كاسل الحضارة والتراث Written by  أيار 17, 2019 - 336 Views

محطات من رحلة العائلة المقدسة لأرض الكنانة ومباركتها بالزيارة

Rate this item
(2 votes)

كتبت د. هند علي علي محمد سعيد

دكتوراه في الآثار والفنون الإسلامية

 منسق كاسل الحضارة والتراث 

يمثل مسار العائلة المقدسة أهمية خاصة للسياحة الدينية لمصر، حيث تمثل المحطات الرئيسية التي باركتها العائلة المقدسة في الإقامة بها مصاحبة لأعياد ومناسبات واحتفالات شعبية طوال العام، والمسار منذ البداية وحتى يومنا هذا يتبارك به كل إنسان يزوره، ومن هنا ولدت فكرة مشروع جذب سياحي لمصر وباتت الدولة معلنة أهمية تلك الفكرة حتى تم الإعلان عنه كمشروع قومي.

وقد أعلن البابا فرانسيس بابا الفاتيكان إدراج مصر في برنامج حج الفاتيكان، فهذه الخطوة من شأنها فتح الباب أمام تدفق آلاف الحجاج المسيحيين الذين يضعون الأراضي المقدسة ضمن مقاصدهم الأولى، وقد قامت وزارة السياحة المصرية بالتعاون مع عدد من الوزارات الأخرى كالآثار والثقافة والتنمية المحلية بإحياء وتوثيق هذا المسار المقدس لوضعه على قائمة اليونسكو وتحديد عدد ثمان محطات تمثل أهم المحطات التي باركتها العائلة المقدسة في هذا المسار وهي  ( جبل الطير – درنكة - تل بسطة – سمنود- سخا - الفرما – القاهرة ووادي النطرون ) فالرحلة المقدسة تمثل فصلا هاما من فصول التاريخ المسيحي عامة والقبطي خاصة ومن الأهمية بمكان دراستها والاهتمام بها ووضعها على خارطة السياحة العالمية إحياءً لحقبة تاريخية هامة في تاريخنا المجيد.

فدراسة رحلة العائلة المقدسة مشروع قومي بكل ما تحمله الكلمة لما تمتلكه مصر من مقومات تؤهلها لذلك حيث تحتضن جميع الطوائف المسيحية (الأرثوذوكس- الكاثوليك- والبروتستانت) وكذلك الطوائف المنبثقة منها من روم وموارنة وأرمن وغيرها، وكل موقع من مواقع المسار يعد متحفا مفتوحا لما بين جنباته من ثراء معماري وزخرفي وفني.

ولعل من أهم الأحداث التاريخية التي جرت خلال تاريخها الطويل الحافل مجيء العائلة المقدسة لأرض مصر، هاربين من بيت لحم حسب رواية إنجيل متى، كي لا يلتقوا بهيرودس الملك الذي تخوف من أن يزاحمه المسيح في الملك فأراد قتله على يد المجوس وحينما فشل قرر قتل جميع أطفال بيت لحم من هم دون العامين، وخلال ذلك ظهر ملاك الرب إلى يوسف النجار في الحلم يخبره بأن يأخذ الطفل وأمه إلى مصر قائلا حسب ما جاء في الإنجيل: (قم وخذ الصبي وأمه واهرب إلى مصر وكن هناك حتى أقول لك، لأن هيرودس مزمع أن يطلب الصبي لهيكله فقام وأخذ الصبي وأمه ليلا وانصرف إلى مصر وظل هناك إلى وفاة هيرودس) (مت 13- 14) ، وانتهت الزيارة بنداء إلهي (قم وخذ الصبي وأمه واذهب إلى أرض إسرائيل لأنه قد مات الذين يطلبون نفس الصبي ) بهذه الكلمات تحدث الإنجيل عن رحلة سير العائلة المقدسة إلى مصر والتي سطرت صفحة جديدة في تاريخها، واستغرقت الرحلة المقدسة ما يقرب من الأربع سنوات تحديدا ثلاث سنوات وإحدى عشر شهرا باركت فيها البلاد من الشمال إلى الجنوب، وهذا ما يجعل الرغبة ملحة في الإهتمام بهذه المواقع الأثرية الدينية المسيحية التي زارتها العائلة المقدسة والتي تعد الركيزة والأساس في صناعة السياحة الروحية بمصر، وإلقاء الضوء عليها يجعل مصر محط أنظار العالم بانفرادها بهذا التراث الإنساني الفريد.

وجدير بالذكر أن جامعة كولون بألمانيا نشرت لأول مرة بردية أثرية تعود للقرن الرابع الميلادي تتحدث عن فترة وجود السيد المسيح والعائلة المقدسة في مصر مؤكدة أن طفولة السيد المسيح في مصر استمرت ثلاث سنوات وأحد عشر شهرا، والبردية التاريخية مكتوبة باللهجة القبطية الفيومية، يبلغ طولها 31,5 سم ، وعرضها 8,4 سم.

وهنا تتجه الأنظار والأفكار إلى مصر باستغراب شديد فلماذا لم تتدخل العناية الإلهية ويموت الملك الشرير هيرودس الذي أراد قتل السيد المسيح وهو طفل؟ أو لماذا لم يخفه عن الأعين كما فعل مع يوحنا المعمدان الذي ولد قبل السيد المسيح بستة أشهر واختفى في البرية سنوات طويلة إلى أن ظهر قبل استعلان السيد المسيح ليعتمد منه.

وإن كان لابد أن يهرب من بيت لحم فلماذا مصر بالتحديد؟ كان يمكن أن يعبر البحر إلى اليونان مثلا، أو يذهب شمالاً إلى أرض الشام، ولكنه جاء إلى مصر لأنه يريد أن يمكث بها سنوات طفولته الأولى. وكان هذا للآتي:

أولاً: مصر لها مكانة خاصة في جل قصص الأنبياء، حين حدثت مجاعة أيام سيدنا إبراهيم أبو الأنبياء جاء إلى مصر، وكان تدبير اللـه لإنقاذ العالم من الجوع أن يأتي يوسف الصديق مباعًا بدراهم قليلة من أخوته كعبد ثم يسجن لأجل طهارته، ثم يفسر حلم عزيز مصر ويصير الرجل الثاني والمدبر لمخازن الغلال في مصر ويحمي العالم من الجوع، ثم يأتي إليه أبيه يعقوب وإخوته، إلى أن يولد نبي الله موسى "كليم الله" وأرسله كي يدعو شعبه لعبادة الله الواحد منزلا عليه التوراة.

ولك أن تتصور أنه منذ طرد آدم وحواء من الجنة لم يتجلى إله الكون بوجهه على الأرض إلا في مصر، وعلى جبل سيناء ظهر كلم موسى ربه وظل أربعون سنة يصنع المعجزات على أرض الكنانة فهي بالفعل أرض مباركة.

لذلك كان لابد أن يأتي السيد المسيح كي يعلن العهد الجديد من نفس مكان العهد القديم، فعبر على سيناء ودخل أرض مصر لكي يكتمل تقديس أرضنا الطاهرة.

ثانياً: مصر هي أرقى وأعمق حالة روحية منذ القدم، فبينما كانت البشرية تعيش في همجية الفكر والتصورات المادية والعبادات الوثنية كانت مصر تعيش في حالة روحية وإشراق عميق في العلاقة مع الإله الخالق الواحد.

يقول هيرودوت: «إن أهل طيبة يعرفون الإله الواحد الذي لا بداية له الحي الأبدي». ويقول هنري بروكش عالم الآثار الألماني (1894م): (أن المصريين كانوا يؤمنون بالإله الواحد... ولا أحد يعرف شكله والكائن بذاته ومعطي الوجود).

لذلك جاء السيد المسيح ليعطي عمقاً آخر لروحانية المصريين ويكون الإشراق كاملاً بمجيئه، وفيها كانت أعظم حضارة روحية بجانب الحضارة العلمية والمدنية.

ثالثاً: جاء إلى مصر أيضا ليؤسس الكنيسة ويضع حجر الأساس لمنارة المسيحية فكان دخول السيد المسيح لأرض مصر بركة كبيرة لأرضها وشعبها، فكما جاء في نبوة إشعياء النبي الإصحاح التاسع عشر: (في ذلك اليوم يكون مذبح الرب في وسط مصر وعمود للرب عند تخمها فيكون علامة وشهادة لرب الجنود في أرض مصر).

والمقصود بوسط مصر "دير المحرق" الحالي، فقد كانت هذه النبوءة التي سبقت مجيئه إلى مصر بثمانية قرون تشير إلى سكنى العائلة المقدسة في جبل قسقام وهو اسم مصري قديم لمدينة كانت عاصمة الولاية الرابعة عشرة في الصعيد، وكانت معبدا لصنع البردي والكتان، والاسم يعني المكان الأعلى لأن به كان يتم التحنيط ولف الجسد بالكتان، وكانوا يخرجون بقايا البردي في مكان بعيد عن المعبد ليحرق لذلك سمى أيضاً بالمحرق، فهناك علاقة خاصة بالعائلة المقدسة ومجيئها وتبريكها لمصر، وتكريما لذلك اليوم يتم الاحتفال سنويا بهذا العيد "عيد مجيء العائلة المقدسة لأرض مصر" وهو يوم 24 بشنس من كل عام تحتفل به كنائس مصر لاسيما التي باركتها العائلة المقدسة بالزيارة والإقامة فيها، ومن أهم الترانيم التي تتلى في هذه الذكرى ترنيمة دخول السيد المسيح أرض مصر:

(جالك يامصر زمان هربان طفل صغير هو وعيلته، بارك أرضك بارك شعبك، عاش قلبك شبعات ببركته، يا بختك بيه حبه ملاكي، غطى حنانه وخيره سماكي، جاي جايبلك فرحة كبيرة، بركة كل الكون اداكي، جالك يامصر زمان هربان، طوبى لشعب فتح أحضانه، ضم الطفل يسوع ورعاه، مهما تمر سنين وتعدي، شايل ليهم مكان في سماه، جالك يامصر زمان هربان، يفرد ايده يديكي أمان، على أراضيكي سلامه يبا، ده احتمى فيكي وقت هروبه، وهيحميكي طول الأزمان، جالك يامصر زمان هربان).

وتحرص الكنيسة المصرية على استخدام الألحان والترانيم في كل الطقوس الكنسية بغرض حفظ الإيمان وتثبيته، ليس فقط في فكر وعقل الإنسان لكن أيضا في الوعي الوجداني، مما له أكبر الأثر على تهذيب السلوك الإنساني، وذلك لإدراك آباء الكنيسة بأهمية الموسيقى في حياة البشر لما لها من قدرة على تغيير الميول والانفعالات في الإنسان تبعا لنوع المقامات والإيقاعات المستخدمة، ويجب علينا توثيق هذا التراث الإنساني الخاص بالألحان والترانيم المصاحبة للاحتفالات في الكنيسة المصرية لأنها خاصة بمصر والكنيسة القبطية وحدها ولا توجد في أي مكان آخر في العالم، وتعد من الآثار الصوتية والموسيقية المرتبطة بحقائق تاريخية وعقائدية ثابتة.

أهم المحطات الرئيسية في رحلة العائلة المقدسة لأرض مصر :     

أولا : بداية من الفرما، حتى جبل قسقام بأسيوط في صعيد مصر، ومنها عادوا مرة أخرى إلى فلسطين بعد وفاة الملك هيرودس ومروا بهذه المحطات الآتي ذكرها:

1-رفح: هي مدينة حدودية منذ أقدم العصور وتبعد عن مدينة العريش للشرق بمسافة 45 كم، وقد تم العثور في أطلال هذه المدينة على آثار قبطية.

2- العريش: مدينة تقع على شاطيء البحر المتوسط، وقد تم العثور فيها على بقايا كنائس قديمة.

3- الفرما: كانت تعرف باسم (بيلوزيوم) وهي المدينة الواقعة بين مدينتي العريش وبورسعيد حاليا، تعد موقع أثري في غاية الأهمية وهي ميناء هام ومركز تجاري هام، وتعتبر الفرما المحطة الأخيرة التي حلت بها العائلة المقدسة في سيناء.

4- تل بسطة: من المدن المصرية القديمة وكانت تسمى مدينة الآلهة وتل بسطة بجوار مدينة الزقازيق وقد دخلتها العائلة المقدسة في 24 بشنس وجلسوا تحت شجرة وطلب الطفل يسوع أن يشرب فلم يحسن أهلها استقبال العائلة المقدسة، مما آلم نفس العذراء، فقام يوسف النجار وأخذ بقطعة من الحديد وضرب بها الأرض بجوار الشجرة واذا بالماء ينفجر من ينبوع عذب ارتووا منه جميعا.

5- الزقازيق : أثناء وجود العائلة المقدسة بتل بسطة مر عليهم شخص يدعى " العم قلوم" دعاهم إلى منزله وأكرم نزلهم وبارك الطفل يسوع منزل العم قلوم، وكانت زوجته سيدة مريضة وتلازم الفراش منذ ثلاث سنوات ولم تستطع مقابلة العائلة المقدسة أو الترحاب بهم، وهنا قال الطفل يسوع للعم قلوم ( الآن امرأتك سارة لن تكون بعد مريضة)، وفي الحال قامت سارة متجهة للباب مرحبة بالطفل وأمه، كانت زيارة العائلة المقدسة وطالبتهم بالبقاء لفترة أطول لأن الصبي كان وجوده بركة لمنزلها، وفي اليوم التالي أعربت مريم عن رغبتها في زيارة معبد لوجود احتفالات في ذلك الوقت، وفي وقت الظهيرة حملت السيدة العذراء الطفل يسوع وذهبت مع سارة إلى المعبد، وما إن دخلت المعبد حتى تهشمت التماثيل الجرانيتية الضخمة للآلهة وتهشم المعبد الكبير وأصبح كومة من الجرانيت، وانتشر الحديث في كل مكان في البلدة حتى أنه وصل للحاكم وبدأ في التحقيق وتأكد من أن السبب هو دخول سيدة تحمل طفل صغير وهو في الغالب الطفل المقدس الذي يبحث عنه هيرودس، وكان هيرودس قد طلب من الحاكم القبض عليه.

وصدرت الأوامر إلى العسكر بالبحث عن الصبي في كل ركن في المدينة، وسمع العم قلوم بكل الترتيبات والخطوات التي اتخذتها السلطات للقبض على الطفل الذي كان سبب بركة وشفاء زوجته سارة، لذا خاف قلوم على الطفل يسوع ونصح مريم أن تهرب من المدينة بالليل لقلة نشاط العسكر وفي المساء استعدت العائلة المقدسة لمغادرة المكان وشكروا العم قلوم وزوجته سارة، وبارك الطفل يسوع منزلهما وأخبر الطفل يسوع أمه أن كل مكان زاروه وعاملهم فيه الناس بترحاب يبنى فيه على اسم العذراء مريم كنيسة يأتي إليها الناس للصلاة والعبادة، وتذكر المصادر التاريخية أن منزل العم قلوم يقع في المنطقة ما بين كنيسة السيدة العذراء مريم ومار يوحنا الحبيب وكنيسة الشهيد العظيم مار جرجس.

6- مسطرد: بعد أن تركت العائلة المقدسة الزقازيق وصلوا الى مكان قفر أقاموا فيه تحت شجرة ووجدوا ايضاً ينبوع ماء اغتسل فيه الطفل يسوع المسيح، وأطلق على هذا المكان "المحمه"، رجعت ألعائله المقدسة إلى هذا المكان مرة أخرى فى طريق عودتها الى الأ راضى المقدسة.

7- بلبيس: بعد ان تركوا مسطرد  جددوا المسير إلى أن وصلوا إلى مدينة بلبيس، وحاليًا هى مركز بلبيس التابع لمحافظة الشرقية وتبعد عن مدينة القاهرة بمسافة "55كم"، ويروى تقليد قديم أن الطفل يسوع وجد نعشاً محمول لطفل أمه أرمله كانت تعيش فى هذه المدينة فأحيا هذا الطفل فلما سمعت الجموع تعجبت وآمنت بالمسيح.

8- سمنود : بعد أن تركوا بلبيس اتجهوا شمالاً الى بلدة "منيه جناح" التى تعرف الان باْسم "منية سمنود" ومنها عبروا بطريق النيل إلى سمنود، ويروى تقليد قديم أن العذراء مريم قد شاركت فى اعداد خبز لدى سيده طيبه من سكانها وبارك المسيح خبزها ويوجد هذا الإناء إلى اليوم في كنيسة العذراء والشهيد أبانوب بسمنود.

9- البرلس: بعد أن ارتحلوا من سمنود واصلوا السير غرباً إلى منطقة البرلس ونزلوا فى قرية تدعى "شجرة التين" فأساء أهلها استقبالهم، فواصلوا المسير إلى قرية "المطلع"  حيث استقبلهم رجل من أهل القريه وأحضر لهم ما يحتاجونه بفرح عظيم.

10- سخا: وهى مدينة سخا الحالية وهناك شعرت العائلة المقدسة بالعطش ولم يجدوا ماء، فوجدوا حجراً عباره عن قاعدة عمود أوقفت العذراء ابنها الحبيب عليه فغاصت فى الحجر مشطا قدميه، فاْنطبع أثرهما عليه ولا يزال الحجر موجود بكنيسة العذراء بسخا لليوم، وقد اطلعت عليه في أثناء رحلتي مع توثيق المسار ونبع الماء من الحجر وارتوا منه ولا يزال العامة يتبركون بهذا الحجر المبارك، وكانت الكنيسة قديما تضع زيتا في تجويف قدم المسيح المحفورة على الحجر وكان العامة يتبركون به في كثير من المعجزات وحفاظا على الحجر فهو موجود حاليا داخل غرفة زجاجية بالكنيسة منعا من المساس به، كانت المنطقة قديما تعرف باسم  " بيخا ايسوس " وتعني كعب يسوع، وتضم كنيسة العذراء مريم بسخا بقايا أحد الأعمدة الأثرية عبارة عن تاج حجري مكتوب على ظهره لفظ الجلالة (الله), وتحتفل كنيسة سخا كباقي كنائس مصر في الأول من يونيو من كل عام بعيد دخول السيد المسيح لأرض مصر، يحضر هذا الاحتفال شعب الكنيسة، ويزف الصليب في هيكل الكنيسة، ويرتدي الشمامسة التونية وهي ملابس الخدمة الكنسية.

11- وادي النطرون: بعد ان ارتحلت العائلة المقدسة من مدينه سخا عبرت الفرع الغربى للنيل حتى وصلوا الى وادى النطرون المعروف قديما "برية شيهيت"، فبارك الطفل يسوع هذا المكان وهو الآن يضم أربعة أديره عامرة : دير القديس أبو مقار، دير السريان (دير السيدة العذراء)، دير البراموس، دير الأنبا بيشوى ويشرف هذا الدير بأنه يضم رفات البابا شنودة ، ومائدة الرهبان، وحصن الخباز.

12- المطرية وعين شمس: تعد هذه المحطة من أقدم المناطق المصرية، وقديما كانت مركز للعبادة الوثنية، وتوجد بمنطقة المطرية شجره ويقول العالم الفرنسى " اْميلينو " إن اسم المطرية لم يذكر بالسنكسار إلا لسبب تلك الرحلة، وتوجد الشجرة المقدسة حالياً بجوار كنيسة السيدة العذراء بالمطرية، وكذلك يوجد بالمنطقة بئر ماء مقدس شربت منه العائلة المقدسة.

13- الفسطاط : بعد أن وصلت العائلة المقدسة المنطقة المعروفة بحصن بابليون بمصر القديمة هناك سكنوا المغارة التى توجد الآن بكنيسة أبى سرجة الأثرية المعروفة حاليًا باسم الشهيدين سرجيوس وواخس، ويبدو أن العائلة المقدسة لم تستطع البقاء فى المنطقة إلا أياماً قليلة، نظراً لأن الأوثان هناك قد تحطمت بوجود السيد المسيح، ويوجد بجوار المغارة وداخل الهيكل البحرى للكنيسة بئر ماء قديم.

14- منطقة المعادي : بعد أن إرتحلت العائلة المقدسة من منطقة الفسطاط وصلت إلى منطقة المعادى، ومكثت بها فترة وتوجد الآن كنيسة على اسم السيدة العذراء مريم بهذه المنطقة، وبعد ذلك عبرت العائلة المقدسة النيل بالقارب إلى المكان المعروف بمدينة منف وهى الآن منطقة ميت رهينة الواقعة بالقرب من البدرشين محافظة الجيزة ،ومنها إلى جنوب الصعيد عن طريق النيل إلى دير الجرنوس  بالقرب من مغاغة بالمنيا.

15- منطقة البهنسا: وهى من القرى القديمة بالصعيد ويقع بها دير الجرنوس 10 كم غرب أشنين النصارى، وبها كنيسة باسم العذراء مريم، ويوجد داخل الكنيسة بجوار الحائط الغربى بئر عميق، ويقول التقليد الكنسى أن العائلة المقدسة شربت منه أثناء رحلتها.

16- جبل الطير: بعد أن ارتحلت العائلة المقدسة من البهنسا سارت ناحية الجنوب حتى بلدة سمالوط ومنها عبرت النيل ناحية الشرق إلى جبل الطير، حيث يقع دير العذراء مريم الآن على بعد 2كم جنوب معدية بنى خالد، ويروى التقليد الكنسي أنه أثناء سير العائلة المقدسة على شاطئ النيل كادت صخرة كبيرة من الجبل أن تسقط عليهم، ولكن كرامات السيد المسيح ومعجزاته أنه مد يده ومنع الصخرة من السقوط فانطبع كفه على الصخرة وصار يعرف باسم (جبل الكف) ويوجد بالمنطقة شجرة يطلق عليها اسم شجرة العابد وغالباً ما تكون هذه الشجرة هى التى سجدت للسيد المسيح عند مروره بهذه المنطقة.

17- الأشمونين : بعد أن ارتحلت العائلة المقدسة من جبل الطير عبرت النيل من الناحية الشرقية إلى الناحية الغربية حيث بلدة الأشمونيين وذكر أن للطفل يسوع معجزات كثيرة بهذه المنطقة.

18- قرية ديروط الشريف: بعد ارتحال العائلة المقدسة من الأشمونين سارت جنوباً الي قرية ديروط الشريف، وأقامت العائلة المقدسة بها عدة أيام و وكان للسيد المسيح معجزات في هذه المنطقة منها أنه شفى الكثير من المرضى، ويوجد بالمنطقة كنيسة علي اسم العذراء مريم.

19- القوصية : عندما دخلت العائلة المقدسة القوصية لم يرحب بهم أهل المدينة، وذلك عندما رأوا معبودهم الإلهة "حتحور" قد تحطمت وقد لعن السيد المسيح هذه المدينة فصارت خراباً، وجدير بالذكر أنها ليست هى مدينة القوصية الحالية وإنما هى بلدة بالقرب منها. 

20- قرية مير: بعد أن ارتحلت العائلة المقدسة من مدينة القوصية سارت لمسافة 8كم غرب القوصية حتى وصلت الى قرية مير، وقد أكرم أهل مدينة مير العائلة فباركهم الطفل يسوع.

21- دير المحرق: بعد أن ارتحلت العائلة المقدسة من قرية مير اتجهت الى جبل قسقام ويبعد 12كم غرب القوصية، ويعتبر الدير المحرق من أهم المحطات التى استقرت بها العائلة المقدسة ويشتهر هذا الدير بااسم "دير العذراء مريم "، تعتبر الفترة التى قضتها العائلة فى هذا المكان من أطول الفترات ومقدارها "6 شهور و 10 اْيام " ، وتعتبر الغرفة أو المغارة التى سكنتها العائلة هى أول كنيسة فى مصر بل فى العالم كله، ويعتبر مذبح كنيسة العذراء الأثرية فى وسط أرض مصر وعليه ينطبق حرفيًا قول اشعياء:( وفى ذلك اليوم يكون مذبح للرب فى وسط أرض مصر  ، وفى نفس المكان ظهر ملاك الوحي ليوسف النجار فى حلم و أمره بالذهاب إلى أرض إسرائيل ) "مت 20:2 " لذلك يدعى دير المحرق أورشليم الثانية وهو المذبح الذي أشارت إليه النبوءة، لذلك مصر بها قوة روحية عميقة جدًا.

22- جبل درنكة: بعد أن ارتحلت العائلة المقدسة من جبل قسقام اتجهت جنوبًا إلى أن وصلت إلى جبل أسيوط، حيث يوجد دير درنكة، وتوجد به مغارة قديمة منحوتة فى الجبل أقامت العائلة المقدسة بداخل المغارة، ويعتبر دير درنكة هو آخر المحطات التي لجأت إليها العائلة المقدسة فى رحلتها إلى مصر.

ثانيا : طريق عودة العائلة المقدسة من جنوب مصر إلى فلسطين :

سلكت العائلة المقدسة في طريق عودتها طريقا قد انحرف بها إلى الجنوب قليلا حتى جبل أسيوط، وهناك رواية تقول أنها اختبأت وقتا في مغارة بجبل أسيوط، فالمعروف أن العائلة المقدسة كانت هاربة ومطاردة، ولم تكن ظروفها ميسرة حتى تسلك في سيرها طريقا ثابتا مستقيما، فلابد أنها زارت أماكن أخرى غير التي تقتضيها رحلتها المحاطة بظروف شاقة غير طبيعية، وبذهاب العائلة المقدسة إلى مغارة جبل أسيوط بدرنكة وصلت إلى نهاية تجوالها هربا من هيرودس، وبدأت رحلة العودة فسارت ناحية الشرق حيث مدينة أسيوط التي كان يوجد بها مرسى للسفن على النيل، واستخدمته العائلة المقدسة في طريق عودتها إلى مصر ثم المطرية ومسطرد ثم بلبيس وأكملت المسير إلى مدينة الناصرة في الجليل بفلسطين. 

وأخيرا...  تقدم لنا رحلة العائلة المقدسة صورا من القيم الإنسانية المتأصلة في طبيعة المصريين وهي مساندة المتألمين والغرباء، هذه القيم الإنسانية توارثها المصريين إلى اليوم، فقد كانت رحلة الهروب إلى مصر بأمر إلهي وليس اختيارا منهم بقوله ( خذا الطفل وأمه واذهبوا إلى مصر) فمصر هي البلد الوحيد على وجه الأرض التي شرفت بالزيارة والإقامة بعد بيت لحم في القدس، وجميع المحطات التي انتقلت إليها السيدة العذراء والسيد المسيح خلال الإقامة في مصر كانت تتم بوحي، وهو خير دليل على البركة والخير لمصر المحروسة ويستدعي ضرورة اكتشاف تلك الأماكن والمحطات لتكتمل الصورة التي أرادها الله لحكمته من قدوم العائلة المقدسة لأرض مصر ومباركتها، وستظل مصر محفوظة بهذه البركات الروحية التي يحفظها التاريخ ونفتخر بها.














من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.