كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

إحياء التراث وأثره الإقتصادى

بقلم د. محمد عبد اللطيف

عميد كلية السياحة والفنادق – جامعة المنصورة

مساعد وزير الآثار السابق

  • مصر دولة عظمى اثريا وتراثيا
  • وفي السابق لم يكن هناك إدراك كاف للأهمية الاقتصادية لقطاع الآثار والتراث ، ولكن الجيع عرف الآن أن هذا القطاع يمكن أن يكون أحد المصادر المهمة للدخل القومى مثلما هو الحال في بلدان كثيرة من العالم، وهو يتكامل مع قطاعٍ أكبر هو قطاع السياحة الذي يدر سنوياً ملايين، بل مليارات، الدولارات على بعض البلدان.
  • لقد حدثت خلال السنوات القليلة الماضية بعض من الإنجازات في مجال إحياء التراث وترميم العديد من المواقع الأثرية، لكن ما يمكن إنجازه في المرحلة الراهنة وفي المستقبل القريب أكبر بكثير مما تم حتى الآن
  • وذلك لأن الاستراتيجة الاقتصادية للدولة بشكل عام تعتبر حماية الثراث وصيانته والحفاظ عليه وتعظيم موارده هدف رئيسى من أهدافها .
  • المرحلة الحالية تتطلب الانطلاق وبسرعة كبيرة من منظور ثقافي ومنظور اقتصادي أيضاً .
  • والحقيقة فإن الآثار والتراث والحفاظ عليها من الإندثار هام جدا لأنه لايوجد مجال لاستعادتها اذا مافقدت وذلك طبقا للمعايير الدولية التي يتم تصنيف الآثار وفقا لها، ومع الأهمية الحضارية الاجتماعية للآثار والتراث ، وأنها استمرار لعبق الماضي والملهم للمستقبل .
  • وكما يقول دائما علماء الآثار أن آثارنا وتراثنا لا يجوز لنا اهمالها أو التنازل عنها ، وهذا يعنى ضرورة  الاستفادة العلمية والعملية من تجارب الأجداد في صناعة المعرفة العمرانية والمعمارية ، وهذا يعنى أيضاً أهمية الآثار والتراث لحاضر الوطن ومستقبله.
  • إن الاهتمام بالآثار والتراث إضافة إلى قيمتها العلمية والاجتماعية والعمرانية والمعمارية العالية، إلا أن قيمتها الاقتصادية تفوق ذلك بكثير على أساس العائد الاقتصادي المباشر وغير المباشر من خلال توظيف الآثار والتراث التوظيف السليم .
  • ووفقا للمجلس العالمي للسفر والسياحة فإن قطاع السياحة يعد الموظف الأول على مستوى العالم مقارنة ببقية القطاعات الاقتصادية الأخرى، وعندما يقال إنه الموظف الأول يقصد بذلك أن قدرته على إيجاد فرص العمل أعلى من أي قطاع اقتصادي آخر.
  • ووفقا لتقديرات المجلس العالمي للسفر والسياحة فإنه يشير إلى أن نصيب قطاع السياحة من إجمالي حجم التوظيف يراوح بين 2.1 في المائة وفق المفهوم الضيق و6.5 في المائة وفق المفهوم الواسع للتوظيف، وهذا يعني الزيادة المطردة المباشرة في عدد الوظائف التي يتطلبها سوق العمل في مجال الخدمات السياحية، التي تعتبر الآثار والتراث من عناصر الجذب الأساسية فيها، إضافة إلى الصناعات المرتبطة بها
  • كما أن استثمار المواقع الأثرية والتراثية في المناطق والمحافظات والمدن والقرى التي لا يوجد فيها أي دور وظيفي اقتصادي قادر على تحقيق الاستقرار السكاني ودعم توطين التنمية وإيجاد الفرص الوظيفية.
  • وعديد من مدن العالم يتم تنظيم الرحلات السياحية والاستكشافية لها لوجود بعض الآثار البسيطة، بينما ولله الحمد جمهورية مصر العربية غنية بإرث حضاري إنساني يفوق ما هو موجود في أى مكان بالعالم ، وإن توظيفه سيحقق عائد إقتصادى ضخم
  • كما أن تحقيق تكامل الأدوار الوظيفية الاقتصادية بين مختلف المناطق والمحافظات وارتباط ذلك بالنظرة والاستراتيجية التنموية الوطنية، سيعزز من تحقيق أعلى العوائد التنموية الاجتماعية والاقتصادية على المجتمع ككل وعلى كل حيز مكاني في مصر بشكل عام.
  • وخلاصة القول أن إحياء التراث له كبير الأثر فى الإقتصاد القومى وذلك للأسباب التالية :-
  • يساعد إحياء التراث على زيادة معدلات التنمية فى مصر وزيادة حصيلة النقد الأجنبى .
  • يساعد أيضاً على زيادة الخبرات التدريبية والتى تساهم فى تعزيز التنمية الإقتصادية والإجتماعية .
  • يساعد إحياء التراث فى تعزيز الإقتصاد وإنعاشه وخاصة الإقتصاديات المحلية فى الاقاليم
  • يعتبر التراث رمزاً للهوية الوطنية والإنسانية الخاصة بالشعوب المختلفة .
  • يساهم التراث فى تعزيز الروابط مابين الماضى والحاضر والمستقبل ، كما انه يساعد على استمرارية وجعلها أكثر رقياً .
  • يعتبر التراث رابط فى غاية الأهمية للتماسك الإجتماعى والمساعدة على تعزيز السلام بين الجميع ، وذلك من خلال دوره فى تعزيز الثقة والمعرفة المشتركة .

إطلالة علي عصر (الكالكوليت) المصري

بقلم -  ياسر الليثي

باحث أنثروبولوجيا ما قبل التاريخ.

 يؤرخ العصر الحجري المعدني (الكالكوليت)  في مصر من سنة 3800 إلي 3300 قبل الميلاد ، ويسمى بعصر ما قبل السلالات Predynastic وهي تسمية دقيقة لأن ظهور استعمال المعادن في مصر لم يحدث تغييراً مفاجئا فيها بل استمر ظهور ثقافات جديدة تعد استمرارا نوعياً لثقافات النيوليتك ، و عادة يقسم الآثاريون عصر ما قبل السلالات إلى أربع ثقافات متميزة هي (البدائية، المبكرة، الوسطى، المتأخرة).

في المرحلة البدائية ظهرت في الشمال ثقافة الفيوم،  وقد تعددت إبداعات الإنسان الحضارية وتنوعت خلال هذه الثقافة ، بحيث يمكن القول إن ثورة حضارية متعددة المظاهر قامت في هذا العصر، فقد أصبح الجفاف في المشرق العربي القديم حقيقة واقعة، مما دفع الإنسان إلى إبداع الزراعة كي يوفر غذاءه بنفسه، فالطبيعة أصبحت غير قادرة على تقديم الطعام له، ولذلك هاجر الإنسان من الصحارى إلى السهل الرسوبي على جانبي النيل والدلتا، بعد أن أخذ النيل شكل مجراه الحالي منذ نحو 14000ق.م، وقد اضطرته الزراعة إلى إقامة المسكن بجانب زرعه، ومن تجمع المساكن نشأت القرى والمدن، كما دفعه فائض محصوله إلى إبداع الفخار لحفظه. وهكذا نشأت التخصصات وقامت المشاغل لإنتاج الفخار والأدوات الزراعية وأدوات الزينة، مما أدى إلى نشوء الحرف.

 وفي الجنوب ظهرت الثقافة البدارية، من حوالي 4400 حتى 4000 ق.م ، والتي اشتقت اسمها من موقع البداري، بالقرب من دير تاسا. وقد جاءت عقب الثقافة التاسية، لكنها كانت مشابهة لها لدرجة أن الكثير يعتبرون الثقافتين بمثابة ثقافة واحدة مستمرة.

خلال ثقافة البداري  بدأ الإنسان المصري في أستخدام المعادن ، وتطورت طرق الدفن وظهر ما يشير إلى وجود طقوس الدفن المرتبطة بالحيوانات.  

أستمرت الثقافة البدارية في إنتاج نوع من الفخار يطلق عليه الأواني ذات الحافة السوداء (لكنه شهد القليل من التطور) وتم تعيين الأرقام التسلسلية 21-29 لتأريخه.[31] الفرق الرئيسي الذي منع العلماء من دمج الثقافتين هو أن مواقع الثقافة البدارية كانت تستخدم النحاس بالإضافة للحجر ومن ثم فهي من مستوطنات العصر النحاسي، بينما المواقع التاسانية تعود إلى العصر الحجري الحديث والتي لا تزال تعتبر ضمن العصر الحجري.

وفي المرحلة المبكرة أيضاً ظهرت في شمال مصر ثقافة الجزري ، أما في الجنوب فقط ظهرت ثقافة (نقادة 1) و التي تميزت بشكل خاص بحسها الفني المرهف الموجود في منتجاتها الآثارية والفخارية بشكل خاص ، وظهرت صور الحيوانات المقربة للمصرين آنذاك كالأسماك والتماسيح وأفراس النهر …. وهي حيوانات مائية وبما شكلت منطلق عبادات محدودة و بدايات تقديس طوطمية حيث رسمت بعناية وظهرت معها رسومات الرقص والحركات الطقسية.

التعقيب علي إتفاقية حماية التراث المعماري لأوروبا (غرناطة 1985)

بقلم دكتور / محمد عطية محمد هواش

مدرس بقسم الترميم – كلية الآثار – جامعة القاهرة

باحث دكتوراه في القانون  

  عناصر المقال

  • مقدمة
  • أهم الملامح القانونية
  • أهم الملامح الفنية والادارية

مقدمة

تعتبر إتفاقيات مجلس اوروبا بشأن الجرائم المتعلقة بالممتلكات الثقافية او حماية التراث العمراني من اهم الاتفاقيات التي ترمي للحفاظ علي التراث والتي تضع الاطر العامة المنظمة لعملية الحفاظ والتي يمكن الاستفادة منها علي المستوي الوطني في مصر حتي وان كانت مصر ليست طرفا فيها ومن اوجه الاستفادة كما اسلفنا في المقاليين السابقيين ان مثل هذه الاتفاقيات يمكن دخول دول من خارج اوروبا فيها او وجود مراقب لمثل تلك الاتفاقيات من خارج الدول الاعضاء وهنا لا يفوتنا ان نركز علي اهم ما يميز اتفاقيات مجلس اوروبا بما فيها الاتفاقية موضوع المقال ان هذه الاتفاقيات مفصلة بمعني انها تعتبر تشريعا جامعا وموحدا لدول اوروبا ولها الهيمنة والولاية علي التشريعات الداخلية والتي ينبغي ان تسير في ركاب الاتفاقيات كما تتضمن تلك الاتفاقية وهنا مكمن الاستفادة حيث بالنسبة للواقع المصري يمكن الاسترشاد بما يلائم واقعنا عند وضع التشريع الداخلي وايضا في حالة عقد اتفاقيات دولية حيث نجد ان اتفاقيات مجلس اوروبا تهتم بتعريفات التراث والاطر القانونية للعمل علي التراث والاهتمام بالجوانب المالية والفنية والادارية للحفاظ علي التراث .

 أهم الملامح القانونية

الاطار التعريفي للتراث المعماري والذي يتوافق مع اتفاقيات دولية مثل اليونسكو 1972 ويكمل ما تركته الاتفاقيات السابقة علي الاتفاقية الانية حيث ذكرت المادة 1 تعريف التراث العمراني لأغراض هذه الاتفاقية بأنها تشتمل على العقارات الدائمة التالية: المعالم الأثرية وهي جميع المباني والمنشآت ذات الطابع التاريخي والأثري والفني البارز اومجموعات متجانسة من المباني الحضرية أو الريفية ومواقع: الأعمال المشتركة بين الإنسان والطبيعة.

 اتخاذ الإجراءات القانونية لحماية التراث المعماري  بعمل بعمل التدابير الخاصة بكل دولة أو منطقة ، إلتى تهدف الي توفير الحماية للآثار ومجموعات المباني والمواقع. (المادة 3)

يتعهد كل طرف بأن يضمن في حدود الصلاحيات المتاحة له تلك الانتهاكات للقانون تتم تلبية لحماية التراث المعماري باستجابة مناسبة وكافية من قبل السلطة المختصة. (المادة 9)

  أهم الملامح الفنية والادارية 

بعض ألأوجه الفنية

  • يتعهد كل طرف بحظر الإزالة ، كليًا أو جزئيًا ، لأي اثار محمية و في حالة هذه الآزالة لتلك الاثار تتخذ السلطة المختصة ما يلزم من احتياطات تفكيكها ونقلها وإعادة وضعها في مكان مناسب ( المادة 5)
  • في محيط المعالم ، ضمن مجموعات المباني وداخل المواقع ، كل طرف يتعهد بتعزيز التدابير الرامية إلى التحسين العام للبيئة. ( المادة 7)
  • بهدف الحد من مخاطر التدهور المادي للتراث المعماري يجب دعم البحث العلمي لتحديد وتحليل الآثار الضارة للتلوث و لتحديد السبل والوسائل للحد من هذه الآثار أو القضاء عليها ومراعاة المشكلات الخاصة بالمحافظة على التراث العمراني في سياسات مكافحة التلوث (المادة 8)
  • مراعاة الطابع المعماري والتاريخي للتراث لدى كل طرف حيث يتعهد : (المادة 11)
  • استخدام الممتلكات المحمية في ضوء احتياجات الحياة المعاصرة .
  • تأهيل المباني القديمة عند الاقتضاء للاستخدامات الجديدة.

يتعهد الاطراف ، عند الضرورة ، بتقديم المساعدة الفنية المتبادلة في شكل تبادل الخبرات والخبراء في الحفاظ على التراث المعماري (مادة 18)

يتعهد الاطراف ، في إطار التشريع الوطني ذي الصلة ، أو الاتفاقيات الدولية ، لتشجيع التبادل الأوروبي للمختصين في الحفاظ على التراث المعماري ، بما في ذلك أولئك المسؤولين عن مزيد من التدريب. (مادة 19)

بعض ألأوجه الادارية

  • تحديد الممتلكات المراد حمايتها

لغرض التحديد الدقيق للآثار ومجموعات المباني والمواقع التي سيتم حمايتها  ، يتعهد كل طرف بالحفاظ على قوائم الجرد وخاصة في حالة وجود تهديدات لـ الممتلكات المعنية ، لإعداد الوثائق المناسبة (المادة 2)

يتعهد كل طرف بما يلي:طبقا للمادة 4

  • تنفيذ إجراءات الإشراف المناسبة كما هو مطلوب من قبل القانون لحماية الممتلكات المعنية ؛  ولمنع تشويه أو خراب أو هدم الممتلكات المحمية.
  • يتعهد كل طرف بإدخال تشريعات ، إذا لم يكن قد فعل ذلك بالفعل ، والتي تنظم تغيير المعالم الأثرية المحمية بالفعل مثل هدم المباني او تشييد مبانٍ جديدة في نطاق المناطق الاثرية.
  • يسمح للسلطات العامة أن تطلب من مالك الممتلكات المحمية القيام بعمل من شأنه الحفاظ علي المباني التراثية.
  • يسمح بالشراء الإجباري لممتلكات محمية وتكون ملكية خاصة .

لتقديم الدعم المالي يتعهد كل طرف بما يلي:

 تقديم الدعم المالي ضمن حدود الميزانيات المتاحة واللجوء عند الضرورة  إلى تدابير ضريبية لتسهيل الحفاظ على هذا التراث و تشجيع المبادرات الخاصة للمحافظة على التراث المعماري وترميمه.

أهم مبادي سياسات الحفظ طبقا للمادة 10

يتعهد كل طرف بتبني سياسات صيانة متكاملة:

  • تشمل حماية التراث المعماري باعتباره تخطيطًا أساسيًا للمدينة والبلد والتأكد من أن هذا المطلب يؤخذ في الاعتبار في جميع المراحل في كل خطط التنمية وإجراءات الترخيص بالعمل او الاعمار.
  • تعزيز برامج ترميم وصيانة التراث المعماري .
  • جعل الحفاظ على التراث المعماري والترويج له وتعزيزه أمرًا رئيسيًا وسمة من سمات السياسات الثقافية والبيئية والتخطيطية
  • تسهيل الصون كلما كان ذلك ممكنا في عملية تخطيط المدينة والريف وتعزيز وتنمية المهارات التقليدية  باعتبارها ضرورية لمستقبل التراث المعماري  

مع الاعتراف بقيمة السماح للجمهور بالوصول إلى الممتلكات المحمية ، كل طرف يتعهد باتخاذ الإجراءات التي قد تكون ضرورية لضمان عواقب السماح بهذا الوصول ، وخاصة أي تطوير هيكلي ، لا يؤثر سلبًا على الطابع المعماري والتاريخي لهذه الممتلكات ومحيطها.( المادة 12)

 من أجل تسهيل تنفيذ هذه السياسات ، يتعهد كل طرف بتعزيز   هيكلها السياسي والإداري وايجاد تعاون فعال على جميع المستويات لنشر فكر الحفاظ على الأنشطة الثقافية والبيئية والتخطيطية. (المادة 13)

المشاركة  في مختلف مراحل عملية صنع القرار

من أجل توسيع نطاق تأثير تدابير السلطة العامة في  حماية وترميم وصيانة وإدارة والترويج للتراث المعماري  يتعهد كل طرف بعمل آلية مناسبة لتوفير المعلومات والتشاور والتعاون بين الدولة و السلطات المحلية والمؤسسات والجمعيات الثقافية والجمهور .  (المادة 14)

يتعهد كل طرف لتنمية الوعي العام بقيمة الحفاظ على التراث المعماري (مادة 15)

يلتزم كل طرف بتشجيع التدريب في مختلف المهن والحرف اليدوية التي تشارك في الحفاظ على التراث المعماري. (مادة 16)

لأغراض هذه الاتفاقية ، شكلت لجنة الخبراء من قبل لجنة وزراء مجلس أوروبا بموجب المادة 17 من النظام الأساسي لمجلس أوروبا لتراقب أوروبا تطبيق الاتفاقية (مادة 20)

 

 

المصَحات والحضَانة في مصر القديمة

بقلم - د . هدير عبيد .

دكتوراه في الأثار المصرية القديمة .

تطلق كلمة مصحة في كتابات المصريين القدماء علي ساحة مغلقة يغمر فيها المرضي كلياً أو جزئياً في مياة الشفاة المقدسة , أو يمارسون الحضانة ( نوم المعبد ) علي أمل أن يروا في نومهم أحد الألهة ؛ مما يحقق الشفاة للمريض ويعطي حجر كن هر خبي شف فكرة عن بداية هذه الممارسات , غير أنه لم يتم التيقن من حدوثها الا مؤخراً بعد اكتشاف إحدي المصحات في المنطقة الأثرية غرب فناء المعبد الكبير لحتحور في دندرة ويرجع المبني الأساسي الحالي للمعبد للعصر البطلمي والروماني وقد بني مكان أخر أقدم منه كثيراً 

وإلي الشمال من تلك المصحة توجد غرفة أو بيت الولادة الماميزي وجنوبها توجد بئر تقع خلفها البحيرة المقدسة ولا يوجد ما يشير إلي أن هذه المصحة كانت تستخدم لممارسة أعمال الطب العادية .

وتشمل بقايا هذا البناء من الحجر الطيني عددة غرف صغيرة تحيط بمجري مائي ويعتقد أنها كانت تستخدم في عملية الحضانة ويقود المجري إلي العديد من الأحواض التي تملاء بالماء من البحيرة المقدسة وتستخدم في غمر أجزاء من جسم الإنسان أو حتي غمرة بالكامل ولتعظيم فاعلية هذه المياة المقدسة كانت تمرر فوق بعض تماثيل الهه الشفاء .

ويضم كتاب الأحلام الذي يعود إلي القرن الثالث عشر قبل الميلاد قائمة طويلة من الأحلام التي رأها المعتكفون والتي قد تكون سعيدة أو سيئة , وفي واحدة من هذه الأحلام يقول المريض :

  • لقد أمضيت الليل بطولة في هذا الفناء الأمامي , لقد شربت الماء وقضي جسدي الليل كلة يسبح في ظل وجهك <

لم يتبق من تماثيل الشفاء في معبد دندرة إلا بعض الكتابات علي قطعة من الحجر وجدت في إحدي الغرف الصغيرة كما عثر علي أحد هذه التماثيل مصنوع من الجرانيت الأسود في منطقة تل أتريب ويخص رجلاً يدعي جد حر ويوجد أسفل قاعدة التمثال حوض صغير يتجمع فيه الماء الذي كان يسكب علي التمثال , وبمرور الماء فوق الكتابات السحرية المنقوشط عليه تنتقل إليه كرامات وقدرات هذه الكتابات وتصبح مياهة مقدسة مشفوعة بالقدرات الغبية التي تنتقل للأنسان الذي يستخدمة .

وتكشف المصحة الموجودة في معبد دندرة الكثير من مفاهيم الشفاء الإلهي الذي مارسة اليونانيون القدماء وكان منتشراً في ثقافتهم الدينية وكان الألهه الأغريقي أسكليبيوس أقدم أرباب الشفاء , وتساعدة ابنته هيجيا , وكانت أكبر الهياكل المقدسة لأسكليبيوس تقع علي مدن إبيداروس , كروس , وبرجامون , وكانت تمارس بها مراسم التطهير بالماء .

وكان الممارسون لهذه الطقوس ينامون في مجموعات داخل عنابر مقدسة تماثل الغرف الصغيرة في دندرة , كما كان الكهنة يتواجدون في المكان لمساعدة المرضي علي تفسير احلامهم .

500 تمثال بقاع المحيط .. لإنقاذ شعابه المرجانية "المتحف الغارق

بقلم/ رحاب فاروق

فنانة تشكيلية

بـ"مُتحف التطور الصامت " ستري كيف يُنتفض الفنـان لينقذ حيـاة... لتقف شخوصه محتجة بصمت .. لتصل رسالة صمتها العقول قبل الآذان .

بـهذه المرة انتفضت جهات و مؤسسات لإنقاذ الحياة تحت الماء .. استعانوا بالفن .. فهو الأجدر والأسبق بتوصيل رسالته دون ضجيــج ... ليعلن احتجاجا صارخا بداخل تماثيله البشرية .. ولكن .. في صمت.. لذا أسموه متحف التطور الصامت .

أتت الفكرة عندما لاحظ مدير حديقة ( كوستا أوكسيدينتال) بـ( إيسلا موخيريس) -- جزيرة النساء.. و هذا معني اسم الجزيرة -- أن الشعاب المرجانية الطبيعية تم إتلافها من قبل السياح والمراسي والغواصين !

فقرر أن يأخذ السياح والغواصين إلي منطقة أخري.. منطقة للشعاب المرجانية الصلبة.. فهي حيلة ذكية ، ولكن كيف نبني شعابا صناعية؟!

وأيضا كيف أجذب السياح والغواصين لمنطقة اخري جديدة وانقذ ماتبقي من الشعاب المرجانية التالفة؟

لم يسعفه غير الفن .. ولكن هذه المرة الأمر مختلف.. فالمكان بقاع الكاريبي !

أخبر چايسون خطته لرئيس الرابطة البحرية ، وكيف ان الطحالب تنمو بدرجة أفضل علي التماثيل من أن تنمو علي سفينه قديمة ؛ وأن أفضل سطح للشعاب الإصطناعية كي تتشكل هي الهياكل المستقرة فوق قاعدة مستقرة.

وبدأ بالتعاقد مع نحاتين مكسيكيين ، وبعد خمس سنوات وبنهاية عام 2013 تم عرض عملهم الأولي .. وهو تثبيت ووضع 500 تمثال بقاع المحيط.. هبطوا لإنقاذ الحياة بالقاع وظلوا واقفين حتي اليوم بمتحف الكانكون الشهير للغارقين تحت الماء بالساحل الكاريبي.

بدأ العمل به في عام 2009 واكتمل بنهاية عام 2013 ؛ استغرق من چايسون ورجاله 18شهرًا ، و120طنًا من الخرسانة والرمل والحصي ، و38.000 من الألياف الزجاجية ، و400 كيلو من السيليكون ، و120ساعة من العمل تحت الماء لتثبيت العمل فقط.

هو منظمة غير ربحية لحفظ الفن والإهتمام بدوره.. ضم أعمال النحات البريطاني (چايسون ديكاريز تايلور ) ومعه خمسة نحاتين مكسيكيين آخريين ..فالعمل شاق..المنحوتات تُصنع من طين اسمنتي بحري خاص ، وهي مادة طبيعية تساعد علي نمو الطحالب والشعاب المرجانية ؛ مما يجعل التماثيل بيئة مثالية تعزز التنوع البحري وتحتضن الأسماك والحيوانات البحرية.

.. يتطلب أولا نحت التماثيل وتنظيفها قبل أن تؤخذ تحت الماء..خاصة وانها صُنعت بدرجة حموضة معينة للخرسانة البحرية ؛ ولا تحتوي علي اي مواد كيميائية أخري قد تُضر بالمياه او الحيوانات او الشعاب المرجانية.. ووُضعت بالقرب من الشعاب المرجانية مثل (مرجان النار) لينمو عليها ويحيا.. وصُنعت بها ثقوب لتساعد علي الحياة البحرية علي استعمارها وتغذية الشعاب المرجانية المجاورة لها.. ووضعت علي عمق أقصاه 8 أمتار.

  تماثيل« التطور الصامت » تتكون فكرتها من جزأين ،  الأول هو التماثيل نفسها الموجودة تحت الماء ؛

والثاني هو ماتفعله الطبيعة لهذا التماثيل ،  والمرجان الذي سيتشكل عليها وينمو و يخفي معالم التمثال فيما بعد.. ولكن تبقي ذكري فائدته المزدوجة.. لإحتضان كائنات البحر ومساعدتها في إيجاد المأوي... ووقفته الفنية وثباته بقاع البحر لاستقبال وجذب المزيد من  السياح لرؤيته.

تجد أشخاصًا يقفون في دائرة و يمسكون بأيادي بعضهم..يُقال أنهم يُصلون من أجل الأمل المفقود .. تجد السكان المحليين و اطفال المدارس واشخاص يمارسون أنشطة الحياة اليومية و هياكل بعض الأثاث و السيارات والآلات .. كل قطعة تصور رغبتها او امتعاضها.. تري بوجهها تعبيرها عن الضرر الذي يُلحقه الإنسان بالبيئة ونظامها.

أحد هذه التماثيل لفتاة صغيرة تنظر للسطح بابتسامة باهتة علي وجهها .. و مجموعة أخري عبارة عن ستة رجال رؤوسهم ولا يولون إهتماما لما يحيط بهم ، و تمثال آخر لرجل بمكتبه وكلبه مستلقي لكن الرجل يبدو متعبًا ومنعزلًا عن محيطه...

جميع التماثيل بالــ ( التطور الصامت) تُظهر كيف يري بعض البشر حياتهم..وكيف يتجاهلون حمايتها -- منهم.

بمرور الوقت.. تبدأ التماثيل بالتغير .. وتبدأ الطبيعة بالقيام بدورها في النمو.. حتي تتغطي التماثيل تغطية كاملة بالشعاب وتصبح ملامحها بالكاد تُري. و تطول فائدة المتحف المجتمع حيث يزيد عدد السياح و عمل برامج جولاتهم بالصالات الثلاث وكذلك أعمال الغطس.. وهكذا تحقق هدفنا المزدوج الفائدة.. منذ البداية.

تماثيل تايلور.. او مجموعة التطور الصامت.. تقوم بإظهار تفاعل البشر مع البيئة من حولهم.. ولهذا أثر سلبي وإيجابي علي حد سواء ؛ الجانب السلبي يكمن في أن البشر قد أضروا بالطبيعة والشعـاب المرجانية والمحزن أنهم لا يُظهرون أي أسف !!

والجانب الإيجابي.. يُظهر أن البشر قادرين علي التعايش مع الطبيعة واستحداث مستقبل عملي مبتكر

كان تايلور يملك رافعة خاصة لإنزال التماثيل تحت الماء،  كي لا يتلف أحدها خلال هذه الخطوة.. وبعض التماثيل الثقيلة كان يتم إنزالها إلي الماء بإستخدام أكياس رفع.. وهي أكياس هواء تساعد في التحكم بالتمثال ووضعه في مكانه الصحيح..

وحصل متحف كانكون الغارق علي تصريح لإغراق 1200 تمثال مبني في عشر مناطق مختلفة داخل الحديقة البحرية الوطنية ، قام أكثر من 100 ألف شخص بزيارة المتحف و حتي أنهم اصطحبوا اطفالهم.. لعنصر الآمان بالقاع المرجاني الجديد.

بـ Under Museum Cancun

تستطيع التنقل بين تماثيله والتقاط الصور بجانبهم ولكن دون لمسهم ؛ وأيضا يمكن للزوار رؤيتهم بدون أن تلمسهم المياه .. بركوب القوارب ذات القاع الزجاجي 

تم إنشاء ثلاث صالات للعرض،  إثنتان تحت الماء والثالثة علي اليابسة..

الصالة الأولي في شعاب"مانشونيسmanchones"ويحتوي علي 477 تمثالًا.

والثانية في "نيزوك Punta Nizuc" ويحتوي علي 23 هيكلًا جميلًا.

والثالثة في مركز ا"لكوكلكن التجاري"ويحتوي علي 26 تمثالًا مقلدًا وأصليًا وبه نحت للسيراميك والمسمي بـ (محيط موسي). 

وسيضاف له المزيد وأعمال جديدة للنحات "أمادو جيل" تحت مسمي المقدسات.

وأخيرا ..أيتها الطبيعة.. نحن في جم سعادتنا بأن حاولنا جـاهدين وحالفنا الحظ بالنجاح لحماية الشعاب المرجانية و الحياة المائية.. ونشكرك علي السماح لنا بمشاركتكم قاع المحيط.. ويعلم الله اننا ثابرنا.. ومازلنا صامدين من أجل أن تظلي جميلة

 

 

أثر كوني مدمر مدينة في وادي الأردن (قوم لوط)

بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سياحية

 كيف وجد العلم و کیف وجدت الأبحاث العلمية و الاكتشافات حقيقة قوم لوط ؟

 و هل كانت مجرداساطيرالأولين ؟

نشر 20 عالما من الولايات المتحدة الأمريكية وكندا

وجمهورية التشيك مؤخرا مقالا طويلا ومفصلا

توضيحية في مجلة Nature العلمية.

وبينهم علماء كيمياء الأرض، وعلماء الجيومورفولوجيا وعلماء المعادن وعلماء النباتات القديمة، وعلماء الفيزياء

الفلكية والأطباء وعلماء الدين وتوصل العلماء إلى استنتاج حول سدوم وعمورة

 كشف الغموض الذي مضى عليه أكثر من ألفي عام أين كانت بالضبط وكيف تم تدمير "مدن الخطايا" الشهيرة - سدوم وعمورة

قام علماء الآثار بالتحقيق في بقايا أطباق الخزف القديمة الموجودة في بلدة تل الحمام (الأردن) إلى الشمال الشرقي من البحر الميت

  وجود طبقة مدمرة في منتصف الطريق أسفل كل جدار مكشوف

ولكن هناك فاصل 1.5 متر في طبقة العصر البرونزي الأوسط الثاني التي جذبت اهتمام بعض الباحثين لموادها "غير العادية للغاية" بالإضافة إلى الحطام الذي يتوقعه المرء من الدمار الناجم عن الحروب والزلازل  وجدوا شظايا فخارية ذات أسطح خارجية مذابة في الزجاج  ولبن طيني "فقاعات" ومواد بناء منصهرة جزئيًا وكلها مؤشرات على حدوث ارتفاع غير طبيعي في درجات الحرارة  وأكثر سخونة بكثير من أي شيء آخر التكنولوجيا في ذلك الوقت يمكن أن تنتج

وأظهر تحليل الكربون المشع أن كل قطعة من السيراميك كانت مليئة ببلورات مجهرية من مختلف المعادن بدا أنها تلتصق ببعضها البعض تحت تأثير درجات الحرارة المرتفعة هذا يمكن أن يحدث فقط تحت شرط واحد  كان هناك انفجار قوي

بالإضافة إلى ذلك وجد العلماء أنقاض جدار حصن عمرها حوالي 3700 سنة  تم تشتيت الطوب فيه بطريقة غريبةاتضح أن الجدار جرف في ثوان

وقال علماء الآثار في مؤتمر علمي في كولورادو (الولايات المتحدة)"على الأرجح المستوطنات التي دمرت هنا منذ حوالي أربعة آلاف عام دمرت بنيزك".

وهذا ما يفسر زيادة محتوى الكبريت في البحر الميت والتربة الساحلية بالإضافة إلى ذلك وفقا للعلماء  فإن هذا الاحتمال يتناسب إلى حد ما مع وصف الكتب المقدسه سدوم وعمورة  وبمعنى حرفي "عقاب من السماء"

"رموز الخطيئة"قوم لوط"

  قوم لوط هم أهل قرى سدوم الذين عاش سيّدنا لوط -عليه السّلام- بينهم، واتّخذ من سكنهم مسكناً له وتحدّث بلغتهم وقد عبد قوم لوط الكثير من الآلهة لكنّهم افتعلوا مع ذلك معصيةً عظيمة تخالف الفطرة التي فطر الله الإنسان عليها ورغم أنّ الله أنعم عليهم بالنّعم العظيمة، إلّا أنّهم لم يُعطوا هذه النّعم حقّها فقد كان الرّجل يأتي الرّجل ووصفهم الله في كتابه فقال: (وَلوطًا آتَيناهُ حُكمًا وَعِلمًا وَنَجَّيناهُ مِنَ القَريَةِ الَّتي كانَت تَعمَلُ الخَبائِثَ إِنَّهُم كانوا قَومَ سَوءٍ فاسِقينَ) ولم تكن المعصية متعلّقة بجماعةٍ معيّنة منهم بل شملتهم جميعاً، كما أنّهم جهروا بفعلتها دون سترٍ أو حياء وهذه المعصية لم يسبقهم بها أحداً من العالمين وقُرى قوم لوط تشتمل على أربعة مدائن سدوم وأموراء وعاموراء وصبويراء وتقع قرى سدوم في الأردن وقيل إنّ البحر الميت الآن يقع مكانهم وسُمّي قوم لوط بهذا الاسم نسبةً للنبي الذي أرسله الله إليهم قال -تعالى-: (كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ) وفي موضعٍ آخر من القرآن ذكرهم الله بإخوان لوط نبوة لوط عليه السلام دعوة لوط عليه السلام لقومه سكن لوط -عليه السّلام- سدوم بعد عودته من بلاد الشام مع عمّه إبراهيم -عليه السّلام-، ولمّا بلغ من العمر أربعين عاماً أرسله الله إلى قوم لوط كي يدعوهم إلى توحيد الله ويخلّصهم من الفاحشة التي يرتكبونها وكانت له ابنتان آمنتا به واتّبعتا رسالته أمّا زوجته فلم تؤمن به قال -تعالى-: (إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ* إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ* فَاتَّقُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُونِ*وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ) فلم يؤمنوا بهذه الدّعوة وكذّبوه ثمّ هدّدوه بالطّرد من بينهم لكنّ ذلك التّهديد لم يوقف لوط ولم يمنعه من الاستمرار في دعوته، وضلّ يُذكّرهم أنّ الفاحشة التي يأتونها قد أضلّت عقولهم وحرفت طريقهم عن الصّواب وأن ذلك يعدّ عدواناً وظلماً وإسرافاً وبيّن لهم ما يؤدي به ذلك الفعل من العواقب الوخيمةلكنهم قالوا له: (ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّـهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ)وقبل أن يُهلكهم الله أراد أن يمتحنهم  فأرسل لسيّدنا لوط ملائكة بهيئة رجال حسان فخاف لوط -عليه السّلام- لعدم قدرته من منع قومه عنهم وأسرعت زوجته تخبرهم بمجيء رجالٍ عنده فأقبل القوم فعرض عليهم لوط أن يزوّجهم بناته بطريقة شرعيّة لكنّهم استهزؤوا بذلك فأخبرته الملائكة أنّهم إنّما جاؤوا لإهلاك قوم لوط عقاب الله لقوم لوط دعا لوط على قومه بالهلاك بعدما يئس من استجابتهم لدعوته فقال: (قَالَ رَبِّ انصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ)فاستجاب الله لدعائه ودمّر قريتهم على رؤوسهم، قال -تعالى-: (جَعَلنا عالِيَها سافِلَها وَأَمطَرنا عَلَيها حِجارَةً مِن سِجّيلٍ مَنضودٍ*مُسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ) وكان الجزاء من جنس العمل فكما غيّروا فطرة الله وقلبوها قلب الله عليهم قريتهم وجعل عاليها سافلها وأمطر عليهم حجارة من السّماء أهلكتهم

عمود غامض*

غادر لوط سدوم مع زوجته وابنتيه فقط الملائكة أمرت الفارين بعدم الالتفاف لكن زوجة لوط عصيت "وأصبحت عمود ملح"

وفقا للأسطورة  فإن نفس عمود الملح، الذي تحولت إليه زوجة لوط يقع في الجنوب الغربي من البحر الميت في جبال سدوم من هناظهر في العصور القديمةاحتمال أن المدن الشهيرة كانت تقع في الجزء الجنوبي من البحيرة

 اين تقع سدوم وعمورة*

تقع سدوم وعمورة في وادي سيديم وهو خصب للغاية كان يقع تحت مستوى سطح البحر وتتدفق جميع الأنهار من الجبال المحيطة بهاواحد منهم كان نهر الأردن وهو الاسم الذي يترجم حرفيا بأنه "تنازلي"

يقال عن سدوم وعمورة  هذه المنطقة عاش لوط ابن أخ إبراهيم وبأمر من الله جاءوا إلى أرض كنعان

اين تقع سدوم وعمورة*

تقع سدوم وعمورة في وادي سيديم وهو خصب للغاية كان يقع تحت مستوى سطح البحر وتتدفق جميع الأنهار من الجبال المحيطة بهاواحد منهم كان نهر الأردن وهو الاسم الذي يترجم حرفيا بأنه "تنازلي"

يقال عن سدوم وعمورة  هذه المنطقة عاش لوط ابن أخ إبراهيم وبأمر من الله جاءوا إلى أرض كنعان من مدينة أور إلى بلاد ما بين النهرين (أراضي العراق الحديثة)

يؤكد فريق من علماء الآثار بقيادة فيليب سيلفا عن سدوم وعمورة ليس في جنوب البحر الميت كما هو معروف، لكن في بلدة تل الحمام فالكتاب التوراتي يا نص على أن لوط جاء إلى سدوم عبر وادي كيكار حيث يتدفق الأردن إلى بحيرة مالحة "لوط رفع عينيه ورأى الحي الأردني كله ووفقا للعلماء لا يمكن رؤية وادي الأردن بالكامل والبحر الميت إلا من الجبال القريبة من مدينة مادبا الأردنية الحديثة

قال عالم الآثار ستيفن كولينز: "حقيقة وجود سدوم وعمورة في الجزء الشمالي الشرقي من البحر الميت تدل على حقيقة أخرى: لمدة 700-800 سنة (حوالي 3200 سنة مضت)  كان وادي كيككار بلا حياة. وكان مرتبط بتدمير المدن التوراتية"

وفقا للعالم تدل أنقاض المدن القديمة الموجودة في تل الحمام على صحة هذا الاحتمال. ومع ذلك من السابق لأوانه تأكيد الاستنتاج النهائي   ويستمر البحث.

القبة السماوية.. من دندرة إلى باريس

بقلم د. حسين دقيل

دكتوراه فى الآثار اليونانية والرومانية

 من أشهر السرقات التي حدثت في الآثار المصرية خلال القرن التاسع عشر، تلك القضية التي كان بطلاها اثنين من محترفي سرقة الآثار المصرية؛ الفرنسي المدعو "سباستيان لويس سولينيه" ووكيله المدعو "جين بابتيست ليلوريان" حيث قام الأخير بنزع نقشٍ من أهم نقوش الآثار المصرية. نقشٌ كان موجودا بسقف معبد دندرة جنوب مصر، وهو النقش الذي كان يمثل دائرة الأبراج السماوية، حيث يصور النقش القبة السماوية بأبراجها المتعددة، ويعود تاريخه إلى أواخر العصر البطلمي، وترجع أهميته أنه كان يصور "مصر السماوية" التي آمن المصريون القدماء بأنها طبق الأصل لـ "مصر الأرضية" بما فيها من أقاليم وتفاصيل أخرى بما يوضح مدى معرفة المصري القديم بعلم الفلك منذ القدم!

كانت القبة السماوية بمعبد دندرة قد اكتشفت أثناء الحملة الفرنسية على مصر بواسطة الجنرال "ديزيه"، ولذلك اعتبرها الفرنسيان "سولينيه وليلوريان" أثرا قوميا فرنسيا، يجب نقله إلى باريس، وسعيا نحو ذلك؛ فقد حضر "ليلوريان" من فرنسا خصيصا إلى الإسكندرية في أكتوبر 1820م لشحن القبة السماوية إلى باريس بأي طريقة، ومن أجل أن يخفي غرضه - خوفا من القنصل الإنجليزي في مصر "هنري سولت" الذي كان يتنافس مع الفرنسيين في نهب آثار مصر - أعلن أنه ينوي القيام بعمل حفائر في طيبة، وبالفعل توجه إلى الأقصر التي تقع جنوب (دندرة) بأكثر من خمسين كيلومترا ثم عاد إلى دندرة حاملا العديد من المومياوات والتماثيل النادرة، وهناك في دندرة وجد الجو خاليا فبدأ في تنفيذ مخططه الجهنمي.

كانت القبة السماوية، محفورة في سقف الغرفة الوسطى من الغرف الثلاث الموجودة في مبنى صغير مجاور للمعبد الأصلي بدندرة، وكانت منقوشة على حجرين في منتهى الضخامة والسمك، فقد كان سمك كل منهما 90 سنتيمترا، ولم يكن مع "ليلوريان" إلا بعض الأدوات البسيطة كالأزاميل والمناشير، فاستخدم البارود في عمل فتحات في السقف حول القبة، ولحسن الحظ؛ ولأنه كان ماكرا ماهرا في استخدام البارود لم يتأثر السقف أو يسقط، ثم قام بنشر القبة من خلال رجال أشداء واستمر العمل فيها ثلاثة أسابيع، تم بعدها نقل القبة إلى النيل من خلال روافع حيث وضعت هناك في مركبٍ كبير واتجه بها شمالا نحو الإسكندرية، وعندما علم القنصل الإنجليزي "هنري سولت" بالعملية جن جنونه وحاول أن يُفشها ويستولى على القبة بكل الطرق، واستخدم في ذلك العديد من الخدع ومنها أنه أصدر أمرا من أحد وزراء "محمد على" ليتمكن من أخذ القبة من ليلوريان ولكن ليلوريان لم يكن بالرجل السهل فقد كان أيضا ماكرا وداهية.

وفي النهاية وصلت القبة السماوية إلى باريس، وكانت في استقبالها حشود غفيرة، ولم تبق جريدة فرنسية لم تنشر خبر وصول القبة، فالتف الناس حول القبة كل منهم يريد أن يتعرف على مدى العِلم والفن الذي وصل إليه المصريون القدماء، لدرجة أن تجمهر الناس حول القبة أثار رجال الكنيسة الذين انزعجوا من شغف الفرنسيين بها، وهم يتسابقون لرؤيتها وهي تخترق شوارع باريس في موكب مهيب وحافل جمع الكبار والعظماء من الساسة والعلماء، وربح سولونيه وليلوريان من ورائها 150 ألف فرانك دفعها لهما الملك "لويس الثامن عشر". !!

وهكذا انتقل أثر من أهم آثار مصر إلى باريس في عملية نهب محكمة. ولا تزال القبة السماوية تُعرض في متحف اللوفر بفرنسا حتى اللحظة، أما زوار المكان الأصلي بدندرة فليس أمامهم إلا أن يقتنعوا بالنسخة المصورة هناك!

في ذكرى فك رموزه .. هل نعيد حجر رشيد؟

بقلم د. حسين دقيل

دكتوراه فى الآثار اليونانية والرومانية

 فى يوم 27 من سبتمبر عام 1822، قام عالم المصريات الفرنسي جان فرانسوا شامبليون بفك رموز الهيروغليفية بعد دراسته لحجر رشيد.

وحجر رشيد تم العثور عليه عام 1799م، بقلعة (جوليان) برشيد بـ (محافظة البحيرة حاليا) ، وهو (أهم حجر) في مصر (وربما في العالم)؛ فمن خلال فك رموزه تم التعرف على الكتابة المصرية القديمة، التي كان كشفُها سببا في رفع الستار عن خبايا وأسرار الحضارة المصرية.

قيل إن من عثر على الحجر؛ هو الضابط الفرنسي (بيير فرنسوا خافيير بوشار) أحد الضباط المهندسين الذين جاءوا ضمن الحملة الفرنسية على مصر.

وبالرغم من أن حجر رشيد (مصري) ومكتشفه (فرنسي) إلا إنه يوجد الآن بالمتحف البريطاني في (لندن)، لأن الفرنسيين وبعد احتلالهم لمصر لثلاثة أعوام، استسلموا للقوات البريطانية عام 1801م. فاستولى الإنجليز لى حجر رشيد وغيره من الآثار المصرية التي كانت في أيدي الفرنسيين.

وحجر رشيد؛ هو عبارة عن حجر بازلتى أسود كبير طوله 115 سم، وعرضه 72 سم، وسمكه 11 سم، ويعتقد أن الحجر كان جزءا من لوحة أكبر تم كسرها خلال العصور القديمة. ومع ذلك، لم يتم العثور على أجزاء أخرى من اللوحة غير هذا الحجر.

يحتوي الحجر على ثلاثة نصوص مختلفة؛ الهيروغليفية المصرية القديمة من (أعلى)، والديموطيقية في (الوسط)، واليونانية في (الأسفل). تحكي النصوص الثلاثة نفس القصة، ولذا فقد تم التعرف على اللغة المصرية القديمة من خلال المقارنة بين تلك النصوص بلغاتها المختلفة.

الغريب أن البريطانيين لم يكتفوا باستيلائهم على الحجر؛ بل قاموا بتشويهه؛ فقد خرّبوه بوضع نقشين باللون الأبيض على حواف الحجر المكسورة أصلا، أحدهما على اليسار والآخر على اليمين. يُقرأ الأول: "أُسر في مصر من قبل الجيش البريطاني في عام 1801”، ويقرأ الأخير: "مقدم من الملك جورج الثالث"!!

وقد تم إنشاء حجر رشيد خلال العصر البطلمي، وهو عبارة مرسوم صدر في عام 196 قبل الميلاد، في الذكرى السنوية الأولى لتتويج الملك البطلمي (بطليموس الخامس) في العام السادس من حكمه. وقد صدر المرسوم من قبل الكهنة المصريين. ولذا كان الغرض الأصلي من الحجر هر التأكيد شرعية الملك.

اللغة المصرية القديمة

بقلم الآثاري / محمد ممدوح القدوسي

( المقدمة )

من الجدير بالذكر أن اللغة المصرية القديمة ( الهيروغليفية ) حظت بأهمية كبري بين لغات العالم حيث بلغ عدد الرسوم التي تم كتابتها باللغة المصرية القديمة ( الهيروغليفة ) 700 شكل وكانت هذه الأشكال قد اقتبسها المصري القديم من الطبيعة مثل رسمة المرأة والكتكوت والثعبان والتل الرملي وغيرها من الأشكال الموجودة في الطبيعة حيث عبرت تلك الكتابة ( الهيروغليفة ) عن حضارة مصر العريقة حيث تم اكتشاف هذه اللغة عن طريق العالم شامبيون بعد محاولات عديدة لبعض العلماء عن طريق حجر رشيد الذي تم اكتشافه عن طريق الحملة الفرنسية

( الحملة الفرنسية علي مصر )

في أواخر القرن 18 بدا كان هناك اهتمام باثار مصر وعندما جاءت الحملة الفرنسية الي مصر عام 1798 بقيادة القائد ( نابليون بونابرت ) وكانت هذه الحملة تصطحب علماء في كل المجالات حيث قامت بصدور كتاب ( وصف مصر ) اللذي كتبوا فيه كل ما شاهدوه في مصر من اثار وكان أيضآ من أهم إنجازات هذه الحملة هي اكتشاف ما يسمي بحجر رشيد

( حجر رشيد واكتشافه )

هذا الحجر قد عثر عليه عن طريق الصدفة عن طريق أحد الظباط الفرنسيين بالقرب من مدينة رشيد التي تقع شرق مدينة الإسكندرية علي بعد 70 كيلو متر تقريبا وكان هذا الاكتشاف أثناء حفر قلعة قد وجدوا لوحة حجرية من اثار حائط قديم في مكان مجاور لمصب فرع النيل المتصل بهذه الجهة

حيث تم إحضار هذا الحجر للقائد ( منو الفرنسي ) وقد امر بنقله إلي منزله بالإسكندرية واستمر هذا الحجر عنده لمدة سنتين خاصا له

( وصف الحجر )

كان هذا الحجر نوع من البازلت الأسود وكان غير منتظم الشكل حيث كان طوله ثلاثة أقدام وتسعة قراريط وعرضه قدمان وأربعة قراريط ونصف وسمكه ١١ قيراط بمعني ان طوله ١١٤ سم تقريبا وعرضه ٧٢ سم تقريبا وسمكه ٢٨ سم تقريبا وكانت النقوش الموجودة به عبارة عن لغتين لغة مصرية قديمة ولغة يونانية فكان الجزء الاعلي عبارة عن 14 سطر بالقلم الهيروغليفي وكانت هي الكتابة التي تستخدم في كتب الموتي في عصور الأسرة الاولي حتي تم استعمالها بعد ذلك كلغة رسمية في كتابة الأوراق وكان الجزء الاوسط به يحتوي علي 32 سطرا كتب بالقلم الديموطيقي والخط الديموطيقي كان شبيها بخط الرقعة ولكن كان اسرع منه كما كان الجزء السفلي يحتوي علي 54 سطرا كتب باللغة اليونانية حيث كانت اللغة اليونانية هي لغة الناس في العصر المتأخر

( فك رموز حجر رشيد )

بدا العلماء يجتهدون في فك رموز حجر رشيد وبدءوا في ترجمة النص اليوناني ووجدوا انه مرسوم تم اصداره في مدينة منف بواسطة الكهنة بمناسبة ذكري تتويج الملك بطليموس الخامس حيث سجل عليه الكهنة هبات من العملة والغلال بالمعابد والقرابين  وحبس أوقاف المعبد  وتنازل الحكومة عن نصف الضرائب المفروضة علي الشعب

حتي جاء العالم توماس يونج وقرا هذا النص ووجد ولكن فشل وتوصل الي عده نتائج حيث قال ان الخط الديموطيقي الموجود في نصفه به رموز لا يمكن أن تكون حروف ابجدية وان بعض الرموز الديموطيقية تنحدر من الكتابة الهيروغليفية وان الخراطيش في الجزء الهيروغليفي بها القاب بطليموس

حتي توصل بعد ذلك ال مجموعة من الحروف ونطقها من خلال هذا الاسم ( بطليموس )

حتي جاء العالم شامبليون الذي كان بارعا في اللغة القبطية حيث قام بدراستها في صغره وبدأ يفك هذه الرموز والطلاسم واستطاع فك الأبجدية والأفعال والصفات والقواعد جزءا بعد جزء حتي وصل الي قواعد اللغة المصرية القديمة كاملة

( تسمية اللغة وانتشارها )

حيث قام المصريون القدماء بتسمية هذه الكتابة الهيروغليفية بإسم الخط الرباني وكان السبب في ذلك هو اعتقادهم وعلمهم الشديد بأن إله العلم والكتابة هو الذي إخترع تلك الكتابة الهيروغليفية والمقصود بإله العلم والكتابة هنا هو المعبود تحوت حيث قاموا بعبادته وتصويره علي شكل طائر أبو قردان

حيث تم استعمال كلمة هيروغليفي منذ 300 سنة قبل الميلاد اي قبل ميلاد السيد المسيح عليه السلام وكانت تتكون وتتالف من مقطعين هما ( هيرو )وكانت تعني مقدس و ( غليفي ) وكانت تعني حفر او كتابة اذن فهيروغليفي تعني الكتابة المقدسة أو الحفر المقدس حتي أصبحت هي اللغة المنتشرة في الكلام وكان ذلك مع دخول الاغريق مصر بقيادة الإسكندر الأكبر وكانت خطوط اللغة المصرية القديمة علي النحو التالي

الخط الهيروغليفي وهو الخط الرسمي

الخط الهيراطيقي وهو خط الكهنة

الخط الديموطيقي وهو خط عامة الشعب

الخط القبطي وهو اخر مراحل اللغة تطورا

( ضياع اللغة المصرية القديمة )

كما ذكرنا ان اللغة المصرية القديمة ( الهيروغليفية ) متداولة بيت المصرين لمدة وصلت الي 700 عام ولكن بدا الناس ينسونها وضاعت باكملها بعد ذلك علي الرغم من بذل العلماء محاولتهم في قرائتها لمدة وصلت الي 14 قرنا مضوا .

المراجع  كيف تقرأ الهيروغليفية ترجمة مارك كولر / تعلم الهيروغليفية محمد حماد / مفتاح اللغة المصرية القديمة انطوي ذكري

الأوشابتي في مصر القديمة

                                بقلم / بسنت محمد بكر

اهتم المصري القديم بفكرة البعث والعالم الآخر والحياة بعد الموت ، وكان يُهيء كل الأسباب لذلك وتتطور أفكاره مرة بعد مرة إلي تلك التماثيل اللي تُعرف بـ " الأوشابتي" لتنوب عنه في العالم الآخر وفيما يلي سنستعرض ذلك تفصيلياً.

أولاً :- التسمية.

أُطلق علي تلك التمتاثيل الرمزية الصغيرة والتي كان يتراوح حجمها من 10-20سم اسم " الأوشابتي" والتي تأتي من الفعل الهيروغليفي "wšb" " وشب" بمعني يجيب ، أي أنها التماثيل المجيبة لأنها تلبي النداء في العالم الآخر .

تسمية أخري ألا وهي " الشوابتي والتي يُعتقد أنها مشتقة من كلمة الشواب وهو عبارة عن نوع من الخشب كانت تصنع منه هذه التماثيل من شجر البرسيا الذي يسمي ushabti ولكن لا نعلم علي وجه التحديد السبب الرئيسي وراء التسمية.

ثانياً:- فكرة صنع هذه التماثيل وبدايتها وتطورها عبر العصور المصرية القديمة.

في البداية في الدولة القديمة كان يوجد ما يُعرف بـ مقابر الحاشية أو الأتباع ويُعتقد أنها تُبعث مع صاحب المقبرة لخدمته ثم تطورت الفكرة إلي مجرد رسوم جدارية ثم تماثيل الخدم ثم في عصر الدولة الوسطي عرفنا تماثيل " الأوشابتي" وكانت تصنع من الخزف والفخار وتوضع في صندوق الأوشابتي ، بدأت تأخذ شكل المومياء الملفوفة في عصر الهكسوس وبلغت ذروتها في عصر الدولة الحديثة حيث بدأت تصنع من الذهب (أوشابتي الملك توت عنخ آمون) ومن الفيانس الأزرق وأصبحت ذات إتقان فني عالي وفي العصر المتأخر بدأت تصنع من الفيانس الأخضر بالنسبة للملوك وكبار رجال الدولة ، أما بالنسبة لعامة الشعب فكانت تصنع من الشمع والفخار والطين وظلت هذه التماثيل موجودة حتي العصر البطلمي ثم بدأت تقل تدريجياً.

ثالثا:- أشكالها وأماكن وجودها في المقبرة وأعدادها.

كان في البداية الأوشابتي عبارة عن تمثال فردي ثم بداية من عصر الدولة الحديثة بدأ يظهر الأوشابتي المزدوج والأوشابتي الراقد علي سرير المومياء والأوشابتي الذي يقوم بطحن القمح وكان يوجد علي الذراع الأيمن " علامة النيت الزرقاء" وهي رمز الحماية وعلي الذراع الأيسر علامة " الچد" وهي رمز الاستقرار وبدأ في عصر الدولة الحديثة يمسك بـ علامات مثل " العنخ" رمز الحياة وعصا " الحقا" رمز الحكم وعمود " الچد" أيضاً وعلامة " الواس" رمز الحماية وكل هذا في وضع أوزيري ، ويتم التفريق بين الملك وعامة الشعب عن طريق هذه الشارات الملكية والنصوص والألقاب ومن اهم العبارات التي كانت تكتب علي الأوشابتي " فليضيء أوزير" ، وكانت تأخذ ملامح صاحبها لأنها تعبر عنه في العالم الآخر وفي البداية لم تكن الملامح متقنة ثم بدأت تدريجياً تتقن علي أعلي مستوي وأحياناً كان يصور الأوشابتي بهيئة حيوانية وليس ملامح إنسان مثل ظهوره بهيئة " العجل أبيس" وفي بداية ظهوره كان تمثال واحد فقط او تمثالين يتم وضعهم في المقبرة ولكن بدأت الاعداد في الدولة الحديثة تصل إلي 365 تمثال بعدد أيام السنة ثم بدأ يصل عددهم إلي 401 تمثال مثل مقبرة توت عنخ آمون وذلك لأنه أصبح يوجد لكل عشرة تماثيل مشرف عليهم وبدأ عددهم يتزايد بعد ذلك وأيضاً تم إضافة خمسة تماثيل أخري في بعض المقابر لتشير إلي أيام النسيء الخمسة وتم في عهد الأسرة التاسعة عشر العثور علي جيش كامل من الأوشابتي موجود في صندوق ولهم مشرف عليهم وكانت تختلف هيئة المشرف في الأوشابتي عن تمثال الشخص العادي ، وهناك آراء أرجعت ازدياد أعداد الأوشابتي هكذا إلي أن الخدم هم من كانو يصنعوه لأنفسهم ويضعوه ليعبر عنهم مع صاحب المقبرة.

تنوعت أماكن وجودهم داخل المقبرة أحياناً بجوار المومياء وأخري عند رأس المتوفي أو قدمه او داخل توابيت خشبية وأواني فخارية أو مبعثرة في أرضية المقبرة وكانت مهمتها تنوب عن المتوفي في العالم الآخو في عمل مهامه المختلفة من حرث الأرض أو جمع الحبوب وغيرها كما جاء في بردية "آني" ودون عليها نصوص الفصل السادس من كتاب الموتي والذي كان في مقتضاه هذه العبارات" أيها الأوشابتي إذا دُعيت للعمل في المقبرة وكان هناك صعاب أعد نفسك بدلاً مني في كل وقت لتزرع الحقول ولتروي الأرض ولتنقل الرمال من المشرق إلي المغرب ولتقل ها أنا ذا " وهذا يدل علي وظيفة الأوشابتي في مخيلة المصري القديم كما كانت توجد نصوص أخري مختلفة علي الأوشابتي تختلف من ملك أو صاحب مقبرة إلي آخر وما يريد أن يدونه علي الأوشابتي الخاص به.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.