كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

الجلابية في التراث المصري

بقلم د. محمد إبراهيم

أستاذ مساعد – كلية الآداب – جامعة بنى سويف  

يعتبر الزي جزءا لايتجزأ من تراث أي بلد يسكنها الناس والذي يعبر عن الكثير من تاريخ وعادات وتقاليد الشعوب , كما يعكس صورة المجتمع والحياة في كل عصر, ومن المعروف ان تطور الملابس يمر تدريجيا ويستغرق وقتا طويلا ليتحول من البساطة إلي الأكثر تعقيدا مع التأثر بالعصر السابق عليه, علي الجانب الآخر تعكس الملابس الهوية القومية لأهل البلد والمعبرة عن حضارتها وتراثها .

وتعد الجلابية من أكثر أجزاء الملابس التي تحمل تراثا كبيرا في ذاكرة المصريين, فلاتزال هي الزي الشعبي واحيانا الرسمي  لأبناء القري والفلاحين في مصر مع ماتحمله من تأثيرات حضارية تمتد لعصور كثيرة مرت علي مصر .

والجلابية أو الجلباب من أسماء الملابس التي ذكرت في القرآن الكريم , قال تعالي :

( ياأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدني أن يعرفن فلايؤذين)وهو حث مباشر للنساء – في ذلك الوقت – لطريقة ارتداء الحرائر من النساء للجلابية.أما عن وصف الجلابية فهي عبارة عن قطعة قماش كبيرة تصل إلي 3 أو4 امتار تفصل علي مقاس الجسم وتكون واسعة معظم الوقت, لستر الجسد من العنق حتي القدمين , فتعطي راحة للجسم في الحركة قياما وجلوسا .

وتعد الجلابية موروثا مصريا من التراث المصري القديم ( الفرعوني )مع تاثيرات عربية عرفها المصريين من الحضارات اللاحقة خاصة التراث العربي والإسلامي, وفي هذا الصدد لبعض المؤرخين آراء وتفسيرات كثيرة , لكن المؤكد أن الجلابية المصرية تختلف في تصميمها وشكلها عن الجلابية العربية والهندية والسودانية والمغربية , إذ ان لكل بيئة وكل شعب طابع خاص ميزه عن غيره في ارتداء أنواع واشكال الملبس .فبعض الشعوب عرفت عندها الجلابية بأسماء اخري كا الدشداشة والكندورة والجلابة المغربية  كذلك استخدم بعض الشعوب عدة منسوجات لصنعها تتناسب مع المسوي الحضاري والمستوي المادي لهم , كذلك توعت الوان الجلابية لتعكس ذوق وثقافة كل شعب بل كل فئة من فئات المجتمع نفسه, فجلابية الفلاح وجلابية عالم الدين وجلابية العامل وجلابية العمدة وغيرهم وغيرهم تختلف عن غيرها شكلا وخامة  . 

أرتبطت الجلابية دائما بالفلاحين في المجتمع الريفي لما تتيحه لهم من سهولة الحركة والعمل في الأرض , وكانت دائما تتميز جلابية الغيط بأن لونها ازرق لتتحمل الأوساخ والمياة , وهي بذلك تعد زي عمل رسمي لهم يستطيعون من خلالها تشمير أكمامها أو رفعها وربط منتصفها بشال أو حبل , كما كانت وسيلة من وسائل حمل بعض الأشياء في حجرها الواسع من غلة أوثمار وزروع. علي أن الأمر لم يقف عند ذلك فقد اتخذ البعض منها نوعا لحضور المناسبات المهمة والاحتفالات, وبطبيعة الحال اختلف شكلها عن جلابية العمل في تصميمها وخامات نسيجها وزخرفتها الخارجية , فكان هذا النوع يصنع من الصوف أو الكشمير أو الحرير مع تطريز فتحة العنق وأطراف الأكمام بقطان من نسيج آخر ولون آخر, مع عمل جيوب جانبية وجيب علي جانب الصدر واحيانا جيب داخلي , وتتميز الجلابية البلدي المصرية عن غيرها من الجلاليب الآخري ( الإفرنجية ) بأن فتحة العنق دائرية أي بدون ياقة عالية تحيط بالعنق,كذلك اتساع محيطها من اسفل لتتيح حرية الحركة والجلوس وتسمح للجسد أن يدخل إليه أكبر قدر من الهواء, علي الجانب الآخر تميزت الجلابية – البلدي – باتساع أكمامها الذي يصل في بعض الأحيان إلي 27 او 35 سم وهي بذلك عكس الجلابية السعودية التي تتميز بوجود اساور للكم تزرر .

لم يقتصر ارتداء الجلابية علي فئة الفلاحين بل امتد إلي كل طبقات المجتمع المصري منذ القدم  وحتي الان , فلبسها أفراد عاديون ولبسها حكام وزعماء وفنانين وأدباء منهم:

( جمال عبد الناصر – أنور السادات –أحمد فؤاد نجم – شكوكو- عبد الحليم حافظ – محمد عبد المطلب –  والفنان محمد رضا وغيرهم وغيرهم ).

ارتبطت الجلابية في التراث الشعبي ببعض السلوكيات والمصطلحات الشعبية لأبناء المجتمع المصري , فاالبعض يعبر عن سرعة الجري او الهروب بـ ( أخد ديل الجلابية في سنانة وقال يافكيك !!! كما وصفها البعض بانها ( تكييف الغلابة )كما كان نزع الجلابية وقلعها إشارة واستعداد من الشخص للدخول في عراك أو خناقة , كذلك كان بعض الفرانين والخبازين عندما يتشاحن مع صاحب الفرن يقوم بارتداء الجلابية لمغادرة العمل, فيحلف عليه المعلم بخلع الجلابية وماتحتها !!! للعودة للعمل مرة أخري,كذلك تعمد مبيض النحاس أن يشمر جلبابه وربط منتصفه بحبل ليتيح له حرية الحركة  اثناء عمله بقدميه في تبيض النحاس ,  كذلك كثيرا مايطلق علي الشخص الذي انهي عمله او احيل الي المعاش بأنه ( لبس الجلابية ) كناية عن التفرغ والراحة ,علي الجانب الاخر تفننت – عن عمد – بعض الفلاحات في الكشف عن أنوثتها بتشمير الجلابية ورفع أسفلها لإظهار ساقيها أثناء ملء جرار وزلع الماء من الترع أو أثناء تزغيط بعض الطيور( البط أو الوز) داخل المنزل, كذلك لجأ البعض إلي إمساك طرف الجلابية او احد جوانبها أثناء السير بحمل او مشال علي الراس , فرغم أن الجلابية النسائية الأصل فيها تغطية الجسد, إلا أن بعضهن كان يستخدمنها ببراعة في إظهار تفاصيل الجسد خاصة عند السير امام الرجال أو أثناء الرقص أمامهم.

حملت الأمثال الشعبية بعض المفردات التي صورت الجلابية ومايصاحبها منها ( إيه جد عليك يامرا غير المجرجر من ورا) وهو تصوير بالغ الأهمية لما ينتاب المرأة الحامل بعد حملها من انتفاخ بطنها إلي الأمام وعلو الجلابية من الأمام وارتخاء ديل الجلابية من الخلف, والمثل يشيرإلي أن هذه الحامل لم يتغير حالها سوي في ظهور هذا الذيل للجلباب , علي الجانب الآخرعبر الغناء عن الجلابية في الكثير من  الأغنيات في الأفلام والمسلسلات , أشهرها ماغنته الفنانة شادية لعمر الجيزاوي ( من بعد طاقية وجلابية .. شرفت يافندي الأفندية ) تعبيرا عن التحول من الزي الشعبي إلي الزي الأفرنجي ,

إن قضية الزي الرسمي وارتباط البيئة والمكانة الاجتماعية بنوع محدد من الزي من القضايا المهمة التي تثار من وقت إلي آخر, خاصة مع اعتبار أن الملبس عنوانا خارجيا لتحديد قيمة أو هوية او ثقافة الشخص في الوقت الحاضر,لكن المثير للدهشة أن الجلابية علي وجه الخصوص صارت زيا رسميا وشعبيا باختلاف المكان , مع طغيان انتشار الملابس الغربية بين الرجال والنساء, لأن الأصل في الملبس دائما وابدا الستر والراحة !!!!!

رحلتى إلى النوبة .... أرض الحضارة والذهب

بقلم أ.د.حمدى أحمد محمود

 أستاذ المناهج وطرق التدرس (الجغرافيا) ، كلية التربية - جامعة حلوان

يهتم هذا الكتاب بالأرض والإنسان فى بلاد النوبة متخذة البُعد الزمني بداية من نشأة النوبة الجغرافية حتى عام 2016 مروراً بالتقسيم الجغرافي للنوبة ثم تهجير أهالى النوبة ، ومتخذة البعد الإنساني سيكولوجياً واجتماعياً ، وهو ما يميزها عن باقى الدراسات التى اجتهد فيها باحثون كثيرون نوبيون وغير نوبيون لاكتشاف منابع المعرفة وتصحيح الصورة الذهنية للنوبة والمعلومات المغلوطة عنها، بُناءاً على معلومات موثقة وحيادية من مصادرها المعنية المدرجة بقائمة المصادر ، وذلك من أجل التعرف على هذا الجزء العزيز من مصر والغنى ثقافياً وإنسانياً وتاريخياً ، وتُعرج الدراسة على كل جوانب النوبة فى مصر ، بداية بالجانب التاريخي ثم الجغرافي مروراً بالديمغرافية والسيكولوجية لأبناء النوبة ، والاقتصاد النوبى ، والحياة الثقافية ، والتكوينات الاجتماعية ، وبالإضافة إلى مكانة النوبة فى الثقافة المحلية والدولية .

والمدخل التاريخي للكتاب يتناول عدة قضايا ويوضح  العديد من المعلومات عن النوبة بداية بالنشأة التاريخية لبلاد النوبة مع عرضها المفصل وتحليلها استناداً إلي العديد من المؤرخين والدراسات التاريخية ، مع توضيح الفترات التاريخية التي عاصرها النوبيين القدامي الذين حكموا مصر من خلال الأسرة الخامسة والعشرون ونسلهم حتى الآن المتواجدون فى أسوان ، خاصة أن فترة ممالك النوبة القديمة ، وعصر التبشير ثم الفتح العربي لمصر والعصر الفاطمي والمملوكى حتى نهاية عصر الممالك النوبية ، وهو السير التاريخي الواضح والغير مختلف عليه من الكثير من الباحثين والدارسين للتاريخ الأفريقي عامة والنوبي خاصة ، ولم يغفل المؤلف اجتهادات الكثير من الباحثين بقضية أصل النوبيين ، على اختلافاتهم في الرؤيا والنتائج حيث توصل بعض إلى إلحاق بعض الباحثين أصل النوبيين بالمصريين القدماء .

ويأتى الكتاب فى أربع فصول ، أما عن الفصل الأول فهو بعنوان : النوبة قبل بناء السد العالى ، أما عن الفصل الثانى فجاء بعنوان : النوبة بعد بناء السد العالى ، ثم الفصل الثالث وجاء تحت عنوان : رحلتى إلى النوبة ، ثم الفصل الرابع والأخير والذى بعنوان : النوبة والأنشطة الفنية محلياً ودولياً .

وقد حظيت الدراسات النوبية بقدر من الاهتمام ، سواء فى مصر أو الدول العربية الأخرى ، وفى الدول الغربية أيضاً ، حيث تناولت فيها الكثير من الجوانب الحضارية والفكرية بالدراسة والتحليل .

إلا أن دور البحث العلمى فى الكشف عن هذا التراث الإنسانى والحفاظ عليه أكثر أهمية ، وتزايدت أهمية تلك الدراسات وخاصة بعد بناء السد العالى وتهجير أهل النوبة من أراضيهم القديمة إلى المنطقة الواقعة خلف السد العالى .

وجاء فى تقديم الكتاب بقلم أ.د. صلاح الدين عرفة محمود ، أستاذ المناهج وطرق التدريس (جغرافيا) ، كلية التربية / جامعة حلوان ، فى 15 / 9 / 2016م .

حينما عرض علىّ الدكتور / حمدى أحمد محمود ، الأستاذ المساعد للمناهج وطرق التدريس بكلية التربية / جامعة حلوان ، أخُطَ مقدمة لكتابه الماتع المُمتع : " رحلتى إلى النوبة أرض الحضارة والذهب " ، تخّوفت لسببين : الأول أننى لم يسبق لى خوض التجربة من قبل ومن أنا حتى أُقدم كتاباً علمياً رصيناً وسط الفطاحل الذين صناعتهم تقديم الكُتب العلمية . السبب الثانى أنى لم يسبق أن قَدّم أحد لى كتاباً من  كتبى وكنت أتمنى ذلك .

فالدكتور / حمدى أحمد محمود ، هو واحد من طلابى الذين أفخر بهم على الدوام فهو إنسان متميز خُلقاً وعلماً وبحثاً ودأباً ، ولعل ما يشدنى إليه هو طموحاته العالية فهو حريص دوماً على

الإرتقاء بمعاييره .

والكتاب الذى بين أيدينا يتناول جزء من أرض الوطن الغالى مصر ، إنها أرض النوبة تلك الأرض الواقعة من جنوب الشلال الأول للنيل " بأسوان " وحتى منطقة دنقلة بعد الشلال الرابع .

وأتذكر فى هذه اللحظة محاضرة لأستاذنا أ.د.محمد عبد الغنى سعودى ، حينما كان يُدرس لنا جغرافيا مصر فى السنة الرابعة من شعبة الجغرافيا بكلية التربية ، جامعة عين شمس ، وذكر لنا " أن من يتحكم فى أطراف مصر يتحكم فى الجسد " .

والنوبة منفذ يؤدى إلى قلب أفريقيا القارة العذراء وقد كانت حضارات ما قبل الأسرات الفرعونية تتألق ساطعة من أرض النوبة .

وإذا كانت كلمة " نوبة " تستخدم كمصطلح حضارى ينطبق على منطقة وادى النيل يتكلم سكانها مجموعة من اللغات النوبية وإن اختلف العلماء فى أصل إسم " النوبة " كما اختلفوا فى تاريخ ونشأة لغات سكانها . والأصل القديم للكلمة مشتقة من لفظ " نوب " ومعناها باللغة المصرية القديمة  " الذهب " أى أنها بلاد الذهب ذاك المعدن النفيس ، مما دفع العديد من الهجرات والرحلات التجارية والغزوات التى تعرضت لها بلاد النوبة منذ فجر التاريخ .

وتمتد النوبة فى الجزء السفلى – النوبة المصرية – 320 كيلو متر جنوب أسوان على جانبى النيل وحتى الشلال الثانى عندى وادى حلفا .

أما الجزء الأعلى من النوبة فيقع فى أرض السودان ونتيجة لبناء خزان أسوان ومراحل تعليته وبناء السد العالى ، فقد تكونت بحيرة عظيمة تسمى " بحيرة ناصر " فوق منطقة النوبة القديمة مما أدى إلى الدعوات المتعاقبة من هيئات اليونسكو وما يماثلها من منظمات دولية لإنقاذ معابد وآثار النوبة كمعبد أبو سمبل وجزيرة فيلة .

ويتكون سكان النوبة من ثلاث قبائل كبرى هم " العرب ، الكنوز والفاديجدا " .

أما العرب فيقطنون وسط منطقة النوبة ويتحدثون العربية وهم يوزعون بين قري ووادى العرب وتعد القبائل العربية فى النوبة من بنى ربيعة وجهينة والعقيلات من جزيرة العرب ونجد . وقد اختلطوا بالنوبيين ونشروا الإسلام وبعض الملامح المميزى لقيم الإسلام والعرب .

أما قبائل الفاديجدا فيتحدثون اللغة النوبية القديمة ويعيشون فى المنطقة الجنوبية ولهم لهجة خاصة يقال لها الفديجة " تنطق ولا تكتب " .

أما قبائل الكنوز فيعيشون فى المنطقة الشمالية ويتحدثون اللهجة الكنزية .

ويقدم لنا الدكتور / حمدى أحمد حامد ، الرحالة المعاصر رحلة فى أرض النوبة تاريخياً وجغرافياً فيتناول فى الفصل الأول : النوبة قبل بناء السد العالى والفصل الثانى : النوبة بعد بناء السد العالى أما الفصل الثالث فهو ليصف لنا رحلته إلى بلاد النوبة بداية من الإعداد للرحلة إلى الوصول إلى المكان فى ثلاث ليالٍ ممتعة ماتعة وجاء الفصل الرابع يتحدث عن النوبة والأنشطة الفنية محلياً وعالمياً ، وذيّل الكتاب بالقرار الجمهورى رقم 444 بشأن النوبة مع مجموعة رائعة من المراجع العربية والإنجليزية .

والكتاب رحلة فكرية وجغرافية وتاريخية فى جزء غالِ وعزيز من أرض مصر يوجه نظر القائمين على السياحة فى مصر للإهتمام بالتسويق السياحى لتلك المناطق . ويوجه نظر علماء التاريخ والإنثروبولوجيا للبحث فى سوسيولوجيا المعرفة النوبية والعادات والتقاليد .

تحية للفتى الرائع وكتابه الرائع ومزيد من الإنجاز ودعوة إلى رفاقه المترجلين ليمتطوا صهوة جيادهم فى الإنتاج المعرفى والبحث والتنقيب والإثراء والإبداع .

والكتاب زاخر بالأفكار والتوجهات التى تدعونا إلى مراجعة (براديم) الاستمراية الراهنة فى مسيرة مناهجنا التعليمية والسعى لتطويرها تطويراً واعياً يستند إلى مقتضيات رؤية الوطن ويبعث الحضارة من جديد . والإسهام فى بناء مجتمع يسعى لتأسيس بناء ديمقراطى يحقق فيه المصرى " أياً كان على أرض الوطن " رسالته وتفاعله الإيجابى . تحية للباحث وتحية للقارىء .

تحليل ميثاق حماية وإدارة التراث الأثري لوزان (1990)

 

بقلم دكتور / محمد عطية محمد هواش

مدرس بقسم الترميم – كلية الآثار – جامعة القاهرة

باحث دكتوراه في القانون الدولي الخاص

  عناصر المقال

  • مقدمة
  • الاطار التعريفي ومسؤولية حفظ التراث وتوفير الدعم المالي له
  • الجوانب الفنية لحفظ وادارة التراث

مقدمة  

تقوم حماية التراث الأثري على التعاون الفعال بين المهنيين من   التخصصات العديدة . ويتطلب أيضًا تعاون السلطات الحكومية والباحثين الأكاديميين ، وبالتالي يكون المتسع الكبير لمشاركة القطاع العام والخاص وعامة الناس  لذلك يضع هذا الميثاق المبادئ المتعلقة بـ الجوانب المختلفة لإدارة التراث الأثري. وتشمل هذه الجوانب السلطات العامة والمشرعين ، والمبادئ المتعلقة بالأداء المهني لعمليات الجرد ، المسح ، التنقيب ، التوثيق ، البحث ، الصيانة  وادارة المعلومات   ، العرض علي  الجمهور والوصول إلى التراث واستخدامه ، وتأهيل المهنيين المشاركين في حماية التراث الأثري.

تم استلهام الميثاق من نجاح ميثاق البندقية كمصدر توجيهي   لسياسات وممارسات الحكومات   والعلماء والمهنيين. في مجال الحفاظ علي التراث, و يعكس الميثاق المبادئ الأساسية والمبادئ التوجيهية ذات الصلاحية العالمية. لهذا السبب لا يأخذ في الاعتبار المشاكل والإمكانيات المحددة للمناطق أو الدول. ولذلك ينبغي استكمال الميثاق على المستويين الإقليمي والوطني بواسطة مزيد من المبادئ والمبادئ التوجيهية لتلبيةهذه الاحتياجات

الاطار التعريفي ومسؤولية حفظ التراث وتوفير الدعم المالي له

المادة 1

"التراث الأثري" هو ذلك الجزء من التراث المادي الذي يعبر عن قيمه اثرية . وهو يضم جميع بقايا الإنسان من أماكن مهجورة كانت في السابق تحمل  كل مظاهر النشاط البشري وايضا الاطلال والبقايا من جميع الأنواع(بما في ذلك المواقع تحت الارضية  وتحت الماء) اضافة الي كافة المقتنيات الثقافية غير الثابته المرتبطة بها.

  وتبلورت فكرة المورد الثقافي في المادة الثانية واعتباره موردا غير متجدد والذي افرز التزاما بإنمائة وحفظة حيث نصت المادة 2 علي " يعتبر التراث الاثري من الموارد الثقافية غير المتجددة وبالتالي يجب تطويره للحد من التلفيات التي من الممكن تصيب المواقع الاثرية .

سياسات حماية التراث يجب ان تتصف بالتكامل  حيث تشمل الاراضي المحيطة بالموقع  والبيئة الثقافية المحيطة بالموقع  وسياسات التعليم في محيط الموقع  وكافة سياسات الحماية السابقة يجب ان تظل تحت المراجعة المستمرة  حتي يتم تحديثها . واي تدخلات علاجية للمواقع الاثرية يجب ان تكون احد عناصر خطة حماية المواقع الاثرية والتي تتكامل مع العناصر الاخري علي المستوي الدولي والاقليمي والمحلي

مشاركة العامة ( المستفيدين ) يجب ان تمثل جزء من مشاركات الحفاظ للمواقع التراثية خاصة في حالة وجود الشعوب الاصيلة . وهذه المشاركات يجب ان تكون مبنية علي المعرفة اللازمة التي تساعد متخذ القرار  حتي تتكامل العناصر المؤدية لفكرة الحفاظ . "

ويظهر جليا ان المادة السابقة رسمت حدورد ادارة مواقع التراث في النقاط التالية

  • الادارة الجيدة تشمل المبني بالاضافة الي محيطه
  • الادارة الجيدة تشمل البيئة الثقافية في محيط الاثر والتي ستكون مؤثرة بشكل كبير في عملية اعادة التأهيل والتوظيف
  • من مفردات البيئة الثقافية التعليم والذي سيكون سفيرا جيدا للتعريف بالتراث وابراز اهميتة
  • التدخلات العلاجية بالصيانة والترميم من اهم مفردات الادارة الجيدة لانها المعنية بالحفاظ علي مادة الاثر
  • مشاركة عموم الناس في المحيط الاثري هي غاية هامة لمشاريع ادراة التراث والتي تضمن استمرار فكرة الحفاظ والتنمية

وتناولت المادة 3 فكرة الالتزام الاخلاقي بالحفاظ علي التراث وتوفير الاعتمادات المالية لذلك بما جاء نصه كالتالي " يجب اعتبار حماية التراث الأثري التزامًا أخلاقيًا على جميع البشر. وإنها أيضًا مسؤولية عامة جماعية. يجب أن يكون هذا الالتزام المعترف به من خلال التشريعات ذات الصلة وتوفير الأموال الكافية لدعم البرامج اللازمة للإدارة الفعالة للتراث. والتراث الأثري مشترك بين جميع المجتمعات البشرية ، وبالتالي يجب أن يكون واجب كل دولة في ضمان توفر الأموال الكافية لحمايتها. ويجب أن توفر التشريعات الحماية للتراث الأثري المناسب لاحتياجات وتاريخ وتقاليد كل بلد ومنطقة ، مما يوفر الحماية في الموقع. واحتياجات البحث العلمي. و يجب أن يستند التشريع إلى مفهوم التراث الأثري باعتباره تراثًا لـ البشرية جمعاء ومجموعات الشعوب ، ولا تقتصر على أي فرد أو أمة. و يجب أن تحظر التشريعات التدمير ( الازالة) أو التغيير من خلال تغيير أي من الموقع الأثري أو ما يحيط به دون موافقة سلطة الآثار ذات الصلة .

يجب أن تتطلب التشريعات من حيث المبدأ إجراء فحص وتوثيق أثري كامل في الحالات التي يؤذن فيها بإزالة التراث الأثري.  وأن ينص على الصيانة والإدارة المناسبة والمحافظة على التراث الأثري. يجب أن تكون العقوبات القانونية المناسبة المنصوص عليها فيما يتعلق بانتهاكات تشريعات التراث الأثري

إذا كان التشريع يوفر الحماية فقط لتلك العناصر من التراث الأثري التي تم تسجيلها في جرد قانوني   ، يجب توفير مخصص مالي لـلحماية المؤقتة للمواقع والآثار غير المحمية أو المكتشفة حديثًا حتى يمكن إجراء التسجيل الأثري.

تشكل مشاريع التنمية أحد أكبر التهديدات المادية للآثار

   وواجب القائمين علي تلك المشاريع  التأكد من أن دراسات التأثير علي التراث الأثري تم القيام بها قبل تنفيذ مخططات التنمية ، لذلك يجب أن يتناولها التشريع المناسب ، مع اشتراط تضمين تكاليف هذه الدراسات في تكاليف المشروع. ينبغي أيضا أن تنشأ في التشريع أنه اثناء مشاريع التنمية يجب تصميم المخططات بطريقة تقلل من تأثيرها على التراث الأثري.

والمادة سابقة الذكر اشارت الي نقطة غاية في الاهمية وهي مشاريع التنمية وتاثيرها السلبي علي التراث واعتبرتها اكبر التهديدات للتراث وافادت بان التناول القانوني لهذه الحالات يجب ان ينص علي تضمين اي تكاليف حفظ وحماية التراث علي ميزانية مشاريع التنمية وان تكون مخططات هذه المشاريع بطريقة تقلل من التاثير السلبي علي التراث 

الجوانب الفنية لحفظ وادارة التراث

  • المسح الاثري

المادة 4.

يجب أن تستند حماية التراث الأثري إلى حد كبير الي عمليات المسح. ولذلك فإن المسح العام للموارد الأثرية أداة عمل أساسية في تطوير استراتيجيات حماية الآثار وبالتالي يجب أن يكون المسح الأثري التزاماً أساسياً في الحماية وإدارة التراث الأثري. في الوقت نفسه ، تشكل قوائم الجرد قواعد بيانات الدراسة العلمية و لذلك ينبغي تجميع قوائم الجرد بمثابة عملية مستمرة

  ويترتب على ذلك أن قوائم الجرد يجب أن تشتمل على معلومات على مستويات مختلفة من

الأهمية   ، لأن المعرفة السطحية يمكن أن تشكل فقط نقطة البداية لـلتدابير الوقائية.

  • الفحص

المادة 5.

تستند المعرفة الأثرية بشكل أساسي على البحث العلمي في

التراث الأثري. ويشمل هذا   الفحص مجموعة كاملة من الأساليب غير المتللفة

  من خلال أخذ العينات إلى التنقيب الكامل. ويجب أن يكون المبدأ الغالب هو جمع المعلومات الأثرية بحيث لا يدمر أي دليل أثري ومن التقنيات غير المتلفة  المسح الجوي والمسح الأرضي ، وأخذ العينات ، كلما أمكن ذلك  كما يشير التنقيب دائمًا إلى ضرورة إجراء مجموعة مختارة من الاختبارات بحيث  لا ينبغي اتخاذ قرار الحفر إلا بعد دراسة شاملة. يجب إجراء أعمال الحفر في المواقع والمعالم المهددة بالتنمية ، او في حالة تغيير استخدام الأراضي أو النهب أو التدهور والتلف الطبيعي الطبيعي.

في حالات استثنائية ، قد يتم حفر المواقع غير المهددة لتوضيح مشاكل البحث أو لتفسيرها بشكل أكثر فعالية بغرض عرضها على الجمهور و يجب أن يكون التنقيب جزئيًا  

يجب رفع تقرير علمي عن ما تم في الحفريات ويجب إدراج اللقي  في قائمة الجرد ذات الصلة خلال فترة زمنية معقولة بعد انتهاء الحفريات.

يجب إجراء الحفريات وفقًا للمبادئ المنصوص عليها في عام 1956 توصيات اليونسكو بشأن المبادئ الدولية المنطبقة على الآثار والحفريات وفقا للمعايير المهنية الدولية والوطنية المتفق عليها.

  • الصيانة والحفظ

 المادة 6.

 يجب أن يكون الهدف العام لإدارة التراث الأثري هو الحفاظ علي المعالم والمواقع في داخل حدود الموقع العام ، بما في ذلك الحفظ السليم على المدى الطويل ( الصيانة الوقائية )  وحفظ   السجلات  ذات الصلة وما إلى ذلك. أي نقل لعناصر التراث إلى مواقع جديدة يمثل انتهاكًا لمبدأ الحفاظ على التراث في سياقه الأصلي. و يؤكد المبدأ على الحاجة إلى الصيانة والحفظ والإدارة المناسبة.

كذلك يؤكد مبدأ أنه لا ينبغي الكشف عن التراث الأثري عن طريق التنقيب اذا تُركت مكشوفة بعد الحفر حيث ان  توفير الصيانة والإدارة المناسبة للموقع بعد الحفر لا يمكن ضمانه بهذه.الطريقة

ينبغي   الالتزام والمشاركة على الصعيد المحلي في برامج الحفاظ على التراث الأثري. هذا المبدأ بشكل خاص مهم عند التعامل مع تراث الشعوب الأصلية أو المجموعات الثقافية المحلية. في   بعض الحالات قد يكون من المناسب تكليف واعطاء المسؤولية عن الحماية و إدارة المواقع والمعالم الأثرية للشعوب الأصلية.

بسبب محدودية الموارد المتاحة ، يجب أن تكون الصيانة العلاجية  أجريت على أساس انتقائي. لذلك ينبغي تطبيقه على مختلف المواقع والآثار ، بناءً على تقييم علمي لأهميتها  ، ولا تقتصر على الاثار الأكثر شهرة وجاذبية من الناحية البصرية  . ينبغي تطبيق المبادئ ذات الصلة لتوصيات اليونسكو لعام 1956 فيما يتعلق بذلك للمحافظة على التراث الأثري والمحافظة عليه.

  • العرض والمعلومات وإعادة البناء

المادة 7

. يعد عرض التراث الأثري على الجمهور طريقة أساسية لفهم أصول وتطور المجتمعات الحديثة, في نفس الوقت هو أهم وسيلة لفهم الحاجة إلي حماية التراث.

يجب اعتبار العرض والمعلومات المرفقه للتعريف بالاثر  بمثابة تفسير وقراءة للاثر  ، وبالتالي يجب مراجعتها بشكل متكرر. ويجب أن تأخذ في الاعتبار الرؤي متعددة الأوجه لفهم الماضي.

وتؤدي عمليات إعادة البناء وظيفتين مهمتين: البحث التجريبي والتفسير. ومع ذلك ، يجب أن يتم تنفيذها بحذر شديد ، وذلك لتجنب طمس أي من الأدلة الأثرية الباقية ، ويجب أن يأخذوا في الاعتبار حماية جميع الأدلة لانها في النهاية تحقق  اصالة الاثر وتتم عمليات اعادة البناء حيثما كان ذلك ممكنا ومناسبا ، إعادة البناء لا ينبغي بناؤها مباشرة على البقايا الأثرية ، ويجب تمييزها بسهولة.

  • المؤهلات المهنية

المادة 8

  المعايير الأكاديمية العالية في العديد من التخصصات المختلفة ضرورية في إدارة التراث الأثري. وتدريب عدد كاف من المهنيين المؤهلين , لذلك يجب أن تكون مجالات الخبرة ذات الصلة هدفًا مهمًا لـ السياسات التعليمية في كل بلد. الحاجة إلى تطوير الخبرة   تتطلب تعاونا دوليا مستمرا.  

يجب أن يأخذ التدريب الأثري الأكاديمي في الاعتبار التحول في سياسات الحفظ من التنقيب إلى الحفظ في الموقع. يجب أن نأخذ في الحسبان حقيقة أن دراسة تاريخ الشعوب الأصلية لا تقل أهمية في الحفاظ على التراث الأثري وفهمه عن تدخلات الصيانة العلاجية حيث ان حماية التراث الأثري هي عملية ديناميكية مستمرة التطوير. لذلك يجب توفير الوقت للمهنيين العاملين في هذا المجال لتمكينهم من تحديث معارفهم. ويجب أن تكون برامج التدريب بعد التخرج وضعت   بشكل خاص لخدمة حماية وإدارة التراث الاثري   .

  • التعاون الدولي

المادة 9.

التراث الأثري هو التراث المشترك للبشرية جمعاء. والتعاون الدولي   للتطوير والحفاظ على التراث هو ضرورة ملحة . وبالتالي تكون الحاجة ملحة لإنشاء آليات دولية لتبادل المعلومات والخبرة بين المهنيين الذين يتعاملون مع إدارة التراث الأثري.

حيث يتطلب تنظيم المؤتمرات والندوات وورش العمل وما إلى ذلك على المستوى العالمي وكذلك الإقليمي  ،  و يجب على ICOMOS ، من خلال مجموعاتها المتخصصة ، تعزيز هذا الجانب   في مجال إدارة التراث الأثري حيث يتم تطويرها تحت رعاية ICOMOS.

مسجد ومدرسة السلطان حسن

بقلم -  نورهان نبيل مصطفى

ماجستير فى الاثارالإسلامية

 على الرغم من قصر عمر السلطان حسن سواء فى حياته او مدة حكمه‘ الا ان اسمه عاش بسبب اثره  الذى أصبح اجمل و اكبر مساجد مصر على الاطلاق ، يعتبر مسجد ومدرسة السلطان حسن أعظم المساجد المملوكية  فقد جمع بين ضخامة البناء ودقة الهندسة ، يطلق عليه بعض الاثريين لقب هرم مصر الرابع لما له من كبر فى مساحته و محاسن فى زخرفته، و بالإضافة إلى أن صورة المسجد وضعت على العملة المصرية فئة الـ100 جنيه.

هو السلطان الناصر حسن بن السلطان الملك الناصر محمد بن السلطان الملك المنصور قلاوون، ويعتبر ملك مصر التاسع عشر من المماليك الترك، والسابع من أولاد الناصر محمد بن قلاوون، تولَى السلطنة مرتين، إحداهما سنة 748هـ وكان عمره آنذاك 13 سنة، ثم تولى ثانية سنة 755هـ.

بدأ السلطان حسن  يتصرف كسلطان حقيقى بعدما انتهت فترة الوصاية وبلغ سن الرشد، ولكن بعد شهور قليلة وقع المشهد الذى يتكرر كثيراً فى العصر المملوكى، وهو صراع الأمراء على الحكم وتم القبض عليه وعزله من الحكم وإيداعه السجن، وتنصيب شقيقه "صالح" الذى لقب بالملك الصالح صلاح الدين صالح، وما لبثت الحرب أن اندلعت من جديد وخلعه الأمراء أيضاً وقرروا عودة السلطان حسن، وفى تلك المرة عاد قوياً، بعدما صار شاباً ذاً خبرة بأمور الصراع فى هذه السن المبكرة. وصفه المؤرخون بأنه كان ملكاً حازماً، مَهيباً، وشجاعاً، صاحب كلمة نافذة، لم يعتد شرب الخمر، ولم يرتكب فاحشة ظاهرة، فاختلف عن كثير من ملوك وأمراء المماليك،كما كان ذكيا وعاقلاً، رفيقاً بالرعية، ومتديناً وشهما، وتم  قتل السلطان حسن عام (1361م)  بسبب خلافات المماليك و لم يعثر على جثمانه ،ينسب "للمقريزى" قوله : إن السلطان حسن دفن فى مصطبة بداره بقلعة الكبش بحى السيدة زينب، وهناك من يقول إنه دفن فى كيمان الفسطاط ـ أكوام مدينة الفسطاط التى تم حرقها فى أواخر العصر الفاطمى.

كانت بداية إنشاء المسجد على قطعة أرض تعرف باسم "سوق الخيل" وفى ميدان الرميلة، وهى المنطقة التى تقع فى الوقت الحالى بميدان صلاح الدين والسيدة عائشة، وكان السلطان الناصر محمد بن قلاوون  والد السلطان حسن قد بنى عليها قصراً ضخماً ليسكنه أحد أمرائه المقربين، وهو الأمير المملوكى يلبغا اليحياوى، الذى كان يشغل منصب نائب السلطنة على الشام، ولكن تم هدم القصر عندما قرر السلطان حسن بناء الجامع .

بدأ السلطان حسن بن الناصر محمد بن قلاوون فى بنائه عام 1356م واستمر البناء سبع سنوات كاملة، ولكن القدر لم يمكنه من اتمام بنائه ولا من الدفن به حيث قتل السلطان قبل انتهاء البناء بعامين، ولم يعثر على جثمانه، وأكمل البناء الأمير بشير الجمدار، ودفن فيه ولدا السلطان فيما بعد.

وقد اشرف الأمير محمد بن بيليك المحسنى على بناء هذا الجامع،  ولم يكن اسم  المهندس صاحب هذا البناء الضخم معروفا حتى اكتشفه  الأثري الاستاذ  حسن عبد الوهاب سنة 1944 على نص مكتوب في طراز جصي بالمدرسة الحنفية نصه "بسم الله الرحمن الرحيم إن المتقين في جنات وعيون أدخلوها بسلام آمنين ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانًا على سرر متقابلين لا يمسهم فيها نصب وما هم منا بمخرجين. اللهم يا دائم لا يفنا يا من نعمه لا تحصا أدم العز والتمكين والنصر والفتح المبين ببقاء من أيدت به الإسلام والمسلمين وأحييت حسن ابن مولانا السلطان ال...... عنه على ما وليته وخلده في ذريته كتبة تحمو دولته وشاد عمارته محمد ابن بيليك المحسني".


والأمير محمد بن بيليك المحسني من أمراء الألوف ومن أولاد الناس، وقف بجانب السلطان حسن في محنته مع يلبغا، ونشأت أسرته في عصر المنصور قلاوون، وتقلب أفرادها في وظائف الدولة.

يتكون المسجد من عدة واجهات، الأولى هي الواجهة الجنوبية الشرقية التي تطل على ميدان القلعة، وتحتوي على قبة الضريح ومئذنتين،، وتطل الواجهة الجنوبية الغربية على شارع المظفر، وتشتمل على نوافذ مدرستي الحنابلة والحنفية.

وتطل الواجهة الشمالية الغربية على ملحقات خاصة بالمدرسة، ويوجد أسفل الواجهة دورة المياه، وتقع الواجهة الشمالية الشرقية عند تقاطع شارع محمد علي مع شارع سوق السلاح، ويصل ارتفاع الواجهة العمومية إلى نحو 37.70 متر، وجرى تزيينها بـ12 جنية، وهي قوس في العمارة موجود في الزوايا، ويقع الباب الرئيس عند الطرف الغربي من هذه الواجهة.

يعتمد تصميم مسجد السلطان حسن الذى يبلغ مساحته 7906 متر مربع، حيث يبلغ أقصى طول 150 متر، وأقصى عرض 68 متر، على التخطيط المتعامد، يتوسطه صحن مفتوح محاط بأربعة إيوانات، كل منها مغطى بقبو، أعمق هذه الإيوانات الذى يقع فى اتجاه القبلة، ويضم المحراب والمنبر، وتوجد فى وسط الصحن نافورة تعلوها قبة بنيت على ثمانية أعمدة، ويضم الصحن أربعة أبواب تفتح على أربعة مدارس، تمثل المذاهب الأربعة التى كان أكبرها المذهب الحنفى إذ تبلغ مساحتها 898 متر وتضم كل مدرسة صحنا وإيوانا مفتوحا، ، وخصص لكل مذهب شيخاً ومائة طالب، فى كل فرقة خمسة وعشرون متقدمون، وثلاثة معيدون، وحدد لكل منهم راتباً حسب وظيفته، وعين مدرساً لتفسير القرآن، ومعه ثلاثين طالباً، كما عين مدرسا للحديث النبوى، وخصص له راتبا 300 درهم.

وفى وسط الصحن نافورة، وتطل على الصحن طبقات من الحجرات بعضها فوق بعض، وتقع غرفة الدفن خلف حائط القبلة، وللمدرسة مئذنتان تقعان عند الواجهة الشرقية، ويقع المدخل الرئيسى عند الركن الغربى للواجهة الشمالية، ويظهر نمط المدرسة التأثير السلجوقى على العمارة المصرية.

ولضمان انتظام العمل بالمدرسة عين السلطان اثنين لمراقبة الحضور والغياب، أحدهما بالليل والآخر بالنهار، وأعد مكتبة وعين لها أميناً، وألحق بالمدرسة مكتبين لتعليم الأيتام القرآن والخط، وقرر لهم الكسوة والطعام، فكان إذا أتم اليتيم القرآن حفظاً يعطى 50 درهماً، ويمنح مؤدبه مثلها ومكافأة له.

 باب المسجد الحالى ليس بابه الأصلى، حيث كان بابه الأصلى مغطى بالمعدن والنحاس، وسرقه السلطان المؤيد شيخ ووضعه على باب مسجده فى منطقة باب زويلة وما زال موجودا حتى الآن يحمل اسم السلطان حسن.

 وتعتبر مئذنة جامع السلطان حسن اطول مآذن مصر حيث يبلغ ارتفاع المئذنة القبلية 81.60 متر، والمئذنة الثانية ليست أصلية، وبنيت عام 1802 بعد سقوط الأصلية .     

وكان السلطان قد عزم على أن يبنى أربع مآذن ، وأتم بناء ثلاثة منها إلا أنه فى عام 762 هـ سقطت المئذنة الواقعه فوق الباب فهلك تحتها نحو ثلاثمائة نفس فأبطل السلطان بناء هذه المئذنة وكذلك بناء نظيرتها، واكتفى بمئذنتان هما القائمتان إلى اليوم.

تجاوز إجمالي تكلفة بناء المسجد المليون دينار، بحسب ما ذكر المقريزي عنه، وجذب المشروع الضخم العديد من الصناع والحرفيين من مختلف أقاليم الدولة المملوكية، يتضح ذلك في دقة الحفر في الحجر عبر زخارف المدخل ومقرنصاته العجيبة، وبراعة صناعة الرخام ممثلة في وزرتي القبة وإيوان القبلة، ومحرابيهما الرخاميين، وكسوة مداخل المدارس الـ4 المشرفة على الصحن.

لقرب المسجد من قلعه الجبل (قلعة صلاح الدين) ولعلو بنيانه وضخامته فقد استخدم مسجد السلطان حسن كحصن، وكانت تطلق من فوق سطحه المجانق على القلعة عندما تثور الفتن بين أمراء المماليك مما دفع بعض سلاطين المماليك إلى التفكيرفى هدمه، وعندما تكررت احداث استخدام المسجد كحصن عدة مرات أمر السلطان الظاهر برقوق سنة 793هـ/1391م بهدم السلم الموصل إلى سطح المدرسة وسد ما وراء الباب النحاسى الكبير، وفتح أحد شبابيك المدرسة للوصول إلى الداخل بعد سد الباب، ولكن تم إعادة بناء الدرج مرة أخرى فى عام 825هـ/1422م.

وعندما  عاود الأمراء مهاجمة القلعة من المدرسة أمر السلطان أبو سعيد جقمق بهدم السلالم الموصلة إلى المنارات سنة 842هـ/1438م.

 وفى سنة 858هـ/1454م عهد السلطان أبو النصر إينال إلى المهندسين بفحص المنارة القبلية، فتبين لهم سلامتها، ولكن وجد أن رصاص القبة به ثغرات، وهلالها به اعوجاج من كثرة إصابتها خلال الحروب، فرفع وبقيت القبة بدونه.

 وفى سنة 902هـ/1497م  تم محاصرة القلعة وتبادل المماليك الضربات من وإلى المدرسة، ونهبت بسط المدرسة وقناديلها ورخامها.

وفى سنة 903هـ/1497م جدد الأمير طومانباى الدوادار الثانى جدران المدرسة وأصلح ما تلف منها، وأقيمت الخطبة بها بعد أن كانت معطلة نحو 10 أشهر.

وفى سنة 906هـ/1500م هدم الأشرف جان بلاط جزءاً بسيطاً خلف محراب القبة بصعوبة ثم أوقف الهدم، وعندما ولى  ملك مصر الملك العادل طومان باى أمر بترميم جميع ما تهدم من جدران فى مدة محاصرة القلعة، ثم سد الباب الكبير مرة ثانية لمدة 51 سنة منذ سنة 1149هـ/1736م وحتى سنة 1200هـ/1785م حيث أصلح المسجد سليم أغا وفتح بابه وأزال الدكاكين من أسفله، وبنى له سلالم ومصطبة جديدة.

يذكر المؤرخ المقريزى فى كتاباته عن بناء المسجد، أنه جذب العديد من الصناع والحرفيين من مختلف أقاليم الدولة المملوكية لذا تجاوز إجمالى تكلفة المشروع المليون دينار ذهبا،، كما وصفه بأنه "لا يُعرف فى بلاد الإسلام معبد من معابد المسلمين يحاكى هذا الجامع".

وصفه ابن تغرى بردى بقوله: "إن هذه المدرسة ومئذنتها وقبتها من عجائب الدنيا، وهي أحسن بناء بني في الإسلام".

 كما وصفه المستشرق الفرنسى جاستون فييت :"قد يكون هذا الجامع هو الوحيد بين جوامع القاهرة الذي جمع بين قوة البناء وعظمته ورقة الزخرفة وجمالها، ولا ريب أن هذا البناء العالمي الشهرة والعظيم القيمة رمز لمجد الإسلام وقوته وعظمته مقررة معترف بها".

و كتب المؤرخ الفرنسى آدم فرانسوا جومار فى كتاب وصف مصر: "إنه من أجمل مبانى القاهرة والإسلام، ويستحق أن يكون فى المرتبة الأولى للعمارة العربية بفضل قبته العالية، وارتفاع مئذنته، وعظم اتساعه وفخامة وكثرة زخارفه".

ووصفه الرحالة المغربى "الورتلانى" بأنه "مسجد لا ثانى له فى مصر ولا غيرها من البلاد فى فخامة البناء ونباهته.

 جذب جمال عمارة المسجد  المتميزة العديد من الشخصيات العامة حول العالم، وكان أبرز تلك الزيارات، زيارة الرئيس الأمريكى السابق باراك أوباما وزوجته ووزيرة خارجيته هيلارى كلينتون وسفيرة الولايات المتحدة بمصر آنذاك آن باترسون، عام 2009م،  واستمرت الزيارة 37 دقيقة من إجمالى تسع ساعات فى مصر، ليتجول داخل المسجد ويشاهد عظمة البناء والجدران والزخارف الإسلامية خلال العصر المملوكى.

جبل كليم الله

بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سياحية – باحثة فى الآثار المصرية

جبل موسى أو جبل الطور  من الأسماء التي يشتهر بها الجبل الذي تجلى الله عليه للنبي موسى عليه السلام في مدينه الطور بجنوب سيناء، هذا الجبل الذي بات رمزًا يجمع أتباع الديانات السماوية الثلاث الإسلام والمسيحية واليهودية.فحين تتسلق جبل موسي سوف تجد طريقًا شبه ممهد بين الصخور و كنيسة صغيرة حيث يصلي قسيس بالمسيحيين ويقومون بتوزيع قطع من البسكويت على كل من يمر عليهم، وبجوارهم ترى اليهود يلتفون حول حاخام ينشدون تراتيلهم، وحولهم تجد المسلمين يصلون الفجر ويبتهلون إلى الله.

أن الجبل ذات أهمية تاريخية وروحية هائلة للديانات التوحيدية الثلاث الكبرى في العالم باعتباره المكان الذي أنزل فيه الله عز وجل الوصايا العشر لموسى- عليه السلام –وجاءت قدسية المكان بأمر من الله تعالى، فهو جل جلاله من قدس المنطقة، وأطلق عليها البقعة المباركة.

وقال الله تعالى في سورة طه: "فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى"وتجلى جل شأنه على جبل الطور بنوره وكلّم منه الله سبحانه وتعالى نبيّه موسى عليه السلام، كلاماً حقيقياً، وبصوت سمعه، حيث يقول الله سبحانه وتعالى: (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا)

وفي الكتاب المقدس فإن الله كلم نبيه موسى، وكما يذكر سفر الخروج "ويكلم الرب موسى وجهًا لوجه كما يكلم الرجل صاحبه" (خر 33: 11)

في الوادي المقدس بجبل الطور، تلقى سيدنا موسى عليه السلام، ألواح التوراة، بعد أن ظل يناجي ربه أربعين يوماً صائماً، قائماً، وبعد تمام الأربعين يوما، أنزل الله عليه ألواح التوراة لذلك أطلق عليه جبل موسى وجبل المناجاة

ويقول الله تعالى في كتابه الكريم: (وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) ولقد أصبح الجبل ايضا قبلة لعشاق تسلق الجبال وعشاق مغامرات.فهويعتبر ثاني أعلى قمة جبلية في مصر بعد قمة جبل كاترين الذي يصل ارتفاعه إلى 2629م فوق سطح البحر،لذا فإن قمة جبل موسى تتيح لك أروع منظر طبيعي بين قمم الجبال التي تتلون بألوان مختلفة، طبيعة خلّابة، لذلك يُعتبر نقطة جذب سياحيّ، حيث إنّه في فترتيّ شروق الشمس وغروبها يمكن للناظر أن يرى السلاسل الجبلية المحيطة به التي تمنح الناظر صورة رائعة تجعله يشعر بانشراح الصدر، وفي هذه الأوقات عادةً ما يكون المنظر أكثر جمالًا من باقي الأوقات في اليوم.

يتمتّع جبل الطور بجمال طبيعي يخطف الأنظار، فكل من يصعد عليه يتمتّع بجمال الطبيعة من خلال النظر من إطلالة قمته الساحرة، إذّ ترسل الشمس أشعتها على سلسلة جبلية محيطة بجبل الطور لترسم الطبيعة أجمل لوحة فنية في المنطقة.

وقبل مغادرة الجبل سوف تتجول في أقدم دير في العالم وهو دير «سانت كاترين» يحيط بالدير سور عظيم، سمي الدير باسم «كاترين» التي هربت من الإسكندرية خوفًا من اضطهاد الإمبراطور الروماني لها لاعتناقها المسيحية، ونقلت الملائكة رفاتها إلى الجبل الذى حمل اسمها طبقًا لرويات الرهبان

يحتوي الدير على مكتبة تضم آلاف المخطوطات الأثرية باللغات اليونانية والسريانية والعربية، وتعتبر مكتبة الدير هي الثانية من ناحية الأهمية في العالم بعد مكتبة الفاتيكان، من حيث العدد وقيمة المخطوطات النادرة وهي نحو 4500 مخطوط  بمختلف اللغات.

ويحتفظ الدير بنسخة من وثيقة «العهدة المحمدية» التي تعهد فيها الرسول (صلى الله عليه وسلم) بخط يده الشريفة، بحماية ساكني الدير في كل زمان عندما لجأ إليه المطارنة والرهبان طلبًا للحماية فما كان من النبي الأكرم إلا أن تعهد بذلك ملزمًا المسلمين بحمايته إلى يوم الدين.

ويعتبر هذا الدير الوحيد في العالم الذي يحتضن بين أرجائه مسجد، وهو مسجد الآمر بأحكام الله الفاطمى  الذي بُنِي في العصر الفاطمي في القرن الحادي عشر الميلادي، وتوجد أسفل الجامع المعصرة ووهي معصرة لعصر الزيتون.

وتوجد الشجرة المباركة التي تسمى "العليقة" داخل سور سانت كاترين يقول تعالى: {فَلَمَّا أَتَيٰهَا نُودِىَ مِن شَٰاطئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِى الْبُقْعَةِ الْمُبَٰرَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَٰمُوسَى إِنِّى أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَٰلَمِينَ}

ويوجد ايضا في تلك المنطقة "وادى الراحة" لأنها فى أغلب الآراء هى المكان الذى استراح فيه بنو إسرائيل انتظارا لنزول نبى الله موسى من أعلى الجبل عقب تسلمه الألواح وفى رواية أخرى أنه سمى كذلك لأن نبى الله موسى أثناء عودته لمصر مع أسرته وعندما آنس من جانب الطور نارا قال لأهله" امكثوا " انى آنست نارا ، فمكثوا واستراحوا فى هذه المنطقة فسميت وادى الراحه.

مابـيـن شُخشيـخَة الملك فاروق وعصاه المارشالية ... قصصٌ تُرويَ

بقلم / رحاب فاروق

فنانة تشكيلية

مقبض من العقيق بقمته تاج  يحتضن قبة من الميناء الحمراء، يعلوها ثمان فروع لزهرات اللوتس ووريقاتها صُنعَت من  البلاتين وجميعها مرصعة بالألماس، وكل فرع مثبت به سبع حبات من الزمرد الأخضر مكونيــن شكل التـاج الملـكي وبنهايته ماسات وياقوت أحمر... قاعدة القبة مفرغة علي هيئة هلال و نجمة بشكل مكرر  وبداخله كرات من الذهب  لإحداث الصوت عند تحريكها .. ثروات.. صيغ منهم مجتمعين تحفة فنية ،  تحظي بجمال وتناسق الألوان ، مصحوبة بدقة متناهية فالتنفيذ ... قطعة فنية متكاملة  ،  تُظهر للعيان مدي اهتمام الأسرة المالكة تلمسها للجمال في كل شيء.

هذه التحفة الفنية.. هي شُخشيخة الملك فاروق...والتي كان يستخدمها لإستدعاء الخدم أحيانًا.. تقبع حاليًا بـقصر المجوهرات الملكي بحي زيزينا بالإسكندرية ( قصر النبيلة فاطمة الزهراء إبنة الأمير علي حيدر ابن الأمير أحمد رشدي إبن الأمير مصطفي بهجت إبن فاضل باشا إبن إبراهيم باشا إبن محمد علي باشا والي مصر) .. أي أن محمد علي هو جدها الخامس .

نأتي الآن للعصا المارشالية... فالبدء "مارشال"...هي كلمة ألمانية ، تعني خادم الحصان، انتقلت للعسكرية الفرنسية.. وبحربها مع الإنجليز  انتقلت للجيش الإنجليزي.. بعدها أصبحت بكل جيوش أوروبا... واللقب يعادل رتبة المشير بالجيش المصري..ورتبة أميرال الأسطول فالبحرية.

 أُهدتها بريطانيا للملك فؤاد ولم يظهر بها بأي مناسبة ولا توجد له صورة واحدة بها ( لرفضه إرتداء الزي العسكري..وانه قام بالإستقلال عنهم فكيف يحمل عصا تم اهدائها من الجانب البريطاني! ) ، وحملها فاروق... عقب تتويجه ملكًا و احتفالًا بتوليه العرش منفردًا عقب حل مجلس الوزراء الوصية عليه... لبلوغه سن ال18 ، حيث عاد لمصر واخذت والدته الملكة نازلي آنذاك فتوي من المراغي وكان شيخًا للأزهر وقتها" بحساب عمر فاروق بالتاريخ الهجري" لتسرع بتتويجه ملكًا رسميًا علي البلاد.

وقام الجيش البريطاني منحه لقب" مارشال" وهو لقب شرفي و هذا يعد إعلانًا منهم لولائهم له ؛ ورسالة طمأنة له فالداخل والخارج ،وقيل وقتها أن كان لها مدلولًا سياسيًا..يعني ولاء الجيش للقيادة الحاكمة ، وكان يشاهد وقتها عروضًا عسكرية وقُصد بها إظهار ولاء الجيش له.

 استخدمها الملك فاروق في تنقلاته.. وظهرت بعد ذلك العصا بيده ... عند إستقباله الملك عبد العزيز آل سعود بمناسبة زيارته لمصر ؛ وقتها ارتدي الملك فاروق الزي العسكري و كان فاستقباله .. حاملًا وقتها عصاه المارشالية.

أما عصاه المارشالية (السوداء المطعمة بالذهب ) والمعروضة حاليا بمتحف المجوهرات الملكي بالإسكندرية ، والتي تحمل طابعًا فرعونيا..أُهديت للملك فاروق من الجيش المصري في مناسبة عسكرية بالنادي الرياضي بالقوات المسلحة وبحضور كبار رجال الدولة وأعضاء السلك السياسي والدبلوماسي بالقاهرة .. وبحضور الأمراء والأميرات ورئيس الوزراء ، قدمها له محمد حيدر باشا وكان ذلك بعام 1948م.

 بطرفيها قاعدتان من الذهب ، واحدة نُقش عليها إسمه والطرف الآخر التاج الملكي  و برقبتيها زهرات اللوتس و جسم العصا منثور عليه الهلال و الثلاث نجمات الموجودين بعلم مصر آنذاك... ومن وقت أن أُهديت للملك فاروق.. ولم تفارقه بأي إحتفال رسمي

طرق وأساليب فحص القطع الأثرية

       بقلم  د. هدير عبيد

دكتوراه في علم المصريات

إن فحص القطع الأثرية من مهام الأثريين وذلك لتمييز بين الأثر الحقيقي من الزائف وذلك بهدف الحفاظ علي أثارنا وثراثنا من الضياع أو العبث به , بالإضافة إلي استبعاد الأثار المزيفة أو المقلدة , ولا ريب أن كل أثري اثناء قيامة بفحص قطعة أثرية فإنه يعتمد في الأساس علي مجموع خبراتة العلمية والعملية وايضاً حسه الأثري حيث لايمكن أن ننكر أهمية الخبرة والمهارة في الكشف علي القطع الأثرية ؛ ولكن في عصرنا الحالي أصبح الكشف لابد وأن يكون معتمداَ علي أدلة علمية ومنهجية وبالتالي فيجب علي الأثري أثناء معاينتة للقطع الأثرية أن يعتمد علي أسس علمية حتي لا يحدث لبس أو خلط خاصة وأن هناك بعض القطع الزائفة تكون متقنة الصنع .  

                وعلي أيه حال , سوف نعرض في المقال بعض المحاور الرئيسية التي يمكن من خلالها فحص القطع الأثرية وهي أولها كما ذكرنا الحاسة الأثرية هي من أصدق القرائن للحكم علي الأشياء ولا شك أن هذه الحاسة تنمو وتتزايد مع الخبرات المتراكمة الأثاري في المواقع الأثريو والمتاحف ومن معايشتة الدائمة الأثار إضافه إلي الأضلاع المستمر علي الحفائر والابحاث العلمية ومواكبة الاكتشافات الحديثة وايضاً معرفتة التاريخية للفترات الزمنية لكل قطعة ولكن كما سبق ان ذكرنا ليست الحاسة الاثرية فقط يمكن الاعتماد عليها في الكشف علي القطع مع أهميتها وأهمية توافرها لدي الأثري ..

تعد المادة المصنوع منها القطعة الاثرية من مادة سهلة التشكيل كالجبس أو الحجر الجيري دوراً هاماً في الكشف علي القطعة لان المقلد للقطع لا يمكن أن ينجزها سواء من مادة الصنع أو النقش كالقطع الأصلية , حيث نجد أن القطع المقلدة عادة ما يضيفوا صبغة إلي مادة الصنع الأساسية لكي تكون سبيهه بالأصلية وقد يتم دفنها في الطين لفترة من الوقت لكي تفقد بريقها وتبدو قديمة ؛ وفي القطع الأصلية يميل التاجرون إلي إخفاء معالم أصالتها بوسائل شتي بهدف إخفاء مادة الصنع والتدخل بالطلاء لتغيير شكل المادة ولذلك لابد من عمل دورات تدريبية للأثاريين المنوطين بهذا العمل لفهم طبيعة المواد الأثرية والأصباغ وأشكال الأحجار والأخشاب والتفرقة بينهم وغيرها ..

أما محتوي النقوش فيتطلب أثارياً له خلفية بالعقائد القديمة للتعرف علي شكل المعبودات وكذا خلفية بالتاريخ لمعرفة أسماء خراطيش الملوك والألقاب وكذلك لابد من وجود خبير خطوط وكتابات قيدمة له علم دراية بالتطور اللغوي والنحوي له فترة زمنية ؛ وبناءاً علي ذلك لابد من تشكيل لجنة للفحص بها أثاريين ذو خبرات عملية وعلمية في كل تخصص حسب طبية الحرز وتقوم اللجنة بالفحص علي حسب نوع القطعة ولابد أن تكون اللجنة متضمنه مرمم لمعالجة ما بالقطعة من إتلاف أو خدوش ..

                تفحص الخواص الفيزيائية كاللون والوزن والصلادة والملمس وغيرها،فلكل مادة لون يميزها عن غيرها،إلا أن هذا اللون يمكن تزييفه أو تغييره أو تغطيته بلون آخر؛وبالتالي يمكن تغيير شكل القطع أو التحف المقلدة بغرض خداع الآخرين وإيهامهم بأثرية هذه القطع.

ومن هنا ينبغي التأكد من اللون الأصلي للقطعة،وهل هو لون متعمق ومتأصل أم سطحي،كما يمكن خدش اللون أو أخذ عينة منه واختباره لمعرفة إن كان هو اللون الأصلي أم لا، كذلك تفحص الوزن خاصة في المعادن والأحجار؛فبعض المعادن أو الأحجار تتميز بوزن مميز وعالي كالرصاص والجرانيت والبازلت،بينما الأحجار الحديثة أو المصنعة عادة ما تكون أخف وزنًا من الأحجارالقديمة.

و بخلاف اللون والوزن، هناك الملمس والصلادة والمخدش والقابلية للاحتراق،وجميعها يمكن من خلالها التأكد من أصالة الأثر أو العمل الفني،ويمكن الاستعانة بعدسة مكبرة أو مجهر مكبر، أو إضاءة مباشرة في المعاينة البصرية والفحص البصري,ويلي هذا دراسة السمات الفنية و النقوش والكتابات إن وجدت فالمعلوم أن كل أثر أو عمل فني ينتمي إلى مدرسة فنية معينة لها سماتها المميزة،سواء في ملامح الوجوه أو في الزخارف والرسومات،ومعرفة مثل هذه الميزات سوف تمكن من التمييز بين ما هو أثري وما هو غير أثري،كما أن دراسة الكتابات أو النقوش (النصوص) - إن وجدت-تساعد إلى حد كبير في تمييز الأثر الأصلي من المزيف؛ذلك أن الاختلافات ستكون واضحة في أسلوب الكتابة وحرفية النقوش ودقتها ؛ وقد توجد بعض الأخطاء التي تسهل ملاحظتها وتمييزها,ويأتي بعد هذه المراحل مرحلة الفحص العلمي باستخدام أجهزة فيزيائية،لها القدرة على فحص السطح الخارجي للأثر أو العمل الفني، والوقوف على حالته،ومظهره ومدى تقادمه وعلامات هذا التقادم،ومنها المجهر البصري والمجهر الإلكتروني،وأجهزة التصوير الإشعاعي الراديوجرافي والتصوير بالأشعة تحت الحمراء أو فوق البنفسجية،والعديد من الأجهزة الأخرى؛للوقوف على طبيعة مادة الأثر أو العمل الفني، ومدى ما فيها من تغيرات في تركيبها الدقيق.

وأن أخر مرحلة للتأكد من أصالة الأثر ومن الطرق التي تستخدم للـتأريخ الكربون 14 الذي يستخدم للمواد العضوية النباتية والحيوانية،ويستخدم في التأريخ للعناصر حتى 30 ألف سنة مضت،وطريقة الوميض الحراري المستخدم في تأريخ الفخار،بحساب كم الإشعاع الذي استمده الفخار من تاريخ دفنه  , لأن طريقة تسخين الفخار عند صناعته لدرجة 1200 درجة مئوية تفقده كل الإشعاع الذي استمده عبر السنين ليعود لنقطة الصفر؛لذا فإن التأريخ يبدأ من بداية دفنه في الأرض حتى كشفه في أعمال التنقيب، وغيرها من الطرق المباشرة في التأريخ أو المساعدة له، وإن كانت جميعها تقديرية وتقريبية وغير قاطعة.

ويجب علي من يقوم بفحص المواد لكشف مدي أثريتها وأصالتها من عدمه لا بد من توافر شروط فيه،وأولها أن يكون متخصصا فى فروع علوم الأثار المضبوطة سواء أكانت أثار مصرية قديمة أو يونانية ورومانية أو أثار قبطية أو إسلامية أو أثار العصر الحديث،وأن يكون عالما بتكنولوجيا المواد والصناعات القديمة التى تم صناعة المادة الأثرية منها.
وأن تكون لدية خبرة فى الفحوص بالعين المجردة أو بالعدسات،أو أخذ عينات ضئيلة جدا من مكان غير ظاهر بالمادة الأثرية لإجراء التحاليل المناسبة للتعرف على قدم أو حداثة المادة الأثرية،وأن يستطيع التعرف على المواد الأثرية بطرق الفحص مستخدما التكنولوجيا الحديثة.

سيوة بعيونهم

بقلم محمد عمران جيــــري محمد

مدير ادارة السياحة برئاسة مركز ومدينة سيوة

سيوة ارض الجمال

سيوة أرض التاريخ والعادات والتقاليد ، ارض الجمال والسلام ، أرض العيون والنخيل والزيتون ، الاثار والبشر والحجر الناطق بعظمة  "الواحة والراحة"  سيوة .

سيوة  جاذبة وملهمة لكل من تطأ قدماه ارضها لذلك فقد استطاعت ان تكون النداهه التي تمسك بتلابيب كل من زارها ليس عنوة ولكن عشقا وهياما في جمالها  وطبيعتها الخلابة وطيبة اهلها وتنوع مصادر الجمال بها .

سيوة في كتابات المؤرخين

نجد ان القوة الناعمة قد استطاعت أن تسهم في إبراز جمال الواحة من خلال عيون زوارها من المبدعين في كل المجالات .

فقد كتب عنها الإدريسي والمقريزي ، وقال عنها هيرودوت اذا كانت مصر هبة النيل فسيوة هبة عيون الماء هكذا وصفها المؤرخ اليوناني لان الواحة بها مئات من عيون الماء منذ ازمنة سحيقة ، وعيون الماء الفوارة بسيوة مصدر ري الزراعة ، ومصدر الاستشفاء ، والاستمتاع .

سيوة زارها العديد من الرحالة والمستكشفين عبر التاريخ في حقبه المتتالية في رحلاتهم الطويلة وقد وصفها الرحالة بما فيها من خيرات وعمارة وعادات وتقاليد  ونمط حياه متفرد .

ونجد بجانب وصف المؤرخين كتابات من زار الواحة مثل عبداللطيف واكد ، واحمد فخرى ، وعبدالعزيز الدميرى وغيرهم ممن كتب عن سيوة من ناحية  الجغرافيا ، والتاريخ ، والحياه الاقتصادية ، والعادات والتقاليد ، والحرف هذه الكتابات تعد مراجع للباحثين ، وايضا نجد مخطوط سيوة الذى دونه الطيب مسلم من قبيلة الحمودات بسيوة والطيب مسلم عمل بوزارة المعارف المصرية وله مخطوطات عديدة  والطيب توفى في اوائل ستينيات القرن الماضي .

كل هؤلاء استهوتهم الواحة فكتبوا ودونوا من احسو به وشاهدوه من مظاهر الحياه بالواحة فكان اسهاما في تدوين حقب من تاريخ سيوة ، وشاهد على عظمة الواحة .

مراسم  سيوة  ، وملتقى سيوة الدولي للفنون

وقد قامت وزارة الثقافة بمصر بالإسهام في ابراز جماليات سيوة منذ سنوات عبر تنفيذ رحلات لعدد من الفنانين التشكيلين لواحة سيوة عبر "مراسم سيوة "، وقد اسهمت مراسم سيوة في التعريف بجمال سيوة عبر عشرات من الاعمال الفنية التي يبدعها الفنانين الذين يقومون برصد جمال سيوة بأحاسيسهم قبل عيونهم .

وهذا الاسهام كان له دور كبير في زيادة التعريف بالواحة خاصة مع ما يصاحب  ذلك من معارض بدار الاوبرا المصرية فهذا جانب من جوانب التعبير عن الواحة .

وفى السنوات الاخيرة استطعت مع عدد من المهتمين بسيوة ومنهم الفنان سمير على  في اطلاق مبادرة للتعريف بسيوة من خلال تدشين "ملتقى سيوة الدولي للفنون " الذى اسهم في استقطاب عشرات من الفنانين والادباء والمبدعين من مصر والوطن العربي والعالم لزيارة سيوة والتعبير بلوحاتهم الفنية واعمالهم الادبية  في ابراز جمال الواحة ، ومازالت سيوة لم تفصح بعد عن كل جمالياتها  لأنها مازالت في خدرها .

الاعمال السينمائية

كما تم بواحة سيوة من منطلق الترويج لها ، تصوير عدد من الاعمال السينمائية على ارضها وكان من اوائل من قام بذلك الفنان الراحل يوسف شاهين  اسكندرية كما وكمان ، ونجد اعمال لاحقه تم تصويرها بواحة سيوة منها كفر دلهاب ، والقيصر ، واعمال لعمر الشريف ، وواحة الغروب المسلسل الذى اذيع في العام  2017 م المأخوذ من رواية الاديب بهاء طاهر والذى يتحدث عن واحة سيوة عام 1882 م هذه الرواية التي كتبها بهاء طاهر ببراعة .هذه الاعمال كان لها دور كبير في ان يتعرف العالم على واحة سيوة خاصة في ظل القنوات الفضائية وعالم السوشيال ميديا الذى فتح الافاق الارحب للجميع .

السوشيال ميديا

.ومن هذا المنطلق نجد ان الفضائيات ومنتجي المحتوى عبر شبكة الانترنت قد استطاعوا في ظل التقنيات الحديثة ان يعبروا عن واحة سيوة : وتسلط الاضواء عليها بشكل كبير للغاية وهذا له مردود كبير على حياة اهل الواحة .

ونجد زيارات المشاهير ايضا اسهمت في القاء الضوء عن سيوة مثل الامير تشارلز ولى عهد بريطانيا واقامته بأشهر فنادق الواحة الذى يعبر عن عمارة سيوة ، والمطرب الأمريكية اوشر ، وكيتى بيرى ، وغيرهم هؤلاء المشاهير لهم متابعون كثر من كل انحاء العالم من خلال الصور التي تبث عبر شبكة الانترنت اصبحت سيوة تستقطب اعداد اكبر من الزوار .

ونجد ايضا دور الجامعات المصرية في الترويج للواحة من خلال مشروعات التخرج التى تساهم في ان يتعرف العالم على جوانب عديدة عن واحة سيوة .

وددت في هذا المقال ان اشير الى دور الكتابات والاعمال الفنية وشبكة الانترنت في التعبير عن سيوة ،وكيف ان الزوار يستطيعون بعيونهم  ان ينقلوا جمال الواحة الى العالم ، وهذا له دور كبير في الحركة الاقتصادية داخل سيوة ، وتوفير مئات من فرص العمل سواء بالقطاع السياحي او الزراعي او الصناعي بالواحة  ومازال هذا غيض من فيض فالواحة لم يتم التعبير عنها الا في النذر اليسير فهي واحة خصبة في كل المجالات .

 سيوة بعيونهم ولكن سيوة لابد ان تكون البداية للكتابة عنها من خلال اهلها فأهل مكة ادرى بشعابها ودروبها ، ومازالت الكتابة عن سيوة في كل صنوفها تركز على جوانب محدودة .

على كل حال جهد محمود من كل من يساهم في التعريف بالواحة ويظل التركيز على اهمية الحفاظ على كينونتها اهم ما يشغل بال المحبين لها فهذا امر في غاية الاهمية في ظل العولمة والحداث والفضاء اللامتناهي .

أصول عمارة الكنائس المصرية

بقلم أ. دميانة عياد مسعود

باحثة في الدراسات الأثرية وطالبة دراسات عليا

قد يعلم جميع المتخصصين والمهتمين بمجال العمارة القبطية أن عمارة الكنائس المصرية تعود أصولها الي العمارة الدينية والجنائزية في مصر القديمة، حيث تأثرت عمارة الكنائس بعدة تأثيرات مصرية قديمة، سوف يتم التطرق الي بعض منها في هذا المقال

أولا: الشكل الخارجي للمبني منتظم ومستطيل

حيث حرص المعماري في مصر القديمة بأن يكون الشكل العام للمعبد مستطيل وتتصدره الأفنية والأبهاء وصالات الأعمدة وينتهي بقدس الأقداس، ثم يحاط بسور واحد يضم بين جنباته جميع عناصر المعبد الداخلية.

وقد تم تشييد العمارة الكنسية بنفس تخطيط تلك المعابد حيث الشكل المستطيل المنتظم من الخارج، ويبدأ من باب الدخول من الجهة الغربية ويتصدره صحن الكنيسة ويليه الخورس ثم منطقة الهياكل التي تأخذ أحيانا شكل الحنيات النصف دائرية والتي استطاع المعماري بناء حجرات جانبية تأخذ شكل حرف L   حتي يلتزم بشكل المستطيل الخارجي عند منطقة الهياكل واختفاء الحنيات بداخله.

ومن أمثلة هذه الكنائس كنيسة دندرة التي تقع غرب قنا بجوار بيت الوالي بداخل محيط معبد دندرة، وهي تعود للقرن الخامس الميلادي، حيث تظهر الحنيات بمنطقة الهياكل ومحاطة بزاوية كي يكون الشكل النهائي منتظم ومستطيل

ثانيا: التصميم المعماري البازيليكي

ويتميزالمسقط الأفقي للتصميم البازيليكي بشكل المستطيل ويتوسطه ممرأوسط، ويقع علي جانبي هذا الممر ممر واحد أو ممران بحيث يتكون الصحن اما من ثلاثة ممرات أو خمسة، ونجد أقدم أمثلة البازيليكا التي شاعت في معابد عصر الرعامسة معبد بهو الأعياد.

 ويوجد أيضا بهو الاستقبال في القصر الأول لرمسيس الثالث في مدينة حابو، ويظهر فيه التصميم البازيليكي جليا مكونا من خمسة ممرات، وتماثله في التصميم من حيث الممرات الخمسة كنيسة البازيليكا التي توجد آثارها وسط ساحة مدينة أرمنت، ويذكرأن الحملة الفرنسية شاهدت جزء كبير من هذه الكنيسة لا يزال قائما.

 وخروجا عن المباني ذات الطابع الديني نجد مبني وثائق القصر الملكي في عهد الرعامسة، وهو يعتبرمن أندر المباني التي أخذت التصميم البازيليكي حيث يشمل قاعة رئيسية تتكون من صحن أوسط وممر في كل جانب، ويلي هذه القاعة بهو يتخلله أربعة صفوف من الأعمدة مما يجعله مكون من صحن أوسط وممران في كل جانب، وان دلت تلك النماذج انما تدل علي أصالة التصميم البازيليكي في العمارة المصرية القديمة ومعاصرتها في عمارة الكنائس المصرية.

وينطبق ذلك التصميم البازيليكي علي العديد من الكنائس خاصة التي تعود للقرون الأولي للمسيحية ومنها علي سبيل المثال كنيسة الأنبا شنودة رئيس المتوحدين (الدير الأبيض) بسوهاج والتي تعود للقرن الرابع الميلادي، ومن الجدير بالذكر أن الطراز البازيليكي كان أكثر شيوعا في كنائس بلاد النوبة ويذكر منها كنيسة قصرأبريم المكونة من خمسة ممرات، وكنيسة صوبا قرب الخرطوم وهي مكونة من ثلاثة ممرات وغيرهما الكثير من الكنائس

ثالثا: ثلاثية الهياكل

ومن أهم العناصر التي تميز المعابد المصرية هي منطقة قدس الأقداس ويظهر ذلك بوضوح في جميع المعابد ومنهم كنموذج معبد أمنحتب بن حابو (1360 ق.م)، وقد تأثرت بعض الكنائس في تصميمها المعماري بمنطقة قدس الأقداس من حيث وضع التوازي للهياكل الثلاثة والتي تقع علي محور واحد وذلك في الجهة الشرقية في الكنيسة كما هي في الجهة الشرقية في المعابد بشكل عام.

ونجد نماذج لهذه الكنائس في منطقة أخميم والتي تعود للعصور الوسطي المتأخرة (القرون من الخامس عشر حتي السابع عشر الميلادي تقريبا) ويذكر منها كنيسة ديرالملاك بالسلاموني، ودير مارجرجس

من قصر ابنة الخديوى الى وزارة التربية والتعليم

بقلم -  نورهان نبيل مصطفى

ماجستير فى الاثار اسلامية   

فى أجمل وأرقى أحياء القاهرة العامرة، وتحديداً بمنطقة القصر العينى فى  12 شارع الفلكى؛ حيث يقع  قصر فائقة هانم ابنة الخديوى اسماعيل وهو من القصور المميزة جداً ليس فقط لتاريخها الحافل، ولا حتى بسبب الاميرة  صاحبة القصر، ولكن لإنه من أشهر الأماكن التى يتوافد عليها المواطنين المصريين طوال النهار كل يوم وذلك لانه حالياً مقر وزارة التربية والتعليم .

الأميرة فائقة اسماعيل هى  الابنة المتبناه للزوجة الثالثة للخديوى إسماعيل «جشم آفت هانم»،التى أسست أول مدرسة للبنات وهى مدرسة السيوفية ، وقد كان لاميرة فائقة مكانة خاصة فى قلب الخديوى،حتى أن «خوشيار هانم» والدته ربتها مع زينب هانم ابنة الخديوى. وعندما اقترنت بمصطفى باشا بن إسماعيل صديق الشهير المفتش، أمر الخديوى ببناء هذا القصر لها لتقيم فيه، وتصف المصادر التاريخية الاحتفال بزواج هذه الأميرة بأنه كان مظهراً من مظاهر الأبهة والفخامة،ولأن الأميرة كانت منزلتها كبيرة فى نفس الخديوي، فقد أصدر أمراً عالياً بصرف راتب إضافى لها قدره عشرة آلاف قرش علاوة على المرتب الذى تتقاضاه شهرياً. والأميرة طُلقت من مصطفى باشا بسبب الأزمة التى حدثت بين الخديوى إسماعيل، واسماعيل صديق المفتش الذى كان أخاً فى الرضاعة للخديوى وكان يشغل منصب وزير المالية فى ذلك الوقت، ولأن إسماعيل المفتش جمع ثروة طائلة بطرق غير مشروعة كانت تفوق فى مقدارها ماكان لدى أى أمير مصرى، أمر الخديوى بنفيه إلى دنقلة ولكن هناك روايات تؤكد أنه قُتل قبل وصوله هناك ولهذا طُلقت الأميرة ويقال إنها تزوجت مرة أخرى من أحد أبناء الأسرة المالكة.

شيد القصر عام 1874م ، ويتكون القصر من طابقين يربط بينهما سلم رخامى ضخم ذو فرعين ، ويضم العديد من القاعات ، وللقصر حديقة ومدخلان رئيسيان ومدخل صغير فرعى،ويعتبر المدخل الشرقى هو أبرز هذه المداخل حيث تتقدمه فرندة «شرفة» ترتكز على اثنتى عشر عمود، أما المدخل الغربى فتتقدمه أيضاً شرفة ولكنها محمولة على ستة أعمدة فقط .

يتكون الطابق الأرضى من عدة قاعات يوجد منهم قاعة يطلق عليها القاعة العربية لأن الزخارف متأثرة بالطرازالأندلسى ،فالجدران تحتوى على زخارف نباتية وهندسية منفذة على الخشب، أما السقف فهو عبارة عن براطيم خشبية يتخللها أيضاً زخارف نباتية وهندسية ملونة ويحيط بالسقف أيزار يشتمل على زخارف كتابية يتخللها آيات قرآنية.

اما الطابق الأول: يوجد به قاعة فخمة  وهى فى الغالب " قاعة على باشا مبارك " وهى بالجهة الشمالية لها ثلاثة أبواب خشبية وعلى جانبيها بابان خشبيان صغيران وتوجد بسقف القاعة زخارف نباتية وهندسية مذهبة.

اما عن زخارف القصر بصفة عامة فهى جميلة جداً من اعمدة رخامية ولوحات زيتية غاية فى الدقة والاتقان ، ويوجد بالقصر عدد من شبابيك الزجاج المعشق بالرصاص مثل المحفوظة امام مدخل القصر وهى تحتوى على منظر لمزهرية يخرج منها ازهار متعددة البتلات و كان موقعها بالأصل داخل القصر فى السلم الموصل بين الطابق الارضى والأول ، و يوجد شراعات ابواب فى الطابق الاول من الزجاج المعشق بالرصاص ، و يوجد بقاعة على مبارك التى سبق الحديث عنها ثلاث ابواب معشق بالرصاص و الخشب وهى من التقنيات الفريدة التى لا يوجد مثلها فى اى قصر اخر .

ويعود تاريخ استخدام الحكومة لهذا القصر إلى عام 1931، عندما استأجرته نظارة المعارف ليكون مقرًا لها، حيث اشترته الحكومة من ابن الأميرة فائقة و وريثها، ثم تغيّر اسمها إلى وزارة التربية والتعليم عام 1953.

 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.