كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

تنمية الوعى المجتمعى بأهمية التراث من خلال التعليم الجامعى

بقلم د. أميرة مرسال محمود

تجارب ورؤى معمارىة تراثية – كلية الفنون الجميلة / قسم العمارة/جامعة المنصوره

مشروع قرية تراثية بالقدس القديمة

المشروع تحت اشراف

 د/اميره مرسال – م. هبه الله هلال- م. منه الله الشناوى- م. ولاء عزت- م. رشا العادلى

التراث هو: الرصيد المخزون المتميز الذي يتميز بالثبات والاستمرارية معا، ويجمع بين القيمة الروحية والجمالية بالإضافة إلى كو نه حقيقية ما دية ملموسة فرضت قبولها واحترامها لكو نها تسجيلا صا قا لثقافة المجتمع ووحدة منهجه وملامحه الإ نسانية والفكرية عبر العصور.

انطلاقا من اهميه التراث المعمارى وربطه بالتعليم الجامعى تم دراسه وتصميم مشروع قريه تراثيه على تله الشيخ بالقدس بمقرر التصميم المعمارى بالمستوى الثالث بكليه الفنون الجميله قسم العماره جامعه المنصوره , وعلى الرغم من صعوبه زياره الموقع وظروف كرونا لكن كان الهدف الاساسى زياده الوعى لدى الطلاب بالتراث المعمارى العربى وخاصه بالقدس وكيفيه التعامل معه وتصميم مبانى تتوافق مع طبيعه المنطقه التراثيه والاثريه والحفاظ على هويتها

المشروع تجسيد و محاكاه لواقع  التراث المعمارى العربى فى البلده القديمه بالقدس و ما مرت به

يعتبر موضوع إعادة استثمار التراث العمراني والمعمارى إحدى أهم القضايا المعمارية المعاصرة ليس في الوطن العربي فحسب وإنما على المستوى الدولي أيضا، وهذا الاستثمار الذى اخذ مستويين اثنين الأول استثمار

العناصر العمرانية والمعمارية وتحويرها وإعادة استخدامها في العمارة المعاصرة، والثاني استثمار المواقع التراثية

والتاريخية نفسها في الاستثمار السياحي كمصدر للدخل القومي المحلي.

وقد أصبح هذا التوجه في التصميم المعمارى والعمراني احد أهم التوجهات خاصة في عمارة ما بعد الحداثة

كنتيجة حتمية للتوجهات الغربية التي سببت حالة من التغيير للنسيج العمراني في المدينة العربية ولمشهدها

العمراني.

يهدف  مشروع القريه التراثيه إلى:

  • التعريف بالقدس عمارتها وعلاقتها بمصر القديمه والدور المصرى فى عماره القدس
  • زياده الوعى بالتراث المعمارى بالقدس
  • حماية التراث المعماري للبلده القديمه
  • تشجيع المشاركة المجتمعية

مشروع  القرية التراثية التي تعد جزءا من استحضار تاريخ البلده القديمه وسكانها ومحيطها الطبيعى، ما يعزز المحافظة على تراث الهوية العمرانية القديمة للتعريف بالتاريخ المحلي الذي جعل المنطقة وريثا تاريخيا بين الأجيال، مبينا أن طبيعة القرية ستعطي معلومات كافية للسياح عن تاريخ المدينة القديم وموروثها الحضاري، إلى جانب إحياء قصص المكان والإنسان وإدخالها في مجال الصناعة السياحية.

أن القرية التراثية ستكون مركزا لجميع المنتجات التقليدية والحرفية التي ينتجها المجتمع المحلي من خلال إقامة سوق شعبي وجلب الباعة المتجولين من داخل مدينة القدس إليها، بحيث يتعرف فيه الزائر على تراث أهل المنطقة العريق ويعرض إبداعات أبنائها وصناعاتهم التي تحظى باهتمام زوار المنطقة من السياح ما يشكل مصدر رزق للعديد منهم ويوفر فرص عمل لأبنائهم بالأضافه الى وحدات انزال سياحى

وتعتبر القرى التراثية أحد الموارد الرئيسة للسياحة التاريخيه   ومواقع جذب للسياحة الخارجية، ومورداً اقتصادياً مهماً يعتمد عليه المجتمع المحلي، والمحافظة على الهويه العربيه المعماريه التى تتميز بها البلده القديمه بالقدس ، فضلا عن الاستثمار في مشروعات مستدامة تعود بالفائدة على المجتمع المحلي.

وفى مايلى جانب من المشاريع المقدمه من الطلبه(معماريوالمستقبل) ورؤيتهم

تحكى اشرقت عمر غنيم عن تجربتها ورؤيتها للمشروع فترى ان

التراث رفيقنا الأبدي نحو التحول الحداثي والتواصل الحضاري ، بل محور الهوية ، ومدخل للرؤية الإبداعية في طبيعة الفنون والعمارة ، فالتراث المعمارى العربى يحوى عبقا من الكيانات التنويرية التي يمكن أن تتوافق مع بنية الحضارة الانسانية المعاصرة ، اذ ان الأصول التراثية المعمارية العربية تحوي جوهرا من العقلانية المتأصلة بملامح الهوية العربية القديمة ، فان العوامل الأصولية للتراث المعمارى العربى في حاجة الى الدفع بمكنون عبقريته الحضارية ، من هنا كانت رؤية و فلسفة المشروع والتى تقوم على حشد منابع التنوير التراثي الكامنة فى عمارة وعمران بلدة القدس القديمة بغية التوافق مع عمارة العصر من جانب ، وخلق آليات جديدة تعمل على تأسيس قواعد استراتيجية للعمارة العربية التراثية القديمة من جانب ثان ، و تجسيد ومحاكاه لواقع جوهر التراث العمراني والمعماري العربى والمحافظة على هويته من جانب اخر.

  • فالمشروع لقرية تراثية ونزل سياحى نابع من استحضار تاريخ البلدة القديمه وموروثها المعمارى والعمرانى ، ويُطوع فيه سحر التراث المعمارى العربى القديم ، وما ينبعث عنه من التعايش مع جمالياته التي تعزز واقع الهوية العربية .
  • هذا وقد ارتكز تصميم المشروع على تصميم محور حركة رئيسي مستوحى من طريق الألآم ، لربط عناصر المشروع بما يتوافق مع فلسفته من جانب وطبيعة الارض من جانب اخر.
  • ان المشروع محاولة لتأكيد الذات والهوية الإبداعية للتراث المعمارى العربى القديم من جانب ، ومن جانب آخر تطوير السياق الفلسفي لجماليات العمارة العربية بما يتوافق مع طبيعة العصر ومتغيراته .

  اما يارا الشلقانى استوحت التصميم من مدينه القدس التاريخيه حيث يأتى المشروع محاكاة للبلدة القديمة فى القدس من جانب الطرز المعمارية والتخطيط العمرانى   والمبانى من نفس مواد البناءفى البلدة القديمة والممرات من الحجر ,والقرية بالكامل محاطة بسور حجرى وبوابات تشبه البلدة القديمة  وتم استخدام القبوات المتقاطعة فى منطقة السوق , مع جود حديقة تراثية تعرض المعالم المميزة للقدس مثل المسجد الاقصى وكنيسة القيامة 

وقد تم استخدام اشجار تراثية مثل شجر الزيتون والجميز الذى يوجد فى البلدة القديمة 

كما جاءت فكرة التخطيط من احترام الكونتور والفكرة الاساسية مستوحاة من الحى الاسلامى حيث كان اهم عنصر به هو المسجد ومن حوله باقى المدينة وبالتالى فقد تم التصميم على نفس النهج بحيث يكون الجزء الثقافى الذى يعرض التاريخ والتراث الفلسطينى هو مركز القرية

فالغرض الاساسى من هذا المشروع هو منح الزائر تجربة فريدة من نوعها  للتعرف على تاريخ القدس ومعالمه

اما ساره  محمد ابو الخير فتتحدث عن فكرتها

الفكرة التصميمية:

  • الفكرة التصميمية للمشروع مستوحاه من طريق الالام ببلدة القدس القديمة ، حيث تم استخدامه كوحدة تصميمية و تكرارها بشكل هندسي حتى التوصل الى التصميم المناسب مع احترام طبوغرافيا الموقع.
  • يحاكي المشروع البلدة القديمة و طرزها المعمارية و المواد المستخدمة قديما كالحجر في المباني و غيرها.

الحديقة التراثية:

  • صممت الحديقة لتحكي قصة البلدة القديمة و أهم المعالم بها عن طريق نماذج مصغرة لها موزعة على مدار الحديقة و استخدام أهم الأشجار العناصر النباتية المميزة بالمنطقة،  تقع الحديقة في الجزء الشرقي من المشروع باتجاه البلدة القديمة حتى يتمكن الزوار من تأملها و أن يعيش الزائر في عالم البلدة قديمة و يطلع على تاريخها

كما  جاءت فكره مشروع  محمد زيدان  على شكل قرص الشمس  المتمثله فى القدس الشرقيه التى تنير العالم من خلال قيمتها التاريخيه والرمزيه والمعماريه ولكن حدث لها تفريغ بسبب االتغيرات التى تؤثر عليها

و يتحدث محمد الزمر عن تجربته فى المشروع :لقد تعاقبت على القدس أقوام وحضارات وتناقل فيها حكام وصناع، وكل من أتاها بدأ بمسجدها تشييداً وترميماً أو تجديداً وتحويلاً حتى غدت القدس زهرة المدائن وأصبحت قبة الصخرة جوهرة الكنوز الفنية العربية والإسلامية ،وللقدس تراث عمراني متميز يحافظ علي الهوية العمرانية والتراث المعماري الذي يعد جزء من هويتنا العربية الإسلامية والذي يجب علينا ان نحمية ونعيدة الي الحياة مرة اخري ومن اجل هذا كان هذا المشروع بالنسبة لي هي وسيلة للتعبير والدفاع عن الهوية العمرانية للقدس بكل ماتحتوية من تراث عمراني حيث ان المشروع يعد محاكة للاجزاء الأربعة المكونة لمدينة القدس لاعادة التذكير بتاريخها واصولها العريقة التي لا تنسي فالقدس جزء لايتجزء من الهوية العربية التي يحاول البعض طمسها والتخلي عنها فتجربتي مع المشروع كانت تجربة مختلفة لكونها كانتت معبرة عن احاديث كثيرة خرجت بمفردات معمارية معبره عن القدس واصالتها وهويتها العربية

قصر الأمير يوسف كمال بالمطرية

بقلم نورهان نبيل مصطفى  

ماجستير فى الاثار الاسلامية

يعد قصر الامير يوسف كمال من أجمل قصور عصر أسرة محمد على من حيث البناء و منطقة البناء، حيث بناه الأمير يوسف كمال بمنطقة المطرية للإسترخاء و البعد عن زحام العاصمة وترك لنا ارثأ لا باس به من التحف داخل القصر،وتاريخ مشرف زاخر بالمواقف المشرفة.

الأمير يوسف كمال واحدا من أبناء أسرة محمد على فى مصر، وجدير بالذكر أن الأمير يوسف كمال هو حفيد محمد على باشا ، واسمه كاملاً يوسف كمال بن أحمد كمال بن أحمد رفعت بن إبراهيم باشا بن محمد على باشا ،وهو رحاله وجغرافى مصرى ، وكان شديد الولع باصطياد الوحوش المفترسة، وقد سافر فى سبيل ذلك الى افريقيا الجنوبيه وبعض بلاد الهند وغيرها، كما احتفظ بالكثير من جلود فرائسه وبعض رؤوسها المحنطه وكان يقتنيها بقصوره العديده بالقاهرة والاسكندرية ونجع حمادى مع تماثيل من المرمر ومجموعة من اللوحات الفنية النادره.

 كما كان مغرماً بأحداث التاريخ وجغرافية البلاد ومن هنا أنفق على ترجمة بعض الكتب الفرنسية التي اختارها فنقلت إلى العربية وطبعت على حسابه منها "وثائق تاريخية وجغرافية وتجارية عن إفريقيا الشرقية" من تأليف مسيو جيان و"المجموعة الكمالية في جغرافية مصر والقارة" (13 مجلداً ) بالعربية والفرنسية وكتاب ( بالسفينة حول القارة الإفريقية) ، و( رحلة سياحة في بلاد الهند والتبت الغربية وكشمير 1915 ) .

 وكان يوسف كمال من أغنى أغنياء مصر ، ففي عام 1937 قدر إيراده بمئة ألف جنيه وفي عام 1934 قدرت ثروته بحوالي 10 ملايين جنيه وكان في هذا العام أغنى شخصية في مصر، بينما في عام 1948 كان يمتلك حوالي 17 ألف فدان تدر دخلاً يقدر ب 340 ألف جنيه في العام ، ومنح مقتنياته (التحف) الإسلامية للمتحف الإسلامى وأهدى آلاف الكتب المصورة إلى دار الكتب وجامعة القاهرة .  

وأنفق من حر ماله فى تنمية عدد كبير من القرى فى صعيد مصر، واشتهر بحبه للفنون الجميلة وشغفه بشراء اللوحات الفنية، وكان يجوب العالم من أجل شراء القطع الفنية النادرة ليهديها للمتاحف .

ولما طرح النحات الفرنسى ( جيوم لابلان ) فكرة إنشاء مدرسة للفنون الجميلة تحمس لها الأمير يوسف كمال وأبدى دهشته من عدم سعى المسؤولين فى مصر لإحياء الفن المصرى ، وعزم على تنفيذ الفكرة وظل هو ولابلان يخططان لإنجاز المشروع ودام التشاور والدراسة لستة أشهر ، وفى ١٣ مايو ١٩٠٨ كانت المدرسة التى أسسها يوسف كمال من حر ماله قد فتحت أبوابها لأصحاب المواهب ولم تشترط المدرسة تقديم مصروفات ، فقد كان الالتحاق بها مجاناً دون تقيد بسن ، بل كانت تتولى توفير أدوات الرسم بلا مقابل وكان القبول بها لا يحتاج سوى الخضوع لاختبار قبول .

وكان محمود مختار فى طليعة من تقدموا ونبغوا فيها ومعه كوكبة من رواد الفن التشكيلى فى مصر، ومنهم المصور يوسف كمال والمصور محمد حسن .

ومما يذكر للأمير يوسف كمال أنه فى عام ١٩١٤م عرضت عليه رئاسة الجامعة لكنه اعتذر واكتفى بأن يكون عضواً فى مجلس إدارتها، وحينما اضطر حسين رشدى باشا للتخلى عن الجامعة اختير هو رئيساً لها ، وفى فترة رئاسته هذه كان يرسل النوابغ من طلابها للدراسة فى الخارج على نفقته الخاصة ،وحين تعرضت الجامعة لضائقة مالية بسبب الحرب العالمية الأولى تبرع لها بألفى جنيه . 

اشارت مجلة المصور فى عددها رقم 393 الصادر فى 22 إبريل 1932 م ، لم تذكر المجلة سبب تنازل الأمير يوسف كمال عن لقبه ، ولكنها أشارت إلى مواقفه الوطنية مثل رئاسته لإحتفال بذكرى 13 نوفمبر عام 1920 ، لا اعلم ماذا حدث فى هذا اليوم خاصة أن العدد صادر عام 1932 و الحدث االذى كان فى عام 1935 أنه إندلعت المظاهرات ضد الإنجليز و ضد إسماعيل صدقى بعد إلغاؤه لدستور 1923.

أسهم الأمير يوسف كمال في تنمية عددٍ كبير من القرى المصرية في صعيد مصر ، وأدخل بعض التقنيات الزراعية الحديثة في منطقة نجع حمادي ، وعُرف بالوطنية حتى إنه أعاد في مطلع الخمسينيات إلى مصر معظم ممتلكاته التي كانت في الخارج ، وبعد ثورة يوليو 1952 غادر مصر وأقام في أوروبا حتى توفي في مدينة أستروبل بالنمسا عام (1389 - 1969م )  . بنى القصر عام 1908 

وصممه مهندس القصور الملكية الشهير انطونيو لاشياك وهو من أشهر المعماريين 

الذين وفدوا إلى مصر في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ،وقد استغرق بناء 

القصر 13 عاماً، ونظراً لأن الأمير يوسف كمال أشتهر بالصيد فقد تحول هذا القصر إلى

 متحف  عقب ثورة 1952،  إذ كان غنياً بالحيوانات المحنطة التي اصطادها أثناء رحلاته إلى

 أفريقيا. 

أما عن وصف القصر ومكوناته وطرازه المعماري فإن هذا القصر تحفة معمارية ذات ذوق

 رفيع يطل بواجهته على حديقة اتساعها حوالي 14 فداناً ،أما عن التصميم المعماري فهو طراز أوروبي يرجع إلى عصر النهضة بداية من واجهة القصر الرئيسية، فالأعمدة والزخارف

 النباتية

 تظهر فيها التأثيرات الغربية،فالقبة المفتوحة أعلى العقد التي تبدو أقرب إلى قرص الشمس

 حينما تتسع بأنوارها على الكون .

وفي الواجهة الرئيسة سلم خارجي ذو تصميم مبتكر، إذ يسبقه شكل دائري يشبه حوضا للزرع، يعلوه شكل دائري آخر يلتقي عنده طرفا السلم الخارجي، أما المدخل الرئيس الذي يؤدي إلى

 بهو الاستقبال فتطل أعمدة الطابق الثاني عليه بشموخ وكبرياء تجعل الفرد يشعر كأنه في أحد 

المعابد الرومانية القديمة، إذ تظهر التيجان فوق الأعمدة الضخمة الرائعة 

والتيجان الموجودة بأعمدة القصر ذات تأثيرات أوروبية في زخارفها، ويتصدر البهو سلم

 رخامي ذو فخامة في التصميم حيث يبدو أكثر اتساعاً في أوله، ثم تضيق درجاته رويداً حتى

 يفرق طرفي السلم عند البسطة الصغيرة، ويؤديان إلى الطابق الثاني، أما سقف البهو فهو قبو

 مستطيل يعلوه شرفة تطل على حديقة القصر.  
تصميم القصر يجمع بين طراز النهضة الفرنسية مع طراز النهضة الإيطالية، وللقصر أربع 

واجهات تبعاً للاتجاهات الأصلية وجميعها تتبارى في الجمال المعماري، وتتميز الواجهات بأنهاصممت بنظام الكتل البارزة والكتل الغائرة، فالواجهة الشمالية تتوسطها كتلة مدخل تعلوها 

شرفة وهذه الشرفة تعلوها قبة.

وعلى اليسارتوجد قاعة استقبال أخرى، كان يشغلها الأمير ويتصدر جدار الواجهة لوحة للأمير وبعض رفاقه أثناء إحدى رحلات الصيد.

أما الطابق الثاني من القصر فيشمل القاعات والحجرات الخاصة بالمعيشة ومنها قاعة ذات

 تأثيرات فنية صينية ظهر فيها رسم للتنين في السقف إلى جانب مظاهر حياتية مختلفة.

على اليمين القاعة العربية وغرفة الاستقبال المميزة بالتغطيات والعقود الخشبية، التي تحيط 

بالباب الذي يفتح على شرفة القصر الخارجية،  وعلى النوافذ كذلك السقف الذي تم تغطيته بالأخشاب والزخارف 

المحفورة في مستويات عدة،وتغطى الجدران بأقمشة ذات ألوان وزخارف متكررة تحيط بها

 إطارات خارجية، يوجد فيها أعمدة خشبية فيها مسارات فنية  ويتصدر القاعة عقد بتصميم

 متميز يحيط 

بإحدى نوافذ القاعة، وتوجد مدفأة من الرخام، وأعلاها دوائر تشبه الشمس تحيط بها إطارات

 مذهبة إلى جانب الأشكال الزخرفية المتعددة، ويلي القاعة قاعة طعام وهي تمثل فخامة قاعات القصور الكبرى، إذ الثراء في الزخارف والألوان على النوافذ الزجاجية ، وعلى الابواب وعلى مختلف جدرانها .

 هذا إلى جانب العديد من القاعات التي تظهر فيها تغطية الجدران بالأقمشة والزخارف

 المختلفة ، ولا تخلو هذه الزخارف من تجميل السقف بلمسات فنية رائعة الجمال والأشكال .

القاعة العربية تجعل من يدخلها يعيش في أجواء عصر المماليك ، إذ جمع الأمير يوسف كمال محتوياتها من قصور بعض المماليك القديمة،عندما ننظر إلى السقف تظهر هذه القبة التي يشع زجاجها بضوء الشمس وزخارفها بتناغم جمال الحليات الخشبية مع جمال باقي العناصر الزخرفية ، وتتماثل القبة مع النافورة في خط يربط بين مركزيهما ، وتشع في هذه القاعة التأثيرات العثمانية على" بلاطات القيشانى " ، وعلى أحد جدرانها توجد نافذتان تأخذان الشكل المتطور من فن المشربية إذ تظهر الزخرفة الخشبية التي يغطيها الزجاج الملون فتبدو وكأنها قرص من صناعة النحل .

أول مدرسة لتعليم البنات في عهد الخديو إسماعيل

بقلم د/ قمرات السيد محمود

دكتوراه في التاريخ الحديث والمعاصر

    تعد مدرسة السيوفية التي أنشأتها الزوجة الثالثة للخديو إسماعيل الأميرة "جشم آفت  خانم" هي المدرسة الأولى من نوعها في العالم الإسلامي التي تعني بتعليم البنات وتثقيفهن دون تفرقة في ذلك بين بنات العائلات وبنات العامة.

   ففي عهد محمد علي باشا أقتصر الأمر على تعليم بنات الأسرة العلوية وجواريهن على يد المسز ليدر زوجة أحد مبشري الإنجليز التي أنشأت في عام 1835م أول مدرسة إفرنجية للبنات في القطر المصري، وذلك بإيعاز وتشجيع من تلميذتها الخانم بنت محمد علي الكبرى، زوجة محرم بك، أمير الأسطول المصري ومحافظ الإسكندرية، وقد سار على هذا النهج الذوات وعلية القوم في تعليم بناتهم، حيث أنتشر في البلاد عادة استخدام السراة معلمات أجنبيات لتهذيب بناتهم وتثقيف عقولهن.

    واستمر الأمر على هذا المنوال إلى أن أنشأ محمد علي باشا بمساعدة كلوت بك مدرسة قابلات، كان ملتحقيها في بادئ الأمر من الجواري الحبشيات في سراي الباشا، ثم أخذ الفقراء بعد ذلك يرسلون بناتهم لتلقي العلم في تلك المدرسة التي باتت مع الزمن من المنشآت الثابتة التي لا يخشى انهيارها، ولم يكن المتخرجات من تلك المدرسة قابلات فقط، بل كن طبيبات أيضاً، انتشرن في مصر والإسكندرية وبرزخ السويس ودمياط ورشيد والمديريات الأربع عشرة، انتشار ملائكة الرحمة يخففن البؤس عن المريضات، ويواسين العليلات فمهد ذلك إلى تعليم البنات.

   ولما كان عهد الخديو إسماعيل هو عهد رقي وتنوير وإقتداء بالحضارة الغربية المتمدينة، لذا فقد عني بتعليم البنات وأوحى إلى زوجته الثالثة بإنشاء مدرسة السيوفية عام 1873م وهو العام الذي أقترن بأفراح الأعياد التي أقيمت لتزويج ثلاثة من أنجاله وهم الأمراء توفيق وحسين وحسن وكريمته الأميرة فاطمة والتي عرفت بإسم "أفراح الأنجال".

   وكان نظام التعليم داخل تلك المدرسة داخلي مجاني شاملاً كافة طبقات الأمة، ومدته خمس سنوات على غرار نظيرتها من المدارس الأوروبية آنذاك، ومتضمناً مبادئ القراءة والكتابة والحساب والرسم والجغرافيا والموسيقى وأشغال الأبرة والطبخ والغسيل والتدبير المنزلي، فضلاً عن اللغات التركية والفرنسية وتلقين القرآن الكريم للمسلمات، ونظراً للإقبال الكبير الذي شهدته تلك المدرسة بعد فترة من تأسيسها، قام الخديو إسماعيل بإنشاء فرعاً آخر ملحقاً بها، لا يختلف عنها في شئ سوى في كون التعليم به خارجياً.

   ولعل من طرائف الخديو إسماعيل التي وردت في هذا الصدد أنه أنشأ مدرسة خاصة لأميرات البيت العلوي، وكان من بينهن الأميرة خديجة كريمة عمه الأمير محمد علي الصغير، وقد أعجب حينها الخديو بملامح الذكاء البادية على الأميرة منذ الصبا فأدخلها المدرسة ووعدها بتزويجها من أحد أنجاله، إذا هي أظهرت تفوقاً في الدراسة، وبعد سنوات حدث أن زار الخديو تلك المدرسة، وأخذ يتفقد أحوال طالباتها، فلما وصل إلى الأميرة خديجة سألها إلى أين بلغت من تعلم القرآن يابنيتي فأجابته على الفور إلى قوله تعالى"واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد" فابتسم وتذكر وعده لها ورد قائلاً:-"آجل أنا عند وعدي لك" ثم زوجها نجله الأمير حسن.

  

خرافات تتخلل الحضارة المصرية القديمة ليس لها أي أساس من الصحة

بقلم – أسمهان محمد حامد

 طالبة بكلية الأداب جامعة دمنهور قسم الأثار المصرية القديمة.

 تعدّ الحضارة المصرية القديمة من أكثرالحضارات شهرة وأهمية فى العالم، بالإضافة إلى كونها الحضارة الأكثر غموضًا بشكل مطلق، لدرجة أنه يوجد الكثير من الأسرار التى عجز العلماء حتى وقتنا الحاضر عن اكتشافها، على الرغم من التقدم العلمى والتكنولوجي الهائل، والدراسات المكثفة التى استمرت لعقود طويلة، وتسبب الغموض الذى يحيط بالحضارة المصرية القديمة فى ظهور الكثير من الأساطير والخرافات التى ليس لها أي أساس من الصحة حول تلك الحضارة العريقة فمن خلال أيدي الشباب المصرية الكاتبة نريد أن نوضح أساس صحة هذه الخرافات حتى لا تنمو في عقول أطفالنا وينمون على معلومات خاطئة تختص بحضارتهم العريقة فستظل هذه الحضارة نظيفة لا يتخللها أي شوائب مزيفة تقلل من قيمتها.

 أهم الخرافات المصرية القديمة

الهوس بالموت

عند القراءة عن المصريين القدماء و الأهرامات و المومياوات و إحترام الآلهة، فمن السهل الوصول إلى استنتاج أن المصريين القدماء انشغلوا كثيراً بالموت.

و في الواقع هذا أبعد ما يكون عن الحقيقة.

حيث كان العمل العظيم الذي يقوم به المصريين في دفن بعضهم البعض هو في الواقع وسيلة لتمجيد الحياة.

على سبيل المثال : فإن العديد من الرسوم التي تزين المقابر من الداخل هي احتفالات بالزراعة والصيد العادي وصيد الأسماك.

بالإضافة إلى الحُلي باهظة الثمن التي تم دفنها مع المصريين والتي تساعدهم في الوصول إلى العالم الآخر بعد الموت، وهناك يمكنهم مواصلة وظائفهم الحالية دون أي صعوبات.

و كان التحنيط وسيلة للحفاظ على الجثة لتبدوا وكأنها حية، وعلى استعداد لممارسة أعمال الحياة اليومية بعد الموت.

ولذلك, يظهر بوضوح أن المصريين كانوا مهووسين بالحياة، و ليس الموت.

لعنة الفراعنة

منذ أن أُكتشفت مقبرة “توت عنخ آمون” في عام ألف وتسعمئة واثنين وعشرين، انتشرت كثير من الشائعات التى أشارت إلى أن الموت هو المصير المحتمل لكل من يدنو من تلك المقبرة، وذلك بعد وفاة ممول عملية البحث عن المقبرة “اللورد كارنارفون”، وعدد من المشاركين فى الاكتشاف بعد فترة من العثور عليها.

عـروس النيل

قصة عروس النيل ما هي إلا خـرافة وأسطورة، تتواجد دائمًا فى عيد الفيضان المصري، وتعود خرافة “عروس النيل” إلى أحد ملوك الأسرة الثالثة، والذي أصاب القحط والجفاف مصر في عهده؛ نظرا لعدم وفاء النيل بيوم فيضانه، ولم يكن أمام الملك سوى أن يطلب رأي أحد الكهنة في تفسير امتناع النيل عن الفيضان، وكان ردهم بأن النيل في حالة غضب شديد لكونه يريد التضحية له بفتاة جميلة، وعليه قرر الملك إحضار جميع الفتيات الجميلات من كل أنحاء البلاد، وتم اختيار أجملهن لتقديمها قربانا لإله الخير، وذلك هو الاسم الذي كان يُطلق على النيل لتأثيره الكبير على حياتهم.

“كليوباترا” كانت جميلة

أُعتبرت الملكة “كليوباترا” على مر أزمنة غابرة أيقونة ورمزَا للجمال التي خلدها الأدباء والشعراء، إلا أن الدراسات والبحوث التاريخية أكدت أن الملكة “كليوباترا” ما كانت جميلة على الإطلاق وما هي إلا خرافات، إذ أن العملات الرومانية القديمة التى سكّت عليها صورة “كليوباترا”، أظهرت أنها لم تكن جميلة، بل على العكس تمامًا كانت تتمتع بملامح رجولية، إذ أنها كانت ذات أنف كبير وذقن بارز وشفاه رقيقة، وهي ملامح لا تشبه معايير ومقاييس الجمال المتعارف عليها، غير أن “كليوباترا” كانت تتمتع في ذات الوقت بذكاء شديد وكاريزما لا نظير لهما ، هذان الأمران جعلاها تصل إلى حكم مصر وتأسر قلب اثنين من كبار قادة الرومان، هما: “يوليوس قيصر” و”مارك أنطونيو”

الكتابة الهيروغليفية

يبدو أن الناس تفترض أن المصريين القدماء اخترعوا الكتابة الهيروغليفية.

ومع ذلك، فإن الهيروغليفية البدائية ربما تم إحضارها إلى مصر من جانب الغزاة من غرب آسيا.

والخرافة الأخرى التي توجد بها صور لـ ثعابين و ساقين بلا جسد، تقول أن الكتابة الهيروغليفية كانت لغة اللعنات والطلاسم السحرية.

في الحقيقة تم إستخدام الكتابة الهيروغليفية في معظم الوقت للنقوش غير المؤذية أو لوصف التاريخ.

ونادراً ما توجد كتابات للعنات في المقابر ومعظم ما تم اكتشافه منها كان عاجزاً.

ومن المثير للاهتمام، أنه حتى تم اكتشاف حجر رشيد عام 1798، و تمت ترجمته لاحقاً، فإن معظم العلماء كانوا يعتقدون أن الهيروغليفية هي مجرد رسوم توضيحية، وليست حروف صوتية مثل الحروف الأبجدية.

الزئبق الأحمر

الزئبق الأحمر أحد الخرافات أيضا التي تلاحق الحضارة المصرية القديمة، وكشف قصته الباحث الأثري أحمد عامر حيث قال إن الحكاية تعود لاكتشاف مقبرة أحد القادة العسكريين في عصر الأسرة 27، حيث تم العثور على تابوت مغلق وبداخله مومياء ذلك القائد، ومحاط بسوائل من بقايا عملية التحنيط، وقام مكتشف المقبرة «زكي إسكندر» بتجميع تلك السوائل داخل زجاجة صغيرة، تلك السوائل لزجة وحمراء اللون.

وعقب ذلك بدأ الحديث عن الزئبق الأحمر، وانتشرت الشائعات الخاصة بأهميته في تسخير الجن، بجانب قدرة السائل في الحفاظ على جسم الإنسان شابا والشفاء من الأمراض، ولا يزال هذا السائل محفوظًا في زجاجة تحمل خاتم وشعار الحكومة المصرية، وتوجد داخل متحف التحنيط في مدينة الأقصر، وتعتبر هذه الزجاجة السبب الرئيسي في انتشار كل ما يشاع عن ما يسمى بـ«الزئبق الأحمر»، وكل ذلك نفاه العالم الأثري زاهي حواس الذي أكد أنه لا يوجد ما يسمى بالزئبق الأحمر وهو عبارة عن وهم.

المصريين القدماء عمالقة

الأمر ذاته تكرر حول خرافة جديدة تمثلت في أن المصريين القدماء كانوا عمالقة من حيث الأجساد، وهي خرافة تلقى صدى بين الكثيرين حتى الآن، لكن الخبير الأثري بسام الشماع كشف أن الرسوم الهندسية على جدران المعابد كشفت عن الأدوات التي استخدمها المصري القديم في بناء تلك المباني الضخمة وطرق نقل الكتل الكبيرة، فيظهر على أحد جدران المقابر الشهيرة بمنطقة دير البرشا بالمنيا، طريقة نقل تمثال ضخم لصاحب المقبرة مستعينين بعدد كبير من العمال وزلاجة لوضع التمثال عليها لنقله.

بجانب ذلك إذا كان المصريون عمالقة فأين الأدوات الضخمة المستخدمة؟ فالمومياوات الملكية وغير الملكية التي تم العثور عليها تظهرهم بأحجامهم الطبيعية، وكذلك مداخل ومخارج الممرات بهذا الحجم الطبيعي.

كائنات فضائية

في يناير عام 2019، زعمت صحيفة «إكسبريس» أن هناك كائنات فضائية داخل التوابيت المصرية، وهو ما دفع الدكتور حسين عبد البصير مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية إلى تفنيد تلك المزاعم، مشيرا إلى أنها غير حقيقية محذرا من محاولة تشويه الحضارة الفرعونية.

رمسيس الثاني  " فرعون موسي"

زعم الكثير من علماء المصريات الاجانب ان رمسيس الثاني هو فرعون موسي، وأكد كبير الآثريين أن هذا الكلام خرافات وأن رمسيس الثاني شخص و فرعون موسي شخص أخر، و يوجد ادلة عديدة علي ذلك، اولا ان رمسيس الثاني توفي بعد سن الـ90 و ليس مثل فرعون موسي الذي توفى وهو في سن الشباب، والملك رمسيس لديه العديد من الأبناء و لكن فرعون موسي لم يلد، لذلك اتخذ موسي ولدا له لذلك ما زعم به علماء المصريات الاجانب غير صحيح و يعتبر خرافة.

معبد سرابيط الخادم

بقلم منى فريد – مرشدة سياحية 

علي بعد ٤٠ كم شرق مدينة ابو زنيمة، حوالي ٧٥٠ متر فوق سطح البحر... يوجد المعبد المصري القديم الوحيد في سيناء

ذكره أول مرة الرحالة الالماني كارستين ١٧٦٢، وزار المنطقة عالم المصريات البريطانى بتري سنة ١٩٠٥ و قام بتوثيق كامل للمعبد و للمنطقة المحيطة به مثل وادي مغارة ووادي نصب و غيرهم.

كلمة سرابيط معناها مرتفعات، وربما كلمة الخادم تشير لعمال المناجم ساكني المنطقة... و ربما تشير لخادمي المعبد نفسه

سميت سيناء بالاسم الهيروغليفي ( Ta - Mefkat) او ارض الفيروز. اول مقيمين  في المنطقة هم الكنعانيين ٨٠٠٠ ق.م، لكن تم العثور علي الفيروز في صعيد وادي النيل في ٤٠٠٠ ق.م مما يؤكد بداية النشاط التعديني للمصريين في سيناء من هذا التاريخ

اقدم نص هيروغليفي عثر عليه في وادي مغارة، يرجع للملك زوسر مؤسس الاسرة الثالثة حوالي ٢٧٠٠ ق.م. ، النصوص اغلبها دينية او توثيقية للحملات الي ارسلها الملك للمنطقة،  ووجدت أسماء ملوك آخرين منهم  سنوسرت، امنمحات الثانى والثالث، حتشبسوت، تحتمس الثالث ورمسيس الثانى

وبالمنطقة جرافيتي لمراكب و حيوانات و نصوص دينية مكرسة للمعبوده حتحور سيدة الفيروز نحتت بواسطة عمال المناجم والبحارة المختصين بنقل كنوز سيناء للبر الغربي لخليج السويس لوادي جرف (الزعفرانة) و منها إلى العاصمة و يتم تخزينها في الخزائن الملكية و المعابد.

وفى شهر يناير ٢٠٢٢ وثقت بعثة مصرية اكتشاف اساس مبني في وادي نصب يعتقد انه مقر البعثات التعدينية في المنطقة يرجع للدولة الوسطي.

فى الذكرى 33 لعودة طابا نرصد عشر معلومات عن التحكيم والعودة والمقومات السياحية

فى الذكرى 33 لعودة طابا نرصد عشر معلومات عن قضية طابا من الإحالة إلى التحكيم إلى النطق بالحكم والمقومات السياحية بطابا

  • قضية طابا تجربة مصرية رائدة وظفت فيها الوثائق التاريخية والخرائط والمجسمات الطبيعية وكتابات المعاصرين والزيارات الميدانية وشهادة الشهود وأشرطة الفيديو والصبر والمثابرة فى استرداد الحق بشكل غير مسبوق
  • المنطقة المتنازع عليها فى طابا كانت تمثل شرفة صغيرة من الأرض المطلة على رأس خليج العقبة مساحتها 1020م 2 ورغم صغر مساحتها فكانت مسألة حياة أو موت بالنسبة لإسرائيل عبّر عنها وكيل حكومة إسرائيل روبى سيبل فى المرافعات الإسرائيلية فى قضية طابا ذاكرًا أنها ذات أهمية بالغة لمدينة إيلات وهى فى حقيقتها ضاحية لها لذلك أقاموا استثمارات سياحية بها وبنية مدنية ليؤكدوا استحالة عودتها للسيادة المصرية
  • تعمّد الجانب الآخر التضليل والتزييف للحقائق فمن خلال سيطرتهم على المنطقة من 1967 إلى 1982 قاموا بتغيير معالمها الجغرافية لإزالة علامات الحدود المصرية قبل حرب يونيو فقاموا بإزالة أنف الجبل الذى كان يصل إلى مياه خليج العقبة وبناء طريق مكانه يربط بين إيلات وطابا وكان على المصريين أن يبحثوا عن هذه العلامة التى لم يعد لمكانها وجود ولم يعثروا إلا على موقع العلامة قبل الأخيرة التى اعتقدوا لفترة أنها الأخيرة
  • فى يوم 13 مايو 1985 صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 641 بتشكيل (اللجنة القومية العليا لطابا) من أبرز الكفاءات القانونية والتاريخية والجغرافية وهى اللجنة التى تحولت بعد ذلك إلى هيئة الدفاع المصرية فى قضية طابا والتى أخذت على عاتقها إدارة الصراع فى هذه القضية من الألف إلى الياء مستخدمة كل الحجج لإثبات الحق ومن أهمها الوثائق التاريخية التى مثلت نسبة 61%  من إجمالى الأدلة المادية التى جاءت من ثمانية مصادر
  • نصت مشارطة التحكيم على أن المطلوب من المحكمة تقرير مواضع علامات الحدود الدولية المعترف بها بين مصر وفلسطين تحت الانتداب أى فى الفترة بين عامى 1922 و 1948 وبالرغم من ذلك فإن البحث فى الوثائق ذهب إلى ثلاثينيات القرن التاسع عشر والوثائق فى الفترة اللاحقة على عام 1948 حتى حرب يونيو ونتائجها، وقد جرى البحث عن هذه الوثائق فى دار الوثائق القومية بالقلعة، الخارجية البريطانية، دار المحفوظات العامة فى لندن ، دار الوثائق بالخرطوم ، دار الوثائق باستنبول، محفوظات الأمم المتحدة بنيويورك، ودخل كتاب " آثار سيناء – جزيرة فرعون قلعة صلاح الدين" الذتى أصدرته هيئة الآثار المصرية عام 1986 ضمن الوثائق التاريخية
  • لم يقبل الوفد المصرى الموقع الذى حدده الجانب الآخر للعلامة 91 وأصروا على الصعود لأعلى وهناك وجد المصريون بقايا القاعدة الحجرية للعلامة القديمة ولكنهم لم يجدوا العمود الحديدى المغروس فى القاعدة والذى كان يحمل فى العادة رقم العلامة وقد اندهش الإسرائيليون عندما عثروا على القاعدة الحجرية وكانت الصدمة الكبرى لهم حين نجح أحد الضباط المصريين فى العثور على العمود الحديدى على منحدر شديد الوعورة حيث نزل وحمله لأعلى، وطول هذا العمود 2م وعرضه 15سم ووزنه بين 60 إلى 70كجم وكان موجودًا عليه رقم 91 وأمام هذا الموقف لم يملك أحد أعضاء الوفد الإسرائيلى نفسه قائلًا أن الطبيعة لا تكذب أبدًا واتضح فنيًا أن العمود والقاعدة قد أزيلا حديثًا ورغم ذلك فقد رفضت إسرائيل الاعتراف بهذه العلامة حتى موافقتها على التحكيم فى 13 يناير 1986
  • الخميس 29 سبتمبر 1988 فى قاعة مجلس مقاطعة جنيف حيث كانت تعقد جلسات المحكمة دخلت هيئة المحكمة يتقدمها رئيسها القاضى السويدى جونار لاجرجرين لتنطق بالحق وعودة الأرض لأصحابها فى حكم تاريخى بأغلبية أربعة أصوات والاعتراض الوحيد من القاضية الإسرائيلية بالطبع ويقع الحكم فى 230 صفحة وانقسمت حيثيات الحكم لثلاثة أقسام، الأول إجراءات التحكيم ويتضمن مشارطة التحكيم وخلفية النزاع  والحجج المقدمة من الطرفين والثانى أسباب الحكم ويتضمن القبول بالمطلب المصرى للعلامة 91 والحكم لمصر بمواضع العلامات الأربعة والثالث منطوق الحكم فى صفحتين جاء فيه فى الفقرة رقم 245 " النتيجة – على أساس الاعتبارات السابقة تقرر المحكمة أن علامة الحدود 91 هى فى الوضع المقدم من جانب مصر والمعلم على الأرض حسب ما هو مسجل فى المرفق (أ) لمشارطة التحكيم " ، وتم رفع العلم المصرى على الجزء الذى تم استرداه من طابا فى 19 مارس 1989
  • تتمتع طابا بمقومات سياحية أثرية وبيئية وسياحة سفارى وترفيهية، وتجسّد السياحة الأثرية بها قلعة صلاح الدين التى تقع بوسط جزيرة ساحرة يطلق عليها جزيرة فرعون أو جزيرة المرجان أنشأها صلاح الدين عام 567هـ 1171م وتضم منشئات دفاعية من أسوار وأبراج  وفرن لتصنيع الأسلحة وقاعة اجتماعات حربية وعناصر إعاشة من غرف الجنود وفرن للخبز ومخازن غلال وحمام بخار وصهريجين للمياه ومسجد أنشأه الأمير حسام الدين باجل بن حمدان
  • تتمثل سياحة السفارى فى الكانيون الملون الذى يبعد 30كم عن طابا فى طريق طابا – النقب، طوله 250م وارتفاعه من 3 إلى 6م عرضه فى بعض الأجزاء لا يسمح إلا بمرور شخص واحد وبهذا الكانيون شعاب مرجانية متحجرة مما يدل علي وقوع سيناء تحت سطح البحر فى العصور الجيولوجية القديمة، ويضم هذا الموقع نقطة مرتفعة تعرف بالبانوراما يرى السائح من خلالها جبال السعودية والأردن وجزء من خليج العقبة، علاوة على اللوحات الصخرية طريق النقب – طابا التى تمثل متحفًا مفتوحًا للوحات الصخرية التى شكلتها أيدى الطبيعة فى الوادى الممتد من النقب إلى طابا
  • تجسّد السياحة البيئية منطقة الفيورد التى تبعد عن طابا 10كم وقد صور بها فيلم الطريق إلى إيلات وهى عبارة عن لسان بحرى من خليج العقبة يمتد داخل اليابس بسيناء ليشكّل منطقة أقرب إلى ثلاثة أرباع دايرة، والسياحة الترفيهية بمنطقة طابا هايتس ولها شهرة عالمية تبعد 25كم عن مطار النقب الدولى، 200كم من شرم الشيخ، وهى عبارة عن حجر جيرى مرجانى من أصل عضوى وتتكون من كسرات الهياكل العضوية المشتقة من المرجانيات والطحالب الحمراء والجلد شوكيات والرخويات وتمثل أجمل مثلث غوص دولى بسيناء والعالم الذى يضم رأس محمد ودهب وطابا

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                        

سور القدس القديمة وأبوابها التاريخية

د/ اميرة مرسال محمود

يعتبر سور البلدة القديمة للقدس، هو من أبرز معالم القدس , حيث ان أول من أحاط  المدينة بسور هم اليبوسيين العرب سكان القدس(نحو 2500ق.م) وقام داود وسليمان بترميمه بعد استيلائهما على المدينة وفى عهدهما كان يمتد هدا السور اليبوسى من الأحياء الغربية فى البلدة القديمة حتى التلال الواقعة شرقى الحرم الشريف,وكان عليه آنداك 60 برجاً, وبنى السور الثانى أثناء الأحتلال الآشورى (644ق.م) ثم دخل السور أحياء جديدة هى التى تقع عليها اليوم حارة النصارى وكان عليه 14 برجاً وقد هدمه الملك نبوخد نصر(586ق.م) , وقد أعيد ترميمه فى عهد الفرس(440ق.م), وفى عهد بطليموس الأول هدم جزءاً منه(320ق.م), ووتم هدم ما تبقى منه فى العهد الرومانى(63ق.م), وفى عهد الملك هيرودس تم البدء فى إنشاء السور الثالث(37ق.م) وتوسعت المدينة فضمت مناطق الباب الجديد وقبور السلاطين وباب الساهرة فى الشمال الغربى وكان لهذا السور 90 برجاً وقد دمر تيطس الرومانى جانباً منه (70م), وقد تم انشاء سور جديد فى العهد الرومانى (438م) ,ولكن هدمه الفرس (614م),واعيد بناؤه فى عهد أدريانوس وقام  صلاح الدين بإصلاحه وحفر خندق حوله , وقد تهدم معظمه فى (1219م) وتم ترميميمه 1230م

يوجد فى سور القدس مجموعة من العناصر الدفاعية العسكرية مثل الأبراج والشرفات الكاشفة والمداخل المنكسرة والخنادق التي تحيط ببعض الجدران، ويضم السور مجموعة كبيرة من الزخارف. وهي عبارة عن زخارف نباتية محورة مكونة من وريدات وزهرات وثمار وأوراق وفروع أشجار بالإضافة الى الاقراص الدائرية.أما الباب فيرتفع الى 8 امتار في أغلب الحالات وهو مصنوع من الخشب المغطى بصفائح النحاس.

باب العامود

يمثل هذا الباب مثالاً جيداً لفن العمارة العثمانية, وهو الأكبر اتقاناً من بين ابواب المدينة السته , لقد احتفظ الباب بشكل مدخله الأصلى , وهو على شكل حرف((L باللغة الأنجليزية, بينما تم إدخال تعديلات على معظم الأبواب الأخرى للسماح بالدخول الى المدينة. الشارع المؤدى الى باب العمود هو شارع نابلس الرئيسى, ويؤدى هذا  الأجمل والأكثر جاذبية بفضل ابنيته الكثيرة من مساجد وكنائس , وخاصة مسجد قبة الصخرة المشرفة , وايضاً بسبب اسواقه الرائعة وخصوصاً سوق العطارين .باب العمود يعج بالحركة من الداخل والخارج وتقع على جنباته العديد من الدكاكين, ومحلات الصرافة, ومحلات الهدايا والتحف الشرقية, ويرى الزائر هنا ايضاً مئات التجار المتجولين من رجال ونساء ريفيات يأتين لبيع  الفواكه والخضروات الطازجه, وامام الباب تصطف الباصات وسيارات الأجرة لنقل الناس الى كل مناطق الضفة الغربية, شمالا رام الله ونابلس وجنوباً الى بيت لحم والخليل وشرقاً الى اريحا وجسر النبى

باب الساهرة

يقع هذا الباب فى الجزء الشمالى الشرقى من السور , سمى بباب هيرودوس بناء على اعتقاد قديم بأن البيت المملوكى الواقع داخل الباب كان قصر الهيرودوس انتيباس, ويقال ان الصليبيين أقاموا عند هذا الباب اول راس جسر لهم على السور عند اقتحامهم للمدينة سنة 1599م.

باب الأسباط

يقع فى الجزء الشرقى من السور مقابل جبل الزيتون. ويعرف هذا  الباب باسم باب الأسود لوجود تماثيل لأسود منحوته على جانبى الباب

باب المغاربة:

هو الباب المؤدى الى الحى اليهودى فى المدينة القديمة.سماه العرب باب المغاربة لأن مهاجرين من المغرب العربى كانوا يسكنون فى هذا الجزء من المدينة فى الوقت الذى بنيت فيها أسوارها فى القرن السادس عشر الميلادى . وكان الباب قديما يسمى المحرقة لأن فضلات الطعام كان يلقى بها خارجا نحو وادى قدرون من هناك ويشعلون بها النار , حتى صار الوادى نفسه يعرف بوادى النار

 

باب النبى داود:

يقع فى الزاوية الجنوبية الشرقية للمدينة مقابل(حصن يبوس), وهو الجبل الذى تتوجه كنيسة الصعود والدير التابع لها, ومن هذا الباب ينحدر الطريق ليقطع وادى القدرون. أما القلعة الكبيرة المربعة الشكل التى بداخل البناء فهى بناء   يعود الى عام 1212م

باب الخليل :

يقع فى الزاوية الجنوبية الغربية للسور إلى حى الأرمن . هدم مدخله الذى يشبه شكل حرف(L ) باللغة الأنجليزية سنة 1898م للسماح للأمبراطور الألمانى قيصر ويلهام الثاني بدخول المدينة راكباً . وتقول أسطورة محلية أن القبرين اللذين يقعان داخل الباب شمالاً , يعودان للمهندسين المعماريين الذين اعدمهما السلطان سليمان , لأنهما لم يجعلا جبل المكبر داخل أسوار المدينة

 

الأمومــة عند الطبقات الشعبية في مصر المملوكية

د/ إيمان صلاح عطاطة

كان للأم دور كبير في حياة الأسرة المصرية في العصر المملوكي، حيث إن تربية الأبناء وتنشئتهم فكانت في غالب الأحيان تقع على كاهل الأم التى تعتني بصغارها ودليل ذلك تكرار الإشارة بعبارة "نشأ في كنف أمه أو أمها"، وكانت الجدة تساعد ابنتها في تربية أحفادها خاصة إذا كان الزوج فقيرا لا يقدر على الاستعانة بالمربيات، أو بعد وفاة الأم والأب فتراعى الجدة أحفادها، وفي حالة وفاة الأب ترعى الأم أبناءها في كثير من الأحيان بمفردها.

فالأم هي عماد الأسرة والأساس في تربية الأبناء فهي الأقرب لهم وهي الألطف بهم, ويبدأ تأثير الأم في الأبناء منذ مرحلة الحمل فصحة الأبناء وسلامة أنفسهم تكون من صحة بدن الأم وسلامة نفسها، كما أن الأم في مراحل الطفل الأولى وخلال فترة الرضاعة يكون الاعتماد عليها في تغذية الطفل تغذية صحية بل إن كثيرا من الأمراض التي كانت تلم بالطفل في هذه المرحلة كان يتم علاجها عن طريق أدوية للأم، ويكون عليها أيضًا في هذه المرحلة ما يضمن سلامة الطفل صحيًا بالاهتمام بتنظيفه عن طريق الاستحمام والاعتناء بملابسه واختيار الأوقات المناسبة لذلك مثل أوقات الظهيرة أو ليلا ويكون بالماء الدافيء العذب حتى لا يمرض، وقد جعل الأطباء النظافة شيئًا ضروريًا للطفل فيجب العناية بفراشة وملابسه وجسمه، وعندما يشتد عود الطفل تساعده الأم على الحركة وعلى الجلوس والمشي من خلال كرسي مركب على عجل أو من خلال الاستناد إلى حائط حتى تقوى أعضاؤه ويستطيع الاعتماد على نفسه، وكانت الأطفال تربى في أَسِرة تسمى المهد تقوم الأم بشرائها من سوق الخراطين.

        وفي ذات السياق قد ارتبطت لغة الطفل بالأم لأنها هي التي تكون ملازمة له دائما فترة العامين الأولين من عمره، وفي خلال تلك الفترة يبدأ الطفل في تعلم بعض مفردات اللغة من الأم بصفة خاصة، وإذا أرادت الأم أن تخوفه وتسكته عن الصياح تقول له "اسكت لايأكلك البعبع".

 فيقول أحدهم متذكرا ما كانت تقوم به والدته معه في صغره من لغة يفهمها فيقول:

طالما دلعتنى حال تربيتي حتى           طلعت كما كانت تربيني

أقول نمنم تجي بالأكل تطعمنى          وأقول أنبوه تجي بالماء فتسقيني

كما وصف آخر صغيرا فقال:

يفرح بالدح ويحب النح                   ويكره من يقول بح

ويشخ في تحته من بخته                 ويضحك عند رؤية بزه

وقيل أيضا:

وسقتنى أمي في رضاعها بزها           وأكلت إذا طلع السنين بليلا

ورأيت لما طاهروني زفة                 قد داروا فيها الزراف وفيلا

ويعض عليه إذا قال كذه ولا يرحم صغيرًا ولا يحترم كبيرًا، ومن الملاحظ أن لغة الطفل في العصر المملوكي لم تختلف كثيرا عن لغة الطفل في الوقت الحالي، فهي من الموروثات الشعبية.

ولأن الأطفال دائما ملازمون لأمهاتهم خاصة فترة ما قبل الكتاب بل إن الأم هي أول ما يبحث عنه الطفل إذا كان خارج المنزل وعاد إليه ولا يستريح حتى يجدها،ونتيجة لتعلق الأبناء بأمهاتهم في هذا المرحلة فكان المجتمع يراعي عدم فصل الأم عن أطفالها، بل يظل الأطفال في حضانة أمهاتهم حتى الجواري لم يكن يفرق بين الجارية وولدها، فيشتري الرجل الجارية وولدها فيهدي الجارية لزوجته ويهدي الولد لابنه، ولكن وجد بعض العوام من يفرق بين الأم وأولادها ويبيع الجارية دون أبنائها.

وطبقًا للشريعة الإسلامية إذا تم تطليق الأم فإن القضاء كان يحكم للأم بحضانة الأولاد ويقرر على الأب نفقة لأولاده، حتى في بعض الحالات كان القاضي يحكم للأم بحضانة أطفالها رغم أنها تزوجت بآخر. وكان عليها أن تضحي في سبيل أن تحتفظ بحضانة طفلها بعد الطلاق وأهم شروط هذه التضحية هي أن تمكث في البيت لا تخرج طوال شهور العدة وإذا خرجت كانت تحرم من حضانة الطفل وتعطي حضانته إلى الأب بدعوى أن الأم غير سوية السلوك.

ومن الاحتفالات السعيدة التي حرصت نساء الطبقات الشعبية عليها، الاحتفال بنجاح أبنائها في حفظ وختم القرآن الكريم، فعندما يبلغ الطفل الثالثة أو الخامسة من عمره كانت الأم ترسل ابنها إلى الكتاب فيقوم على تدريسه شيخ ومعلمة للبنات لتحفيظ القرآن الكريم، فعندما يتم حفظه وختمه على أكمل وجه فتحتفل أمه به احتفالا كبيرا – حسب ظروف ومستوى كل أم-، فتزين الأم ابنها وتلبسه الثياب الحسن كأنه عروس تجلى ويركب من عند المكتب الذى حفظ به القرآن الكريم على فرس أو بغلة مزينة، ويمشي بعضهم بين يديه المغنية وطائفتها مكشوفة على ما يعهد من حالها مع ضرب الطار والشبابية والغناء، إلى أن يوصلوه إلى بيته وعندئذ يدخل المؤدب مع صاحب المكتب ويعطى اللوح لأم الطفل أو لأخته أو لخالته أو لعمته أو لجارته حتى تنقط كل واحدة منهن من الفضة ما أمكنها، وتقام الولائم في تلك المناسبة وتسمى وليمة الحذاقة، وهي الإطعام عند ختم القرآن الكريم، وكان لمؤدبي الأطفال مكانة كبيرة وتأثير واضح على الأبناء لدرجة أن الأم تلجأ إليهم لشكوى أبنائها إذا أخلو الأدب في المنزل.

وكان للأم دور في الترفيه عن أبنائها، فكانت بعض الأمهات في كثير من الأحيان يصحبن أطفالهن للنزهة خارج المنزل إلى المتنزهات التي انتشرت في القاهرة مثل بركة الحبش وأرض الطبالة والشواطيء والأسواق كذلك إلى المقابر والقرافات في الليالي المقمرة والمواسم والأعياد ومعهم الطعام حيث يقمن الولائم مع أسرهن هناك.

وكانت الأم تحافظ على المال لمساعدة أبنائها في بناء مستقبلهم وعمل تجارة خاصة بهم، فكانت الأم تقف إلى جوار ابنها ماديا وتساعده في تحمل تكاليف الحياة وتوفر له ما يكفيه، كما كانت أحيانا تسانده في عمله الخاص، كما كانت تشجعهم ليرتقوا من وضعهم الاجتماعي. وكانت بعض الأمهات في الأرياف والقرى تشجع أبناءها للسفر إلى القاهرة للتعلم وتعطيه ما يعينه على الحياة فيها فترة تعلمه.

وفي ذات السياق لم تترك الأم حق ابنها حتى في شدة ألمها وحزنها على فقدانه، ففي سنة (920هـ/1514م) قام خياطا اسمه "نجا بن تمساح" بالتحرش بصبي صغير عمره عشر سنوات في بيت في الجزيرة الوسطى فاستغاث الصبي فذبحه الخياط ورماه في بئر فلما شاع أمره أمسكته أم الصبي وعرضته على السلطان الأشرف قانصوه الغوري فاعترف بقتل الصبي فأمر السلطان بشنقه في نفس المكان الذي قتله فيه الصبي.

      وكانت الأم نجدها تغفر لابنها في حالات كثيرة كل هفوة وتداري أمره وربما تكذب على الأب لتخلص ابنها من عقاب أبيه، وقد يصل الحب في بعض الأحيان إلى منتهاه فنجد أن الأم قد تنتحر حزنا على موت ابنها وفراقها إياه حيث منعت من أن تخرج وراء جنازته فألقت بنفسها عليه من أعلى الدار.

ويشير أحد المعاصرين إلى مدى احترام الأبناء وحبهم لأمهاتهم نتيجة للتربية الجادة، ودليلا على ذلك رفض "ابن عفانة" تفريق أردب القمح علي الفقراء في عاشوراء وقال "الذي أعطيه للفقراء أعطيه لأمي، أمي أحق من الفقراء". وهناك من يفتخر بأمه وينسب نفسه إليها بدل من نسب أبيه فعُرف أحدهم بـ "ابن الوفيه" ، وغيره عُرف بـ "ابن المرضعة" نسبة إلى مهنة أمه .

 وقال أحدهم في أمه:

                لموت أمى الأحزان تحنيني               فطالما لحستنى تحنيني

                وطالما دلعتن حال تربيتي                حتى طلعت كما كانت تربيني

        أقول نمنم تجئ بالأكل تطعمنى          أقول انبوه تجيء بالماء تسقيني

       على الصعيد الآخر كان بعض الأبناء يعاملوا أمهاتهم بجحود، فإذا تزوج الفلاح من أهل القاهرة كان يخجل من رؤية أهله حتى إذا جاءت إليه أمه يتجاهلها حتى لا يعرف أصله أمام زوجته القاهرية، وهددها بالضرب إذا عرف أحد أنها أمه.

قائمة المصادر والمراجع

الأبشيهي: المستطرف من كل فن مستظرف، تحقيق درويش الجويدي، المكتبة العصرية، بيروت، 2013م

ابن الحاج: المدخل، مكتبة دار التراث، القاهرة، (د.ت)

ابن سودون: نزهة النفوس ومضحك العبوس، تحقيق منال محرم عبد المجيد، دار الكتب والوثائق القومية، القاهرة، 2003م

الشربيني: هز القحوف في شرح قصيدة أبي شادوف، ط2، المطبعة الأميرية، بولاق، 1308هـ

المقريزي: المقفي الكبير، تحقيق محمد اليعلاوي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1991م

إيمان صلاح عطاطة: نساء العامة في مصر خلال العصر المملوكي، دار زهراء الشرق ، القاهرة ، 2020م

قصر عمرو ابراهيم بالزمالك

بقلم - نورهان نبيل مصطفى   

ماجستير فى الاثار اسلامية

فى الزمالك حيث الرقى و الهدوء بنى الأميرعمرو إبراهيم قصره حيث جمال المعمار وإبداعه وجمال طرازه ليتحول بعدها لمتحف الخزف لتكتمل صورة الجمال والإبهار داخل قاعات القصر.

الأمير عمرو إبراهيم صاحب القصر الذى أقيم به متحف الخزف الإسلامي فهو إبن الأمير إبراهيم إبن الأمير أحمد رفعت الشقيق الأكبر للخديوى إسماعيل والإبن الأكبر للقائد إبراهيم باشا إبن محمد علي باشا والذى كان وليا للعهد في فترة حكم محمد سعيد باشا حتي عام 1858م حينما مات غرقاً في نهر النيل عند كفر الزيات عندما إنقلب القطار الذى كان يستقله عند عودته من الإسكندرية بعد حضوره حفل دعا محمد سعيد باشا إليه أبناء العائلة الحاكمة ويشاء القدر ألا يحضره الأمير إسماعيل حينذاك نظرا لمرضه وتنتقل إليه ولاية العهد بدلا من شقيقه الأكبر حيث أصبح هو أكبر افراد اسرة محمد علي سناً بعد الوالي محمد سعيد باشا وبعد وفاة شقيقه الأكبر ويتولي الحكم بعد ذلك بسنوات وتحديدا في شهر يناير عام 1863م.

كان  الأمير إبراهيم والد الأمير عمرو إبراهيم يمتلك مساحات شاسعة من الأراضي في الإسكندرية والتي أقيم عليها حي الإبراهيمية والذى سمي بهذا الإسم نسبة إليه وكان نجله الأمير عمرو ابراهيم مثالا للشاب الرياضى حيث كان يجيد الفروسية وقيادة الطائرات وقيادة اليخوت البحرية وكان من كبار المثقفين حيث كان شغوفا بالقراءة وخصوصا فى التاريخ وقام بتأليف كتاب فى تاريخ مصر باللغة الفرنسية يعد مرجعاً هاما في هذا المجال وكان يهوى السفر والرحلات والصيد كما كان مهتما بالصناعات والمشغولات الخزفية والإسلامية كان الامير عمرو ابراهيم  مثالا للشاب الرياضى يجيد الفروسيه وقيادة الطيران وقيادة اليخوت البحريه، وكان مثقفا كبيرا شغوف بالقراءة وخصوصا فى التاريخ والف كتابا فى تاريخ مصر باللغه الفرنسية يعد مرجعاً هاماً، يهوى السفر والرحلات والصيد ومهتم بالصناعات والمشغولات الخرفية والاسلاميه ، ومن اهتمامه بأهل بلده انه انشأ فى عزبته قرب بنها قرية نموذجية زودها بالماء النقى الصحى والكهرباء واقام فيها مستشفى لعلاج الفلاحين .

فقد الأمير عمرو إبراهيم والدة حيث توفي فى حادث سياره فى في فرنسا وكان ذلك في عام 1906 وكان الأمير فى سن صغيره ولقد تزوجت والدته بعد ذلك من دبلوماسى روسى يدعى يوركفيتش وبالتالي فقد فقدت الأميرة جميع أملاكها بالاضافه إلى لفظها من العائلة الملكية لأنها تزوجت من غير ديانتها بالاضافه إلى أنها تركت ثلاث بنات هم نعمة الله ، أمنيه ، أنجي ، وبعد ذلك بسنوات توفت زوجته الوحيدة ولقد تغيرت حياة الأميرة بعد ذلك حينما تزوج من نجلاء حبيبه الله سلطان وحصل على لقب صاحب السمو ولقد انجب من زوجته ولد هو الأمير عثمان إبراهيم رفعت ويعيش الآن فى لوزانا فى سويسرا.

أقام قصره بالزمالك سنة 1921 وقد وضع تصميم القصر المعمارى الأرمنى جارو بليان والذي كان مسؤلاَ عن بناء القصور الملكية ،وقد تحول القصر الى متحف للخرفيات الاسلاميه لجمال مابه من تحف ومشغولات ، تم تاميم على القصر فى 9 نوفمبر سنة 1953 ومنح الامير عمرو ابراهيم معاشا بعد التاميم .

يتكون القصرمن  الدورين الأرضي والأول من قصر الأمير عمرو إبراهيم، ويجمع هذا القصر في أسلوبه المعماري والزخرفي بين الأساليب الفنية التي شاعت في عصر أسرة محمد علي المتأثرة بالطراز الكلاسيكي الأوروبي من جهة وبين أساليب الطراز المغربي والتركي والأندلسي في تناغم أخاذ.

تأتي فكرة إنشاء متحف الخزف الإسلامي لعرض مجموعة من روائع الخزف المصنوع على طراز العمارة الإسلامية فالحضارة المصرية أقدم الحضارات الإنسانية علاقة بفن الخزف منذ ما قبل التاريخ وعلى مر العصور وحتي زماننا الحالي ويحتل متحف الخزف الإسلامي الدورين الأرضي والأول من قصر الأمير عمرو إبراهيم بمركز الجزيرة للفنون بالزمالك ويرجع تاريخ تشييد القصر إلى السنوات الأخيرة من الربع الأول للقرن العشرين الميلادي وقد تم بناؤه ليجمع بين عدة طرز معمارية حيث تستوحى عناصره المعمارية من الطراز المغربي والطراز التركي والطراز الأندلسي مع تأثره بالطراز الكلاسيكى الأوروبى ويحتوى القصر على مجموعة قاعات ضخمة تتوسطها القاعة الرئيسية والتي تتمركز حول نافورة من الرخام الملون وهذه القاعة مغطاة بقبة رئيسية فخمة وبها مجموعة رائعة من نوافذ الزجاج الملون المعشق بالجص حيث تصطف على مدار المحيط الدائرى للقبة الشامخة التي تعلو البهو فوق الطابقين الأرضى والأول للقصر وهذه النوافذ من العناصر البارزة في العناصر الإسلامية بالإضافة إلى العناصر المعمارية الأخرى على تنوعها فأعمال الخرط العربي على درجة عالية من الثراء والفخامة والأسقف والحوائط محلاة بالزخارف والمقرنصات الجصية المليئة بالعناصر الزخرفية النباتية والهندسية والكتابات في تشكيلات متداخلة ومتراكبة .
ولقد تم نقل مقتنيات متحف محمود خليل إلى قصر الأمير عمرو إبراهيم سنة 1973 والتي معظمها تحف فرنسيه وكان ذلك فى عهد السيد الرئيس محمد أنور السادات حيث تم استخدام قصر محمد محمود خليل بواسطة رئاسة الجمهوريه ثم نقلت مقتنيات السيد محمد محمود خليل إلى مقرة فى الجيزة وتحول قصر الأمير عمرو إبراهيم إلى متحف الخزف الإسلامى

ويضم متحف الخزف 315  قطعة من أنواع المنتجات الخزفية المختلفة من قدور وأطباق ومشكوات و زهريات و فناجين وأكواب وسلاطين وبلاطات ومجموعة متحف الخزف الإسلامى جاءت من مصدرين أساسين 150 قطعة من متحف الجزيرة 159 قطعة من متحف الفن الإسلامى ويضاف إليها 6 قطع من قصر الأمير عمرو إبراهيم.

والقصر بصفة عامة مستخدم كمركز الجزيرة للفنون، ويحتوي المتحف على مجموعة خزفية رائعة تعود لشتى العصور الإسلامية. وأهم قاعات المتحف قاعة الخزف الفاطمي، والتى خصصت لعرض مجموعة من الخزف الفاطمي تتكون من 74 قطعة، فيما عدا قطعة واحدة عباسية. وتتساوى من حيث الأهمية قاعة الطراز التركي، وتعرض 96 قطعة، وقاعة الطراز المصري الأموي، والأيوبي، والمملوكي .

أما البهو فيعرض قطع خزفية سورية، بينما توجد القاعة الإيرانية في الدور العلوي حيث تعرض مقتنيات خاصة بالخزف الإيراني، بالإضافة لمدخلين حائطيين فيهما قطعتان من الطراز الأندلسي وبلاطتان تونسيتان وسلطانيتان من الطراز العراقي.

البهو يوجد في مدخل المتحف ويأخذ شكل مستطيل وتفتح عليه أبواب القاعات الثلاثة السابقة وباب السلم المؤدى إلى الدور العلوى ويتوسط البهو نافورة من الرخام تأخذ شكل هندسي بزخارف هندسية صغيرة من نفس البلاطات الرخامية وحوائطه حتي منتصف إرتفاعها مكسوة بالرخام وتأخذ أشكال مستطيلات متعاقبة يعلوها صف من زخارف الجص المصبوبة أما الجزء العلوى منها حتى السقف فهي مزخرفة بمستطيلات من الجص صممت بتأثير الطراز المملوكي ويغطي سقف البهو قبة فخمة تتبع في طرازها قباب العصر المملوكي ويفتح في رقبة القبة عدد 16 شباك من الزجاج الملون ثم تأتي خوذة القبة وهي نصف دائرية ويتدلى من وسط القبة ثريا من النحاس للإضاءة وتوجد في أركان البهو الأربعة أربع مشكاوات من النحاس كما توجد فوق جميع أبواب القاعات في البهو زخارف إسلامية ويحتوى البهو على عدد ثماني فتارين عرض صغيرة تحتوى على قطع أثرية تنتمي إلى العصور الإيرانية والمملوكية وهي تتراوح ما بين زهريات وأباريق وسلطانية ويغلب عليها جميعا الزخارف النباتية ومن القطع المميزة قطعة أثرية علي الطراز الإيراني عبارة عن إبريق ينتهي برأس حيواني بالإضافة إلى سلطانية تنتمى إلى العصر المملوكي عليها نص كتابي وبها ترميم وقد أضيفت بعض قطع الأثاث الحديث إلى البهو في أركانه مع إضافة ستاند من الخشب به منصة ذات ميكروفون للندوات الثقافية والحفلات الموسيقية التي تقام في بهو المتحف مع وجود بيانو للعزف في هذه الحفلات إلي جانب وجود منضدة دائرية حديثة الصنع مصممة على الطراز الإسلامي لتتفق مع الطراز المعماري للمبنى .

قاعة الخزف الفاطمي وهي كما يبدو من إسمها مخصصة لعرض مقتنيات العصر الفاطمي وهي تقع على الجانب الأيمن من باب المتحف وتأخذ شكل هندسي عبارة عن مستطيل ومدخلها على شكل صينية نصف دائرية وجدرانها حتى منتصف إرتفاعها مزخرفة ببلاطات على الطراز التركي باللون الأزرق والأبيض والأحمر الطوبي وقوام الزخرفة عبارة عن شكل هندسي في وسط كل بلاطة ويحيط به رسم زهور صغيرة والنصف العلوى من جدرانها حتى سقف القاعة عبارة عن زخارف نباتية متداخلة مع بعضها والتي تسمي أرابيسك ويتخلل سقف القاعة زخرفة الطبق النجمي وهي زخرفة إسلامية مشهورة بداخلها إسم الأمير عمرو إبراهيم صاحب القصر ويتكرر على الحائط عبارة ولا غالب إلا الله وهذه العبارة هي شعار دولة بني الأحمر في غرناطة بالأندلس وينتهى الحائط من أعلى بشريط كتابي عبارة عن آيه قرآنية ويتوسط القاعة سفرة من الرخام وهي من أثاث القصر حيث أن هذه القاعة كانت معده لتناول الطعام ويتوسط السفرة مجرى للمياه وقد إستغلت هذه السفرة لعرض بعض المقتنيات ويوجد عليها 19 قطعة فنية وكلها تنتمي إلى العصر الفاطمي والبريق المعدني يظهر واضحا في هذه المقتنيات التي إشتهر بها العصر الفاطمي ومعظمها ينتمى إلى القرن الحادي عشر الميلادى ويوجد طبق واحد فقط من العصر العباسي عباسي ينتمى إلى القرن التاسع الميلادي وعلى جانبى باب القاعة توجد منضدتان من الرخام من أثاث القصر عرض على كل منهما بعض مقتنيات المتحف وفى المواجهة توجد منضدتان أيضا من الرخام على كل واحدة منها بعض المعروضات الأخرى للمتحف وإجمالى المعروض في هذه القاعة عدد 74 قطعة فنية ينتمى معظمها إلى العصر الفاطمي وهذه القطع متنوعة ما بين أطباق وصحون وقوارير نفط وشبابيك قلل وأختام وقدور وقوام الزخارف بها متنوع ما بين زخارف حيوانية وآدمية ونباتية وهندسية وجميع شبابيك وأبواب القاعة مزخرفة بزخارف إسلامية وتأخذ أشكال هندسية مختلفة نادرة جدا وباب القاعة مصنوع من الخشب المزخرف بزخارف إسلامية هندسية مثل زخرفة الطبق النجمى ويوجد إتصال بين هذه القاعة وبين قاعة الطراز التركي وقاعة الطراز المصري الأموى الأيوبي المملوكي العثماني عن طريق فتحة في الحائط ويزين جانبى الفتحة زخارف نباتية عبارة عن زهرية يخرج منها أفرع نباتية وزهور وأوراق ملونة .

على الجانب الأيسر من باب المتحف قاعة  تأخذ شكل هندسي عبارة عن مستطيل أيضاً وفى مواجهة باب القاعة يوجد شباك كبير وشباك أخر على يسار الداخل من القاعة وهما من خشب الأرابيسك وجدران هذه القاعة حتى منتصف إرتفاعها مزين ببلاطات على الطراز التركي باللونين الأزرق والأبيض والأحمر الطوبى والنصف العلوى من الجدران حتى سقف القاعة توجد عليها زخارف نباتية من الجص تم صبها على الجدران ويحد هذا الجزء من أعلى ومن أسفل شريط كتابي لعبارة متكررة وهي عبارة ولا غالب إلا الله أيضا أما السقف فهو مزخرف بزخرفة الطبق النجمي وعلى يمين باب القاعة توجد مدفأة وهي تأخذ شكل مخروطي وتتكون من بلاطات خزفية على الطراز التركي مكتوب عليها عبارة نعمه شاملة ويعلوها من أعلى كتابة ولا غالب إلا الله وشكلين مربعين بداخل أحدهما لفظ الجلالة الله والآخر به لفظ محمد وقوام الزخرفة زخارف الأرابيسك وهي زخارف نباتية متداخلة ومتشابكة مع بعضها وتحتوى القاعة على عدد 12 فاترينة مختلفة الأحجام بالإضافة إلى فاترينة واحدة كبيرة تتوسط القاعة وتحتوى القاعة على عدد 96 قطعة فنية أثرية من القرون السادس عشر والسابع عشر والثامن عشر الميلادية وهذه المقتنيات متنوعة في أشكالها ما بين أطباق وصحون وسلاطين وأباريق وأكواب وقدور وقماقم وفناجين ومشكاوات وبلاطات خزفية وقوام الزخرفة في هذه المقتنيات هو الزخارف النباتية بأشكالها المتعددة والزخارف الحيوانية .

قاعة الطراز المصري الأموى الأيوبي المملوكي  وقد خصصت هذه القاعة لعرض المقتنيات التي صنعت في هذه العصور وهي تقع بجوار قاعة الطراز التركي ولا يوجد فاصل بينهما وهي تحتوى على بعض القطع الأثرية التي أنتجت في مصر على إختلاف الدول الإسلامية التي حكمت مصر على مر العصور وهي الدولة الأموية والدولة الأيوبية والدولة المملوكية والدولة العثمانية وهذه القاعة تأخذ شكل هندسي عبارة عن مستطيل وأرضية القاعة عبارة عن بلاطات من الرخام وسقفها مزخرف بزخارف هندسية عبارة عن وحدات متكررة من زخرفة الطبق النجمي يتخللها زخارف نباتية هندسية وجدرانها حتى منتصف إرتفاعها مغطاة ببلاطات على ذات زخارف نباتية عبارة عن رسم أفرع نباتية متشابكة باللون الأزرق والأبيض والأحمر الطوبي ويحد هذه البلاطات من أعلى ومن أسفل صف من البلاطات باللون الأزرق الفاتح وقوام الزخرفة ورقة نباتية معدولة ومقلوبة بالتبادل ويوجد بهذه القاعة عدد 6 فتارين مختلفة الأحجام لعرض عدد 39 قطعة أثرية صنعت في العصور المصرية المختلفة ما بين أموى وأيوبي ومملوكي وعثماني وهي متنوعة ما بين شمعدانات وأطباق وسلاطين وبلاطات ومشكاوات وشبابيك قلل وغيرها وزخارف هذه القطع الأثرية تمتاز ببساطتها وهي إما زخارف كتابية أو هندسية أو حيوانية ونباتية بسيطة .

قاعة المقتنيات الإيرانية وهي بالدور العلوى من المتحف وهو يتصل بالدور الأرضي بسلم داخلي ويأخذ الدور العلوي شكل هندسي مستطيل ومفتوح في ضلعين من أضلاع المستطيل أربع أبواب إثنين على يسار الداخل يؤديان إلي القاعة الإيرانية وإثنين علي اليمين يؤديان إلي حجرة مدير المتحف وقاعة الأمير بالإضافة إلى حائطان خصصتا لعرض قطعتين أثريتين من الطراز الأندلسي في القرن من القرن السابع عشر الميلادى وكذلك عدد 2 سلطانية من الطراز العراقي يرجعان إلى القرن التاسع الميلادى والقطع الأثرية من الطراز الإيراني المعروضة بالمتحف متنوعة في أشكالها ما بين سلاطين وأباريق وبلاطات بأشكال مربعة أو نجمية وقدور وأطباق وصحون وكلها تنتمي إلى خزفيات ذات بريق معدني أو خزفيات مدينة سلطان أباد أما الزخارف فهي متنوعة وهي أما حيوانية خاصة التي تأخذ شكل الحيوانات الخرافية أو زخارف كتابية باللغة الفارسية أوزخارف نباتية وتوجد بالقاعة أريكة من الخشب بالإضافة إلى وجود صندوق من الخشب المطعم بالصدف ويوجد باب خشبي يأخذ شكل عقد نصف دائري يعلوه زخارف إسلامية من الجص المصبوب والباب نفسه مكون من ضلفتين من الخشب المزخرف بزخارف إسلامية .

قاعة الأمير ويسبقها عدد من درجات السلم يؤدى إليها وهذه القاعة تتكون من حجرة خارجية ثم حجرة وسطى ثم حمام والحجرة الخارجية تأخذ شكل مربع ويوجد بأحد أضلاعها على يمين الداخل من القاعة دولاب حائطي من الخشب المطعم بالصدف وهو من أثاث القصر كما يوجد في الركن الأيسر من الحجرة نافورة من الرخام بزخارف بارزة ويعرض في هذه الحجرة خمسة قطع أثرية واحدة من المغرب ترجع إلى القرن الثامن عشر الميلادى والأربعة قطع الباقية عبارة عن قدور من صناعة مدينة الرقة بسوريا بها زخارف مطمورة ويرجع تاريخ صناعتها إلي القرن الثاني عشر الميلادى والحجرة الوسطى تأخــذ شكـل هنـدسي مربع وهي متصلة بالحجرة الخارجية وبها فتحات للإضاءة ويعلو هذه الفتحة زخرفة قرص الشمس المشع وهذه الزخارف هي تأثير من الفن الأوروبي ويوجد على يسار هذه الحجرة أريكة بزخارف بارزة في الخشب ومذهبة وهي من أثاث القصر ويوجد على جانبها صندوق من الخشب المطعم بالصدف لحفظ المجوهرات والأشياء الثمينة أما سقف هذه الحجرة فهو من الخشب المجلد والمذهب وهذا الأسلوب في التغطية كان منتشرا في الفترة المملوكية والعثمانية.

 

" بيت السحيمى"

بقلم – مهندسة أسماء خليفة

بيت السحيمي أو بيت الشيخ عبد الوهاب الطبلاوي هو بيت عربي ذو معمار شرقي متميز يقع في حارة الدرب الأصفر المتفرعة من شارع المعز لدين الله الفاطمي بحي الجمالية في قلب مدينة القاهرة

وهو واحدا من أهم المنازل الأثرية الإسلامية القديمة، الذى مازال يقف شاهدًا ودليلًا حيًا على روعة فن العمارة المصرية في العصر العثماني، حتى أن المؤرخين وصفوه بدرة العمارة العثمانية وتاجها، ورغم مرور ما يقرب من 370 عامًا على بنائه، مازال يحتفظ بذات الوصف.

وصف البيت

 تبلغ مساحته ألفين متر مربع، يتكون من منزلين، الأول بالناحية القبلية، أنشأه شيخ بندر التجار عبد الوهاب الطبلاوي عام 1648 ميلادية، وسجل ذلك على قطعة خشبية بأحد جدران المنزل، والثاني بالناحية البحرية، أنشأه شيخ بندر التجار إسماعيل بن إسماعيل شلبي عام 1797 ميلادية، وقام بدمج المنزلين ليصبحا منزلًا واحدًا.

عُرف بيت السحيمي بذلك الإسم نسبة إلى آخر من سكانه، وهو شيخ رواق الأتراك بالأزهر الشريف "محمد أمين السحيمي"، الذي ولد بمكة المكرمة، وأتى إلى مصر ليستقر بذلك المنزل، وفيه أقام الليالي الرمضانية، وجعل منه ساحة دينية ودنيوية للتشاور، كما جعله مأوى لعابري السبيل، وعندما توفي عام 1928 تواصلت الدولة المصرية مع عائلته ليتحول المنزل إلى أحد الآثار الإسلامية العريقة بمصر عام 1931.

البيت مثال للبيوت العربية التقليدية بنكهة قاهرية، الدخول إلى البيت يكون من خلال المجاز الذي يؤدي إلى الصحن الذي توزعت فيه أحواض زرعت بالنباتات والأشجار. تفتح غرف البيت على الصحن.

البيت صمم على الفكر او العمارة العثمانية التي كانت تخصص الطابق الأرضي للرجال ويسمى السلاملك والطابق العلوي للنساء ويسمى الحرملك، لذا فالطابق الأرضي من البيت كله لاستقبال الضيوف من الرجال وليس فيه أي غرف أو قاعات أخرى.

الطابق الأرضي

في القسم الأول نجد قاعة واسعة منتظمة الشكل تنقسم إلى إيوانين يحصران في الوسط مساحة منخفضة عنهما يطلق عليها الدرقاعة وقد رصفت بالرخام الملون. يمتد حول جدران الإيوانين شريط من الكتابة يحتوي على أبيات من نهج البردة. سقف القاعة من الخشب المكسو برسومات وزخارف نباتية وهندسية ملونة. كانت هذه القاعة تستخدم كمجلس للرجال.

للبيت إيوان آخر مفتوح على الصحن ويتوجه نحو الشمال ليصل اليه هواء البحر البارد صيفا يسمى المقعد وله سقف خشبي أيضا يشبه القاعة. كان المجلس او القاعة يستخدم شتاء والمقعد يستخدم صيفا.

في القسم البحري مجلس آخر يشبه الأول في التصميم، أي مكون من إيوانين ورقاعة إلا أن هذا المجلس أكبر حجما وبه تفاصيل معمارية أدق وأكثر فخامة وفي وسطه حوض ماء من الرخام المذهب وبه فسقية على هيئة شمعدان، مما يدل على أنه صمم وكأنه صحن مسقف.

القسم البحري به إيوان أيضا ويعلو الإيوان مشربية مصنوعة من خشب العزيزي. سقف هذا الإيوان من الخشب تتوسطه قبة صغيرة بها فتحات ليدخل منها الهواء والضوء تسمى الشخشيخة مصنوعة من الخشب أيضا، مزخرفة من الداخل ومغطات بالجص من الخارج.

في المجلس أكثر من كوة في الجدران وضعت عليها خزائن من الخشب المشغول بالنقوش الهندسية والنباتية.

بعد المجلس غرفة لقراءة القرآن فيها كرسي كبير من الخشب المشغول. ينزل من سقف هذه الغرفة مصباح من النحاس يضئ بالفتيل المغموس بالزيت.

الطابق الأول

في الطابق الأول غرف العائلة، وهي قاعات متعددة تشبه التي في الطابق الأرضي إلا أن بها شبابيك كثيرة مغطاة بالمشربيات تطل على الصحن وبعضها على الشارع ولا يوجد إيوان في الطابق الأول. والملاحظ أن الغرف لم تكن تميز غرف للنوم أو غيره باستثناء بعض الغرف المحددة.

إحدى الغرف في الطابق الأول، القسم البحري، كسيت جدرانها بالقيشاني الأزرق المزخرف بزخارف نباتية دقيقة وفيها أواني الطعام المصنوعة من الخزف والسيراميك الملون والمزخرف حيث يبدو أنها كانت تستخدم لإعداد الطعام. بجوارها غرفة صغيرة جدا غير مزخرفة تستخدم للخزن ويطلق عليها الغرفة الزرقاء.

ولم يكن في البيت أسرة  بل أن العائلة تنام على مرتبات من القطائف المزخرفة أيضا. في البيت حمام تقليدي عبارة عن غرفة صغيرة مكسوة بالرخام الأبيض لها سقف مقبب به كوات مربعة ودائرية مغطاة بالزجاج الملون. في الحمام موقد لتسخين الماء وحوض منحوت من قطعة واحدة من الرخام المزخرف بالإضافة إلى خزان للماء.

الصحنان

للبيت صحنان، صحن أمامي بمثابة حديقة مزروعة يتوسطه ما يسمى بالتختبوش، وهو دكة خشبية زينت بأشغال من خشب الخرط. في هذا الصحن شجرتان زرعتا عند بناء البيت، زيتونة وسدرة. الصحن الخلفي به حوض ماء وساقية للري وطاحونة تدار بواسطة الحيوانات. كان الصحن الخلفي للخدمة.للبيت ثلاثة آبار.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.