كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

سنة_الأولين_المصريين_الإدريسيين

بقلم الميدچاي هيثم رأفت

لقد دنا الوقت..وازفت الازفة..

لذلك يجب ان اضع امامكم الحقائق كاملة ومرتبة..

بعد ان كنت اتعمد عدم اكمال اجزاء اى موضوع بشكل متتالى معتمدا على ان اللبيب سيربط ويستوعب ويعى..

لكن الان ينبغى ان توضع الحقيقة كاملة بين ايديكم..

فالقادم يعتمد على المعرفة الحقيقية للماضى..

وهكذا يجب ان نزيل الغشاوة والضباب ونمحو الاباطيل التى الصقها الدجال واتباعه بماضينا ليلبسوا علينا..

وهاكم الحقيقة المجردة من القرآن والسنة وامهات الكتب والمراجع المعتبرة فتابعونى..

قبل ان احدثكم عن اصل عبادة الاوثان كان ينبغى ان احدثكم عن خلق سيدنا آدم عليه السلام وما قبله..

ذلك ان الموضوع مترابط ببعضه وكل لبنة ترتكز على التى قبلها حتى تتضح الصورة كاملة بمشيئة الله 

ﷲ جل جلاله يقول "مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى" 

"وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا(23)وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا ۖ"

             © اصل عبادة الاوثان ليس مصر  ©..

قلنا من قبل ان هناك بشرا قبل سيدنا آدم عليه السلام ولكنهم ليسوا ناس..

واوردنا لذلك مقالا وبرهنا عليه بادلة كثيرة..وانى اذكركم ببعضها..

(وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30)وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَ?ؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ (33) وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (34)) البقرة

لا ريب انكم تلوتم هذه الايات كثيرا..

ولا ريب ان الكثير منكم توقف ليسأل نفسه:

كيف علمت الملائكة ان من سيكون فى الارض سيفسد فيها ويسفك الدماء وهم لا يعلمون الغيب؟

ليس هذا فحسب بل اننا سنتوقف طويلا عند قوله تعالى (خليفة)

والخليفة هو من يخلف غيره ويأتى بعده..

هذا معناه بوضوح ان سيدنا آدم خلف خلقا كانوا موجودين قبله على الارض..

وهذا واضح فى قوله تعالى:

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21)) البقرة

واذا انتقلنا للاية التى تليها نجد ان الله علم سيدنا ادم عليه السلام الاسماء كلها ولم يعلمها للملائكة..

اذا بوضوح الملائكة كانت تجهل الاسماء ومعانيها..

ولكن ربنا سبحانه يقول:

(إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ(71) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (72) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (73) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (74)) ص

هنا نجد الملائكة سجدوا مباشرة وامتثالا لامر الله دون ان يسألوا عن معنى كلمة بشر..

وهذا يدل دلالة واضحة على انهم يعلمون معنى كلمة بشر رغم اثباتنا انهم يجهلون الاسماء ومعانيها..

وهنا نتساءل:لماذا قال ربنا بشرا ولم يقل انسانا؟

وما الفرق بين الكلمتين؟

اذا فتحنا المعجم نجد ان معنى كلمة بشر:

كل بادى للبشرة يمشى على قدمين

والبشرة هى طبقة الجلد الخارجية..

ومنه قولنا (باشر الرجل اهله) اى مست بشرته بشرتها فى تقبيل او جماع او غيره..

اى ان جلده ظاهر..وهذا يختلف عن الحيوانات التى يغطى جسمها عادة شعر او صوف او وبر..

وهذه نقطة مهمة سنتطرق اليها لاحقا..

اما معنى كلمة انسان:

فهو كل من يأنس بما ومن حوله..

وقيل سمى انسانا من النسيان..

وهنا نتوقف قليلا..

فسواء كان ائتناسا او نسيانا فهو يرتبط بالعقل الذى كرم الله به بنى آدم على سائر خلقه..

فالعقل شرط فى الانسان وليس شرطا فى البشرى..

وعلى هذا نقول:كل انسان بشر ولكن ليس كل البشر ناس..

وهذا بوضوح يضعنا امام نتيجة حتمية مفادها وجود بشر على الارض قبل سيدنا ادم عليه السلام..

وان الانسان ما هو الا بشر مخلوق من طين كما قال تعالى:

(وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن سُلالَةٍ مِّن طِينٍ (12)) المؤمنون

لاحظوا ان بشرا فى الاية الاولى جاءت نكرة لتفيد العموم فى حين جاءت الانسان معرفة لتفيد التخصيص..

وقبل ان تتهمونى يالشطط ساثبت لكم هذا بالعقل والمنطق..

اولا عمر البشر من سيدنا آدم عليه السلام وحتى قيام الساعة 7000 عام كما ورد فى الحديث

روى سلمة بن عبد الله الجهنى عن أبى مسجعة الجهنى عن أبى رحاب الجهنى أنه قال للنبى صلى الله عليه وسلم:رأيتك على منبر فيه سبع درج وأنت على أعلاها فقال:

(الدنيا سبعة آلاف سنة أنا فى آخرها ألفا)

وهذا ما اخذ به الامام السيوطى والامام الطبرى

فى حين يقول علماء الجيولوجيا ان عمر البشر من سيدنا آدم عليه السلام والى الان يتراوح بين سبعة الى عشرة آلاف عام..

فى حين قدروا عمر الارض ب4.5 مليار سنة..

ثانيا القرآن الكريم والسنة النبوية لم يذكرا ان سيدنا آدم هو اول من خلقه الله من جنس البشر ولا هو اول من خلق الله على الارض..

بل ان ربنا يقولها صراحة فى معرض حديثه عن خلق الانسان:

(وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ (26)وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ (27)) الحجر

لاحظوا جيدا (من قبل)..

مِن قبل مَن؟..من قبل خلق الانسان طبعا طبقا للسياق..

ثالثا يقول ربنا سبحانه وتعالى

(إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (19)وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (20)) إبراهيم

واظن ان الاية واضحة ولا تحتاج الى تفسير..

رابعا حتى لا يخلط احد كلامنا مع نظرية التطور لداروين والتى نادى بها الملحدون نقول بوضوح..

من كان قبل سيدنا آدم عليه السلام بشرا اى خلق ظاهر البشرة مثلنا وليس مراحل تطورية من القردة العليا..جسمها مغطى بشعر فهى ليست بشرية..

وكما قال الامام الشعراوى رحمه الله:

لم ينقل لنا احد عبر التاريخ خبرا مفاده اكتشاف حالة وسطية فى التطور بين الانسان والقرد..

خامسا البشر قبل سيدنا آدم لم يكونوا عاقلين..

لذلك افسدوا فى الارض وسفكوا الدماء واستحلوا الحرمات فكان فى ذلك فنائهم..

ولذلك كرم الله بنى آدم بالعقل ولذلك استطعنا تطوير حياتنا وتحقيق كلمة الله باعمار الارض والبقاء..

والعقل هو ما سنحاسب عليه يوم القيامة..

ولذلك اصطفى الله سيدنا آدم على بقية الاوادم..

واصطفانا على سائر خلقه..

وجعل فينا الانبياء والرسل..

سادسا هذا يفسر بجلاء موضوع النيانديرثال وهى حفريات لمخلوقات بشرية قدر الجيولوجيون وجودهم قبل 350000 سنة وانقرضوا قبل 24000 سنة

كذلك الكرومانيون وهى ايضا حفريات بشرية قدر الجيولوجيون اعمارهم ب 43000 سنة

كذلك رجل بكين الذى قدر عمر حفريته ما بين 250000 الى 4000000 سنة

كذلك فهناك فى مكة حفرية لبشرى عمرها 200000 سنة

سابعا هذا الكلام ليس بجديد بل تطرق اليه ائمة اعلام اذكر منهم الامام مالك احد الائمة الاربعة والامام الشعراوى ود.مصطفى محمود

ثامنا وحتى لا يقول احدكم ان من كان قبل سيدنا آدم عليه السلام الجن اقول:

اولا هاكم هذا الحديث المرفوع لسيدنا عبد الله بن عباس حبر الامة اورده ابن كثير فى البداية والنهاية

(خلق الله عز وجل (سوميا) أبو الجن قبل خلق آدم عليه السلام ((بألفى عام)) وقال عز وجل لـ(سوميا):تمن فقال (سوميا):أتمنى أن نرى ولا نُرى وأن نغيب في الثرى وأن يصير كهلنا شابا)

لاحظوا جيدا..الفى عام فقط..

ثم ماذا عن حفريات النيانديرثال والكرومانيون وبكين واثيوبيا وغيرهم وهم كانوا بشرا ولم يكونوا من جنس الجن؟

ثم ماذا عن الخلافة..فكل خليفة يخلف من كان من جنسه..فالبشر يخلف بشرا..

تاسعا اترككم فى النهاية مع حديث حبر الامة وبعض من اثر الائمة سلام الله ورضوانه عليهم اجمعين:

روى الحاكم والبيهقى من طريق أبى الضحى عن ابن عباس أنه قال:

(الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن) قال:سبع أرضين فى كل أرض نبى كنبيكم وآدم كآدم ونوح كنوح وإبراهيم كإبراهيم وعيسى كعيسى)

وروى الرازى عن الامام محمد الباقر عليه السلام قوله:(قد انقضى قبل آدم الذي هو أبونا ألف ألف آدم أو أكثر)

وللحديث بقية طالما كان فى العمر بقية

والله الموفق والمستعان

شعب_مصر_هو_الشعب_المختار فكانوا_بحق_شعب_الله_المختار لسنا_فراعنة_نحن_مصريون #انوار_الربيع_الادريسي 

 

رموز و أساطير – كيف بدأ كل شئ؟

بقلم: الميقاتي/أحمد شوقي

كيف بدأت الأسطورة المصرية؟

كيف بدأ كل شئ؟

كيف عرف المصري القديم الإله و كيفية خلقه للكون و حول هذه المعرفة إلى أسطورة الخلق الأول؟

الحقيقة إن الجد الأول عرف الإله و كيف خلقه للكون بطريقة معكوسة لما نقلناه لكم بالمقال الماضي ، أو لنقل إنه عرفه بالتدريج ثم قص أسطورته بطريقة معكوسة حتى يفهمها الجميع

كيف ؟

دعونا نرى كيف كان الطريق إلى معرفة الإله في الحقيقة

كان كل شئ يسير طبيعيا بدون مؤرقات

يمارس نشاطاته ، يقوم بواجباته ، يأكل و يشرب و يشبع رغباته ، يصارع و يصيب و يقتل و يصاب و يتألم ، يلعب و يضحك و يتمنى ، يواجه كل الحياة و يتحدى كل ما فيها.

حتى جاء الموت لأبيه.

فجأة وجد نفسه عاجزا يائسا ضعيفا لا يستطيع أن يواجه ذلك الخطر الذي واجهه مواجهة مباشرة لحظتها ، عند هذا الحد توقف عقله و شلت حواسه و لم يعد قادرا على فعل أي شئ يجعل أباه يعود للحياة من جديد ، هو يعلم الموت جيدا و يمارسه مع مستئنسه و نباته و اعداءه و لكنه لم يتأثر به يوما ، هنا فقط عندما اصبح الخطر مباشرا عليه كان لابد ان يعرف كيف حدث ذلك و كيف يمكنه مواجهته و علاجه و الأهم من ذلك ، كيف يمكن ان يتخلص من ذلك الخطر، إنه أعلى وعيا من الحيوان الذي يحاول درء الخطر عن نفسه فقط دون تلافي أسبابه ، لابد من التخلص من مصدر الخطر نفسه ، و الاهم لابد من حفظ ذلك الجسد الهامد أمامه فقد بدأ يتعفن و يتحلل و يفقد هويته و هذا ما لم يكن ليسمح به على الاطلاق ، الجسد هنا في هذا العصر و هذه المرحلة هو الهوية ذاتها لذا فالحفاظ عليه هو حفاظ على هوية أبيه و لذلك ما كان منه إلا أن رصد افعال الكائنات الأخرى و عندما رصد آمن و لما آمن فهم و لما فهم علم و لما علم عمل و ادرك و وجد الحل

هناك من يترك الجثث في العراء لتتحلل أو تأكلها الضباع و هناك من يأكل الجيفة و هناك من يواريها التراب ، نعم ان انسب الحلول للحفاظ على ابيه هو أن يعود جسد الإنسان إلى أمه الأصلية ، إلى الأرض ، هو في هذه الدورة من دورات الحياة يعلم جيدا انه جاء من أمه و ان امه جاءت من الأرض ذاتها فإن كانت الام غير موجودة فليعطي الجسد للأم الكبرى لنا جميعا ، أرضنا ، و بذلك يكون قد حافظ على جسد ابيه و هويته من الضياع حتى يعود أباه إليه من جديد إن استطاع التغلب على الموت او وجد هو الطريقة لذلك ، و استمر بمرور الوقت يترقب عودة ابيه من الموت دون جدوى، كان يعتقد انه مادام دفنه في الأرض فانه يمكنه ان ينبثق منها من جديد و ينمو خارجها مثلما حدث مع النباتات من حوله ، لقد رصد ذلك على النباتات من البداية، تسقط البذرة على الأرض ، تنغرز فيها ، و بعد قليل مع بعض المياه التي ترش على سطح الأرض او تمطر السماء عليها تنبت النبتة من جديد و تبعث من الموت

كان ذلك أول رصد له لما سميناه لاحقا بفكرة البعث

اذا هناك حل و علاج للموت ، البعث من الموت هو علاجه ، كما أن الموت ليس هو الفناء و النهاية كما كان يتصور ، هو الاخر يعتبر محطة على الطريق إلى البعث و الحياة من جديد ، مع تجلي تلك الفكرة في عقله آمن بها حتى وجد نفسه يحاول دراسة الأمر و يرصد النتائج أمامه و ينتظر

إن مرحلة الإيمان بالفكرة مرحلة صعبة جدا على العقل البشري فكيف لعقل الإنسان ان يتخيل وجود شئ أو حدث ما دون أن يجد دليلا ملموسا عليه؟ لذلك سمي الايمان بالفعل الغيبي الذي ينبع من داخل عقل الإنسان و قلبه لذلك ارتبط دائما الايمان بقلب الإنسان اي داخله و ليس عضو القلب ذاته كما أن الايمان الغيبي إن سيطر على عقل الإنسان اصبح هو الوقود المحرك لعقله على اثبات ذلك الايمان بأي طريقة لإثبات صحة وعيه و عقله حتى لو كان في ذلك موته و إلا ينقلب حاله و يفقد عقله اتزانه و يموت أو ينتبه لخطأ في إيمانه هذا ان استطاع الإنتباه في الوقت المناسب و يصحح ذلك الإيمان و هذا هو ما جعله في حالتنا هذه يفضل أن ينتظر النتيجة حتى يتحقق منها

لن يضطر للموت في سبيل تحقيق ايمانه ، يكفيه الانتظار و دراسة الموقف

انتظر طويلا ان يبعث جسد والده من جديد من الأرض دون جدوى، رش المياه فوق موضع الدفن لكي يرويها كما يروي النبات و لا حياة لمن تنادي، لعل تلك الحركة هي نفسها التي نفعلها حتى الآن في مقابرنا فنرش المياه على سطح التوربة و تركها رطبة بعد الدفن عسى ان ترطب على قلب الميت و جسده و لكن الذي يحدث دائما لنا و قد حدث له أيضا ان نباتا ينبت من الأرض بدلا من جسد الأب ، لقد انبثق الأب من الأرض من جديد و تجسد أمامه على هيئة نبات حي في جسد جديد غير جسده القديم

ربما ذهل في بادئ الأمر من تلك النتيجة و ربما سعد بذلك و قد تحقق جزء من ايمانه و لو كان تحققا ناقصا مما يجعل طريقه في سبيل تحقيق ايمانه كاملا ما زال ممتدا و عليه الانتظار مرة أخرى

انتظر أن يتواصل مع النبتة كما كان في السابق يتواصل مع ابيه دون جدوى فعاوده الحزن لفراق الأب و الاشتياق له و لحمايته له بعدما تأكد أن ما انبثق من الأرض هو مجرد نبتة و ليس أبوه و ظل ينتظر بيأس هذه المرة حتى نام يوما و جاءه ابوه في نومه و كانت تلك هي اللحظة الفارقة التي غيرت وعيه تماما و القت به بعيدا عن هذا الكون المادي

كان اباه حيا و جاءه و هو نائم ، قام من نومه يبحث عن ابيه في كل مكان فلم يجده، انتقل إلى توربته و وقف أمامها فلم يجد اباه عندها و لا يوجد اي أثر لخروجه من الأرض مثلما حدث مع النبات فاخذ يفكر بحيرة لا يعرف ماذا حدث حتى هداه عقله للقيام بأغرب فعل فكر به يوما ، ان ينبش التوربة و يحفرها من جديد ليرى هل جسد ابيه مازال داخلها ام خرج منها و لما حفر وجد الهيكل المتحلل مازال مكانه لم يبرحها كما وجد جذر النبات الذي كان فوق التوربة و كان يظنه جسد ابيه الجديد فجلس مكانه و اخذ يرصد الموقف الجديد

لقد رأى اباه بالفعل هو لا يهذي و لكنه موجود في توربته أيضا لا يتحرك ، أخذ يفكر و يفكر حتى نام مرة أخرى و حلم مرة أخرى بأبيه و هو واقف امامه و كأنهما في الهواء فوق الأرض و ليس عليها ، قام من نومه مرة أخرى يبحث عن أبيه في الأرض و في السماء كما كان يراه في حلمه فلم يجده، نظر إلى ذلك النبات مرة جديدة و مع رصده لانبثاق النبات و خروجه من الأرض أدرك الأمر

ان النبات الذي يخرج من الأرض رغم انه صورة من الأصل النباتي الذي مات قبله إلا انه كان يختلف عنه اختلافات طفيفة ، ليس هو نفسه النبات السابق ، هذا جسد جديد له و هذه حياة جديدة له في أرض جديدة غير الأرض التي كان مثبتا بها، لابد أن اباه الذي يزوره هو الآخر في حياة أخرى على ارض اخرى بهيئة أخرى  و مادام النبات يخرج من الأرض منبثقا منها نحو السماء فلابد أن اباه قد انبثق هو الآخر من الأرض و ذهب إلى السماء و ارتدى جسدا جديدا شبيها بجسده هذا المدفون امامه و لكنه جديد، لقد بعث أباه بعد الموت في عالم آخر فوق سماء هذا العالم

إذا الموت ليس نهاية المطاف و لكنه بوابة للانتقال إلى أرض اخرى و عالم آخر و جسد جديد، لا خوف من الموت إذا لو كان الأمر كذلك و لكن المخيف في الأمر دائما هو ارتباط الانسان بهذه الحياة و قصور وعيه في ادراك وجود امتداد لها خارجها و هذا هو ما يجعله يتمسك بالبقاء فيها بنفس هيئته اطول فترة ممكنة فهو لا يدري ما هو وراء هذا العالم حتى الآن و لا ما أو من السبب في تلك النقلة ، لقد جاء هو من ابيه و أمه و امه جاءت من امها حتى الام الأولى التي جاءت من الأرض فمن الذي جاء بالأرض؟

كل شئ حوله في الأرض و السماء يتبدل و يتغير و لا يوجد اي شئ ثابت يستطيع ان بنسبة اليه اي فعل إلا الشمس و دورة حياتها في السماء ، هي الوحيدة التي تأتي له كل يوم تنير العالم و تعطي له الحياة ثم تعود لتنام و تختفي مرة أخرى تحت الأرض ، انها تموت في الغرب و تعود مرة أخرى في اليوم التالي لتولد من جديد في الشرق و هكذا كل يوم في دورة ثابتة متكررة لا تتبدل محطاتها مثل النبات تماما و كأن حياة النبات هي صورة من حياة الشمس ، بل ان كل شئ في الأرض هو صورة من حياة الشمس، الكل يسير في دورة للحياة يولد ثم تنقضي دورته فيموت فيدفن في الأرض ثم يبعث داخلها و ينبثق منها صاعدا الى السماء مولودا فيها في هيئة جديدة

لقد تجلت دورة حياة الشمس في كل الأرض و كائناتها ، و تجلت فيه هو أيضا فلابد انه هو نفسه امتداد لأبيه و ابنه هو امتداد له من بعده و لذلك آمن ان خلود الإنسان و تغلبه على الموت يتجلى في ذريته التي ينجبها و لابد له من الحفاظ على تلك الذرية قدر المستطاع ليحافظ هو على خلوده في الأرض و في السماء

لكن الانسان بوعيه المركزي الفائق لا يكتفي بذلك، رغم اختفاء ابيه في العالم الآخر و تجليه فيه هو شخصيا إلا إن اباه نفسه مازال موجودا في العالم الآخر في نفس الوقت و لم يختفي للابد مثلما يحدث مع النباتات و هذا عني له ان اباه الذي في العالم الآخر تصبح له هيئتين بعد موته الأولى هي هيئة الابن اي هو شخصيا و الاخرى خالدة باقية على نفس هيئة ابيه السابقة و لا تموت و لما كانت تلك الهيئة تشبه الجسد الاصلي فسماها الجسد الاخر و نحن نعرفها اليوم بالكيان او النفس حيث أن وصل بعقله و دراسته إلى ان ما انتقل للسماء حسب الاعتقاد هي نفس ابيه وقد ترك جسده هنا للأرض يتحلل و يخرج منه أجسام أخرى هي الأبناء و هو منهم و آمن بذلك و استقر على هذا الايمان مؤقتا

لقد كان جسد ابيه وعاء له كما هو جسده أيضا، لابد من ذلك، و ان أصله هو تلك النفس و ليس الجسد مثلما البذرة التي هي اصل النبات توضع من فوق الارض إلى تحت الأرض لتخرج اليها مرة أخرى و ما موت جسد أبيه إلا بعثا لروحه في عالم آخر، انها دورات للحياة رصدها و عرفها و من وراءها علم انه كائن خالد لا يفنى و لكنه يتبدل من حال إلى حال في كل دورة حياة في عالم آخر و لابد انه هو نفسه قد ولد من هذا العالم السابق إلى الأرض طفلا و انبثق من رحم أمه كما ينبثق النبات من الحبة في الأرض الرحم الاكبر للجميع

كان ذلك هو اول حدث جعل الانسان يتحول من الحالة الحيوانية الغريزية إلى كائن حي صاحب وعي و ادراك و عقل يفكر به و يرصد من خلال قدراته الكامنة فيه الكون من حوله و يحاول أن يستخدمه في الحفاظ على ذاته و كينونته أطول فترة ممكنة و مع الوقت أصبحت اسطورة ذلك الإنسان قديمة سحيقة تتوارثها الاجيال جيلا بعد جيل و لما فقد الناس أثر صاحب الفعل الأول بدؤا في ذكر الاسطورة بطريقة فنية و صاغوها في قصة شخص واحد فقط و ليست جماعة من البشر ساهمت جميعا في ذلك الفكر و التطور ، كان هذا الشخص اكثر البشر الذي تجلى فيه الكمال و التمام العقلي و مدركا لكل ما حوله و أثر فب جماعته تأثيرا عظيما و مع الوقت اصبح هذا الشخص العلامة على ذلك العصر السحيق هو الشخص الذي بدأت معه البشرية و بدأ معها وعيها و إنسانيتها و لما لم يكن اسم ذلك الشخص معروف في البداية فقد نسبوه إلى أقرب صفة من صفاته

الأول

التام

أتوم

آدم

و كانت تلك بداية اسطورة آدم أول الخلق و اول البشر أصحاب الوعي و العقل الكامل و منه عرف الإنسان ان ذلك الكائن الكامل لا يمكن أن يخلق بدون خالق مثله مثل كل مخلوق بعده و لابد ان يكون هناك في النهاية خالق واحد يخلق دون أن يخلقه أحد

ذلك الخالق يسع الجميع و يخلق كل الخلق من روحه فهي منبع الحياة التي جاءت الوجود و انطلقت نحو الارض و أخرجت آدم

و لأن الإنسان يجد الخلق يحدث بالتناسل فكانت قصة الخلق من الإله إلى آدم بالتناسل كما في أسطورة أوزير و إيست و منهم بالتدريج وصلنا إلى آدم

أو لنقول إسمه المصري الحقيقي كما سنعرف تباعا

حور

و منه سوف نعرف أسطورة آدم

تلك هي الاسطورة الوحيدة الحقيقية الحية على مر العصور

اسطورة الخلق الأول

و تلك هي بداية أسطورة آدم و التي سوف نبدأ في قصها عليكم بداية من المقال القادم بعون الله و الذي سوف نبدأه بمعرفة من هم النثرو؟

من هم تجليات القدرة الالهية؟

انتظرونا في المقال القادم

الميقاتي

أحمدشوقي

المايا منبع الحضارة

          كتبت : تقى عبدالله ـ ليسانس آداب قسم تاريخ 

*شعب المايا:

يرجع أصل شعب المايا إلي "بلاد جواتيمالا" و "جنوب هندوراس" في "أمريكا الوسطى". لقد كان شعب المايا متقدماً بدرجة كبيرة، وكذلك شعب رحال بشكل كبير.

           تصور لشكل تزيُن شعب المايا قديماً

 أقام شعب المايا مدناً بلغت درجة كبيرة من الازدهار مثل مدينة (بالينكيو كوبان)؛ والتي برغم ازدهارها إلا انهم قد تركوها وهاجروا الى (شبه جزيرة يوكاتان) وذلك في "القرن السادس".

اتخذ شعب المايا من مدينة (تشيتشن إيتزا) مركزاً ثقافياً وديناً نشروا منه حضارتهم في كل شبه الجزيرة. ولكنهم قد تخلوا عنها في "القرن السابع" لأسباب مجهولة.

ليعودوا مرة أخرى في القرنين "الحادي عشر" و"الثاني عشر" ليهجروها تماماً في القرن "الخامس عشر" بعد أن أصبحت في أعلى مراحل تطورها العمراني. وقد كانت مدينة كبيرة تتسع لألاف السكان، شوارعها عريضة، تحفها الأشجار، بها المعابد الضخمة للآلهة؛ والقصور الجميلة المزينة.


بقايا المدن والمعابد في حضارة المايا قديماً

*الدين في حضارة المايا قديماً:

عرف شعب المايا "الازدواجية الدينية"؛ والتي تتمثل في (الصراع بين الخير والشر). وهو ما يتشابه مع الديانة المصرية القديمة.

كان الحيوان المقدس في حضارة المايا هو "الثعبان". والذي ظهر بكثرة في الرسوم التي تزين جدران المعابد.

كان أكبر هذه المعابد هو معبد مدينة (تشيتشن إيتزا)؛ والذي لاتزال اثاره باقية لليوم. فقد كان يوجد في جهته الشمالية (ينبوع) كان مهماً في طقوس احتفالاتهم الدينية.

 

                    معبد (تشيشتن إيتزا)

وكان الاله الأكبر مكانة لديهم هو "اله المطر"؛ وذلك بحكم انهم مجتمع "زراعي".

وفي احدى احتفالاتهم الدينية والذي كان يحضره مندوبون من كل القرى والمدن سنوياً، كان يختار الكهنة أجمل فتاة في القرية بعد تهافت من فتيات القرية لنيل هذا الشرف؛ ليلقوا بها في الماء كقربان لهذا الإله.

 

تجسيد لاحد الآلهة على جدران المعبد   

*الثقافة والعمران في حضارة المايا :

1- العمران:

لقد ذكرنا قبلاً أن حضارة المايا كانت بالفعل تتمتع بمدن متقدمة ومزدهرة بالعمران الراقي. كمدينة (بالينكيو كوبان).

ففي عام 1524م؛ كان الفاتح الكبير "فرنان كورتيز" يتقدم لأراضي جنوب "هندوراس"؛ فوجد خرائب مفككة لما كان قديماً موقع لهذه المدينة الرائعة.

كانت الشوارع بها مبلطة "بالحجر" و"الاسمنت الأبيض" المصنوع من "الكلس" و"مسحوق الحجارة". كان بها نظام واسع للري مكون من "أقنية مغطاه" تحت الأرض من الحجر والاسمنت كذلك.

كذلك كانت تزخر المدينة بالقصور المزينة بالأوان الصارخة، وكذلك المعبد بها والذي هو "اول بناء في عام في أمريكا". وكانت جدرانه الخارجية مغطاه بوجوه خرافية و يلفها إفريز معقد مزخرف بنحت لريش الطيور.

وفي (الجناح الشمالي) من البناء المركزي للمدينة يوجد "هرم كبير" يرتفع في جنوبه أمام الميدان "بسلم" جميل يقود لداخل المعبد من الميدان بعلو "تسعين متر".

هذه هي "بالينكيو كوبان" والتي لا تختلف عن باقي المدن في هذه الحضارة العريقة في الرقي.

2-الثقافة والعلوم:

شعب المايا هو شعب متقدم بالفعل وعلى درجة كبيرة من الحضارة والتنظيم. فقد عرف شعب المايا "علم الفلك"؛ وأقاموا "مرصداً فلكياً" كانت نتائجه على درجة كبيرة من الدقة. مكنهم من معرفة حركة النجوم. كذلك فقد برعوا في دراسة "الرياضات"

نتيجة لذلك فقد وضعوا "تقويم فلكي" يفوق ما وضعته باقي الشعوب بنفس المستوي الحضاري. بل يمكننا ان نقارنه بـ "التقويم الغريغوري الغربي".

لقد عرف شعب المايا نوع من "الكتابة" سجلوا بها تاريخهم ومعرفتهم. ولكن لم يصل إلينا من هذه الكتابات سوا (ثلاث مخطوطات) فقط؛ مما صعب على العلماء فك رموز هذه الكتابة. إلا أن لغتهم المحلية لاتزال موجودة حتى الان، بل هي أكثر اللغات المحلية انتشاراً في "أمريكا الوسطى". ولكنها فقدت الكثير من مصطلحاتها الأصلية القديمة؛ وذلك بسبب الكلمات والأفعال التي دخلت عليها من اللغة "الاسبانية" عند حدوث "الاحتلال الاسباني".


   توضيح لشكل من أشكال الكتابة في حضارة المايا

*التاريخ السياسي للمايا:

*مرت المايا بعدة مراحل سياسية منها:

1-المرحلة الكلاسيكية:

امتدت هذه المرحلة من القرن "الثالث" وحتي القرن "العاشر" الميلاديين. خلال هذه المرحلة أسس شعب المايا مدنهم الكبرى وحققوا إنجازات متميزة في "الآداب" و"العلوم". وقد شيدوا (النصب التذكارية) لتخليد هذه الإنجازات.

ولكن سقوط الملك "ثيوثوا" الذي حدث في القرن "السابع" أثر على البلاد، فلقد أوقفوا تشييد (النصب التذكارية) وكذلك بناء المدن.

ولكن عادت الحياة مرة أخرى لحضارة المايا واستمر تطورها لمدة "ثلاث قرون". ومع بداية القرن "التاسع" بدأوا يشيدوا (النصب التذكارية) في كل المدن. كما تخلوا من مراكزهم الرئيسية في "الأراضي المنخفضة الجنوبية"، إلى ان غادروا المنطقة ككل في النهاية لأسباب مجهولة؛ يعتقد بعض العلماء انه بسبب المرض وخوفاً من وباء "الحمى الصفراء" الذي ضرب المنطقة. أو ربما بسبب تلف المزروعات هناك، ولكن بعض المؤرخين يروا ان "المزارعين" قد ثاروا على "حكومة الرؤساء" و"الكهنة" لسبباً ما مما ادي الى انهيار المدينة في تلك الحقبة.

2-المرحلة المكسيكية:

بعد ذلك بقى شعب المايا في "شبه جزيرة يوكاتان" لمدة "قرن" من الزمان، ولكن في "منتصف القرن العاشر" غزا شعب "التُولتيك" أراضي "يوكاتان". وأسسوا لهم إمبراطورية، وحكموا شعب المايا؛ وأثروا على الفن والهندسة الخاصين بهم.

إلى أن انهارت إمبراطوريتهم في "منتصف القرن الثاني عشر" وأنتهى حكم "التُولتيك" في القرن "الثالث عشر".

عقب ذلك شيد مجموعة من (زعماء المايا) عاصمة لهم في "مايابان" وأعادوا بناء ثقافتهم من جديد. غلبت "التجارة" على "المعتقدات الدينية" وأصبح الناس يديرون التجارة بحرية، وأبحت مدن المايا مراكز تجارية مزدهرة.

ثار بعض زعماء المايا على حكام "مايابان" وهزموهم في حوالى 1440م. فتقسمت "يوكاتان" الي (ولايتين).

 *كيف انتهت حضارة المايا:

بدأ "الغزو الاسباني" لبلاد المايا في بداية القرن "السادس عشر". توجه القائد الاسباني "كوتيز" أو "كورتس" إلى "هندوراس". وقد ظل في أدغال غاباتها لمدة (سنتين وثلاثة شهور). مر خلالها بظروف رهيبة من حروب متواصلة مع شعوب الأراضي الأصلين. والذين كان قد أطلق عليهم "كولومبس" عند وصوله الأول لأراضي القارة الأمريكية خطأً "الهنود الحمر". وذلك بسبب اعتقاده انه قد وصل لأراضي الهند، وعند محاربة سكان الأراضي كانوا يدهنوا أجسادهم بصبغة حمراء. لذلك سموا بذلك الاسم.

ظلت الحروب الضروس بين الغزاة والسكان الاصلين، ولكن بفضل التطور الاسباني في الأسلحة، والتفكك فيما بين شعوب تلك الأراضي؛ كان النصر حليف الأسبان.

هكذا وبحلول "منتصف القرن السادس عشر" تقريبا كان الاسبان قد قضوا على ما تبقي من حضارة المايا.

 

        القائد الاسباني "كورتز" أو "كورتس

*المصادر المستخدمة:

* أمريكا اللاتينية الثقافات القديمة ما قبل الكولومبية، لاوريت سيجولاته، ت: صالح علماني.

* الحضارات الهندية في أمريكا، ب.راوين، ت: يوسف شلب الشام.

* الحضارات القديمة في أمريكا اللاتينية، عمار محمد النهار.

* تاريخ أمريكا اللاتينية، إسحاق عزيز فريج.

قصة الميدچاي حراس العهد المقدس المحاربين الحكماء

بقلم الميدچاي هيثم رأفت

 :لبداية فهم تاريخهم يجب الإجابة على الأسئلة التالية

من هم حراس .... المهيؤن لحفظ الأمانة  

المعنى في الغة المصرية القديمة مــ??ـصــ?ـر

ما هو هذا العهدالمقدس؟

لكن السؤال الأهم هل يفنون و هل يبعثون في صورة أخرى؟

اولا وجب التنويه لرعاية الاستاذة الدكتورة عبير المعداوي المالكة و رئيس مجلس الإدارة للشركة البريطانيه العالمية

مجموعة كاسل جورنال واتاحة الفرصة للسادة قراء الجريدة بمتابعة مباشرةً لمجموعه الميدچاي ونتشرف ان سيادتها أصبحت رئيسية هيئة أمناء صفحة الميدچاي وصرحت بهذا البيان حيثما رحبت معالي الاستاذ الدكتورة عبير هانم المعداوي مالكة و رئيس مجلس الادارة لمجموعة كاسل جورنال البريطانية للصحافة الدولية المتخصصة كثيرا بالسادة كتاب  الميد جاي العباقرة الاكثر تخصصا و بحثا ..حيث اكد مدير التحرير التنفيذي بمجلة كاسل الحضارة و التراث الاستاذ الدكتور عبد الرحيم ريحان العالم الاثاري المصري الكبير ، عن توجيهات معالي البروفسيرة لادارة المجلة و تغيير خطة النشر فيما يتعلق بالحضارة المصرية و الدراسات البحثية كما التقارير و المقالات البحثية المتخصصه حول التاريخ و
الاثار و التراث المصري عبر الحضارات المتعددة التي عايشتها مصر .


و كذلك اكدت ان .

هذا  العددٍ الاسبوعي سيكون مميز جدا لبدء نشر مقالات الميدجاي حصريا و لأول مرة الحضارة المصرية القديمة منذ عصور ما قبل التاريخ

علي إثر ذالك نتوجه بخالص الشكر والتقدير لمجموعة كاسل جورنال و نتمني من الله تعالى أن نكون علي قدر المسؤلية.

العودة إلى الإجابة على الأسئلة هناك مقدمة ضرورية جداً لتوضيح المنهج البحثي فقدماء المصريين اول من عرف الله وأول من عبد الله

مثلما توجد نقوش على جدران المعابد المصرية توحي أن بعض المصريين القدماء كانوا يعبدون الشمس أو آلهة عديدة أو ما شابه ذلك فإن هناك أيضًا تماثيل تُظهرهم وهم يؤدون الصلاة بنفس وضعيات الصلاة التي نؤديها الآن نحن كمسلمين

هناك عبادات كثيرة ونصوص توحيدية عديدة للمصريين القدماء تُظهِر إيمانهم وتوحيدهم ولهم أيضًا طقوس دينية كتلك الموجودة عندنا في الشريعة الإسلامية ولو شرعنا في الغوص في تفاصيلها سيطول بنا المقام والمقال.

الديانات المصرية القديمة لا نستطيع الحكم عليها ولا يمكننا فك شفرة عقول بشر عاشوا على مدار 40 ألف سنة ولا حتى نستطيع فك معاني نقوشهم على جدران المعابد بمنظور القرن الحادي والعشرين ولكم ان تتخيلوا مثلا بعد عدة الاف من السنين من الآن لو مر شخص غير مسلم لا يعرف شيئا عن ديننا على أحد مساجدنا (ان بقت على حالها) ووجد أسماء الخُلفاء الراشدين أليس واردا ان يعتقد بأننا كنا نعبد أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضوان الله عليهم؟

تخيل أيضًا بعد عدة الاف من السنين يأتي مستكشفون لا علاقة لهم بديننا ولا لغتنا العربية ليجدون أسماء الله الحسنى أليس واردا أن يقولوا إن المسلمين يعبدون تسعة وتسعين إله؟

قس على ذلك تفسيرنا للنقوش الموجودة على الجدران المصرية التي تعود لالاف السنين والتي توحي بعبادة الشمس أو تعدد الآلهة وفق تفسيرنا لها حالياً وهو امر مناف للحقيقة.

بالطبع الإسلام آخر الأديان والرسالات وسيظل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ولكني أردت التعمق في عقول بشر عاشوا وعبروا بطريقتهم عن أفكار وعبادات منذ آلاف السنين هذا منهجنا و ننتقل الي المقال وبداية الإجابات

اولا  من هم الميدچاي المحاربين الحكماء المهيؤن لحفظ الأمانة تاريخا وبعد بحث شيق قدمه الباحث الصحفي القدير عمرو عبدالرحمن  معني كلمة "ميدجاي".. وهكذا كانت إجابته مع تقديري واحترامي له علي هذا البحث العلمي

الـ[ميدجاي] أو الـ[مادجاي] أو [مـــِدَدْ] لقب كتيبة من الجنود النوبيين تحت قيادة القوات المسلحة المصرية في عصورها القديمة، في ظل اعتبار أرض الذهب [نوب] أو النوبة وسكانها الـ[نحيسو] تحت نفوذ الامبراطورية المصرية.

ورد ذكرهم لأول مرة أيام [الدولة القديمة] في سجلات قائد القوات المسلحة المصرية: [ويني] في عهد [پپي الأول]، ومنها مرسوم ملكي بخصوص تعيين ممثلا لأرض مدجا
والمناطق المحيطة بها حول الشلال الثاني، تحت الإدارة الملكية المصرية.

 الميدجاي قبائل بدوية من الرعاة تنقلوا في الصحراء، وبمرور الوقت انضموا للجيش المصري كجنود مرتزقة في الحصون المصرية بالنوبة كما جابوا الصحراء كخفر الدرك و(جنود استطلاع)، وحراس لقصور الملوك ومقابرهم.

 كان للمدجاي دورا بارزا في حملة الأمير الشهيد [كامس] ضد الهكسوس فأصبحوا فرعا هاما من أفرع الجيش المصري.. كما أثبتوا ولاءً وطنيا للقيادة المصرية، أثناء حملات الأمير [أحمس الأول] لتأديب قبائل النوبيين التي تواطأت مع الهكسوس ضد الجيش المصري.

ومع بداية عصر [الدولة الحديثة] التي أسسها الملك [أحمس الأول]، اتسعت الكتيبة العاملة تحت القيادة العسكرية الإمبراطورية المصرية، وأصبح لها مكانة أساسية في التشكيلات الشرطية شبه العسكرية، وفق تدريبات خاصة ورتباً مميزة، وكان لكل فرقة إقليمية القائد والضباط المنوطين بقيادتها، وامتدت مهامها لتشمل كافة أنحاء مصر.

اتسعت الكتيبة لتشمل جنودا مصريين، لتصبح كتيبة من النخبة العسكرية مشتركة، بقيادة مصرية عبر عصور ممالكها [القديمة] و[الوسطي] و[الحديثة].

 شاركت قوات النخبة ومنها فرقة الميدجاي ضد عدوان مملكة كوش علي مصر خلال القرنين الخامس والسادس قبل الميلاد، قبل تكوين أسرة الاحتلال الكوشية (التي تحتسب مجازا في سجلات الحكم باسم الأسرة الـ25).

 انتهت الكتيبة أثناء الاحتلال الفارسي لمصر، ضمن القوات التي تعرضت للخيانة من أحد المرتزقة البطالمة، يسمي "فانس".. الذي وشي بهم وقدم للفرس مداخل التسلل عبر صحراء سيناء المصرية، فانتهت آخر [أسرة ملكية مصرية] في عهد الملك [أبسماتيك الثالث]

نكتفي بهذا القدر من البحث و تم إرفاق المصادر في نهاية المقال

ثانياً ما هو هذا العهدالمقدس او بمعنى اكثر وضوحا لحراس العهد الأوزيري المقدس

من بداية الزمان و كان هناك دائما حراس للحق و الفضيلة و الحكمة و الحياة ، ذلك هو العهد المقدس الذي وجب على حراسه حمايته على مر الزمان ، و ذلك هو سرهم و ميراثهم

بدأ الأمر من الزمن الأول و بداية حضارة كمت على الارض بعدما سادت حضارتها كل الأرجاء ، و في عز علوها بدأ الأعداء ينهشون أطرافها و سيطر النثر سوت على ارجاء الارض بعدما قتل أخيه النثر أوزير و سلب منه الملك بحجة ضعفه في مواجهة الأعداء مما جعل النثر حور إبن أوزير يطالب بحقه في العرش بعد أبيه ليعيد الفضيلة و الحكمة و الحياة إلى أرض كمت بعدما فقدتهم على يد عمه سوت

و لأن حور كان صغيراً غير مكتمل الحكمة و الرشد فنتيجة لذلك فقد كثيرا من قوته و أتباعه و مسانديه و فقد بصره و بصيرته معهم ، و مع ذلك بقي معه القليلين الذين أخذوا العهد على حمايته و الدفاع عنه و مساعدته على استعادة بصره و بصيرته و ملكه من بعده

و كانوا هؤلاء هم أول حراس للعهد الأوزيري المقدس – أتباع حور

*الشمسو حور*

مع الوقت نجح حور بمعاونة حراس العهد الأوزيري المقدس من الشمسو حور في استعادة ملك و حكمة و حضارة كمت و قامت دولة حور و من بعدها دولة الشمسو حور التي دامت طويلا حتى خمد نورها و جاء من بعدها ملوك الأسرات و الملك مينا أول موحد للبلاد في العصر الحديث و معه جاء حراس العهد الجدد

*الميدچاي*

أقاموا الميدچاي مع الملك مينا و ملوك الأسرات من بعده بنفس دور الشمسو حور مع النثر حور سابقا و أخذوا على عاتقهم حماية البلاد من الداخل فكانوا بمثابة الشرطة و الأمن القومي بالمفهوم الحالي حتى جاء عصر الهكسوس و وقعت كمت مرة أخرى على يدهم

لكن الكمتيون لا يفنون ، يموتون و يبعثون من جديد في هيئة جديدة و كانت هيئة قائدهم الجديدة هذه المرة في صورة الملك *إعاحي مس* أو أحمس الذي جعل من قوات الميدچاي قوة ضاربة في الشرطة و فريقا أساسيا في الجيش و بهم و معهم باقي الشعب دحر الأعداء و وضع أساس الإمبراطورية الكمتية الحديثة

بعده أصبح المدچاي حراس الحياة على أرض كمت في داخلها و خارجها و في الأمور الحربية و المدنية و عرفوا أن كنز كمت و قوتها لا يكمن في حفظ السلطة و الملك فقط بل لابد ان يحافظوا و يحموا حكمة كمت و إيمانها و علمها ، فكانوا حراس الحكمة و الحياة في بيوت الحياة مع كهنة كمت و علماءها جنبا إلى جنب مع حراسة الملك و الدولة

و علموا ان العهد الأوزيري المقدس هو عهد حراسة و حماية الحق و الفضيلة و الحكمة و الحياة و داوموا على ذلك حتى سقط ملوك كمت و سقطت من بعدهم كمت نفسها تحت الاحتلال الفارسي الذي دخل لأول مرة على كمت كالطفيل الضار ليغير هويتها و حكمتها و ايمانها لصالحه

و جاء دور الميدچاي للمرة الأخيرة المعروفة لنا ليقفوا في وجه المحتل الفارسي و يدافعوا عن البلاد و يحرسوا كهنة كمت و علماءها بعدما فقدت ملوكها ليصبح من يومها حراس العهد الأوزيري المقدس حراس للكهنة الكمتين و أسرارهم

ثم أختفى الجميع

بعد التحرر من الاحتلال الفارسي و سيطرة اليونانيين على حكم كمت اختفي الميدچاي و بقي الكهنة تحت وصاية اليونانيين و لا أحد يعلم أين ذهب المدچاي و كيف اختفوا فجأة من التاريخ

لكن الأسطورة تقول أنهم تحولوا مع بعض الكهنة إلى جماعة سرية تحمي العهد الأوزيري المقدس حتى اليوم في الخفاء و تحمي معه سر كمت الذي أعطاه له حكماءها القدامى ليحرسوه و يسلموه للحكماء الجدد عندما يأتي عصرهم و معهم ملوك كمت الجدد

فهل يظهر الميدچاي و يظهر معهم الحكماء الجدد ليسلموهم العهد الأوزيري المقدس الذي دام معهم سرا طوال تلك القرون؟

هل يمكن أن تكون أسطورتهم الجديدة حقيقية؟

هذا السؤال لا يجيب عليه إلا الكمتي الحقيقي الذي يملك قلب أوزير بحق و يعرف

إن الميدچاي  لا يفنون و لكن يبعثون في صورة أخرى

فهل يبعثون؟

مــ??ـصــ?ـر مــ??ـصــ?ـر مــ??ـصــ?ـر

المصادر:

Katheryn A. Bard, Encyclopedia of the Archaeology of Ancient Egypt, Routledge 1999, ISBN 0-415-18589-0

  1. H. Breasted, Ancient Records of Egypt, part One, Chicago 1906

Alan H. Gardiner, "Ancient Egyptian Onomastica, Vol. 1", Oxford University Press 1947

Ian Shaw, The Oxford History of Ancient Egypt, Oxford University Press 2000, ISBN 0-19-280293-3

George Steindorff and Keith C. Seele, "When Egypt Ruled the East", University of Chicago Press 1957

Toby Wilkinson, "Dictionary of Ancient Egypt", Thames & Hudson Ltd 2005

Kate Liszka, "“We Have Come to Serve Pharaoh": A Study of the Medjay and Pangrave Culture as an Ethnic Group and as Mercenaries from c. 2300 BCE until c. 1050 BCE", PhD Dissertation, University of Pennsylvania, forthcoming.

المراجع

 Erman & Grapow, Wörterbuch der ägyptischen Sprache, 2, 186.1-2

 Breasted, op.cit., §§ 317, 324

 Gardiner, op.cit., p. 74*

 Gardiner, op.cit., p. 76*

 Bard, op.cit., p.486

 Wilkinson, op.cit., p. 147

 Shaw, op.cit., p.201

 Steindorff & Seele, op.cit., p. 28

 Gardiner, op.cit., p. 82*-85*

رموز و أساطير – أسطورة الخلق الأول

بقلم: الميقاتي/أحمد شوقي

كما في السماء كذلك في الأرض

مصر/كمت صورة ما في السماء على الأرض

و الكون كله يسكن معابدها.

تلك المقولة المنسوبة إلى السيد هرمس إله الحكمة اليوناني الذي هو الصورة اليونانية للسيد تحوت نتر الحكمة عند المصريين القدماء و التي تلخص لنا معنى كل فكر إنساني وجد على الأرض و كل أسطورة حكاها الأجداد و كل عقيدة اعتنقها تابعيها.

و من هذه الحكمة بدأت تظهر محاولات الإنسان إما لمحاولة دراسة الطبيعة و سبر أغوار خفاياها أو محاكاة أفعال الطبيعة و قراءة ظاهرها و استنباط باطنها من نتائج تلك المحاكاة ، و نتيجة ذلك خرج لنا عبر التاريخ ما نعرفه الآن بمصطلحات ، الدين ، العقيدة ، الأسطورة.

و الذي ينظر إلى أساطير العالم يجد دائما أنها ترجع إلى شخصية أو جماعة من البشر قاموا بفعل ما غير تقليدي و فوق العادة تجلت فيه القدرة الإلهية بشكل يعجز عنه الكائنات الحية ، او أن تكون تلك الجماعة قد رصدت حدوث ذلك الفعل سواء من الطبيعة او من الكائنات الحية أو نتيجة أفعالهم هم ذاتهم ، و ربطوا ذلك الحدث و سببه و ميقاته بأحداث و مسارات الافلاك في السماء لإضفاء القدسية عليه ، و ربطوا أبطاله و توابع أحداثه و نتيجته بمواضع محددة على الأرض لإضفاء الشرعية عليها ، و رفعوا مقام صاحب الحدث فسيدوه عليهم و أضفوا عليه هالة من الهيبة و القدسية و الألوهية حسب قيمة الشخص و الحدث الذي قام به او الذي رصده و الذي تحول بدوره إلى معجزة يصعب على العامة تصديق كيفية حدوثها ، و يمنع الاتباع العامة من التدبر فيها في معظم الأحيان لضمان سيطرة أتباع صاحب المعجزة على العامة أطول فترة ممكنة و التسلط عليهم دائما و أبدا.

و مع الوقت يختفى اصحاب القصة و تختفي القصة ذاتها و تصبح الحاجة ملحة عند الاتباع إلى تسجيل تلك الاحداث بتجسيدها على هيئة مباني و اعمال فنية أو نقلها شفيها على هيئة قصص و حكايات و في بعض الأوقات يتم تسجيل القصة على هيئة أعراف و قوانين و مثل عليا تتحول مع الوقت إلى عقائد منها الصحيح و منها ما ابتدعها الأتباع حتى تطول فترة سيطرتهم و تسلطهم على العامة أطول فترة ممكنة باسم صاحب المعجزة او باسم الإله أو الاثنين معا اذا لزم الأمر، و مع زيادة الاتباع تتحول العقائد إلى أديان و تصبح تلك القصة هي دين ذلك العصر و أبطالها هم سادته.

لكن الزمن دوار و لكل كائن كان أو حدث يحدث في الكون دورة حياة تبدأ بالميلاد ثم التجلي ثم الموت ليبعث من بين انقاضه كائن جديد و حدث جديد و أبطال جدد ، و كذلك عصور البشر لها محطة ميلاد ثم تجلي ثم موت ليبعث من بين انقاضها عصر جديد تبعث روحه بالتزامن مع انتهاء تأثير دين العصر القديم على اتباعه و ظهور احداث اخرى لأبطال آخرين و تنزوي العقائد القديمة و تتحول إلى قصص خرافية لم يعد لها ما يدل على وجودها و صحتها إلا ما تبقي من آثار مادية إن وجدت تحكي قصتها و قصة أصحابها و تثبت وجودهم في التاريخ بدون سند أو دليل حي في نفوس البشر و هو ما نسميه حاليا بالأسطورة ، اما الاحداث الجديدة و أبطالها فقد تحولوا مع الزمن إلي الابطال الحاضرين في ذهن البشر في ذلك العصر الجديد و أصبحوا هم سادة و عظماء و أولياء و أنبياء ذلك العصر و حلوا محل القدماء و أصبحت اخبارهم هي العقيدة الجديدة للعصر الجديد و كثر اتباعهم إلى أن تحولت عقيدتهم إلى دين العصر الجديد و أصبحت عقيدة القدماء هي أساطير الأولين.

كل ذلك كان منبعه الاول حاجة الإنسان إلى الخلود و الاستقرار و البقاء حيا اطول فترة ممكنة فإن لم يستطع الخلود بجسده فليخلد بذكراه و ذكرى افعاله في الأرض و هو نفس تعريف مصطلح نستخدمه بكثرة هذه الايام

الاستدامة

فالاستدامة من وجهة نظر القدماء كانت الحفاظ على فكرة الحياة مهما كانت صورتها لأطول فترة ممكنة يستفيد منها الانسان على مر العصور مهما تغير فكر و عقيدة و حضارة هذا الإنسان تظل الفكرة خالدة و تطبيقاتها حية مستخدمة على مر العصور.

هذا هو ما جعل الناس تبتكر الأسطورة حتى يبقى الاشخاص و صفاتهم و افعالهم خالدين بخلود اسطورتهم وبالتالي يستطيع البشر في كل عصر و على كل ثقافة قراءة و معرفة الاسطورة و رموزها و استنباط الحقيقة من خلالها بكل سهولة.

من منا لا يجب قراءة القصص و الاساطير و يستطيع فهم المعنى و المغزى منها بسهولة كما الاطفال ؟

من منا لا يستطيع قراءة الرموز التصويرية و يفهم معانيها الظاهرة على الاقل ؟

الجميع يعلم ذلك و يقدر عليه بطريقة شعبية تقليدية سهلة جدا ، أما معرفة بواطن معاني الرموز و الاساطير و حقيقتها المخفية و استنباط و اكتشاف كيفية استخدامها و تطويرها لتخدم العصر الحاضر فتلك مهمة الحكماء و العلماء و أصحاب الفكر و الوعي التام.

لذلك نحن في سلستنا هذه *رموز و أساطير* سوف نكون حلقة الوصل بين الثقافة الشعبية التي تقرأ الرمز و الأسطورة بالفطرة و البديهة و بين الفهم العلمي لها حتى نستطيع وضع أسس الطريق للمهتمين بإحياء الوعي المصري الحقيقي و إيجاد التطبيقات الحديثة للأفكار القديمة و بناء الحضارة المصرية الحديثة على الاساس القديم.

دعونا نحكي بداية من هذه المقالة أول أسطورة معنا و التي تحولت إلى أول اساطير البشر ، قصة خيالية قصيرة لشخص من العصر الحجري من اوائل عصور البشر الأول قبل أن يظهر للإنسان وعي مختلف عن وعي الحيوان و لكن حدث واحد فقط جعله يتغير و يصبح ذلك الإنسان الذي نعرفه و نحن من نسله جميعا الآن ، دعونا نتعرف على أسطورة الإنسان الواعي.

أو أسطورة آدم

و لكي نبدأ في سرد و معرفة خبايا أسطورة آدم الحقيقية دعونا نبدأ من ما قبل البداية ، من أعظم أسطورة جسدت قصة آدم بطريقة جعلت من قوتها و متعتها قصة آدم نفسه تنزوي خلفها و تنفصل عنها في وعي البشر

أسطورة الخلق الأول و الثالوث الأعظم *إيست و أوزير و حور*

في البداية و في زمان قبل بداية الزمان آمن أجدادنا أنه يوجد إله خالق واحد للكون لا تدركه الابصار و لا العقول و لكن تدركه القلوب و يظهر بفعله و تجليه في كل مخلوق

خالق أزلي ليس له أول ، أبدي ليس له آخر ، سرمدي ليس له حدود لأي قدرة أو فعل ، و لأنه سرمدي فهو دائم الخلق ، و الخلق يأتي منه بقدرته هو سبحانه.

لذلك آمن الأجداد أن خلق الإله لمخلوقاته ليس له بداية و لا نهاية و يأتي بعضه من بعضه في دورات سرمدية للخلق و أن كوننا جاء من كون آخر مندثر قبله و الكون القديم جاء من كون أقدم منه و هكذا حتى لا ندري كيف و لا متى بدأ خلق الكون الأول.

لذلك تبدأ قصة الخلق دائما من الكون الذي كان قبلنا و مات ، كون مات و تناثرت مكوناته في كل الأنحاء و عمت الفوضى بحر الوجود ، تلك الفوضى نسميها حاليا بحر الظلمات و هم سموه نون.

لكن لأن الإله خالق لا حدود لخلقه و لا يقبل الفوضى فقد قرر بقلبه سبحانه خلق كون جديد ، و انطلق لسانه بكلمة الخلق ، كن.

فكانت كلمة الله هي النثر چحوتي التي ألقاها سبحانه على بحر الفوضى نون فكان أول الخلق كاملا تاما لأن الله لا يخلق إلا كل كامل و كل تام و كان أتوم أول خلق الله من بحر الفوضى نون.

أتوم خلقه الله بقوة كلمته چحوتي التي أمرت بحر الفوضى نون أن يرفع أتوم من إعماقه ، فانبثق أتوم و فتح عينيه فأنار بنور عينيه الوجود و لعلع و أصبح هو أتوم رع.

و لأن كل شئ حي يتحرك أصدر الإله كلمته من قلبه بكلمته فجعل السيد چحوتي السيد أتوم رع يدور حول نفسه و يجذب له كل مكونات الكون فكان هذا الجذب الشديد كالشفط الشديد الذي يبدو من شدة سرعته كالبصق نحو مركز الكون فكانت النثرت تفنوت.

و لأن كل شئ في الكون يتحرك فكان لكل كائن مداره حول تفنوت فكان ذلك النثر شو الذي يوجه كل عناصر الكون في مجالها لتدور في فلك أتوم رع.

فلما اجتمع شو و تفنوت سويا داخل كينونة أتوم رع خلق الله بجمعهما كل كائن ذو كيان فكان كيان كل كائن هو تفنوت تحتويه و كانت طاقته هي شو تحركه و توجهه في مجاله.

 و أصبحت كل الكائنات أبناء شو و تفنوت و أحفاد أتوم رع بقدرة السيد چحوتي كلمة الإله النابعة من قلبه سبحانه.

و من السيدان شو و تفنوت جاء للكون كائن حي جديد هو الكوكب السيار يدور في مدار محدد حول نجم منير هو دائما صورة و تجلي النثر أتوم رع في مجموعته ، و كل كوكب يتكون من ارض و سماء متعانقين متصلين محبين لبعضهما البعض في حب أبدي ، لكن ذلك العناق الأبدي كان يمنع استمرار الحياة فكان أمر الإله ألقاه إلى وعي أتوم رع عن طريق كلمته چحوتي ان تستمر سلسلة الحياة بفصل سماء الكوكب عن أرضه ليخلق بينهما مجالا جديدا تحيا فيه جميع المخلوقات فجاءت النثرت نوت للحياة منفصلة عن الكوكب بعد ان رفعها شو عن باقي الكوكب و أصبحت سماؤه التي أحاطت بكيانها أرض الكوكب و أصبحت داخلها ، و كانت تلك الارض هي التربة ، هي النثر جب

أصبحت نوت السماء و أصبح جب الارض أبناء شو و تفنوت منفصلين عن بعض يفصلهما ابيهما شو و تحيطهما امهما تفنوت ، فكيف تكون الحياة هكذا إذن؟

لأن مشيئة الإله نافذة على الجميع حتى على أتوم رع جد كل المخلوقات فقد أصدر الله بكلمته چحوتي قراره إلى السماء إن تعانق الارض ليلا حين يختفي أتوم رع من صفحتها و ذلك في كل يوم حتى تتم السنة دورتها فلا يخرج للحياة شئ في تلك المدة من دورة الزمن.

تبكي النثرت نوت لعدم إنجابها نسلا كما فعلت امها تفنوت و رأي چحوتي حزنها فقرر أن يلعب لعبة مع الزمن يتحداه فيها و في المقابل يأخذ منه 1/72 من زمن سنته لصالح جب و نوت.

و قد كان و فاز چحوتي على الزمن فكانت تلك الايام الخمسة متمة للزمن و أصبحت تلك الايام أيام تلاقي السماء و الارض و تحقيق أمر الإله في استمرار الحياة ، فكان لكل يوم خلقه

فجاء لجب و نوت خمسة أبناء هم أوزير و إيست و سوتخ و نبتحوت و حور الاكبر *في وقت ما سوف نعرف إن حور الاكبر هذا ما هو إلا تجسيد چحوتي ذاته*

و من هنا تبدأ حكايتنا و كبر الأبناء و أحب أوزير و إيست بعضهما و أحب سوتخ و نبتحوت بعضهما و تولى أوزير أكبر الأبناء حكم الارض خلفا لأبيه جب و هو الأمر الذي لم يعجب اخيه سوتخ

كان أوزير ملكا محبوبا للشعب و كان صورة الجد أتوم رع على الارض و بمساعدة چحوتي و إيست تعلم الشعب كله الدين و العلم و الحضارة و العمارة و من كمت خرج أوزير معهما في بعثات ليعلم أهل الأرض أجمعين ، و قد كان.

و عرفه الجميع بالسيد ذو الرحمة وريث أتوم رع شمس الارض إلا أن ذلك لم يعجب أخاه سوتخ الذي وصلت به الغيرة من أخيه أوزير إلى تدبير مكيدة للتخلص منه فكان أن بعدما جاء أوزير من رحلته الأخيرة في الارض أن قتله أخاه سوتخ و القى جثته في النهر و هو يصرخ على أختيه و حكيمه لينقذوه

سوكري ، سوكري ، أنقذوني ، أنقذوني

فجاء إليه ثلاثتهم لينقذوه و لكن بعد فوات الأوان

بعدما تقطع جسده في مجرى النهر و وزعت أجزاءه مع فيضانه على مقاطعات مصر جميعا ، فأخدوا يدخلون كل مقاطعة و يجمعون أشلاءه حتى جمعوها و ذهبوا إلى أحراش الدلتا حيث النثر إنبو حارس اسرار الحياة و الوحيد القادر على تجميع جسد كل ميت فجمع الأشلاء و ربطها ببعضها و ربطها و كفنها و حنطها و ألقى عليه النثر چحوتي كلمته بإذن الإله فأحيا بها جثة أوزير

اجتمع الأربعة سويا و استعدوا لاستعادة ملك أوزير لكنه أخبرهم أنه عليه استكمال رحلة الموت فهوه أول من ذاق الموت من الكائنات و عليه ان يكمل رحلته و يؤمن الطريق لكل من يلحقه فإن كان قلب الميت كقلب أوزير عرف الطريق إليه و حاز الخلود و أن لم يوافق قلبه قلب أوزير وقع في كهف سوكر و أكله عبيب

أما إيست زوجته فبشرها بمولودهما القادم و أوصى الجميع عليه و أكد ذلك النثر چحوتي و أسموا الجنين حور

و بعد دخول أوزير العالم الآخر وضعت إيست الوليد حور الذي سوف يكمل رحلة أبيه بعدما تربيه أمه و ترعاه خالته و يعلمه حكيمه و يحميه حارسه

و بعد صراع طويل بينه و بين عمه سوتخ من جهة و بينه و بين نفسه ذاتها من جهة و بمساعدة حكيمه چحوتي و حبيبته حتحور و حارسه إنبو و أتباعه من الشمسو حور يتحول النثر حور إلى اول إنسان كامل على الارض و يملكها و يتسيد على جميع الخلق

نحن نعرف حور في هذه القصة في عصرنا الحديث بإسم آخر.

آدم.

و لكن كيف عرف المصري القديم كل ذلك و حوله إلى تلك الأسطورة ؟

هذا ما سوف نعرفه في المقال القادم

الآيات القرآنية على شواهد القبور الإسلامية في مصرودلالاتها منذ الفتح الإسلامي حتى نهاية العصر المملوكي

بقلم - محمد عبده أحمد عبده

ماجستير فى الآثار الإسلامية

تشرفت بمناقشتى لهذه الدراسة للماجستير بكلية الآداب جامعة المنصورة والذى أشرف عليها الأستاذ الدكتور رأفت محمد النبراوي أستاذ الآثار الإسلامية المتفرغ - عميد كلية الآثار جامعة القاهرة الأسبق والأستاذ الدكتور محمد هاشم أبو طربوش أستاذ الآثار الإسلامية ورئيس قسم الآثار الإسلامية كلية الآداب جامعة المنصورة

وتعد دراسة شواهد القبور ذات أهمية كبيرة؛ لأنها تمدنا بالكثير من المعلومات التي تساعد في التعرف على شخص المتوفى، والعصر الذي ينتمي إليه، وكذلك نسبه وقبيلته، وذلك من خلال الكتابات التي تنقش عليها، كما أفادت بمعلومات عديدة عن المواد الخام، والخطوط المستخدمة في كل عصر، فضلا عن تنوع مضامينها، وما حوته أسطرها من آيات قرآنية كريمة والتي من خلال دراستها نستطيع الوصول إلى الرسالة التي من أجلها نقشت الآية أو السورة أو الأجزاء منها على شواهد القبور، ومن خلال دراسة تلك الشواهد والآيات الواردة عليها نقف عند العديد من النتائج والدلالات

  • النقاش المسلم استعاض بالآيات القرآنية عن عبارات الأمم السابقة للإسلام ليدلل بها على ارتباطه بدينه، والتأكيد على أهمية القرآن الكريم للأحياء والأموات ومدى تأثير آياته الكريمة على كليهما.
  • ورود الآيات على الشواهد لم يكن عشوائيا بل جاء وفق منظومة معينة، حيث ترد الآيات برسالة معينة ودلالة بعينها، كأن نجد الآية مكررة في عصر ما بكثرة، أو مكررة بتربة معينة، أو مكررة لتأدية وظيفة ودلالة بعينها.
  • هناك الآيات التي شاعت وميزت كل عصر أو بلد، ومدى انتقاء الآيات المسجلة على شواهد قبور المتوفين، ومدى ملاءمتها مع سيرتهم الذاتية.
  • ومن أسباب نقش الآيات القرآنية على شواهد القبور أن يكون صاحب القبر أوصى بذلك قبل وفاته، أو أن اختيار الآيات اجتهاد من الصانع لتناسبها مع سيرة المتوفى التي عاش ومات عليها، أو أن آية ما أو عدة آيات شاع تسجيلها على شواهد القبور في فترة وفاة صاحب القبر فكانت تعد مسبقا قبل الوفاة.
  • أكدت النقوش على تواجد القبائل العربية بمصر منذ الفتح، والتي ساهمت في فتح مصر، وإثرائها بالفنون المختلفة، وإضافة الطابع العربي للمصري واندماج الثقافتين معا، وأكد أيضا على وجود شواهد قبور نقشت عليها أسماء تلك القبائل خلال العصور الأولى، إلى أن حل محلها اسم الموطن الأصلي لتلك القبائل فيما بعد.
  • استغل العباسيون العلويين للوصول للحكم، ثم التخلي عنهم واضطهادهم فيما بعد، إلى أن أعاد لهم الإخشيديون مكانتهم كآل بيت رسول الله.
  • اعتنى المماليك بالفنون أكثر من غيرهم، وذلك لما خلفه المماليك من كتابات أثرية تشهد على عنايتهم، وقد تمت المقارنة بين تلك الكتابات على شواهد القبور مع الكتابات الأخرى من عمائر وغيرها.
  • الأحاديث الواردة في أحكام الجنائز من زيارة القبور، وقراءة القرآن، وإهداء ثوابه للمتوفى لا ترخص ما قام به الصانع المسلم من استغلال الآيات القرآنية للنقش على شواهد القبور.
  • تعددت الشواهد المدروسة من حيث الأشكال والأحجام والخطوط وطريقة النقش، وأساليب زخرفتها من زخارف نباتية وهندسية متنوعة، وتتفاوت هذه الشواهد بين مؤرخة، وغير مؤرخة تم نسبتها إلى فترة زمنية محددة بالقياس مع مثيلها، وبلغ عدد الشواهد المدروسة دراسة وصفية تحليلية (390) شاهدا، فضلا عن الأمثلة المختصرة.
  • العصر الأموي كان أفقر العصور من حيث الاحتواء على شواهد القبور، فلم يتوفر للدراسة سوى أربعة شواهد فقط، لم يحتو على آيات قرآنية سوى شاهدين منهم، وربما يرجع السبب إلى قرب عهدهم بالإسلام وتمسكهم بتعاليمه.
  • يعد العصر العباسي أغنى العصور من حيث الاحتواء على شواهد القبور الإسلامية، وقد كان لهذا العصر النصيب الأكبر من اهتمام الباحثين وعلماء الآثار والكتابات الإسلامية من حيث الدراسة والنشر، وتم إجراء الدراسة على ما يقرب من 2525 شاهدا خلال هذا العصر، نتج عنهم ما يقارب من 130 موضعا خلال هذه الدراسة من بينهم السور الكاملة والأجزاء من الآيات أو اقتباسات منها.
  • هناك آيات لا زالت تلقى نفس الأهمية من حيث كثرة ورودها على شواهد قبور العصر الطولوني، بالرغم من استقلال الدولة الطولونية عن الخلافة العباسية إلا أنها لا تزال تابعة تبعية اسمية لها، وتحت مظلة الخلافة العباسية، ولذا لم نجد اختلافا كبيرا بين العصرين من حيث الفنون أجمع والنقش على شواهد القبور خاصة.
  • هناك تشابه كبير بين الآيات الواردة على شواهد القبور في العصرين العباسي والطولوني، ويظهر هذا جليا في تراجع تسجيل سورة الإخلاص على شواهد قبور العصرين، ولم لا؟ فالعصر الطولوني يقع بين فترتي العباسي.
  • العصر الإخشيدي كان بداية التحول النسبي في كثير من الآيات الواردة على شواهد العصر الفاطمي.
  • تم دراسة 368 شاهدا خلال العصر الإخشيدي، نتج عنهم ما يقارب 36 موضعا بالقرآن الكريم، وقسمت الآيات الواردة على شواهد قبور هذا العصر بالعناصر تبعا لملائمة كل آية للعنصر المدرجة أسفله.
  • أيدت الدراسة القول بأن العصر الإخشيدي كان بداية التغلغل للمذهب الشيعي بمصر، وذلك لانتشار دعاة الفاطميين بين المصريين، وتغلغل ذاك الفكر إلى عقولهم، ويظهر هذا جليا من خلال التشابه الواضح في شيوع تسجيل سورة الإخلاص على شواهد القبور في كلا العصرين.
  • أمدتنا الدراسة بعدد من أسماء متوفِين ينتسبون إلى آل بيت رسول الله خاصة خلال العصرين الإخشيدي والفاطمي بمصر، وقد عثر على بعض شواهدهم بصعيد مصر ويرجع السبب في ذلك إلى تمركز عدد من آل البيت في منطقة الصعيد وإقامتهم به.
  • أكد البحث أن جبانة أسوان تعد من أشهر المقابر في العصر الفاطمي، ويؤكد هذا أعداد الشواهد التي عثر عليها بصعيد مصر خلال العصور من الفاطمي حتى المملوكي والتي ورد ضمن مضامينها آيات قرآنية.
  • تناول الفصل الثالث الآيات القرآنية على شواهد القبور في العصر الفاطمي في مصر، وتمت الدراسة على 613 شاهدا نتج عنهم ما يقارب 63 موضعا بالقرآن.
  • أكدت الدراسة أن الكتابات على شواهد القبور تسلط الضوء على المذهب الذي ينتمي إليه صاحب الشاهد، ويظهر هذا جليا في ورود بعض العبارات المختلفة على شواهد القبور مثل عبارة (مولى علي بن أبي طالب) أو عبارة (وعلى الأئمة من ذريته الطاهرين)، وعبارة (السبط الشهيد الحسين) خلال العصر الفاطمي، وورد عبارات على شواهد القبور باليمن ترجع للشيعة الزيدية كعبارة (علي ولي الله)، وعبارة (علي ولي الله وفاطمة ابنته والحسن والحسين سبطا رسول الله)، وعبارة (وعلى عترته الطيبين الأبرار المنتجين الأخيار)، وغير ذلك مما أشارت إليه الدراسة.
  • كان العصر الأيوبي عصر جهاد وحروب ويتضح هذا من خلال الآيات التي انفرد بها من آيات تحث على الجهاد في سبيل الله، وجزاء الفوز بالجنة والبشرى بها.
  • أكدت بعض الآيات الواردة على شواهد قبور العصر الأيوبي ارتباطها بالحالة السياسية، وطبيعة تلك الفترة التي جرت فيها حروب جمة ضد الصليبيين، ومن أهم هذه الآيات: الآية (78) من سورة الحج حيث ورد منها جزء {وَجَٰهِدُواْ فِي ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِۦۚ ....}، والآية (69) من سورة العنكبوت {وَٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ فِينَا لَنَهۡدِيَنَّهُمۡ سُبُلَنَاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٦٩}.
  • الاهتمام الكبير بشواهد قبور أئمة السنة وأولياء الله الصالحين من قِبَلْ الأيوبيين، وبناء العديد من المدارس السنية التي سعت لإعادة نشر المذهب السني والقضاء على المذهب الشيعي الفاطمي.
  • أوضحت دراسة مضامين شواهد القبور أن المذهب الشافعي هو المذهب الرئيسي للدولة الأيوبية، وأُثْبِتَ هذا الانتماء بعد دراسة شواهد القبور، وذلك من خلال عبارة "الشافعي مذهبا"، فضلا عن عبارة "الأشعري معتقدا"، وبذلك يكون المذهب الشافعي، والاعتقاد الأشعري هما المسيطران على أفكار ومعتقدات شعب مصر والشعوب التي تمكن الأيوبيون منها، وأعيد بذلك نشر المذهب السني ثانية بعد محاولة الفاطميين في السيطرة على المصريين وفرض التشيع بأفكارهم، وقد سجلت هذه العبارات على الشاهد: 319.
  • تناولت الدراسة 250 شاهدا خلال العصر المملوكي نتج عنهم ما يقارب 14 موضعا بالقرآن الكريم، وأكثر هذا الشواهد ترجع لمشايخ للإسلام والصالحين، فضلا عن شواهد ينتمي أصحابها للحكام المماليك.
  • تناول الفصل الخامس الآيات القرآنية على شواهد القبور الإسلامية في البلدان المختلفة خلال الفترة المعاصرة للدراسة بمصر، والتي دخلها الإسلام ويبلغ عددها تسعة عشر بلدا من جميع أنحاء العالم، وذلك خلال الفترة المعاصرة للدراسة بمصر أي منذ الفتح الإسلامي حتى نهاية العصر المملوكي.
  • يعتبر الفصل الخامس بمثابة حلقة الوصل بين الفصول الأربعة السابقة وبين الفصل السادس المختص بالدراسة التحليلية، فمن خلاله يتم المقارنة بين الآيات القرآنية الواردة في مصر وخارجها.
  • قسم الفصل الخامس إلى عناصر رئيسة يضم كل عنصر مجموعة من البلدان تشترك معا تبعا للتقسيم الإسلامي أو العربي أو الجغرافي، فمنها: بعض البلدان من شبه الجزيرة العربية، وبعض البلدان الإفريقية، وبلاد الشام، وشرق وغرب العالم الإسلامي، فضلا عن منطقة البلقان والأناضول.
  • اشتمل الفصل السادس على الدراسة التحليلية المقارنة لمجمل الآيات القرآنية الواردة على شواهد القبور الإسلامية في مصر وخارجها.
  • استعانت الدراسة بعدد وافر من كتب التفاسير منها المصادر، ومنها المراجع للتوصل إلى تفسير ملائم للآية؛ لتسهل على الباحث معرفة سبب تسجيل الآيات على الشواهد، واختصاصها بعصر بعينه أو بلد دون أخرى.
  • استعانت الدراسة أيضا بعدد ليس بالقليل من الكتب، والرسائل العلمية، والمقالات التي عنيت بدراسة العمائر، والمسكوكات، والتحف التطبيقية، والمنسوجات؛ لإجراء مقارنات بينها وبين شواهد القبور من حيث ورود الآيات.
  • كشفت الدراسة عن عدد كبير من الآيات القرآنية الواردة على شواهد القبور الإسلامية في مصر وخارجها خلال فترة الدراسة حيث بلغ عددها 189 موضعا بالقرآن الكريم ما بين السور الكاملة، والآيات المتصلة، أو الأجزاء منها، والتي تؤكد على استعانة الفنان المسلم بالآيات القرآنية ليؤكد ارتباطه بالدين الذي هو نبعه الأساسي ومصدر تميزه.
  • أكدت الدراسة أن ورود البسملة والتي تعد الآية الأولى من سورة الفاتحة هو الغالب على شواهد القبور، ويرجع عدم نقشها أحيانا لوجود كسر بالشاهد، أو أن النقاش اكتفى بنقش الآيات فقط دون البسملة، أو أن عدم وجودها راجع للتغيرات المناخية والتي تؤدي لتلف أجزاء الشواهد.
  • أثبتت الدراسة أن سورة الفاتحة لم ترد بمصر كاملة إلا في العصر العباسي فقط، أما عن خارج مصر، فقد اقتصر ورودها على شواهد قبور اليمن والأندلس، وربما يرجع السبب لضيق مساحة كثير من الشواهد، وترد الفاتحة عامة على شواهد القبور؛ ليتبرك بها لابتدائها بالثناء على الله، وإظهار العبودية.
  • أثبت البحث أن الآية الثانية من سورة الفاتحة وردت على شواهد قبور العصور من العباسي حتى الإخشيدي بمصر، واقتصر ورودها خارج مصر على شواهد قبور مكة، ودمشق، وبالمقارنة مع الكتابات المعاصرة لها تبين ورود (الحمد لله رب العالمين) على العمائر، والمسكوكات، فضلا عن المنسوجات، وقد نقشت في الفترة ذاتها التي سجلت فيها على شواهد القبور وذلك للثناء على الله بفضله وتقديسه سبحانه.
  • كشفت الدراسة عن انفراد مصر بورود جزء {مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُون} [سورة البقرة:62] على شاهد قبر واحد وهو شاهد قبر الصحابي عقبة بن أبي عامر ملازم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك لتبشره بالجنة التي أعدها الله له.
  • أكدت الدراسة على أن الأيوبيين عملوا على مناهضة المذهب الشيعي، وذلك بإعادة إحيائهم لقبور الصحابة والتابعين.
  • رجحت الدراسة نسبة شاهد قبر الصحابي عقبة بن عامر ¢ (الشاهد 305) إلى العصر الأيوبي وتحديدا في أواخر عصر صلاح الدين، حيث أن الخط الذي استعمل في نقش الشاهد كان النسخي، والذي لم يأخذ في الانتشار والشيوع إلا في أواخر عهد صلاح الدين حتى كانت له السيادة الكلية فيما بعد، فضلا عن اهتمام الأيوبيين بقبور الصحابة وأئمة السنة في محاولة لإعادة إحياء السنة النبوية والتذكير بصحابة رسول الله‘ بعد التخلص من المذهب الشيعي بمصر ومن بينهم عقبة بن عامر، بالإضافة إلى تأكيد الدكتور جمال خير الله أن هذه اللوحة هي شاهد القبر الأصلي لتركيبة الصحابي عقبة بن عامر وزاويته قبل تجديد محمد باشا سلحدار للمسجد والمدفن في العصر العثماني.
  • أثبتت الدراسة أن هناك آيات يذكرها المسلم عند البلاء؛ ليقي نفسه من الجزع على قضاء الله ومنها الآية (156) من سورة البقرة وبالأخص جزء (إنا لله وإنا إليه راجعون)، والذي اقتصر وروده في مصر على العصر الطولوني فقط، بينما خارج مصر اقتصر ورودها على شاهد قبر واحد بمكة، وبالرغم من قلة ورودها على شواهد القبور إلا أنها تعد من الآيات التي كان ينبغي أن نراها منقوشة بكثرة على الشواهد، لما لها من تأثير بَيِّن في النفوس، وما تلقي به من سكينة عند وقوع البلاء.
  • أثبت البحث أن جزء (لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) من الآية (161) من سورة البقرة يعد من عبارات التحذير والردع والترهيب وقد اقتصر وروده على شواهد القبور خارج مصر، ويعد ضمن الآيات الغير مألوفة التسجيل على شواهد القبور، حيث أنه من المعتاد احتواء شواهد القبور على آيات تحث على طلب الرحمة والجنة وليس عبارات الزجر والترهيب.
  • أشارت الدراسة إلى تعدد الأغراض التي نقشت من أجلها الآية (163) من سورة البقرة {وَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلرَّحِيمُ} ما بين سياسية ودينية رغم أنها تحمل الدلالة ذاتها من التأكيد على وحدانية الله وتفرده بالألوهة، ويلاحظ أنها نقشت في الأندلس على شواهد القبور في الفترة ذاتها على المسكوكات؛ لتؤكد بذا العلاقة الوطيدة بين الوارد على الشواهد وغيرها من الكتابات المعاصرة.
  • أكد البحث أن آية الكرسي تعد من الآيات الشائعة التسجيل على شواهد القبور في مصر خلال العصور من العباسي حتى المملوكي أو خارج مصر في الفترات المعاصرة لها، وأنها من الآيات ذات الأهمية العظيمة لما ترسخ في الأذهان من حسن العقيدة والانقياد لله والإيمان بقيوميته على خلقه، وهذه الآية إنما وردت على شواهد القبور؛ لتؤكد على هذه العقيدة ورغم طول هذه الآية إلا أنها كثيرا ما وردت كاملة على الشواهد، ويرجع سبب عدم التسجيل الكامل لها على بعض الشواهد؛ أنها من الآيات الطوال والتي اكتفى الصانع بنقش جزء منها بحكم صغر حجم الشاهد، أو أن بعض الشواهد قد تلفت أجزاء منها ولم يتبق سوى ما وصلنا من أجزاء هذه الآية الكريمة، ويعتقد أن هذه الآية كانت تنقش على الشواهد قبل موت أصحابها، ومما يؤيد هذا القول هو شيوع ورودها داخل مصر خلال العصور المختلفة، وخارجها في بلدان عديدة، وشاع نقشها أيضا على العمائر، والمسكوكات، فضلا عن التحف التطبيقية خلال هذه الفترة.
  • أوضح البحث عدم التزام النقاش بالتسلسل القرآني للآيات حيث وردت على الشاهدين (50، 51) الآيتان (193)، (195) من سورة الشعراء متصلتين دون الآية (194)، وعلى الشاهد (386) المعروض بمتحف الفن الإسلامي بالقاهرة وردت الآية (255) والآية (257) فقط من سورة البقرة ولم ترد الآية (256).
  • أثبتت الدراسة أن الآية (18) من سورة آل عمران {شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلۡعِلۡمِ قَآئِمَۢا بِٱلۡقِسۡطِۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ} كثيرا ما وردت على شواهد قبور تنتمي بالنسب لآل البيت الأطهار فهم الأحق بنقش هذه الآية على قبورهم فجدهم سيدنا محمد الذي بعثه الله للناس ليخبرهم أن الله هو الرب الواحد الأحد وأرسل معه القرآن الكريم ليؤكد على هذا.
  • أكدت الدراسة أن الآية (18) من سورة آل عمران تعد ضمن أكثر الآيات تسجيلا على شواهد قبور معظم عصور فترة الدراسة في مصر، بل وضمن الآيات الشائعة الورود على الشواهد عامة إذ أنها نقشت أيضا على شواهد القبور خارج مصر في فترة معاصرة لنقشها بمصر فسجلت بمكة، ودهلك، وسوريا، وليبيا، والأندلس، وتركيا، وإيران، وأفغانستان، وسريلانكا، وهذا يؤكد أنها كانت ضمن الآيات الشائعة الورود على الشواهد داخل مصر وخارجها، وذلك لما لها من أهمية بالغة للتعبير على وحدانية الله سبحانه فقد شهد لنفسه بالوحدانية كما شهدت له الملائكة وأولو العلم بوحدانيته عز وجل.
  • أوضح البحث أن الآية (26) من سورة آل عمران {قُلِ ٱللَّهُمَّ مَٰلِكَ ٱلۡمُلۡكِ تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُۖ بِيَدِكَ ٱلۡخَيۡرُۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ} التي اقتصر ورودها في مصر على العصر العباسي تأتي مقترنة بالآية (18) من نفس السورة، فتأتي الآية (18) لتؤكد على أن الله شهد لنفسه بالألوهة والتفرد تليها الآية (26) لتؤكد أنه مالك الملك الذي بيده كل شيء.
  • أكدت الدراسة أن الورود الأكثر للآية (26) من سورة آل عمران كان على المسكوكات، والتي كثيرا ما كانت تستخدم في فترة معاصرة للعصر المملوكي في مصر، وليس على الشواهد أو العمائر ويرجح أن السبب في قلة ورودها؛ ارتباط هذه الآية بالأحداث السياسية نوعا ما؛ فقد يسجلها أمير ليدلل بها على توليه الملك من قبل الله، ولم يكونوا بحاجة لتسجيلها على الشواهد، فبالموت ينتهي الملك الذي ربما رزقه الله لصاحب القبر يوما ما، وبالمثل الآية (4) من سورة الروم.
  • أثبت البحث أن الآيتين (33-34) من سورة آل عمران {۞إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰٓ ءَادَمَ وَنُوحٗا وَءَالَ إِبۡرَٰهِيمَ وَءَالَ عِمۡرَٰنَ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ٣٣ ذُرِّيَّةَۢ بَعۡضُهَا مِنۢ بَعۡضٖۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٣٤} وردتا بالعصور من الطولوني حتى الفاطمي بمصر، فقد كان الظهور الأول لها على شواهد قبور العصر الطولوني، ويلاحظ ورودها على شواهد قبور الصالحين ومن انتسب لآل البيت الشريف رضوان الله عليهم أجمعين.
  • أكدت الدراسة تعمد النقاش دمج أجزاء واقتباسات من الآيات؛ لتكمل المعنى السابق للاقتباس، حيث أشارت الدراسة أن جزءًا {وَأَنَا۠ مَعَكُم مِّنَ ٱلشَّٰهِدِينَ} من الآية (81) من سورة آل عمران ورد منه اقتباس خلال العصر العباسي بمصر فقط، ويعد ضمن الاقتباسات التي ترد بعد الآية (18) من سورة آل عمران، لتؤكد على وحدانية الله، وأن سبحانه شهد لنفسه بالتفرد وأن جميع خلقه من الرسل، وأقوامهم شهدوا له بذلك.
  • أثبت البحث أن الآيتين (137)، (172) من سورة آل عمران {قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُمۡ سُنَنٞ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ}، {ٱلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ مِنۢ بَعۡدِ مَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡقَرۡحُۚ لِلَّذِينَ.......} تعكسان الظروف السياسية للأندلس وما أصيب به صاحب الشاهد من قبل النصارى من اضطهاد ومضار، فضلا عن أنهما ارتبطتا بسيرته فقد يكون ممن تصدى لهم إما بالسيف أو بالقلم.
  • أكدت الدراسة أن الآيات القرآنية الواردة على الشواهد تعكس الحالة التي توفى عليها صاحب الشاهد فورود الآيات (169-171) من سورة آل عمران تؤكد على فضل الشهادة في سبيل الله، وما يؤكد هذا القول أيضا العبارات الواردة على الشواهد ذاتها فقد سجلت على نحو: "قُتل غدرا"، "قتلا في يوم واحد"، فضلا عن لقب "الغريب" والذي يؤكد بوروده على الشاهد أن صاحبه له منزلة الشهداء والتي أكدتها الأحاديث النبوية بأن موت الغربة شهادة كالفخر الفارسي الذي دفن بمصر مغتربا عن بلدته.
  • بينت الدراسة أن الآية (185) من سورة آل عمران تعد من أكثر الآيات شيوعا وتسجيلا على شواهد القبور داخل مصر وخارجها وذلك؛ لأنها أكثر الآيات التي تؤكد على حقيقة الموت وتناسب مقامه، وكانت كثيرا ما تشغل الأسطر الأولى بالشواهد في مصر وخارجها وذلك لأهميتها في إثبات الحقيقة التي صار إليها صاحب الشاهد، فضلا عن دلالتها على ما كان عليه أصحاب الشواهد من سيرة حسنة في حياتهم، وكثيرا ما نرى هذه الآية واردة على شواهد مشايخ الإسلام والخطباء وعلى شواهد قبور الصحابة والتابعين وذويهم لما لها من علاقة وثيقة بتقوى الله والتفرغ التام للعبادة للفوز بجنته، وبالمثل الآيتين (26-27) من سورة الرحمن.
  • أكدت الدراسة أن الآية (100) من سورة النساء والتي تدل على فضل الهجرة ترد كثيرا على شواهد قبور الشيوخ وكأنها عوضٌ من الله على هجرتهم مواطن رؤوسهم تاركين بلاد الشرك قاصدين السعة من الله في العلم والمال والولد والفرج للكروب، أو إيصال العلم للغير، وقد انفردت بها شواهد قبور مكة دون سائر البلدان، حيث كانت مكة دار هجرة يهاجر الناس منها وإليها نظرا لمكانتها الدينية بين الأقطار، فضلا عن كونها طريقا للتنقل والتجارة الدولية، فمكة كانت ملجأ لمن هاجر في سبيل الله قاصدا وجه الله ورسوله.
  • أشارت الدراسة أن الصانع قد يجمع أجزاء من آيات مختلفة وتحمل نفس المعنى كالآيتين (1)، (50) من سورة المائدة والأجزاء هي: {.......إِنَّ ٱللَّهَ يَحۡكُمُ مَا يُرِيدُ١}، {أَفَحُكۡمَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ يَبۡغُونَۚ وَمَنۡ أَحۡسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكۡمٗا لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ ٥٠}، فالآيتان تحملان المعنى ذاته من الثناء عليه بصفاته من الإرادة والعدل، والآيتان (1)، (61) من سورة النحل والأجزاء هي: {أَتَىٰٓ أَمۡرُ ٱللَّهِ فَلَا تَسۡتَعۡجِلُوهُۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ١}، {... فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ لَا يَسۡتَ‍ٔۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ ٦١} والآيتان بهما دلالة على موعد الموت الذي يقبض الله فيه روح عباده والذي هو في غيبه سبحانه لا يعلمه إلا هو، ولا يستطيع بشر أن يتخلف عن موعده بتقديم أو تأخير، والآية (105) من سورة التوبة، والآية (31) من سورة النجم {.... إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٢٠}، {.... لِيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ أَسَٰٓـُٔواْ بِمَا عَمِلُواْ وَيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ بِٱلۡحُسۡنَى ٣١} ويلاحظ جمع الصانع للجزأين على شاهد واحد وذلك؛ للارتباط الوثيق في المعنى بكليهما، فالجزآن كالسبب والنتيجة، وسجلت أيضا الآيتان (193)، (195) من سورة الشعراء {نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلۡأَمِينُ ١٩٣ ....... بِلِسَانٍ عَرَبِيّٖ مُّبِينٖ ١٩٥}، والآية (42) من سورة فصلت {لَّا يَأۡتِيهِ ٱلۡبَٰطِلُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَلَا مِنۡ خَلۡفِهِۦۖ تَنزِيلٞ مِّنۡ حَكِيمٍ حَمِيدٖ ٤٢} وبهما وصف للقرآن الكريم، وتقديس لآياته.
  • أكد البحث انفراد العصر الأيوبي بمصر بورود الآية (18) من سورة التوبة {إِنَّمَا يَعۡمُرُ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ ...} على شاهد قبر الصحابي عقبة بن عامر، وتعد ضمن الآيات غير مألوفة التسجيل على شواهد القبور؛ حيث إنها من المعتاد تسجيلها على النصوص التأسيسية للمساجد أو جدرانها وليس على الشواهد، ولكنها ترتبط بسيرته حيث شُهِد له بعمارة بيت الله والإيمان الكامل.
  • أثبت البحث أن الآيتين (21-22) من سورة التوبة {يُبَشِّرُهُمۡ رَبُّهُم بِرَحۡمَةٖ مِّنۡهُ وَرِضۡوَٰنٖ وَجَنَّٰتٖ لَّهُمۡ فِيهَا نَعِيمٞ مُّقِيمٌ ٢١ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥٓ أَجۡرٌ عَظِيمٞ ٢٢} من أكثر الآيات تسجيلا على شواهد القبور في مصر وخارجها فقد شاع تسجيلها على شواهد القبور الإسلامية في الفترة من العصر الفاطمي حتى المملوكي، وأنهما تبشران بالجنة والنعيم المقيم والخلود فيهما، وتردان على شواهد قبور الشيوخ والفقهاء والصالحين أو الأمراء والقضاة الذين صلح حالهم.
  • أكدت الدراسة أن الرسالة المحمدية كانت شائعة التسجيل على شواهد قبور العصر العباسي، ويعد هذا انعكاسا للظروف السياسية وطبيعة هذا العصر، حيث نقشها العباسيون على مسكوكاتهم؛ ليؤكدوا من خلالها صلتهم برسول الله وأنهم من أهل بيته حتى تلتزم الرعية بطاعتهم باعتبارهم من آل بيت رسول الله ‘، وتسجيلها على الشواهد إنما هو راجع للتسجيل المسبق على المسكوكات فكأنها تقليد لرمز الدولة، ويلاحظ وجه الشبه في الاقتباس القرآني الوارد على كلا منهما، فنقش (محمد رسول الله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون)، وظل شيوع تسجيل الرسالة المحمدية على شواهد قبور العصر الطولوني فلم تختلف كثيرا عن العصر العباسي، وقل تسجيلها تدريجيا في العصور اللاحقة.
  • أوضح البحث تراجع تسجيل سورة الإخلاص في العصر العباسي وحل محلها الرسالة المحمدية؛ ليؤكدوا بها أنهم الأحق بالخلافة من غيرهم رغم مشاركة العلويين لهم في انتزاع الخلافة من يد الأمويين
  • أكد البحث كثرة ورود سورة الإخلاص على شواهد قبور الفاطميين واستنادهم إلى الدين؛ للوصول للحكم مؤيدين دعواهم بما نشروه من عقائد ذات صبغة دينية، ولا سيما سورة الإخلاص ورسالة التوحيد التي هي أساس عقيدة هذا الدين.
  • أكد البحث أن تسجيل سورة الإخلاص على شواهد القبور خلال العصور الإسلامية المختلفة إنما هو راجع لأحد هذه الأمور: كأن تكون تعبيرا عن تقربهم لله، والالتزام بعقيدته التي أساسها سورة الإخلاص، أو أنها رمز للدولة الإسلامية بعينها، أو أنها مرتبطة بعصر معين، أو ببعض الأفراد بعينهم كآل بيت رسول الله، أو أنها كانت تسجل قبل وفاة الأشخاص؛ لشيوع تسجيلها في جميع العصور على شواهد القبور.
  • أكد البحث أنه ثمة علاقة هامة بين الآيات الشائعة الورود على شواهد القبور والكتابات المعاصرة لها.
  • استشفت الدراسة اشتراك بعض البلدان التي تقع تحت حكم سياسي موحد في كثير من الآيات الواردة على شواهد القبور والعمائر، وغيرها من الكتابات الأثرية المعاصرة لنفس الفترة.
  • أثبتت الدراسة ارتباط بعض الآيات بسيرة الأفراد حيث نراها جليا في الآية (62) من سورة يونس {أَلَآ إِنَّ أَوۡلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٦٢} والتي كثيرا ما ترد على شواهد قبور الأولياء والصالحين، وتنقش ليُدَلَل بها على نجاتهم في الآخرة والطمأنينة، وكذلك الآية (73) من سورة هود {.... رَحۡمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَٰتُهُۥ عَلَيۡكُمۡ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِۚ إِنَّهُۥ حَمِيدٞ مَّجِيدٞ ٧٣} حيث إنها سجلت على شواهد القبور التي تخص آل البيت بمصر وخارجها، بالإضافة إلى جزء {..... إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِ وَيُطَهِّرَكُمۡ تَطۡهِيرٗا ٣٣} من الآية (33) من سورة الأحزاب والذي نقشه الشيعة وكل من والى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه للتدليل على محبتهم وإخلاصهم لآل البيت فنجدها على شواهد القبور والعمائر والمسكوكات، ومن الآيات التي ارتبطت بسيرة الأفراد أيضا الآيتين (30-31) من سورة النمل {إِنَّهُۥ مِن سُلَيۡمَٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ٣٠ أَلَّا تَعۡلُواْ عَلَيَّ وَأۡتُونِي مُسۡلِمِينَ ٣١} والتي انفردت بهما شواهد القبور في سريلانكا، وتحمل في طياتها رسالة بضرورة الانقياد لأحكام القضاة الذين يحكمون بشرع الله (الشاهد 390)، ومن الآيات التي ارتبطت بسيرة الأفراد أيضا الآية (23) من سورة الأحزاب {مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ رِجَالٞ صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيۡهِۖ فَمِنۡهُم مَّن قَضَىٰ نَحۡبَهُۥ وَمِنۡهُم مَّن يَنتَظِرُۖ وَمَا بَدَّلُواْ تَبۡدِيلٗا ٢٣} والتي ترد على شواهد قبور الشيوخ فقد أفنى أصحاب هذه الشواهد أعمارهم في سبيل الدعوة إلى الله وما تبدلوا أو انحرفوا عن شريعته إلى أن قضى كل منهم نحبه، ووقع به الموت، ومن الآيات أيضا الآية (33) من سورة فصلت {وَمَنۡ أَحۡسَنُ قَوۡلٗا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ٣٣} والتي يرجح أنها ترتبط بسيرة الأفراد، ويرجح أن يكون أصحاب الشواهد التي نقشت عليها الآية ممن شهد لهم بالصلاح، والدعوة إلى الله، ومن الآيات أيضا الآيتين (17-18) من سورة الذاريات {كَانُواْ قَلِيلٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِ مَا يَهۡجَعُونَ ١٧ وَبِٱلۡأَسۡحَارِ هُمۡ يَسۡتَغۡفِرُونَ ١٨} وتنقشان على شواهد قبور الشيوخ والصالحين.
  • أكد البحث ما ورد بكتب الآثار من حيث نسبة التركيبة الرخامية التي تعلو قبر الأمير يشبك من مهدي للعصر الفاطمي، فقد أشار لها الدكتور حسن عبد الوهاب بأنها منقولة عن أحد المنشآت الفاطمية، وأكد أن كتابات التركيبة تختلف عن الخط الكوفي في العصر المملوكي، وما يؤكد انتماء هذه التركيبة أيضا للعصر الفاطمي هي الآيات المنقوشة عليها (45-48) من سورة الحجر {إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّٰتٖ وَعُيُونٍ ٤٥ ٱدۡخُلُوهَا بِسَلَٰمٍ ءَامِنِينَ ٤٦ وَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلٍّ إِخۡوَٰنًا عَلَىٰ سُرُرٖ مُّتَقَٰبِلِينَ ٤٧ لَا يَمَسُّهُمۡ فِيهَا نَصَبٞ وَمَا هُم مِّنۡهَا بِمُخۡرَجِينَ ٤٨} والتي اقتصر ورودها في مصر على العصر الفاطمي فقط.
  • أكدت الدراسة أن الفاطميين كانوا يلجئون إلى الدين للوصول إلى الأغراض الدنيوية، في محاولة لاستماله المصريين لهم وترغيبهم في الفوز بالجنة عند طاعتهم والمولاة لهم، واستندوا لآيات عدة ليؤكدوا بها ذلك، ومنها الآية (128) من سورة النحل {إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحۡسِنُونَ ١٢٨}، فسجلوها على العمائر ونرى انعكاس انتشارها واضحا على شواهد القبور؛ حيث انفرد العصر الفاطمي بمصر بتسجيل هذه الآية دون سائر العصور.
  • استشفت الدراسة أن أكثر المواضع التي سجلت من سورة الكهف على الشواهد كانت بالعصر الفاطمي والتي بها دلالة على البشرى بالجنة.
  • أكد البحث انفراد إثيوبيا بالآية (105) من سورة الأنبياء {وَلَقَدۡ كَتَبۡنَا فِي ٱلزَّبُورِ مِنۢ بَعۡدِ ٱلذِّكۡرِ أَنَّ ٱلۡأَرۡضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ ٱلصَّٰلِحُونَ ١٠٥} على شواهد قبورها، وتعد انعكاسا للأحوال السياسية التي مرت بها الحبشة ومسلمو إثيوبيا خاصة، الذين اضطهدهم النصارى، وعملوا على سلب أرضهم، وكان للمسلمين الغلبة في آن معين بحيث تحققت البشرى من الله وقامت بها مملكة إسلامية، إلا أن المسلمين الآن في إثيوبيا قلة قليلة.
  • أثبتت الدراسة ما ورد بكتب التاريخ من وجود مسلمين في بلغاريا قبل الفتح العثماني لها، ومما يؤكد ذلك؛ وجود عدد من شواهد القبور التي نقشت عليه آيات قرآنية قبل الفتح العثماني.
  • أشارت الدراسة إلى تسجيل بعض عبارات الترهيب والتخويف على شواهد القبور والتي اقتبست من الآيات القرآنية ومنها عبارتي: (لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) مقتبسة من الآية (161) من سورة البقرة، (وأخذ الحق منه الله يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم) من الآيتين (88-89) من سورة الشعراء، وغالبا ما ترد هذه العبارات على المراسيم السلطانية.
  • استشفت الدراسة أن هناك آيات بعينها تسجل على شواهد قبور لمتوفين تربطهم علاقة نسب أو قرابة أو غير ذلك، وإن تباعدت الفترة الزمنية بين تاريخ الوفاة، كالشاهدين (29)، (30) وقد ورد عليهما الآية (281) من سورة البقرة، والشاهدين (106) و(198) وقد وردت عليهما الآية (18) من سورة آل عمران، كذلك الشاهد (259) والذي وردت عليه نفس الآية الواردة على قبر أبيه وهي جزء من الآية (4) من سورة الممتحنة.
  • استشف البحث أن الآيات ذاتها ترد على الشواهد المختلفة، وتتنوع دلالاتها.
  • أثبت البحث أن الآيات الواردة على الكتابات الأثرية قد تتعدد دلالاتها وأسباب ورودها كأن ترد على شواهد القبور لسبب ما، وترد على العمائر والمسكوكات لسبب آخر كالآيات (1:4) من سورة الفتح، والتي وردت على الشواهد ليقصد بها الفتح الديني والنعيم، والسكينة، والمغفرة في الجنة جزاء من عند الله، ووردت على العمائر والمسكوكات لتعبر عن الفتح الدنيوي من حروب ومعارك وانتصارات.
  • تمكنت الدراسة من نشر 3 شواهد لم تنشر من قبل، ولوحاتهم هي: (اللوحة 174)، (اللوحة 286)، (اللوحة 287)، وستة لوحات لشواهد قبور تم نشر نصوصها فقط من قبل ولم يسبق نشر لوحاتهم، واللوحات هي: (لوحة 3)، (لوحة 9)، (لوحة 44)، (لوحة 45)، (لوحة 101)، (لوحة 164)، بالإضافة لنشر 14 لوحة حديثة لعدة شواهد تم نشرها مسبقا، وتظهر اللوحات الحالة الحالية للشواهد، فضلا عن كونها أكثر وضوحا من تلك التي نشرت سابقا من قبل الباحثين الأوائل، واللوحات هي: (لوحة 86)، (لوحة 87)، (لوحة 96)، (لوحة 127)، (لوحة 129)، (لوحة 133)، (لوحة 142)، (لوحة 148)، (لوحة 163)، (لوحة 204)، (لوحة 205)، (لوحة 215)، (لوحة 232)، (لوحة 279) وقد قام الباحث بقراءة الأسطر من الثاني حتى العاشر حيث لم يتم قراءتها سابقا من قبل إليسيف وآخرين معه في المجلد السادس عشر في موسوعة (Répertoire).
  • صححت الدراسة بعض قراءات الشواهد، وقراءة بعض الأسطر التي لم يتم قراءتها من قبل الباحثين الأوائل.
  • تميزت بعض العصور أو البلدان بشيوع تسجيل عدد من الآيات وذلك لأسباب عدة فمنها تأثرا بظروف العصر أو البلد (سياسيا أو دينيا أو مذهبيا)، أو لكونها آيات مألوفة التسجيل على شواهد القبور بشكل عام دون النظر لأي اعتبارات
  • كشفت الدراسة عن أن سورة آل عمران هي السورة التي سجل منها العدد الأكبر من المواضع، ولكن ليس العدد الأكبر من شواهد القبور، ومن تلك المواضع ما يعد ضمن أكثر الآيات تسجيلا على الشواهد كالآية (185)، ومنها ما هو غير مـألوف التسجيل كالآية (84).
  • أثمرت دراسة مضامين شواهد القبور عن آيات قرآنية عديدة، ودلالات عدة لها، فمنها ما ينقش للثناء على الله سبحانه، أو للثناء على رسوله ‘، أو للثناء على آل البيت رضوان الله عليهم أجمعين، أو الثناء على عباد الله الصالحين وأولياؤه منهم رحمهم الله وغفر لهم، كذلك التأكيد على وحدانية الله، وتفرده بالألوهة، وبقاء وجهه، وفناء عباده، فضلا عن آيات بها دلالة على الموت، وقيام الساعة، والبعث، والحساب، والبشرى وطلب الجنة، وتبين ما يصل به المرء لها، وبعضا منها وصف نعيم الجنة الوارد بالقرآن الكريم، فضلا عن آيات التحذير والترهيب من مخالفة أمر الله، وهناك آيات سجلت لدلالات مختلفة كأن تكون ذا صلة بأحداث سياسية أو مذهبية، أو أنها ترتبط بطبيعة عصر أو سيرة فرد بعينه.
  • ومن دراسة شواهد القبور يمكن أن نخلص إلى أن شواهد قبور العصر العباسي تميزت بآيات قرآنية أكثرها به دلالة على تقديس الله، والثناء عليه وعلى رسوله، وكذلك العصر الطولوني تعد أكثر آياته للثناء على الله بصفاته سبحانه، وبالعصرين الإخشيدي والفاطمي يعد النصيب الأكبر منها للآيات التي تبشر بالجنة، والطمع في أن ينالها صاحب الشاهد كما وصفت الآيات، وامتاز العصر الفاطمي أيضا بآيات تحث على العمل وضرورة التوكل على الله، وبالعصرين الأيوبي والمملوكي تميزت الآيات بأنها ذات صلة وارتباط بسيرة الأفراد إذ أن أكثر آيات العصرين سجلت على شواهد قبور المشايخ والصالحين من عباده.
  • أكدت الدراسة أن الآيات القرآنية ترد على الشواهد في مواضع عدة، منها ما سجل بالسطر الأول مع البسملة، ومنها ما سجل بالسطر الثاني والبسملة بالسطر الأول وحدها، ومنها ما نقش في منتصف أو نهاية كتابات الشواهد، أو سجل بالإطار المحيط بالشاهد، ومنها ما سجل بالسطر الأول دون البسملة.
  • أكد البحث أن عبارات التشهد المنقوشة على شواهد القبور المدروسة اختلفت صيغتها وتنوعت، والتي اقتبس أكثرها من الآيات القرآنية (موضوع الدراسة)، وشاعت تلك العبارات خلال العصرين العباسي والطولوني وكأنها تؤكد على ضرورة التمسك بدين الله، وبدأت تندر من حيث الورود على الشواهد في العصور المتأخرة لفترة الدراسة.
  • تناولت الدراسة الصيغ المختلفة للصلاة على النبي ‘ والتي وردت على الشواهد، والتي قد اقتبس البعض منها من الآيات القرآنية، أو الأحاديث النبوية الشريفة، أو أن تكون عبارات اعتاد العامة ترديدها.
  • اتضح من خلال البحث أن العبارات التوحيدية لا تقتصر على الشهادتين فقط، فالإيمان بالجنة والنار والبعث ويوم القيامة من الإيمان أيضا، وقد نوع النقاش في تلك العبارات عند تسجيلها على الشواهد موضع الدراسة.
  • تضمنت الكتابات على شواهد القبور المدروسة العديد من العبارات الدعائية، والتي حث الإسلام عليها وكأنها مهداة للمتوفى من الداع، وهي في جملتها يقصد بها التضرع لله بالدعاء ليرحم المتوفى ويغفر له، وأكثر العبارات ورودا على الشواهد موضع الدراسة تلك التي تشير لطلب الرحمة للمتوفى، ولكل من قرأ كتابات الشاهد، وللمسلمين أجمعين.
  • أكدت الدراسة على تخصيص شواهد قبور الأطفال بعبارات دعائية تختلف عن العبارات الدعائية التي ترد على غيرها كعبارة "اللهم اجعلها ممن طيبت لجنتك وصيت كفالتها إبراهيم خليلك ومحمدا نبيك واجعلها نورا لوالديها وزخرا كرما وفضلا عظيما" الواردة على الشاهد: 153، وعبارة "الطفل الولي" على شواهد قبور الأطفال باليمن تشبيها لهم بأولياء الله الصالحين في الطهر.
  • أوضحت الدراسة مدى عناية النقاش بشواهد قبور آل البيت من حيث الكتابات الواردة عليها، واختيار مادة الصنع، والخط والزخارف، لما كان لهم من مكانة في نفوس المسلمين، بالإضافة إلى الاهتمام بشواهد قبور الصحابة والتابعين وذرياتهم، فضلا عن الشيوخ، والصالحين، والقضاة، والسلاطين وذويهم.
  • أكد البحث على وجود عدد ليس بالقليل من الشواهد التي لا تحمل أسماء للمتوفين، أو تاريخ وفاتهم، فضلا عن شواهد ربما تحمل الاسم فقط وبعض الآيات، أو تحمل التاريخ والآيات ولا ينقش الاسم، وربما يرجع ذلك للالتزام بالدين، أو أن المتوفى أو أقاربه أوصوا بذلك، أو أن الأجزاء التي نقش بها تلك المعلومات قد فقدت بسبب التغيرات المناخية وغير ذلك، وشواهد أخرى اكتفى النقاش بذكر الآيات القرآنية فقط ويرجح أنها بمثابة شواهد عامة تستخدم لتوضع على أي قبر متوفى.
  • أظهر البحث أسماء الخطاطين الوارد أسماءهم بالشواهد والذين عنوا بإخراج شواهد القبور كلوحات فنية تبرز من خلالها مدى إتقانهم في نقش الشاهد، تاركين توقيع منهم على اللوحة لما يرون من هيبة وإجلال لتلك اللوحة التي هي من صنع أيديهم مفتخرين بتوقيع أسمائهم عليها، ورغم ورود بعض الأسماء على الشواهد إلا أنها تعد قليلة مقارنة بعدد الشواهد ذاتها، فقد أهمل أكثر كتاب النقوش الشاهدية ذكر أسمائهم، مما أدى إلى عدم التعرف على أسماء القائمين على هذه الصناعة في جميع العصور، وإن وجدت حالات ذكر فيها اسم الخطاط أو الصانع أو المكلف بالعمل الفني؛ فهي قليلة ومتفرقة عبر العصور الإسلامية المختلفة في مصر وخارجها.
  • وفي ضوء الشواهد الواردة بالدراسة أكد البحث أن مادة الرخام هي الأكثر استخداما في صناعة شواهد القبور خلال العصور العباسي، والطولوني، والأيوبي، والمملوكي؛ وذلك لصلابته، ومقاومته، كما اتضح أن مادة الحجر الرملي هي الأكثر استخداما في صناعة الشواهد خلال العصرين الإخشيدي والفاطمي.
  • وأكد البحث أيضا أن الشكل المستطيل لشواهد القبور كانت له الصدارة خلال العصور الأولى من الدراسة، وأخذت أشكالا جديدة تظهر للشواهد بداية من العصر الفاطمي فظهرت شواهد على هيئة المحراب، وشواهد سنامية الشكل، فضلا عن الأعمدة الأسطوانية، والتراكيب في العصرين الأيوبي والمملوكي.
  • أثبت البحث أيضا أن الخط الكوفي ظل الأكثر شيوعا خلال العصور من الأموي حتى الفاطمي بمصر، كما أكد البحث على ظهور خط الثلث مع بداية العصر الأيوبي وليس قبله، وذلك في إطار الوارد بصفحات البحث.
  • أثبت البحث في ضوء الشواهد الواردة خلاله أن طريقة الحفر الغائر هي الطريقة الكثرى تنفيذا على الشواهد وخاصة في العصور المبكرة منها؛ لكونها بدائية يسهل تنفيذها ولا تحتاج لجهد كبير من الصانع، وأن العصر العباسي يعد العصر الأكثر استخداما لهذه الطريقة من الحفر، بينما لاقى أسلوب الحفر البارز رواجا كبيرا في الفترة المتأخرة، وخاصة خلال العصرين الأيوبي والمملوكي بمصر.
  • أسفرت الدراسة عن تعدد الأنساب واختلافها، حيث يمكن تقسيمها على النحو التالي: النسبة إلى القبيلة التي ينتمي إليها أصحاب الشواهد، أو النسبة إلى المدينة أو البلد أو القرية مثل: الأندلسي، والتجيبي، والحبشي، والحضرمي، والحمصي، والدمشقي، والمرشدي، والمغربي، والمكي، والنافعي، والهلالي، وغير ذلك، ويتضح من هذه الأنساب أن كثيرًا من الجنسيات المختلفة وفدت إلى مصر خلال عصور الدراسة، ودفنت بأرضها ونسبت إلى موطنها الأصلي، أو هاجرت إلى أحد البلدان التي تمت مقارنة شواهد قبورها مع مصر، كما أضاف البحث إلى الدراسات السابقة عددا ليس بالقليل من الألقاب والوظائف منها: الأستاذ، وبنت العرب، والزيات، وست الحسن، والصياد، والفخاري، وفقيشاه، وقائد الأنصار، وغير ذلك مما ورد.
  • أكد البحث على وجود أكثر من شاهد قبر للمتوفى، ولا يشترط أن يحملا الآيات القرآنية ذاتها.
  • أثبتت الدراسة أنه يمكن أن يحمل الشاهد أكثر من اسم لمتوفى، أو تشتمل اللوحة على شاهدين، يحمل كلا منهما كتابات ومضامين تختلف عن الآخر.
  • أوضح البحث أن الشاهد قد يرد عليه أكثر من 3 مواضع من الآيات القرآنية ما بين السور القصيرة، أو الآيات والأجزاء منها والاقتباسات لها، واشتمل الملحق الثاني على العديد من أسماء أصحاب الشواهد الذين نقشت على شواهد قبورهم أكثر من 3 مواضع من الآيات القرآنية، والتي قد تصل إلى سبعة مواضع.
  • أضافت الدراسة العديد من أسماء أصحاب الشواهد ممن لديهم مكانة وشأن كالسلاطين والأمراء وآل البيت والشيوخ ولم ترد على شواهد قبورهم آيات قرآنية الملحق الثالث.
  • اشتملت الرسالة على كتالوج يضم (287) لوحة، و(80) تفريغا، (22) خريطة.

ومن خلال تلك الدراسة التي أجريت لشواهد القبور منذ الفتح الإسلامي حتى نهاية العصر المملوكي في مصر تمكن البحث من حصر الآيات القرآنية الواردة على شواهد القبور في تلك الفترة، والوقوف على أسباب نقش الآيات على الشواهد، وتتبع كل آية منذ بداية تسجيلها على شواهد قبور تلك العصور، ومقارنتها مع تلك المعاصرة لها في البلدان التي أجريت المقارنة مع شواهد قبورها، فضلا عن مقارنة تلك الآيات التي تم حصرها مع الكتابات الآثارية المختلفة المعاصرة لتلك الحقبة، آملا من الله أن أكون قد وفقت في الإلمام بالموضوع، وإضافة لبنة جديدة في علم الكتابات الأثرية، وأن تكون هذه الدراسة عونا للباحثين فيما بعد.

تحليل الوضع القانوني لخروج حجر رشيد من مصر ومدي أحقية مصر في استرداده

بقلم دكتور / محمد عطية محمد هواش

مدرس بقسم الترميم – كلية الآثار – جامعة القاهرة

باحث دكتوراه في القانون الدولي الخاص

  عناصر المقال

  • مقدمة
  • تبعية مصر سياسيا واثر ذلك علي سياستها الخارجية
  • الظروف السياسية التي صاحبت خروج حجر رشيد الي انجلترا
  • اتفاقيات الخلافة فيينا 1978 وفيينا 1983 ومدي انطباقها علي الحالة موضوع المقال
  • الخلاصة 

مقدمة

إن خروج الاثار المصرية من مصر سيل يتدفق الي اللحظة الراهنة ويتمني كل مصري ان يتوقف هذا السيل وتنضب العين التي تمده , وخروج اثارنا تمت وتتم بفرضين لا ثالث لهما اولهما الخروج المشروع كما هو معروف والتي كانت بقانون القسمة مع البعثات الاجنبية او الاهداء او البيع الذي كفلته القوانين ماقبل قانون 117 لسنة 1983 وثاني فروض خروج الاثار المصرية هو الخروخ بالمخالفة للقانون تهريبا نتاج الحفر خلسة او سرقة المخازن والمتاحف ومقتنيات اصحاب الحيازة , اما بشأن موضوع مقالنا الراهن فانها حالة ربما تكررت دون وجود احصاء لدينا اي لدي الدولة المصرية لانها كانت تعتبر حالات فردية نادرة التكرار حيث ان خروج الحجر ( حجر رشيد ) كان احد مكتسبات الانجليز اثناء اجلاء الفرنسيين عن مصر 1801 وبالتالي فكرة خروج حجر رشيد تخرج عن الفرضين اللذان يحكمان فكرة خروج الاثار ويحمل طابعا خاصا يجب تفنيده لمعرفة الوضع القانوني لخروج مثل هذا الاثر الفريد وبالتبعيه معرفة مدي امكانية المطالبة به واسترداده. 

تبعية مصر سياسيا واثر ذلك علي سياستها الخارجية

مصر كانت تابعة للخلافة العثمانية منذ 1517 حتي 1799 بدخول المستعمر الفرنسي وانقطعت تلك التبعية لمدة 3 سنوات عادت بعدها مصر الي الخلافة العثمانية منذ 1801 حتي 1914 وهو تاريخ اعلان الانتداب البريطاني والذي استمر لسنة 1922 وبعد هذا التاريخ تعتبر مصر بلدا مستقلا له ادارة اموره علي الساحة الدولية علي الاقل من حيث الشكل الظاهر. وهنا يتضح ان فترة خروج حجر رشيد كانت مصر تحت الاستعمار الفرنسي . وفي كل الاحوال لم تكن مصر تمثل نفسها علي مستوي السياسة الدولية الا بعد عام 1922 .  

الظروف السياسية التي صاحبت خروج حجر رشيد الي انجلترا

اتفاق العريش

  اتفاق العريش  ( 24 يناير 1800 ) بين الفرنسيين والعثمانين   وهي اتفاقية اخلاء مصر من الفرنسيين   من كتاب الحملة الفرنسية وخروج الفرنسيين من مصر لمؤلفه دكتور محمد فؤاد شكري  , حيث نصت   المادة 9علي الاتي " ترجيع الاموال والاملاك المتعلقة بسكان البلاد والرعايا من الفريقين ام دفع مبالغ اثمانها لاصحابها , الي اخر المادة   وكانت شروط اتفاق العريش ستة عشر شرطا يخدم موضوع مقالنا المادة 9 سابقة الذكر الا ان اتفاق العريش تم نقضه بسبب الانجليز الذين اصروا علي خروج الفرنسيين كأسري حرب وتسليم انفسهم واسلحتهم.

وذكر كريستوفر هيرولد في كتابه بونابرت في مصر  صـــ 400 " كانت الشروط التي حصل عليها الجنرال مينو اثناء اجلاء القوات الفرنسية عن مصر هي نفسها الشروط التي حصل عليها كليبير في العريش قبل تسعة عشرا شهرا والتي وصفها مينو سابقا بأنها شروط مخزية"

اما بشأن حجر رشيد فقد ذكر هيرولد ان الجنرال هتشنسن قد اصر علي اخذ حجر رشيد فتخلي عنه مينو علي كره وكتب له يقول " انك تريده ياسيدي الجنرال , ففي وسعك ان تأخذه ما دمت اقوانا . ولك ان تنقله متي شئت."

يتضح من السرد السابق ان التنازل عن حجر رشيد كان بإصرار من الجانب الانجليزي بعد حصار الاسكندرية ودمياط تفاوض الانجليز والفرنسيين علي شرط التسليم في 30 اغسطس 1801 وهنا يجب الاشارة الي بعض الظروف التي صاحبت هذا الاتفاق

واهمها ان انجلترا وروسيا والخلافة العثمانية كانت جميعها في حلف واحد لمنع توسعات بونابرت في اوربا .

وايضا اصرار انجلترا علي تسليم الجيش الفرنسي كأسري حرب حتي لا يحارب الجيش الخارج من مصر في الحرب الدائرة في اوربا لكن في النهاية كان الاتفاق علي الخروج من مصر للجيش الفرنسي علي سفن انجليزية وعدة سفن اخري تدبرها الخلافة العثمانية مع تقليص عدد مدافع الجيش الفرنسي الي عدد قليل جدا حتي لا يستطيع الجيش المغادر الاشتراك في الحرب الدائرة باوربا

ونظرا للحلف القائم بين الخلافة العثمانية وانجلترا في هذا الوقت يعتبر اصرار انجلترا علي اخذ حجر رشيد من الفرنسيين امرا مقبولا من قبل الخلافة العثمانية التي تعتبر مصر احدي اقاليمها وبالتالي تعتبر الخلافة العثمانية أعطت الاذن الضمني بالموافقة علي أخذ الاسلاب والغنائم المتحصلة من الجيش الفرنسي المغادر لحساب الانجليز .

اتفاقيات الخلافة فيينا 1978 وفيينا 1983 ومدي انطباقها علي الحالة موضوع المقال

اتفاقية فيينا بشأن خلافة الدول فيما يتعلق ب أملاك الدولة والمحفوظات والديون1983

ورد في ديباجة الاتفاقية تلك المباديء

  أن مبادئ الموافقة الحرة وحسن النية والعقد شريعة المتعاقدين هي مبادئ عالمية معروفة

مادة 2 تناولت شرح مفاهيم الخلافة بين الدول وهي كالتالي

(أ) "خلافة الدول" تعني استبدال دولة بأخرى في المسؤولية عن

العلاقات الدولية للأراضي

(ب) "الدولة السلف" تعني الدولة التي حلت محلها دولة أخرى  

(ج) "الدولة الخلف" تعني الدولة التي حلت محل دولة أخرى  

(د) "تاريخ خلافة الدول" يعني التاريخ الذي حلت فيه الدولة الخلف محل

الدولة السلف في المسؤولية عن العلاقات الدولية للإقليم الذي خلافة الدول تتعلق به

تناولت المادة 12 عدم وجود أثر لخلافة الدول على ممتلكات دولة ثالثة

بحيث لا يجوز لخلافة الدول أن تؤثر على الممتلكات والحقوق والمصالح التي في أراضي الدولة السلف والتي كانت في ذلك التاريخ مملوكة لدولة ثالثة وفقًا للقانون الداخلي للدولة السلف.

وهذه المادة يفهم منها ان خلافة دولة مثل مصر للامبراطورية العثمانية لن يؤثر علي الحق الذي اكتسبته انجلترا بموافقة العثمانيين بشأن اخذ انجلترا لحجر رشيد من الفرنسيين خاصة ان ذلك قد وافق مبدأ الموافقة الحرة من قبل العثمانيين الذين كانو في حلف مع الانجليز حينها وهذا المبدأ نصت عليه ديباجة الاتفاقية كما سبق الاشارة وبذلك يكون  موقف الانجليز في حيازتهم لحجر رشيد سليم من الناحية القانونية .

اتفاقية فيينا بشأن خلافة الدول في المعاهدات1978

ذكرت ديباجة الاتفاقية ان قواعد القانون الدولي العرفي ستظل تحكم المسائل التي لا التي تنظمها أحكام هذه الاتفاقية .

وهنا اذا ما اقررنا بأن حجر رشيد كان احد غنائم الحرب التي اكتسبها الانجليز فطبقا للعرف الدولي فهي من حق الانجليز خاصة مع موافقة العثمانيين الذين كان لهم الحق في الاعتراض او اخذ حجر رشيد من الفرنسيين لكن هنا يجب الاشارة الي فروق النظرة للتراث من قبل العثمانيين والانجليز حيث كان يعلم الانجليز تماما بقيمة حجررشيد عكس العثمانيين .

تناولت المادة 34 خلافة الدول في حالات انفصال أجزاء من الدولة

 عندما ينفصل جزء أو أجزاء من إقليم دولة ما لتشكيل دولة واحدة أو أكثر ، سواء استمرت أو لم تستمر الدولة السلف في الوجود:

فإن (أ) أي معاهدة سارية في ما يتعلق بكامل أراضي الدولة السلف في مواجهة كل دولة خلف تشكلت على هذا النحو.

وهذا يعتبر تاكيدا علي سريان اتفاق جلاء الفرنسيين عن مصر بكامل تبعاته في مواجهة الخلافة العثمانية اولا ثم دولة الخلف وهي مصر ثانيا .

الخلاصة

يجب ان نفرق بين حالتين عند الحديث عن خلافة الدول اثناء تطبيق الاتفاقيات الدولية

الفرض الاول

هو ان هناك نوع من الاتفاقيات التي يستمر سريانها وتطبيقها منذ عهد الدولة السلف ووصولا لعهد الدولة الخلف مثل بعض الاتفاقيات الاقتصادية . وهذا الفرض ربما في بعض الاحيان تنطبق معه نظرية الصفحة البيضاء

الفرض الثاني

 هو نوع الاتفاقيات التي تم تنفيذها في حين ابرامها وانتهاء اثارها  ومن هذه النوعية مثلا اتفاق اغسطس 1801 لجلاء الفرنسين عن مصر. وهذا الفرض لايمكن بأي حال ان ينطبق عليه نظرية الصفحة البيضاء

وطبقا لاتفاقيات فيينا للخلافة 1978 , 1983 فان كلا النوعين من الاتفاقيات السابق الاشارة اليها تحكمها فكرة الخلافة وذلك ضمانا لاستقرار الاوضاع علي المستوي الدولي وايضا تطبيق مبدأ الصحيفة البيضاء للدول الخلف وهو مبدأ مفاده ان الدولة الخلف لا تلتزم بما اتفقت عليه الدولة السلف , هذا المبدأ واقعيا لا يمكن تطبيقه الا في حدود ضيقة جدا جدا ويكون مع الدول المستقلة حديثا فقط .

وبالتالي فإن موقف انجلترا من حيازتها وامتلاكها لحجر رشيد هو موقف سليم قانونا وعرفا علي المستوي الدولي .  وان كان هناك سبيل لاسترداد حجر رشيد لن يكون بالطرق القانونية كدعوي الاسترداد بل يمكن ان يكون بالطرق الدبلوماسية حينما تكون الظروف الدولية ملائمة لذلك .

ولكن يجب ان نستفيد من هذا الوضع الذي لا يد لمصر في احداثه بل هو الارث التاريخي الناتج عن خلافة مصر للدولة العثمانيه واوجه الاستفادة تكون علي النحو التالي

  • مراجعة كافة الاتفاقيات التي ابرمتها الخلافة العثمانية ولها تاثير علي مصر
  • مراجعة كافة الاتفاقيات التي ابرمتها بريطانيا اثناء فترة الانتداب وتمثيل مصر علي المستوي الدولي
  • يجب عند التوقيع علي اي تعديل مستقبلي او التوقيع علي اي شكل من اشكال معاهدات الخلافة ان يكون هناك تحفظا بشأن التراث وان كان هذا مكفولا ببعض الاتفاقيات مثل لاهاي 1954.

إنجازات عربية لأول مرة في "آيكوم" براغ

بقلم أ.د/عصام فرج النجدي

استشاري علوم المتاحف ومواقع التراث العالمي

إن المؤتمر العام للمجلس الدولي للمتاحف هو مؤتمر عالمي يُعقد مرة كل 3 سنوات، ويعد المؤتمر الأكبر من نوعه، حيث يشارك فيه أعداد هائلة من المختصين والمهتمين في هذا المجال. تم تنظيم الدورة 25 للمؤتمر عام 2019 في مدينة كيوتو اليابانية، وقد استقبلت مدينة براغ في جمهورية التشيك المؤتمر السادس والعشرين للمجلس الدولي للمتاحف (آيكوم) للعام 2022 في العاصمة التشيكية براغ، تحت شعار "قوة المتاحف" خلال الفترة من 20 حتى 28 أغسطس الجاري. ومن المقرر عقد النسخة السابعة والعشرين القادمة في دبي في عام 2025

هذا ويجدر بالذكر أن المجلس الدولي للمتاحف قد تأسس عام 1946 تحت مظلة الأمم المتحدة، ويتألف مما يزيد عن 50 ألف متخصص من حوالي 120 دولة، وما يقارب 20 ألف متحف حول العالم، وهو عبارة عن منظمة عالمية متخصصة في مجال تطوير المتاحف والتنسيق فيما بينها. وتعد آيكوم هي المنظمة الدولية الرائدة للمتخصصين في المتاحف، من أجل حماية وتعزيز التراث الثقافي المادي وغير المادي،

لوقد كان اجتماع "آيكوم" براغ ٢٠٢٢ من أهم اجتماعات المجلس الدولي للمتاحف في العشرين سنة الماضية ... حيث شهد وقائعاً وأحداثاً تاريخية وفارقة في تاريخ التراث الثقافي بشكل عام وتاريخ العمل المتحفي على وجه الخصوص.. بالإضافة للتواجد العربي عالي القيمة والكفاءة.

وتعتبر هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها مجموعة من الأحداث والفعاليات والمشاركات العربية عالية التأثير مما يعكس قوة التواجد واحترافية التمثيل العربي على مستوى غالبية الدول العربية تقريبا والذي أبرز وبقوة اتحاد واتفاق على راي وموقف عربي موحد ومشرف، ومن هذه الأحداث التاريخية نسرد لكم ما يلي:

  • اقرار تعريف جديد للمتحف طالما انتظرناه ونادينا به من عشرات السنين بعد أكثر من ١٨ شهر من النقاش داخل مجموعة متكونة من ١٥ عضوا من جميع أنحاء العالم من استراليا الي البرازيل والعديد من الدول العربية.
  • الاتفاق على مناقشة التعدد اللغوي بشكل جاد في المجلس الدولي للمتاحف مما يدعم طلب الأمة العربية ممثلة في المنظمة العربية للمتاحف بقيادة الدكتور الشرقي دهمالي "رئيساً" في إدراج اللغة العربية لغةً رسمية للمجلس الدولي للمتاحف حيث شهد أول نشاط غير رسمي للمكتب الجديد للمنظمة العربية للمتاحف: مشاركة في لقاء حول التعدد اللغوي للدفاع عن اضافة اللغة العربية بمداخلة لرئيس المنظمة الشرقي دهمالي والمهندس رشاد بوخش نائب الرئيس وبحضور الأعضاء الاستاذة سندس الراشد والاستاذ يوشع العمري.
  • حضور عربي هو الأقوى والاكثر احترافية على مدار العشرين سنة الماضية
  • اتحاد عربي وتوافق بالرأي والاهداف والتوجه
  • تسلم الامارات علم الآيكوم لإعلان بداية مشوار جديد للامة العربية ممثلةً في الحبيبة المتوجة في قلوبنا الامارات لتكون أول دولة عربية تتسلم علم الآيكوم وتفوز بتنظيم واستضافة المؤتمر العام للمجلس الدولي للمتاحف
  • انتخاب المهندس احمد محمد عضو مؤسس لا يكوم الامارات ونائب رئيس آيكوم الامارات كأول عربي واماراتي في المجلس التنفيذي للآيكوم الدولي
  • انتخاب السيد المهندس رشاد بوخش رئيس آيكوم الامارات في منصب نائب رئيس المنظمة العربية للمتاحف كأول امارتي في هذا المنصب
  • انتخاب السيد الدكتور الشرقي دهمالي رئيسا للآيكوم العربي تتويجاً لجهوده المستمرة والكبيرة في دعم مجتمع المتاحف العربي والجدير بالذكر أن أعضاء المنظمة العربية للمتاحف هم كما يلي ذكرهم:

اعضاء مجلس الآيكوم العربي الجديد ٢٠٢٢-٢٠٢٥

١- الرئيس: الشرقي دهمالي: المملكة المغربية

٢- نائب الرئيس: رشاد بوخش: الامارات العربية المتحدة

٣- الأمين العام: لمياء الفارسي: الجمهورية التونسية

الاعضاء:

٤- أمل المنيع: المملكة العربية السعودية

٥- بهاء الدين الجعبة: دولة فلسطين

٦- ردينة الحجري: سلطنة عمان

٧- سندس الرشيد: الكويت

٨- يوشع العمري: المملكة الاردنية الهاشمية

٩- عباس عبد الله منديل: الجمهورية العراق

١٠- د. عبد الرحمن عثمان: جمهورية مصر العربية

١١- يعرب العبد الله: الجمهورية العربية السورية

  • مروراً بغير ذلك الكثير من الانجازات العربية والدولية في عالم المتاحف والحفاظ على تراثنا الانساني في شتى بقاع الارض وصولاً لأكبر تمثيل للوفود من الوفد المصري بقيادة القامة الدكتور اسامة عبد المجيد رئيس الآيكوم المصري
  • مراجعة ومناقشة أدبيات المهنة حيث جرت مناقشات ومداخلة قوية من الدكتورة شادية شيخ عنابي من تونس بخصوص استرجاع المجموعات المتحفية واعادة النظر في الخطاب الاستعماري وذلك في نطاق مشروع إعادة صياغة الآداب المتحفية.
  • أول وجود وتمثيل لآيكوم الكويت
  • وانتخاب البحرينية ردينة الحجرية كأول بحرينية في المجلس التنفيذي للآيكوم العربي
  • أول وأكبر تمثيل لوفد الأمارات على أعلى مستوى قيادي وثقافي واحترافي بقيادة ورئاسة سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم رئيسة هيئة الثقافة والفنون في دبي عضو مجلس دبي حيث صرحت سموها في هذه المناسبة: "تسلمت دبي راية تنظيم المؤتمر العام للمجلس الدولي للمتاحف "آيكوم" 2025، إيذاناً بتحضيراتها الرسمية لتنظيم النسخة القادمة من هذا الحدث الدولي. وبذلك، تواصل دبي تحقيق رؤيتها وصناعة المزيد من الإنجازات التاريخية، بعدما باتت أول مدينة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وجنوب آسيا تستضيف المؤتمر العام للمجلس الدولي للمتاحف".

وأضافت سموها:" لا شك أن الفوز بشرف استضافة مؤتمر المجلس الدولي للمتاحف يأتي ثمرةً لجهود قيادتنا الرشيدة ورؤيتها الحكيمة في إثراء المشهد الثقافي المحلي وتعزيز المعروض الإبداعي والفني في دبي والإمارات، وتكليلاً لعمل المؤسسات الثقافية في دبي والدولة على مدار السنوات الماضية. وقد استطاعت دبي أن تحقق العديد من النجاحات والمشاريع الثقافية الهامة خلال فترة قصيرة، معززةً بذلك مكانتها مركزاً بارزاً على الخارطة الثقافية الدولية، وإننا نتطلع إلى استضافة هذه التظاهرة الثقافية المؤثّرة والتي سيجتمع تحت مظلّتها كوكبة من خبراء المتاحف الدوليين لمناقشة مستقبل المتاحف في مجتمعاتنا المتغيرة والسُبل والخيارات المتاحة لصون التراث الثقافي الملموس والمعنوي ".

وقد جرى تسليم الراية إلى المهندس رشاد بوخش من آيكوم الإمارات، والذي بدوره قام بتسليمها إلى سعادة هالة بدري، مدير عام "دبي للثقافة"، وذلك بالنيابة عن "آيكوم دبي 2025".

وقد ضم وفد الإمارات من "دبي للثقافة" سعادة منى فيصل القرق، المدير التنفيذي لقطاع الثقافة والتراث، ومريم الأفردي، مدير الإدارة التنفيذي لمكتب الرئيس، ومريم مظفر أهلي، مدير مشاريع في إدارة المتاحف، والمهندس رشاد بوخش، رئيس آيكوم الإمارات والعديد من أعضاء آيكوم الإمارات.

"لمن أتكلم اليوم" مناجاة الروح في مصر القديمة

بقلم: أ.م.د/ هبة ماهر محمود

أستاذ الآثار المصرية القديمة المساعد، كلية الأداب، جامعة المنصورة.

لمن أتكلم اليوم؟ فإن من كان ذا وجه باش أصبح خبيثًا، وأصبح الخير ممقوتًا في كل مكان!

لمن أتكلم اليوم؟ إذ لا نرى الوجوه، وأصبح كل إنسان يلقي بوجهه في الأرض إعراضًا عن إخوانه!

لمن أتكلم اليوم؟ فالصديق الذي يعتمد عليه معدوم، وأصبح يعامل الإنسان كأنه فرد مجهول رغم أنه قد جعل نفسه معروفًا!

مهما اختلفت الأزمان وتغيرت الأحوال فلا خلاف على حال الانسان حين يبيت وحيداً مخذولاً من الجميع، حين يتملكه اليأس منتهياً به الى حالة من الحزن حد الزهد مهما كانت مغريات الحياة مولدةً لديه رغبة دفينة في الموت فهو في نظره الخلاص والحل الأمثل للتخلص من ثقل وعبء الحياة.

وعند الحديث عن الأدبيات في حفيظتنا من الحضارة المصرية القديمة، نجد أن الأمر نوعًا ما مختلفًا عن الأعمال التصويرية من نقوش وغيرها، حيث يصل إلينا ما يصل من وثائق بردية حفظت بمحض الصدفة لتكشف عن أعمال أدبية تنم عن قيمتها الفعلية، وعن قدرة الأديب القديم على تنميق الألفاظ والتلاعب بها ليعطي ثقل لكتاباته بألفاظ عذبة دون تصنع أو ركاكة، بالإضافة إلى غناء لغته ورقي تفكيره، لتثرى المكتبة الأدبية والأثرية.

الجدير بالذكر أن هذا الأديب لم يمنع فكره وقلمه من التطرق والخوض في موضوعات ذات عمق وثقل لا زالت مطروحة للآن بذات العمق في الأدبيات المعاصرة، ناهيك عن قدرته على صياغة شعر العامية الذي هو الأقرب لقلوب وفكر العوام.

ولا أقرب لقلوب العامة ما هو أكثر من حوار الروح في مناجاة تهدئ ما بصاحبها من صخب صامت بداخله، كما قد يصادف قلوب آخرين ممن لا يجدون في كلماتهم ما يعبر عن مشاعرهم، فيثلج صدورهم كذلك، ولا عجب ولا عجاب أن نجد بأشعار المصري القديم ما يعبر عن السأم بل واليأس من الحياة ليناظر الكاتب روحه في حديث مكون من مقدمة تمس القلوب بحوارها البديع ثم أربع مقطوعات شعرية، تمتاز بعض منها بافتتاحيات مشتركة يبتدأ بها المناجى لاضفاء ثقل وعمق كذلك واقعية وصدق للعبارات، حيث كان مغرما بالحليات اللفظية التي منها كذلك تكراره نفس المعنى ولكن في عبارة جديدة؛ تلك الحليات التى لازالت مستخدمة في الشعر المعاصر.

برديتنا وهي احدى مقتنيات متحف برلين، هي الوثيقة الأقدم في تناول مناجاة الروح والتى تشابه معها  في رأى بعض العلماء "كتاب يعقوب" الذى كتب بعدها بنحو 1500 عام. ومما لا شك فيه أن هذه البردية كانت تحمل في بدايتها مبررات لهذا السقم الروحى الذى أل بصاحبه إلى هذا المطاف والذى قطعاً يؤل الى حالة الفقر والعوز التي سادت مرحلة كتابتها؛ وهي الفترة الانتقالية الأولى لمصر وما بها من اضطرابات سياسية، قد غيرت النفوس فعانى منها كل صادق ضعيف لا يملك حول ولا قوة، لينتهى أمر الكاتب برغبته الملحة للتخلص من حياته بالحرق فيما تأبى وتمتنع روحه عن مجرد مناقشتها لقراره كتعبير عن غضبها؛ فالحياة الدنيا ترضيها، وهلع الموت يضنيها.

ولكن لا شك أن المناجى هو شخص راقى الروح، يناجى روحه بعد مروره بأزمات تركت في نفسه ما تركت، وعن المناجي في بردية دراستنا هو شخص أصابه المرض، وتركه كل قريب وحبيب فزاد وهنه فهو لا يجد من يواسيه ويخفف الامه، وزاد أمره سوءاً بتوالى الشدائد والمصائب عليه فقد يكون الجار أفضل من أخ وصديق في كثير من الأحيان فهو الأقرب له، ولكن على عكس ذلك قام جيران ذلك البائس المريض بسرقة متاعه بدلاً من مواساته، وتناسىى كل من مر في حياته أي جميل ومعروف قدمه بالأمس، إلى حد نفيه واقصاءه حين أراد الترافع عن حقه بل حكم عليه ظلماً وبهتاناً، وتحول اسمه من التقدير والاحترام الى النبذ والمقت من الجميع حتى أصبح نتنًا في الأنوف.

هنا وكأي نفس بشرية تتيه في الدنيا حين يحل بها ما حل من حزن وقهر شديد خاصة مع كل حلول للظلام الحالك؛ الذي تتأجج فيه المشاعر، كان حديث كاتبنا "سنى" لروحه واقفاً على حافة القبر معلناً لها رغبته الملحة في الانتحار فلا داعى من الاستمرار على هذا الحال فقد باتت الحياة دون جدوى، فيما تأبى روحه وهي الطرف الثانى في المناجاة والمناظرة، فزعة من الظلمة معلنة له مبرراتها فهي تخشى بادئ ذي بدئ التضرع جوعاً حين لن تجد طعاماً بعد الموت.

كما تخشى تلك الروح كل طرق الموت، وتأكد ذلك بحديثها عن ظلمات القبر، فالدفن هو الحزن الذي يقطر القلب حين يؤخذ الرجل للجبانة ولا يرى الشمس قط، كما أن هؤلاء ذوي المقابر الجميلة وحجر الدفن بالأهرام الذين أصبحوا مثل الآلهة هم حد سواء مع الذين يموتون على الطريق من غير خلف لهم. فالأوائل ورغم كل استعداداتهم، أصبحت موائد قربانهم خاوية كموائد الآخرين؛ الذين انتهى حال أجسادهم الى الابتلاع بالفيضان بعد حرقها بلفحة الشمس وإذ بهم وجبة تلتهمها الأسماك، ثم تستكمل الروح المناجاة لتقنعه بالتمتع بيوم السرور ونسيان الهموم فالكل سواء فيما بعد الموت فعش مسرور من أجلى ومن أجلك وهو ما ظهر جلياً في  تعبير الروح: «أن يعيش الإنسان جاعلًا الحزن نسيًا منسيًّا، وينغمس بكليته في السرور" ففي فلسفتها الكل سواء لا فرق بين من سمحت له الحياة ببناء المقابر من الجرانيت الأحمر وبين العمال الذين لم تمنحهم الحياة فرصة حتى للدفن، وانتهي بهم الأمر في بطون الأسماك، فما على الانسان وله إلا أن يستمع لذلك النصح، نابذاً حزنه ويبحث عن سروره.

الأمر الذى يراه د. سليم حسن فيما يبدو "غريبًا جدًّا لأول وهلة من رجل يشك كثيرًا في مثل هذه التحضيرات التي كانت تعمل للمتوفى في آخرته، ولعل هذا التعليل حيلة أدبية يريد الكاتب أن يتخلص منها إلى عدم فائدة هذه المعدات الجنائزية كما نستشف من جانب حديث الروح، فيما يعاود البائس رفض مبررات الروح مجادلاً بقوله "«من كان في هرمه ومن وقف بجوار سرير موته، أحد الأحياء، يكون سعيدًا، وقد سعى أن تقوم روحه بدفنه وبتقديم القرابين، وتقف عند القبر يوم الدفن، لتجهز السرير في الجبانة».

هنا يبدو الأمر أكثر غرابة فالحوار يصل بالمناجى أن يستحلف روحه لتعد له ما يعد جنائزيا فهو ليس لديه من يقوم بذلك من أجله حين وفاته، فلا قريب ولا صديق ليقف حد قبره.

ومع كل ما سبق وأظهر جلياً فلسفة طرفي المناظرة سواء من البائس أو روحه المبررة للحياة والعيش في حالة من الرضا والسرور والاستمتاع بالمتاح قدر المستطاع، ينجح ذلك البائس التعس في فلسفة جدية وهي تبريره لوصف الحياة فهي العبء الذى لا يمكن أن يحتمله إلا الموت من خلال الجزء الثانى للبردية في أربع مقطوعات شعرية على النحو التالى:

  • المقطوعة الأولىوالتي تعدد ما أصابه من مقت يميت صاحبه، ونبذ استهله كل مرة بما يعكس مدى تعاسته فيى تكرار المقطع "انظرى إن اسمي ممقوت":
  • انظرى إن اسمي ممقوت، أكثر من رائحة اللحم النتن، في أيام الصيف عندما تكون السماء حارة.
  • انظرى إن اسمي ممقوت، أكثر مما يمقت صيد السمك، في يوم صيد تكون السماء فيه حارة.
  • انظرى إن اسمي ممقوت، أكثر من رائحة الطيور، وأكثر من تل من الصفصاف مليء بالأوز.
  • انظرى إن اسمي ممقوت، أكثر من رائحة السماك، وأكثر من شواطئ المستنقعات عندما يصاد عليها.
  • انظرى إن اسمي ممقوت، أكثر من رائحة التماسيح. وأكثر من الجلوس حيث التماسيح.
  • انظرى إن اسمي ممقوت، أكثر من زوجة عندما يقال عنها الأكاذيب لزوجها.
  • انظرى إن اسمي ممقوت، أكثر من صبي شديد قد قيل عنه إنه لمن يكرهه.
  • انظرى إن اسمي ممقوت، أكثر من مدينة، أكثر من ثائر ولى الأدبار.
  • المقطوعة الثانيةفيها ينتقل ذلك التعس بشقائه والتعبير عن حاله برثاء وباستخدام نفس المقطع مراراً وتكراراً حين يقول: "لمن أتكلم اليوم؟" ليعدد من تسببوا في كل ذلك وعن الغش والخداع والجحود حتى من القريب، فليس في مجتمعه سوى صفات الظلم والانانية والغش والخداع، فنراه يقول:
  • "لمن أتكلم اليوم؟ الأخوات شر. وأصدقاء اليوم ليسوا جديرين بالحب.
  • لمن أتكلم اليوم؟ الناس شرهون. وكل إنسان يغتال متاع جاره.
  • لمن أتكلم اليوم؟ اللطف قد باد، والوقاحة صارت في كل القوم.
  • لمن أتكلم اليوم؟ فإن من كان ذا وجه باش أصبح خبيثًا، وأصبح الخير ممقوتًا في كل مكان.
  • لمن أتكلم اليوم؟ فإن الذي يستفز غضب الرجل الطيب بأعماله الشريرة يسر منه الناس،ويضحكون كلما كانت خطيئته شنيعة.
  • لمن أتكلم اليوم؟ الناس يسرقون وكل إنسان يغتصب متاع جاره.
  • لمن أتكلم اليوم؟ فقد أصبح الرجل المريض هو الصاحب الذي يوثق به، أما الأخ الذي يعيش معه فقد صار العدو.
  • لمن أتكلم اليوم، إذ لا نرى الوجوه، وأصبح كل إنسان يلقي بوجهه في الأرض إعراضًا عن إخوانه.
  • لمن أتكلم اليوم؟ والقلوب شرهة. والرجل الذي يعتمد عليه القوم لا قلب له.
  • لمن أتكلم اليوم؟ فالصديق الذي يعتمد عليه معدوم، وأصبح يعامل الإنسان كأنه فرد مجهول رغم أنه قد جعل نفسه معروفًا.
  • لمن أتكلم اليوم؟ إذ لا يوجد أحد في سلام، والذي ذهب معه لا وجود له (؟).
  • لمن أتكلم اليوم؟ فإني مثقل بالشقاء وينقضي خل وفي.
  • لمن أتكلم اليوم؟ فإن الخطيئة التي تصيب الأرض لا حد لها.
  • المقطوعة الثالثة: حيث يفاجئنا ذلك التعس فهو الذى يمتدح الموت في مقطوعته ويتأمل مميزاته باستعارات مضادة فهو كالشفاء، وأجمل العطور، والطريق الصحيح بل هو السماء كل ذلك وأكثر، حين يقول:
  • "إن الموت أمامي اليوم، كمثل المريض حينما يشفى وكمثل الذي يمشي في الخارج بعد المرض.
  • إن الموت أمامي اليوم كرائحة بخور المر، وكمثل إنسان يقعد تحت الشراع في يوم شديد الريح.
  • إن الموت أمامي اليوم كرائحة زهرة السوسن وكما يقعد الإنسان على شاطئ السكر.
  • إن الموت أمامي اليوم كطريق معبد، وكما يعود الرجل من الحرب إلى بيته.
  • إن الموت أمامي اليوم كسماء صافية وكرجل لمن لا يعرفه.
  • إن الموت أمامي اليوم كرجل يتوق إلى رؤية بيته بعد أن مضى سنين عدة في الأسر.
  • المقطوعة الرابعة: تلك المقطوعة التي اختتم بها هذا الشقي كلامه بأنه عليه الإسراع نحو الموت فهو الخلاص، فالعدالة تتحقق هناك في محاكمة الماعت "محاكمة العدل" التي سينصف فيها حتما ويحيا على النحو الذي طالما أراده لنفسه حين يقول:
  • " إن الذي هنالك،سيقبض على (المذنب) كإله حي، ويوقع عقاب الإجرام على من اقترفه.
  • إن الذي هنالك، سيقف في سفينة الشمس ويجعل أحسن القرابين هناك تقدم للمعابد.
  • إن الذي هنالك سيكون رجلًا عاقلًا لم ينبذ. مصليًا «لرع» حينما يتكلم.

ثم ينتهي المناجي بمواساة روحه له أخيرا واقتناعها: "اترك العويل ظهريًّا يا خلي ويا أخي سأسكن هنا إذا كنت ترفض الغرب، ولكن حينما تصل إلى الغرب ويتحد جسمك مع الأرض فإني سأنزل عندئذ بعد أن تستريح، دعنا إذن نسكن معًا".

هكذا وقد انتهينا الى أن حوار الروح لكاتبنا يبدو كصرخة حوارية يتفجر فيها قلب الشاعر حزناً وألماً، ومع ذلك يمكن أن نستشف ما بداخله من رغبة دفينة في الخلاص والنجاة فهو كشخصان بجسد واحد أحدهما يتعلق بالحياة والآخر يجد الموت هو الخلاص ولكن في فلسفة تشف عن تعلقه بحياة أخرى في عالم الأبدية حيث نجده وقد أبدى ما أبدى بالتمسك بالموت كمجرد مرحلة انتقالية ليحيا بعدها هناك كما أراد أن يحيى دائما وبما حرم منه طيلة عمره إرضاءً لذاته البشرية، وهو ما يذكرنا بكلمات تعاليم الملك خيتى لابنه مري كارع:

  • والروح تذهب إلى المكان الذي تعرفه ولا تضل طريقها بالأمس.
  • إن الفرد الذي يحمل فضيلة الحق في قلبه أحب إلى الله من نور الظالم.
  • اقض اليوم في سعادة ولا تجهدن نفسك! اصغ، لا يمكن أحد أن يأخذ متاعه معه. اصغ، وليس في قدرة إنسان قد ولى أن يعود ثانية.

هكذا كانت مناجاة المصري القديم في أوقات الظلم واليأس والخذلان من الجميع والتي ذكرها أفلاطون عن أستاذه سقراط بعد ذلك بنحو ١٥٠ سنة كأول شكوى لرجل حاق به الظلم واليأس فهانت نفسه عليه.

لوحة المجاعة

بقلم / صابر مؤمن 

لوحة المجاعة هي عبارة عن قطعة من الصخرة منحوتة موجودة بجزيرة سهيل علي مقربة من الفنتين جنوب اسوان

التسمية:

سميت بهذا الاسم لانها   تتحدث عن سبع سنوات من الجفاف والمجاعة في عهد الملك زوسر في العام الثامن من حكمه وفي الجزء العلوي من اللوحة يقدم الملك زوسر القرابين لثلاثة آلهة مصرية خنوم( معبود الشلال ) وساتيس وأنوخيت  

وتصف اللوحة كيف كان غضب الملك وقلقه، بسبب حالة الجفاف التي وقعت فيها مصر لسبع سنوات، حيث لم يفيض النيل خلال تلك الفترة. طلب زوسر من كهنة وزيره إمحوتب المساعدة. بحث الكهنة الأمر في معبد تحوت في هرموبوليس، وأبلغ كاهن الملك أن من يتحكم في فيضان النيل هو الإله خنوم في جزيرة إلفنتين، وأنه غاضب لذا فإنه لا يسمح للمياه بالتدفق. أمر زوسر بحمل القرابين إلى الجنوب، في محاولة لاسترضاء خنوم. في الليلة التالية، رأى الملك حلمًا يعده خنوم فيه بإنهاء المجاعة . كما أصدر الملك قرارًا يمنح معبد خنوم في ريع المنطقة ما بين أسوان وإلفنتين، وكذلك حصة من كل واردات النوبة.

جاء في النص علي لسان الملك :

قلبي كان في ضيق مؤلم لان النيل لم يفض لسبع سنوات الحبوب لم تكن وفيرة والبذور جفت  كل شيء كان يملكه الفرد لياكله كانت بكميات مثيرة للشفقه كل شخص حرم حصاده يمكن لأي شخص ان يمشي اكثر قلوبا كبار السن كانت حزينة وسيقانهم انحنت متي  جلسوا علي الأرض وايديهم اخفت بعيدا حتي خدم المعابد كانوا يذهبون المعابد اغلقت والملاجئ غطيت بالغبار اختصار  كل شي في الوجود اصيب.

وياتي الرد من خنوم معبود الشلال حسب النقش

أنا ساجعل النيل يرتفع لك لن يكون هناك سنوات اكثر عندما يخفق الغمر في تغطية أي منطقة من الأرض الزهور ستورق وتنحني جزورها تحت ومن غبار الطلع.

    تأريخ النص:

تختلف الاراء حول تاريخ النص حيث يري فريق من علماء المصريات وعلي راسهم العالم الالمانية كورت زيته ان لهذه القصة أصل قديم وان الاسلوب الذي كتبت به لايخلو من تعبيرات ترجع الي الدولة القديمة ذاتها وانه يتحمل انه كان لها متن قديم مكتوبه علي الحجر او غيره لكنه تعرض بمرور الزمن للتلف وانا زار احد ملوك البطالمة المنطقة قص عليه الكهنة عليه القصة فامر بنقشها من جديد وتجديد معبود خنوم  مع تنفيذ ماجاء في القصة لصالح معبدة.

وتري مجموعة اخري من علماء المصريات وعلي راسهم ماسبيرو ان قصة المجاعة ما هي الا اسطورة خيالية من نتاج  كهنة الالة خنوم في العصر البطلمي .

 وسريع بعضهم انها قصة حقيقية حدثت في عهد الملك جسر .

في وقت ترجمة اللوحة لأول مرة ، كان يُعتقد أنها كانت على علاقة بقصة مجاعة السبع سنوات التوراتية في سفر التكوين الفصل 41 (قصة النبي يوسف) .

ويذكر الدكتور عبد العزيز صالح ان نقوش لوحة المجاعة في صورتها الحاليه  نقشت في عصر البطالمة ربما في عهد بطليموس الخامس او العاشر.

المصادر

1محمد بيومي مهران. مصر والشرق الادني القديم

2 عبد العزيز صالح.حضارة مصر القديمة واثارها

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.