كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

الاقتصاد البنفسجي والتنمية المستدامة

بقلم الدكتورة/ بوسي الشوبكي

دكتوراه فلسقة الآداب

         ظهرت فكرة تقسيم الاقتصاد إلي ألوان علي يد المفكرين الذين صبغه بالعديد من  هذه ألالوان، ومنها الاقتصاد البنفسجي(Purple Economy). وفي حقيقة الأمر أن الإشارة للاقتصاد الثقافي باللون البنفسجي جاءت معبرة؛ فألون البنفسجي يحمل دلالات، ومعاني كثيرة، ومعبرة منها: دلالات الإبداع، والغموض، والروحية، والإثارة، والاهتمام، الخيال، مبالغة المعاني، والتقوي، وهذه جميعها صفات الثقافة.

      ترتبط نشأة الاقتصاد البنفسجي النابعة من أهمية الموروث، والبعد الثقافي في المجتمعات بجملة من العوامل التي تعزز نمو هذا النوع من الاقتصاد.  أو تساعد في توازن العوامل المرتبطة به التي تشمل التوازن الاقتصادي والسياسي للبلدان، والتركيز علي المجتمعات، وتعزيز الإبتكار الذى يسهم في الجمع بين المتطلبات المختلفة وتنمية المواهب. والأعمال البنفسجية هي الأعمال التي ترتبط مباشرة بالمحيط الثقافي مثل تطوير المتاحف القديمة، إعادة ترميم الآثار، والمهرجانات، والإحتفالات، والجوائز والأوسمة.

     يعد الاقتصاد البنفسجي  أحد الفروع الحديثة لعلم الاقتصاد الذي يهتم بإضفاء الطابع الإنساني علي العولمة والاقتصاد، واستخدام الثقافة كمساعد في ترسيخ أبعاد التنمية المستدامة، ويرسخ هذا الاقتصاد إلي أن الثقافة هي القوة الناعمة ذات الأثر البالغ في تنمية الاقتصاد، وظهور موارد، ومصادر جديدة للدول لتحقيق التنمية؛ فجذور هذه الموارد نابعة من الموروث الثقافي لشعوب.

       ويرجع ظهور واستخدام مصطلح الاقتصاد البنفسجي عالميا إلي عام 1966م، بإعتماد الأمم المتحدة لهذا النوع من الاقتصاد. وكان أول استخدام للمصطلح في فرنسا عام 2011م.  حيث عقد في باريس أول منتدي دولي للاقتصاد البنفسجي برعاية اليونسكو .  إن إضفاء الطابع الإنساني علي العولمة من خلال تثمين البعد الثقافي للسلع والخدمات، يحقق الاقتصاد النفسجي الذي يعد أحد أبعاد التنمية المستدامة الأساسية؛ فهو يركز علي تحقيق التنمية من خلال علوا قيمة الثقافة المادية لمختلف السلع، والخدمات.

    ويقوم الاقتصاد البنفسجي علي عدة زكائزمنها  بنية عالمية للحماية الاجتماعية، تنظيم سوق العمل مع تحقيق التوازن والمساواة في الحياة العملية بين الجنسين، توفير البنية التحتية، والمتطلبات المادية للرعاية الاجتماعية من أجل تلبية احتياجات المجتمعات الريفية، تنظيم بيئة للاقتصاد الكلي للطبيعة، والتعليم باعتبارها هدف جوهري، ودعم الملكية الفكرية، وحرية الإبداع.

     وتعمل أهداف الاقتصاد البنفسجي علي تحقيق الاهتمام بالبعد الثقافي في تحقيق النجاح المؤسسي ، وتحقيق التنوع الاقتصادي عن طريق وضع التميز في القطاعات الاقتصادية كالاخري؛ كقطاع السياحة، مواجهة أسباب الوقوع في الأزمات الاقتصادية المتكررة التي تواجه الدول وشعوبها، نقل الثقافة، والحفاظ عليها، وعلي عادات، وتقاليد المجتمع مع نشر الثقافة المحلية، والتعريف بها دوليًا.

            إن العلاقة بين الاقتصاد البنفسجي، والتنمية المستدامة: هو العمل علي استدامة الخصائص الثقافية للمجتمعات بهدف التخفيف من التأثيرات السلبية للعولمة التي عملت علي إدماج المجتمعات في بوتقة الاقتصاد العالمي لخلق مجتمع موحد متجاهلة الاختلافات الثقافية، والعادات والتقاليد للمجتمعات.

     يعتبر الاقتصاد البنفسجي الثقافة هي محور التنمية المستدامة حيث يشكل الاقتصاد البنفسجي، والأخضر، والبرتقالي؛ ركائز وأبعاد التنمية المستدامة.

       تعتبر الثقافة نظام بيئيًا تحظي بالأهمية البالغة، فترجع أهمية الصناعات الثقافية، والإبداعية إلي أنها تساهم في زيادة النمو الاقتصادي. فالمجتمعات التي تستطيع أن تحافظ علي هويتها ستكون قادرة علي الاستفادة منها وخلق ميزه تنافسية إذا أحسنت تطويرها بنجاح نستطيع معها تجاوز مشكلة نقص الموارد الاقتصادية والتكنولوجية. وبالتالي يساهم الاقتصاد المشبع بالإمكانيات الكاملة للثقافة في تمهيد الطريق إلي الإزدهار والرفاهية التي تحترم البيئة الطبيعية. بما فيها الأبعاد الثقافية بشكل أكبر، ويتم توزيعها، والإستفاده منها بشكل أكثر عدلًا. مما يجعل الاقتصاد البنفسجي أحد آفاق التنمية المستدامة؛ فهو يملك آفاق مستقبلية تعوق الاقتصاد التقليدي. وما تجعله يمثل القدرة علي النمو، وذلك بسبب اعتماده علي أسس غير مادية متمثلة في الهوية، والإرث الثقافي الملموس، وغيرالملموس، والتي تعد موارد مستدامة.

       يستطيع الاقتصاد البنفسجي أن يحقق معدلات النمو؛  فإدا عملت الدول علي استثمار موارها، ومصادرها الثقافية، والإبداعية، والتركيز علي  الهوية الثقافية التاريخية، والموروث الشعبي، واستثمارها لجميع الفنون، والآداب، والآثار، واللغة.  تستطيع هذه الدول أن تحقق تنمية اقتصادية مستمرة مع فتح آفاق جديدة لموارد الدخل والاستثمارات.

    ويوجد تجارب لعديد من الدول استطاعت استثمار مواردها الثقافية، والمعرفية. مما إدي إلي زيادة معدلات النمو، والذي يؤثر بدوره علي دخل الأفراد، ومستواهم المعيشي. إلي جانب ذلك الحفاظ علي هويتها الثقافية، وترويجًا لتراثها الحضاري. ومن أمثله هذه الدول بريطانيا، ألمانيا، النمسا، فنلندا، أيرلندا، بولندا، بلجيكا، إيطاليا، النرويج، البرتغال، واستراليا.

    وبذلك أمسَ الاقتصاد البنفسجي أحد الركائز الأساسية في بناء اقتصاد مستدام، حيث يدعم هذا الاقتصاد  لحاجات الإنسان غير الملموسة، ويضع الثقافة في مكانة استراتيجية عالية لدعم التنمية المستدامة.  وبدأت الدولة المصرية تخطو خطوتها الأولي نحو هذا النوع الجديد من الاقتصاد، فما تقوم به الحكومة المصرية الآن لحماية التراث الحضاري، وتطويره  يعد رسالة عالمية بقيمة الحضارة المصرية، ويرويج لها. وليس هذا فقط بل أيضا اهتمامها بالفنون والآداب والعلوم المختلفة.

علم المسكوكات أو النميات.. رؤية جديدة

أولاً: الإنسان والنقود

بقلم أ. د. عصام النجدى

استشاري علوم المتاحف ومواقع التراث العالمي

في بدايات الإنسان على الأرض ومنذ هبوط آدم وحواء، لم يكن هناك احتياج لوجود النقود بالمعنى المتعارف عليه الآن، وعلى الرغم من ذلك كان ادم معه من العلوم والمعارف ما يؤهله لمجابهة تحديات نشأة الحياة وإعمار الأرض، فكان يحمل 124 ألف علم ولغة ولون وصنعة وحرفة ومهنة يعلم أبناؤه منها ما يعينهم على إتمام رسالتهم وإعمار الأرض كأول خليفة مكلف من الله بهذه المهمة.

تزايدت البشرية وتكاثرت وتوزعت بأرجاء الأرض على اختلاف ألسنتهم وألوانهم وبيئاتهم فاختلفت طرق التعامل مع البيئة على خلفيات وأسس واحدة ضمن العلوم المتوارثة من ادم وورثته.

فعاش الإنسان في بدايات حياته على الصيد ليأكل الحيوانات والطيور والأسماك والالتقاط فأكل ما طاب له من الفواكه والخضر وشرب من مياه الأنهار والعيون وعصارات ما طاب له من الفواكه وبهذا لم يكن بحاجة عن البحث عن كيفية توفيره وكذلك الأمر بالنسبة للمسكن فكان يستخدم البيوت الطبيعية التي تجود بها عليه الطبيعة مثل الكهوف الكبيرة ثم ما لبث ان وجد حاجة للتوسع في ظل التكاثر للخروج من حياة الكهوف الى حياة البيوت المصنعة من الأشجار ومنتجاتها وجلود الحيوانات والتي كان يتخذ منها أيضا الملبس والسُتُر.

فلما جاءت الحاجة للزراعة لعدم كفاية ما تجود به الطبيعة من فواكه ومزروعات طبيعية مقارنة بتكاثر ونمو الجنس البشري والذي اتخذ نظماً قبلية وتجمعات اجتماعية منظمة ومحكومة بكبار الجماعة من الحكماء والعارفين الذين وجهوا أفراد الجماعة وأعادوا تنظيمهم إلى صيادين (في البر والبحر) ومزارعين يتعلمون - بما تلقوا من علوم ومعارف من حكماء القبيلة - زراعة أصناف معينة من الفواكه والنباتات لتلبية احتياجات أفراد القبيلة.

ثم ومع الوقت أصبح لديهم ما يفيض عن حاجاتهم سواء من القنص او الصيد أو الزراعة لأنواع بعينها من المحاصيل والفواكه والأمر تكرر في باقي الجماعات والقبائل مع اختلاف نوعيات المحاصيل والحيوانات والطيور والأدوات المبتكرة لتسهيل هذه العمليات ومع التواصل الاجتماعي بين القبائل والجماعات – والذي يقوم على فطرة الإنسان للتطور والتنقل في ربوع الأرض والتواصل – بدأت مرحلة جديدة من "نمو" البشرية تقوم على المنفعة المتبادلة فظهرت التجارة في صورتها الأولى والتي اعتمدت على "البيع" و "الشراء" وهما الركيزتان الأساس في عملية التجارة والبيع هو التنازل عن ممتلكات بمقابل مرضي للمالك والشراء هو قبول ما تنازل عنه البائع بعرض مقابل مما يمتلكه المشتري يرضي البائع. أو باختصار "المقايضة".

ونتيجة لذلك نشأ ما يمكن أن نسميه الآن "السوق" (وهو ما يسوق إليه الناس ما يريدون مقايضته وإشارة لكثر تواجد الناس به "سوق جمع ساق") وهناك يتم عمليات التجارة على أساس المقايضة والتبادل فيستبدل الصياد ما تحصل عليه من لحوم وشحوم وجلود بما يحتاج من حبوب وخضر وفاكهة وغيره والعكس صحيح.

بمرور الوقت وتطور العمليات التجارية بهذه الصورة ظهرت تحديات منها عدم رغبة أحد الطرفين فيما لدى الطرف الاخر انما يبحث عن شيء اخر مثل رغبة مالك اللحوم في قمح ولكن المعروض عليه شعير ثم يأتي ثالث يرغب بالشعير ولديه قمح ولا يريد لحوم فتتم عملية المقايضة بوسيط، فظهر وجود الوسطاء الذين يتجولون بالأسواق وليس معهم ما يقايضون به انما يحضرون البيعات المختلفة ثم يقومون بالتوفيق ما بين البائع والمشتري في نظير الحصول على نسبة من هذا وذاك فيما لديهم من سلع وبضائع، ومن التحديات التي واجهتهم ان بعض المعروضات لا تقبل التجزئة مثل رأس غنم أو دجاجة فكان دور الوسيط تسوية الأمر بوجود أكثر من مشتري يحصل البائع على ما يحتاج من قمح مثلا نصفه من مشتري والنصف من مشتري اخر وكان الوسيط يقوم بتوفيق عمليات المقايضة حتى أصبحت متفرعة لأكثر من متعاملين أو ثلاثة.

فكان الوسيط يعمل على حل أصعب ثلاث مشكلات في السوق:

  • تحقيق توافق الرغبات بين المتعاملين بالسوق
  • تقدير قيمة المقايضة ونسبها ونسب التجزئة
  • تجزئة السلع على حسب المقابل والقيمة

ويحصل بالتالي على نسبته الخاصة من كل من المتعاملين في كل عملية مقايضة يوفقها 

وأصبح شغل هذا الوسيط الشغال هو كيف يستفيد من حل هذه المعضلات فقام بابتكار واختراع مبدأ "القيمة الوسيطة" او "السلعة القياسية" التي يتفق عليها الجميع وكانت بتوصية ودراسة وموافقة مجلس حكماء القبائل وهذه السلعة الوسيطة كانت أول ظهور لفكرة "النقود ما قبل النقود". وكان هذا الوسيط بدايات ظهور التاجر/ البنك/ الشهبندر

حيث أصبح لهذا الوسيط الذي سعى لحل هذه المعضلات بالسوق قيمته وقدره ومرجعيته بين المتعاملين فأصبح يحدد لهم قيمة السلع مقارنة بالقيمة الوسيطة او السلعة القياسية.

وهذه الحالة تكررت بنفس القدر في مختلف أنحاء المعمورة وبين جميع القبائل بنفس التوقيت تقريبا ذلك أن طرق حل التحديات التي تواجه الانسان أينما اختلفت بيئته ومكانه ترتكز على نفس العملية المنطقية للتفكير الإنساني انما تختلف فقط في نوعيات السلع ونوع القيمة الوسيطة او السلعة القياسية حسب اختلاف المكان والبيئة وما جادت عليهم الطبيعة من كنوزها ومعطياتها.

فمثلا في الهند كانت الماشية هي السلعة القياسية فكانت رأس الماشية تساوي أردب قمح وعشرين دجاجة وكل جزء من الماشية كانت له قيمته القياسية التي توازي كماً او قدراً من السلع الأخرى ثابت بمقابلها، وفي الصين كانت المدى والسكاكين والأسلحة هي النقود ما قبل النقود فكانت هي القيمة الوسيطة والسلعة القياسية وفي بعض الأحيان كانت الأصداف بديلا للسكاكين، وأحيانا أخرى كانت القمصان المعدنية (الدروع الملبوسة)، وقد لعب الثور هذا الدور في بلاد اليونان وأوروبا الغربية.

ولكن القيمة القياسية حينما كانت من سلع قابلة للتلف او الفناء كانت تحذ الخسارة وبالتالي انهيار اقتصادي في المجتمع ومن هنا "نمى" التفكير في إيجاد سلعة قياسية وقيمة وسيطة تجمع ما بين القيمة الوسيطة النافعة والبقاء والاستدامة فظهر فكرة اتخاذ المعادن معياراً ثابتا لثبات رأس المال واستقرار اقتصاد المجتمعات.

وحيث أن المعادن تملك مقاومة لعوامل الدهر ومن السهل تجزئتها وتقطيعها وتشكيلها وحملها من مكان لآخر ومنها الرخيص والمتداول ومنها أيضاً النادر والنفيس ظهرت فكرة "النمي" مفرد نميات والتي هي أساس تسمية علم "النميات" كما سيلي شرحه.

فكلمة "نمي" باللغة العربية تعني كائن ذاتي النمو، فيقول العرب قديماً: "ما في البيت من نُميُ" أي لا يوجد أحد في البيت، فكان التعامل مع المعادن "الخام" وتحويلها إلى منتج اخر له قيمة أعلى من قيمته كخام أي ان قيمته تنمو من مجرد قطعة ذهب خام إلى مشغولة ذهبية نمت قيمتها بإضافة جماليات التصنيع والشغل عليها.

فتم استخدام الحلى والعقود المشغولة كنقود لها قيمة ثابته وراسخة بل وتنمو مع الزمن فما كان يتم شراؤه بنفس "الحلية "مع الوقت يتضاعف

ومن نفس المبدأ كان استخدام المعادن بأوزان ثابتة ومقايس موحدة يتفق عليها رؤساء وحكماء القبائل فكانت المكاييل والمقاييس والموازين مختومة بأرقام وأوزان محددة بل تطور الأمر لوضع رموز ترمز لمكان إصدارها بل واسم المصدر (الحاكم)

فكان ظهور صور الحكام والملوك على قطع معدنية "نمى" قيمتها من مجرد قطعة معدنية إلى قطعة معدنية معتمدة ذات قيمة قياسية قانونية "نومسا" يستخدمها الناس كوسيط آمن للمقايضة والتجارة ومقدار ثابت للحصول على احتياجاته

فكان الميلاد الأول للنقود المعدنية.

وكما سبق وأن أشرنا أن هذه الأمر حدث وتكرر على نحو يكاد يكون متطابق مع اختلاف تفاصيل المعدن المستخدم وقيمته بين المجتمعات المختلفة في الأرض تقريبا في نفس التوقيت فليس هناك شعب أقدم من اخر في ابتكار النقود لكن ما حدث هو ما وصلنا من اثار هذه الشعوب فمثلا ان اكتشاف العملة المعدنية لقارون الليدي من آسيا الصغرى هو اقدم اكتشاف حتى الان مما يجعلنا نقول انها أقدم عملة معدنية "عثرنا عليها ووصلتنا" كدليل أثري تم التعامل معها كدليل تاريخي أن الليدين هم أول من ابتكر العملات المعدنية (وكانت من الذهب والفضة – في عهد قارون الليدي 561-546 ق.م أو حتى 700 ق.م) أو مثلا مثيلاتها في زمن سابق من الشرق الأدنى القديم (تحديدا من العراق في عهد الملك الآشوري سنحاريب 708-681 ق.م والتي تسمى رؤوس عشتار) أو تلك الأقدم منها من الدولة القديمة في مصر(2690 – 2180 ق.م ) وهذا تفسير خاطئ وقاصر جدا وللأسف هو الأكثر شيوعا بين علماء الأثار بشكل عام وعلماء النميات بشكل خاص إنما الأصوب أن نقول أن هذه أقدم عملة وصلتنا من الأجداد ولا نقطع أو نجزم أنها أقدم عملة تم سكها على الأطلاق.

ونسرد هنا بعض هذه الأدلة التاريخية التي وصلتنا حتى الآن - كما هي – دون الجزم أو القطع بالأسبقية أو الأقدمية:

لقد عرفت المجتمعات القديمة (الشيقل) كوحدة لقياس الوزن منذ العصور السومرية بحدود الاف الرابع قبل الميلاد، واستمر استخدامه في العصور اللاحقة (الاكدية والبابلية، والاشورية). وفي العصر الاشوري الحديث وفي عهد الملك سنحاريب (705 ـ681) قبل الميلاد وصلتنا نصوص كتابية على الرقم الطينية تذكر ((لقد امرت بصنع قالب من الطين وان يصب البرونز فيه لصنع نصف شاقل)) هذا النص يجعلنا نقول ان الاشوريين استخدموا اقراصا دائرية ذات اوزان معلومة وثابته، منها شيقل ونصف شيقل، كما حمل بعضها رسما يمثل شكل يد الآلهة عشتار سميت بـ (رؤوس عشتار) لذا يمكن القول انه تم استخدام الشيقل كوحدة للوزن والتعامل، في العصر الاشوري وتمثل البداية الاولى لمعرفة الانسان التعامل بالنقود، وذلك منذ القرن السابع قبل الميلاد

وعن الاشوريين انتقلت صناعة النقود الى الليديين سان اسيا الصغرى حيث كانت الكثير من مدنهم الساحلية تتعامل بالتجارة، وقد طور الليديون صناعة النقود عندما سكوها من سبيكة (الإلكتروم) وهي سبيكة مصنوعة من معدني الذهب والفضة وجعلوا في النقود صور ورموزا لملوكهم، وفي عهد ملكهم (كروسيوس 650 ـ 536) قبل الميلاد، أبطل سك النقود بمعدن الإلكتروم وسك نقود مصنوعة من الذهب وحده او الفضة وحدها.

وعن الليديين انتقلت صناعة النقود شرقا وغربا عن طريق التجارة او الحروب، وعندما احتل كورش الاخميني مملكة ليديا سنة (546) قبل الميلاد عرفت بلاد فارس صناعة النقود.

اما مدن أوروبا فقد انتقلت اليها صناعة النقود سلميا، وفي فلسطين سكت نقود في (مملكة غزة) خلال القرنين الخامس والرابع قبل الميلاد، وكانت هذه النقود متداولة في المناطق الجنوبية والشرقية من حوض بحر الروم (البحر المتوسط)، وكانت بعض النقود تحمل اسم (غزة) بالحروف الفينيقية. والنقود هي مسكوكات من الذهب او الفضة او النحاس لها وزن معين وعيار معلوم عليها صور او كلمات او نقوش تدل على الجهات التي قامت بسكها، مع ذكر تاريخ سكها والمكان الذي ضربت فيه.

باختصار وحتى لا نطيل في هذه القضية الهامة والفرعية هنا لا يوجد حضارة على وجه الأرض أقدم من حضارة أخرى – مطلقا – فالجنس البشرى تطور بالزمن السحيق بنفس الوقت والأدلة فالتفكير المنطقي للبشر واحد والقدرات العقلية واحدة وقد أثبت العلم الحديث ذلك من خلال منظومة:  "التعلم عالي الأداء أو High Performance Learning" والتي يشترك فيها الجنس البشري والأدلة على ذلك كثيرة فالتشابه بأدوات الصيد والزراعة الذي يصل أحيانا للتطابق بين الحضارات القديمة، العلوم الطبية والوصفات وطرق العلاج، الهندسة وأساليب وتقنيات البناء تكاد تتطابق مع اختلاق المواد المستخدمة في التصنيع والإنتاج والبناء بحسب اختلاف البيئة.

وأخيراً لإننا من خلال هذا البحث البسيط نوجه النظر إلى أن مبدأ المقارنة بين القدماء مبدأ فاشل وقاصر وغير علمي ولا منطقي بالمرة وقائم أساسا على مبدأ أنا أفضل وهو الاختبار الأول الذي سقط فيه ابليس وتوعد أن يسقط البشرية كلها في هذا الاختبار كما سقط هو وعلى ما يبدو قد حقق نجاحا مبهرا حتى الان.

فلا يوجد مخلوق أفضل من مخلوق اخر وباختصار شديد فهذا مجال بحثي اخر.

وعليه ....

النقود ما قبل النقود ثم النقود والمسكوكات استخدمت بكل الحضارات بنفس المبدأ ونفس الأسس التجارية والاقتصادية بنفس الوقت والزمن

ثانياً: أهمية علم المسكوكات

سنتعرض هنا أهمية علم المسكوكات في استقراء التاريخ والأحوال الاقتصادية والاجتماعية وكذلك الفنية والعلمية في تاريخ الحضارات وأصل علم النميات والمسكوكات وأصل التسمية من وجهة نظر جديدة دون الالتصاق بما سبق ذكره بالمراجع والأصل اللغوي كما أشرنا لكلمة نمي وكذلك كلمة دينار ودرهم المذكوران بالقران الكريم العربي اللغة والأصل والمصدر الإلهي الحكيم.

مقدمة:

علم المسكوكات هو دراسة العملات المعدنية والنقود، والعملات المعدنية والأشياء الشبيهة بالعملة. تم فهم قيمة العملات المعدنية كدليل تاريخي حتى في العصور القديمة، ولكن التطور المنهجي لدراسة العملات المعدنية كتخصص مناسب، مع منهجية خاصة به، بدأ فقط في أواخر القرن الثامن عشر مع عمل جوزيف هيلاريوس إيخيل، وهو كاهن نمساوي كان Doctrina Numorum Veterum (فيينا، 1793-1799) محاولة لفهم جميع العملات اليونانية والرومانية القديمة في غضون ثماني مجلدات.   أنتج عمل إيخيل عددا قليلا من المقلدين المباشرين، لكنه وفر الزخم للفهرسة والدراسة المنهجية للمجموعات المسكوكة العظيمة في أوروبا. في النمسا وأماكن أخرى تدريجيا، تم إنشاء كراسي في علم المسكوكات في الجامعات الكبرى، وتم وضع الخزانات الرئيسية تحت إشراف مؤرخين وعلماء آثار مدربين.

عن أهمية اختراع النقود:

إن اختراع النقود يعد من أعظم اختراعات البشرية التي اهتدى أليها الإنسان كما سبق وأشرنا فقد ساهم في التطور الحضاري والاقتصادي للأمم حيث أصبحت السلعة الوسيطة أو القياسية أساساً لاختزان القوة الشرائية واحتلت المعادن النفيسة مثل الذهب والفضة منزلة الصدارة ثم ومن بعدها الأحجار الكريمة وبعض المعادن الأخرى مثل النحاس والحديد والزنك والقصدير

والنقود بالأصل العربي في لسان العرب من النقد وهو تمييز وحدة من مجموع واستخدمت في عالم التجارة في تمييز الدرهم والدينار لاستبعاد الزائف منهم فيقولون نقدت الدراهم أي أخرجت منها الزيف.

والمال عند العرب هو كل "ما آل" إلى الشخص ملكيته وكان أو المال عند العرب قبل النقود من الماشية والسلاح والدروع والحلي في بدايات العرب الأولين وكانوا يعرفون مثقال الذهب ولهم أوزانهم الخاصة منذ عهد إبراهيم حيث يذكر بالعهد القديم كيف أن إبراهيم حينما ماتت سارة وذهب ليدفنها قد دفع مقدارا معينا من الذهب لمثقال معلوم حينها.

الطويلة (النقود ما قبل النقود العربية):

من النقود ما قبل النقود او السلعة القياسية التي استخدمها العرب قديما ما يسمى بالطويلة أو طويلة الحسا فقد اعتمد سكان الجزيرة العربية في ذلك الحين على استخدام عملات متعددة من أجل تيسير التعامل بين التجار، وكانوا يتعاملون بالعملات المتوفرة حينها في المناطق المجاورة، كما كان هناك اجتهادات لسك عملات محلية أبقى لنا التاريخ ذكر إحداها وهي عملة (الطويلة) أو (طويلة الحسا) وتعد من أقدم العملات التي جرى تداولها، وهي عملة محلية مسكوكة من النّحاس واستخدمت على نطاق محلّي في عهد الدولة السعودية الثّانية، وقد عثر على إحداها في محافظة الهفوف ولها فئات ذهبية وفضية وبرونزية وشكلها مميز عن باقي العملات، فهي تشبه مشباك الشعر أو الملقط.

أهمية علم المسكوكات

علم العملات أو علم النُّمِّيَّات أو numismatics علم المسكوكات: هو دراسة أو جمع العملات، بما في ذلك القطع النقدية، والرموز، وأوراق النقد المالي، وما يتصل بها من أشياء. تكمن أهميتها في تعريفنا على القوة الاقتصادية والعلاقات التجارية الدولية للمجتمعات القديمة، بالإضافة إلى تحديد تواريخ الحكام اللذين ضربت في عهدهم هذه العملة، وخاصة التعرف على صورة بعض الشخصيات المنقوشة وبعض المباني المهمة أو على النماذج التي كانت تشكل أهمية بالنسبة للمجتمعات كصور للماشية أو بعض المغروسات والرموز المتميزة وقد بدأ الاهتمام بهده المصادر مند القرن 19م مع تركز الاستعمار الفرنسي ببلدان المغرب العربي وخاصة مع بداية القرن 20م بعد العثور على أكبر كنز للنقود سنة 1907م بموقع بناصر بسهل الغرب ويحتوي على كنز الملك يوبا الأول الذي يتكون من 4000 قطعة فضية، وبعدها استمر البحث في تكوين متاحف ناتجة عن التنقيبات الاثرية والاهتمام بمجال المسكوكات.

يعتبر علم المسكوكات من العلوم التاريخية الجديرة بدراستها والبحث فيها، فهو عنصر هام يغذي الأبحاث لمعرفة الحقائق والأحداث التاريخية من جميع جوانبها، وفي بعض الأحيان تعتبر المسكوكات هي الأداة الوحيدة التي تعطي لنا العناصر الخاصة بالحقبة التاريخية الخاصة بملك أو إمبراطور أو أمير أو أي شخصية أخرى مصورة – على وجه أو ظهر القطعة-، أو عن مجتمع ما أو أمة من الأمم، ومن خلالها یمكننا الاطلاع على الشؤون الاجتماعية والسیاسیة والاقتصادية والدینیة وحتى الحضارية لدولة من الدول أو شعب من الشعوب عبر التاريخ.

 وغالبا ما یعجز الدارس لعلم التاريخ وعلم الآثار على السواء في التعرف عن العديد من الشخصيات التاريخية مهما كانت مكانتها في مجتمعاتها وكذا وصف مختلف الآلهة المعتقد بها قديما إذا لم یعتمد على 12 قطعة نقدیة. فعلم المسكوكات إذا هو علم مساعد لعلم الآثار وعلم التاريخ وهو أحد أهم العناصر الأساسية التي یقوم عليها في جميع الجوانب الحضارية. وإذا كان علم الآثار مساعدا لعلم التاريخ في التأريخ والاستشهاد بما هو مادي وقائم من معالم فالمسكوكات هي مادة أساسية یعتمد علیها في علم الآثار بما تقدمه من معلومات مرسومة أو مكتوبة على وجه وظهر القطعة. فإن الفن النقدي هو بدوره مادة مهمة جدا في دراسة المسكوكات، ومنه نلاحظ مدى الترابط المتسلسل بین العلوم والعملة وعلاقتها الشديدة ببعضها البعض، كما أنها مادة أثرية محضة تروي بنفسها تاريخ تطورها المتسلسل عبر الزمن انطلاقا من ظهورها كوثيقة نقدیة بدائية ثم قديمة لتصل إلى مستوى العملة الحديثة المتطورة وذلك بما توحيه من مواضيع مؤكدة وواضحة أو الخفية منها، ومن أشكالها وأحجامها ونوعية المادة المعدنية المضروبة منها، والأهم تقنيات تصنيعها. والمسكوكات لها علاقة جد وطيدة بعلم الآثار بل هي عنصر هام من العناصر التي أوجدت هذا العلم، ويتأكد هذا في كون العملة النقدية هي مادة من مجموعة المواد الأثرية التي يعثر عليها في شكل كنوز أو مجموعات نقدية من خلال الحفريات أو عن طريق الصدفة خلفها القدماء، فمنها يستقي الباحث ّ معظم الأحداث التاريخية الخاصة بالمجتمعات القديمة ويستشهد بها لأنها المادة الحية المعبرة عن الحضارات البائدة.

ثالثاً: العملات العربية الأصيلة قبل الإسلام

السؤال الذي يطرح نفسه وبقوة هل كان هناك عملات عربية أصيلة قبل هذه المرحلة من تاريخ العرب قبل الإسلام، في يقيننا أن العرب بالأصل شغلتهم التجارة وقد عرفوا المعادن بأنواعها واستخدموها بدايةً من عمليات الاستخلاص والصهر والدق والطرق والسحب وصنعوا منها الأسلحة والدروع وغيرها من الأدوات اللازمة للحياة كما وعرفوا المعادن الثمينة والأحجار الكريمة وتوصلوا لصنع الحلي والمجوهرات وليس من المستبعد أن يكونوا قد صنعوا النقود الخاصة بهم كغيرهم من الحضارات سواء النقود ما قبل النقود أو النقود بدايةً من السلعة الوسيطة أو مبدأ "القيمة الوسيطة" او "السلعة القياسية" وصولا إلى الدرهم والدينار والفلس وسوف نعرض في هذا الباب وفصوله ذكر النقود للعرب الأوائل في ممالك شبه الجزيرة العربية شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً. ان عدم وجود دليل مادي على سك العرب للعملة قبل القرن الثالث قبل الميلاد لا يدل على عدم معرفتهم بذلك حيث يجب علينا الأخذ بالاعتبار دائما ان الموقع الهام للجزيرة العربية الذي يشرف ويتوسط طرق التجارة العالمية آنذاك بالإضافة إلى ما تملكه من ثروات هامة من اللبان والبخور والمر والصمغ التي كان يتم المتاجرة بهم، جديرين بأن تكون العملة قد سكت في وقت مبكر في شبه الجزيرة العربية كما نجد ان أقدم ذكر للجزيرة العربية كان من خلال الأساطير السومرية فكانت دلمون جنة استقر بها السومريين قبل استيطانهم في بلاد الرافدين والغالب أن دلمون تمثلت في البحرين كما يعتقد بعض الباحثين أنها جزء من ساحل الإحساء المواجه لها.

كما ذكرت النصوص المسمارية لسرجون الأكادي في القرن الرابع والعشرين قبل الميلاد متباهياً بامتداد دولته الكبير الذي امتد الى دلمون وماجان وملوخيا وان سفن هذه المدن قد سارت في مياه مما يؤكد ان هذه المدن ساحلية وعلى دراية بصناعة السفن والملاحة وبالتأكيد أن المبادلات التجارية كانت من أهم أهداف هذه الملاحة، كما أضافت النصوص أن بلاد الرافدين كانت تستورد منها الخشب والنحاس والأحجار الصلبة، وماجان فيعتقد أنها عمان الحالية أما عن ملوخيا فيظن أنها تقع بين المنطقتين السابقتين دون أن يتم تحديد موقعها لحد الآن.

كما وجد نص مصري قديم يسجل قدوم وفد من بحار جنبتين بمتاجرهم من الكندر والمر والبخور واللادن الى مصر في العام 32 من حكم تحتمس الثالث أي 1458 قبل الميلاد وهم عشائر من العرب القتبانيين، وقد ورد أول أقدم لفظ مكتوب لتسمية "عرب" في العصر الآشوري خلال القرن التاسع قبل الميلاد.

وهذا يدل على فعالية عربية ممتازة بدأت في وقت مبكر جداً تزامنت مع حضرات بلاد الرافدين ومصر وبلاد الشام تمثلت في مدن وحضارات قائمة وعلاقات تجارية متميزة مع الجوار وإن دل هذا على شيء يدل على وجود نظام نقدي متكامل في ممالك الجزيرة العربية تطور بنفس تطور الأنظمة المالية المجاورة تماشيا مع العلاقات التجارية المتبادلة.

أما التأثيرات اليونانية على العملات في الجزيرة العربية فكان بسبب مركزية اليونان وسلطتها ونفوذها الواسع الامتداد في العالم القديم الذي أدى الى نوع من توحيد العملة العالمية في المادة والوزن والقيمة تماشيا مع متطلبات التجارة العالمية التي كانت تسيطر عليها اليونان التي فرضت عملتها في جميع أصقاع العالم تقريبا، وهذا لم يلغ وجود عملات ذات طابع محلي للاستخدام المحلي ذات وزن وقيمة نقدية تحمل طابع عربي صرف من حيث رموزها ومدلولاتها وان أكد هذا على شيء فهو يؤكد على خبرة عربية في سك العملة كما يؤكد على شخصية عربية وكيان مستقل حاول قدر الإمكان الخروج من العباءة اليونانية وتأكيد السيطرة العربية في أقاليم الجزيرة العربية كما فعلت زنوبيا تماماً حينما سكت النقود باسمها متجاهلة الامبراطور الروماني ومعلنة بشكل مباشر استقلالها عن روما.

رابعاً: علم المسكوكات أو النميات..

رؤية جديدة:

في حين تعددت الآراء حول تعريف محدد لعلم المسكوكات أو النميات قد اتفق على معظم الباحثين على تعريفه بأنه العلم الذي يدرس ويعالج ويصف العملات والميداليات والموازيين والمكاييل والأقراص والصنج وتاريخها وأضيف إليها كذلك كل ما له علاقة بالنقود بدءاً من النقود الأولية والسلع القياسية إلى النقود الورقية ربما بالمستقبل يتم إضافة النقود الرقمية الحالية لهذا العلم.

نميات / نمي

ومعنى كلمات نميات التي تأتي من كلمة نميٌّ أو "النمي" مفرد نميات والتي هي أساس تسمية علم "النميات" فكلمة "نمي" باللغة العربية تعني كائن ذاتي النمو، فكان التعامل مع المعادن "الخام" وتحويلها إلى منتج اخر له قيمة أعلى من قيمته كخام أي تنمو قيمته من مجرد مثلا قطعة ذهب خام إلى مشغولة ذهبية نمت قيمتها بإضافة جماليات التصنيع والشغل بها فالذهب المشغول أعلى قيمة من الذهب الخام وكذلك النحاس وغيره من المعادن من الضروري أولا أن نفهم معنى مصطلح العملة نفسه:

مسكوكات / سكة / سك

وقرص الذهب أو الفضة المسكوك عليه صورة ملك او إله او حاكم أو قيمة سلعية ثابتة أعلى وأنمى قيمة منه قبل السك وبعد سك هذا القرص يصبح قيمته ثابتة لا تتغير وموثوق بها وهذا معنى كلمة سك أو مسكوك بلسان العرب ومنه معاني كثيرة أكثر ما يتطابق على المسكوكات هو إيقاف قيمة وتثبيتها على المسكوك بعد سكه حيث أن كلمة سك تعنى السد والإيقاف.

 ونحن هنا لا نتبع ما ذكر بالمصادر عن أن كلمة نميات أصلها لاتيني إنما العكس هو الأصح فالأصل عربي وتم تحويرها باليونانية ولاتينية كما أن المسكوكات والسكوك عربية وتستخدم بنفس اللفظ باللغات اللاتينية.

عملة

تأتي من عمل الشي فأصبح معمول أو عملة أي تم إجراء "شغل" عليه ليتحول حاله من حال الخام إلى حال آخر اتفق على "التعامل" به حسب قيمته الواردة عليه

وهذه القيمة قد تكون:

مادية فتصبح نقوداً

او قيمة معنوية فتصبح وساماً أو ميدالية

أو قيمة قياسية فتصبح موازين أو معايير ومكيال

وهكذا

دينار / درهم

وفي تعريف الدينار والدرهم هنا أيضا لا نتفق مع إجماع المصادر على أن الكلمتان معربتان بأكثر من دليل منطقي بالإضافة لدليل قرآني. بداية فإن مسميات بعض الأشياء والمخلوقات التي تعرف إليها الإنسان سواء بالاكتشاف أو الابتكار او التعامل بوجودها الطبيعي لا يعني بالضرورة وجود أصل لغوي لها في اللسان العربي كالمصدر الثلاثي للغالبية العظمى من الكلمات باللغة إنما هناك مسميات لأشياء ومخلوقات موجودة بالكون والأرض لا مصدر ثلاثي لها إنما هو فقط اسمها على سبيل المثال: الخردل: اسم لنبات نَبَاتٌ مِنْ فَصِيلَةِ الصَّلِيبِيَّاتِ لَهُ حَبٌّ صَغِيرٌ جِدّاً، يَنْبُتُ مَعَ الزَّرْعِ فِي الحُقُولِ يُسْتَخْدَمُ فِي بَعْضِ الْمُسْتَحْضَرَاتِ الطِّبِّيَّةِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ. وبِحَبِّه يُضرب المثل في الصِّغر، وكذلك الحال في أسماء بعض الأحجار الكريمة مثل الياقوت والمرجان وكذلك الحال في كلمتي درهم ودينار. القران الكريم لسان عربي مبين كله باللغة العربية ولا يوجد كلمة واحدة أعجمية وذكر الدرهم والدينار في القران يثبت أصالة الكلمتان انتماءًا للغة العربية وليس اشتقاقاً من لغات أخرى وتعريبهما فالقران لا يعرب كلام اعجمي انما هو عربي مبين. انتهى.

كما استخدمت كلمتي درهم ودينار بالأصل عند العرب كوحدة موازين دقيقة لمعايرة الخلطات الطبية وتجهيز الأدوية والدرهم يساوي وزنا 3 جم وهو نفس وزن درهم الفضة بالعملات القديمة

روحـانيـة الصـــوم

بقلم – دميانة عياد مسعود

روحانية الصوم، بمناسبة إحتفال الكنيسة القبطية في هذه الأيام المباركة بصوم القديسة السيدة العذراء.

 يُذكَرأن من أساسيات الصوم كما ورد في تعاليم السيد المسيح لتلاميذه "وأما أنت فمتي صُمت فإدهن رأسك وأغسل وجهك. لكي لا تظهر للناس صائما بل لأبيك الذي في الخفاء. فأبوك الذي يري في الخفاء يجازيك علانية" (مت17:6)

وهنا أراد السيد المسيح له المجد أن يعلمنا أن الصوم أمر لابد أن يكون خفيا بين الإنسان والله حتي لا يفقد روحانيته.

 ويأخذنا المعني الروحي للآية لعبارة "أدهن رأسك وأغسل وجهك" إلي ضرورة تنقية وتنظيف الحواس الظاهرة، ومما لا شك فيه تنقية الحواس الداخلية أولا (كالفكر والقلب)، فبالصوم يُقلِع الإنسان عن عاداته الرديئة، ويصحبه بالصلاة والصدقة والمحبة والإتضاع كي يكون صوما مقبولا.

وفي الصوم يختار المرء بكامل إرادته التخلي عن شهوة الطعام لكي يُعِد نفسه للإتصال بالله روحيا والوجود في حضرته من خلال الصلاة للتمتع بعشرته، ويسعي جاهدا أن يخصص قلبه وفكره وإرادته لله.

وفيه يمتنع الإنسان عن الطعام لفترة معينة حيث أن "فترة الانقطاع" عن الطعام هي من أساسيات الصوم، وبعدها يتناول أطعمة خالية من الدسم الحيواني، وبعض الأصوام يتم الامتناع فيها عن تناول المأكولات البحرية أيضا.

أصوام الكنيسة القبطية

1-الصوم الكبير وهو يشمل أسبوع الإستعداد، ثم الأربعين المقدسة التي صامها السيد المسيح علي الجبل، ويختم الصوم بأسبوع الآلام.

2-صوم يومي الأربعاء والجمعة من كل أسبوع.

3-صوم نينوي، ويعرف بصوم (يونان)، ومدته ثلاثة أيام وهو يسبق الصوم الكبير بمدة خمسة عشر يوما.

4-صوم برامون الميلاد، وبرامون الغطاس. وكلمة "برامون" هي يونانية وتعني اليوم السابق للعيد.

وفي هذه الأصوام الأربعة لا يؤكل فيها المأكولات البحرية.

5-صوم الرسل وهو يعتبر أقدم الأصوام في الكنيسة حيث صامه الرسل أثناء خدمتهم وكرازتهم بعد صعود السيد المسيح.

6-صوم السيدة العذراء، ومدته خمسة عشر يوما وينتهي بعيد إصعاد جسدها المقدس في 22 من أغسطس الذي يوافق في التاريخ القبطي 16 مسري.

ويشمل هذا المقال نبذة عن صومها المقدس والذي يبدأ في أول مسري (7 أغسطس)، ويتمثل هذا الإحتفال في تنظيم نهضة روحية لمدة أسبوعين تقام فيها الصلوات الروحية في أغلب الكنائس محليا وعالميا، وتختم هذه الأيام المباركة بعيد إصعاد جسد السيدة العذراء في 16 مسري (22 أغسطس).

 وتتمتع السيدة العذراء بمكانة عظيمة في الكنيسة وقلوب الشعب المسيحي وغير المسيحي فهي بمثابة أم روحية، وأم حنونة تطلب من أجل من يتشفع بها أمام الله ويستجيب لصلواتها حسب مشيئته المقدسة ، لذلك تؤمن الكنيسة بشفاعتها عنا لما لديها من دالة لدي الله القدوس إيمانا منها بالصلة الدائمة بين السماء والأرض، وتكرم الكنيسة القديسة العذراء مريم، وتلقبها بالعديد من الألقاب والرموز، فمن ألقابها الملكة كما جاء في الآية "قامت الملكة عن يمين الملك" (مز9:45)

أما عن تطويب السيدة العذراء دائمة البتولية، فقد طوبتها الكنيسة بذكرها في الألحان والتسبحة والصلوات الكنسية في كل يوم من أيام أعيادها، وقد طُوِبَت علي مرالأجيال تحقيقا للنبؤة التي ذكرتها في تسبحتها، والتي جاءت في (انجيل لوقا 48:1) "هوذا منذ الآن جميع الأجيال تطوبني"، بالاضافة الي ذكرها في صلوات القداس وكل الكتب الكنسية، وفي قانون الايمان.

 وقد اختارها الله من بين نساء العالم لما لديها من صفات لم تكن تملكها غيرها من النساء كما ورد في الآية "بنات كثيرات عملن فضلا، أما أنتِ ففقتِ عليهن جميعا" (أم 29:31)، وقول الملاك لها أثناء البشارة "مباركة أنتِ في النساء"، فما كانت تتمتع به من فضائل تجعل الكثيرمنا يسعي جاهدا لاقتناء ولو البعض منها، كالاتضاع والاحتمال طوال مدة خدمتها في الهيكل منذ أن نذرها والديها، وعدم التذمر حتي في الأوقات والمواقف المؤلمة بل كانت تقابل تلك الظروف بالصمت والصلاة بخشوع، والتأمل في محبة الله وعنايته بها وحكمته، وعندما بشرها الملاك بالمولود أجابت "هوذا أنا أمة الرب" بعد الاستفسار، ولم تعلق بكلمات في جميع الأحداث التي مرت بها بداية من فقدها والديها، وأحداث الميلاد وزيارة المجوس والرعاة وما رأوه من إعلانات سماوية لميلاد الطفل يسوع وإهداءهم لمكان المولود، حتي أحداث الصلب والقيامة والصعود و"كانت تحفظ جميع الكلام متفكرة به في قلبها" (لو19:2).

وبعد صعود السيد المسيح الي السماء بحوالي خمسة عشر عاما، تنيحت السيدة العذراءعن عمر يناهز ثمانية وخمسون عاما تقريبا، وتبارك من قبرها الكثير من الجموع حيث ظهرت منه عجائب كثيرة بعد إصعاد جسدها المقدس ببركة شفاعتها لأجل كل سائليها.

وقد تباركت مصر بإقامة العديد من الكنائس علي إسم القديسة العذراء مريم في ذات الأماكن التي زارتها العائلة المقدسة علي مدار ثلاثة سنوات وستة أشهرتقريبا، كما باركت أرضها بظهوراتها في كنيستها  بالزيتون عام 1968م، وكنيسة القديسة دميانة بشبرا عام 1986م، وكنيسة مارمرقس بغرب أسيوط في عامين متتاليين 2000 و2001م، وظهورات أخري.

المراجع

1-اللاهوت المقارن- البابا شنودة الثالث.

2-السيدة العذراء مريم- البابا شنودة الثالث.

3-السماء الثانية- الأنبا بيمن.

4-صوما روحانيا- الأنبا بيمن.

5-سلسلة إيمانيات- الصوم في الكتاب المقدس- القمص داود لمعي.

6-ملكة السمائيين والأرضيين- القمص لوقا الأنطوني.

7-الصوم الكبير رحلة الي الله- الأنبا متاؤس.

8-لماذا نطوب العذراء مريم- هابيل توفيق السعيد.

9-الصوم الروحاني بحسب الانجيل والآباء- الأنبا ياكوبوس

أصول عمارة الكنائس المصرية (2)

بقلم - دميانة عياد مسعود

باحثة في الدراسات الأثرية وطالبة دراسات عليا

لقد ذُكِرَ في المقال السابق بعض من العناصر المعمارية الكنسية ذات التأثير المصري القديم، وسوف يُلحق بهذا المقال بعض من تلك العناصر والتي تتمثل في (القبة والقبوذات الأصل المصري، المداخل والنوافذ، والضفير).

أولاِ: القبة

تعتبر القبة أحد أنواع التغطيات التي تم استخدامها لتغطية الكنائس المصرية، ويعود أصلها لأول قبة عرفت في مصر القديمة حيث وجدت بقايا القبة المُغطي بها مبني مجاور "لمقبرة سنب" الواقعة غرب الهرم الأكبر، وأستُخدمت أيضا القبة في تغطية صوامع الغلال التي يتم تخطيطها بشكل دائري، ومن أمثلة تلك الكنائس كنيسة تيدور بمدينة هابو، وكنيسة أبريم بالنوبة.

ثانيا: القبو

في مصر القديمة كان يتم تسقيف بعض المباني بالقبو كنوع آخر من التغطية، وكان يُشيد بالطوب اللبن وذلك نظرا لعدم توفر الأخشاب ذات الأطوال المناسبة، وقد بدأ استخدام القبو في تغطية "المأوي البدائي" في مصر القديمة، وأيضا في سكنات إيواء تقع غرب هرم خفرع، ومن أشهرالقبوات تلك التي بُنِيَت بمخازن معبد الرامسيوم بالأقصر، وقد أُنشَأ علي مثاله بنفس مواد البناء، وطريقة التشييد والشكل العام، قبو الكنيسة الشمالية بأدندان بالنوبة، وأستمر كذلك إنشاؤه في العديد من الكنائس المصرية، وأيضا بمدافن البجوات المسيحية بالخارجة.

ثالثا: النوافذ

عُرِفَت النوافذ من خلال نموذج لأحد المعابد المصرية القديمة وهو الأشهر علي الاطلاق، والذي عُرِفَ بأنه أقدم أمثلة البازيليكا كما ذُكِرَ في كتاب "العمارة المصرية القديمة" وهو"بهو الأعياد" الذي شيده تحتمس الثالث في الكرنك، وتتكون تلك النوافذ من خلال وجود مستويين لسقف البهو، حيث يقل مستوي الأعمدة الجانبية للبهو عن تلك الأعمدة العالية التي تقع بالصف الأوسط، فتتكون تلك النوافذ "الفتحات" وتكون بمثابة فتحات لدخول الضوء.

رابعا: المداخل  

لقد تميزت كنائس العصر المسيحي الأول بمداخلها الجانبية وذلك لتوفير الخصوصية والأمان، وهناك نموذج للمدخل المنكسر الذي نجده في كنيسة مارجرجس بواحة الحيز وغيرها، وأحيانا توجد الحوائط الحاجزة التي تقع أمام المدخل المحوري المنشأ علي غرارمعابد "تل العمارنة"، أو إنشاء نارتكس تمهيدا لدخول الكنيسة من المدخل الغربي لها، ويوجد النارتكس في كنيسة الأنبا شنودة والأنبا بيشاي بسوهاج.

خامسا: الممر الخلفي للهياكل (الضفير)

هو عبارة عن ممر ضيق يحيط بعض المعابد بدءا من الوسط حتي الجزء الخلفي، وذلك لغرض الحماية، وقد تأثرالعديد من كنائس النوبة بهذا العنصر المعماري لكنه اختلف في شكل فقد أُنشأ علي شكل ممر يربط بين الحجرتان الواقعتان علي جانبي الهيكل، ربما كان الغرض منه تيسير المرور بينهما لعدم قطع طقوس الصلاة.

 ووجد مثيل هذا الممر أيضا في كنائس العصور الوسطي في مصر ومنها كنائس أخميم، وأُنشأ في شكل ممر يقع خلف منطقة الهياكل التي تتوازي في وضعها في اتجاه الشرق ومدخله يقع بأحد الحجرات الجانبية، ويُعتَقَد أنه كان يستخدم لحفظ المناولة المقدسة وحمايتها من أي هجوم يحدث وذلك في عصور الاضطراب.

ووجد أيضا هذا الممر في كنيسة دير الأنبا هدرا التي تقع غرب أسوان، ولكنه تم إضافته خلف منطقة الهيكل ولكن في شكل حجرة مستطيلة مغطاة بقبو وتستخدم كمخبأة.

 

المراجع

1-العمارة في مصر القديمة – محمد أنور شكري.

2-موسوعة الفن القبطي - جولة مع العمارة والمدن في العصر القبطي في مصر- الجزء التاسع - داود خليل مسيحة.

3-تاريخ المسحية وآثارها في أسوان – نبيه كامل وعاطف نجيب.

4-الآثار القبطية في وادي النيل- دراسة في الكنائس القديمة – سومرز كلارك.

5-الأنماط المعمارية للكنائس القبطية الأرثوذكسية الأثرية – سامي صبري شاكر.

6-تاريخ العمارة المصرية – اسكندر بدوي – سلسلة المائة كتاب – عدد 15

7-دليل الكنائس والأديرة في مصر – الأنبا صموئيل وبديع حبيب جورجي.

8-الدليل الي الكنائس والأديرة القديمة- من الجيزة الي أسوان – الأنبا صموئيل.

9-التصوير في بلاد النوبة – محمد غيطاس.

 

الإرشاد السياحي التفرد والتميز

بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سياحية – باحثة فى الآثار المصرية القديمة

مَن يدخل الطريق بلا مرشد سيستغرق مائة عام في رحلة لا تحتاج سوى ساعتين

أنا مرشدة سياحية وباحثة - في عالم المصريات  والحضارات المختلفة عاشقة للتاريخ ومحبة لرواياتي وسآخذكم  معي في جولات تاريخية تمزج حاضرك مع ماضٍ لم تعيشه من قبل ، قصص من أطول مسلة في مصر إلى أعمق مقبرة تنتظر أن تُروى.مخبأة في زوايا المتاحف والمعابد.

إن وجود مرشد سياحي يعد أمراً مهماً وضرورياً للتخطيط الصحيح لرحلة ممتعة ومليئة بالمعرفة، فإن هنالك أهمية عالية وكبيرة للإرشاد السياحي

إن المرشد السياحي أو باللغة الإنجليزية Tour Guide هو سفير داخل وطنه هو الشخص الذي يعمل في قطاع السياحة والسفر والمسؤول عن أخذ السائحين إلى أماكن ومواقع قد لا يعرفونها أو غير مألوفة بالنسبة لهم ويعرفهم بها، ويقوم المرشد السياحي بتنظيم برامجا وجداولا يأخذ بها السائحين إلى الأماكن الأثرية والمعالم المهمة في دولة ما وسرد القصص التاريخية عليهم.من منطلق معرفته وخبرته الواسعة في كافة المناطق الاثريه والسياحيه.سواء كانت سيرا على الأقدام أو عبر الباصات أو القوارب أو القطار، والمزيد من وسائل التنقل

ما رأيك في أن تكون مرشدًا سياحيًا ، في هذه المقالة ستستمتع بجولات ميدانية ، حيث الفرح والانطلاق ، ومقابلة أشخاص من جميع أنحاء العالم ،على اختلاف لغاتهم وعاداتهم وتقاليدهم

 سيكون نجاحك كمرشد سياحي هو نجاح الرحلة السياحية.

لكن أولاً ، دعنا نتعلم كيف نكون مرشدًا سياحيًا

أن تكون مرشداً سياحياً، ستحتاج إلى تعلم اللغة التي تفضلها وتتقنها، مع الكثير من المهارات وأهمها ، امتلاك الشخصية القيادية، مع المرونة في التعامل، ومهارات العرض والتواصل والشخصية المرحة، ستكون رحلتك ممتعة.كن مفكراً ومبدعاً وانطلق لتسعد الآخرين.

لا تتعامل مع جولتك السياحية على أنها محاضرة، فكر في طرق جديدة لجذب جمهورك للمشاركة، من خلال القليل من الفكاهة والكوميديا فهي عنوان للسعادة لديهم، و ستكون بمثابة نجاح لعملك مرشداً سياحياً، اجعلهم يشعرون بالسعادة خلال الرحلة

حاول أن تكون الرحلة بمثابة رحلة عائلية،  اقترب منهم وتعرف عليهم، وكن صديقاً لهم، فسيشعر الجميع بالاستمتاع معك خلال الرحلة.اكسر الحواجز

 في البداية اطلب منهم أن يقدموا أنفسهم، كن مع مجموعتك خطوة بخطوة، والآن اطرح عليهم بعض أسئلة، مع تأكدك أن لها إجابة لديهم، وقدم الشكر للشخص الذي أجاب على سؤالك، لا مانع من تقديم بعض الهدايا البسيطة. من معالم بلدك

احد أهم الجوانب العمل في  القطاع السياحي هو وجود مرشد سياحي مؤثر هادئاً في الطباع، متحدثاً رائعاً وذو لباقة، قادر على مساعدة الناس ويعمل بشكل دائم على راحتهم وأن يكون قادر على أن يسرد تفاصيل الأمكان والآثار والمتاحف وكل ما يتعلق بالجولات السياحية بأسلوب قصصي رائع،

وتأكد من تعليمهم شيئاً جديداً

استعد لكل الأسئلة وكن متحمساً وهادئاً

سرعة البديهة والحضور والرد على أي أسئلة أو تعليقات من الجروب السياحي المرافق لك، مع أجواء من  الفكاهة للترفيه على السائحين هي الأداة المثالية للتخلص من أي توتر ومن المؤكد سيجعلك مرشداً سياحياً ناجحاً.

التزامك بموعد عملك مع الجروب السياحي أمر غاية في الأهمية، مع القدرة على توجيه الضيوف إلى المواقع المختلفة، ويُفضل أن تكون على علم تام بالمنطقة التي تتحدث عنها،  مع ضرورة أن تكون قادراً على جذب اهتمامهم وشغفهم، مع ضرورة معرفة المزيد حول الحقائق التي تسردها لهم.

قدم لهم أفضل الأدلة التي تساعدهم على رؤية الشيء بشكل جديد تماماً، مع إتقان اللمسات والعبارات التي تميزك وتجعلهم يتذكرها، ولا تنسى   أن تكون لطيفاً ومرحاً دائماً.وكن محل ثقة لهم 

عندما يكون لدى الجمهور فكرة عن المكان الذي تسير فيه قصتك السياحية فعليك أن تكتسب ثقتهم بالوقوف على المعلومة الموثوقة والمؤكدة والصحيحة، على أن يكون اسلوبك رائعاً ومثيراً.

 تحدثك بلباقة وثقة وابتكارك في طريقة سرد المعلومة  ستجعلك تجذب انتباه الأفواج السياحية

ولن يشعروا بالملل معك. أن أفضل الجولات السياحية عندما يشعر فيها الجروب السياحي بأنهم محل اهتمامك، على المستوى الفردي والجماعي. التفاصيل الصغيرة تصنع فارقاً كبيراً

تعلم أسلوب المبالغة في سرد الحدث عندما يكون أسلوبك في سرد الحقائق بطرق مستحدثة مبتكرة يسهل فهمها، سيكون اقصر الطرق لتوصيل المعلومة للجروب السياحي وهذا يعد مؤشر نجاح لك.

عندما يكون هناك شيء يصعب شرحه ، فهذا يعني أنه قد يكون غير منطقي، أضف بعض المبالغة وحاول تبسيط المعلومة من خلال إضافة لمساتك إلى السيناريو وستحصل على وصفة لأكبر كم من الضحك والسعادة والمتعة يمكن أن يملأ وجوه السائحين.

وسوف سنزور في هذه الجولة الخاصة بعض أهم المعالم في الأقصر،فهناك العديد من الملوك والآلهة والحروب والأساطير والحكايات  المليئة بالسحر  والحب على طول الضفة الغربية لنهر النيل وسوف اشرح لك جميع الأسرار وراء المعابد والمباني القديمة التي يمكن مشاهدتها هنا.سوف آخذك الي الماضي الذي لم تعيش فية

ستكون المحطة الأولى هي وادي الملوك، حيث  اشرح لك معلومات حول مواقع الدفن الأكثر إثارة للاهتمام ستزور بعد ذلك معبد حتشبسوت وهي المرأة الوحيدة التي حكمت مصر كملكة فرعونية ومدينة هابو مع معبد رمسيس الثالث وتمثالا ممنون، وهما تمثلان ضخمان لفرعون أمنحتب الثالث، كما ستتمكن في نهاية الجولة من تناول الغداء في مطعم محلي قبل العودة إلى فندقك

أنت الآن مرشد سياحي ، ولكن لكي تكون مرشدًا سياحيًا ناجحًا وفعالًا ، تذكر جيدًا أنك الوجه المشرف لبلدك. وصاحب دور مميز وبارز في تكوين الانطباع العام للسائح عن الرحلة والدولة التي يزورها

الجَبَنَه "القهوة" طقس سودانى مميز

بقلم د. سهام عبد الباقى محمد

الباحثة ألأنثروبولوجية -بكلية الدراسات الأفريقية العليا-جامعة القاهرة

تعد "الجَبَنه" بفتح الجيم، والنون أو "القهوة" السودانى أحد أهم الموروثات الثقافية والإجتماعية فى جمهورية السودان،وترجع تلك التسمية إلى الإناء الفٌخارى المٌخصص لصناعتها،والذى يٌشبة الأبريق الصغير.وتٌعد "الجَبَنه" من أهم المشروبات السودانية على الإطلاق فتجد لها حضورا شعبيًا واسعًا فى جميع الشوارع والميادين السودانية، والتجمعات الأسرية والقبلية، كما تٌقدّم فى شتى المٌناسبات. وقد إشتهرت الجَبَنَه لدى قبائل البِجَا فى شرق السودان ثم عمت جميع أرجاء السودان. وتبدأ عملية تجهيز الجَبَنَة بتحميص حبات البن الخضراء ثم دقّها ووضعها فى "التنكة" وهى الكنكة حتى النضج وبعد أن تٌسوى القهوة يتم إفراغها فى إناء الجَبَنه، أو إناء صب القهوة وعادة ما يكون مصنوعًا من الألومونيوم أو الفٌخّار، ويتم بيع اكواب القهوة  والتى تٌعد المشروب الشعبى الأول فى السودان من خلال أكشاك يتم تصميمها من الخشب والصفيح، وتوضع بها دكك من الخشب أو كراسى صغيرة من البلاستيك للجلوس تتوسطها منضدة خشبية متوسطة الحجم وقليلة الإرتفاع يجلس أمامها البائع وتٌرص عليها أكواب القهوة الصغيرة التى تٌعرف فى مصر بإسم "الخمسينة" أو الفناجين الصينى وعبوات البن والسكر.

ومن طقوس الجبنة أنها تٌصب فى تجمعات النساء والرجال وتسمى تلك التجمعات" الوناسة" لأن النساء تأتنسن أو تتونسن بالجلوس معًا لإحتسائها وهم يتسامرون ،كما يتونس بها الرجال فيتشاركون الحديث عن مشاكلهم الإجتماعية ويتبادلون  الخبرات والإستشارات والنصح مما يدعم أواصر المحبة بين أفراد المٌجتمع ويضمن تماسكه. ومن الطقوس المٌصاحبة للقهوة إشعال البخور الذى تشتهر به السودان مما يضفى على الجلسات نوع من الإريحية والمتعة والهدوء النفسى الناتج  عن حميمية اللقاء والمذاق الشهى للجبنه ،والرائحة العطرة المٌتصاعدة من البخور المشتعل.وتعد كذلك من مشروبات السعادة والفأل الحسن حيث يتم قراءة بقاياها لأستشراف المستقبل والتنبوء به، وقد دخلت الجبنه فى كثير من الفنون التشيكلية بالسودان سواء فى مجال الرسم فتجد اللوحات تجسد تجمعات النساء والرجال ملتفين حول صينية الجبنه تبدو عليهم  مظاهر السعادة والترابط الإجتماعى،ولم تخلوا الأعمال الفنية والديكورية من عمل تصميمات من صوانى الجبنه ومشتملاتها، كما أصبحت مصدر إلهام للشعراء فتناولتها الكثير من الأغانى السودانية.مما جعلها طقس لمات السمر وجلسات الأحبة وأحد الطقوس الأجتماعية والثقافية المميزة بالمجتمع السودان.

القميص المسحور بمتحف الفن الإسلامى والأصل المصرى لرموزه الهندسية

كتبت أ / صفاء محمد

  خبيرة سياحية

خمسة جنيه. ده المبلغ اللى دفعه ماكس هيرتز مدير المتحف الإسلامى فى

ثلاثينات القرن الماضى لواحد اسمه مصطفى بك شمس الدين فى مقابل قميص

من الكتان أصبح من أشهر مقتنيات المتحف الإسلامى فى القاهرة

و سبب شهرة القميص هو الحكايات اللى اتقالت عنه و وصفته بإنه مسحور .

القميص يعود إلى  عصر الدولة الصفوية فى إيران فى القرن الـ 17 , و عمره

حوالى 350 سنة , صنع خصيصًا  لشاه إيرانى اسمه صفى الثانى و شهرته

سليمان الصفوى عشان يحميه .

ذهب مصطفى بك شمس الدين لماكس هيرتز و يلحّ عليه يشترى القميص لأنه تحفة نادرة , لكنه لم يُفصِح عن سر القميص و رحلته من إيران لمصر .

القميص عبارة عن تميمة يتم ارتداءها على كامل الجسد , بتعتمد فى قوتها

على 3 أشياء : طاقة الكلمة و طاقة الأرقام و طاقة الأشكال الهندسية .

للحصول على طاقة الكلمة اعتمد خياط القميص الإيرانى على كتابة بعض الآيات

القرآنية . و للحصول على طاقة الأرقام استخدم حاجة اسمها "الجَفر" معروفة عند

الشيعة بتعتمد على تحويل الحروف لأرقام و العكس .

و للحصول على طاقة الأشكال الهندسية اعتمد خياط القميص على توظيف بعض

الأشكال الهندسية , و ده اللى يهمنا فى الموضوع , لأن الأنماط الهندسية دى أول

ظهور ليها فى العالم كان فى مصر القديمة .

ومن الواضح أن الخياط أو الساحر الذى قام بتصميم القميص كان عنده فكرة عن علوم الحضارات القديمة و أهمها حضارة مصر و العراق , لأنه أخد من العراق فكرة تحويل الأعداد لحروف و العكس , و ده اللى بيسموه الجَفر . و أخد من مصر فكرة توظيف الأشكال الهندسية لصنع تميمة . و للحصول على قوة الكلمة استخدم آيات  قرآنية , لأن ده المتاح له فى عصره حسب ثقافته و ديانته , مع العلم إن فكرة قوة الكلمة أصلها يعود إلى مصر القديمة . الكون – فى الصوفية المصرية – اتخلق

بقوة الكلمة لما الخالق (بتاح) نطق اسم كل مخلوق , و قوة الكلمة هى اللى

أوجدت كل ما هو موجود . عشان كده كان فيه تمائم فى مصر القديمة على هيئة

كلمات مكتوبة بالرموز الهيروغليفية اللى أطلق عليها أجدادنا اسم "مِدو نِتِر" ,

يعنى كلام ربنا , لأنها مستمدة من الطبيعة . من أشهر الكلمات المستخدمة كتمائم

فى مصر القديمة كلمات "عَنخ/وِجا/سِنِب" و معناها الحياة و السلامة و الصحة .

فى بوست آخر هنبقى نحكى أكتر عن موضوع التمائم فى مصر القديمة

ونعود إلى موضوع الأشكال الهندسية و مغزى استخدامها كتميمة

من فجر الزمان العقل المصرى كان بيتأمل الأزهار فى الطبيعة و طريقة

تشكيل البتلات داخل الزهرة , و من تأمُل تكوين الأزهار أجدادنا لاحظوا إن فيه

أنماط هندسية بتعيد تكرار نفسها فى كل زهرة جديدة بتنبت , و إن الأنماط دى

ثابتة ما بتتغيرش و ممكن للإنسان إنه يختزل الزهرة فى شكل هندسى بإنه يوصل

أطراف البتلات بخطوط متقاطعة .

الفنان المصرى وضح لنا الفكرة بكل بساطة من خلال المناظر اللى سجلها فى

بعض المقابر و المعابد , زى معبد الملك سنوسرت الأول فى الفيوم

من مملكة النبات استوحى الفنان المصرى أشكال هندسية مختلفة و قام بتوظيفها

بأكتر من طريقة , منها زخرفة أسقف المقابر فى البر الغربى فى الأقصر , و زخرفة الصناديق و أوعية مساحيق التجميل , و كمان زخرفة الملابس

هذه الأشكال الهندسية عبارة عن أكواد موجودة فى بذرة كل نبتة , و هى اللى بتحكم

نمو النبات و تجعله يحافظ على نفس الشكل فى كل مرة يُعاد فيها استنباته .

كل زهرة بتنمو بنفس الشكل و نفس عدد البتلات و طريقة تشكيلها داخل الزهرة

و بتحافظ على نفس الكود الهندسى بدون أى تغير و تنقله للنبتة الجديدة

الأكواد دى – فى نظر المصريين القدماء – مش مجرد قوانين عمياء بتشتغل بدون

وعى , دى قدرة إلهية ساكنة فى بذرة كل نبات , و مع كل نبتة جديدة بيتم تفعيل

القدرة الإلهية دى و تقوم بدورها فى خلق حياة جديدة .

من أجل هذا فقد رأى العقل المصرى فى الأشكال الهندسية رمزًا  لقوى الخلق ,

و طالما قوى الخلق موجودة و بتقوم بعملها فى خلق حياة جديدة يبقى قوى الفوضى

و الهدم (اللى بيقولوا عليها مجازاً شياطين) مش هتقدر تقوم بعملها , لأن البناء

و الهدم ما يجتمعوش مع بعض فى نفس اللحظة .

هى دى الفكرة الأساسية اللى بيقوم عليها مفهوم التميمة فى الحضارة المصرية .

التميمة ببساطة بتستدعى الحضور الإلهى , لأنه هو أقوى درع و سلاح ضد قوى

الفوضى و الهدم , اللى بيتقال عليها بالبلدى أسماء مختلفة : شياطين / عين حسود

المرأة وأهداف التنمية المستدامة

بقلم الدكتورة/ بوسي الشوبكي

دكتوراه فلسفة الآداب

      تعد المرأة إحدي الأطراف المساهمة في تحقيق التنمية المستدامة، وفي ظل اهتمام الدولة بقضية المناخ، والتغييرات المناخية، واستضافة مصر لمؤتمر المناخ COP27 ، والسعي من أجل بيئة نظيفة خالية من الكربون، فلا يقل دورها عن دور الرجل  في إيجاد حلول لتحديات تغير المناخ، ودعم الجهود من أجل التنمية المستدامة. وظهر ذلك من اهتمام وزيرة البيئة باشراك الشباب من الجنسين للمساهمة في حل قضايا المناخ. وباعتماد الدولة لأهداف التنمية المستدامة الجديدة لعام 2030، يقر العالم مرة أخري بأهمية دور المرأة في تحقيق الاستدامة.  فلا تنمية اجتماعية دون مساواة كاملة بين الجنسين، والقضاء علي كافة أشكال التمييز، ولا استدامة بيئية دون دور فعال للمرأة  كرائدات أساسيات لتغيير.

    المرأة هي نواة المجتمع، وإذا استطعنا أن نطور أو نغير من سلوكات المرأة يمكن تغيير سلوكات الأسرة، ومنها المجتمع. المرأة لها تأثير كبير علي الثقافة الاستهلاكية لدينا نستطيع القول أن التفكير السائد عن مبادرات البيئة هي فقط لخفض الانبعاثات، ولكن لها مردود اقتصادي كبير، والذي يتمثل في توفير الموارد المالية للأسرة، وبالتالي للمجتمع. ويمكن أن يتطور، ويستخدم في مجالات أخري للارتقاء بالمجتمع، وبناء المدن المستدامة، وتطويرها، والتسريع من النمو الاقتصادي لدولة.

   والرجل له دور مهم في دعم المرأة فالرجل شريك هام، ولهذا فإن وجود الرجل إلي جانب المرأة في كثير من المجالات. هذا الأمر يعد مسئولية مشتركة بين المرأة، والرجل. ولا نستطيع القول أن الدور يقتصر علي المرأة وحدها أو الرجل وحده في هذا المجال لكن المسئولية مشتركة.

 وبدأت الحكومة المصرية منذ عقدين من الزمان العمل علي تمكين المرأة، وتقليل الفجوة بينها وبين الرجل.  فقامت بتأسيس المجلس القومي للطفولة والأمومة في عام 1989م، بهدف مواجهة المشاكل المتعلقة بالأمومة. كما تم تأسيس اللجنة القومية للمرأة 1993م، بهدف الاعداد لمؤتمر المرأة التابع للأمم المتحدة الذي عقد في بكين عام 1995م.  وتلي ذلك تأسيس المجلس القومي للمرأة في عام 2000م، والذي عهد إليه مهمة تخطيط، ومتابعة، وتقييم، وتنفيذ البرامج، والسياسيات الرامية إلي تعزيز أوضاع المرأة كما تدعم هيئة الأمم المتحدة المرأة في مصر تمكينها، والحد من عدم المساواة بين الجنسين من خلال شراكة قوية مع الحكومة خاصة المجلس القومي للمرأة وزارة التضامن الاجتماعي، وبعض منظمات المجتمع المدني بهدف جعل تمكين  المرأة أولوية وطنية لتحقيق النمو الشامل، والعدالة الاجتماعية.

أحرزت مصر تقدما ملموسا في زيادة فرص حصول النساء، والفتيات علي الخدمات الصحية، والتعليم الهدفان: (3) الصحة الجيدة والرفاه ، (4) التعليم الجيد من أهداف التنمية المستدامة. غير أن القوانين والممارسات القانونية التمييزية، والمعايير الاجتماعية، والثقافية المتحيزة لصالح الرجل، والحواجز الهيكلية التي تحول دون المساواة بين الجنسين. لا تزال راسخة في الهدفان: (10) الحد من أوجه عدم المساواة، (16) السلام و العدل والمؤسسات القوية.  والمشاركة الاقتصادية للمرأة ضعيفة جدا، لا سيما بين الشابات الهدفان: (1) القضاء علي الفقر، (8) العمل اللائق ونمو اقتصادي. ونتيجة لذلك كثير ما تواجه المرأة قيودا عند استقلاليتها، وحصولها علي حقوقها الانسانية كاملة بما يشمل حقها في القيام بدور نشط في صنع القرار.

وتعمل الدولة الأن علي تحقيق أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر لتحقيق رؤية مصر 2030، وجاء الهدف (5) من الأهداف الأممية: تحقيق المساواة بين الجنسين، وتمكين جميع النساء، والفتيات.  الذي يركز علي تحقيق المساواة بين الجنسين، وتمكين كل النساء والفتيات، والقضاء علي جميع أشكال التمييز ضد النساء والفتيات في كل مكان. والقضاء علي جميع أشكال العنف ضد جميع النساء، والفتيات في المجالين العام والخاص بما في ذلك الاتجار بالبشر، والاستغلال الجنسي، وغير ذلك من أنواع الاستغلال. والقضاء علي جميع الممارسات الضارة؛ مثل زواج الأطفال، الزواج المبكر، والزواج القسري، وتشوية الأعضاء التناسلية (ختان الإناث). لذلك تعمل الدولة بكل حرص علي إدماج المرأة في العملية التنموية؛  فيتحقق بذلك تحسين في الصحة، وتقوية الاقتصاد، وزيادة الأنتاج، وتحسين التعليم، وكفاءة صنع القرار. إن المشاركة السياسية، والاقتصادية للمرأة، وتمتعها بحقوقها الأساسية يتيح لها الفرصة للمشاركة في بناء المجتمع وتنميته؛ فالمرأة شريك أساسي في المجتمع ولها جهود عظيمة، وأساسية في بناء الوطن والأمة، حيث يظهر دورها في مشاركتها لأعمال السياسية والاجتماعية والأسرية والمهنية. وبذلك يتحقق الهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة، وسائر هذه الأهداف بحلول 2030م، والمساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.ةأةأ

المراجيح ( ملاهي الغلابة ) في التراث المصري

بقلم أ.د. محمد إبراهيم

أستاذ التاريخ الإسلامى بآداب بنى سويف

تمثل الألعاب الرخيصة مثل المرجيحة ( البلدي ) بهجة ومتعة للصغار والكبار , فهي من أكثر الألعاب التي تحقق النشوة والسعادة الممزوجة بحب المغامرة , بل وترتبط بالكثير من الذكريات والحكايات والمواقف المصاحبة للاحتفال بالأعياد والموالد في الريف والحضر .

عرفت المرجيحة في التراث المصري منذ العصر الفرعوني ,حيث وجدت بعض الرسومات علي جدران المعابد الفرعونية, تظهر المرأة التي كانت تساعد زوجها في أعمال الزراعة في الحقل وهي تضع رضيعها في قطعة قماش وتربط كل طرف بين شجرتين  فتصبح أرجوحة تهزها إذا بكي الطفل  فتعود إليه ابتسامته مرة أخري .

وقد تطورت الفكرة من استخدام هذا النموذج القديم لصناعة المرجيحة من الخشب والقماش لتصنع من الحديد ثم الفيبر جلاس بأشكال وأنواع  وأسماء مختلفة , بل تطور الأمر إلي دخول الكهرباء لتشغيل بعض المراجيح عوضا عن التشغيل اليدوي لتحقيق الأمان و السهولة وضبط وقت المرجحة وقوته .

عرفت أنواع وأشكال من المراجيح كان أشهرها مرجيحة القارب وهي نوعان مفرد وجوز, وهي تعمل بالدفع من قبل صاحب المرجيحة إلي الأمام , ثم يقوم الراكب بتعويمها أو دفعها بنفسه من الداخل, كذلك عرفت مرجيحة الزقازيق التي تعددت أسمائها ( الدولاب – القواديس ) وهي عبارة عن صناديق تتراص فوق بعضها البعض يسع كل صندوق لطفلين أو ثلاثة, وتدور من الأسفل إلي الأعلى, كذلك عرفت الغزالة وهي تحتوي علي 8 أحصنة تدور في اتجاة دائري, واحيانا تكون الأحصنة مثبتة وأحيانا تعلق في سلاسل ( جنازير ), كذلك ظهرأخيرا نوع يسمي ( السوستة المطاطية ) وهي التي يقوم الطفل بالدخول إليها وترفعه السوستة إلي أعلي .

ارتبطت المرجيحة – دائما – بالاحتفالات والموالد فكلما كان هناك مولد كانت هناك مرجيحة, كذلك ارتبط وجودها أمام المدارس والمناطق الشعبية  لأن اغلب زبائنها من الأطفال والصبية والشباب الساعين إلي التحليق في الهواء والعلو إلي السماء تحقيقا للنشوة والمغامرة .

أما عن صناعة المراجيح فقد ارتبطت ببعض المناطق التي يتوفر بها الحدادين  مثل حي السبتية بالقاهرة  ومدينة طنطا والزقازيق وقليوب, حتي ان البعض من صانعيها كان يطلق عليه (حداد مراجيح ), اما عن تكلفتها فقد يصل بعضها إلي 10 آلاف وحتي 20 الف جنية  لصناعة أغلبها من الحديد  والصاج واحيانا الخشب .

كانت المرجيحة ( القارب) هي أكثر الأنواع انتشارا ورواجا لما تحدثه من نشوة الصعود لأعلي وأحيانا الشقلبة عدة مرات بهذا القارب تبعا لبراعة راكبها, بل كانت هذه الشقلبة مسار منافسة ورهانات بين الشباب في تكرار عدد مرات الشقلبة , علي الجانب الآخر كانت هناك تقاليد وسلوكيات مرعية من قبل ركوب البنات لها , وكان أهمها الا تركبها البنت وهي ترتدي فستان قصير , إذ كان يراعي أن ترتدي تحت الفستان بنطلون , كذلك حرص الأباء والأمهات أن يكونوا بجوار المرجيحة وجوار أبنائهم منتظرين لنهاية الدور والنزول من المرجيحة , كذلك التنبية علي صاحب المرجيحة بتشغيل الفرامل ( الكاوتش ) إذا صعدت المرجيحة لأعلي أكثر من اللازم تجنبا لإصابة أبنائهم أو شعورهم بالدوخة .

اما عن أسعار ركوب المرجيحة فقد كانت تتراوح قديما بين قرش صاغ للدور ثم 5 قروش ثم 25 قرش ثم جنية , وهي بالمقارنة بأسعار الملاهي المتخصصة الحديثة تعد رخيصة لأن معظمها يعمل بشكل يدوي دون كهرباء أو تذاكر دخول, لذلك اطلق عليها البعض (ملاهي الغلابة)فضلا عن أنها ملاهي متنقلة ترتبط بالأحياء الشعبية وساحات الموالد فهي بهجة رخيصة .

أحتلت المراجيح مكانة كبيرة في التراث السينمائي والغنائي, فقد ظهرت مع العديد من الأفلام التي عالجت بعض مشاهدها الموالد والاحتفالات بالأعياد كفيلم ( السيرك ) لحسن يوسف وسميرة احمد , وفيلم تمر حنة لنعيمة عاكف ورشدي أباظة , وقد المحت بعض المشاهد بان أغلب أصحاب المراجيح قديما  كانوا من الغجر المتجولين في الموالد , علي الجانب الاخر عبرت الأغنية  الشعبية عن المرجيحة وكان أشهرها  ماغناه الشيخ أمام ( ياعم إدريس ياعم إدريس .. يابو المرجيحة والقواديس .. ماجاش الدور عشان يطلع قادوسي لفوق.. وابوس النور واطفي للعلالي شوق )كذلك غني أحد المطربين الشعبيين يسمي عمرالسعيد أغنية ( الدنيا زي المرجيحة يوم تحت لفوق) التي حققت نجاحا وانتشارا كبيرا وأصبحت من أكثر الغاني في الأفراح والمناسبات , كذلك استغلت أحدي المطربات( دالي حسن ) المرجيحة في التعبير عن أنوثتها بالغناء ( ركبني المرجيحة .. حلوة قوي ومريحة ) والتي حققت مشاهدات بلغت 8 مليون علي مواقع اليوتيوب , لما حملته من إثارة للشهوات, لأن المرجيحة أصبحت فضاحة تتطاير معها عدة أشياء في هذا العصر, بعد أن فقدت بهجة الطفولة  وبرائتها !!!!!!!   

قبة الشيخ يونس

 بقلم / ندا رمضان فتحى

 تنسب هذة القبة إلي الشيخ يونس السعدي الشيباني ويرجع نسبه إلي قصي جد النبي محمد (صلى الله عليه وسلم ) وتقع بشارع نجم الدين بقرافة باب النصر بحي الحسينية بالقاهرة خارج بوابة النصر ، ويرجع تاريخ إنشائها الي عام ٤٨٧ه‍ (١٠٩٤م).

لم تشمل عمارة القبه علي نص تأسيسي أو نقش كتابي يبين تاريخ إنشائها ، وتم الأستناد علي الملامح المعمارية وبخاصة المقرنصات في منطقة الأنتقال الذي يشبه إلي حد بعيد مقرنصات قباب الجغرفي وعاتكه والقبة الفاطمية ، وبذلك تم نسبة القبة إلى النصف الأول من القرن السادس الهجري (١٢م)٠

إلا أن حسن عبد الوهاب ذكر هذة القبة بأنها هي قبة بدر الجمالي وقد أنشئت في الفتره من ٤٨٧-٥١٩ه‍ (١٠٩٤-١١٢٥م) ، رغم أن وفاة بدر الجمالي كانت في عام ٤٨٧ه‍ ، ولذلك فقد نسبها كريسويل إلي ما قبل هذا العام.

والحقيقة أن هذه القبة لا تنتسب إلي بدر الجمالي ويمكن أن تنسب إلي ما قبل عام ٥١٩ه‍ (١١٢٥م) ، ولكن تبقي الملاحظات المتصلة بإرتفاع بناء القبة والشكل المتطور لمقرنصات منطقة الأنتقال والأركان المشطوفة بمربع القبة ومنطقة الأنتقال من الخارج وأسلوب الخط الذي لا يتناسب مع الفترة المحددة لتأريخ القبه في العصر الفاطمي لبساطته  ، وهذة الملاحظات نرجح تأريخ من جديد لفترة يمكن أن تمتد حتى نهاية العصر الفاطمي.

الوصف المعماري لقبة الشيخ يونس :-

تتكون هذة القبة من حجرة مربعة يتوسط واجهتيها الشمالية الغربية والجنوبية الغربية مدخل ، أما المدخل الشمالي الغربي فهو المدخل الرئيسي ، ويعلو مربع القبة منطقة انتقال تظهر من الخارج علي شكل مثمن فتح في كل ضلع من أضلاعه نافذة ، ويعلو منطقة الأنتقال قبة ذات قطاع مدبب مبنية من الحجر والأجر النفسي بالملاط ، ويقع بطرف كل واجهه من الواجهتين الشمالية الغربية والجنوبية الغربية شطف مائل ينتهي من أعلي بصفين من الحنايا المقرنصه بالواجهه الغربية ، ويتوسط كل واجهة باب يقع في دخلة معقودة بعقد نصف دائري .

وتتكون حجرة القبة من الداخل من مساحة مربعة تقريبًا

طول ضلعها (٤,٥٠م) وجدرانها سميكة تزيد عن المتر ، وترتفع لمسافة أربعة أمتار ، حيث يعلوها طابق ثان مثمن متراجع أرتفاعه يزيد قليلًا عن ثلاثة أمتار ، وقد أعتمد المعمار على حطتين من المقرنصات بكل ركن من أركان المربع على هيئة العقد الثلاثى لتحويل البدن المربع إلى مثمن يسهل تغطيته بقبة.

يتوسط الجدار الجنوبي الشرقي للحجرة داخلة يتصدرها حنية المحراب متوجة بعقد مدبب يحدده شريط كتابى يمتد على جانبى المحراب ، وقد نقشت الكتابات بالخط الكوفي المورق المحفور على الجص حفرا بارزا ، ونص الكتابة:- "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ  إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آَمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَلَـمْ يَخْشَ إِلَّا اللهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْـمُهْتَدِينَ " ويتوسط الجدار الشمالي الغربي دخلة معقودة بعقد مدبب يشغلها باب الدخول، ويتشابة كل من الجدارين الشمالى الشرقى والجنوبي الغربي للحجرة ، حيث يتوسط كل منهما دخلة معقودة بعقد مدبب يشغلها باب ، ويفضى الباب الشمالي الشرقي إلى حجرة مستطيلة ملحقة بحجرة القبة .

وتبدو منطقة القبة من الداخل على هيئة صفين من الحنايا يعلو أحداهما الآخر ، يتكون السفلى منها من ثلاث حنايا يعلوها واحدة مقسمة إلى اثنتين على شكل حرف (Y) ويتوسط كل ضلع من أضلاع منطقة الأنتقال نافذة على هيئة عقد ثلاثى غير منتظم ، يعلو ذلك المستوى الثاني لمنطقة الأنتقال وهو الرقبة المثمنة وقد فتح به ثمانى نوافذ ثلاثية الفصوص، وترتكز الخوذة البسيطة للقبة على هذة الرقبة وهى خالية من الزخارف ولها قطاع مدبب .

المرجع :-

(١)- القرآن الكريم: سورة التوبة، ايه رقم ١٨.

(٢)- العمارة الفاطمية : أ.د: محمد عبد الستار عثمان .

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.