د.عبدالرحيم ريحان Written by  تشرين2 15, 2019 - 169 Views

واجهة المتحف القبطى عنوان للتسامح فى مصر

Rate this item
(0 votes)

واجهة المتحف القبطى علامة فنية تجسّد قيم التسامح فى مصر ولم يجد مؤسس المتحف القبطى مرقص سميكة باشا أفضل من نسخ واجهة جامع الأقمر الفاطمى بشارع المعز لتكون واجهة المتحف القبطى حين تأسيسه لتؤكد  قيم التلاحم والتعانق والتسامح بين الأديان فى مصر وأن العمارة المسيحية والإسلامية فى مصر هى منظومة تواصل حضارى وتأثير وتأثر وتشابك والتحام فى نسيج واحد بخيوطه من سداه ولحمة

وهذه الواجهة هى نموذج طبق الأصل من واجهة جامع الأقمر وقد أضاف إليها الفنان التشكيلى راغب عياد الرموز المسيحية وولد مرقص سميكة عام 1864 فى عائلة قبطية عريقة تضم رجال دين ورجال قضاء وعمل بالآثار القبطية حتى وفاته وكان عضواً فى مجلس شورى القوانين والجمعية العمومية والجمعية التشريعية ومجلس المعارف الأعلى والجمعية الملكية الجغرافية ومجلس أعلى دار الآثار العربية وعضو مجلس الأثريين فى لندن وعضو مجلس إدارة جمعية الآثار القبطية بالقاهرة ومن مؤلفاته  دليل المتحف القبطى والكنائس الأثرية فى مجلدين باللغتين العربية والإنجليزية ووضع فهارس المخطوطات العربية والقبطية الموجودة بالمتحف القبطى

تأسس المتحف القبطى عام 1908 ويقع بمنطقة مصر القديمة أمام محطة مترو الأنفاق وقد أفتتح رسميًا عام 1910 وأنشئت المبانى الأولى لهذا المتحف على جزء من الأرض التابعة لأوقاف الكنيسة القبطية قدمها البابا كيرلس الخامس البطريرك 112 وقد سمح أيضاً بنقل جميع التحف والأدوات القبطية الأثرية كالمشربيات والأسقف والأعمدة الرخامية والنوافذ واللوحات والحشوات الخشبية المنقوشة والأبواب المطعمة والأرائك وقطع القيشانى التى كانت فى منازل الأقباط القديمة و ظل المتحف القبطى ملكاً للبطريركية حتى عام 1931حين قررت الحكومة ضمه إلى أملاك الدولة لأنه يمثل حقبة هامة من سلسلة حقبات الفن والتاريخ المصرى القديم  وتقديرا لمرقص سميكة باشا قامت الحكومة بعمل  تمثال نصفى له على نفقة الدولة أقيم وسط الحديقة الخارجية أمام مدخل المتحف

ويقع  جامع الأقمر بشارع المعز لدين الله الفاطمى بناه الخليفة الفاطمى الآمر بأحكام الله أبو على المنصور بن المستعلى الخليفة السابع من خلفاء الدولة الفاطمية فى مصر عام  519هـ ،1125م وأشرف على البناء الوزير أبو عبد الله محمد بن فاتك البطائحى المعروف باسم المأمون البطائحى بمنطقة  النحاسين
وواجهة الجامع مبنية كلهّا بالحجروباقى الجامع مبنى من الداخل بالطوب  ويمتاز جامع الأقمر بجمال زخرفة الواجهة التى تعتبر أول واجهة مزخرفة في المساجد القاهرية وقد ظهر فى مدخل الجامع العقد المعشق لأول مرة فى عمارة المساجد وقد انتشربعد ذلك فى  العمارة المملوكية فى القرن الخامس عشر الميلادى وفوق هـذا العقد يوجد العقد الفارسى على شكل مروحة تتوسطها دائرة فى مركزه

وقد استعملت المقرنصات التى لم تستعمل قبل ذلك إلا فى مئذنة جامع الجيوشى تلك الزخرفة التى عــم انتشارها فى العمارة الإسلامية وبمنتصف الواجهة فوق الباب عقد مزين بدائرة زخرفية تخرج منها أضلع بارزة يراها البعض كما لو كانت الشمس وأشعتها وفى منتصفها دائرة أخرى كتب بها محمد وعلى وحولها دائرة أخرى زخرفية ثم دائرة تحمل الآية القرآنية المتكررة بكثرة فى الآثار الفاطمية بسم الله الرحمن الرحيم " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا"  
على يمين هذا العقد ويساره زخرفة مقرنصات وهى أقدم مقرنصات لا تزال باقية على واجه مبنى إسلامى

د.عبدالرحيم ريحان

مستشار عام لشئون الحضارة والتراث بمجموعة كاسل جورنال ورئيس اللجنة العلمية التاريخية بمجلة كاسل الحضارة والتراث

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.