كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

قصر حبيب باشا السكاكيني

بقلم :طه رجب عبد العزيز احمد

عضو فريق حراس التراث والحضارة

يعتبر قصر السكاكيني من أقدم قصور مصر على الاطلاق كما ان موقعه الجغرافي مميز للغاية لانه يقع في ميدان السكاكيني في وسط مدينة القاهرة .

ويعد موقع قصر حبيب باشا السكاكيني من المواقع الهامه التي حظت باهتمام كبير من المؤرخين لا سيما في العصرين المملوكي والعثماني وقد كان موقع هذه القصر القديم  بركه مياه تقع على الجانب الشرقي للخليج المصري بحري جامع الظاهر بيبرس البندقداري وكانت هذه البركه تسمى ببركة الأمير قراجا التركماني واكتسبت هذه البركه اهميه كبيره عندما ردمها حبيب باشا السكاكيني في سنة ١٨٩٢ وشيد عليها قصره سنة ١٨٩٧.

ويحيط بالقصر  حاليا ثمانيه شوارع يتوسطها قصر حبيب باشا سكاكيني وقد كان لوقوع القصر في هذا الموقع اثر كبير حيث حدث توسع عمراني نحو  الشمال والشرق منذ تأسيسه واستمر هذا اتجاه طيله القرنين التاسع عشر والعشرين.

✍️من هو حبيب باشا السكاكيني:

ينتمي حبيب باشا سكاكني الى اسره سكاكيني وهي اسره قديمه ترجع الى القرن الخامس عشر الميلادي وهي من اصل سوري وقد كانت هذه الاسره مشهوره بصناعه الاسلحه والسيوف وكذلك صناعه السكاكين ولذلك اطلق عليها اسم السكاكيني وقد نزلت هذه الاسره مهاجره الى مصر في النصف الاول من القرن التاسع عشر وقد كان نزولها لمصر نقطه تحول لها حيث الثروه والرخاء والشهره .

وقد تقدم حبيب باشا السكاكيني بفكرة "لفرديناند ديليسبس" عندما اوقف العمل بحفر قناه السويس نظرا لهجوم الفئران فعلاوه على التهامها نحو ٢٠الف  عامل الا انها افسدت الالات والمعدات وقام بحل المشكله حبيب باشا سكاكيني حيث قام بشراء اعداد غفيره من القطط وتم نقلها في أجوله على ظهور الجمال لارض القنال وقام بتجويعها وبعدها بفتره اطلق اسراب القطط على اماكن تجمع الفئران .

وقد كافأ ديليسيبس حبيب باشا السكاكيني بمنحه وظيفه رئيس ورش تجفيف عموم البرك والمستنقعات في مصر وكانت مصر آنذاك  بها كثير من المستنقعات وقد برع حبيب باشا سكاكيني في اعمال المقاولات والانشاءات وازدادت شهرته وكلفه الخديوي اسماعيل بعض اعمال المقاولات فشارك في بناء دار الأوبرا  سنه 1869 وانجازها في ٣ اشهر فقط ومن اعماله  ايضا تشييد مقبره الروم الكاثوليك في مصر القديمه والتي دفن فيها هو وجميع أسرته وهي مشهورة بأسمة الآن

ومن اهم المنشات ايضا التي قام بها حبيب سكاكيني هو قصره الكائن في ميدان سكاكيني ويتضح من اللوحه التاسيسيه التي تعلو المدخل الغربي للقصر ان حبيب سكاكيني انشا هذا القصر سنه 1897 كما وجد تمثال لحبيب السكاكيني في واجهه القصر.

✍️بعض الطرز المعمارية والفنية التي تأثر بها قصرالسكاكيني :

✍️تأثير كل من الطرازين الرومانيسكي والقوطي علي عمارة قصر السكاكيني:-

  • اولا الطراز الرومانسكي:-

يرجع اصل هذا الطراز الى اصل روماني الا انه يدين ببعض التاثيرات للفن البيزنطي وعلى الرغم من بدايه الطراز الرومانيسكي كانت صعبه الا انه تطور بسرعه ووصل الى قمه نضجة في القرن الثاني عشر والثالث عشره الميلاديين ونهض في غرب اوروبا وحددت الاوضاع الاقتصاديه ملامح هذا الفن في كل قطر وكان لوقوع البلاد تحت الحكم الروماني أبلغ الاثر في طراز الرومانسك حيث اقتبس المعماريون معظم الملامح المعماريه من البقايا الرومانية التي كانت منتشرة من قبل واستخدموها في منتجاتهم الفنية .

للطراز الرومانيسكي بصمه واضحه في قصر السكاكيني وهي كالاتي الاسقف كانت قليله الميل والنوافذ لادخال الضوء والاسقف كانت شديده الانحدار لتصريف مياه الامطار وقد استخدم في قصر السكاكيني السقف المائل قليل الانحدار الا ان النوافذ كانت متسعه في  بعض القاعات وضيقه في الاخرى مما يدل على تاثره بطراز الرومانسكي .

فن النحت لم يكن منفصلا عن المباني بل كان جزءا منها وبالرغم من بساطة النحت الرومانيسكي فقد تاثر بالنماذج الرومانيه احيانا وبالنماذج الطبيعيه احيانا ونلاحظ في قصر السكاكيني نفذه المنحوتات التي كانت جزء من المبنى وتاثرت بالنماذج الرومانيه حيث نفذت كل من الاسطوره ديانا وفينوس وهما تلهوان كما نفذت التماثيل الركنيه التي كانت لها تجويف داخل الجدران واستخدم الطراز الرومانيسكي اللون الفضي في زخرفه الارضيات واستخدم اللون الاسود الرمادي وقد تحددت الزخارف بحدود من اللون الاسود تحيط بالعناصر الزخرفيه من الخارج لفصلها عن الارضيه ويبدو ذلك في قصر حبيب باشا السكاكيني حيث استخدم في زخرفه الابواب الزجاجيه المعشقه بالرصاص بالقاعه العربيه بالطابق الثاني بالقصر اللون الاصفر والازرق السماوي والرمادي وحددت جميع زخارف الابواب باللون الاسود ونلاحظ ان هذه الابواب مزخرفه باشكال من الاهرامات وابو الهول والمساجد بالاضافه الى الزخارف النباتيه.

  • ثانيا الطراز القوطي :-

يعد الطراز القوطي هو الطراز المعماري الذي اتبع طراز الرومانسك وانقسم الى عده طرز في ترتيب زمني مختلف وهو فن القرون الوسطى في اوروبا وهو فن ديني في المقام الاول انبثق من الطراز الرومانيسكي في فرنسا وانجلترا وايطاليا واسبانيا حوالي في القرن الثاني عشر الميلادي وقد ساعدت الحروب الصليبية حتى القرن الخامس عشر الميلادي

ومن الملامح المعماريه والزخرفيه على الطراز القوطي بقصر حبيب باشا السكاكيني تقدم فن النحت القوطي حيث احتوت الكناس القوطيه على عدد كبير من التماثيل في الواجهات وجانبي الابواب وفي كل جهه وبمكن وضع تمثال متصل بالبناء .

وقد تأثر  قصر حبيب باشا السكاكيني بكثير من الطراز القوطي في توزيع التماثيل في الواجهات حيث يتقدم الابراج الأربعة أربعة تماثيل  فخاربة لاربعة سيدات ويعلو شرفات الابراج تماثيل من الجص

و كذلك تاثر قصر السكاكيني بالطراز القوطي في وضع التماثيل على الجانبي الابواب حيث وجد تمثالان لاسدان يتقدمان المدخل الجنوبي للقصر.

اما التماثيل الملتصقه بالجدران وهو ما ظهر على جانبي الابراج حيث يوجد بكل جانب تمثالان لسيدتين ملتصقتين بالابراج من اسفل .

كما تاثر قصر السكاكيني بالطراز القوطي ايضا في تماثيل الرجال التي تمثل الشيوخ والقديسين ويبدو ذلك في التمثال الرخامي القائم  بالشرفه الشماليه والذي يرمز اللاله ابو للو وقد اختلف تماثيل الطراز القوطي عن تماثيل القصر حيث ان تماثيل العصر القوطي امتازت بانها كانت طويله وخطوطها مستطيله تشبه الاعمده وهو مالا يستخدم في قصر حبيب باشا السكاكيني

والالوان في الطراز القوطي استخدم الفن القوطي اللون الاصفر الحجري والازرق البحري والاحمر الصافي وكان يغلب الالوان الفاتحه واللون الاسود يربط بينهما وهذا الالوان استخدمت في الزجاج المعشق بالرصاص بقاعه الارابيسك في الطابق الثاني الا انها كانت بدرجه متفاوته وقد كان اللون الاسود يفصل بين هذا الالوان وهذا الاسلوب لم يكن من ابتكار الطراز القوطي ولكنه من ابتكار الطراز الرومانسكي.

✍️تأثير كل من الطرازين الباروك والركوكو علي قصر السكاكيني :

  • اولا طراز الباروك:_

يطلق مؤرخون الفنون كلمه باروك على الطراز الذي ساده في اوروبا في الفتره من  1600 الى 1750 ويطلق هذا المسمى على اللؤلؤ المشوهه غير المنتظمه الاستداره ولقد سميت بهذه الوصف للتعبير عن الفن المخالف للتقاليد الكلاسيكيه السائده المناهضه لمفهوم الفن الكلاسيكي

ولقد تحرر هذا الفن من سلطه الكنيسه لذلك كان مجال هذا الفن في القصور والكنائس ويبدو ان فن الباروك لم يكن نتيجه تطورات دينيه وسياسيه وفكريه بل ازدهاره كان نتيجه القوه الكاثوليكيه الجديده وزياده قوه العائلات الحاكمه في اوروبا.

  • التأثيرات المعماريه والزخرفيه لطراز الباروك بقصر حبيب باشا سكاكيني :

معظم العناصر الزخرفيه التي تزين قصر حبيب باشا سكاكيني تاثرت بفن الباروك سواء أكانت باقات زهور او تماثيل متصله بالعضادات او تذهيب السقف او تشجير مصراعي الباب الجنوبي للقصر بعناصر زخرفيه كلها تاثرت بفن الباروك

امتاز فن الباروك بالجمع بين التماثيل والزخارف والحليات واظهار الكل في تكوين متكامل ولعل ذلك من اهم ما تميزت به الزخارف الداخليه لقصر حبيب باشا سكاكيني حيث نلاحظ ان سقفه قاعة الاحتفالات يجمع بين العديد من العناصر الفنيه التي تندمج مع بعضها  البعض فنلاحظ العديد من تماثيل السيدات واطفال الحب (كيوبيد) مدمجه مع الزخارف النباتيه وفروع الزهور وتحيط كلها باللوحات الزيتيه حتى تبدو هذه التشكيله الزخرفيه في موضوع واحد متكامل كما استعمل فن الباروك مواد غاليه الثمن في الاظهار مثل الذهب والفضه والرخام وقد ظهر ذلك في قاعات قصر حبيب باشا سكاكيني حيث استخدم الذهب في قلائد الازهار والاوراق النباتيه التي بسقف قاعه الطعام وكذلك في الزخارف الجصيه البارزه المذهبه بسقف وجدران  قاعة الاحتفالات

ومن اهم مميزات طراز  الباروك هو عمل تماثيل ضخمه متصله بعضادات الطوابق العليا وتتواجد هذه في قصر حبيب باشا سكاكيني حيث يكتنف كل برج من ابراجه الاربعه عضادتان  بكل عضادة تمثالان لسيدتين متصلتين بالعضادة وهذه التماثيل ضخمه ومصنوعه من الجص المصبوب

وامتاز فن الباروك ايضا باستخدام العناصر التي على شكل باقات الزهور الزهور والاكاليل والاشكال الادميه بالاضافه الى استخدام القواقع والاوراق المعقوفه والجامات وهذا العناصر مجتمعه ظهرت  بقصر حبيب باشا سكاكيني وخاصة في قاعه الاحتفالات حيث لا يكاد يخلو جزء من السقف  او الجدران من هذه العناصر الزخرفيه البديعه

كما امتازت فن النحت في الباروك بظهور مجموعه من التماثيل المركبه التي اعدت لتزيين الحدائق واجهات المباني وقد وجدت بالقصر حيث يتقدم الواجهه الغربيه تمثال لأسد من الرخام بالحديقه بالاضافه الى الاسدين اللذين يتقدمان المدخل الجنوبي للقصر كما تزدان الفسقيه الشماليه بالعديد من رؤوس الاسود والدولفين والتماثيل في قصر السكاكيني اقل تعقيدا عن فن الباروك.

  • ثانيا طراز الركوكو:

استخدمت كلمه روكوكو  للتعبير عن المرحله الاخيره من الباروك وقد اخذت هذه الكلمه من  Rocaille وهي تعني اشكال محاريه او صدفية حيث تعتبر هذه الاشكال هي المفضله في هذا الطراز وقد تميز هذا الطراز الفني بالزخارف اللولبيه ذات الخطوط الملتويه والمحاكيه لاشكال الواقع اوباشكال الكهوف والمغامرات وخاصه في تصميم الاثاث وزخرفه المنازل من الداخل وقد تميز فن الروكوكو بانه فن طبقه ارستقراطيه وسطى حيث ظهرت طبقه من افراد الشعب يحلون محل الملوك والدوله في رعايه اعمال التشييد والبناء

✍️-التأثيرات  المعماريه والزخرفيه للتراث الروكوك بقصرالسكاكيني :

يعد طراز الركوكو من الطراز الفنيه التي تجسدت في قصر حبيب باشا سكاكيني ولعل السبب لقرب الفتره التي كان يسود فيها الطراز في اوروبا حيث انه يرجع للقرن الثامن عشر وفتره انشاء القصر كانت في نهايه القرن التاسع عشر

زادت العنايه بالزخارف مع الافراط في الانحناءات والمنحنيات والخطوط اللولبيه واشكال القواقع التي تشبه الكهوف والمغامرات كما استعان الفنان بوحدات الازهار والفواكه والالات الموسيقيه ولعل من الاشياء التي ميزت طراز الركوكو ايضا هي الاشكال المتشابكه والحليات التي على شكل HS متشابكه معا ومزينه بزخارف مفرطه التعقيد مع مع مزجها بزخارف مناظر طبيعيه مثل الازهار والاوراق والواقع والصخور التي صيغه معا وقد تجسدت هذه العناصر في زخارف قاعة الاحتفالات بقصر حبيب باشا سكاكيني والحجرات الدائريه الجنوبيه والشرقيه والشماليه الشرقيه

وقد اصبح شغل الفنان هو ارضاء النبلاء والملوك برسم العراة والجنيات باسلوب لاحياء فيه ومن زعماء الرسم ثم بطريقه الاساطير القديمه والفنان نا يتيه ويتجلى رسم الجنيات والالهة العاريه في اللوحات الزيتيه بجدران وسقف وقاعه الاحتفالات حيث مثل فينوس وهي عاريه في سقف قاعه الطعام

كما مثل اشكال الحوريات في قواعد الابراج الاربعه الخارجيه وتمثل حوريات البحر عاريات وهن يركبن البجع والاوز

وقد نفذت بالصب بالاسمنت امتاز فن الركوكو بكثرة التفاصيل في الاسطح المعماريه هو ما يتضح في قصر حبيب باشا سكاكيني حيث ان هناك بعض القاعات في القصر لا تخلو من التفاصيل الزخرفيه مثل قاعه الاحتفالات حيث لم يترك الفنان جزء معماري الا وبه تفاصيل زخرفيه

والاسلوب الذي رسمت به اللوحات الزيتيه بالقصر رسمت باسلوب الركوكو  حيث استخدمت بهذا اللوحات اللون الرمادي والفضي والاخضر المخفف والوردي وهي الوان كانت سائده في طراز الركوكو .

✍️تأثير  الطراز الإسلامي في عمارة قصر السكاكيني:

يعد الطرازان العربي والتركي أقل الطرز المعمارية والفنية وضوحا في قصر السكاكيني .

ويكاد الطراز العربي والتركي ينحصران في القاعة العربية بالطابق الثاني ، وبعض التصميمات

الزخرفية التي نفذت علي أرضيات القصر بالإضافة إلي جدران قاعة الطعام بالطابق الأول

وبعض الزخارف التي تزين شرفة الطابق الرابع وخوذة القبة التي تتوج البرج الرئيسي بالإضافة إلى بعض أعمال الخشب بالقصر .

وقد أعيد إحياء الطراز الإسلامي في القرن التاسع عشر في مدينة القاهرة علي أيدي معماريين أوربيين حيث أعجبوا كثيرا بهذا الطراز وقلدوه .

✍️الملامح المعمارية والزخرفية للطراز الإسلامي بقصر حبيب سكاكيني :

قد ظهرت بعض العناصر الزخرفية الإسلامية في قصر السكاكيني  ومعظمها كان في القاعة العربية والتي مثلت الطراز الإسلامي بهذا القصر .

ونخص بالذكر الطبق النجمي وعادة ما تتكون من الترس واللوزة والكندة  وهذه الزخرفة لا

فضل لأحد في ابتكارها وتطويرها سوي المسلمون، ونلاحظ أن الطبق النجمي نفذ على الأبواب الداخلية للقاعة العربية بالطابق الثاني بأسلوب الزخرفة بالسدايب الخشبية الرفيعة المضافة

لمصارع الأبواب.

وتعتبر الزخارف النباتية من العناصر الزخرفية المهمة في الفنون الإسلامية وظهرت

بوضوح في زخارف القصر سواء المنفذة منها بالزيت كما هو الحال في قاعة الطعام أو المنفذة

منها بالجص البارز في القاعة العربية .

وتعد فكرة اقتباس العناصر الزخرفية النباتية قديمة منذ العصور الفرعونية والأشورية ثم

وجدت في العصر الهيلينستي مثل الزيتون والعنب ، وأضاف الشاميون الرمان وكيزان الصنوبر

و سنابل القمح .

وتعد زهرة القرنفل من الزهور التي شاعت في الفن التركي وعشقها الأتراك ورسموها في

منتجاتهم الفنية ، وقد استخدمت هذه الزهرة في زخرفة الأخشاب التي تكسي أسفل جدران القاعة

العربية ونفذت بألوان التمبرا باللون الأخضر والبرتقالي على أرضية صفراء .

ولعل من العناصر الزخرفية التركية الهامة في قصر السكاكيني الأهلة والهلال هو الشكل

الذي اختاره الأتراك ليكون رمزا لهم وكانوا ينقشونه علي أعلامهم وعلي كل ما يتصل بمظهرهم

الرسمي .

ومن العناصر الزخرفية التركية الهامة في القصر هي أشكال الأهلة ، والهلال في حد ذاته

هو الشكل الذي اختاره الأتراك لكي يكون رمزا لهم وكانوا ينقشونه علي أعلامهم وعلي كل ما

يتصل بمظهرهم الرسمي .

وقد تمثل الهلال يتوسط الزخارف النباتية في خوذة القبة التي تتوج البرج الرئيسي بالقصر

حيث قسمت الخوذة من الداخل والخارج لثمانية مناطق بكل منها زخرفة نباتية يتوسطها جامه

بداخلها شكل الهلال يتوسطه نجمة سداسية .

وقد وصفت الفترة من أواخر القرن التاسع عشر وحتي نهاية القرن العشرين الميلاديين بأنها

واحدة من أهم فترات الإبداع والإنتاج في تاريخ العمارة  حيث استخدم المعماريون مواد وطرق

بناء جديدة لتطوير طرز جديدة تظهر لأول مرة وليس لها مثيل في التاريخ .

المصدر :-

دكتور أمل محمد حلمي يوسف، الجمع بين الطرز الفنية كمدخل لدراسة عمارة وزخارف قصر حبيب سكاكيني.

 

Arch Taha Ragab

 

طقوس التكريس لدى القبائل التقليدية فى أفريقيا

     بقلم د. سهام عبد الباقى

باحثة أنثروبولوجية -كلية الدراسات الأفريقية العليا- جامعه القاهرة

تعد القبائل التقليدية هى تلك القبائل التى ظلت مٌحافظة على أنساقها السياسية والإقتصادية والدينية والثقافية  الخاصة فشكلت عالمًا خاصًا مٌغلقًا على ذاته فى أنماطه المعيشية والفكرية فلم تٌساير التغير والتطور ولم ترتضية إيمانًا منها بموروثاتها الثقافية والعقائدية فظلت مٌحافظة على ديانتها التقليدية دون الديانات السماوية لذا فدراسة الطقوس الأفريقية التقليدية هي بالضرورة دراسة لواقع الناس أنفسهم ولقيمهم الفكرية والروحية والجمالية.وقد تعددت الطقوس الأفريقية وأهتمت بالإنسان حيث أولته الثقافة الأفريقية إهتمامًا كبير منذ بِدء تكونه جنين فى رحم أمه،وبمختلف مراحلة العمرية من ميلاد،وطفوله،وشباب،وشيخوخه.فالإنسان بموجب تلك الثقافة هو ذلك المخلوق الذى وٌجد ليواجه قوى الطبيعة ويتغلب عليها بفكره وحيله الدفاعية،وشعائرة الدينية وبطقوس إسترضاء أرواح الأسلاف وهم الأجداد وزعماء القبائل من أجل حمايته من جميع الشرور المحيطة به، ولذا إرتبطت كافة مراحلة العمرية وأحواله المختلفة بتعدد طقوسى ثري مما ميز الثقافة الأفريقية عن غيرها من الثقافات.ويسود لدى الجماعات التقليدية الأفريقية تقسيم أفراد المجتمع القبلي لثلاثة فئات وفقاً لفئتهم العمرية، وهم الصغار، والبالغين، والمسنين، وتتميز كل فئة عمرية بإقامة طقوس على قدر كبير من الأهمية تٌعرف بإسم "التكريس". وأهم طقوس التكريس تلك المرتبطة بالإنتقال من مرحلة الطفولة السلبية إلى مرحلة الرجولة والأمومة، أى "سن البلوغ" ونظرًا لأهميته فى الثقافة الأفريقية تٌقام له طقوس إحتفالية خاصة وجماعية"، والتكريس لغة من المصدر كَرَّسَ والمقصود ترسيخ وتثبيت أمر ما ويعنى التكريس بلوغ سن الرشد لدى أبناء القبيلة  والإنتقال من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الشباب ويختلف تحديد تلك المرحلة الهامة من قبيلة لأخرى كما أنَّ العمر المحدد لأجراء هذا الطقس يختلف بين القبائل أيضًا، وغالبًا ما يتراوح بين الرابعة عشر،وحتى سن الحادى والعشرين. ويتم طقس التكريس بعزل الصبية من الجنسين الذين هم على مشارف سن البلوغ، في معازل يٌعدها المسنين. لتلقينهم كل القيم والمٌمارسات الإجتماعية الخاصة بالقبيلة ليصبحوا بعد طقس التكريس رجال ونساء كاملي الأهلية فتكون تلك المٌمارسات بمثابة جواز مرور لهم، واعترافًا بهم كمواطنين لهم حقوق وعليهم واجبات أعلاها حماية القبيلته والدفاع عنها. ويكون على البالغين بعد إجراء طقوس التكريس الإلتزام بالنسق القيمى والدينى والثقافى للمجتمع حتى لا يكونوا عرضة للعقوبة والإزدراء، كما يتم تدريب الفتيات على كافة الممارسات المرتبطة بنمط الحياة السائدة فى المجتمع فتتعرف على  العادات والتقاليد والآداب العامة التى يكون عليها مراعاتها ويتم تدريبها على كافة الأعمال المنزلية لأن حفل التكريس للفتاة يكون بمثابة أعلان على أنها أصبحت مهيأة وجاهزة لعملية الزواج. وتحمل مسؤولية الأسرة، فيكون طقس التكريس ليس فقط إحتفالا بالبلوغ  والنضج الجنسى لأبناء القبيلة من الاناث والذكور،وإنما يكون بمثابة تأهيل إجتماعى وتربوى،ودينى للبالغين يعينهم على القيام بشؤون القبيلة،  والإنخراط فى كافة أنشطتها المختلفة لذا فقوة القبيلة مرتبطة بقوتهم لذا تتضمن إحتفالات التكريس بعض الممارسات المؤلمة كإجراء عمليات الفصد والوشم والشلوخ التى يتم فيها تشريط الجلد بآلات حادة لرسم طوطم القبيلة وهو رمزها المقدس وشعارها وسبب وحدتها وتكون تلك الممارسات المؤلمة بمثابة إختبار لقوتهم، فكلما زاد تحملهم للألم  تبوأوا مكانه إجتماعية مرموقة بالقبيلة ويتم توظيفهم كل قدر قدراته الجسدية وقدرته على التحمل ومهاراته الخاصة. وتقوم بعض القبائل بإجراء عملية الختان يوم طقس التكريس كقبيلة الهيبا الأفريقية ويتم في طقس جماعي وبالقرب من مكان النار ويتولى الساحر أو الكاهن عملية الختان، وبعد الإنتهاء منها يمكث المختنين لمدة ثلاثة أيام خارج حدود القرية لحين إلتئام الجرح.ويتم بعدها ذبح بعض القرابين أما الفتيات فلا تٌختن ويتم الإحتفال بوصلوهن لسن البلوغ عن طريق إنتقالهن للمكوث فى بيت أجدادهن لمدة معينة،ويتم تحديد يوم معينا للزيارتها وتقديم الهدايا لهن التى يحملها أهلهن ورفيقاتهن فرحا بوصولهن مرحلة الخصوبة التى هى بوابة المرور لمرحلة الزواج، مما يعكس الأهمية الثقافية لتلك المرحلة الهامة فى المجتمعات التقليدية إدراكًا ووعيًا منهم بأن قوة المجتمع فى قوة شبابه ومستقبلة مرهونًا بهم وبإعدادهم الجيد فى سن الشباب من خلال ما عرفته المجتمعات بإسم طقوس التكريس.

تقديس المصريين القدماء للثعابين

بقلم الآثاري / محمد ممدوح القدوسي

من المعروف أن المصري القديم قام بتقديس الكائنات المرعبة بسبب خوفه منها ومن أشهر هذه الكائنات الثعابين السامة والتي عرفت باسم الناشر حيث قام المصري القديم بتقديسها في صورتين مختلفتين الاولي : هي الإلهة بوتو حامية ملك مصر والثانية : هو حامي إله الشمس وزميله الذي عرف باسم ( الصل )

حيث انتشرت هذه الثعابين انتشارا كبيرا والدليل علي ذلك : 1 / أن الصقر في اللغة المصرية القديمة مخصصا لكلمة الإله

2 / أصبح المعبد يحتوي علي نموذجا حيا من هذه الثعابين

3/ صورت الإلهة ( رنن أوتت ) والمعروفة بإلهة الحصاد صورت علي شكل ثعبان

فكان ذلك دليلا علي انتشار هذه الثعابين في العصور القديمة حيث ظهر الثعبان علي الأواني الكانوبية واللوحات الجنازية ولعب الثعبان دورا هاما في معتقدات المصري القديم ومن أشهر ذلك : في أسطورة إيزيس وأزوريس عندما اتحدت إيزيس بأوزوريس وهو في هيئة الثعبان

كما عرف المصريون انواع مم الثعابين ومن أشرها :

1 / ثعبان الماء ( أبو فيس ) وكان من أشد الثعابين خطورة لانه كان يعيش تحت الماء في الخفاء وأطلق عليه رمز الفوضي

2 / نوعا يرمز للإله عابب وعرف أنه يرمز الي الشر

3 / الحية وادجت والتي عرفت بالخضراء وكانت تعيش في المستنقعات بالدلتا وغيرها من الثعابين الاخري

لذلك فقد قدس المصري القديم الثعبان وانتشر الثعبان انتشارا كبيرا عبر مر العصور في مصر القديمة الا انه في قصة الملاح الغريق والتي تعد من قصص عصر الدولة الوسطي والتي جاءت إلينا كاملة ولم ينقص منها فقد اختلف الامر شيئا كان الثعبان وفيا مع الملاح ولم يكن قاسيا حيث طمأنه الثعبان في البداية ووفي بوعده مع الملاح وعاد الملاح الي بلده سالما ونال عطف الملك حيث كانت هذه القصة جزءا من مجموعة قصص عن مغامرات البحارة الذي كان كل شخص منهم يحكي ما صادفه وقابله في حياته ويحكي مغامراته مع البحر حيث يقول الملاح : أنه جاءت علي السفينة عاصفة هوجاء وكان علي السفينة البحارة العارفين بطبيعة البحر حيث كان هولاء البحارة العارفين بطبيعة البحر ذاهبون الي مناجم الملك فاغرقتهم تلك العاصفة ما عدا الملاح فقد تعلق بقبضة من الخشب وقام الموج برميه فوق جزيرة من جزر البحر الأحمر وكانت هذه الجزيرة معمرة بالسمك والطيور والفواكه والخضروات وبعد أن أكل الملاح من هذه الاطعمة قام بتقديم القرابين للآلهة لنجاته من الغرق ثم بعد ذلك سمع صوت شديدا يشبه صوت الرعد فخاف من ذلك الصوت وارتعب منه ثم نظر أمامه فوجد ثعبانا ضخما يقوم بالاقتراب منه وكان طوله 15,60 مترا ثم سأله الثعبان من للذي أحضرك الي هذه الجزيرة  فحكي الملاح له قصته ثم طمأنه الثعبان ووعده بانه سيعود إلى بلده مره اخرى لكن ذلك سيكون بعد ان يقضي في هذه الجزيرة مدة لا تقل عن اربعة اشهر وعند انتهاء هذه المده مرت سفينة بالجزيرة وركب عليها الملاح واعطائه الثعبان عطور وبخور وسن الفيل وكحل وكلاب الصيد وقردة ونسانيس وقال له مع السلامة الى منزلك لكي ترى أولادك وتذكرني بالخير عندما تعود الى بلدك كما ذكر الملاح ان كل ما ذكره وقاله هذا الثعبان قد تحقق وأنه رجع الي بلده محملا بتلك الخيرات وقام الملك بشكره أمام كبار الموظفين وعينه تابعا له .

حورس المنتصر علي ست

بقلم الاثاري / محمد ممدوح القدوسي

في البداية عند الحديث عن الإله حورس طبقا لأسطورة أوزيريس والتي تعد من الأساطير القديمة المهمة التي توضح لنا الصراع بين الخير والشر وانتصار الخير علي الشر في النهاية حيث اعتقد المصري القديم أن السماء والأرض مثل الزوجين من ذكر وانتي وهما [ جب ونوت ] ثم أنجبوا أبناء ذكورا وهم [ أوزيريس وست ] واناثا وهم [ أيزيس ونفتيس ] حيث تزوج اوزيريس من إيزيس وست من نفتيس وكان أوزيريس نموذجا للخير والحكمة والعدل حيث يقال أنه شرع للناس الأحكام والقوانين وقام بتعليم الناس العبادة الخاصة بالالهة فكسب حب الناس اليه واتخذوه الناس إلها لهم لكن اخوه ست فكان عكس أخوه أوزيريس تماما كان يحمل في قلبه الحقد علي أخيه أوزيريس لان أخيه كان محبوبا بين الناس والناس إتخذونه إلها لهم وكان يحمل الخير والعدل والحكمة فقام ست بعمل احتفال وكان يحضر في ذلك الاحتفال تابوتا وكان هذا التابوت يناسب اخوه أوزيريس فقط فقام كل الحاضرين بالنوم فيه ولكنه لم يكن مناسبا إلا علي اخوه إوزيريس وعندما نام فيه أوزيريس فغلق عليه التابوت والقاه في نهر النيل ونفاه خارج البلاد [ لبنان ] ولكن زوجته إيزيس كانت زوجة مخلصة فقامت بالبحث عنه وبالفعل وصلت إلى جثة زوجها ومكانها ويقال أنه بفضل سحرها استطاعت ان تجعله يعود للحياه مرة اخري واردت اليه روحه ولكن ذلك لم يكن طويلا كان فترة من الزمن ثم حملت منه حملا ربانيا وانجبت منه [ حورس ] وورث حورس ابيه أوزيريس العرش وحكم البلاد ولكن حورس لم يتنازل عن حق أبيه وعن ما فعله عمه ست مع أبيه فقام حورس بمحاربته واستطاع عمه ست أثناء الصراع ان يفقده احد عينيه لدرجة ان الصقر في اللغة المصرية القديمة الذي يدعي [ حيرو او حورس ] نجد له عين مفقودة وذلك تشبيها لحورس لفقد عينه ولكن في النهاية استطاع حورس أن ينتصر علي عمه ست وهزمه وانتصر الخير [ حورس ] علي الشر [ ست ] لذلك يقال ان لقب حورس الذهبي لقبا غير صحيحا وان الصواب هو ان نقول حورس المنتصر علي ست وطبقا للالقاب الملكية التي حملها الملوك في مصر القديمة فكان هذا اللقب هو ثالث الالقاب الملكية وتم ظهوره في عصر الدولة القديمة في عهد الملك سنفرو بالاسرة الرابعة وتمت ترجمته للترجمة الشائعة حورس الذهبي اعتقادا ان علامة النوب التي يقف عليها الإله حورس هي علامة الذهب حيث كان للذهب علاقة بمقابر ملوك الدولة الحديثة وكانت المقابر الملكية تسمي بالحجرات الذهبية ولذلك ترجم الي الترجمة الشائعة [ حورس الذهبي ] والتي نستخدمها حتي وقتنا الحالي إلا ان هناك أراء عديدة ومن هذه الاراء وهذا الرأي هو الذي ارجحه انه اذا دققنا النظر في المنظر لوجدنا ان علامة [ nbw ] التي اعتقد انها علامة الذهب لا تعني ذلك بل انها تعد مركز عبادة الإله ست اعتقادا ان علامة [ nbw ] التي يقف عليها الإله حورس هي اختصارا لكلمة [ nbwt ] بالجنوب والمقصود بها مركز العبادة للاله ست ومسقط رأسه لذلك فراي بعض العلماء ان ترجمته لحورس المنتصر علي ست افضل من حورس الذهبي اعتمادا علي الرأي المذكور ومن الناحية الدينية والرمزية وقوف حورس علي علامة النوب والتي اعتقد انها اختصار لنوبت مركز عبادة الإله ست وبالتالي وقوف حورس وعلي راسه التاج المزدوج علي هذه العلامة يعني انتصاره علي عبادة الإله ست اي انتصار الخير علي الشر لذلك يجب أن يترجم اللقب الي حورس المنتصر علي ست وليس حورس الذهبي اعتمادا علي الاراء المذكورة

الكلام عربى والأصل مصرى قديم

بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سياحية – باحثة فى الآثار المصرية القديمة  

"كان قاعد( يتفشخر ) وماسك منجايه ( يمزمز ) فيها . مع انه عجوز ( مكحكح ) لكن بعقل ( نونو ) . عاوز اللى يقله ( كخ ) ويأكله ( مم ) ويشربه (امبو ) قلت ( يع )."

الكلام عربي لكن الأصل  مصري.

فما يكاد المولود يرى النور حتى يسمع أمه تخاطبه بلغة أجداده القدماء ، فإذا جاع تقوم أمه بإحضار الطعام له وتقول له ( مم )، وإذا عطش أحضرت له الماء وقالت له ( أمبو ) بمعنى إشرب وتنهر طفلها تقول له ( كخة )، وتعلمه المشى فتقول له ( تاتا خطى العتبة ) وتاتا فى الهيروغليفية معناها إمشى

 وارثها من  قديم الزمان.

أن اللغة المصرية القديمة لم تندثر ، بل أن مئات الجمل والألفاظ لاتزال مستعملة، بتقولها كجدك احمس ما كان بيقولها.

يعني انت لا تتكلم العربية. لا ، أنت تتكلم خليط من اللغات.

يقلكم بشويش اهه . مش عاوز دوشه .

يوووه نسيت اقلكم بشويش كلمه مصريه قديمه يمعنى صوت خفيض ودوشه كلمه قبطيه اصلها داوش بمعنى صوت مرتفع .

 يتفشخر من كلمة فاش

 خارو اى يتفاخر

. يمزمز ياكل فى بطىء

نستخدم آلاف الكلمات ولا نعرف أصلها المصري. خذ هذا المثال:

بعبع دى اصلها بوبو وده كان اسم شيطان فى الاساطير المصريه .

ضمد :  زى ضمد الجرح يعنى جمع .

هس : يعنى اسكت 

 زق : اصلها رخ يعنى دفع بقوه .

كلكوعه : اصلها كلكله يعنى ورم .

تاتا : تقال للاطفال معناها امشى .

كع :  معناها اعطى زى ما نقول كع كل اللى معاه .

بح : يعنى انتهى .

رخ : يعنى انزل . بنقول يامطره رخى رخى .

صهد : يعنى نار .

نونو : يعنى طفل صغير .

مصطبه : اصلها . ماس - تيب . يعنى تابوت .

شأشأ : يعنى اشرق .

طنش : اصلها طاناشا . بمعنى انسى .

شبشب : كلمه قبطيه اصلها سب - سويب . وتعنى مقياس القدم .

مهياص : اصلها مه- يص . بمعنى تافه .

مين : بمعنى شخص مجهول .

بس : بمعنى قطه .

خالص : اصلها قبطى من كلمه هولوس .

ار : يعنى حسد .

بطط : يعنى هرس .

بطح : ضربه على الرأس  .

زقطط : مبتهج جدا .

ولحسن الحظ لم تغير الأيام أو حتى القرون .. الأسماء التى كان يستخدمها أجدادنا القدماء .. مثل فاس ، شادوف ، شونة ، جرن ، ماجور ، زير ، مشنة ، بقوتى ، سلة ، بشكير ، فوطة، تخت، ششم، بتاو، ختم ، طوبة ) و كانوا يقولون للحمار والحصان  ( حا ، شى ، هس، جر، بس ، زر ) وللطير ( هش. ) والقائمة طويلة جدا .. وكلها اسماء وكلمات مصرية قديمة من أيام القدماء   ومنها كلمة محب بمعنى محب أو مخلص في اللغة المصرية

إن اللغة العامية وهي تعكس مدي الثراء الثقافي للشعب المصري الذي يتحدث لغة مفردتها من 13 لغة أخري بداية من اللغة المصرية القديمة ، والتي تشكل جزء كبيرا من كلماتنا العامية.

الامير: سيف الدين ألجاى اليوسفى

بقلم / سهير قنصوة

(ووقف هناك فاشتد على السلطان فبعث إليه بخلعة حماة .. فقال لا أرحل إلا ومعى مماليكى وجميع أموالى فلم يوافقه السلطان) *

من النفى والسجن إلى السلطة والنفوذ والمهابة حديثنا اليوم عن واحد من أمراء المماليك فى فترة السلاطين من ابناء وأحفاد الناصر محمد بن قلاوون والأمير كان ممن نفى الى الاسكندرية عقب فتنة معتاد حدوثها ووضع فى السجن الخاص بالأمراء المغضوب عليهم بالاسكندرية فأمر السلطان شعبان الإفراج عنه يقول المقريزى أن( لقبه هو سيف الدين بدأ مملوك صغير ) * ولم يفرج عنه السلطان فقط ولكن أمر بترقيته( لرتبة أمير مائة وجعله أمير سلاح ثم أتابك العسكر والمشرف على البيمارستان القلاوونى)* أى أنه تحول من سجين مشرد ومهان إلى أمير مقرب من سلطان البلاد وليس هذا فحسب ولكنه تزوج من أم السلطان وهى مكانة لم يصل إليها أحد من أمراء المماليك . هو :

الأمير سيف الدين ألجاى بن عبد الله اليوسفى

على نهج أمراء المماليك وماتتلمذووا عليه وورثوه من الدولة الأيوبية التى خدموا وتأثروا بسياسة ملوكها سار أمير اليوم .. يحيكون المؤامرات والفتن والانقلابات بعضهم لبعض وزاد عليها رؤية كل أمير أنه أحق بالعرش من الجالس عليه أو على الأقل هو ندا له ...تزوج الأمير من السيدة الخيرة العفيفة صاحبة العقل والحكمة خوند بركة والتى كانت جارية ذات جمال أخاذ قربها منه الحسين ناصر بن الناصر محمد بن قلاوون وتزوجها وأنجب ابنه شعبان الذى( تولى عرش مصر وهو ابن عشر سنوات)* وحكم اربعة عشر عاما وبضع شهور . كانت ذات مكانة متميزة فى قلب ابنها جعلت أغلب الأمراء يتوددون اليها معتقدين بسيطرتها على قرارات ابنها وهو غير صحيح فما أهمها هو حماية ابنها من سطوة الأمراء ومن القتل ولم يكن لها دور سياسى .. ممن توددوا لها كان سيف الدين ألجاى والذى نجح وتزوجها وأصبح له قرب نادر للسلطان لم يتمتع به غيره من أمراء المماليك .(تزوجت بالأمير الكبير ألجاى اليوسفى وبها طال واستطال)*  وتحكم فى الدولة تحكما زائدا على حد قول المقريزى فى المواعظ والاعتبار.

ذهبت خوند بركة للحج سنة 770هجرى فى قافلة عظيمة تحمل من المؤن والخيرات ماحكى عنه المؤرخين وأطالوا وذلك لمؤونة رحلتها ولتوزع على اهل مكة وصحبها مائة مملوك وبعض الأمراء وكان عاما مشهودا وسمى عام أم السلطان * كما حكى المؤرخون كثيرا عن أعمال الخير والبر التى أقامتها السيدة النبيلة والتى توفت بعد حجتها هذه بأربع سنوات وحزن عليها المصريين ....وبوفاتها  بدأ الصراع بين زوجها وابنها فقد طلب ألجاى ميراثه من زوجته وهو مارفضه السلطان وعرض عليه إمارة حماة فرفض وهو مابدأنا به الحديث..على أثر ذلك لبس ألجاى آلة الحرب ودعا مماليكه للخروج على السلطان ولكنهم تخلوا عنه وانضموا لجانب السلطان وبدأت المعارك بمن بقى معه والمماليك السلطانية التى كان لها الغلبة وطاردت ألجاى حتى قليوب (فألقى نفسه بفرسه فى البحر يريد النجاة إلى البر الغربى فغرق بفرسه ثم خلص الفرس وهلك ألجاى)* ولم يتركه الأشرف شعبان (وبعث السلطان الغطاسين الى البحر فتتبعوه حتى أخرجوه إلى البر فى يوم الجمعة تاسع المحرم سنة خمس وسبعين وسبعمائة ثم حمل فى تابوت على لباد أحمر إلى مدرسته هذه وغسل وكفن ودفن بها )* ووبعد ثلاث سنوات لحق به الأشرف شعبان الذى تعرض لمؤامرة من الأمراء لقتله وتولية أخوه حاجى (قتله مملوك من مماليك ألجاى اليوسفى اسمه جركس اليوسفى خنقه ووضعت جثته فى قفة وخيط عليها بشعر أسود وألقيت فى بئر ودفنه بعض الجيران ثم نقله مماليكه الى مدرسة أمه خوند بركة )* مات السلطان شعبان والذى لم يبقى اسمه فى الآثار وبقى اسم أمه أم السلطان شعبان على مدرستها الشهيرة بشارع باب الوزير..حكم الاشرف شعبان اربعة عشر عاما (وكان لينا يحب أهل الخير وكانت أيامه سكون وهدوء ولم يكن به اذى ولاتكبر )*اما ألجاى فكان (مهابا جبارا عسوفا عتيا )* قتل اطراف الصراع وبقيت بعض آثارهم ..صراع بين الامراء والسلاطين ظل قائما كشاهد على هذه الفترة المضطربة فى الحياة المصرية.

مدرسة ومسجد ألجاى اليوسفى

 (أمر بإنشاء هذا الجامع والمدرسة المباركة المقر الأشرفى العالى المولوى الأمير السيفى ألجاى أتابك العسكر المنصورة المالكى الأشرفى أعز الله نصره فى شهر رجب سنة أربع وسبعين وسبعمائة)*

يقع بشارع سوق السلاح والذى سمى بذلك لوجود ورش تصنيع السلاح  لإمداد الجنود فى القلعة به من سيوف ودروع وخناجر وعند أول الشارع توجد بوابة بديعة لقصر أنشأه الأمير منجك السلحدار المشرف على تلك الورش وعلى  البوابة يوجد الرنك الخاص به وهو السيف..طبعا نشاط الشارع تدرج نحو الهدوء فى عهد محمد على الذى استحدث اسلحة جديدة لتأسيس جيش حديث سلاحه البنادق والمدفعية حتى انزوى نشاط الشارع تماما واصبح مزار أثرى وسياحى .

يعرف الجامع أيضا باسم جامع السايس وهى احدى وظائف الامير فقد كان أمير آخور أى المسئول عن الاصطبلات السلطانية كما يوجد له رنك على واجهة الجامع بوظيفة أخرى له وهى الشاربدار ( ساقى الملك ) والرمز بالرنك هو الكأس.وواجهته الرئيسية هى الغربية وبها القبة والمئذنة وسبيل وكتاب

هناك شبه كبير بين هذه المدرسة ومدرسة السلطان حسن من حيث التخطيط المتعامد للصحن والايوانات ومساكن الطلبة والمدرسين ..وتمتاز مدرسة الجاى بالابداع فى المعمار والزخارف الحلزونية بالقبة والمدخل الرائع بالتغطية الدقيقة لسقفه بمقرنصات واجزاؤها ومنها نصل لصحن المدرسة والمحراب ذو الزخارف المحفورة الدقيقة والمتميزة والكتابات على المحراب وان توارى أغلبها .. الواقع ان المدرسة كلها ابداع وجمال ادعوكم لزيارة أثر مملوكى  يمثل صاحبه فترة سيطرة الأمراء على السلاطين وتحكمهم فيهم حيث تحاك المؤامرات وتتخذ قرارات المعارك التى كان يصل صداها لأهل مصر وغالبا ما كانوا يدفعون ثمنا لها من أقواتهم ويصل الثمن حتى لحياتهم فى معارك لا ناقة لهم فيها ولاجمل..كما أدعوكم لجولة فى شارع سوق السلاح الذى يتزين بمواقع لعصور مختلفة أكثرها مملوكى مايجعلك تعيش لحظات مملوكية منفصلا عن الزمن الحالى ولو لبرهة متخيلا ما كان يدور بالشارع وآثاره .

*المقريزى.. المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار

*ابن إياس .. بدائع الزهور فى وقائع الدهور

*المقريزى .. المواعظ والاعتبار

*المقريزى .. المواعظ والاعتبار

*المقريزى .. السلوك لمعرفة دول الملوك

*عبد الرحمن زكى موسوعة مدينة القاهرة .

" أبيدوس" بوابة مملكة السماء فى مصر القديمة

بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سياحية – باحثة فى الآثار المصرية القديمة 

أبيدوس هي المدينة التي تضرب بجذورها في أعماق التاريخ ، وفيها بنى ملوك العصر الطيني -  العصر الثني- مقابرهم في الجبل الصخري.الضخم بالمدينة. ولا يزال يقف شامخًا ليظل شاهداً على الحياة في مصر القديمة ، حيث كان شاهداً على قصة الحب الأبدي لإيزيس وأوزوريس. حصل على العديد من الألقاب ، لعل أشهرها  "تا ور" التي تعني الأرض العظيمة. عدد المعابد التي بنيت في أبيدوس هو 9 أو 10 معابد تتراوح من الأسرة الأولى إلى الأسرة 26.

أن مدينة أبيدوس، هي إحدي أقدم المدن المصرية القديمة بصعيد مصر، وتقع على بعد 11 كم (7 ميل) غرب النيل، وغرب البلينا, سوهاج. وكانت عاصمة الإقليم الثامن من مصر العليا.

وكلمة أبيدوس هو الاسم الحالي لعاصمة أقاليم مصر العليا في العصر القديم و هذا الاسم اليوناني مشتق من احد أسماءها القديمة وهو "آب جو"، ويعني "ربوة الرمز أو الأثر المقدس"، والتي يحتفـَظ فيها بالرأس المقدس لاوزيريس. وتسمى اليوم العرابة المدفونة  لأنها كانت مدفونة تحت الرمال، وربما كان هذا سببًا في أن تظل محتفظة بتصميمها وآثارها، وحتي اليوم تغطي الرمال السواد الأعظم من آثارها، التي لم تستخرج أو تكتشف بعد.

وعرفت أيضا باسم (ثني) والتي كانت مركزًا لعبادة المعبود "خنتي أمنتيو" قبل أن تصبح مركزًا رئيسيا ً لعبادة "أوزير"،    وهى المدينة المقدسة لدى قدماء المصريين، والتي كانت قبلة لعشرات الآلاف من الحجاج في كل عام،

كما عرفت سوهاج باسم اخميم، وهى مدينة تاريخية، أطلق عليها اليونان اسم (بانوبوليس)، وكان اسمها القبطي (خمين) أما اخميم فهو اسمها العربي

وتعتبر أبيدوس اليوم أحد أهم المواقع الأثرية في مصر القديمة فهي تحتوي على العديد من المعابد الهامة ومدينة موتى دفن فيها العديد من القدماء المصريين ويوجد بها معبد سيتي الأول ومعبد رمسيس الثاني وهما يتميزان بالنقوش المصريه القديمه البارزة.اللذين تتجلى فيهما عجائب النحت والألوان واكتشف فيها أقدم القوارب في التاريخ في المقابر القديمة إلى الغرب من معبد سيتي الأول ابن رمسيس الأول مؤسس الأسرة 19 و التي اشتهرت بتسمية الكثير من ملوكها برمسيس على اسم مؤسس الأسرة.بدأ الملك سيتي الأول في إنشاء المعبد في أواخر ثمانينات القرن الثالث عشر، وأكمل بنائه ونقوشه ابنه الملك رمسيس الثاني

"ألواح أبيدوس"

 والتي تعتبر من أعظم الاكتشافات في تاريخ الكتابة وتاريخ الثقافة المصرية القديمة ، بحسب عالم المصريات الأمريكي "كينت ويكس". وهي تتألف من 300 شريحة من النقوش العاجية ، اكتشفها فريق من علماء الآثار بقيادة البروفيسور غونتر دراير.

 مدير المعهد الألماني للآثار في مقبرة الملك المعروف بـ "الملك العقرب" - أبيدوس عام 1985.

 وهو موجود حاليًا بالمتحف المصري ، وتأكد خطأ النظرية الشعبية القائلة بأن السومريين هم رواد الكتابة في العالم. لا يزال التاريخ الدقيق للكتابة السومرية.من المشكوك فيه حتى يومنا هذا ، والإشاعة أنه حوالي 3000 قبل الميلاد ، لكن لا يعرف متى بالضبط.

 أما ألواح أبيدوس فقد تأكد تاريخها باستخدام الكربون المشع ، وبدون أدنى شك فهي بين (3300 قبل الميلاد - 3200 قبل الميلاد) أي أن عمرها حوالي 5250 سنة.

ومع ذلك ، ساعدت هذه الألواح فريق البحث في اكتشاف النقوش القديمة على الفخار في نفس القبر ، والتي يعود تاريخها إلى ما بين (3400 قبل الميلاد - 3300 قبل الميلاد) وتعتبر أقدم أثر للكتابة على الإطلاق.

قال البروفيسور دراير بعد الاكتشاف:

 كان يُعتقد أن السومريين سبقوا المصريين في الكتابة ، وكانت الكتابة المصرية متقدمة جدًا عن تلك التي وجدناها في بلاد ما بين النهرين ، حيث تعود إلى زمن لم يكن السومريون قد سكنوا تلك الأرض بعد ، ومن الممكن أن وكان السومريون قد اقتبسوا فكرة هذه النقوش أثناء تجارتهم مع المصريين في وقت لاحق وأن الكتابات التي تم اكتشافها تظهر أن المجتمع في ذلك الوقت كان أكثر تطوراً مما كنا نظن سابقاً.

أبيدوس مقصدا لآلاف الحجاج**

 فإن مدينة أبيدوس حظيت بهيبة عظيمة لدى قدماء المصريين، لارتباطها بالمعبود أوزيريس حارس الحياة الأبدية في مصر القديمة.

فقد صارت المدينة أحد مقابر أوزيريس، وبحسب الأسطورة المصرية القديمة، فإن ذلك المعبود المقطع الأوصال، قد دفن بأبيدوس، وهو الأمر الذي جعل من المدينة مقصدا لآلاف الحجاج، وكان الحج إلى أبيدوس جزءاً من الحياة الدينية في مصر القديمة، ومجدت الأنشودة العظمى ذلك الحج وخلدت ذكراه، ووصفته بأنه «أحد العبادات العظمى» آنذاك.وكانت المدينة تشهد احتفالات ضخمة، وكان كهنة أوزيريس يحملون تمثاله على أكتافهم، وهو مزين بالحلي الثمينة، وكانوا يمثلون قصة انتصار أوزيريس على الشر وينشدون التراتيل الجنائزية ويقومون بدفن تمثاله في الرمال.

ومن الطريف أن كتب المصريات تروى لنا قيام الأموات والأحياء بالحج إلى أبيدوس، وأن « أرواح الموتى كانت تأتي بقوة السحر في قوارب أعطيت لها لهذا الغرض.

كان الحج إلى معابد أبيدوس،  جزءًا مهما من الحياة الدينية، لدى القدماء، لتمجيد ذكرى الإله أوزيريس، حارس الحياة الأبدية، بحسب المعتقدات  حيث كانت تجتمع الجموع الغفيرة من قدماء المصريين «أحياءٌ وأمواتٌ» ما بين الحجاج القادمين ليبكو سيدهم المتألم «أوزيريس» وليدافعوا عنه، وأرواح الموتى، «التى كانت تأتى بقوة السحر فى قوارب أعطيت لها لهذا الغرض».

وبعد مرور آلاف السنين، انتقلت المعتقدات المصريه القديمه وكثير من طقوس عبادة الآلهة فى مصر القديمة، إلى كثير من المواطنين، فى أنحاء العالم الذين انتشرت بينهم عبادة كثير من آلهة المصريه القديمه مثل آمون رع، واويزريس، وسخمت آلهة الحرب والضراوة فى مصر القديمة، ومع تنامى انتشار العبادات والمعتقدات المصريه القديمة، بين الأمريكيين، وبعض الأوروربيين،  والاسيويين ظهرت شركات سياحية، ومواقع خاصة على شبكة الإنترنت، لتنظيم رحلات حج إلى مقاصد الحج فى مصر القديمة، مثل معابد أبيدوس فى سوهاج، ومنطقة الأهرامات فى الجيزة، ومعابد الكرنك، وبعض المقابر، فى شرق مدينة الأقصر وغربها.

Мирна Мухаммад

Мирна Мухаммад Мухаммад

أن هؤلاء الذين يعرفون باسم «العَبًادَةٌ» فى الأوساط السياحية المصرية، لهم طقوس وتراتيل خاصة، وكتب تحوى تلك التراتيل، كما أن لهم طقوس يؤدونها فى غرف قدس الأقداس ببعض المعابد، يستخدمون فيها زيوتا وعطورا خاصة، يشترونها من محلات متخصصة فى العطور، لتلك الفئة من السياح، وهى محلات معروفة لهؤلاء السياح القادمين من بلادهم بدعوى الحج إلى أرض الآلهة.ويقوم السياح الوافدون للحج والصلاة بمعابد الفراعنة، بآداء طقوس عديدة من بينها دخول تلك المعابد قبل شروق الشمس للتعبد والصلاة، حيث تقوم الشركات المنظمة لتلك الرحلات باستخراج تصاريح زيارة خاصة لهم، لتلك المناطق التى يرغبون فى زيارتها قبيل شروق الشمس، ويتحملون مقابل ذلك دفع مبالغ مالية كبيرة لاستخراج تصريح بالزيارة الخاصة، كما يحرص بعضهم على النوم داخل التوابيت المصريه القديمه داخل المعابد، وبعض المقابر، ومن أكثر الأماكن التى يحرص هؤلاء الوافدين للحج لمعابد وآلهة القدماء ، من عبدة آمون وأوزيريس وسخمت، أهرامات الجيزة، وقدس أقداس معبد الكرنك، وقدس أقداس معبد أبيدوس، وقدس أقداس معبد فيلة.

وأن هؤلاء السياح يحرصون على شراء عطور وتماثيل معينة، بمبالغ كبيرة، بدعوى أنها تمنحهم القوة وفى رحلة بحثهم عن القوة، التى يعتقدون أنهم سيستمدونها من رؤية آلهة القدماء المصريين، وزيارة معابدهم ومقابرهم، يتوجه السياح العبًادَةٌ إلى معبد فيله فى أسوان، فيلصقون أيديهم بيد الآلهة أوزيريس فى لوحة تجسده داخل قدس أقداس المعبد، وذلك بهدف الحصول على القوة، بحسب معتقداتهم، وبحسب شهود عيان، فقد صار هناك تجويف على شكل يد بات ظاهرا للعيان باللوحة، نتيجة لما يقوم به هؤلاء السياح العبًادَةٌ، من وضع يدهم بيد أوزيريس المرسومة بتلك اللوحة، كما يتوجهون للصلاة أمام تمثال للآلهة سخمت إلهة الحرب والضراوة والقوة فى مصر القديمة، نحت من الجرانيت الأسود فى معبد الكرنك، ويقدمون له القرابين والهدايا.

الحملة الفرنسية ووصف أبيدوس**

 قد دفعت الشهرة التاريخية لمدينة أبيدوس، علماء الحملة الفرنسية على مصر سنة 1798، إلى زيارة أبيدوس خلال جولات قادة الحملة لعدد من آثار جنوب مصر.ووصفوا المدينة ومعالمها ومعبدها آنذاك، وصفا دقيقا، وأشاروا في مذكراتهم قبيل 222 عاما، إلى معبد أبيدوس بأنه «معبد مغطى بالرمال يقع جنوب تل كبير مغطى بالأنقاض...وفتحات داخل الجبال من الممكن أن تكون مدخلاً للمقابر الخاصة بقدماء المصريين. وعلى الأرض بقايا لفائف ومومياوات. وسوران كبيران يحيطان بالمدينة».

كما أشاروا إلى أكوام الرمال والأتربة والأنقاض، حيث يوجد معبد أبيدوس عند الطريق الجنوبي الغربي من تلك الأنقاض ويمكن دخول المعبد من السطح وليس الباب  وذلك بسبب تراكم الرمال التي كانت تغطي الكثير من المعابد المصرية القديمة في صعيد مصر  وعلى الرغم من أن بعض الجدران والأعمدة قد ردمت، إلا أن بعض الألوان تحتفظ برونقها وبريقها.وسقف يحوي تماثيل ونجوما للسماء الصافية

الامير سيف الدين طاز

بقلم : سهير قنصوة

(واستدعوا الصالح هذا من الدور السلطانية فأخرج لهم فقاموا له وأجلسوه وبايعوه بالسلطنة وألبسوه شعار الملك وأبهة السلطنة .. ومشت الأمراء والأعيان بين يديه والأمير طاز والأمير منكلى بغا آخذان بشكيمة فرسه ...وجلس على تخت الملك بالقصر وقبلت الأمراء الارض بين يديه وحلفوا له ولقبوه بالملك الصالح ونودى بسلطنته على مصر)  بن تغرى بردى .. النجوم الزاهرة ج.10

اجتمعت فى شخصية اليوم صفات لوأحسن استغلالها لكان له شأن آخر..كان من الأمراء المقربين للناصر محمد بن قلاوون تدرج فى الوظائف العليا فكان أمير مجلسه والجاشنكير أو الساقى الخاص به بل وزوج ابنته خوند زهرة والتى مات عنها زوجها الامير آق سنقر فتزوجها..هو:

الأمير سيف الدين عبد الله طاز بن قطغاج.

 

قال عنه المقريزى (كان حسن الشكل .. طويل القامة .. بطلا .. شجاعا .. محبا للعلماء .. كثير الخيرات .. علئ الهمة .. قوى العزم ..وافر التجمل .. ظاهر الحشمة)

ولكن هل اكتفى الأمير بما حباه الله من جميل الصفات .. ابدا فهو الانسان ما أظلمه سار الأمير بجرأته وشجاعته وطموحه الجامح نحو الهاوية فانتهى به الحال شريدا بعد ان كان يخلع ويولى السلاطين وبعد كان ضمن ستة امراء هم اصحاب الحل والعقد فى فترة من الفترات.

بعد وفاة الناصر محمد بن قلاوون اعتلى العرش ثمانية من ابناؤه على التوالى وتحكم بهم كبار أمراء المماليك فكانوا تحت وصايتهم كونهم مازالوا صغار السن وتنافس الامراء على هذه الوصاية ومنهم الأمير طاز القوى الشجاع عظيم الهيئة واسع المطامع .. وكان السلاطين ابناء الناصر محمد بن قلاوون يضيقون بتحكمات الأمراء ولكنهم لايملكون من أمرهم شيئا حتى تولى العرش السلطان حسن

(فقام الأمراء بسلطنة حسن هذا وأجلسوه على تخت الملك ...وكان يوم سلطنته ابن احدى عشر سنة)

                             بن تغرى بردى .. النجوم الزاهرة ج.10

كان السلطان حسن على صغر سنه ذو عقل وحكمة وقرر التصدى لمطامع الأمراء الجامحين وعزل بعضهم

ومنهم الأمير طاز ولكن طاز رفض العزل وتآمر مع المماليك على السلطان لخلعه ..صعد الأمير طاز إلى القلعة ومعه اعوانه وعزلوا السلطان ونقلوه الى مكان إقامة الحريم وقد توسل حسن وأرسل وسطاء للأمير طاز إلا انه رفض العفو بل وأجلس الصالح اسماعيل أخو حسن على العرش (وهو ما بدأنا به الحديث )وهو يحلم باقتراب تحقيق حلمه بالجلوس على العرش  ..صعد نجم الأمير طاز وكان من أصحاب الحظوة والمكانة الرفيعة ومن المتحكمين فى أمور البلاد وبلغ علو مكانته أن نزل السلطان الصالح اسماعيل بنفسه لحضور الحفل الذى أقامه طاز احتفالا بافتتاح قصره وهو حدث غير مسبوق وقد قال المقريزى عن ذلك ( لم يعهد قبل ذلك أن أحدا من ملوك الترك بمصر نزل إلى بيت أمير قبل الصالح اسماعيل وكان يوما مذكورا )

ولكن دوام الحال من المحال فقد استعان السلطان حسن بالأمير شيخو القوى الذى أعاده للعرش وتم القبض على طاز وأخوته ووضع فى السجن و قد افرج عنه بعد توسله للسلطان حسن الذى ولاه نيابة حلب .. ولكن شيطان الطموح الجامح لازمه فأعد جيشا من مماليكه ليعود ويحقق حلمه بالعرش ولكنه لم يكن بالقوة الكافية فتراجع واستسلم وانتقل بين عدة بلدان حتى توفى ضائعا شريدا ..جزاء وفاقا

قصر الأمير طاز

من أجمل وأهم القصور المملوكية يقع بشارع السيوفية بحى الخليفة ومازال ينبض بالحياة حتى اليوم.. مساحته ثمانية آلاف متر مقسمة الى قسمين القبلى به السلاملك لسكن الرجال وبه المقعد الذى كان يستقبل به طاز ضيوفه وبه الاسطبلات واحواض الدواب والمخازن .. اما الجزء البحرى فبه الحرملك وكان به ساقية تزود الحمامات والنوافير بالماء يتوسط القصر حديقة تحيط بها المبانى من الجهات الاربع.

بعد وفاة الأمير طاز انتقلت ملكية القصر الى الأمير المملوكى جارقطلوا  وقد شهد القصر فى عهده موقعة حربية بين مماليك جارقطلوا والمماليك السلطانية استخدم فيها الطرفين كل اسلحة المعارك وكان ذلك من فوق الاسوار لعجزهم عن اقتحام القصر وفشل محاولة قتل جارقطلوا ومماليكه وكان سبب المعركة بسيط خلاف بين اثنين من المماليك فتحزب كل فريق لطرف وقامت معركة بثت الرعب فى قلوب المصريين وانتهت وكأن شيئا لم يكن..وتلك هى ايام المماليك !! وبعد الأمير جارقطلوا انتقلت ملكية القصر للأمير على أغا دار سعادة والذى اتخذه مقرله وأستخدم جزء منه كسبيل يعلوه دار لتحفيظ القرآن.

وفى عهد محمد على استخدم كجزء من المدرسة الحربية ثم أصبح مقر للباشوات الذين يتم عزلهم من الحكم .. الى ان دخل مرحلة الاهمال الكامل فاستخدم مدرسة فى عهد الخديوى اسماعيل ثم تحول الى مخازن ..الى ان استعاد رونقه وتم ترميمه بالكامل وهو الأن من مراكز الإبداع الهامة الذى تقدم به الفنون وتقام الندوات والمعارض .

وهكذا نصل لنهاية الطموح الجامح الذى يصل بصاحبه أحيانا إلى الهاوية وبيديه هو..                          وليس لكل امرئ إلا ماسعى.

المساجد

بقلم د. مصطفى عبد اللطيف

مما لا شك فيه أن الهدف الأساسي من بناء المساجد هي خدمة الدين وإحياء شعائره ولكن تطور دور المساجد يستخدم في التدريس لأن العلوم الدينية من فقه حديث تفسير" احتلت مكان الصدارة في العصر الإسلامي"

والمسجد – الموضع الذي  يسجد فيه – قال الزجاج : "كل موضع يتعبد فيه فهو مسجد. ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا" وقال عز وجل:  "وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ"  المعنى على هذا المذهب: من أظلم ممن خالف قبله الإسلام

الجامع- نعت للمسجد، وإنما نعت بذلك لأنه علامة الاجتماع وما كانوا في الصدر الأول يفردون كلمة الجامع، وإنما كانوا تارة يقتصرون على كلمة المسجد، وطورًا يصفونها بالمسجد الجامع، ولم يكن بمصر عند فتحها وبعد اختطاط مدينة الفسطاط غير مسجد واحد، وهو الجامع الذي يقال له في مدينة مصر" الجامع العتيق" وجامع " عمر بن العاص"

ثم تجوز الناس بعد واقتصروا على الصفة فقالوا للمسجد الكبير والذي تصلي منبر الجمعة وإن كان صغيرًا الجامع، لأنه يجمع الناس لوقت معلوم فلما اتسعت رقعة الدولة الإسلامية وزاد عدد المسلمين بزيادة من دخل في الإسلام من أهل البلاد التي فتحها المسلمون تعددت المساجد في البلد  الواحد، كما تعددت الألفاظ التي تطلق على أماكن العبادة فأصبح هناك مسجد وجامع. والجامع هو نعت للمسجد لأنه مكان اجتماع الناس ويطلق على المسجد الكبيرة" وأول مسجد بني في الإسلام هو مسجد قباء الذي يقال له مسجد التقوى، لقوله تعالى فيه: " لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ" 

ولما افتتح عمر بن الخطاب البلدان كتب إلى أبي موسى الأشعري وهو على البصرة يأمره أن يتخذ مسجدًا للجماعة، ويتخذ للقبائل مساجد، فإذا كان يوم الجمعة انضموا إلى مسجد الجماعة، وكتب إلى سعد بن أبي وقاص وهو على الكوفة بمثل ذلك، وكتب إلى عمرو بن العاص وهو علي مصر بمثل ذلك، وكتب إلى أمراء أجناد الشام ألا يتبددوا إلى القرى وإن ينزلوا المدائن، وأن يتخذوا في كل مدينة مسجدًا واحدًا ولا تتخذ القبائل مساجد. فكان الناس متمسكين بأمر عمر وعهده وكانت صلاة الجمعة تؤدي في المسجد الجامع

وبطبيعة الحال لم يبق تخطيط المسجد على ما كان عليه في عهد الرسول والخلفاء الراشدين، بل أخذ يتطور ويساير ركب الحضارة الإسلامية، فبدأ يختلف في أسلوب بنائها وتخطيطها، وكان ذلك لظروف اقتضتها الدولة الجديدة والشعوب ذات الحضارات والفنون المتقدمة والتي دخلت في الإسلام وأصبحت تكون عناصر هامة في الإمبراطورية الإسلامية فنجد في مصر العديد من المساجد في مختلف العصور وهذا مالا نراه في أي بلد إسلامي آخر. وهذه المساجد تتميز بتخطيطاتها المختلفة التي لم يطرأ عليها كثير من التغيرات والتعديلات عبر القرون المختلفة  ويعتبر مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم الفكرة الرئيسية في التخطيط حيث كان يتكون مسقط المسجد دائمًا من صحن أوسط مكشوف وظلات حوله في الجوانب الأربعة أكبرها ظلة القبلة وقد ظل تخطيط المسجد المكون من الصحن المكشوف والظلات المسقوفة المحيطة به حتي القرن السادس الهجري/ الثاني عشر الميلادي وقد اهتم سلاطين وأمراء المماليك ببناء المساجد وكانت المساجد الجامعة تتكون من صحن أوسط مكشوف تحيط به أربعة أروقة من أعمقها رواق القبلة ونرى ذلك في مسجد السلطان الظاهر بيبرس 665هـ/ 1266م، ومسجد الناصر محمد بالقلعة 718- 735هـ/ 1318- 1335م

وقد انتشرت المساجد في مصر ومن ذلك ما يذكره خليل الظاهري  حيث يقول: "إن بمصر والقاهرة داخل السور وخارجه ألف خطبة ونيف".

وكذلك لقد أحصيت المساجد في مصر فوجدت سنة وثلاثون ألف مسجد وقيل أيضًا أن الحاكم بأمر الله أمر بإحصاء المساجد التي لا علة لها فكانت ثمانمائة مسجدًا

وفي العصر المملوكي، حددت بالقاهرة والقرافة ومصر وما بين ذلك عدة جوامع أقيمت فيها الجمعة، وما برح الأمر يزداد حتى بلغ عدد المواضع التي تقام بها الجمعة، فيما بين مسجد تبر خارج القاهرة من بحريها إلى دير الطين قبلي مدينة مصر، زيادة على مائة موضع، حيث بلغت مائة وثلاثين مسجدًا

ونرى بعد ذلك زيادة واضحة في البناء والعمارة حيث يعتبر العصر المملوكي العصر الذهبي للعمارة الإسلامية بمصر حيث أخذت طابعها الخاص المميز واستكملت معالمها الفنية بالرغم من الاضطرابات السياسية، وكان تصميم المسجد يشتمل على الإيوانات الأربعة لتدريس الحديث والمذاهب السنية وأكبرها هو المخصص للصلاة، هذا علاوة على سكن الطلاب وضرح المنشيء، وكذلك ظهر التخطيط المتعامد القائم على أربعة إيوانات متعامدة على صحن مكشوف بالوسط  ، وفي القرن التاسع الهجري/ الخامس عشر الميلادي غلب تصميم المدرسة على المسجد، فأنشيء على مثالها الكثير من المدارس وكان يكتب عليها تارة مدرسة وأخرى مسجد على أن تصميم المسجد ظل سائرًا جنبًا إلى جنب مع المدرسة ، وزيد على المسجد إلحاق السبيل والكتاب به، ومدفن المنشيء أحيانًا

جامع السلطان حسن

بقلم : طه رجب 

عضو مبادرة حراس التراث والحضارة

بهذه الكلمات ابدأ حديثي عن مسجد ومدرسه السلطان حسن :

فجروا أفضل ماعندكم من مهارة أخرجوا أفضل ما عندكم من إبداع  شيدوا لى عمارة تُعلق بها القلوب وتُذهل بها العيون  .

يعتبر جامع  ومدرسة السلطان حسن من أضخم مساجد مصر عمارة وأعلاها بنياناً حيث أنشأه السلطان حسن في الفترة  ما بين عامي (757هـ/1356م) و(765هـ/1363م)وتقع هذه المدرسة في نهاية شارع محمد علي أمام جامع الرفاعي بميدان القلعة (ميدان صلاح الدين) 

✍️المنشئ:

هو السلطان الناصر بدر الدين وقيل ناصر الدين أبو المعالي حسن بن السلطان الملك الناصر محمد بن السلطان الملك المنصور قلاون وهو الملك ١٩ من جنس الترك بمصر والملك السابع من اولاد الملك الناصر محمد بن قلاون ولد عام ٥٣٧ هجريا وتوفيت أمه بعد فترة وجيزة فكلفته خوند طوغاي ولقب وهو صغير باسم "قماري "

تولي السلطان حسن السلطنة مرتين كانت أولاهما في رمضان سنة ٧٤٨هجريا وكان عمره ١٣ عام ولهذا تسلط عليه أمراء عصره الاكابر منهم الأمير يلبغاروس نائب السلطنة والامير طاز نائب حلب والامير الجاي اليوسفي والامير صيرغتمش

وحينما شب السلطان حسن بدأ يعصف بإمراتة مما ولد ثورة مضادة له وجعل الأمراء يحقدون عليه ويعينون بدلا منه الصالح صالح أخيه عام ٧٥٢ هجريا

وظل الناصر حسن محجورا عليه لمدة ثلاثة اعوام حتي عام ٧٥٥هجريا حتي أعيد مره اخري للسلطنه فاستبد بالملك وبدأ يفتك بمن أساء إليه إلا أن قوة الامراء غلب عليه واستطاع الأمير يلبغا الخاصكي تسمي باليحياوي روس نائب السلطنة ان يعصف به ويغتاله قرب المطريه القاهريه وقيل انة رمي بجثته في بحر النيل ولهذا لم يعرف له قبر وقيل دفن في مصطبة كانت أمام داره بحدرة الكبش وقيل انة دفن بكيمان مصر .

✍️الوصف المعماري لمدرسه السلطان حسن :

"تاريخ عمارة جامع السلطان حسن"

الروعة المعمارية وجمال التصميم وسحر المكان ليس هذا كل ما يبهرك في هذا البناء العريق بمسجد السلطان حسن فبمجرد أن تدخل إلى المبني أول ما يبهرك هذا الباب العالي الذي تزينه النقوش الإسلامية المبهرة في روعة التصميم، وتذهب بعد ذلك عبر ممر ضيق لتجد نفسك خرجت إلى صحن شاسع تتوسطه قبة تغطي مكان الوضوء الخاص بالمصلين، بالإضافة إلى النقوش الرخامية المحفورة في المحراب وإيوان القبلة المزينة بآيات قرآنية بالخط الكوفي المميز.

بُدِأ في عمارة هذا الجامع سنة 757هـ الموافق 1356م حيث استمر العمل فيه دون انقطاع لمدة ثلاث سنوات من غير توقف وأرصد السلطان لمصروفه في كل يوم 20 ألف درهم ونحو ألف مثقال من الذهب وقد صرف على القالب الذي بُنِيَ عليه عقد إيوان الجامع الرئيسي 100 ألف درهم وكان من الطبيعي أن يكون هذا الإنفاق مرهقًا لميزانية الدولة، وهو ما اعترف به السلطان حسن بقوله: "لولا أن يقال: إن ملك مصر عجز عن إتمام بناءٍ بناه لتركت بناء هذا الجامع".

وقد اجتمع على عمارته من المعماريِّين والصنَّاع الكثير حتى إنه لم يبقَ في القاهرة والفسطاط صانع له تعلُّق بالعمارة إلا واشتغل فيه ومات السلطان حسن قبل أن يُتِمَّ بناءه، فقام الأمير بشير أغا الجمدار أحد أمرائه بإتمام البناء.

ويعتبر هذا المسجد بحق أعظم المساجد المملوكية وأجلها شأنًا فقد جمع بين ضخامة البناء وجلال الهندسة وتوافرت فيه دقة الصناعة وتنوع الزخرف كما تجمعت فيه شتى الفنون والصناعات، فنرى دقة الحفر في الحجر ممثلة في زخارف المدخل ومقرنصاته العجيبة.

وتتمثل براعة صناعة الرخام في وزرتي القبة وإيوان القبلة ومحرابيهما الرخاميين والمنبر ودكة المبلغ وكسوة مداخل المدارس الأربعة المشرفة على الصحن ومزارات أعتاب أبوابها .

أما باب المسجد النحاسي المركب الآن على باب جامع المؤيد فيعتبر مثلاً رائعًا لأجمل الأبواب المكسوة بالنحاس المشغول على هيئة أشكال هندسية تحصر بينها حشوات محفورة ومفرغة بزخارف دقيقة وما يُقال عن هذا الباب يقال عن باب المنبر.

فإنك عندما تدخل المسجد تجد الطراز الإيواني وهو عبارة عن قاعة مغلقة من ثلاث جهات ومفتوحة بالكامل على الصحن حتى يستطيع الأستاذ أن يتحلق حول طلابه ويراهم كلهم على صعيد واحد.

وتحتوي المدرسة على أربعة إيوانات  أكبرها إيوان القبلة الذي يبلغ  عمقه حوالي 32.5م وفتحة عقده 19.20م سقف بقبو تكلف بناء قالبه 100 ألف درهم وقد كُسيَتْ جدران الإيوان بوزرات رخامية فُقِد حاليًّا معظمها فيما عدا جدار القبلة مازال محتفظًا برخامه ويتصدر هذا الإيوان محراب مزخرف بالرخام متعدد الألوان ويجاور المحراب منبر من الرخام يعتبر تحفة فنية رائعة إذ إنّ له بابَين من النحاس المفرغ كما تضمُّ المدرسة إلى جانب إيوان القبلة ثلاثة إيوانات أخرى مغطاة بأقبية ويتوسط الإيوانات صحن مكشوف مساحته 34.60 × 32م ويتوسطه فسقية مُثمَّنة من الرخام معدة للوضوء.

ويضم الجامع أربع مدارس فرعية خصصت كل مدرسة لتدريس مذهب من مذاهب الفقه الأربعة وهي: الحنفي، والمالكي، والشافعي، والحنبلي، وتضمُّ كل مدرسة مجموعة كبيرة من الحجرات التي كانت معدة لسكن الطلاب والمدرسين المغتربين سواءٌ من خارج مصر أو من الأقاليم المصرية.

وكان مخططًا لهذه المدرسة أن تكون بأربع مآذن، وأتمَّ السلطان حسن قبل وفاته بناء المئذنتين الجنوبية والشرقية وكذلك بُنيتْ المئذنة الثالثة إلا أنها سقطت عام 762هـ وأدت إلى كارثة رهيبة؛ حيث قتلت300 طفل من أيتام المسلمين الذين كانوا يدرسون في كُتَّاب الجامع ولم ينجُ منهم إلا ستة فقط وهذا ما جعل السلطان حسن يتغاضى عن إكمال هذه المئذنة وظل الجامع بمئذنتين هما الموجودتان حاليًّا

ولما سقطت المنارة سابقة الذكر لهجت عامّة مصر والقاهرة بأن ذلك منذر بزوال الدولة فقال الشيخ بهاء الدين أبو حامد السبكيّ في سقوطها:

  • أبشِرْ فسعدُكَ يا سلطانَ مصرَ أتى *** بشيرُهُ بمقـالٍ سارَ كالمثــل
  • إن المنـارةَ لمْ تَسْقُـط لمنقَصـة *** لكن لسـر خفيّ قد تبينَ لـي
  • من تحتها قُرئ القـرآن فاستمَعَت *** فالوجـدُ في الحالِ أدّاها إلى الميل
  • لو أنزلَ اللهُ قرآنًا علـى جبـل *** تصدعت رأسُهُ من شدّةِ الوجـل
  • تلكَ الحجارةُ لم تنقض بل هبطَت *** من خشيةِ الله لا للضعفِ والخلل
  • وغابَ سلطانُها فاستوحشت ورمَت *** بنفسها لجوى في القلبِ مشتعل
  • فالحمـدُ للهِ حظُّ العيـنِ زالَ بمـا *** قد كان قدّرَهُ الرحمنُ فـي الأزلِ
  • لا يعتري البؤسَ بعد اليوم مدرسةً *** شيدَت بنيانها بالعلـمِ والعمـل
  • ودمتَ حتى ترى الدنيا بها امتلأت *** علمًا فليسَ بمصـرَ غيرُ مشتغـل

✍️القبه الضريحية بجامع ومدرسة السلطان حسن :-

سبق وذكرنا ان  السلطان حسن  قُتل قبل انتهاء البناء ولم يعثر على جثمانه ولم يدفن في الضريح الذي بناه في المسجد خصيصًا بل دفن فيه ولداه فيما بعد ويتوصل الي القبة الضريحية عن طريق مدخلين عن يمين ويسار المحراب الرئيسي بإيوان القبلة، والقبة مربعة الشكل طول ضلعها 21م وارتفاعها إلى قمتها 48م، وقد أعدها السلطان ليدفن فيها، ولكن لما قتل لم يعثر على جثته ودفن فيها ابنه المعروف بالشهابي أحمد.

ويتوسط الجدار الجنوبي الشرقي حنية محراب من الرخام والجدار كلها مؤزرة بالرخام ويعلو ذلك شريط كتابي خشبي عليه نص قرآني بالخط النسخي المملوكي عبارة عن آية الكرسي ثم تاربخ الانتهاء من القبة عام ٧٦٤ هجريا ومنطقة الانتقال عباره عن مثلث مقلوب من المقرنصات

الخشبيه المجلده بالتذهيب  والالوان

اما القبه فكانت ايضا من الخشب المجلد بالتذهيب والالوان ولها سطح مغلف ببلاطات من الرصاص على غرار قبه الصخره وقبه الامام الشافعي الا ان هذه القبه سقطت 1071 هجريا وكانت تشبه القباب السمرقنديه التي لها رقبه طويله ثم خوذه على هيئه نصف دائريه وكانت اعلى من القبه الحاليه اما القبه الحاليه فجددها ابراهيم باشا عام 1082 هجريا وهي مبنيه على غرار القباب المغوليه المنبعجه ويحيط بها من الخارج اكتاف اسطوانيه وشكل هذه القبه ماخوذه من قبه الاشرف خليل ابن المنصور قلاوون بشارع الخليفه قريبه العهد بها.

ونلاحظ ان المعمار تبقى لوصيه السلطان قد وضع القبه الضريحية الى الخلف من ايوان  القبله الرئيسي حتى يستفيد المقبورون في هذا الضريح بصلاه المسلمين المستمره في هذا المكان وكذلك دعائهم لصاحبه وقد استنت شجر الدر هذه السنة حين اضافت الى مدرسه زوجها الصالح نجم الدين ايوب قبه ضريحيه مجاوره لمدرسته في اهم شارع من شوارع القاهره هو شارع  القصبه العظمى واتبع هذا العمل الشائن كل سلاطين مصر الذين بنوا في هذا الشارع الهام مقابر ضريحيه لانفسهم ملاصقه لمنشاتهم الدينيه .

✍️مهندس البناء :

لا يزال اسم مهندس هذا العمل المعماري الفذ محل اخذ ورد وقد حاول العالم هرتس ان يرجع انشاء هذا الاثر الهام الى مهندس بيزنطي وذلك استنادا الى حيله على مدخل الرئيسي فسرها على انها تشير الى موطن هذا المهندس وفي هذا مبالغ شديده لانكار حق المسلمين في التشيد والمعمار.

وستطاع العالم الاثري المرحوم حسن عبد الوهاب ان يكتشف اسم الشاد على العمائر باعلى جدران مدرسه الحنفية بالزاوية الجنوبية من البناء والشاد علي عمارة المدرسه هو محمد ابن بيليك المحسني.

ونصه:

«بسم الله الرحمن الرحيم إن المتقين في جنات وعيون أدخلوها بسلام آمنين ونزعنا ما في صدورهم من غل إخواناً على سرر متقابلين لا يمسهم فيها نصب وما هم منا بمخرجين اللهم يا دائم لا يفنا يا من نعمه لا تحصا أدم العز والتمكين والنصر والفتح المبين ببقاء من أيدت به الإسلام والمسلمين وأحييت ... ... حسن ابن مولانا السلطان ال... ... عنه على ما وليته وخلده في ذريته كتبة تحمو دولته وشاد عمارته" محمد ابن بيليك المحسني"

ويذكر المرحوم حسن عبد الوهاب انه على الرغم من عدم وجود لقب مهندس بجوار اسم محمد ابني بيليك الا انه هو مهندس البناء الذي خططه وصممه الا ان هذا الراي لا يعتد به ايضا لان الشاد على العمائر ليس هو المهندس الذي وضع التصميم بل هو الملاحظ الذي اشرف على تنفيذ البناء

اما المهندس فلا يزال اسمه غير معروف حتى الان

وللدلاله على هذا نسوق مثالا واضحا في منشاه السلطان الظاهر برقوق بالنحاسين فمهندس هذه الخانقاه هو شهاب الدين احمد ابن الطولوني اما الشاد على العمائر فهو الامير جهاركس الخليلي امير اخور السلطان برقوق وفي حين لم يظهر اسم المهندس على منشأة السلطان برقوق فإننا نجد الشاد على العمائر يفاخر باسمه الى جوار اسم السلطان على النص التاسيسي الموجود على الواجهه الجنوبيه الشرقيه اما المهندس فقد تعرفنا على اسمه من المصادر التاريخيه فقط .

ويبدو ان العمل الخارق الجبار لم يكن من صنع او تخطيط مهندس واحد بل كانوا مجموعه من المهندسين فيذكر لنا ابن تغري بردي ان السلطان حسن لما شرعا في عماره المدرسه جعل عليها مشيدين ومهندسين واجتهد في عملها واجتمع بها من الصانع كثيرا جدا لا يدخل تحت حصر .

✍️ماذا قالوا المؤرخون والرحاله  عن مسجد ومدرسة السلطان حسن :-

  • وصفه عبد الغني النابلسي بقوله "إن هذا الجامع من أعظم الجوامع على شكل القاعة العظيمة ونظرنا إلى إيوانه القبلي الذي فيه المنبر والمحراب فإذا هو إيوان كبير عظيم"
  • وصفه بيترو دي لافالليه بقوله "وتجاه القلعة جامع لم أر أجمل منه منظرا ولا أبدع منه شكلا. وأحسن ما راقني منه قبته وشكلها الغريب التي لم أشاهد مثلها فإنك بينما تراها ضيقة من الأسفل تتسع في عينك كلما تعلو ثم تأخذ في الضيق على هيئة بيضة الدجاج"
  • وصفه تيفنو بقوله "هذا الجامع متقن البناء عظيم الارتفاع وكله مبني بحجر الآلة"
  • وصفه كتاب الحملة الفرنسية بقولهم "إنه جامع جميل بل من أجمل مباني القاهرة بل الدولة المصرية بأسرها"
  • وصفه مسيو جاستون فييت بقوله "قد يكون هذا الجامع هو الوحيد بين جوامع القاهرة الذي جمع بين قوة البناء وعظمته ورقة الزخرفة وجمالها ولا ريب أن هذا البناء العالمي الشهرة والعظيم القيمة رمز لمجد الإسلام وقوته وعظمته مقررة معترف بها"
  • وصفه ايبرس بقوله "إن كل ما نراه في الجامع مركب في مكانه تركيباً هادئاً منسجماً فإذا نظرت أمعنت النظر في زخارف إيوان القبلة وقاعة القبر جزءا جزءا أحسست إحساس الرضا فهناك ثروة فنية وأشكال رشيقة بارعة"
  • وصفه جومار في كتاب وصف مصر: "

انه من أجمل مباني القاهرة والإسلام ويستحق أن يكون في المرتبة الأولى من مراتب العمارة                 العربية بفضل قبته العالية وارتفاع مئذنتيه وعظم اتساعه وفخامة وكثرة زخارفه التي تكسو الأرضية والحيطان في أوضاع بسيطة خاصة بهذه العمارة كما أن حشوات الخشب والبرونز التي تكسو الأبواب الخشبية والنحاسية محفورة حفراً فنياً"

وصفه لينوار بقوله إن جامع السلطان حسن المملوكي يشرف على القاهرة كلها وأسلوب بنائه من أرقى الأساليب المعمارية ومساحته عظيمة ولذا يعد أجمل جامع في الشرق كله بلا نزاع"

وصفه آرثررونيه بقوله إن العبقرية هي التي أتاحت لصاحبها السيطرة على الأشكال التقليدية أو الهندسية فبث فيها روحاً من عنده فلكل زخرفة في جامع السلطان حسن طابع خاص تمتاز به عن سواها من زخارف الأبنية الأخرى

ووصفه المقريزي " بأنه لا يعرف في بلاد الإسلام معبد من معابد المسلمين يحاكي هذا الجامع وقبته التي لم يبن بديار مصر والشام والعراق والمغرب واليمن مثلها

ويقول الأستاذ محمد رمزي قوله إن المسجد من أضخم مساجد مصر عمارة وأعلاها بنيانا وأكثرها فخامة واحسنها شكلاً وأجمعها لمحاسن العمارة.

ووصفه  ابن تغري بردى أن هذه المدرسة ومئذنتها وقبتها من عجائب الدنيا وهي احسن بناء بني في الاسلام.

ووصفه ابن شاهين الظاهري انه ليس لها نظير في الدنيا ولم يعمر أعلى منها وهي عجيبة من عجائب الدنيا.

ووصفه الورثيلاني الرحالة المغربي مسجد لا ثاني له في مصر ولا في غيرها من البلاد في فخامة البناء ونباهته وارتفاعه وأحكامه واتساع حناياه وسعه أبوابه كأنه جبال منحوتة تصفق الرياح في أيام الشتاء بأبوابه كما تفعل في شواهق الجبال.

المراجع :-

(١) د/حسن الباشا-مدخل الي الاثار الاسلامية .

(٢)د/احمد عبد الرازق احمد -كتاب العمارة الإسلامية فى مصر من الفتح العربي حتى نهاية العصر المملوكي .

(٣)د/سعاد ماهر -مساجد مصر وأولياء الله الصالحون- الجزء٣.

(٤)د/مصطفى بركات -كتاب العماره الاسلاميه في العصر المملوكي البحري -الكتاب الجامعي

(٥)مكس هرتس -ترجمة علي بهجت -جامع السلطان حسن .

(٦)مسجد ومدرسة السلطان حسن-اكتشاف الاثار المصرية-وزارة السياحة والاثار

(7)تاريخ المساجد الأثرية، لحسن عبد الوهاب،مطبعة دار الكتب المصرية .

 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.