د.عبدالرحيم ريحان Written by  حزيران 12, 2019 - 345 Views

وادى فيران وحكاية دير البنات

Rate this item
(0 votes)

وادى فيران كنز أثرى وسياحى وبيئى غير مستغل حتى الآن وهو الوادى الذى حظى بزيارات الرحالة الأوروبيون منذ القرن السادس الميلادى وقد سجلت مواطن الجمال فى هذه الوادى لوحات الفنانة التشكيلية اليونانية إيلينى باولو التى جمعت فى لوحاتها الخالدة بين الأثر والشجر والبشر والطبيعة الخلاّبة

وهناك الكثير من الأخطاء المتداولة حول دير البنات نتجت عن الخلط  بين دير البنات الحديث والقديم وأن التسمية الصحيحة دير البنات وليست دير السبع بنات وقد كشفت عن دير البنات القديم بعثة آثار المعهد الألمانى بالقاهرة برئاسة الدكتور بيتر جروسمان موسم حفائر 1990 تحت إشراف منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية ويقع فوق قمة جبل منحدر يطلق عليه جبل البنات  2كم شرق تل محرض الأثرى والمتبقى من الدير أجزاء من الجدران الخارجية ويعود للفترة من القرن الخامس إلى السادس الميلادى وبحكم أنه يشرف على الطريق فمن المحتمل استخدام المبنى فى وقت من الأوقات كنقطة عسكرية بيزنطية لتحمى المدخل الجنوبى إلى وادى فيران  وقد أطلق على هذا الجبل جبل البنات لأن فتاتين من أهل المنطقة أحبتا شابين وحين رفض أهلهما الزواج ربطتا ضفائرهما معًا وقفزتا من أعلى الجبل

وبخصوص دير البنات القائم حاليًا والذى يقع ملاصقًا لتل محرض الأثرى فحكايته بدأت عام 1898م حين حصل دير سانت كاترين على حديقة كبيرة بهذا الموقع يسقيها خزان كبير وقام راهبان من دير سانت كاترين ببناء كنيسة بهذه الحديقة عام 1970م تسمى كنيسة سيدنا موسى وتم بناء دير حول هذه الكنيسة عام 1979م يتميز بأشجار السرو الباسقة رمزًا للخلود وخصص للراهبات التابعين لدير سانت كاترين ويسمى دير البنات الحديث

ويقع وادى فيران على بعد 60كم شمال غرب دير سانت كاترين طوله 5كم وعرضه ما بين 250 إلى 375م وكان يتميز بغزارة المياه من الآبار والعيون التى تغذى حدائق الوادى وقد نضبت بعض آبار الوادى مما أدى لقلة المياه وقد أخذ الوادى شهرته من وجوده فى سفح جبل سربال العظيم الذى يبلغ ارتفاعه 2070م فوق مستوى سطح البحر واسم سربال ارتبط بشجر النخيل عند سفح الجبل وكان الجبل محل تقديس قبل رحلة خروج بنى إسرائيل إلى سيناء

ويحتضن الوادى  مدينة مسيحية متكاملة مكتشفة بتل محرض الأثرى تحوى آثارًا عمرها أكثر من 1500عام من القرن الرابع إلى السادس الميلادى شهدت قدوم المسيحيين إليها من أوروبا آمنين مطمئنين على أرض الفيروز فى رحلتهم إلى القدس عبر سيناء  ومنهم الراهب كوزماس عام 535م والراهب أنطونيوس عام 565م وكان الوادى ملجأً للمتوحدين الأوائل بسيناء الذين لجئوا إليه هربًا من اضطهاد الرومان فى القرن الرابع الميلادى وبنوا قلايا (مكان تعبد الراهب) من أحجار الوادى ما زالت باقية حتى الآن ويواجه تل محرض جبل الطاحونة الذى يرتفع 886م فوق مستوى سطح البحر ويضم قلايا مسيحية من القرن الرابع الميلادى وكنائس من القرن الخامس والسادس الميلادى

وأطالب بالاستفادة من وادى فيران الكنز الأثرى والطبيعى بتحويله لمتحف حضارى طبيعى مكشوف يضم الكنوز الأثرية  التى تؤكد التعايش الحضارى والتسامح على أرض مصر لتنشيط السياحة الثقافية والدينية بالوادى واستغلال مجارى السيول بالوادى بعمل سدود وخزانات لتوفير المياه وإعادة اللون الأخضر لأشجار الوادى التاريخية واستغلال الطبيعة المتفردة من جبال لها سحر خاص يجمع بين البشر والحجر والشجر فى مكان واحد وذلك لتنشيط السياحة الأثرية والدينية والبيئية بالوادى

د.عبدالرحيم ريحان

مستشار عام لشئون الحضارة والتراث بمجموعة كاسل جورنال ورئيس اللجنة العلمية التاريخية بمجلة كاسل الحضارة والتراث

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.