د.عبدالرحيم ريحان Written by  نيسان 20, 2019 - 382 Views

"وادى فيران" حين يتعانق البشر والحجر والشجر

Rate this item
(0 votes)

يقع وادى فيران على بعد 60كم شمال غرب دير سانت كاترين طوله 5كم وعرضه ما بين 250 إلى 375م ويحده من الشمال جبل البنات ومن الجنوب جبل سربال ومن الشرق جبل أبورا ومن الغرب جبل هداهد ويمتاز بالمياه الغزيرة من عيون أمامها خزانات تتجمع فيها المياه كالبركة وتسمى (محاسن) ومن الخزانات تخرج قنوات المياه إلى الحدائق .

وقد أخذ هذا الوادى شهرته من وجوده فى سفح جبل سربال العظيم الذى يبلغ ارتفاعه 2070م فوق مستوى سطح البحر واسم سربال مأخوذ من سرب بعل وتعنى نخيل المعبود بعل إشارة إلى نخيل وادى فيران فى سفحه وأن الناس كانت تقدسه قبل رحلة خروج بنى إسرائيل إلى سيناء وكانوا يحجون إليه وبهذا الوادى أكبر وأهم مدينة مسيحية مكتشفة بسيناء والتى تحوى آثار عمرها أكثر من 1500عام من القرن الرابع إلى السادس الميلادى شهدت قدوم المسيحيين إليها من أوربا آمنين مطمئنين على أرض الفيروز فى رحلتهم إلى القدس عبر سيناء  ومنهم الراهب كوزماس عام 535م والراهب أنطونيوس عام 565م ولقد التجأ النسّاك إلى وادى فيران وبنوا قلايا من الحجر (مساكن الرهبان) ولجئوا لعدة مواقع بوادى فيران كما تجمع الرهبان بأحد الجبال بسيناء يسمى جبل البنات والذى يحوى دير يطلق عليه دير البنات يعود للفترة من القرن الخامس إلى السادس الميلادى.

كاتدرائية فيران

اكتشف بوادى فيران أقدم كاتدرائية بسيناء فى وادى فيران وهى الكنيسة التى يوجد بها كرسى الأسقفية مقر الأسقف والتى يشرف منها على أنشطة وخدمات الكنائس التابعة له وهذه الكاتدرائية كانت تضم العديد من الكنائس قبل إنشاء دير طور سيناء فى القرن السادس الميلادى والذى أطلق عليه دير سانت كاترين فى القرن التاسع الميلادى للقصة الشهيرة عن هذه القديسة وقد كانت فيران فى القرن الرابع الميلادى مدينة أسقفية حولها العديد من القلايا وبها مقعد الباباوية وكان فيها عدة أديرة وكنائس

وتقع المدينة المسيحية المكتشفة بوادى فيران بمنطقة تل محرض فى الجزء الجنوبى الشرقى من دير البنات الحديث بوادى فيران مساحتها 400م طول، 200م عرض، لها سور خارجى بنى فى القرن السادس الميلادى بنيت أساساته من حجر الجرانيت والأجزاء العليا من الطوب اللبن وتحوى المدينة أربع كنائس ومنازل ومقابر على أطرافها وكان الرهبان يدفنون موتاهم فى مقابر حول المدينة وعلى جبل الطاحونة المواجه لتل محرض والذى يرتفع 886م فوق مستوى سطح البحر توجد كنيستان كبيرتان بالإضافة لثلاث كنائس صغيرة وقد استخدم فى بناء هذه الكنائس الحجر الجرانيتى الأحمر والحجر الرملى الأحمر المتوفر بوادى فيران مما يدل على التفاعل بين الإنسان والبيئة   ولقد زارت  الراهبة إيجيريا (راهبة من أسبانبا) وادى فيران فى القرن الرابع الميلادى وصعدت إلى جبل الطاحونة وشاهدت كنائسه .

الدور الحضارى

كان لهذه الكنائس دورًا هامًا فى علاج المرضى بالمنطقة وأن اكتشاف هذه المدينة كاملة بكنائسها المختلفة الطرز المعمارية ومنازلها ومقابرها يؤكد حرص المسلمين طوال العصور الإسلامية التى مرت على سيناء وحتى الآن على حمايتها مثل كل الآثار المسيحية المكتشفة بسيناء .

وما يزال الدور الحضارى لمنطقة فيران مستمرا  فلقد حصل دير سانت كاترين على حديقة كبيرة عام 1898م يسقيها خزان كبير بجوار تل محرض الأثرى وقام راهبان من دير سانت كاترين ببناء كنيسة بهذه الحديقة عام 1970م تسمى كنيسة سيدنا موسى وتم بناء دير حول هذه الكنيسة عام 1979م خصص للراهبات التابعين لدير سانت كاترين ويسمى دير البنات وأن هذا الوادى الساحر فى حاجة لاستغلاله سياحيًا والاستفادة من جماله الغير عادى واستغلال مجارى السيول بعمل سدود وخزانات لتوفير المياه لكل سيناء بدلًا من تحولها إلى قوة تدميرية وإعادة اللون الأخضر لأشجار الوادى واستغلال الطبيعة المتفردة به فى تحويله لمتحف حضارى طبيعى يضم كل هذه الكنوز المعمارية والفنية التى تؤكد التعايش الحضارى والتسامح على أرض مصر

د.عبدالرحيم ريحان

مستشار عام لشئون الحضارة والتراث بمجموعة كاسل جورنال ورئيس اللجنة العلمية التاريخية بمجلة كاسل الحضارة والتراث

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.