كاسل الحضارة والتراث Written by  أيلول 09, 2021 - 145 Views

الخير والشر والصراع الأزلي.

Rate this item
(0 votes)

بقلم الدكتورة/ بوسي الشوبكي

دكتوراه في التاريخ والحضارة القديمة

  منذ بدء الحضارة ظهرة جدلية الخير المطلق والشر المطلق، وتساءل الإنسان منذ نشأته إذا كان الرب هو الخير المطلق فلماذا خلق الشر. ودائماً كانت قضايا الخير والشر محورعقيده كل الأديان السماوية.

         فالصراع بين الخير والشر قديم قدم المجتمعات البشرية، منذ أن خلق الله الإسان علي الأرض وجعله خليفة ، وبدأ تكوين المجتمعات البشرية من عصور سحيقة قبل الميلاد. وصورت لنا الحضارات القديمة فكرة الخير والشر والحق والباطل في مواضع مختلفة وقصص وأساطير كثيرة. ومن البحث في الحضارات القديمه والتراث الأنساني لكل حضارة نجد تصوير لقضايا الخير والشر لكن بأشكال مختلفة فكل حضارة قدمت الفكرة بإسلوبها وبمبادئها وتفكيرها الأنساني الناتج عن حياتها اليومية وتعاملاتها البشرية .

       في العصور القديمة لم تكن فكرة الخير والشر واضحة كما هي في الأديان السماوية ، إنما كان الفلاسفة يطرحون اسئلة جدلية ويبدون تصوراتهم  عنها، ولم تكن هنالك ما يرقي الخير إلي القدسية وليس هناك ما يحط من الشر إلي التفكير إلا في ما يخص الملوك الذين كانوا يصوغون الدين والدولة كمسألة شخصية لهم، وما يخدم مصالحة.

      لم تظهر الأساطير اليونانية القديمة فكرة الخير والشر كما في الحضارة المصرية القديمة، لكن ظهر الصراع بين قوي الخير وقوي الشر بين البشر وأنفسهم، وتعدت هذه الفكرة أيضا بين الآلهه نفسها فيكمن فيها الخير والشر.

         وصورت لنا الحضارة اليونانية القديمة  قضايا الخير والشر وتناولتها من منظور فلسفي؛ فيري سقرط أن الخير مرتبط بالمعرفة والأخلاق، وأن أفضل خير علي العموم هو المعرفة.  فالإنسان يولد نقياً بريئاً من الأثام، ولا يحمل أي نزعة شريرة في داخله. بينما أفلاطون تناول قضية الخير والشر من نظرته ومن اتجاته الفلسفية المثالية وفسر الخير والشر أساس المثالية، فيري أن العالم الذي يعيش فيه، هو عالم مليئ بالسيئات. وهو عالم غير حقيقي متغير، وبما أنه متغير؛ إذن مليئ بالشر.  بينما عالم الخير، هو عالم المُثل ، عالم غير متغير، عالم الخلود، الموجود في السماء. وما يعرفه الإنسان عن الحقيقة ليس سوي ظلها، أي ما موجود في هذا العالم هو فقط تشبيهات للمُثل بصورة خالدة في السماء.

       أما أرسطو  يري أن أفضل  خير في نظره هو معرفة الذات وكانت أشهر أقواله أعرف نفسك ، أي اعرف نواقصك وعالمك الداخلي، كي تستطيع ان تملأه، أي تنقله إلي مرحلة اللا نقص وهي مرحلة الكمال باستخدام طريقتي البرهنه والاستنباط. هكذا كانت وجهه نظر الفلاسفه اليونان في قضية الخيروالشر.

           إنما الحضارة المصرية القديمة تناولت قضايا الخير والشر من خلال الأدب المصري القديم من أشهر أسطورة تاريخية عبر الزمان وهي أسطورة إيزيس وأوزوريس وست ونفتيس، وهم اخوه ،والتي صورت في الأحتفالات والطقوس علي جداران المعابد  والمقابر المصرية القديمة.

         تزوج ست من نفتيس، وتزوج أوزوريس من إيزيس.  فكان أوزوريس طيب الطباع ومحبوب للجميع.    ولهذا كان ست غيورا من أزوريس. وتقول الأسطورة أن ست قتل أخيه أوزوريس الذى كان طيبا وعادل بسبب الحسد، وقام بعد قتله بتوزيع أجزاء جسده في أنحاء البلاد. وحزنت عليه إيزيس حزناً  شديداً، دفعها هذا الحزن لأن تقوم برحلة تجمع فيه جسد زوجها. وبالفعل تمكنت من تجميع جسده وأعادة له الحياة مرة ثانية ،وقضت معه وقتاً نتج عنه حورس إبنهما.  الذي يلقب بحامي أبيه أو المنتقم لأبيه ، وتمكن حورس بعد صراع طويل من القضاء على عمه ست، وفقد حورس في هذه المعركة عينه اليسري وتولي عرش مصر. وبذلك جسدت لنا الحضارة المصرية القديمة الخير والشر في أوزوريس وست، وصورت قوة الخير التي تنتصر دائما في النهاية مهما طال الشر ومهما بلغت سطوته. فالخير والشر من صفات النفس البشرية وهي صفات متغيرة بتغير البيئة والعادات والتربية  والمبادئ الأخلاقية التي ينشأ عليها الأنسان في أي زمان ومكان.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.