كاسل الحضارة والتراث Written by  تشرين1 09, 2019 - 1084 Views

أنسطاسي الرومى القدسي

Rate this item
(1 Vote)

كتبت د. شهد ذكى البياع

مدير شئون المناطق بمنطقة أثار وسط الدلتا

           انسطاس الرومي الذي سجل اسمه ومهنته وألقابه على جميع أيقوناته، واسمه يدل على هويته من خلال كلمة الرومي وموطنه حيث جاء من اليونان ومنها إلى القدس لذلك لقب بالقدسي،ويظهر ذلك جلياً في أعماله حيث يظهر تأثره بالعقائد الرومية المسيحية في بعض الملامح والملابس،أنسطاس الرومى دون بريشته العديد من الاعمال منها سيرة العائلة المقدسة فى كل المواضع التى مرت بها،ويجسد بأيقوناته تضحيات القديسين الذين ذاقوا فنون العذاب الرومانى فى عصور الاضطهاد المسيحى الأولى، وتنوعت الموضوعات التى تناولها منها أيضاً أيقونات الدفن والقيامة والعشاء الآخير،وتجسيد الملائكة.

       أنسطاسى الرومى هو رسام أيقونات من طائفة الأروام عاش فى القرن التاسع عشر الميلادى،جاء من أورشليم "القدس" وعاش فى مصر ما بين 1832- 1871م كما أنه كان معاصراً للباب كيرلس الخامس أحد أبناء محافظة بنى سويف ،ورسم صورًا كثيرة فى كنائس قبطية عديدة بل تجول فى ربوع مصر وترك لنا كنزاً ومدرسةً يتعلم منها الآجيال،ومن أشهر الآماكن التى ترك لنا فيها بصماته، أيقونات بكنائس وسط الدلتا كنيسة العذراء بسخا والشهيد أبنوب بسمنود وكنيسة مارجرجس بكفر الخير بمدينة دسوق ،وكنيسة مارى جرجس بطوخ دلكا ،وكنيسة الأنباصربامون بالبتانون بالمنوفية،وأيضاً أيقونات بكنيسة الملاك ميخائيل بكفر الدير بمنيا القمح ،وأيقونات بكنيسة العذراء بقصر الشمع، كما قام بعمل أيقونات بكنيسة العذراء بدير المُحرق وهي أيقونة السيدة العذراء الملكة وسجل أسفل التصويرة ما نصه " ... مصور هذه الأيقونة المقدسة الحاج أنسطاسي الرومي القدسي ..." وكذلك له أعمال بكنيسة أبو سيفين ومنها أيقونة للقديس شنودة رئيس المتوحدين وتلميذه الأنبا ويصا،كما أن له أعمال كثيرة بكنيسة العذراء بحارة زويلة، وبدير مار جرجس للراهبات ، وكنيسة مارجرجس بحارة زويلة،وكنيسة أبو سيفين بإخميم،وكنيسة العذراء بدير السريان، وكنيسة العذراء بالمعادى، ودير السيدة العذراء بجبل الطير وغيرها ، وسجل اسمه على كل أعماله وبنفس الأسلوب والطريقة.

       وقع انسطاس الرومي أعماله بالتاريخين القبطي والهجري معا وتوقيعه كان يأخذ عدة صيغ منها: أسطاسى أو أسطاسيوس أنسطاس المقدسي الرومي،أو برسم الحقير أنسطاسي،أنسطاسي القدسي الرومي المصوراتي، إعتاد أنسطاسي فى التوقع على أيقوناتة  بإستعمال المدام الأبيض بخط النسخ العربى وذلك فوق أرضية زرقاء مستطيلة مقسمة إلى عدة أقسام مستعملا فى ذلك اللون الأحمر أو البرتقالى ،كحد فاصل بين كل سطر وأخر،وكان يستخدم المداد الأحمر فى الكتابات التى تُعرف موضوع الأيقونه.

       كان أنسطاسي أن يستهل توقيعة بتدوين عبارات نصها "عوض يارب من له تعب فى ملكوت السماوات" ،ويلى هذه العبارة الدعائية ،تدوين إسمه " رسم الحقير أنسطاسي أو أنسطاس أو أمطاس الرومى المصواراتي القدسي ،ثم بعد ذلك ذكره لعبارة " في سنة " ثم تدوين تاريخ الرسم بالأرقام مع تحديد نوعية التاريخ ،ونادراً ما يترك أنسطاسي التاريخ بدون توقيع ، تميز فى أنه كان أيضاً يحدد مكاناً لتوقيعة فى الآيقونه وهو الجزء السفلى منها وذلك عكس باقى رسامي الأيقونة كانوا يوقعون فى آى مكان فى الآيقونة، وأنسطاسي فنان متمكن من أسلوبه إلي حد بعيد وتنوعت لوحاته ورسومه بأكثر من أسلوب وأكثر من لون. وهو من مشاهير المصورين للأيقونات من القرن التاسع عشر الميلادي.

السمات الفنية لايقونات أنسطاس

 رسم الوجه دائما مستدير والعينان متسعتان محددة بالظلال من أسفل كى تحتوى جميع نظريهاومشاهديها،رسم الايدي والأقدام صغيرة دون باقي الجسد، رسم الشعر مسترسلا، رسم الهالات بلون ذهبي وحددها بلون أحمر بسيط ،لم يلتزم بعمل أرضية ذهبية للأيقونة وكان يرسمها أحيانا بلون بني فاتح والأرضيات المتنوعة التى تاره ما تكون مستوية وتارة تكون على شكل مرتفعات ومنخفضات أى متعددة المستويات ،وكان يقسم الأيقونة إلى ثلاث مستويات الأرض والسماء ثم مساحة قاصلة بينهما ،أهتم بالعناصر النباتية في لوحاته وأكثر من رسم أشجار السرو،أظهر الحيوانات في لوحاته وهي تقوم بحركة مفتعلة مثل تحريك القدمين الأماميتين،النسب التشريحية غير متساوية في رسم أجسام الاشخاص،استخدام الخطوط المستقيمة،الشفاه الرقيقة غير السميكة المدببة والتي ترمز للتخلص من شهوات الجسد وأن عملها هو الترنيم والتسبيح والتأمل،الانف ترسم علي شكل قوس رفيع،الجبهة عريضة وعالية لترمز لحياة القديس التي يقضيها في التأمل،يرسم القديس متجها للأمام أي في وضع المواجهة ليعطي أتصال بين المتأمل والقديس،الجسم يتصف بالسكون بحيث يجعل التركيزعلي حركة الروح ،يرسم الخطاة والشياطين في وضع جانبي وهذا يتطابق مع مصيرهم الذي يتبعهم ويكونوا لا شئ،تحمل الايقونات خطوطا مكتوبة باللغة العربية واللغة القبطية وهي تكشف عن الموضوع المرسوم ،عند رسم أكثر من شخص في الايقونة الشخص الاوسط هو محور الصورة وظاهر أهمل في رسوماته ناحية المنظور والبعد الثالث "الطول والعرض والعمق" لان ذلك يعطيها تجسيم وتجسيد بشري بينما غرض الآيقونة روحي ايماني،نجح الفنان ان يشعرك بحركة الانسان بواسطة حركة وجهه دون اللجوء إلي اظهار حركة رجليه،أهتم بتنسيق عناصر الرسم داخل اللوحة فالعنصر الأدمي هو الأساسي ثم الحيواني أو النباتي والمعماري، إستخدم أنسطاس الألوان بكل دراجاتها لا سيما الأحمر الفاتح والغامق ،والأزرق والأصفر والأخضر والبنى مع مراعاه وضعها وما ترمز إليه .

الاسلوب الفنى المتبع فى تنفيذ الايقونات

      اتسم المصور أنسطاس فى تنفيذ الموضوعات المصورة ، برسمها فى الغالب على لوحات خشبية مكسية بطبقة من الكتان أو التيل أو الخيش ، لصقت عليها ثم غطية بطبقة من البطانة البيضاء المصقولة ،بمعجون من مسحوق الجبس أو مسحوق الطباشير، الناعم المخلوق بمادة غروية، وموضوع على هيئة طبقة رقيقة ملساء تمتص الألوان عند الرسم عليها فتؤدى إلى ثباتها ،ثم يرسم فوقها بالألوان مع حفظ الألوان بطبقه من الورنيش الشفاف،أو على الخشب مباشرةً يتم تجهيز السطح الخشبى ثم يصمم موضوع الرسم.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.