كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

ملوك الهكسوس لغز لم يحل حتي الآن (الملك خيان)

بقلم : ميرنا محمد

مرشدة سياحية

هذه الفترة من تاريخ البلاد غامضة وترتيب توالى ملوك الهكسوس لا يزال غير مؤكد فيما عدا البعض منهم الذين تركوا آثار تحمل أساميهم وقد ذكر لنا مانيتون أسماء عشرة من هؤلاء الملوك أسامى ملوك الهكسوس ..

بدأ مانيتون بملك إسمه “ساليتى” والمصريون القدماء أطلقوا عليه إسم “ساناتى” ومع هذا الملك تبدأ السلالة الملكية للهكسوس الذين أسسوا الاسره 15 من تاريخ الأسرات المصرية القديمة والذى استمر حكمهم قرن من الزمان وبدأ عصر الأسرة 15 من 1730ق.م وعلى عرش هذه الملكية الصغيرة فى شرق الدلتا تولى من بعد ساليتس بعض الملوك الذين اتخذوا فى أسمائهم إسم المعبود رع ونعرف منهم :-

( ماى إيب رع … شسش )

( مر أوسر رع … يعقوب هر )

( سا أوسر إن رع … خيان )

( عا أوسر رع … أبو فيس الأول )

( عانتن رع … أبو فيس الثانى )

( عاسهر رع … خامودى )

لا نعلم عن أول وثانى الملوك شىء ولكن نعلم بعض المعلومات عن الملك “خيان”

الملك الهكسوسى “خيان”

كان الملك «خيان» الذي جاء ذكره في قائمة «مانيتون» وعلى الآثار من أعظم ملوك الهكسوس الذين حكموا مصر ، وأنه قد نشأ وتربى على الطريقة المصرية القديمة وقد حاول أن يتقلد بالعادات المصرية القديمة وحاول أن يظهر كمصرى حقيقى فى تصرفاته فقد حلق اللحية على الطريقة المصرية وتلقب بالألقاب الملكية التى كان يحملها ملوك مصر الوطنيين وأضاف عليها لقب “أمير الصحراء”..

وقد ذُكِر اسمه في قائمة «مانيتون» على ما يظهر بإسم «يناس» وآثاره منتشرة في جهات مختلفة وقد عُثِر له على جعارين عدة وأختام بإسمه ، ومنها نعلم أنه كان يحمل الألقاب التالية :-

حاكم البلاد الأجنبية «خيان»

الإله الطيب «خيان»

الإله الطيب «سوسرن رع»

حاكم المجندين «خيان»

ابن الشمس «سوسرن رع»

ابن الشمس «خيان»

وكذلك أصبح يحمل اللقب الحوري «حور» ضام الأرضين، الإله الطيب أو إبن الشمس «خيان» محبوب قرينه (كا) وقد كان المنتظر أن يقول محبوب إلهه بدلًا من لفظة «قرين (كا)» وهذا اللقب وُجِد منقوشًا على تمثال قديم من الدول الوسطى محفوظ الآن بالمتحف المصري وفي «متحف ليدن» يوجد له خاتم من الذهب لا يُعرَف في أي مكان عُثِر عليه ..

غموض الملك “خيان”

على أن أهم ظاهرة في حكم الملك «خيان» هي وجود آثار له خارج القطر المصري في جهات نائية بعيدة جدًّا لدرجة أن بعض المؤرخين ظنَّ أن مملكته قد مدَّت أطرافها إلى تلك البقاع فقد وُجِد له آثار في «سوريا» و«فلسطين» من جهة وفي «بغداد» و«كريت» من جهة أخرى أما عن وجود جعارين باسم هذا الملك في «سوريا» و«فلسطين» فلا غرابة فيه لأننا سنرى أن هذين القطرين كانَا ضمن البلاد التي يسيطر عليها الهكسوس أيام عظمة مجدهم ..

وقد دخل الهكسوس فى علاقات مع “بابل” “كريت”حيث عثر على اثار هناك عليها أسمائهم واغرقوا كنعان الجنوبيه على جعارين مميزة بعصرهم حيث كانوا يكتيوا اسمائهم على جعارين مزينة حسب الطريقه الاسيويه بأشكال هندسيه وحلزونيه وكان الإسم يكتب بالهيروغليفية ..

وأما عن وجود تمثال أسد صغير إرتفاعه نحو ٢٥٫٤ سنتيمترًا وطوله نحو ٤٨٫٢ سنتيمترًا، نُقِش عليه اسم «خيان»الإله الطيب «سوسرن» رع وهذه العبارة قد نُقِشت على صدر هذا الأسد ، وهذا التمثال قد اشتُرِي في «بغداد» من تجار الآثار أما في «كريت» فقد كشف الأثري «إيفان» في أثناء أعمال الحفر التي قام بها في هذه الجزيرة في أساس قصر «كنوسوس» الثاني عن غطاء آنية من المرمر باسم «خيان»وقد نُقِش عليه النص التالي: «الإله الطيب سوسرن رع بن الشمس «خيان» وهذه القطعة محفوظة الآن بمتحف «كندية» عاصمة جزيرة «كريت» ..

والسؤال الهام هنا هو: كيف تسرَّبَتْ هاتان القطعتان الأثريتان إلى «بغداد» و«كريت» ؟؟

فإن الجواب على وجوده في هذه البقعة بسيط إذ من الجائز أنه قد وصل إلى «بغداد» عن طريق التجارة وحسب وبذلك لا يدل قطُّ على اتساع رقعة ملك الهكسوس حتى بلاد النهرين كما يدَّعِي ذلك الأستاذ «إدورد مير» إذ بهذا الادِّعاء يكون الهكسوس قد مدُّوا سلطانهم حتى «بابل» و«كريت» والواقع أن وجود مثل هذه القطع المفردة في مثل هذه الجهات النائية لا يمكن أن يكون إلا عن طريق التجارة أو الهدايا وبخاصة في «كريت» التي كانت مصر على اتصال تجاري بها وبغيرها من جزر البحر الأبيض المتوسط وإذا كان سلطان الهكسوس قد امتدَّ فعلًا إلى «بابل» و«كريت»، لكان من المعقول بل ومن الضروري أن نجد فيها قطعًا كثيرة من الآثار تثبت هذه السيطرة وتؤكدها ولكان من المنتظر كذلك أن يجد الإنسان تأثيرًا فنيًّا بابليًّا أو كريتيًّا في هذه القطع ولكن الواقع أنها مصرية بحتة في صورها وصناعتها ..

لم يقبل المصريون حكم خيان بسهولةوربما نجح الهكسوس الى حد ما فى السيطرة على اقاليم شرق الدلتا

فى العام 11من حكمه قد تم تغيير التقويم ففى هذه الفترة تبين ان التقويم المصرى الذى كان قد بدء فى بداية الاسرة الاولى قد اتم دورة كاملة للسنة الفعليه ولهذا جاءت متأخرة شهرا كاملاعن الفصول ,ونظرا لهذا الامر أمر خيان بأن يضاف اليها شهرا تكميليا وان الشهر الثانى من السنة يصبح الشهر الاول مما اغضب المصريين فى ذلك الوقت واعتبروه ان هذا نوع من انواع الالحاد والكفر وان هذا الفعل سوف يغضب الالهه وبالفعل كان هناك رعد اثناء احتفالات باحد الاعياد نتيجه لتغير التوقيت شهر كامل

ولم يكن يعلم الملك خيان وعلماء الفلك التابعين للهكسوس انهم لم يحسبوا السنه الكبيسة فى التقويم مما وقع هذا الخلل وتوفى الملك خيان بعد ان حكم 50عام ..

آثار الهكسوس

عثر د.باهور فى انشاص على 70 مقبرة للهكسوس من الطوب اللبن تحتوى على تابوت ذى غطاء مقوس وقد عثر على مقبرة تحتوى على عظام حمار وعثر على آثار فخار أسود وعده جعارين وكانت رأس المتوفى على قالب من الطوب كما عثر على بعض المقابر لهم فى “تل اليهودية””ابو صير “ومناطق أخرى ولم يتم العثور على أى بقايا عظام لأحصنة وهذا أمر غريب نوعاً ما ..

الهكسوس كانوا مندمجين مع المصريين ومتأثرين جداً بيهم حيث نجد أن أول ثلاثة ملوك الهكسوس يضعون أسماؤهم داخل خانات ملكية واتخذوا لقب حقا خاسوت وهم سمقن و عنات هر و خيان وك ، وكانوا ينتمون لقبائل جبلية تفتقد الأصالة الحضارية وبالتالى عجزوا عن إضافة شىء جديد إلى الحضارة المصرية القديمة مما جعلهم يتأثرون بشكل كبير جداً بها إلا أن المصريين أخذوا منهم بعض العادات والمهارات مثل خرم الأذن وتربيه الخيول واستخدامها وكذلك صناعة السيوف والخناجر البرونزية ..

وهذا هو كل ما نعلمه عن ملوك الهكسوس في عهد الأسرتين الخامسة عشرة والسادسة عشرة أما عن ملوك مصر فإنا لا نعلم عنهم شيئًا في ذلك العهد، إلى أن ظهر على الآثار ملوك مصريون، وهم الذين عدَّهم «مانيتون» ملوك الأسرة السابعة عشرة وقد اتخذوا مدينة «طيبة» عاصمة لملكهم وهي التي كان يحكم فيها ملوك الأسرة الثالثة عشرة وعلى يد ملوك هذه الأسرة بدأ النضال لطرد الغزاة من البلاد .

صفحات من تاريخ البكتاشية بمصر

بقلم -  نورهان نبيل مصطفى

ماجستير فى الاثار اسلامية

اذا صادفك الحظ يوما واكتشفت التكية البكتاشية بجبل المقطم، غالبا ما ستصيبك الدهشة من الاسم ، وتتسائل ما هى البكتاشية؟ من هم الفرقة البكتاشية ؟ ولماذا لم نسمع يوما عنهم شئ؟ حاولت اجتهاداً مني توضيح بعض الاجابات على هذه الاسئلة.

البكتاشية فرقة صوفية تركية تنسب الى السيد محمد ابن إبراهيم اتا الشهير بالحاج بكتاش والمتوفى عام 1336 م، وكما ذكر جمال بدوى فى دراسة له عن «الطريقة»: ان الطريقة خليط من الطرق القلندرية واليسوية والحيدرية التى سايرت البيئة التركية، وللحاج بكتاش كتاب عربى اسمه «مقالات» يبدو منه تشيعه لفكرة الاثنى عشرية.

بدأت الحكاية  فى مصر - كما ذكرها محمد الأرناؤوطى فى كتابه «الجالية المخفية فصول من تاريخ الألبان فى مصر» – عندما شفا قائد الدراويش «قيغوسز» حاكم القاهرة من مرض أصابه فبنى له الحاكم تلك التكية على ساحل النيل وكانت تعرف بتكية «قصر العينى» وقد ذكرها الرحالة أوليا جلبى الذى زار القاهرة 1672 م وقال إنها تشبه فى عظمتها وجمال بساتينها ومبانيها وما بها من تحف "إرم العماد".
ولما أمر السلطان محمود الثانى بإلغاء الانكشارية وإغلاق التكايا أغلقت تكية قصر العينى وغادرها الدراويش مؤقتا إلى قصر المناسترلى ثم تفرقوا فى بلدان مختلفة، حتى عاد الدرويش «صادق» من الأناضول حاملا لقب بابا. وفى عهد الخديو سعيد تم تخصيص مغارة المقطم مكانا لتكية البكتاشية حيث دفن هناك دراويشهم منذ القرن ال15فى كهف السودان «سمى بذلك نسبة لمن حفروه من السودانيين فى عهد الخليفة الفاطمى الظاهر لإعزاز دين الله». وفى عام 1873 قام البابا «عباس» بتجديد التكية حتى غدت تحفة للناظرين.


أما الرواية الشعبية فتختصر هذا التاريخ فى قصة تبدأ عندما أتى أربعين صوفيا بكتاشيا من الأناضول إلى زعيمهم الروحى «العينى» فى مصر ولأنه كان بعين واحدة فقد وضع أولئك الصوفية عند لقائه حجابا على أعينهم احتراما وتبجيلا له، فأعجب بذكائهم ومنحهم قصرا ليكون مقرا لهم، ولما شعر كبير الدراويش بدنو أجله طلب أن يدفن فى المقطم، وحول قبره كون الدراويش تكيتهم الجديدة ولأن اسم كبيرهم كان صعب النطق أسماه المصريون الشيخ عبدالله المغاورى نسبة إلى المغارة التى دفن بها.

 اما  الروية الثالثة قول بدأ انتشار هذه الطريقة فى مصر فى بداية القرن التاسع الهجرى، على يد «قبو غوسز»، الذى أطلق على نفسه اسم عبدالله المغاورى وسمى أول تكية لهم باسم «قصر العينى» يقول أحمد سرى «دده بابا» شيخ مشايخ الطريقة، و«الطريقة العلية البكتاشية هى طريقة أهل البيت الطاهر، رضوان الله عليهم أجمعين» (الرسالة الأحمدية ص67) ويقول أيضاً: «وجميع الصوفية على اختلاف طرقهم يقدسون النبى وأهل بيته ويغالون فى هذه المحبة (الرسالة الأحمدية ص68).

كما ذكر فى الرسالة الاحمدية ص 69 انحدرت أصول الطريقة العلية البكتاشية من سيدنا ومولانا أمير المؤمنين على بن أبى طالب، كرم الله وجهه وعلى أولاده وأحفاده إلى أن وصلت إلى مشايخنا الكرام يدًا بيد، وكابراً عن كابر، وعنهم أخذنا مبادئ هذه الطريقة الجليلة.

فى عام 1859 فى عهد محمد سعيد باشا والى مصر صدرت أوامر ملكية فى مصر، بتخصيص المغارة التى دفن فيها «قبو غوسز» مقراً للبكتاشية، وفى 1957 أمرت حكومة الضباط الأحرار، بإخلاء تكية المقطم فى عهد آخر باباوات البكتاشية، أحمد سرى دده بابا الذى تولى تكية المقطم فى 30 يناير 1949، حيث أقام بها وأنشأ بها العديد من المنشآت والنافورات الجميلة وأضاء حجرات الدراويش بالكهرباء.

كما يوجد فى تكية المقطم قبتان ضريحيتان علقت بأحد جدرانها لوحتان من الرخام الملون، كتبتا باللغة الفارسية تحتوى كل منهما على النص التأسيسى لتجديد الضريح والثانية قبة أحمد سرى دده بابا، التى أنشأها 1938 ليدفن فيها إلا أن فيها جثمانه لم يوار الثرى، حيث طرد هو وطائفته فأنشأ تكية بحى المعادى باسطبلات الأمير عمر، لتعود روح تكية المغاورى وتستقر فى التكية الجديدة.

وتوفى دده بابا عام 1963 تاركاً التكية البكتاشية بلا دراويش إذ كان آخرهم الشيخ رجب، الذى هاجر إلى أمريكا ورفض عصمت داوستاشى، الفنان التشكيلى، كما ذكر فى جريدة أخبار الأدب، أن يكون شيخاً على دراويش التكية لتنقرض البكتاشية من مصر برحيل حكم أسرة محمد على.

وعن العلاقة الغامضة بين «البكتاشية» والأسرة العلوية، يقول الدكتور محمد السيد الدغيم، الباحث بكلية الدراسات الشرقية بلندن، فى ورقة بحث بعنوان «محمد على باشا من وجهة نظر عثمانية» إن هناك عدة قرائن على علاقة الأسرة العلوية بالحركة الروحية «البكتاشية» منها أن الأكثرية الألبانية التى تنتمى إليها أسرة محمد على تعتنق المبادئ البكتاشية، إضافة إلى الاهتمام الملحوظ بعمران التكية البكتاشية بالمقطم، فخلال الفترة من عام 1903 إلى عام 1927 قام كل من الأمير كمال الدين حسين، نجل السلطان حسين كامل، والأمير لطفى، أحد شيوخ التكية بتجديد ضريح البابا عبدالله المغاورى الأرنؤوطى.

وقد دفن حسين كامل فى كهف البكتاشية المقدس، مما يؤكد وجود علاقة بين الأسرة والحركة، ومن قرائن اهتمام الأسرة العلوية بالبكتاشية صدور أوامر محمد سعيد باشا ( 1854 ـ 1863)، بتخصيص المغارة التى دفن فيها. «قبوغوسز» الأرنؤوطى المشهور باسم «عبدالله المغاورى» للطريقة البكتاشية فى كهف السودان وتتابع دفن باباوات البكتاشية فى كهف السودان ومن أبرز القرائن انتقال التكية البكتاشية المركزية من ألبانيا إلى مصر برعاية الحكومة الملكية، وأيضاً وجود تابوتين فى مقبرة التكية البكتاشية لكل من الأميرة روحية والأميرة نافية ابنتى الملك الألبانى السابق أحمد زغو البكتاشى الذى تولى حكم ألبانيا عام 1922، وأقام فى مصر فترة من الزمن.

 

حقوق الإنسان بين الماضي والحاضر

بقلم/ الدكتورة بوسي الشوبكي

دكتوراه في التاريخ والحضارة القديمة

           في ضوء إعلان فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي للإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، وتأكيد سيادته علي  أن مصر تحترم جميع التزامتها فيما يخص حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وأن الدولة المصرية تسعي لتمتع المجتمع المصري بحقوقه كاملة، بما يضمن أمنه وسلامته واستقراره. ويشير سيادته أيضا أن مصر من أولي الدول التي ساهمت في صياغة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام  1948   ،  ولم تتوقف مساهمتها  في هذا المجال إلي الآن .  لذلك عملت الدولة المصرية علي أن تطلق استراتيجيتها الوطنية الأولي لحقوق الأنسان.

          ومن هذا المنطلق  فإن  الجذور التاريخية لحقوق الإنسان ترجع لعصور وحضارات إنسانية قديمة شكلت  بداية الطريق لحقوقه. ومن أقدم وأول الحضارات التي تناولت في شرائهعا وقوانينها الأهتمام بحقوق الإنسان حضارة وادي الرافدين؛ في عهد الملك حمورابي أشهر الملوك البابلين.  اصدر الملك مجموعة من القوانين التي شملت جميع القضايا المختلفة، والتي تعلقت بقضايا الشهود والسرقة والنهب وشؤون الجيش والزراعة والقروض. كما عالجت أيضاً قوانينه  كل ما يخص الشؤون العائلية من زواج وطلاق، وميراث وتبني.

      بينما حقوق الإنسان في الحضارة المصرية القديمة، نستطيع أن نلمس من الحضارة المصرية القديمة مفهوم حقوق الأنسان  في كلمة واحده هي "ماعت" التي تعني العدل والصدق والحق.  فكانت مصر سباقة أيضاً في هذا المجال، وتنبهت مبكرا لأهمية إقرار قانون ونظام يحكم العلاقة بين الحكام والمحكومين، والعلاقة بين المحكومين وبعضهم البعض، ذلك النظام والقانون تمثل في  "ماعت" والذي أسُست مصر نظامها السياسي والاداري والديني والاجتماعي عليه، فكانت "ماعت" هي النظام والحق والحضارة. فكان المصريين جميعاً  سواء أمام "ماعت" فلا فرق بين غني وفقير ولا رجل ولا امرأة، ولا بين وحر وعبد، ولا مواطن وأجبني الجميع له نفس الحقوق وعليه نفس الواجبات.  ويصور لنا الأدب المصري القديم في قصه الفلاح الفصيح مدي العدل الذي كان يتمتع به المصري القديم إذا وقع عليه ظلم من أي نوع، ومن أياً كان.  فقصة الفلاح الفصيح تروي الظلم الذي تعرض له الفلاح من أحد مسؤولين الدولة.  فأرسل للملك يشكوي مظلمته. وجاء فيها "أقم العدل ماعت من الإله فالعدالة تدوم للأبد، وتنزل معك إلي القبر فالأسم يمحي، ولكن ماعت تدوم وتبقي"  فكان رد الملك عليه "أن أعاد له حقه".

        تمتعت مصر القديمة بمظاهر التحضر الاجتماعي في جميع جوانب الحياة، ففي مجال الأحوال الشخصية كانت العائلة تحكم بمجموعة من الأعراف والتقاليد منها اقتصار الزواج على زوجة واحدة، ولم يعرف تعدد الزوجات لدي المصري القديم، فقد إقتصرت هذه العادة على العائلة الملكية وطبقة الأشراف والنبلاء فقط .

        ظهرت حقوق الإنسان في الحضارة المصرية القديمة؛ فمبدأ حق الإنسان في الحياة، حياة عادلة يتساوي فيها جميع المواطنين في حقوقهم وواجباتهم. وكل فرد يتمتع بحقوقه داخل وطنه والجميع سواء أمام القانون، وكانت ماعت العدالة توزع الحقوق بالتساوي بين الجميع.

        ومن الحقوق التي تمتع بها المصري القديم أيضاً الحق في الرعاية الصحية، فعرف المصري القديم ما يعرف الآن بالتأمين الصحي؛ فمن سجلات العمال العاملين بحفر المقابر الملكية  بالأقصر؛ فقد تم اكتشاف أن هؤلاء العمال بصحة جيده وذلك لأنهم كانوا يتمتعون بنظام رعاية طبية حكومية ، حيث كان يمكن أخذ يوم راحة مدفوع الأجر والذهاب لإجراء فحوص الطبية.

          الحق في التعليم كان من حقوق الأنسان في مصر القديمة، كان المصري القديم من أول الشعوب التي عرفت الكتابه، واستخدم المصري القديم أوراق البردي وأقلام الخوص لتدوين الأحداث اليومية والسياسية والإدارية. وكان المتعلم في مصر القديمة له مكانه كبيرة  مثل الكاتب. وكان التعليم متاح للجميع دون قصوره علي فئه بعينها .

        أما بالنسبة لما صورته الحضارة المصرية عن المرأة وحقوقها، كان القانون المصري القديم يحمي حقوق المرأة، فتشير أقدم البرديات عن الوضوع القانوني للمرأة المصرية مما يضمن حقوقها سواء  كانت متزوجة أو غير متزوجه أو أرملة أو مطلقة. فقد أعطي القانون الحق للمرأة أن تتصرف بمفردها، وأنها مسؤوله عن أفعالها. فكانت المرأة المصرية لها الحق في حيازة الممتلكات العقارية، والشخصية، وكان لها الحق في أبرام العقود بإسمها. ويحق لها أيضا أن ترفع دعوة قضائية، ويمكن مقاضاتها مثلها مثل الرجل، ويمكنها الشهادة في المحاكم. بذلك تمتعت المرأة المصرية القديمة بجميع حقوقها ومارستها بحرية داخل المجتمع المصري ونالت من الأحترام والتبجيل.

       وأخيراً أن ما وصلت إليه مصر الآن، والخطوات التي اتخذتها لإعلان استراتيجيتها الوطنية لحقوق الإنسان ترجع جذورها لعصور تاريخية قديمة قدم الحضارة المصرية ذاتها، وهذا يعكس طبيعة الحضارة المصرية التي يغلب عليها الطابع الإنساني، ويعكس سلوك الشعب، ومدي تحضره وتمسكه بالعدالة المتمثلة في حقوق الإنسان، وأن كل إنسان له الحق في الحياة بحرية داخل وطنه عليه واجبات وله حقوق.

كنوز التراث الإسلامي

كتبت - أسمهان محمد حامد

 طالبة بكلية الأداب جامعة دمنهور

 تزخر مصر بالعديد من الأثار الإسلامية التي نقف أمامها فخورين بما أتنا من مجد وعظمة ومنبهرين بما نرى من عناصر زخرفية عظيمة ومن أبرز هذه الأثار:-

قلعة صلاح الدين الأيوبي

قلعة صلاح الدين أحد أهم معالم القاهرة الإسلامية، وإحدى أفخم القلاع الحربية التى شيدت في العصور الوسطى، وقد أتاح موقعها الاستراتيجي أعلى جبل المقطم إطلالة رائعة على كافة معالم القاهرة التاريخية، ووفرت الأسوار المنيعة حول عواصم مصر الإسلامية مع القلعة مزيد من الحماية ضد الحصار.

بدأ صلاح الدين الأيوبي في تشييد هذه القلعة فوق جبل المقطم (572-579هـ /1171- 1193م) في موضع كان يعرف بقبة الهواء، ولكنه لم يتمها في حياته، وأتمها السلطان الكامل بن العادل (604هـ/ 1207م)، فكان أول من سكنها واتخذها دارًا للملك، وظلت مقرًا لحكم مصر حتى عهد الخديوي إسماعيل الذي نقل مقر الحكم إلى قصر عابدين بمنطقة القاهرة الخديوية فى منتصف القرن التاسع عشر .

شهدت القلعة العديد من الأحداث التاريخية من زمن الحروب الصليبية حتي نهاية أسرة محمد علي (1220-1264هـ /1805-1848م)، التى تولت حكم مصر بداية من القرن التاسع عشر حتى قيام ثورة يوليو 1952م.

تضم القلعة العديد من المعالم الأثرية الإسلامية التى أضيفت على مر العصور مما يوفر للزوار اليوم مجموعة من الأماكن التي يمكن زيارتها، وأهمها: جامــع محمد علي باشا أبرز بناء داخل القلعة، وجامع الناصر محمد بن قلاوون (718هـ/1318م)، ومسجد سليمان باشا الخادم (935هـ /1528م)، وبئر يوسف، بالإضافة إلى عدد من المتاحف مثل متحف الشرطة، ومتحف قصر الجوهرة، ومتحف المركبات الملكية، والمتحف الحربي.

اسوار القلعة

وهى اول اسوار وضعت حول القاهره القديمه ويقال انها امتدت من اقصى الجنوب الى اقصى الشمال وكانت حدود المدينه فى ذلك الوقت:

  • فى الشمال: يوجد سهل رملى حتى اذا وجد اتساع عمرانى
  • فى الشرق: جبل المقطم
  • فى الجنوب: يوجد حدود مدينتى الفسطاط والقطائع
  • فى الغرب: يوجد الخليج المصرى حاليا شارع بورسعيد

وكان للمدينه 8 ابواب بواقع بابين فى كل ضلع الفتوح والنصر فى الشمال والبرقيه والقراطيم بالشرق زويله والفرج فى الجنوب ، وكانت هذه الاسوار من الطوب ، وكانت هذه الاسوار من الطوب ولم يعد سوى 80 عام.

اسوار بدر الجمالى

كانت من الحجر متخلف 8 ابواب بنفس المسميات للابواب القديمه ومن اهم الاضافات هو ادخال جامع الحاكم بأمر الله داخل اسوار المدينه

اسوار صلاح الدين الايوبى

دوافع انشاء صلاح الدين لسور كبير يضم عواصم مصر الاسلاميه:-

  • تهدم اسوار القاهره التى اشأها كلا من جوهر الصقلى وبدر الجمالى ورغبه صلاح الدين فى اعاده اعمارها منذ ان تولى الوزاره للخليفه الفاطمى العاضد
  • رغبه صلاح الدين فى احاطه مصر من منظور واحد يحميها من توزيع الجيش على اكثر من مدينه
  • نشأه صلاح الدين فى بلاط الدوله الزنكيه وادراكه اهميه الاسوار فى مواجهه الاخطار الخارجيه
  • الاوضاع السياسيه التى تزامنت مع تولى صلاح الجين الحكم وادراكه لضروره اعداد العده لحمايه مصر من خطر شيعه الفواطم على المستوى الداخلى والخطر الصليبى على المستوى الخارجى

حدود اسوار صلاح الدين

  • السور الشمالى: يمتد من برج الزفر قفى الزاويه الشماليه الشرقيه الى برج المقس فى الزاويه الشماليه الغربيه
  • السور الشرقى: من برج الزفر يمتد الى الجنوب الى ان يصل الى قلعه الجبل
  • السور الجنوبى: من قلعه الجبل ويمتد الى الجنوب الى ان يصل الى مدينه الفسطاط القديمه والقطائع
  • السور الغربى: هذا هو الجزء الذي لم يكتمل بسبب وفاه صلاح الدين

الاجزاء الباقيه من اسوار صلاح الدين

السور الشمالى به باب الفتوح وبجواره برج يقال انه من اعمال صلاح الدين متعدد الاضلاع الى الغرب من باب الفتوح وباقى السور كامل ماعدا صغير تهدم لانشاء شارع الجيش بأمر السلطان فؤاد الاول عام 1925 كما يوجد فى المساحه المحصوره بين باب النصر وشارع المنصوريه 3 ابراج نصف دائريه وبرج اخر بين برج الزفر وشارع المنصوريه ايضا

السور الشرقى به برج الزفر يليه برج نصف دائرى يليه باب بديله ويوجد 3 ابراج نصف دائريه وبرج كبير على هيئه ثلاثه ارباع دائره والباب المحروق ويمتد السور ناحيه الجنوب حتى الوزير باب

السور الجنوبى يوجد به باب القرافه وباب قايتباى ويمتد الجبل السور من قلعه إلى الضفه الغربيه لنهر النيل

شرح مفصل للبرج المتعدد الاضلاع

هو برج خماسى الاضلاع يتم فتح وظيفته، ويتم الدخول اليهم عن طريق الممشى العلوى للاسوار ومن المدخل المدخل منها، المدخل في صدرها فتحه مزغل كما يوجد داخل البرج بابين نصل منهم منهم الى مساحه مستطيله تنقسم الى مساحتين كلا الجنسين ثم يقطعه ومنه ومن ثم الشرق والغرب والشمال يوجد حجرات بها فتحات مزاغل

جامع محمد على باشا

يقع جامع محمد علي داخل قلعة صلاح الدين بالقاهرة، وقد أمر بإنشائه محمد علي باشا (1220-1264هـ/1805-1848م)مؤسس أسرة محمد على (1220-1372هـ/ 1805-1953م) فى موضع القصور المملوكية التى هدمها لإفساح المجال لبناءه الجديد, والذى عرف بـ (جامع الألبستر) إشارة إلى الألواح الرخامية التى كسيت بها جدارنه الداخلية والخارجية ,و تعتبر مئذنتا الجامع هما الأعلى بمصر حيث يبلغ ارتفاع كل منهما 84 مترًا.

يوجد بصحن الجامع  برج من النحاس بداخله ساعة دقاقة كان قد أهداها لويس فيليب ملك فرنسا إلى محمد علي باشا (1262هـ/ 1845م)، وقد رد محمد على باشا على هذه اللفتة بإهدائه مسلة رمسيس الثانى(حوالي 1279-1213 ق.م)التى كانت قائمة أمام معبد الأقصر وتقف اليوم شامخة فى ميدان الكونكورد فى باريس .

استخدم الحجر الجيرى كمادة أساسية فى بناء الجامع الذى يتكون من مساحة مربعة غطيت بقبة مركزية ضخمة مدعمة بأربعة أنصاف قباب بالإضافة إلى أربعة قباب صغيرة فى الأركان, وللجامع منبران أحدهما من الخشب المطلى باللون الأخضر وهو المنبر الأصلى للجامع أما الآخر فهو من الرخام وقد أضيف إلى الجامع لاحقاً .

على يمين الداخل وبالركن الجنوبى الغربى للجامع يقع ضريح محمد على باشا والذى بنى بالرخام الأبيض الجميل

جامع الناصر محمد بن قلاون

كان مسجد السلطان الناصر محمد هو المسجد الرسمي بالقلعة خلال العصر المملوكي, يقع بالقسم الجنوبي من قلعة صلاح الدين, أمر ببنائه السلطان الناصر محمد بن قلاوون (718هـ/ 1318م) الذى إستمرت فترة حكمه اثنين وأربعين عامًا والتي انقطعت ثلاث مرات ، حيث يعتبر من أكثر سلاطين المماليك الذين عمروا آثاراً اثناء فترة حكمه ، ثم هدمه وأعاد بناءه (735هـ/ 1335م), كان يحظى بعناية سلاطين المماليك اللاحقين, وكان يستخدمه قاطنى القلعة من المماليك

يعد أحد أبرز المعالم المعمارية للقلعة حيث أنه ذو طراز معمارى فريد يمزج بين التصميمات المعمارية المختلفة, وقد كسيت قمتي المئذنتين والقبة من الخارج ببلاطات القاشاني الخضراء متخذةً طابع المشرق الإسلامي, ويزين القبة من الداخل كتابات تحمل آيات قرآنية واسم وألقاب الناصر محمد وتاريخ تجديد المسجد (735هـ/ 1335م), كما يمتاز المسجد بالأسقف المزخرفة بالأشكال الهندسية الجميلة, خشبي مطعم بالعاج والصدف عليه اسم الملك فاروق (1949م)

استخدم كسجن ومخازن للجيش في عهد الاحتلال البريطاني (1882م)؛ مما أدى إلى تدميره وإعادة ترميمه فى (1948م).

جامع ومدرسة السلطان حسن

يعتبر مسجد ومدرسة السلطان حسن من أضخم مساجد مصر عمارة وأعلاها بنياناً، حيث أنشأه السلطان حسن بن الناصر محمد بن قلاوون في الفترة  ما بين عامي (757هـ/1356م) و(765هـ/1363م), وتقع هذه المدرسة في نهاية شارع محمد علي أمام جامع الرفاعي بميدان القلعة (ميدان صلاح الدين)  .

يذكر المؤرخ المقريزى فى كتاباته عن بناء المسجد الذى يرجع إلى القرن الخامس عشر الميلادى مشيراً إلى أن الأوبئة التي أثرت على السكان في ذلك الوقت حالت دون إستكمال بناء المسجد , تجاوز إجمالى تكلفة المشروع المليون دينار . نظرًا لأن المشروع تم تنفيذه على هذا النطاق الهائل مما جذب العديد من الصناع والحرفيين من مختلف أقاليم الدولة المملوكية.

 وقد إستخدم مسجد السلطان حسن كحصن نظرا لقربة من القلعة إذ كانت تطلق من فوق سطحه المجانق على القلعة عندما تثور الفتن بين أمراء المماليك البرجية مما دفع بعض سلاطين المماليك إلى التفكيرفى هدمه بصورة جدية.

يتكون المسجد من صحن (ساحة مفتوحة) أوسط مكشوف، ويحيط بالصحن أربعة إيوانات "مساحة مربعة أو مستطيلة مغلقة من ثلاثة أضلاع ومفتوح ضلعها الرابع بالكامل", وفي زوايا الصحن الأربعة يوجد أربعة أبواب توصل إلى المدارس الأربعة خصصت لتدريس المذاهب الأربعة.

 تعرض المسجد للعديد من عمليات الترميم وإعادة البناء على مر العصور حتى القرن العشرين كمعظم المعالم الإسلامية في القاهرة, وأهم ما يميز المسجد القباب الداخلية والخارجية ذو الزخارف الرائعة تصميمها المعمارى المميز والذى ربما أستوحى من الفنون والعمارة الأرمينية

مسجد الرفاعي

يقع مسجد الرفاعي بميدان القلعة (ميدان صلاح الدين)، تم إنشائه في القرن التاسع عشر ليضاهى جاره الذي تم بناوءه في القرن الرابع عشر الميلادي "جامع السلطان حسن المملوكي" , سمي الجامع بهذا الاسم نسبة إلى الإمام أحمد الرفاعي (512- 578  هـ/1118-1181-2م ) صاحب الطريقة الرفاعية إحدى الطرق الصوفية, وعلى الرغم من أن الإمام أحمد الرفاعي لم يدفن بذاك المسجد إلا أنه يشهد الاحتفال بمولده سنويًا في مشهد مليئاً بأجواء الفرحة والسعادة.

 ويصاحب المسجد تاريخ مثير للإهتمام حيث كان فى بداية الأمر مسجداً من  العصر الفاطمى يسمى ذخيرة الملك، ثم تحول إلى مقام للشيخ علي أبو شباك، إلى أن اشترت خوشيار هانم (أم الخديوي إسماعيل) الأماكن المحيطة بالمقام من الجهات الأربعة، وأوكلت إلى المهندس حسين باشا فهمي إنشاء الجامع عام 1286هـ/ 1869م وأن يلحق به مدافن للعائلة المالكة، واستوردت مواد البناء من أوروبا مثل الرخام الإيطالي.

ويتميز المسجد بتصميمه المعمارى المميز, حيث يذهل كل من يزور المسجد لدقة تفاصيل الزخارف بالحوائط الخارجية والأعمدة العملاقة عند البوابة الخارجية. وقد امتازت مئذنتا المسجد بالرشاقة والجمال, ومن الجدير بالذكر أنه أول المبانى التى أستخدمت مادة الأسمنت فى بنائها فى تاريخ العمارة الإسلامية وكان ذلك مؤشراً للإنتقال إلى العصر الحديث .

 خصص جزء من المسجد للصلاة، والجزء الآخر للمقابر الملكية الخاصة بأسرة محمد علي، حيث دُفن بها الخديوي إسماعيل ووالدته خوشيار قادن والملك فؤاد الأول والملك فاروق الأول في أضرحة منفصلة، كما استخدم أيضاً كمكان لدفن رضا شاه (ملك) إيران المتوفي (1363هـ/1944م) لفترة وجيزة  لكنه عاد إلى بلاده بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية،  أما الآن يشغل جزء من حجرة الدفن قبر إبنه محمد رضا بهلوي آخر شاه  لإيران المتوفي(1400هـ/1980م).

الأمير عمر طوسون .. أمير الاسكندرية وأمير الفقراء

بقلم أحمد مصطفى

مدير عام التسجيل الأثرى بجنوب سيناء

عرف بالتواضع و البساطة رغم الثراء والسمو الملكي ، كان من أكثر الشخصيات السكندرية شعبية فى النصف الأول من القرن العشرين ، محبوبا من اهلها ، كان وجهاً مألوفاً لهم ، فكم كان يطوف بأنحاء المدينة مترجلاً من عربته التى تجرها الخيول ، يستوقفه المارة أثناء سيره لإلقاء السلام ، و لطلب خدمات لا ترد ابدا ، عرف الامير بالكرم و الحنو على الفقراء فاستحق بجدارة لقب "أمير الفقراء" .

 هو الابن الثانى للأمير طوسون بن محمد سعيد بن محمد علي ، مؤسس مصر الحديثة ، ووالدته هي الأميرة فاطمة ، إحدى بنات الخديو اسماعيل ..

ولد فى الإسكندرية 8 سبتمبر 1872م ، و لما بلغ الرابعة من عمره فقد والده ، فكفلته وربته جدته لأبيه وأشرفت على تعليمه ، وكانت دراسته الأولى فى القصر ثم استكملها فى سويسرا ، وبعد تخرجه تنقل بين عدة بلدان أوروبية ، مثل فرنسا وإنجلترا ، و أكمل علومه ، وشاهد أنواع التقدم الاجتماعي و العلمي و الصناعي و الزراعي فى هذه الدول ، ثم عاد إلى مصر ..

 تزوج من الأميرة بهيجة حسن، حفيدة الخديو إسماعيل ، وأنجب منها النبيل سعيد طوسون و النبيل حسن طوسون و النبيلة أمينة طوسون و النبيلة عصمت ..

 هو أحد أهم رواد الإصلاح و النهضة في مصر بدايات القرن العشرين ، له العديد من الإسهامات في المجال العلمي والعملي ، حيث استطاع أن يؤرخ لكثير من الأحداث التاريخية ، وأن يقدم العديد من الدراسات التاريخية والأثرية المصرية التي عُدت بمثابة أعمال رائدة في هذا الشأن ، كما ساهم في اكتشاف العديد من الآثار المصرية ، مثل رأس تمثال الإسكندر الأكبر ، كما كان له باع كبير في العمل الخيري والتطوعي الذي ساعد في النهوض بالوطن سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي أو السياسي ..

 كان من أكثر من ساهموا في الأعمال الخيرية في مصر الحديثة ، و قد كان على صلة بعشرات الجمعيات الخيرية ، مثل الجمعية الخيرية الإسلامية، والجمعية الخيرية القبطية ، حيث تبرع لهما بمبلغ ستة آلاف جنيه إضافة إلى سعيه لجمع التبرعات لهما ، فكان منطلقه في العمل الخيري منطلقا وطنيا لا يفرق بين مسلم و مسيحي ، وكان له دورا بارزا في الجانب الإصلاحي و الديني ، كان للأمير عمر دورًا هاما في تحريم الخمر في مصر في عهد الملكية ، وذلك في إطار اهتمام الأمراء بالإصلاح الاجتماعي ، حيث أبدى اهتمامه بتحريم الخمر من خلال رعاية جمعية تسمى "جمعية منع المُسكرات" ، التي كان يرأسها أحمد غلوش ..

 كما شملت نشاطاته في المجال العام الجانبين السياسي والاقتصادي و الأثري ، كما قدم الدعم للمقاومة الليبية العثمانية في مواجهة الغزو الإيطالي ، ودعم جيوش الدولة العثمانية التي تتعرض للغزو في البلقان، كما فضح سياسة الاستعمار الهولندي في أندونيسيا ، أما عن الجانب الاقتصادي ، فقد تولى رئاسة الجمعية الزراعية الملكية التي كانت تُعْنَى بشئون الزراعة في مصر فنهض بها ، وساعد في تطوير الإنتاج الزراعي، وفي المجال الأثري كانت لطوسون الريادة ، حيث استطاع أن يكتشف ٥٢ ديرًا أثريًّا ، وأن يعثر على رأس تمثال الإسكندر الأكبر بخليج العقبة ، وينتشلها من الماء بمساعدة الصيادين والغواصين، كما اكتشف بقايا مدينة مغمورة بالماء على عمق خمسة أمتار بأبي قير سنة ١٩٣٣م ، إلى جانب تقديمه للعديد من الدراسات الرائدة في مجالي التاريخ والآثار ..

 توفي الأمير عمر طوسون 26 من يناير 1944م ، وكانت وصيته أن تبدأ جنازته من الميدان المواجه لمحطة مصر للقطارات فى الإسكندرية ، حتى لايضطر المعزون للسير مسافات طويلة وتم تنفيذ وصيته رحمه الله ، كما تم لف نعشه بالعلم المصري ، الذى حمله ضباط فى البحرية المصرية ، وأحاط ضباط الجيش المصرى بالموكب واصطف أهالى الاسكندرية فى الشوارع ، وتجمعوا فوق الأسطح و فى الشرفات ، ليودعوا أميرهم المحبوب للمرة الأخيرة ، وعند وصول الموكب إلى ضريح العائلة الملكى، فى شارع النبي دانيال، هتفت الجماهير "فى ذمة الله ياعمر .. الأمة تودعك يا أمير الإسكندرية" ..

أهم ملامح إتفاقية مجلس أوروبا بشأن الجرائم المتعلقة بالممتلكات الثقافية 2017

بقلم دكتور / محمد عطية محمد هواش

مدرس بقسم الترميم – كلية الآثار – جامعة القاهرة

باحث دكتوراه في القانون  

عناصر المقال

  • مقدمة
  • نطاق تطبيق الاتفاقية
  • آليات الحماية الجنائية
  • التعقيب علي بعض اهم ملامح الاتفاقية

مقدمة

تعتبر المعاملة الجنائية علي جرائم الاثار والتراث من اهم المواضيع الشائكة لانها تدخل تحت نطاق القانون العام حيث يحكمها القانون الجنائي والذي بدوره يصتدم بمبدأ اقليمة القانون العام (سبق تناول المبدأ بالشرح في مقال سابق )  علي المستوي الدولي لذا تناولت إتفاقية مجلس اوربا بشأن الجرائم المتعلقة بالممتلكات الثقافية بعض الافكار الهامة في ديباجة الاتفاقية ومنها  أن الممتلكات الثقافية المتنوعة التي تمتلكها الشعوب تشكل خاصية فريدة بتلك الشعوب , وان الجرائم الواقعة علي الممتلكات الثقافية اخذة في الازدياد حيث اعتبرت ان الجريمة المنظمة ضالعة في الاتجار بالممتلكات الثقافية و القلق من تورط الجماعات الإرهابية في التدمير المتعمد للتراث الثقافي واستخدام الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية كمصدر للتمويل.ولذا اضحي الغرض من هذه الاتفاقية هو حماية الممتلكات الثقافية من خلال منع ومكافحة الجرائم الجنائية المتعلقة بالممتلكات الثقافية وتم التاكيد علي هذا الهدف في المادة الاولي من الاتفاقية بنصها مباشرة علي اهداف الاتفاقية في النقاط التالية أ- منع ومكافحة تدمير الممتلكات الثقافية وإلحاق الضرر بها والاتجار بها عن طريق النص على تجريم بعض الأفعال , ب - تعزيز منع الجريمة واستجابة العدالة الجنائية لجميع الجرائم الجنائية المتعلقة بالممتلكات الثقافية, ج - تعزيز التعاون الوطني والدولي في مكافحة الجرائم الجنائية المتعلقة بـالملكية الثقافية.

نطاق تطبيق الاتفاقية

  تنطبق هذه الاتفاقية على منع الجاني من ارتكاب جرائم علي التراث الثقافي  والتحقيق في تلك الجرائم  ومقاضاة مرتكبيها ويقصد بتلك الجرائم بانها الجرائم المشار إليها في هذه الاتفاقية والمتعلقة بالممتلكات الثقافية المنقولة وغير المنقولة.

وتم حصر للاعمال التي تعتبر من قبيل الممتلكات الثقافية طبقا للاتفاقية وكانت كالتالي

  • مجموعات وعينات نادرة من الحيوانات والنباتات والمعادن ونتاج التشريح ، والحفريات

والممتلكات المتعلقة بالتاريخ ، بما في ذلك تاريخ العلم والتكنولوجيا و التاريخ العسكري والتاريخ الاجتماعي ، لحياة القادة والمفكرين والعلماء الوطنيين و الفنانين والأحداث ذات الأهمية الوطنية

  • منتجات الحفريات الأثرية (بما في ذلك الحفريات العادية والسرية)
  • عناصر الآثار الفنية أو التاريخية أو المواقع الأثرية التي كانت موجودة بكامل عناصرها او مقتطع منها اجزاء
  • الآثار التي يزيد عمرها عن مائة عام مثل النقوش والعملات المعدنية و ألاختام المحفورة
  • الممتلكات ذات الأهمية الإثنولوجية
  • الممتلكات ذات الأهمية الفنية ، مثل
  • الصور واللوحات والرسومات المنتجة يدويًا بالكامل على أي نوع من الحوامل و

في أي مادة (باستثناء الرسوم والنماذج الصناعية )

  • الأعمال الأصلية لفن النحت والتماثيل من أي مادة
  • المطبوعات و النقوش الحجرية الأصلية
  • التركيبات الفنية الأصلية والمونتاج في أي مادة
  • المخطوطات النادرة و incunabula والكتب القديمة والوثائق والمنشورات الخاصة ذات المحتوي. (تاريخي ، فني ، علمي ، أدبي ، إلخ) منفردة أو في مجموعات
  • الطوابع البريدية والإيرادات وما شابهها ، منفردة أو في مجموعات
  • المحفوظات ، بما في ذلك المحفوظات الصوتية ، الفوتوغرافية والسينمائية
  • أصناف الأثاث التي يزيد عمرها عن مائة عام والآلات الموسيقية القديمة
  • الممتلكات غير المنقولة ، أو أي نصب تذكاري ، أو مجموعة من المباني ، أو موقع منفرد وأي نوع آخر سواء كان على الأرض أو تحت الماء .

 اليات الحماية الجنائية

توحيد قواعد التجريم عند كافة الاطراف حيث اصبح لزاما علي كل طرف التأكد من أن جريمة السرقة وغيرها من أشكال الاستيلاء غير القانوني  على الممتلكات الثقافية المنقولة يتناولها  قانونها الجنائي المحلي لكل طرف (المادة 3)

و يضمن كل طرف أن الأفعال التالية تشكل جريمة بموجب القانون المحلي

  عندما يرتكب عمدا:

  • التنقيب على الأرض أو تحت الماء من أجل العثور على الممتلكات الثقافية وإزالتها

بدون التفويض الذي يتطلبه قانون الدولة التي أجريت فيها الحفريات

  • إزالة اوالاحتفاظ بالممتلكات الثقافية المنقولة التي تم التنقيب عنها بدون

الإذن الذي يقتضيه قانون الدولة التي تمت فيها الحفريات  

  • الاحتفاظ غير المشروع بالممتلكات الثقافية المنقولة التي تم التنقيب عنها . ( مادة 4)

منع الاستيراد غير المشروع مثل استيراد المنقولات (الممتلكات الثقافية ) التي يحظر استيرادها وفقًا لقانونها المحلي او تم تصديرها بالمخالفة لقانون الدولة المصنفة أو المحددة  

 صاحبة هذه الممتلكات الثقافية ( المادة 5)

و يعتبر  كل طرف تصدير الممتلكات الثقافية المنقولة ، إذا كان التصدير محظور أو نفذ  دون إذن وفقا لقانونها المحلي  بأنه  يشكل  جريمة جنائية بموجب قانونها المحلي  (المادة 6  )

اما بشأن حيازة المقتنيات التي دخلت دولة طرف بشكل غير مشروع يضمن كل طرف حيازة الممتلكات الثقافية المنقولة المسروقة أو تم التنقيب عنها أو استيرادها أو تصديرها في ظل الظروف الموصوفة في المواد 4 أو 5 أو 6 من هذه الاتفاقية بانه يشكل جريمة (مادة 7 ) ومفاد هذا الاعتراف انه ييسر من اعادة الممتلكات الثقافية الي دولة الاصل

وتناولت الاتفاقية طرح الممتلكات الثقافية للتدوال مثل البيع لكنها اوجبت علي الاطراف ان تضمن عدم عرض المقتنيات التي تحصلت من جريمة مثل السرقة والحفر بدون اذن والاستيراد بالمخالفة لقانون البلد الاصل ( مادة 8 )

التعقيب علي بعض اهم ملامح الاتفاقية

بالنظر للمادتين 3 , 4 نجد ان الدول الاطراف اقرت بان تعمل علي توحيد القانون الجنائي الوطني فيما يتعلق بجرائم الممتلكات الثقافية بحيث في حالة وقوع جرائم علي الممتلكات الثقافية في التقاضي عند اي طرف من اطراف الاتفاقية سيؤدي الي نتيجة واحدة نظرا لتوحيد تجريم الافعال الواقعه علي الممتلكات الثقافية وهنا يتم تلافي الاصتدام بقاعدة اقليمية القانون العام التي تعيق تطبيق قانون جنائي لدولة  في بلد اجنبي .

في المادة 5 يوجد منع استيراد مقتنيات يمنع قانونها المحلي بيع المقتنيات الثقافية وبالتالي فان الاتفاقية التزمت بما يقره القانون الداخلي للدول بشأن تراثه لكن التساؤل هنا هل يمكن ان يكون هذا النص ملزما للدول الاوروبية في مواجهة دولة كمصر ام سيكون لنسبية الاثر محل في مثل هذه الحالة ومفاد نسبية الاثر ان اثار الاتفاقية تلزم اطرافها فقط وان كان لنسبية الاثر هنا تواجد فيمكن الاستعاضة عن مثالبه بعقد اتفاقيات ثنائية مع الدول التي بها سوق لتداول المقتنيات الثقافية ويتم تضمينها بند مثل المادة الخامسة من الاتفاقية .

يلاحظ ان الاتفاقية اكدت علي بزل العناية الكافية من قبل الاطراف للتاكد من ان مصدر الممتلكات الثقافية مشروعا وفي حالة عدم مشروعية المصدر فان الاتفاقية الزمت الاطراف بالاعتراف بتجريم تلك الافعال وان الممتلك الثقافي تم التحصل عليه من جريمة وهو مايساعد بشكل اساسي في اعادة الممتلكات الثقافية لبلد الاصل .

الأخطاء الطبية في مصر القديمة

بقلم د . هدير عبيد .

دكتوراه في علم المصريات

نلاحظ من خلال قراءة نصوص البرديات الطبية ومن خلال تطرقنا إلي علم الأمراض في مصر القديمة وطرق العلاج نجد أن الطب المصري القديم يفقد بعض موضوعيتة وعلميته , فتطفو علي السطح الفرضيات والتخمينات الغير دقيقة ونجدهم يلجئون لاستعمال ادوية ليس لها تأثير حقيقي , هذا بجانب تعاظم دور السحر ويرجع ذلك إلي نقص المعرفة بالأسباب الحقيقية للأمراض  والتي لم يتم التوصل إليها الا بعد قرون عديدة ؛ فنجد تلوث الجروح :

كان التلوث البكتيري يعتبر سياقاً طبيعياً للجروح المفتوحة وقد تحسن هذا الوضع بعد معرفة الأنسان بالتعقيم والمطهرات والمضادات الحيوية , ومن البديهي أن سبب التلوث والتقيح لم يكن معروفاً في مصر القديمة ومع ذلك فهناك وصف دقيق لجرح متسخ أو متقيح في تعليق رقم 41 من بردية " ادوين سميث " حيث ورد :

" بالنسبة لجرج وي بي نو ملوث في سدي المريض , فهو ملتهب وغير مغطي وتخرج من هذا الجرح سخونة عالية , وشفتا سي بي تي حمراوين وفم الجرح منفرج " ويعني النص وجود تورم كبير والتهاب شديد .

وكلمة " ني سر " التي تعبر عن الالتهابات تستعمل استعمالاً غير طبي بمعني شعلة نار ؛ والفقرة السابقة تظهر بكل بوضوح جميع الخصائص الرئيسية وعلامات الجرح المتقيح  ..

نعلم أن المصريون القدماء كانوا يؤمنون بدخول شئ شيطاني من الخارج إلي الجسم ويسبب الأمراض , فهل يمكن أن نقول إنهم قد تعرفوا علي شئ يشبة البكتيريا التي تغزوا الجروح من الخارج إلي الجسم وتسبب الالتهابات حيث ورد :

" إن سبب الالتهابات شئ دخل جسمة من الخارج , إنه نفس إله خارجي أو نسمة الموت , أنه ليس شئ من داخل الجسم " .

كما نجد أن إشارة إلي القلب الذي يعاني من اضطرابات في وظيفتة " ني با " نتيجة لروح شريرة دخلت من الخارج ؛ نجد علي الارجع أن كل هذا ينتيمي إلي عالم السحر .

الخراريج : علي الأرجح عرف المصري القديم الخراريج بالرغم من أنه لا يوجد أي شواهد عليها في المومياوات أو الرسومات والنقوش القديمة , فالبرديات الطبية تقدم وصفا دقيقا لتورم مستدير يحتوي علي سائل , أما العلاج فهو بالسكين ( المشرط ) , والاسم الطبي الشائع للصديد هو " ريت " كما يستخدم ( إيبرس 871 ) كلمة " ويخيدو " في وصف حالة خراج في الأبط وهي كلمة تحمل العديد من المعان ..

الأقنعة الجنائزية بمصرالقديمة

بقلم د. محمد إبراهيم

باحث  متخصص فى الآثار المصرية القديمة

ظهر القناع الجنائزى منذ بداية عصر الأسرات أو ربما قبل ذلك ، وأقدم منظر يمثل الأقنعة منظر على صلاية الكوم الأحمر يمثل ادمى يرتدى قناع فى صورة حيوان ابن اَوى ويعزف على آلة الناي ، وقد وضع المصري القديم فى قبره اشياء تساعد الروح فى معرفة جسد صاحبها ومنها تمثال المقبرة والرأس البديل والمناظر والنقوش التى تحمل اسم المتوفى بالإضافة الى الأقنعة الجنائزية. وكانت الأقنعة تستخدم لتغطية وجه مومياء المتوفى الملفوف بالكتان وكانت مادة صنع القناع تدل على حالة مرتديها فى الدنيا ، وكانت أقنعة الأثرياء والطبقة العليا تصنع من الذهب . واهم نماذج لها هو قناع الملك توت عنخ امون والمصنوع من الذهب المطروق وقد زخرفت القلنسوة من الخلف باشرطة زرقاء من اللازورد ووزن القناع حوالى 12 كجم وهو مصنوع من الذهب الخالص ومنقوش على ظهر القناع الفصل 151 من كتاب الموتى

وقناع الملك بسوسنيس الأول يظهر الملك على القناع الذهبى لابساً غطاء الرأس الملكى يعلوه الصل المقدس ، كما يضع لحية مستعارة مضفرة ويتكون القناع من قطعتين من الذهب المطروق وقد استخدمت العجائن الزجاجية فى تطعيم الجفون والحواجب والرباط الذى يثبت اللحية أما العينان فهى من حجر أسود وأبيض .

وبالنسبة لعامة الشعب كانت الأقنعة تصنع عن طريق صب الجص في قوالب ، وبعد أن يجف الجص كان يلون بألوان مختلفة، فكان الفحم يستخدم لتلوين الشعر باللون الأسود، ويستخدم الذهب للحلى كالأقراط والقلادات وعصابات الرأس. كما أن هناك العديد من الأمثلة التي يكون فيها القناع مذهباً بالكامل. وعادة ما تقلد فى تلك الأقنعة طرق تصفيف الشعر الخاصة بالبلاط الملكى

وأنواع الأقنعة الجنائزية عديدة منها الاقنعة الجصية التى بدأت صناعتها مع فكرة الرأس البديلة التي تطابق ملامح صاحبها ، وهو نوع ظهرأول مرة في عصر الملك "خوفو" وكانت توضع فى حجرة الدفن ، وبعد تشكيلها من الحجر الجيري تترك دون طلاء  بعد إضافة بعض الملحقات كالأذنين .

كذلك هناك الاقنعة الكرتونية( كارتوناج) وظهرت لاول مرة فى عصر الانتقال الاول وكانت صغيرة الحجم نسبيا وقد صنعت من مادة مقواة عبارة عن طبقات من الكتان تقوى بالجبس السائل، ومن أمثلة هذه الأقنعة قناع من الكرتوناج ليويا والد الملكة تى زوجة الملك أمنحتب الثالث وأم الملك اخناتون من عصر الأسرة الثامنة عشرة ، وعينان القناع مطعمتان بالرخام الأبيض وقد نقشت القلادة بالنحت على الجص وقناع لتويا والدة الملكة تى ، وهو من الكرتوناج الملون والمطعم وقد تميز القناع بابتسامة جذابة للسيدة تويا ، كما طعمت العيون والجفون والحواجب والصدرية العريضة بالأحجار والزجاج الملون .

وهناك الاقنعة الخشبية وعثر على نماذج منها فى عصر الدولة الوسطى وياتى قناع الملك حور بالمتحف المصري بالقاهرة على راس هذا النوع من الاقنعة ويعود لعصر الاسرة ١٣ .

وكذلك هناك الاقنعة الفخارية وكان يتم الحصول على نسخة من وجه المتوفى بالطين ثم يتم حرقه للحصول على ملامح ثابته. وتطورت الأقنعة لتشمل معنى البورتريهات ومن أهمها بورتريهات الفيوم والتى تظهر الجزء العلوى من المتوفى كالرأس والعنق والأكتاف والصدر وأحيانا الأيدى ، وتختلف عن الأقنعة الجصية التى تظهر فقط الرأس والرقبة .

وترتبط وظيفة القناع اساسا بفكرة الكا (القرين) والبا (الروح) وبمعنى آخر ارتبط القناع بالبعث والخلود حيث تتعرف الروح على جسد صاحبها من خلال تحرى ملامحه المتفردة ، وكان الكهنة يرتدون بعض الأقنعة أثناء عملية التحنيط مثل قناع أنوبيس ، واستخدمت الأقنعةأيضا خلال الاحتفالات والطقوس المقدسة.

واقرب كلمة لكلمة قناع هى "حر" فى اللغة المصرية القديمة ، وكانت أقنعة الرجال تزود باللحية فى حين كانت تزود أقنعة النساء ببعض مواد الزينة. وكانت وظائف الأقنعة متعددة ومنها وضع نسخة مطابقة وواضحة لوجة المتوفى تقريبا تحمل ملامحه الشخصية التى تساعد الروح فى التعرف على صاحب الجسد الملفوف بالكتان، بالإضافة إلى طرد الأرواح .

العصر العتيق

بقلم الأثاري/ محمد ممدوح القدوسي

العصر العتيق ويضم الاسرتان الاولي والثانية حيث اطلق علي هذا العصر عدة مسميات ومنها عصر بداية الاسرات وذلك اللقب اعتبارا بانه اول عصر يضم أسرات مصرية

وسمي بالعصر الثيني نسبة الي قرية ثني الواقعة في أبيدوس او العرابة المدفونة في محافظة سوهاج كما أطلق عليه العصر العتيق باعتباره أقدم العصور التاريخية

الأسرة الاولي ( 3100 _ 2890 ) قبل الميلاد

كان مؤسس الأسرة الاولي هو الملك (مينا) او (نعرمر) حيث حكم الملك مينا مدة 62 عاما طبقا لما قاله المؤرخ مانيتون وقد ذكر المؤرخ هيرودوت وأنسب إليه مدينة القلعة البيضاء وهي (ممفيس) في اليونانية و (من نفر ) في النصوص المصرية القديمة حيث ذكرت قائمة المورخ مانيتون وبعض المصادر الأثرية ملوك الأسرة الأولى وهي مرتبة علي النحو التالي :

1⃣ الملك نعرمر

2⃣ الملك حور عحا

3⃣ الملك جر

4⃣ الملك جت

5⃣ الملك دن / ديمو

6⃣ الملك عج إيب

7⃣ الملك سمر خت

8⃣ الملك قاعا

1⃣ الملك نعرمر/ وهو مؤسس الأسرة الأولى وحكم 62 عاما وتنسب إليه مدينة القلعة البيضاء كما تم ذكره

2⃣ الملك حور عحا / والذي اعتقد البعض أنه هو نفسه الملك مينا حيث وجدت لوحة من العاج له في مقبرة الملكة (نيت حتب) بنقادة وأعتقد البعض ان الملكة نيت حتب هي زوجة الملك مينا (نعرمر) لذلك فاعتقدوا ان الملك مينا والملك حور عحا ملك واحد وشخصية واحدة

3⃣ الملك جر / حكم الملك جر مدة 46 سنة تقريبا وكانت فترة حكمه تتميز بالتقدم المعماري والفني والعلمي كما ذكر المورخ مانيتون ان الملك جر كان طبيبا وأنه الف كتابا في التشريح ومن أشهر البرديات التي كانت وصفاتها تنسب اليه هي بردية إيبرس

4⃣ الملك جت / كان هذا الملك يهتم بالأعياد الدينية وفي عهده وجدنا سياسة استغلال المحاجر والمناجم والتوسع التجاري واستخدام الطرق الصحراوية

5⃣ الملك دن/ ويتميز عهد هذا الملك بالتقدم المعماري في فن العمارة حيث تم العثور علي عدة لوحات في مقبرته بأبيدوس ومن أهم وأشهر هذه اللوحات هي لوحة كان الملك ظاهرا فيها وهو يهزم الليبين ويقتحم حصنا

6⃣ الملك عدج إيب / حيث يعتبر الملك عدج إيب أنه اول ملك يذكر إسمه في قائمة سقارة وهذا الذكر يدل علي أن اهل الشمال اعترفوا به ملكا شرعيا

7⃣ الملك سمر خت / ويري بعض المؤرخين أنه كان مغتصبا للعرش وذلك لانه محا اسم سلفه الملك عدج إيب من الأواني الحجرية ولكن ورد إسمه في قائمة أبيدوس في صورة رجل يرتدي لباس الكهنة

8⃣ الملك قاعا / عرف قاعا بانه اخر ملوك الأسرة الأولى ووجد إسمه مكتوبا علي كثير من محتويات مقبرة كبيرة في سقارة

الأسرة الثانية (2890 - 2686 ) قبل الميلاد

في الحقيقة لا نعرف عن الاسباب التي أدت الي انتهاء الأسرة الاولي وقيام الأسرة الثانية ويصعب تحديد العلاقة بين ملوك هذه الأسرة وملوك الأسرة الاولي والسبب في ذلك كان اختلاف بين قائمة مانيتون وبعض القوائم الملكية الأخري لكن ذكر مانيتون أن اول ملوك الأسرة الثانية هو الملك (حتب سخموي)

حيث رتبت ملوك الأسرة الثانية علي النحو التالي :

1⃣ الملك حتب سخموي

2⃣ الملك رع نب

3⃣ الملك ني نثر

4⃣ الملك ونج

5⃣ الملك سند

6⃣ الملك سخم ايب

7⃣ الملك خع سخم

8⃣ الملك خع سخموي

1⃣ الملك حتب سخموي / وقد ذكر المورخ مانيتون أنه حكم لمدة ٣٨ عاما وأشار مانيتون أنه قد حدث زلزال في عهده بالدلتا ولكن لم يتم العثور علي مقبرته نهائيا ولكن وجدت اختام في منطقة سقارة نقشت عليها إسمه

2⃣ الملك رع نب / وجد إسمه علي بعض الاختام الطينية التي عثر عليها في هرم اوناس بسقارة كما ذكر مانيتون ان مدة حكمه كانت 39 عاما

3⃣ الملك ني نثر / حكم الملك ني نثر مدة تقدر ب 47 عاما كما كان يهتم هذا الملك بالأعياد الدينية والذي أشار إليها حجر بالرمو ودفن هذا الملك في سقارة

4⃣ الملك ونج / ليست لدينا المعلومات الكثيرة عنه وننتظر الحفاير الأثرية في الكشف عن أعماله

5⃣ الملك سند / وقد حكم هذا الملك مدة 41 عاما وكان في عهده صراع ديني وفي انتظار الحفاير الأثرية الكشف عن اعماله

6⃣ الملك سخم إيب/ كثرت في عهده المنازعات والثورة علي عبادة المعبود حور كما أعلن سخم إيب الحرب علي المعبود حور وعبادة الإله ست بدلا من الإله حور وقام سخم إيب بتغير إسمه من سخم إيب إلي بر إيب سن

7⃣ الملك خم سخم / كان هذا الملك له أعمال حربية ويوجد له تمثال في المتحف المصري كما ذكر ان له بعض الحملات الحربية لإخماد ثورة الشمال

8⃣ الملك خع سخموي / وهو اخر ملوك الأسرة الثانية وقد شيد العديد من المنشآت والمعابد وقد كشف عن مقبرته في أبيدوس

وبذلك فمع انتهاء عصر الملك خع سخموي(آخر ملوك الأسرة الثانية ) فقد انتهي العصر العتيق ويبدأ عصر الأسرة الثالثة

سليم حسن، موسوعة مصر القديمة، ج 1، صفحات من 209 إلى 215

رمضان عبده السيد، تاريخ مصر القديمة.

جريمة القتل وعقابها في مصر القديمة

بقلم/صبحي الحداد

باحث أثري

ارتبطت الجريمة والعقوبة في مصر القديمة بعوامل أخلاقية وعرفية ودينية وسلطت النصوص المصرية القديمة الضوء على مكانة الأخلاق ومكافحة الجريمة  بعقوبات مختلفة كعنصرين أساسيين في جوهر حياة المصريين قديما وشغلت مكارم الأخلاق حيزا كبيرا استند إلى خبرات وعادات اجتماعية متنوعة وممتدة عبر تاريخهم في الوقت الذي نهض فيه الدين بدور بارز في تنظيم حياتهم في محيط الأسرة والمجتمع وتباينت تصورات المصري القديم تجاه انتهاك الحقوق واعتبره بمثابة خرق للأعراف الأخلاقية فاستمد على الأرجح من "محكمة العالم الآخر" الدينية التي يحاكم أمامها المتوفى عما اقترفه من أعمال في دنياه نموذجا لمحكمة  مدنية لتحقيق الانضباط في المجتمع.

وارتبطت الجريمة والعقوبة في مصر القديمة بعوامل أخلاقية وعرفية ودينية استندت جميعها إلى مفهوم "ماعت" الذي يشير إلى "الحقيقة والعدالة" في المجتمع الأشبه  بالضمير الإنساني الحي الدافع لفعل الخير.

مفهوم "ماعت"

يقول العالم الألماني يان أسمان في دراسته "ماعت مصر الفرعونية وفكرة العدالة الاجتماعية" إنه يجب على الإنسان "الاتحاد بماعت حيث إنه من الضروري أن يكون ملتزما بالماعت ويمتليء قلبه بالماعت بل ويصبح نفسه ماعت لكي ينتصرعلى الفشل في حياته الدنيوية وعلى كل ما هو شائن هكذا يكمن سر الدوام شبه الإعجازي للحضارة المصرية الذي استمر آلاف السنين".

وتقول العالمة الفرنسية كلير لالويت في دراستها "الفراعنة في زمن الملوك الآلهة" إن ماعت هي "رمز الحقيقة والعدالة، وهما فضيلتان لا تنفصمان وضروريتان إلى حد كبير لحسن تدبير أمور المجتمع والعالم اللذين ألّههما المصري القديم".

ويمكن تقسيم الجريمة في مصر القديمة إلى جرائم تُرتكب بحق المجتمع كالقتل والزنا وسرقة ممتلكات الأفراد، وجرائم تُرتكب "بحق الدولة"  كالرشوة والخيانة العظمى وسرقة الممتلكات العامة وأخيرا جرائم تُرتكب "بحق المؤسسات الدينية" كسرقة المقابر والمعابد.

جريمة القتل

نظر المصري القديم إلى حياته باحترام وقدسية جعلته يشدد عقوبة القتل حفاظا على عدم انتهاك حرمتها لكنه فرق في العقوبة بين القتل العمد والقتل الخطأ.

وتقول منال محمود محمد الباحثة في تاريخ مصر القديم في دراسة متخصصة بعنوان " الجريمة والعقاب في مصر القديمة" ضمن دراسات وزارة الآثار المصرية إن عقوبة الإعدام كانت جزاء من ارتكب القتل العمد الذي يتوفر فيها القصد الجنائي بالمفهوم المعاصر بصرف النظر عن المكانة الاجتماعية للجاني والمجني عليه كما لجأ المصري في حالات معينة إلى توقيع عقوبات نفسية اعتبرها أشد وطأة من الإعدام.

وتضيف : "كان الابن الذي يقتل أحد أبويه يتعرض لتعذيب قبل إعدامه حرقا على الأشواك أما في حالة قتل أحد الآباء ابنه أو ابنته فلم يكن الجزاء عقوبة الإعدام  بل أشار (المؤرخ اليوناني) ديودور الصقلي إلى عقوبة نفسية تمثلت في إجبار القاتل الأب أو الأم على احتضان جثة الابن أو الابنة وربطهما معا ثلاثة أيام (حتى تبدأ في التحلل) وسط حراسة."

صدر الصورة،HERITAGE IMAGES/GETTY IMAGES

ويشير العالم الفرنسي فرانسوا دوما في دراسته "حضارة مصر الفرعونية" إلى أن عقوبة الإعدام "كانت تعني أحيانا أن يُلقى بالمذنب فريسة للتماسيح ومن المؤكد أن الخازوق استخدم مع جرائم لصوص المقابر كما أن الانتحار كان على ما يبدو منّة تُمنح للمحكوم عليهم بالإعدام من علية القوم".

واعتبر المصري التهديد بالقتل جريمة بحسب نص في بردية سالت يقول:"اتهام بخصوص قوله لرئيس العمال (حاي) أنا سوف أهجم عليك في الصحراء وأقتلك".

وإن كان النص لم يشر إلى عقوبة إلا أن بعض الباحثين يميلون إلى الاعتقاد بأن القانون ربما اكتفى بتوجيه إنذار

بيد أن العقوبة اختلفت في حالة ثبوت القتل الخطأ ولم تكن الإعدام وإن لم تتفق النصوص على عقوبة محددة فإن نصا يعود إلى عصر الدولة القديمة  نقلا عن "الجريمة والعقاب في مصر القديمة" يقول إن كل من يقتل شخصا بالخطأ :"لم يكن يستطع أن يدخل منزله قبل أن يتطهر من الإثم الذي ارتكبه ويقدم قربانا عند مقبرة القتيل" في إشارة ربما إلى تصالح مبرم بين أسرتي الجاني والمجني عليه ودفع تعويض مناسب ولم يغفل المصري عقوبة التستر على جريمة قتل أو عدم الإدلاء بمعلومات تفيد احتمال ارتكابها لمنع وقوعها واعتُبر كل من امتنع عن الإبلاغ شريكا في الجريمة ويعاقب بنفس عقوبة الجاني  كما ورد في نص بردية تورينو القضائية:

"هو سمع ولم يبلغ، ومَثُل أمام القضاة للتحقق ووجدوه مذنبا، وتركوه في مكانه وقتل نفسه بنفسه".

أما من قتل حيوانا له صفة دينية رمزية فقد اعتدى على طبيعة مقدسة  يستحق الإعدام في حالة ثبوت تعمده ذلك أو الغرامة في حالة القتل الخطأ.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.