن مثمن به نوافذ مستطيلة معقودة بعقد نصف مستدير ثم رقبة القبة والخوذة التى تعلوها صليب حديث .

الأيقونات الأثرية :-

* أيقونة السيدة العذراء الملكة

أبعادهــــــــــــا :  4× 83 × 100 ســـم

تاريخهــــــــــا : 1554 ش / 1838 م

الأسلوب الفنى : منفذة على الكتان

المصـــــــــور : أنسطاسى الرومى

الوصـــــــــف : نرى فى هذه الأيقونة أن الفنان وضع الرسم داخل اطار مرسوم ومنفذ على شكل عقد نصف دائرى مرتكز على عمودين ابدانهما حلزونية , ولونهما بنى غامق , فى حين ان كوشتى العقد بلون اصفر فاتح مع اشتمال كل كوشة على رسم ملاك له رأس واجنحة فقط , وتبدوا الرؤوس صغيرة مستديرة , والاجنحة من لونين هما الابيض والاحمر , مع احاطة رؤوس الملائكة بهالات مستديرة مذهبة اطارها الخارجى احمر .

وتظهر السيدة العذراء فى هذه الأيقونة فى صورة ملكة جالسة على العرش وهى تحمل طفلها يسوع على ذراعها الايسر , والذى يظهر هنا فى صورة شاب وليس طفل , يمسك السيد المسيح فى يده اليسرى بالكتاب المقدس , والذى جاء هنا على شكل مستطيل لونه ابيض , وقد أغلق الكتاب هنا بشريط لونه اصفر , ويرتدى السيد المسيح ثوب بدون ياقة وبدون أساور , ومن فوق هذا الثوب يرتدى عباءة لونها أحمر برتقالى تحيط بالكتف الأيمن ثم الوسط والظهر, وحول الرأس هالة القداسة , والتى جاءت هنا مستديرة ومقسمة من الداخل على شكل صليب مركزه رأس السيد المسيح يحصر بين أضلاعه ثلاثة حروف قبطية , ويشير السيد المسيح بيده اليمنى بإشارة السلام والبركة .

فى حين تجلس السيدة العذراء مريم على عرش مذهب نفذت جوانبه وخلفيته بشكل بشكل هندسى وهى ترتدى ثوب لونه احمر , أساوره وياقته مذهبة , تعلوه عباءة حمراء من الخارج وزرقاء من الداخل , إطارها مذهب ومزين بحبات لؤلؤ صغيرة , وذلك تمشياً مع ما جاء فى الكتاب المقدس فى سفر المزامير ( 44 : 20 ) بما نصه " قامت الملكة عن يمينك بثوب موشى بالذهب ومزينة بانواع كثيرة " .

تحيط برأس السيدة العذراء وكذلك بالكتفين طرحة لونها أزرق سماوى تتناثر بها النجوم الذهبية المشكلة على هيئة ورود , ويعلو رأس السيدة العذراء مريم تاج على شكل زهرة اللوتس المتفتحة والتى تعد واحدة من المؤثرات المصرية التى ظهرت فى الفن القبطى بصفة عامة , وفى اسلوب المصور أنسطاسى بصفة خاصة .

يمسك بتاج العذراء على الجانبين ملاكين رسم كلاً منهما فوق ما يشبه السحابة المستديرة , ويرتدى كل ملاك ثوباً لونه أحمر بأسفله قميص أزرق , وحول رأسه هالة مستديرة مذهبة إطارها الخارجى أحمر , كما يشير كل ملاك بيده الأخرى ناحية العذراء والطفل .

وعلى يسار العذراء يقف الملاك غبريال حافى القدمين ومرتدياً ثوب لونه أحمر يعلوه قميص أزرق , فيشكل بذلك شكل الصليب , ويمسك الملاك فى يده اليمنى صليب مذهب أطرافه ثلاثية  وذلك إشارة إلى تلاميذ السيد المسيح الإثنى عشر , فى حين نراه يمسك فى يده اليسرى برسالة بيضاء مفرودة ومدون عليها بعض الكلمات بالمداد الأحمر , وإلى الخلف من ظهر الملاك تظهر أجنحته بلونين هما الأحمر والأبيض .

وعلى يمين العذراء يقف الملاك ميخائيل مرتدياً حذاء طويل يصل إلى ما قبل الركبتين بقليل وملابسه على غرار أزياء المحاربين الرومان , ويحيط بالكتفين وشاح احمر منعقد فوق الصدر , ويمسك الملاك فى يده اليسرى صليب مذهب ثلاثى الرؤوس .

يعلو رأس السيدة العذراء رسم يمثل إنشقاق السماء وهبوط الروح القدس فى صورة حمامة بيضاء فى وضع السقوط العمودى فوق رأس العذراء , تشع من هذه الحمامة إشعاعات نور فى كل إتجاه , وقد جاءت خلفية الرسم مذهبة والأرضية صفراء .

كتابات الأيقونــــة : دونت كتابات هذه الأيقونة باللغة العربية بخط النسخ ونصه كالآتى :

  • على يسار العذراء دونت عبارة " العذراء مريم البتول "
  • وفوق رأس المسيح دونت عبارة " ابنها يسوع المسيح "
  • وبأعلى رأس الملاك غبريال عبارة " اللوك غبريال صاحب البشارة "
  • فى حين دونت فوق الرسالة التى بيد الملاك غبريال عبارة فى عدة سطور نصها " السلام لكى – يا مريم – يا مليئة – نعمة الرب – معكى "
  • وبأعلى رأس الملاك ميخائيل عبارة " اللوك الجليل ميخاييل " كل ذلك بالمداد الأحمر .
  • وبأسفل الأيقونة دون سطر بالمداد الأبيض على أرضية زرقاء نص كتابته " عوض يارب من له تعب فى ملاكوت السماوات سنة 1554 " (شهدا) (ر) سم (ال) قير (أ) مطاس الرومى القدس "

وعلى الرغم من أن المصور كان قد أعد أرضية من سطرين من أجل تدوين توقيعه , إلا أنه لم يستخدم إلا السطر الأول فقط , كذلك يلاحظ تدوينه لكلمتى الملاك بصيغة اللوك هذا بالإضافة إلى فقدان بعض حروف الكلمات .

وأخـيراً تشير كتابات هذه الأيقونة إلى أن تارخها هو سنة 1554 ش , أى ما يعادل سنة 1838 م وأن راسمها هو المصور أنسطاسى الرومى القدسى الذى دون اسمه بصيغة أمطاسى .

ويوجد أيقونة أخرى للسيدة العذراء مريم والسيد المسيح ولكن فن بيزنطي تظهر فيه السيدة العذراء وهى تحمل الطفل يسوع علي يمينها على عكس الفن القبطى

* أيقونة القديسة دميانة والأربعين عذارى

أبعادهــــــــــــا :  5 × 77 × 104 ســـم

تاريخهــــــــــا : بدون تاريخ

الأسلوب الفنى : منفذة على الكتان

المصـــــــــور : بدون توقيع

الوصـــــــــف : نرى فى هذه الأيقونة القديسة دميانة رسمت فى صورة ملكة جالسة على عرشها ويعلو رأسها التاج الملكى , ومن أسفل هذا التاج يحيط برأس القديسة طرحة لونها أخضر شفاف , كما ترتدى القديسة ثوب وعباءة صفراء ثم رداء ملكى لونه أحمر شفاف بزرار كبير مستدير فوق الصدر , تزين أطراف هذا الرداء وكذلك دائر الأزرار بحبات اللؤلؤ الصغيرة , وفى القدمين ترتدى القديسة حذاء لونه أصفر , وهى تمسك فى يدها اليمنى صليب كبير على شكل نجمة بيضاء , فى حين تمسك فى يدها اليسرى ريشة طويلة سوداء , وحول رأس القديسة وتاجها هالة مستديرة مذهبة إطارها الخارجى أسود .

كذلك رسمت القديسة دميانة بوضع جانبى ملتفتة إلى اليسار , وقد راعى المصور هذا الوضع لاسيما فى طريقة رسمه لتفاصيل العينين , وبصفة خاصة ولد العين والذى جاء فى أقصى اليسار لكل عين .

أما العرش فقد جاء هنا بلون أصفر ذهبى , وقد شكلت جوانبه وخلفيته على شكل أوراق نباتية .

وعن يمين ويسار القديسة رسمت أربعين عذراء , بواقع عشرين فى كل جانب , مصطفة فى خمسة صفوف , بواقع أربعة عذارى فى كل صف , وتمسك كل عذراء بكلتا يديها إلى صدرها بصليب أبيض , وتحيط برأس كل عذراء طرحة بيضاء مع إختلاف ألوان ثياب هؤلاء العذارى , ما بين الأخضر والأصفر والأحمر .

وقد جاءت خلفية الرسم مذهبة , الأرضية خضراء , كما تخلو هذه الأيقونة من أى كتابات وإن كان البعض يرجع نسبتها إلى المصور إبراهيم الناسخ وحنا الأرمينى فى القرن 18 م .

* أيقونة مارجرجس

أبعادهــــــــــــا :  3 × 73 × 103 ســـم

تاريخهــــــــــا : بدون تاريخ

الأسلوب الفنى : منفذة على الكتان

المصـــــــــور : بدون توقيع

الوصـــــــــف : نرى فى هذه الأيقونة مارجرجس وهو يصارع التنين , حيث يظهر مارجرجس هنا فوق جواده وهو يهم بقتل التنين الذى رسم هنا بشكل يشبه إلى حد كبير شكل التمساح , يفتح هذا التنين فاه , كما تظهر قرونه بشكل واضح وكذلك الأجنحة خلف ظهره , ثم الذيل والذى رسمت نهايته مدببة , كما ظهرت أيضاً أسنان فم الجواد ووضح شعر رقبته والذى جاء هنا بشكل مصفف , كذلك فإن وجه مارجرجس هنا يشبه إلى حد كبير أسلوب رسم الوجوه فى تصاوير المصور أنسطاسى الرومى , وإلى الأمام على يمين الأيقونة رسمت الأرملة واقفة أمام مدخل منزل , تنم ملامح وجه الأرملة هنا عن حالة من الحزن والبؤس الشديد , وبأعلى واجهة المدخل يقف الملك وزوجته وهو يهم بإعطاء مارجرجس سلسلة بها ثلاثة مفاتيح .

ونرى خلف مارجرجس ابن الأرملة وهو يظهر بملابسه العربية الأصيلة ويرتدى عمامة فوق رأسه , أما أعلى يمين الأيقونة فوق توجد سحابة بيضاء يعلوها ملاك مرتدياً ثياب حمراء , له أجنحة مذهبة ويمسك فى يده سيف يهم بإعطائه لمارجرجس .

جاءت خلفية الرسم مذهبة , والأرضية خضراء غير مستوية تكسوها الحشائش والنباتات , كما تظهر فى الأيقونة بوضوح المؤثرات العربية , لاسيما فى ثياب الأرملة وإبنها , وبصفة خاصة فى غطاء رأس الإبن .

اما عن الاحتفالات بدير السيدة العذراء بجبل الطير:-

 فيقول القمص متي راعي الكنيسة، إن الاحتفالية تعد مؤتمراً شعبياً تلقائياً يتوحد فيه المواطنون، مشيراً إلي أن هذا التوحد يحدث منذ قرون طويلة تذكاراً لهروب السيدة العذراء وطفلها إلي الأمان في مصر.

وذكر أيضاً أن المنيا تشهد ثلاثة إحتفاليات - موالد - بذكرى مرور العائلة المقدسة، إحداها في جبل الطير والثانية في كوم ماريا بمدينة ملوي، والثالثة في دير الجرنوس بمغاغة.

الاحتفالات الرئيسية في جبل الطير : -

الاحتفال الاول :

مدته اسبوع وهو لا علاقة له باعياد السيدة العذراء وموعد هذا الإحتفال - الموالد - بعد عيد القيامة بــ 33 يوم وينتهى دائما بعيد الصعود , ويكون الاشراف الكنسي والادارى تحت رعاية صاحب النيافة الأنبا بفنوتيوس . وتقوم المحافظة بالاشراف الامنى للمنطقة لعدم حدوث اى مشاغبات تثير الفزع لدى الجماهير . 

الاحتفال الثانى :

وهو صوم السيدة العذراء مريم الذى يبدأ من 1 مسري حتى 16 مسري الموافق 7 اغسطس حتى 22 اغسطس ، ويكون احتفال مصغر عن الاحتفال الاول  .

 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.