كاسل الحضارة والتراث Written by  شباط 29, 2020 - 283 Views

مكانة الفن القبطي و تأثره بالفن الإغريقي والروماني

Rate this item
(0 votes)

كتبت د. شهد البياع

مدير شئون المناطق بمنطقة آثار وسط الدلتا- وزارة السياحة والآثار

              الفن القبطي  له خصائصه وذلك على الرغم من قصر الفترة التي ارتقي فيها ولقد قام من أجل الشعب وأسهم فى تربية عقول العامة وكان هذا الفن رغم ذاتيته متطورا ً مع المعتقدات والعادات المتباينة فقد تأقلم شكله الفني خلال العصور المختلفة ، واستطاع أن يساير عامة الشعب ويحاكى عالمه وتسلل إلى دهاليز قصور العظماء فارضا ًنفسه بكل واقعية من حيث المظهر و المضمون.

        ومن سمات هذا الفن، سنجده فقد  التوجيه السياسي واتجه إلى الشعبية البحتة حيث يغلب عليه الطابع البسيط، والسبب الجوهري الذى ساعد الفنان علي ذلك في الحقبة المبكر تصوير الأساطير في منحوتاتهم إذ أنهم وجدوا فى تلك المناظر الخلابة منهجا ً عزبا ً يرجعون إليه في زخرفة الكرانيش والعمائر المختلفة وكذلك فى أعمال نقوش أعالي الشرفات وغيرها من الحجارة والأخشاب والأواني والادوات المعدنية وعلى زخارف النسيج بأنواعه ،ويرجع ذلك إلى تأثرهم الشديد بفنون العصر اليوناني والروماني، وبالرغم من انتشار المسيحية منذ أواخر القرن الرابع الميلادي إلى ان الفنانون كانوا متأثرين فى أغلب أعمالهم الفنية بالطابع الهلنستي إلى حد كبير وكثيرا ً ما كانوا يقلدون المناظر التي كانت تقع تحت بصرهم من فنون العصر اليوناني والروماني خصوصا ً في فجر الحقبة المبكرة، وعلى ذلك تجلت على إثارة مناظر عديدة بعضها أسطورية وبعضها خليعه ولقد كان فنا ً عريقا ً تظهر عليه دلائل الترف ويستمد أصوله من الفن  الواقعي الهلنستي، فيما بين القرنين الثالث والرابع الميلادي ولعل من أهم ما نذكره من موضوعات" ديونسيوس و أردياني " ثم الموضوعات النيلية " إله النيل – تيلوس والحوريات " "هرقل ، افروتيت كيوبيد ، ليدا والبجعة وزيوس " وغيرهم من الموضوعات

كما ان الفنانين فى تلك الفترة المبكر من المسيحية لم يفطنوا إلى فهم المبادئ المسيحية فهما ً كاملا ً لأنهم كانوا حديثي العهد بالدين الجديد فلم يعلموا أن الديانة المسيحية تنفر من المناظر الخليعة والصور العارية ،كما أنه كان يعبر عن نفسة بشكل فيه رمزية خوفاً علي نفسه من الاضطهاد ، فلما انتشرت المسيحية وأعلن أن الديانة المسيحية ديانة رسمية للبلاد فهم الفنان أصول الديانة المسيحية وأيضا ً مبادئها ،وأصبح من حقة يعبر عن ذاته، ومن ثم شرع رجال الفن فى العمل على تغيير النقوش فبدأ التطور تدريجيا ً،أول الأمر بين المسيحية والحضارات السابقة ثم بدأ الفن المسيحي فى الانحسار عن المبادئ الطبيعية وعن الفن الإغريقي والروماني وورث أفضل التقاليد القديمة وإلى جوارها استوعب أنماط من المصطلحات عن العالم المحيط به وتحولت كلها فى النهاية لخدمة العقيدة المسيحية .

مهارة الفنان القبطي :

          لقد كان الفنان القبطي يرى أن التناسق لا يتحقق بالمهارة في المبادلة بين النسب بقدر ما يتحقق بالمغايرة بين الكتلة الكبيرة والصغيرة ،الفن القبطي من أدق أنواع الفن فقد أستوحى الفنانون بعض التكوينات المصرية المتأغرقة والتكوينات الإغريقية والرومانية والفارسية والبيزنطية والهندية ولكن على الرغم من تعدد هذه الإسهامات وتنوعها فلقد ظل فنهم قبطيا ً قبل كل شيء لا يتخل عن تراث بلاده ولا عن المبادئ التقليدية للفنون الشعبية إلا فيما ندر، ولقد صور الفنان القبطي الموضوعات الفنية الإغريقية ورسوم جنوب شرق أسيا ، فأخرجها فى شكل جديد لفن مبسط يهتم فقط بالسمات الأساسية أي بأسلوب قبطي بحت . 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.