كاسل الحضارة والتراث Written by  نيسان 28, 2019 - 657 Views

الطراز الإمبراطورى بكنائس منطقة أبومينا بمريوط

Rate this item
(0 votes)

كتبت د. شهد ذكى البياع

مدير شئون مناطق بمنطقة آثار وسط الدلتا – وزارة الآثار

منسقة مجلة "كاسل الحضارة والتراث"

تعددت انماط الطراز البازيليكى بمدينة ابومينا وتبنى ذلك الحكام حيث مدينة الحضارة والتاريخ ،حيث إختار الإمبراطور قسطنطين " 323- 337 "م الطراز البازيليكى الطراز الملكي كطراز للكنيسة بل وفضلة عن باقي الطرز الأخرى، وبنيت أول كنيسة فى أبومينا  في عهد الملك قسطنطين،وفي عهد الإمبراطور ثيؤدوسيوس "379-395م"والبابا ثاؤفيلس البابا الثالث والعشرون من باباوات الإسكندرية الذي أمر بتحويل الهياكل والمعابد المهجورة إلى كنائس. واللذان عملا على ازدهار وانتشار المعمار الكنسي بصفة عامة والطراز البازيليكي للكنائس بصفة خاصة حيث تنوع هذا الطراز من بازيليكا بسيطة وبازيليكا ذات جناح مستعرض المعروفة باسم ترنسبت بازيليكاTransept Basilica" "وبازيليكا  ذات الحنيات الثلاثية المعروفة باسم "تريكونش بازيليكا" Triconch Basilica""وكذلك البازيليكا ذات الخمسة أجنحة.وسبب هذا التنوع هو ظهور العديد من الكنائس الكبري لاستيعاب الأعداد الكثيرة من المؤمنين مما ألزم استحداث نماذج معمارية متطورة لتواكب الظروف البيئية والمناخية.كما أن اختيار الطراز البازيليكى كطراز للمبنى الديني المسيحي كان لعدة أسباب منها أسباب اجتماعية واقتصادية وسياسية ودينية وطقسية، أدت إلى تطور هذا الطراز ليتلاءم مع تلك الأسباب ليخرج لنا في النهاية بالشكل الذى ظهر عليه .

اهتم الأباطرة والشعب بإنشاء كنائسهم على الطراز البازيليكى وليس على طراز المعبد المصري أو الروماني وذلك لأن المعبد لم يكن مهيئا ٌلاستقبال الأعداد الكبيرة من المؤمنين حيث كانت تقوم العبادة في المعابد الفردية وفي الأعياد على وجود الشعب خارج المعبد لكن الديانة المسيحية تقوم على حياة الشركة لذلك كان عليهم إيجاد نوع من المباني يجتمع فيه أعداد كبيرة من المؤمنين بحيث يتوفر بها أماكن للمشاركين للصلاة ومن بداية القرن الخامس تغير مفهوم العبادة من التعبد في أماكن سرية إلى سيادة الدين الجديد فى أركان الإمبرطورية.

مدينة أبومينا بمريوط

تقع على بعد ٧٥ كم غرب الإسكندرية و٦٠ كم جنوب مدينة برج العرب القديمة يطلق عليها بدو المنطقة اسم " أبو مينا " والتي كانت فيما مضي قرية صغيرة حيث كان مدفن القديس مينا . وكانت المنطقة حتي العصور الوسطي أهم مركز مسيحي للحج في مصروصلت رفات الشهيد مارمينا واستقرت في مزارها نحو عام "312 – 315 م".فهي تعتبر مدينة متكاملة من العصر البيزنطي، ويقع الموقع الأثرى خلف الدير الحديث ومساحة الموقع ألف فدان والموقع مسجل كأثر بالقرار رقم ٦٩٨ لسنة ١٩٥٦، وسجل كتراث عالمى باليونسكو عام ١٩٧٩.وتم الكشف عن مقبرة القديس مينا خلال التنقيب من قبل المعهد الألمانى للآثار بالقاهرة فى الفترة ما بين ١٩٦١ وحتى عام ٢٠٠٢ وأسفرت نتائج الحفائر عن كشف قبر القديس مينا تحت الأرض والذى يقع فى الوقت الحالى تحت الكنيسة المعروفة بكنيسة المدفن وقد شيدت مقبرة لرفات القديس مينا.وكانت هذه المدينة معروفة بمدينة الرخام لفخامة مبانيها الرخامية، لأنها كانت عبارة عن مدينة كاملة مبنية من الرخام سواء البيوت والكنائس والأعمدة.يتوسطها فناء متسع على شكل ميدان محاط بصفوف من الأعمدة كان يتجمع فيه الشعب،وهو محاط بعدة مبان لأغراض مختلفة وفى الشمال تقع دور الضيافة الخاصة بإيواء الزوار وفى الجزء الجنوبى تقع الكنائس التى كان مبناها الرئيسى هو كنيسة المدفن التى تضم قبر القديس مينا، وكان هناك طريق كبير خاص بالمواكب يمتد بين دور الضيافة ويؤدى إلى الميدان. وتضم منطقة أبومينا الأثرية حمامين كبيرين وهما الحمام المزدوج والحمام الشمالي، كما تشمل المدينة حوانيت وورش فخار، كما يضم الموقع مجمعًا معماريًا ضخمًا يتكون من ثلاثة مبان منفردة ومتصلة ببعضها البعض بشكل مباشر هى البازيلكا الكبرى وكنيسة المدفن والمعمودية وتعتبر الكنيسة الكبرى من أضخم كنائس مصر.

كنيسة المدفن في مجمع مار مينا بمريوط

ترجع إلي النصف الأول من القرن الخامس الميلادي وهي عبارة عن بازيليكا صغيرة ذات أعمدة وثلاثة أجنحة كانت تشغل تقريبا عرض منطقة القدس الخاصة بالكنيسة ذات أنصاف القباب الأربعة"التتراكونش "Tetraconch" " التي شيدت فيما بعد
يوجد في الجزء الغربي من كنيسة المدفن فتحة تؤدى إلي خزان المياه من المحتمل أن هذا الخزان هو خزان الماء المقدس الذي كان الحجاج يملئون منه تبركا بالقديس مينا وتذكارا لزيارة المنطقة.أما بالنسبة لمنطقة المذبح يوجد التقسيم الثلاثي المعتاد ذو الحنية الوسطى والحجرتان الجانبيتان المربعتان الموجودتان علي الجانبين؛ الحنية غير بارزة عن الحائط.

 الكنيسة الشرقية في مجمع مار مينا بمريوط

غالبا ترجع إلي القرن الخامس الميلادي أنشئت الكنيسة الشرقية على موقع بازيليكا صغيرة عادية أقدم منها  كانت مبنية من الطوب النيىء، تتكون من  صحن أوسط محاط بثلاثة أجنحة من جهة الشمال، والجنوب، والغرب يفصل الجناح الأوسط عن الجانبيين الشمالي والجنوبي صفين من الأعمدة عدد هذه الأعمدة خمسة أعمدة في كل صف. هيكل الكنيسة مربع الشكل شرقية الكنيسة ضيقة، يلاحظ وجود المعمودية في حجرة في الجهة الشرقية حيث يتم الوصول إليها عن طريق فتحة في الجناح الجنوبي جهة الشرق.

البازيليكا الكبرى في مجمع مارمينا بمريوط

ترجع إلي أواخر القرن الخامس الميلادي أي إلي فترة حكم الإمبراطور زينون"474 م-491 م" البازيليكا لها مدخلان يقعان في الجانب الغربي منها،  الشمالي ويعتبر المدخل الرئيسي وهو مبني من الحجر وهو يفتح علي الصالة الرئيسية كما توجد ردهة النارتكس تقع عند الجانب الغربي الضيق وهي لا تمتد بعرض الكنيسة كلها،ووظيفتها تتمثل في كونها وصلة لكنيسة المدفن المجاورة في الجهة الغربية والتي يفصلها عن هذه الردهة صف من الأعمدة عددها ستة أعمدة وعند جوانب الردهة نارتكس ضيق، توجد صفوف من الأعمدة علي شكل نصف دائرة.كما توجد فتحة كبيرة كانت مقسمة بعمودين وتربط بين ردهة المدخلوبين الجناح الأوسط للبازيليكا الكبرى، أما الآن فإن هذا الممر مسدود بواسطة الحنية الخاصة بالبناء الجديد للكنيسة التي شيدت في منتصف القرن الثامن الميلادي تقريبا. في الشمال بجوار المدخل عند الطرف الجنوبي للجناح الشمالي،حيث يوجد المربع المؤدي إلي مقبرة الشهيد،أما الصعود فكان يتم عن طريق الدرج الغربي الموجود عند الجانب الشمالي الضيق الذي يؤدي إلي مدخل البازيليكا الكبرى. تتكون منطقة القدس في البازيليكا الكبرى من ثلاثة أجنحةيعتبر جناحها الأوسط أكبرها، يفصل الجناح الأوسط عن الجناحين الجانبيين صفان من الأعمدة، عدد هذه الأعمدة أربعة أعمدة في كل جانب،تمتد الأجنحة الثلاثة ناحية الشرق حتى الجنا المستعرضالذي ينقسم بدوره إلي صالة وسطى وجناحين وتنتهي الصالة الرئيسية في الشرق بشرقية الهيكل ذات شكل نصف دائري، وتبرز الشرقية خارج المبني وهي مدعمة من الخارج بدعامات ساندة، علي جانب الشرقية توجد مجموعة من الغرف الجانبية .

الكنيسة الشمالية في مجمع مارمينا في مريوط

تقع الكنيسة الشمالية في الجهة الشمالية للكنيسة الكبرىوهي ترجع إلي أواخر القرن السادس الميلادي، بنيت الكنيسة من الحجر الجيري ولا يزال تخطيطها واضحا حتى اليوم، وهي متوسطة الحجم ويشكل مبني الكنيسة وملحقاته مستطيلا ،بنيت الكنيسة علي الطراز البازيليكيحيث يقع مدخل الكنيسة في الجهة الغربية ويوجد غرب المدخل باب خارجيوهو خارج عن جسم البناءوكان يصعد إليه بعده درجات.المدخل يؤدي إلي فناء مكشوف  بعرض الكنيسة؛ هذا الفناء محاط بأروقة مغطاةحيث إنه مقسم طوليا إلي ثلاثة أجزاء بصفين من الأعمدة كل صف به سبعة أعمدة هذا الفناء حوله حجرات للكهنة واستراحات وملحقات .

تتكون منطقة الصحن في الكنيسة من جناح أوسط تحيطة ثلاث أجنحة من الشمال والجنوب  والغرب.الصحن محاط من جوانبة الشمالية والجنوبية والغربية بصف ملتف من الأعمدة يبلغ عددها 22 عمود حيث تفصل الأعمدة الجناح الاوسط عن الاجنحة المحيطة به.

شرقية الكنيسة توجد عند نهاية الصحن وهي حنية نصف دائرية غير بارزة عن البناء بل تقع داخل الجدار الشرقي للكنيسة،ونجد آثار قواعد عمودان علي جانبي فتحة الهيكل،وهو مربع تقريبا، يفتح علي الصحن بفتحة متوسطة في حائطه الغربي، ويبدو أنه كان يحيط بالهيكل سور غير مرتفع وهى حواجز البيما حيث لا تزال بقاياه واضحة حتي الآن. وفي الغرب توجد المعمودية وهي مبنية من الطوب الأحمر.

Tagged under

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.