كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

نساء تربعن على قمم العظمة وعرش مصر

بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سياحية وباحثة فى الآثار  

ملكات سطرن تاريخاً أنثوياً ربما غير مسيرة العالم يوماً على ضفاف نهر النيل

 لقد سبقت الحضارة المصرية حضارات الشرق القديم في تولي المرأة مناصب عليا في البلاد

فكانت ربة في مجمّع الأرباب، وعنصرا أساسيا في أسطورة خلق الكون، وكاهنة لأكبر معبودات مصر وملكة شاركت زوجها الملك في إدارة شؤون البلاد أو وصية على العرش، أو ملكة انفردت بالحكم في ظل غياب وريث للعرش، فضلا عن دورها الأساسي كأم وزوجة

نساء كن كالشهب الوضاءة في تاريخ مصر القديمه خطط السلم والحرب ترسمها بذكاء ودهاء معاً تحت سطوة التاج الذي يكمل مظهرها، مظهر الملكه التي حملت ألقابا عبر العصور من بينها "سيدة مصر العليا والسفلى" و"سيدة الأرْضَين" و"الحامية" و"العالمة" و"ابنة الإله" و"الحاكمة" و"قوية الذراع" و"القابضة على الأرضين" و"سيدة التجلي"، إلى جانب مجموعة أخرى من الألقاب الشرفية مثل "جميلة الوجه" و"عظيمة المحبة" و"صاحبة الرقة".

أن تاريخ مصر قديما عرف أعتلاء المرأة للعرش

أو شاركت فيه أكثر من مرة في ظروف سياسية وتاريخية ضمانا لاستمرارية الأسرة الحاكمة

كحلقة في سلسلة انتقال للسلطة

"حتشبسوت" و"نفرتيتي" و"كليوباترا" ربما خُلدت هذه الأسماء في أذهان الكثيرين باعتبارهن أشهر الملكات اللاتي حكمن مصر  لكن ملكاتٍ كثيرات لم يذكرهن التاريخ بشكل جيد ملكات حكمن بمفردهن

وفيما يلي أشهر الملكات اللاتي حكمن مصر القديمة 1-   الملكة "مريت نيت" :

أنها واحدة من ملوك الأسرة الأولى تولت الحكم بعد الملكين "حور عحا" و"جر"تعتبر  الملكة "مريت نيت"اول امرأة تصل إلى حكم مصر، وتنتمي إلى الأسرة  الأولى

اكتشفت مقبرتها منذ عام 1900 ميلاديا فى "أبيدوس" وعثر علماء على نقش يحمل اسمها على لوحة في مقبرة في أبيدوس، بخلاف مقبرتها الأخرى في سقارة.

2-  الملكة "خنتكاوس " الأولى :

ورثت "" عرش البلاد بعد فترة حكم قصيرة جدا للملك "شبسسكاف"، آخر ملوك الأسرة الرابعةوهي والدة ملكين حكما الوجهين القبلي البحري هما "ساحورع" و "نفرإيركارع"، وفقا لما ورد في مقبرتها في الجيزة إن "خنتكاوس" هي نفسها الملكة "ردجدت" التي تحدثت عنها بردية وستكار حين بشرها الساحر "جدي" في حضرة الملك "خوفو" بأنها سوف ترزق من الإله "رع" بملوك الأسرة الخامسة الثلاثة الأوائل

ويقول العالم المصري سليم حسن في دراسته الإنجليزية "حفائر في الجيزة" إن "خنتكاوس" اتخذت لنفسها ألقابا من بينها "ملكة مصر العليا والسفلى" و "أم ملك مصر العليا والسفلى"

وكانت من أوائل الملكات اللاتي شيدن مقبرةً عظيمةً ظلت باقية لألفي عام

ويعتقد أنها كانت وريثة شرعية للعرش، وانتقلت هذه الشرعية إلى الأسرة الخامسة.

3- الملكة "سبك نفرو":

"سبك نفرو" هي أول ملكة مصريه قديمة يعترف بها عالميًا فهي ابنة الملك "أمنمحات الثالث" حيث جلست على العرش وتولت حكم مصر عقب وفاته  وغالبًا ما تذكر على أنها آخر ملوك الأسرة الثانية عشر واتخذت ألقابا من بينها "ملكة مصر العليا والسفلى" و "المنتمية للربتين" و " المنتسبة لحور" و "سيدة الأرضين"وثمة اعتقاد بأنها ربما أخت أو زوجة للملك "أمنمحات الرابع"

دام حكمها قرابة الأربعة سنوات وكانت أول حاكمة يتم تسميتها على اسم الإله "سوبك" رمز القوة لحاكم مصر والذي اتخذ شكل إنسان ذو رأس تمساح أو تمساح كامل

أسست "سبك نفرو" العديد من المعابد في مدينة "هيراكونوبوليس" و"تل الضبعة" واستكملت بناء هرم والدها في منطقة "هوارة" وأنشئت أيضًا هرم خاص بها بالقرب من منطقة دهشور

وعُثر على جزء علوي لأحد تماثيلها محفوظا حاليا في متحف اللوفر بباريس، يمثل الملكة وهي ترتدي ملابس بأسلوب فريد غير مألوف، وفوق ردائها الأنثوي، وضعت الإزار مثل الملوك، وعلقت في عنقها الختم المزدوج الخاص بملوك الدولة الوسطى.

 وتحدد بردية تورينو الفترة بثلاث سنوات وعشرة أشهر وأربعة وعشرين يوما، وربما انتهت فترة حكمها نهاية مضطربة، ودفنت بجوار "أمنمحات الرابع

4-   الملكة "حتشبسوت":

تعد الملكة "حتشبسوت" من أشهر الملكات اللاتي حكمن مصر في التاريخ القديم حيث تولت السلطة في ظروف اتسمت فيها البلاد بالقوة والازدهار في أوج قوة الدولة الحديثة، الأسرة الثامنة عشرة وهي ابنه الملك "تحتمس الأول" وزوجه  "تحتمس الثاني" 

وتميزت بقوة شخصيتها واستطاعت أن تسلب عرش مصر من ابن زوجها "تحتمس الثالث" لصغر سنه وظهرت في زي الرجال حيث ارتدت الذقن و"النقبة الصغيرة"كما يتضح من تماثيلها في معبدها بالدير البحري في مدينة الأقصر.

أمرت الملكة حتشبسوت بتسجيل الرحلة الشهيرة إلى بلاد "بونت" على جدران معبدها في الدير البحري الذي هي من أشهر إنجازاتها على الصعيد التجاري التبادل التجاري مع بلاد البونت واستقدام البخور والعطور

ولا توجد أي تفاصيل تاريخية تشير على وجه التحديد إلى ظروف نهاية حتشبسوت، إلا من بعض الأساطير التي تقول إن الملك الجديد أخذ يطارد ذكراها ومحا اسمها من كل أثر وهشم تماثيلها ليختفي اسمها إلى الأبد، ليتربع على العرش لمدة 30 عاما، ويصبح واحدا من ألمع وأقوى ملوك مصر القديمة وأكثرهم مهابة على مر العصور ومؤسسا للإمبراطورية المصرية في الشرق.

5-  الملكة العظيمة "بنخعس":

هى الزوجة الملكية لـ"سوبك" أم ساف والتي تدعى "بنخعس" على لوحة محفوظة بمتحف اللوفر بفرنسا منقوش عليها سلسلة نسب هذه الملكة التي وصفت بأنها بنت رئيس القضاة "سبك ددو" ومن ألقابها الزوجة الملكية لعظيمة والوارثة العظيمة وسيدة كل النساء

وبنهاية حكم هذه الملكة تنتهى الأسرة الثانية عشرة وتنطوى صفحات عصر من أمجد عصور مصر القديمةلتدخل مصر مرحلة زمنية جديدة تعد نكسة فى تاريخها وهى الفترة التى تعرف بـ (عصر الانتقال الثانى) والتى نجح “الهكسوس” أثناءها فى احتلال مصر

6- الملكة "أرسينوي الثانية":

هي شقيقة الملك "بطليموس الثاني" وتزوجت اثنين من ملوك مقدونيا لذلك حملت لقب "ملكة مقدونيا" لكنها عادت إلى مصر وعاشت مع شقيقها مرة أخرى وتزوجت منه لتصبح ملكة مصر

وأشارت الدراسات التاريخية إلى أنها حكمت مصر بمفردها خلال فترة من الزمان وحملت لقب "ملكة مصر العليا والسفلى"

وسارت على نهج ملكات مصر السابقات فارتدت ملابسهن وحملت نفس الألقاب مثل "ابنة رع"

وكانت "أرسينوى الثانية" و"بطليموس الثانى" أول من يقيم علاقات رسمية مع الإمبراطورية الرومانية من خلفاء "الإسكندر الأكبر" وكان ذلك عام 273 قبل الميلاد

وحققت "أرسينوى الثانية" العديد من الإنجازات فى السياسة والحرب والعلم والثقافةوأصبحت مصدر إلهام كثير من الملكات اللاتي حكمن بعدها وكانت أشهرهن الملكة "كليوباترا

7_ الملكة"نيت إقرت رادوبيس ":

تولت "نيت إقرت" حكم البلاد في نهاية الأسرة السادسة في فترة اتسمت بالضعف والاضطراب وتشير قائمة أبيدوس الملكية إلى اسم ملك حكم بعد الملك "بيبي الثاني" يدعى "مرنرع الثاني"، لم يدم حكمه أكثر من عام واحد، ويبدو أنه تزوج من الملكة "نيت إقرت" التي كانت في رأي المؤرخ مانيتون آخر ملوك الأسرة السادسة.

جاء ترتيب "نيت إقرت" على جدول أسماء الملوك في بردية تورينو في مرتبة تالية للملك "مرنرع الثاني" كملكة للوجه القبلي والوجه البحري، وعلى الرغم من ذلك لم يرد ذكر اسمها في قائمتي "سقارة" و "أبيدوس" الملكيتين.

وفي العصر اليوناني استحوذت الخرافة على سيرة هذه المرأة وحولتها الأسطورة إلى (رادوبيس) كما نسبت إليها تشييد هرم الجيزة الثالث، وهي أولى الملكات المعروفات اللاتي تولين السلطة السياسية وحكمن مصر"، ويقف التاريخ عاجزا عن تفاصيل أخرى عن عصر هذه الملكة.

8_  الملكة "تـاوسـرت "

تعتبر الملكة “تاوسرت” آخر الملكات الحاكمات حتى نهاية الدولة الحديثة

تزوج الملك "سيتي الثاني"، أحد ملوك الأسرة التاسعة عشرة، من سيدة تدعى "تاوسرت" ومنحها لقب "زوجة عظيمة"، ويبدو أنها لم تكن من سلالة ملكية، وبعد وفاته تولى شاب يدعى "رعمسيس -سي بتاح" يعتقد العلماء أنه ربما كان أخا غير شقيق لسيتي الثاني أو ابنا له من زوجة أخرى.

ولقد أستأثرت "تاوسرت" بالسلطة بمساعدة حامل الأختام "باي"، رجلها الموثوق به الذي يقال إنه من أصول سورية، وأجلسا "رعمسيس-سي بتاح" على العرش وتزوجته

ولا تساعد الوثائق التاريخية في معرفة كيف انتهت سنوات حكم "رعمسيس -سي بتاح"، ولكن حدث بعد وفاته أن اتخذت "تاوسرت" لنفسها قائمة بألقاب ملكية أهمها "ابنة رع" و"محبوبة الإله موت"، وحكمت البلاد سنوات وظل "باي" مساعدا لها.

وبلغ حد التعاون بين الشريكين إلى أمرهما بحفر مقبرتين في وادي الملوك، وهو شرف ملكي كان حتى هذه اللحظة حكرا على الملك  فقط، كما أمرت "تاوسرت" بنقش صورتها على جدران مقبرتها بصحبة زوجيها الملكين المتعاقبين "سيتي الثاني" و"رعمسيس -سي بتاح".

7- الملكة "كليوباترا":

هي آخر ملوك الأسرة المقدونيةالتي حكمت مصر منذ وفاة الإسكندر الأكبر في عام 323 قبل الميلادوحتى احتلال مصر من روما عام 30 قبل الميلاد

كانت كليوباترا ابنة بطليموس الثاني عشر  الذي خلفته كملكة سنة 51 ق.م مشاطرة العرش مع شقيقها بطليموس الثالث عشر والتي كانت دائمة النزاع معه حتى طردها من مصر

حاولت كليوباترا العودة إلى مصر فتوسلت إلى القيصر الروماني لمساعدتها في العودة إلى حكم مصر مرة أخرى وبالفعل ساعدها في التغلب على بطليموس وحكمت مصر بضع سنوات

ووصفت كليوباترا بأنها كانت جميلة وساحرة عكس ما أظهرته الصور التي وصلت إلينا وأوقعت الكثير من الرجال في غرامها حيث أعجبهم شخصيتها القوية وذكائها

8 –  الملكهة"برنيقة" ..الملكة التى حكمت بعد وفاة زوجها

بعد وفاة بطليموس التاسع لم يكن له وريث للملك فتولت حكم مصر زوجته الثالثة "برنيقة" وعرف بعد ذلك أن هناك أبنا للملك الأسبق وهو بطليموس العاشر موجودًا في روما فعاد إلى مصر وتزوج "برنيقة" وحكم مصر

10-  الملكة" نفرتاري":

 أشهر ملكة مصريه

ولدت سنة 1300 قبل الميلاد وكانت كبيرة الزوجات الملكيات (أو الزوجة الرئيسية) لرمسيس العظيم ونفرتاري تعني المصاحبة الجميلة و يترجم الاسم بمعاني مختلفة “المحبوبة التي لا مثيل لها " أو " جميلة جميلات الدنيا” وهي واحدة من أكثر الملكات المصرية شهرة

ظلت "نفرتاري" أهم زوجات الملك من ثماني زوجات في صعيد مصر لمدة طويلة وكانت شريكته فى الحكم وتوفت سنة 1250 قبل الميلاد

اكتشفت مقبرة نفرتارى سنة 1904و لم تفتح للجمهور منذ اكتشافها إلا في أوائل عقد التسعينات من القرن الماضي وذلك لحدوث بعض التلف في النقوش والزخارف بسبب ترسب الأملاح وتزخر المقبرة بالنقوش والرسوم الجدارية الحية وهناك لوحة حائطية تُصور الملكة وهى تلعب لعبة شبيهة بالشطرنج

 11 -  الملكة "نفرتيتى":

أجمل ملكات مصر التى قضت على أعدائه

إحدى أقوى النساء في مصر القديمة ويعني اسمها “المرأة الجميلة قد أقبلت وقد عثر على قبرها بالقرب من قبر الملك توت عنخ آمون ابن زوجها “إخناتون”،الذي حكم مصر في القرن الرابع عشر قبل الميلاد .

تنتمي للأسرة الـثامنة عشر قبل الميلاد في مصر القديمة وعاشت في القرن الرابع عشر قبل الميلاد وكانت لها منزلة رفيعة أثناء فترة حكم زوجها  “أمنوفيس الرابع” أو “أمنحتب الرابع” المعروف باسم “إخناتون”ومثل ما حدث مع زوجهافقد تم محو اسمها من السجلات التاريخية كما تم تشويه صورها بعد وفاتها

كانت دائماً تلبس ثوباً رقيقاً طويلاً و تاجاً ذا ريشتين مرةوأخرى بتاج ذي ريشتين وتحته قرص الشمس فهي لم تكن ملكة فقط بل تمتعت بمركزية تامة

ومن ألقاب نفرتيتى الملكية الزوجة الملكية العظيمةوقد أنجبت نفرتيتى من أخناتون ست من البنات

وكانت نفرتيتي تساند زوجها أثناء ثورته الدينية والاجتماعية ثم انتقلت حيث لعبت دورا أساسيا في نشر المفاهيم الجديدة التي نادي بها زوجها وظهرت معه أثناء الاحتفالات صورت فيها الملكة وهى تقوم بالقضاء على الأعداء وتمتعت بسلطة واسعة ليس لها مثيل فى قيادة البلد

ويمكن مشاهدة ذلك على جدران معابد آتون ومقابر الأشراف بتل العمارنةوالطقوس وبالمشاهد العائلية وكذلك في المناظر التقليدية للحملات العسكرية وحصلت على لقب الزوجة الملكية العظمى

وتوفيت نفرتيتي في العام الرابع عشر لحكم إخناتون ودفنت في مقبرتها بالمقابر الملكية في تل العمارنة

12 –  الملكهة"شجرة الدر":

شجرة الدرواحدة من السيدات اللاتى حكمن مصروهى المرأة الوحيدة التى استطاعت تولى عرش مصر وحكمها من بعد الفتح الإسلامى وإلى الآن ليوضع اسمها جنبًا إلى جنب مع حتشبسوت وكليوباترا

و"شجرة الدر" هى جارية السلطان الصالح نجم الدين أيوب سابع سلاطين الدولة الأيوبية وزوجته وأم ولده خليل وكانت حظية عنده وكانت فى صحبته فى بلاد المشرق فى حياة أبيه الكامل

 يبقى الكثير من سيرة شجرة الدر مجهولاً، فى تواريخ الميلاد والوفاة والنسب والدفن وحتى طريقة الموت فمن أين أتت شجرة الدر وما أهم ما يجهل عنها

كانت جارية للملك الصالح نجم الدين أيوب وحظيت عنده بمكانة متميزة بحيث ولدت له ولد اسمه خليل مات صغيرًا لكن لا يوجد فى  الموسوعات التاريخية تاريخ ميلادها كما لا يعرف أصلها فبحسب ما ذكر كتاب "السلوك لمعرفة دول الملوك" للمورخ تقى الدين المقريزى إنها تركية الجنسيةوقيل أرمنية

لا شك أن المرأة المصرية تمتعت بوضع عظيم في الحضارة المصرية القديمة، حتى تمكنت من الوصول إلى العرش، لقد تمتعت بكافة الحقوق المساوية للرجل على نقيض الحال في معظم الحضارات القديمة كاليونان والرومان. وإن كان ذلك غير مألوف أيضا في حضارات الشرق القديم إلا أنه في مصر القديمه سبقت العالم في احترامها للمرأة ومنحها حقوقها كاملة، وكان للمرأة دور هام في مصر القديمة

بالتزامن مع الاحتفالات العالمية بيوم المرأة في 8 مارس ويوم الأم المصرية في 21 مارس من كل عام أود أن أقول لجميع نساء الأرض إنك نساء توجن ملكات في عملهن وفي بيوتهن ، و أن أفضل لقب بالنسبة لهم هو لقب "الأم" الذي يعطيه لها أولادها فهي الحبيبة والزوجة وأن تكون ملكه  في مملكتها الخاصة

الأصل اللغوي لكلمة هيروبوليس من منظور علماء الحملة الفرنسية

بقلم - د.هدير عبيد

دكتوراه في الأثار المصرية القديمة والباحثة في التاريخ القديم .

كان يتم ترجمة هذا الأسم غالباً بمدينة الأبطال ( كلمة هيرو تعني بطل ), دون الانتباه إلي أن الإغريق قد قامو بتحريف اسم مصري قديم كما الحال في مواضع عديدة وقد تم دفعهم إلي ذلك ميل جميع الشعوب إلي رد الكلمات الغريبة تماماً عن لغتهم إلي كلمات ذات أصوات مألوفة لديهم ؛ فالرومان أطلقوا عليها حرفياً اسم " مدينة هيرون " دون أن يخطر في بالهم أن المعني القديم لهذا الاسم لا علاقة له بأية " أبطال " .

وقد أطلق باللغة الكلدانية القديمة اسم " بني حرين " أي ( الأبناء الأحرار بالاتينية ) علي ما يبدو إنها هي بعينها هيروبوليس , وجدير بالذكر أن اللغة الكلدانية القديمة هي أكثر شبهاً باللغة المصرية عن اليونانية ونلاحظ كذلك أن اسم ( الحوريين ) كان يطلق قديماً علي البدو الرٌحل الذين كانوا يقطنون انذاك في المناطق المجاورة لهذه المدينة , وقد اقترب " بوشار " من الحقيقة أكثر من أي كاتب أخر عندما أكد أن الإغريق قد اشتقوا من ( حرين ) كلمة ( هيرون ) التي اشتقت منها فيما بعد كلمة عيروبوليس وذلك لأسباب تتعلق إما بتناغم مقاطع الألفاظ أو من أجل دمج كلمتي ( بني حرين ) ؛ ولمذيد من الدقة فإن كلمة ( بني ) أو ( إبن ) عندما تقترن بكلمة أخري فهي تشير إلي جذور أو أصول القبائل العربية .

وقد تستخدم أيضاً كناية عن المكان نفسة الذي كانت تسكنه تلك القبائل وبناء علي ما سبق أصبحت ( هيروبوليس ) مرادفاً ( لبني حرين ) ونلاحظ هنا ان اسم الجنس " بني " تمت ترجمته أما اسم العلم ( حرين ) فتم تحريفه وهو غالباً ما يحدث للأسماء المركبة عند ترجمتها .

وهناك العديد من الأمثلة التي تثبت ميل الإغريق إلي تحريف أسماء البلاد الأجنبية لتطابق بعض الكلمات اليونانية وسوف نتوقف عند مثال واحد ليس لانه من أبرز الأمثلة فحسب بل لارتباطة أيضاً بالموضوع المطروح : إن المثال يتعلق بمدينة مصريةيطلق عليها ( بابيلون ) وتقع في الطرف الاخر من القناة التي تؤدي إلي هيربوليس .

ورغم كل ما جاء علي لسان المؤرخين لتفسير أصل هذا الاسم يبدو لنا أنه لم يكن في أغلب الظن سوي اسم مصري تم تحريفة ليوافق النطق اليوناني ؛ وقد ظل المكان محتفظاً باسم بابول : تري هل هناك تشابه بين هذا الاسم واسم المكان الأصلي أم قد يكون المقصود هو ( باب أون ) وهو الاسم المكان الأقرب إلي النطق اليوناني ؟

وعلي اية حال إن أصل الكلمة Bab في كلا الاسمين تعني دائما في اللغات الشرقية باباً أو مدخلاً ؛ أما أصل الكلمة Oulh فهو يعني في اللغات الشرقية مكاناً محوطاً بسور مفتوح من جهة واحدة فقط أو مكاناً شبة مغلق وتستخدم هذه الكلمة اليوم أيضاً للتعبير عن فتحة موجودة بأحد الأسوار أو الحصون وهو ما يتفق بصورة واضحة مع موقع هذه المدينة , فبابيلون بموقعها المحصور بين النيل وأطراف السلسلة العربية تشكل قوساً معقوفاً باتجاه النهر وهي تبدو في الواقع كباب أو مدخل للصعيد يقع في الجزء الشرقي من الوادي .

والجدير بالملاحظة أن هذه المدينة كانت دائماً وأبداً مدينة محصنة بهدف الدفاع عن هذا الممر الهام , وهو أمر معروف بوجة عام , وتمتاز مدينة بابيلون المصرية بموقعها الذي يطل علي النيل تحديداً في المكان الذي يقع فيه الجبل بمحاذاه النهر من الجهة الشرقية حيث يضيق الوادي في اتجاه الشلال .

وكانت إحدي الحاميات العسكرية الرومانية الثلاث تقع في مدينة بابيلون وقد أطلق عليها " استرابون " اسم ( حصن البلاد المنيع ) ؛ واشتقاق كلمة بابليون من باب أون الذي يعني باب الشمس طبقاَ للغة المصرية القديمة .

ويري المؤرخ فلافيوس يوسيفوس ان المدينة قد تم تشييدها في عهد قمبيز بينما يري مؤرخون أخرون ان هذه الميدنة قد تم تأسيسها في عهد الملكة سميراميس وتبدو لنا هذه التفسيرات غريبة خاصة بمدينة هامة مثلها حيث أنها كان يتم الاتصال من خلالها بين شطري مصر ... 

نقوش تحكي حروب روما كاملة..أبدعتها يد معماري دمشقي .. عمود تراجان

كتبت / رحاب فاروق

فنانة تشكيلية

عمود يذهلك بمجرد أن تقع عينك علي تفاصيله.. ماكل هذه الحشود ، إنها معارك ورماح وسفن وخيول مذعورة..إذا هي حرب؟؟...ولكن المشاهد مختلفة الميادين؟..العجب أنهم أجناس مختلفة ، تفاصيلهم تحكيها...كيف فعلها النحات؟؟

إنه الدمشقي العبقري "أبولودور"...معجزة استدعاها الإمبراطور الروماني "تراجان"...كيف ذلك..ومن أتي بالقلعة لجوار البحر؟!..

..سؤال كان جوابه : سوريا وقتها كانت جزءًا من الإمبراطورية الرومانية.. و بعهد " تراجان" توسعت مساحتها وُمدت حدودها وبلغت أقصي إتساع لها..و أوكل تراجان إلي "أبولودور" بناء مشاريع كبيرة في روما ...بعضها كان معضلة هندسية ، ولكنه أنجزها بكل حرفية و مهارة عالية خلدت إسمه ؛ مثل الجسر العظيم المعلق علي نهر الدانوب ، وسوق وعمود تراجان ، ومجمع الأرباب (البانثيون) ، وقوس النصر في أنكونا ، ودار العدل الأوليمبية وغيرها من الأعمال التي لا تشهد بغير الإبداع لهذا المهندس المعماري.. الدمشقي .

تفتق لذهن أبولودوروس ( إسمه الإغريقي) فكرة لم يسبق لها مثيل في تاريخ الفن ، فالأعمدة كُثر ، وتمتليء بها ميادين روما خاصة ، ولكن هذا العمود الإبداعي..مختلف ..عن بقية الأعمدة بميادين روما..مثل عمود أنتوني وماركوس أويرلوس ؛ و ذُكر بموسوعة كمبريدچ أن سوريا في مجال العمارة كانت متقدمة علي روما بل تفوقت في معارفها التقنية ومهارة عمالها وعبقرية مبدعيها.

أسرد بنحته فيه أدق تفاصيل الحروب ، بدءًا من الإستعداد للحرب لشكل ومكان المعارك للأزياء(لبس الجنود) والأسلحة وحتي أجناس المحاربين ودورهم بأرض المعركة ..فمنهم المشاة والرماة والفرسان والبحارة...فاللقطات النحتية أيضًا تبهرك وتُعلمك حتي طرق المحاربة فالعصور القديمة ..حتي أنه كانت هناك معارك تُدار حتي في البحر !

" تراجان " هو الإمبراطور الثالث عشر للإمبراطورية الرومانية والتي إزدهرت بعهده و بلغت أقصي إتساعها..طلب من "أبولودور " بعام 113م ..أن يصنع له عمودًا يتخذه شاهدًا لقبره وذكري لإنجازاته وانتصاراته التي كان يدعمها ويمجدها أيضًا مجلس الشيوخ والشعب الروماني ..فزاد ذلك من وهج جمال العمل .. واحتفاءهم به .

احتوي عمود " تراجان" أو بالأحري .. تحفة " أبولودور" علي نقوش لو فُسرت لشرحت عشرات المعارك بصور أصحابها الأصليين بذات ملامحهم الحقيقية...قص لنا مافاتنا من أحداث لم نعاصرها بالتاريخ القديم ؛ لدرجة أنك بمشهد تري سحق القادة العسكريين المهرة بالمعركة لإعدائهم وكأنهم يتحركون وليسوا مجرد حجر منحوت !

Trajan's Column

إسطوانة منحوتة من الحجر ، نُقشت عليها انتصارات تراجان ، احتوت علي 2500 شخصية و 155 مشهدًا من مختلف مراحل حروبه التراجينية الداقية ( نسبة لإنتصاراته علي ولاية داقية وهي رومانيا حاليًا ) ، مكون من 20 جزءًا مجوفًا وداخلة  و بداخله درج للصعود...حيث يمكن الوصول للمنصة العليا للنُصب ، صُنع من رخام كرار ويزن حوالي 40 طنًا و يصل إرتفاعه لـ 38 مترًا ، ألهم تصميمه العديد من أقواس النصر القديمة ، وحُليت بمنحوتات تراها متحركة متفاعلة وكأنك داخل خضم المعركة.

 ثُبتت فوق قاعدة وتُوجَت قمتها بنسر منتصر ، أُستبدل بعدها بتمثال للإمبراطور ، وبنهاية القرن السادس عشر أمر البابا سيكستوس الخامس بتزيين النُصب التذكاري بتمثال الرسول بطرس.

ولد أبولودور عام 60م وتوفي عام 125م ، فُتن بالعمارة والإبداع وللأسف لا أثر له بالمشهد الثقافي والتعليمي والأكاديمي في سوريا !...فـ لم تُسمي بإسمه مدرسة أو حديقة أو شارع ولم تُسمي قاعة بإسمه في كليات الهندسة ..بينما تُقام له النُصب التذكارية علي أبواب الجامعات الأوروبية وهو الذي حمل إسم دمشق طيلة حياته !

ناووس أمازيس

بقلم/ بسنت محمد بكر

 كانت المعابد في مصر القديمة تمتليء بالكثير من العناصر المميزة للحضارة المصرية، والتي لكل منها وظيفة وسبب مميز أكثر عن غيرها ومنها النواويس.

يعتبر الناووس قلب المعبد، حيث يختبئ به تمثال الإله المحلى، فقد كان العنصر الأساسى حيث إقامة   شعائر الخدمة اليومية

يوجد العديد من النواوويس على مر العصور من الدولة القديمة حتى العصر اليونانى الرومانى، إلا أن عصر الأسرة 30 إحتوت على حوالى 40 ناووس، ومن أشهرها ناووس أمازيس.

قصر بنت اليهود بالدقهلية ناووس منديس العظيم يحكى قصة أسر بنت ملك اليهود، حيث يعتبر "ناووس  منديس العظيم" الأشهر والأكبر حجما فى مصر على لإطلاق والوحيد بالدلتا، المنحوت من حجر الجرانيت الوردى ويبلغ إرتفاعه 15 مترًا، ومقام على قاعدة من الحجر الجيرى بتل الربع بمركز تمى المديد بمحافظة  الدقهلية.

يعد ناووس تل آثار الربع - منديس أشهر أثر ثابت فى الدلتا والأكبر في مصر على الإطلاق حيث يقع تل الربع" على مسافة 25 كيلومتًرا جنوب شرق مدينة المنصورة ويطلق عليه العامة قصر بنت اليهود نسبة إلى ما يذكرة بعض المؤرخين من أن فرعون منديس هزم اليهود وفتح أورشليم وأسر ابنة الملك يهودا، وأحضرها إلى منديس موضع تل الربع حالياً وعرضها على الشعب الناووسى المسمى "قصر بنت اليهود" فى عام "930 "ق.م تقريباً.

إن ناووس تل أثار الربع الباقى فى موضعه بمعبد أقامه الملك أمازيس من السرة السادسة والعشرين منحوت من حجر الجرانيت الوردى يبلغ إرتفاعه سبعة أمتار ونصف، والناووس لا يزال فى موضعة تغطيه الشروخ بسبب حريق شب بمنطقة قدس الأقداس، ومحاط بأربعة نواوويس بنفس  الرأسية

هذا المعبد خصص لعبادة الكبش المسمى با - نب - جد بمعنى سيد روح جدت، حيث كان الإله ذو رأس الكبش فهو يمثل قوة الحرب والخصوبة وفى الدولة الكبش يمثل محور العبادة فى منديس موضع تل    الربع  حاليا

 وفى  الوسطى وصف كبش منديس بإعتباره با أى بمعنى روح الإله أوزيريس، وطالما أنه كان يعتبر أيضا للرباعية الكونية، ومن هنا كانت صورته  نفس الوقت يمثل حياة رع وحياة شو وحياة جب فقد صار تجسيما له هى صورة إله ذو أربعة رؤوس على جسد واحد، ولذلك كان يمثل كل ناووس أو ضريح من الأربعة المقامين داخل المعبد عنصراً مختلفاً من عناصر قوى الطبيعة كالهواء والنار والطاقة والتربة، حيث كانت زوجة الإله . ذو رأس الكبش حات محيت، وكانت تعرف بـتا - محيت، بمعنى موطن أو إقليم السمكة، وكانت تصور بهيئة سيدة يعلو رأسها سمكة.

هناك جبانة كاملة للكباش المقدسة حيث توجد توابيت جرانيتية ضخمة من الجرانيت السود لهذه الكباش حيث تدفن فيها ولاتزال هذه التوابيت باقية فى التل حتى يومنا هذا

مريم الإسطرلابي

بقلم / بسنت محمد بكر

للمرأة دور وتأثير كبير في كل المجالات

 والنجاح والنبوغ والإبداع منذ فجر التاريخ لم يقتصر علي الرجل فقط ، ويظهر هذا جليًّا في قصتنا اليوم عن العلّامة والنابغة “مريم الإسطرلابية “.

مريم الإسطرلابي هي إبنة العالم الفلكي والجغرافي المشهور” كوشيار الجيلي” أو كما يُدعي “كوشيار الكيلاني“، والذي من مؤلفاته “رسالة دلالات الكواكب“، “المجمل في الزيج الجامع والبالغ” والتي تعد هذه المخطوطة من أقدم المخطوطات في مكتبة الإسكندرية ؛ حيث تؤرخ بعام 566 ھ، وغيرها من الكتب الجليلة الزاخرة بالعلم ؛ أي أن مريم نشأت في وسط العلوم المختلفة من الفلك والجغرافيا والرياضيات والتي أثرت فيها تأثيراً واضحًا ونبغت فيها جميعها.

وُلدت في القرن العاشر الميلادي أثناء حكم “سيف الدولة الحمداني” في حلب شمال سوريا في فترة عرفت بـ” العصر الذهبي للعلوم الإسلامية” .

انطلقت في مجال الفلك الذي يطلق عليه الآن “علم الفضاء“، ونبغت في علم الإسطرلاب ، وهو فرع من علوم الهيئة”هيئة السماء”، وسُميت مريم الاسطرلابي أو الاسطرلابية نسبة إلي اختراعها للإسطراب المعقد وتطويرها له والذي يعد النواة لفكرة البوصلة والأقمار الصناعية وبداية إنشاء نظام تحديد المواقع العالميه (GPS)

تسمية الاسطرلاب :-

يقول حاجي خليفة في كتابه”كشف الظنون” عن معني كلمة إسطرلاب أنها كلمة يونانية تكتب بحرف ال”سين” ويمكن أن تكتب بحرف ال”الصاد”، ومعناها مرآة النجم ومقياسه .

وقيل أن الأوائل في زمن إدريس عليه السلام كان يأخذون كرة تمثل الفلك ويرسمون عليها دوائر ويقسمون الليل والنهار ، وله ابن يُدعي لاب وكان علي معرفة بعلم الهيئة ، فلما جاءوا له بهذه الكرة ، قال:-“من سطر هذا ؟”، فقيل”سطر لاب ” واسطرلاب جمع سطر لاب فوقع عليه هذا الاسم .. وقيل هو من أصل فارسي معرب وتعني “مدرك أحوال الكواكب”.

 

ومن الجدير بالذكر أن أول من صنع اسطرلاب كان”كلاوديوس البطلمي” في الإسكندرية في القرن الرابع ق.م، ولكن لم يكن كالذي صنعته مريم الإسطرلابي .

الإسطرلاب المعقد :-

يُعد نموذج ثنائي البعد للقبة السماوية ، يُظهر كيف تبدو السماء في مكان محدد ووقت محدد .. علي واجهته خريطة لقبة السماء بعمليات حسابية معقدة، وتعد هي الفكرة لإنشاء خريطة للكرة الأرضية علي أرض مسطحة دون حدوث تغيير في الأبعاد ، وكان له أهمية فائقة في كيفية الرصد وتحديد المواقع والأماكن والمواقيت وتحديد الأشهر والتقاويم ، والأهم تحديد القبلة للمسلمين آنذاك ومواعيد ومواقيت الحج، والصلوات ، والأعياد الدينية ، والصوم ، ومعرفة كثير عن الأمور النجومية ، وارتفاع الشمس ، وعرض البلاد ، وغير ذلك ..

 

وكان الإسطرلاب ذو أحجام مختلفة وأشكال وأنواع مختلفة ، مثل ” الإسطرلاب الكروي ، الإسطرلابات الآفاقية ، الإسطرلاب الزورقي ،….وغيرها”.

ولكن ما لا يمكن إنكاره أن هذه العالمة قدمت للبشرية شيء عظيم في مجال علوم الفضاء والفلك ، وأسهمت إسهامًا ضخمًا فيما نحن عليه الآن من تقدم في هذا العلم ، هذا وأننا لا نعلم كثيرًا عن حياتها ، ولم تلق في الكتب العلمية تقديرًا يليق بعظمة ما قدمته ، ولكن فعلت ما يجعل ذكرها باقٍ إلي الآن وحتي فناء البشرية .

متحف المجوهرات الملكية

     بقلم -  نورهان نبيل مصطفى

ماجستير فى الاثار اسلامية

فى أرقى أحياء الإسكندرية بزيزنيا يوجد واحد من أهم  واكبر متاحف مصر "متحف المجوهرات الملكية"، فهو يعد أجمل مزار يعود تاريخه لأسرة محمد على ، بدايتنا من القصر وقصة انشائه وكونه واحد من أجمل قصور أسرة محمد على ، وصولا لتاريخ كل تحفة معروضة داخل المتحف؛ فهو يضم أثمن وأرقى المجوهرات الملكية بداية من عصر محمد على مؤسس الاسرة حتى الملك فاروق ،حيث يوجد به مجوهرات تعدى ثمنها الملايين وهدايا و تحف نادرة.  

تبلغ مساحة القصر 4185 متراً بمنطقة زيزينيا، شرقي الإسكندرية، وشيدته زينب هانم فهمي، هى أخت المعمارى على فهمى الذى صمم هذا القصر هو والمهندس المعمارى أنطونيو لاشياك عام 1919 في منطقة زيزينيا، على طراز المباني الأوروبية في القرن الـ19، وأكملت بنائه وأقامت به ابنتها الأميرة فاطمة الزهراء حيدر عام 1923 ذات الثمانية عشر ربيعاً، وأضافت إليه جناحاً شرقيًا عبارة عن قصر صغير بحري للإقامة الصيفية وربطت بين القصرين بممر غاية في الروعة، فسمي القصر بإسم فاطمة الزهراء سليلة الأسرة العلوية ابنة الأمير علي حيدر بن الأمير أحمد رشدي بن مصطفى بهجت فاضل باشا بن ابراهيم باشا بن محمد على باشا مؤسس مصر الحديثة ، أي أن محمد علي هو جدها الخامس .

ولدت فاطمة الزهراء فى القاهرة بحى باب اللوق عام 1903 ، فاطمة حيدر هو الإسم الرسمي الذى اعتمدته لنفسها لذلك نجد الحرفين"FH "على مواضع كثيرة من القصر والمقتنيات الخاصة بها، تزوجت الأميرة فاطمة من محمد فايق يكن عام 1927 ورزقت منه بثلاثة أبناء هم: فاضل وفايز وفايزة ، كان والدها الأمير على حيدر كثير السفر يهوى الشعر والأدب، وحصل على جائزة من فرنسا عن ترجمته لجزء من القرآن إلى اللغة الفرنسية.

ظل هذا القصر مستخدماً للإقامة الصيفية للأميرة، حتى قيام ثورة يوليو 1952، وتم مصادرة أملاكها وبلغ سعر القصر مائة ألف جنيه، كما قدرت ثروتها كاملة والمكونة من قصر زيزينيا وفيلا فى الهرم ومدرسة في مغاغة وأثاث وتحف وقطعة أرض بـ 169 ألف جنيه .

 سُمح لها بالإقامة فى القصر بقية حياتها دون أحقيتها فى التصرف فى ممتلكاتها، قد كانت حريصة كل الحرص على محتوياته وكأنها تحافظ على تاريخها وذكرياتها، وقد أقامت فيه اثنى عشر عاماً بعد الثورة حتى سلمته  عام 1964 للحكومة المصرية وبعدها استخدم القصر كاستراحة لرئاسة الجمهورية ، وانتقلت الاميرة بعدها إلى القاهرة لتعيش في شقة على النيل وعاشت هناك لمدة عشرين عاماً حتى وفاتها 1983م عن عمر يناهز 80 عاما،و تحول القصر إلى متحف بقرار جمهوري صدر عام 1998 "متحف المجوهرات الملكية حالياً".

والقصر يتكون من جناحين: الجناح الشرقي عبارة عن قاعتين وصالة يتصدرها تمثال صبي من البرونز عليه لوحة فنية من الزجاج الملون المعشق بالرصاص ومزين بصورة طبيعية ، أما الجناح العربي فيتكون من طابقين الأول به أربع قاعات والثانى أربع ، ويربط بين جناحى القصر بهو فى غاية الرقة كما تزخر به لوحات فنية تمثل عشرة أبواب من الزجاج المعشق  بالرصاص عليها رسوم تمثل قصص زواج صاحبة القصر التى صنعت من اجلها خصيصا هذا بالاضافة إلى رسوم جدارية ، غطيت أرضيتها بأخشاب البلسندى والورد والجوز التركي، كما تزين المتحف مجموعة من الصور الملونة بالمينا فى أطر من الذهب للخديوى اسماعيل وزوجاته وكريماته وأولاده،  

 ويعد متحف المجوهرات الملكية بالإسكندرية هو المتحف الوحيد الذي يعرض مجوهرات على مستوى مصر ويوجد به 1045 تحفة فنية ، وهو مكون من طابقين كل طابق يضم عددا من القاعات، تعرض مجموعات متنوعة من المجوهرات، وأدوات الزينة، وأدوات المائدة والكتابة الخاصة بأمراء وأميرات الأسرة العلوية الذين حكموا مصر في الفترة من عام 1805، حين تولى محمد علي باشا حكم مصر وحتى عام 1952.

اما عن مقتنيات المتحف  فقد تم تخصيص 3 قاعات لمقتنايات الملك فاروق لتميزها ، ولعل أبرز مقتنياته، العصا المرشالية التي طالما استخدمها فى تنقلاته وهى مصنوعة من الأبنوس والذهب، وشطرنج من الذهب المموه بالمينا الملونة المرصع بالماس، طاقم للشاى من الذهب أهدته مجموعة من باشوات مصر لفاروق وفريدة يوم زفافهما ووقع  خلف الصينية  110 من الباشوات، وطبق من العقيق مهدى من قيصر روسيا.

ومن مقتنايات الملك فاروق النادرة ساعة جيب و هى ساعة صغيرة من الذهب والفضة صناعة «Charles Oudin» وهي واحدة من أقدم شركات صناعة الساعات الفرنسية، و مينا الساعة مقسمة بأرقام لاتينية يعلوها أرقام إنجليزية 5 10 إلى 60، كما أن بالساعة مشبك من الذهب والفضة على شكل درع مركب عليه حلية بيضاوية الشكل عليها شكل زخرفي من الذهب، يوجد على جانبي الدرع يوجد تمثالان نصفيان من الفضة على شكل امرأتين عاريتين في غاية الجمال وما يميزهما أن الجزء السفلي من جسمهما على شكل ورقة شجر من الذهب، كما أن المرأتين تمسكان بإحدى أيدهما طرفي تاج واليد الأخرى تمسكان بها طرفي عقد من الذهب والفضة كل طرف منه مكون من أربع حليات، كل حلية تحمل شكلاً أو نقشاً يختلف عن الحلية الأخرى، ويتوسط هذه الحليات حلية على شكل نسرين متضادين ويعلوهما التاج الملكي، والمرأتان تحصران بينهما حلية عليها وجه امرأة ترتدي عقدا ويتوسط رأسها شكل هلال.

ولعل من اهم  الأسباب التى جعلت من هذه الساعة قطعة مميزة، أنها ليست مجرد ساعة ولكنها تحفة فنية فريدة من صناعة أهم وأشهر بيوت الساعات الفرنسية، بالإضافة إلى تصميمها الأكثر من رائع وما عليها من منحوتات آدمية ونباتية فريدة غاية في الروعة وتظهر دقة الصنع، والسبب الثالث تمثل في أنها تحمل التاج الملكي على الوجه والظهر، ما أضاف لها فخامة ورقي.

أيضا يرجع للملك فاروق  قطعة تمثل شطرنج من الذهب المموه المرصع بالماس وكان مهدى من شاه إيران محمد رضا بهلوي زوج الملكة فوزية شقيقة الملك فاروق.

وأيضا تحتوى مجموعة الملك فاروق على  طبق العقيق فهو تحفة تاريخية نادرة تحكى جزءاً من تاريخ روسيا القيصرية ولا يعلم أحد كيف دخلت إلى مصر.

كذلك يوجد بالمجموعة أظرف الفناجين وهي مرصعة بالماس والياقوت حيث يحتوى الفنجان الواحد على 229 ياقوتة و29 قطعة من الماس.

اما عن  المقتنيات المهمة التى تعود  لمحمد على باشا علبة النشوق الذهبية المرصعة بالماس وهى خاصة بـمحمد علي باشا، والشطرنج وسيف التشريفة الخاص به وهو مصنوع من الصلب على شكل رأس ثعبان به 600 ألماسة.

ومن عصر  للوالي محمد سعيد باشا نجد مجموعة من الوشاحات والساعات الذهبية هذا بالاضافة إلى الأوسمة والقلائد المصرية والتركية والأجنبية وهى مرصعة بالمجوهرات والذهب الخالص وعملات أثرية قبطية ورومانية وفارسية وبيزنطية يبلغ عددها 4 آلاف قطعة، وكذلك طاقم قهوة زنته نحو 25 كيلو فضة من النوع الفرنسي أهدته شركة القناة العالمية.

مجموعة  الخديوي إسماعيل والخديوي توفيق تتمثل فى ساعات من الذهب وصور بالمينا الملونة  بالاضافة إلى صينية أوجيني الشهيرة التي أهديت للخديوي اسماعيل في افتتاح قناة السويس يقدر ثمنها بأكثر من 15 مليون جنيه وهي من الذهب ومرصعة بالماس والياقوت والزمرد.

مجموعة الأمراء يوسف كمال  وتضم العديد من التحف والمجوهرات والاوسمة والقلادات والنياشين.

مجموعة الأمير محمد على توفيق التى تضم 12 ظرف فنجان من البلاتين والذهب وفيها 2753 فصا من الماس البرلنت والفلمنك وكيس نقود من الذهب المرصع بالماس بالاضافة إلى ساعة جيب السلاطين العثمانيين و6 كاسات من الذهب مرصعة بـ 977 فصا من الماس.

مجموعة تحف ومجوهرات الملك فؤاد وأهمها مقبض من ذهب مرصع بالماس ، ميداليات ذهبية ونياشين عليها صورته .

كما يضم المتحف مجموعة مجوهرات الأميرات التي تحمل توقيع كبرى علامات المجوهرات مثل كارتييه وبوشرون وفان كليف أند أربلز، وهي علامات مفضلة لدى سيدات العائلة الملكية، ولعل أبرز هذه المجوهرات هو تاج الأميرة شويكار زوجة الملك فؤاد الأولى وهو تاج من الذهب الأبيض البلاتين المرصع بالماس والبرلنت المرصع بـ 2160 قطعة من الماس و11 حبة من اللؤلؤ في تصميم ملكي غني،مجموعة مجوهرات الملكة نازلي زوجة الملك فؤاد الثانية من أهمها حلية من الذهب مرصعة بالماس البرلنت.

مجموعة الملكة فريدة زوجة الملك فاروق الأولى ومن أهم قطعها تاج الملكة فريدة المصنوع من الذهب والبلاتين والمرصع بعدد 1506 قطع من الألماس مع قرط من البلاتين والذهب مرصع بعد 136 قطعة من الماس، دبابيس صدر من الذهب والبلاتين المرصع بالماس البرلنت والفلمنك، وتوكه من الماس البرلنت، بالاضافة الى مجموعة رائعة من الأقراط المرصعة بالماس والياقوت والزبرجد والزمرد وطقم كامل من المرجان كما يوجد طقم مذهل من الذهب الأبيض والماس والاكوامارين الساحر ويشمل قلادة وأقراط وبروش وهو من علامة فان كليف أند أربلز.

مجموعة الملكة ناريمان زوجة الملك فاروق الثانية ومن أهم قطعها أوسمة وقلادات وميداليات تذكارية ،مسطران وقصعة من الذهب استخدمت في وضع حجر الأساس للمشروعات ، ومجموعة من دبابيس الصدر الذهبية والبلاتينية .

مجموعات الأميرات فوزية أحمد فؤاد وفائزة أحمد فؤاد مجموعة من الاساور والتوك ودبابيس الصدر  أهمها محبسًا من البلاتين المرصع بالماس عليه اسم الأميرة فوزية  وتوكة حزام مرصعة بأكثر من 240 قطعة من الماس تخس الأميرة فوزية ،عقد ذهب مرصع بالماس البرلنت واللؤلؤ "فائزة".

مجموعة الأميرات سميحة وقدرية حسين كامل مجموعة من ساعات الجيب من الذهب المرصع بالماس البرلنت والفلمنك وسوار ذهب مرصع بالماس البرلنت والفلمنك واللؤلؤ.

ويضم المتحف معروضات أخرى منها ساعة ملكية مرصعة بالماس وتحفة فنية على شكل فيل مصنوعة من العاج المطعم بالماس والياقوت.

 

 

قصة العدس المصري عبر التاريخ

بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سياحية باحثة فى الآثار

عرفت مصر محصول العدس منذ العصور القديمة حيث أتقن المصريون القدماء زراعته، كما أتقنوا إعداد الطعام والحساء من العدس.

 ولا زال الأحفاد يسيرون على درب الأجداد فى الإقبال على تناوله

 أن العدس فى مصر مكانة كبيرة فى قلوب المصريين حيث شوربة العدس الطبق الأساسى فى فصل الشتاء من أجل الوقاية من نزلات البرد وتدفئة الجسم، بالإضافة إلى دخول العدس "أبو جبة" فى عمل طبق الكشرى الذى يعتبر من الأكلات الأساسية فى المطبخ المصرى، حيث يعتبر المصريون العدس جزء من وجدانهم التاريخى الذى بدأ منذ زراعة القدماء له واستمر حتى يومنا هذا

 والمعروف أن 300 جرام من العدس تعادل حوالي 500 جرام من اللحم الأحمر

 وليم نظير في كتابه "الثروة النباتية عند قدماء المصريين"، أكد أنه اسم العدس ورد في البرديات المصريه القديمه باسم "عرشا" و"عرشانا"، وفى القبطية باسم "أرش" و"أرشان"، ووجدت نقوشه على معابد من الأسرة التاسعة عشر.

 أن القدماء عرفوا العدس منذ عصر بناة الأهرامات

فعُرفت زراعته واستخدم بوفرة كغذاء للمصريين القدماء، وكان من أهم الأغذية التي تقدم كطعام لبناة الأهرام من العمال والفنيين وغيرهم ، حيث كان يصرف الملوك  للعمال وجبة غذائية متكاملة من العدس والبصل والثوم والتمر، وهي توليفة إفطار يومية

كما كانت مصر تشتهر بنوعين من العدس، هما : العدس المستدير الذي يميل للسمرة، والعدس العادي.

 وقد ذاعت وانتشرت شهرة مصر بالعدس، وورد ذكرها فى سفر التكوين وقصة عيسو وأخيه يعقوب عندما باع عيسو حقه في البركة الأبوية بصفته الابن البكر مقابل طبق من حساء العدس الأحمر طُهي له بعد عودته من رحلة الصيد، كما أنه وقدر ورد في القرآن الكريم والتوراة أن بني إسرائيل اشتاقوا إلى العدس حين خروجهم من مصر.

ولقد عرفه المصريون طريقة طهي العدس ففي منطقة دراع أبو النجا بالأقصر، اكتشف الأثري ماسبيرو على طبق عدس مطبوخ بقشر، وهو عدس أبو جبة ومختلطا بالقمح والشعير، كما عثر على أواني كان يتم إعداد العدس بها ومحفوظة بالمتحف الزراعي بالقاهرة.

لقد انتشرت زراعه العدس في العالم القديم في عصور ما قبل التاريخ، فالسومريون زرعوا العدس في بلاد الرافدين كغيره من الحبوب، وعُثر على ألواح مسمارية تحوي وصفات لكيفية طبخ العدس، كما عرف العدس أيضا في الأراضي المقدسة منذ القدم وكان يوزع في المآتم.

وقد كان العدس ايضا  يُصدر للخارج في العصر الروماني، واستمرت زراعته في الصعيد ، وأتقن المصريون إعداد وجبات متنوعة بأسماء عدة على العدس في العصر الحديث كانت محافظة قنا شهيرة بالعدس، ويعتبر النصف الأول من نوفمبر الميعاد الأمثل لزراعة العدس في محافظات الصعيد.

وانتقل العدس من مصر وبلاد المشرق إلى العديد من البلدان العربية والأجنبية وأصبح محبباً لقلوب الكثيرين لأنه يحتوى على ألياف مغذية وبروتينات تعالج الكثير من الأمراض.

صالونات التجميل في عصر المماليك

بقلم -  أحلام السيد الشوربجي

باحث ماجستير في التاريخ الإسلامي كلية الأداب جامعة دمنهور

المرأة والزينة مصطلحان متلازمان منذ بداية وجود المرأة ، مما لا شك فيه أالنساء منُذ قديم الزمان وهن يسعين نحو التألق والتميز والجمال ،ومع التطورالحادث في الحياة بجانب صرخات الموضة المتتالية ؛ وجدت الكثير والكثير بل المئات من صالونات التجميل التي من مهمتها رعاية جمال المرأة ، وجعلها أكثرتماشيًا مع تطورات الموضة الحديثة.

إلا أنه عند النظر لكتب التاريخ والموروثات نجد أن الأهتمام بالتجميل وأدواته ومساحيقه إنما هو أمر معروف منُذ أجدادنا الفراعنة.

وبالتدقيق في عصر المماليك نجد أنهم عرفوا صالونات التجميل (وهي تلك المؤسسة التي تتعامل مع المسائل التي تخص التجميل وتقدم الخدمات الخاصة بصحة البشرة ،وجماليات الوجه ،والعناية بالقدم ،وطلاء الأظافر ،والعديد والعديدمن الخدمات الآخري) بمعناها الحرفي ؛وإن عُرفت لفظيًا آنذاك باسم الحمامات. 

و لا يفوتنا أن ننوه أن الحمامات العامة في العصور الوسطي خاصة زمن المماليك كانت بمثابة  صالونات التجميل الحالية، فلم تكن وظيفة الحمامات مقتصرة علي إنها وسيلة من وسائل النظافة، بل تعدت إلي كونها مكانًا للتزيين والإهتمام بالبشرة والشعر ،وعلاوة علي ذلك أن النساء أعتدن الخروج للحمامات للتنظف والتتزيين ، فقد كن يقمن بتخضيب أياديهن بالحناء ،وعرفن طلاء الأظافر الأحمر ،بجانب الوشم الذي طالما كن يزيين به أجزاء مختلفة من أجسامهن، وتجدر بنا الإشارة إلي إنه كان من عادات المرأة أن تأخذ من شعر وجهها وجسده بالتحفيف ،وشعر حواجبها بالمساواة والزينة .

وعلي المستوي النظري يذكر المؤرخون أنه وجدت في القاهرة نحوثمانون حمامًا أوائل عصر المماليك ، الأمر الذي لفت نظر معظم الرحالة الأجانب ومنهم طافور،وكانت الحمامات نوعان أحدهما للرجال والآخر للنساء ،أوأن يخصص الحمام الواحد من الظهر إلي بعد الغروب للنساء ثم يخصص بقية الفترة للرجال ،ومن زاوية أخري صالونات التجميل تلك أو الحمامات كانت النساء تقضي فيها الساعات الطوال تحت أيدي المختصين في فنون التجميل والزينة ،حيث يوجد بالحمام عدة نساء مختصات بوظائف معينه : ك"المعلمة" التي تستقبل الزبونات ،فضلًا عن "الأسطة" التي تغسل البدن والرأس، و"البلائة" التي تقوم بتدليك البدن بالكيس أوبقشور الرمان لتصير خشنة ويخرج منها الوسخ وغسله بالماء الساخن ،ثم تقوم بتجفيف الجسد بالمناشف والفوط ،وتبدأ بإزالة الشعرمن بعض المواقع إذا لزم الأمر،ثم يأتي دور "الماشطة" والتي جاءت مهمتها في تزيين الوجه  بكافة الطرق والوسائل ،وذلك بتزيين الحواجب والعيون بالكحل ،وتبخير الكعوب بالبخور المخلوط بالمسك والعنبر ،وتخصيب الأيدي بالحناء.

وفي نقس الصدد عن زينة الشعر أستخدمت النساء في تزيين الشعر "الفصادية" وهي شريط تجمع به النساء شعرها مع بعضها البعض ،وكان يصنع من الحرير ومطرز بألوان مختلفة، وعرفوا الأمشاط وأشتهروا بها ،فيذكر المقريزي فالخطط وجود سوق خاص بالأمشاط " سوق الأمشاطين "، كما عرفوا المرايا المعدنية والبرونزية ،والمكاحل التي صنعت من النحاس والأخشاب والفضة وبمختلف الأشكال .

أهتمت المرأة في عصر المماليك بالتزيين بالحلي والمجوهرات ،الأمر الذي جعل دولة المماليك لإقامة الأسواق الخاصة بذلك مثل : "سوق القفيصات" والذي كان يباع فيه الخواتم والفصوص وأساورالنسوان وخلاخيلهن ،ولعله من المفيد أن نؤكد أنهم عرفوا أنواع الحلي كالخواتم المصنوعة من الذهب أو الفضة المضاف إليها الفصوص الملونة والأساور لتزيين اليد والتي جاء بعضها منتهية أطرافه برؤؤس حيوانية مختلفة ،والأقراط ،ومن الملاحظ أن النساء في هذا العصر أعتادت علي ثقب أذانهن وتراوح عدد الثقوب مابين ثمان وعشرة ثقوب .

            وهذا أن دل علي شيئ إنما يدل أن المرأة كانت تبدو في أجمل زينة وأكمل هيئة .

المصادر:

79-     المقريزي : المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط ،المعروف ب(الخطط المقريزية)

97-     أحمد عبد الرازق :المرأة في مصر المملوكية.

حارة اليهود بالقاهرة

بقلم – تغريد يوسف

حارة اليهود لم تكن حاره صغيره مثلما بيوحى اسمها لكن حى كامل بيضم حوالى 360 زقاق و حاره

والحى موجوده جنب شارع الموسكى فى القاهره حاليا تبع حى الجمالية

الحى كان منقسم بطريقه طائفيه على شياختين ، واحده لليهود الربانيين و واحده لليهود القرائين.

ويرجع تاريخ إنشاء الحارة إلى عهد إنشاء حي الموسكي في عام 1848

و حارة اليهود لم تكن مقصوره ع اليهود فقط و لكن سكنها أيضا اعداد كبيره من المسلمين و المسيحيين

سكان الحاره كانو مرتبطين بالحاره لسببين هما الدخل المحدود و القرب من من مصادر اكل العيش بالنسبه للحرفيين اللى كانو بيشتغلو فى الصاغه. و لما كانت حالة اليهود بتتحسن يتركون الحاره و ويسكنوا فى عابدين او باب اللوق أو باب الشعريه اما عليه القوم فى العباسيه أو مصر الجديده .

وضمت الحارة ثلاثة عشر معبدا يهوديا لم يتبق منها سوى ثلاثة معابد، وهي " معبد موسى بن ميمون " الذي كان طبيبا وفيلسوفا شهيرا في بدايات القرن الثاني عشر الميلادي، وكان مقربا من السلطان صلاح الدين الأيوبي، ويقال:" إن بداخل المعبد سردابا يقود إلى الغرفة المقدسة وفي طقوس اليهود من يدخل هذا السرداب يجب أن يكون حافي القدمين"، أما المعبد الثاني "بار يوحاي" ويقع في شارع الصقالية، بينما الثالث في درب نصير وهو معبد "أبو حاييم كابوسي".

سبب التسمية

اختلفت الآراء التاريخية حول السبب في تسمية الحارة بهذا الاسم؛ وأشار البعض إلى أن اليهود هم أنفسهم من جنحوا إلى التجمع بمكان يضمهم ويحوي طقوسهم، بينما زعم البعض أن السلطات هي من جمعتهم بهذا المكان.

وبين الرأيين غلب الرأي الأول من خلال التعرف على شخصية اليهودي الذي يجنح دائمًا إلى العزلة بحسب المعتقدات التوراتية وذلك للتمكن من ممارسة شعائرهم وطقوس العبادة والطعام والشراب، فاليهودي لايأكل إلا الذبائح التي تذبح بحسب الشريعة اليهودية، واليهودي يأثم إثما كبيرا لو أدي صلاة السبت بمفرده وإنما يتوجب عليه أن يؤديها في جماعة.

أشهر سكان الحارة

كانت هذه الحارة في وقت من الأوقات موطنا للفنانين والعباقرة والعلماء، فخرج من هذه الحارة "قطاوى باشا" وزير مالية مصر والذي أصبح بعد ذلك وزير المواصلات وعضو مجلس النواب.

كما خرج منها رائد المسرح المصرى "يعقوب صنوع" والذي عرف بلقب "أبو نضارة" والذي أصدر جورنالا مصريا ساخرا والذي تسبب في نفيه من البلاد، بسبب سخريته من الخديوي إسماعيل.

ومن سكان هذه الحارة أيضًا المخرج "توجو مزراحى" والممثلة "ليليان ليڤى كوهين" والتي اشتهرت باسم "كاميليا"، الفنانة "راشيل ابراهام ليڤى" والتي اشتهرت باسم "راقية إبراهيم" والممثلة "نجمة إبراهيم" والتي تبرعت بدخلها في المسرح لصالح الجيش المصري، وكذلك الفنانة "نظيرة موسى شحاتة" والتي عرفت باسم نجوى سالم وهي الفنانة المصرية الوحيدة اللى حصلت على درع "الجهاد المقدس" لدورها الوطنى في حرب الاستنزاف، والمطربة الشهيرة "ليلى مراد"، وموشى ديان رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق وغيرهم الكثير.

أشهر المؤلفات عن الحارة

ومن أشهر المؤلفات التي تناولت تاريخ حارة اليهود، كتاب نجيب الكيلاني الذي حمل عنوان "حارة اليهود"، وكتاب محمد أبو الغار والذي حمل عنوان "يهود مصر من الازدهار للتشتت" والذي تحدث عن حياة اليهود في مصر وحياة الازدهار التي عاشها اليهود في مصر، وحياة اليهود بعد ذلك وحالة التشتت التي عاشوها بعد رحيلهم عن مصر.

البيمارستانات في العالم الإسلامي شاهدًا على الحضارة الإسلامية

بقلم - آية وليد حامد إبراهيم

باحث دكتوراه في الآثار والفنون الإسلامية

  كانت البيمارستانات في العالم الإسلامي صرح ضخم وعظيم، واهتم بيه المسلمون اهتمام شديد جدًا وطوروه، وعَنيّ السلاطين والملوك به، وقننه تقنينًا دقيقًا، وكانت البيمارستانات في العالم الإسلامي كله أشبه بالمستشفيات الكبيرة في الدول الأجنبية حاليًا، وبلغت قمة من التطور لم يجد له مثيل، وقد نقل الأوروبيون هذا الصرح الكبير إلى بلادهم عند مجيهم أثناء الحملات الصليبية.    

ـ  تعريف البيمارستان:

   هي كلمة فارسية مركبة من كلمتين هما بيمار بمعني مريض أو عليل، وستان بمعني مكان أو دار المرضي، ثم اختصرت إلى مارستان، والمغاربة يستعملوها بمعنى بيمارستان للأمراض العصبية فقط، ثم اختصرت فصارت مارستان، ويستعمل المغاربة لفظ بيمارستان للامراض العصبية فقط.

المحور الأول: تعريف، أنواع البيمارستانات، وتخطيطها:

أولًا: أنواع البيمارستانات:

أـ الثابتة:

   وهو الذي بنائها بناء ثابت لا ينتقل من مكانه أبداً وكثر وجوده في كثير من البلدان الإسلامية والعواصم الكبرى كالقاهرة وبغداد ودمشق وغيرها من المدن أنواعها:  بيمارستانات الجذام، السجون، المجانين، الغرباء.

بـ ـ المنقولة أو المحمولة:

   هو الذي يتنقل من مكان إلى آخر بحسب ظروف الامراض والاوبئة وانتشارها وفي الحروب وكان عبارة عن مستشفي مجهز بجميع ما يلزم المرضي والمداوة من أدوات وأدوية وأطعمة وغيرها وكل ما  أنواعها: بيمارستانات الحجاج: التي كانت ترافق الحجاج وتزود بمواد الإسعاف والأدوات الجراحية والأدوية محمولة في صناديق خاصة برفقة الأطباء، بيمارستانات محطات الإسعاف: تقام بالقرب من الجوامع وأماكن تجمع الناس وبها أطباء يتناوبون العمل ليل ونهار ومثل هذه الإسعافات التي كانت تقام في الأعياد والمواسم والمهرجانات.

ثانيًاـ تخطيط/ أقسام البيمارستان وملحقاتها:

كانت مصممة وفق الشريعة الإسلامية مقسمة لقسمين:

الأول: مخصص لرجال:

   والأطباء والممرضين وكل قسم مجهز بما يحتاجه من آلات وأدوات وخدم وفراشين من الرجال والنساء.

الثاني مخصص للنساء:

 يشرف عليه أطباء وبعض الخدم من النساء والممرضات.

ـ التقسيم وفقًا للتخصص الطبي:

 كان بها قاعات مختلفة للقراحة والكحالة والتجبير والبطنة والمعتوهين، قاعة كبيرة للممرورين: هم قوم يلبسون الثياب المقطعة والمخرقة (مرضي جنون السبعي المسمى مانيا).

ـ ملحقات البيمارستان:

1ـ مكتبة البيمارستان: بها الكتب والمراجع اللازمة للطلبة الذين يدرسون بالبيمارستانات.

2ـ الايوان(قاعة المحاضرات): وهو مكان كبير مفروش بالحصير والسجاد به كتب داخل خزانة خاصة وهي كتب طبية وعامة.  

3ـالديوان: وكان يجلس فيه الأطباء لمناقشة أحوال المرضي ومتابعة حالتهم الصحية  وكان يضم أسماء المرضي وأحوالهم وسجلاتهم وما يتعلق بشئون الزيارات.

4ـ العيادة الخارجية: ملحقة بالبيمارستان ويتم فيه فحص المرضي وصرف الادوية والخدمات الطبية البسيطة ويتم فيها العمليات الصغرى والكبرى كالكسور.

5ـ الدهليز: عبارة عن ممرات تودي للانتقال بين غرض المرضي والأطباء.

6ـ مسجد البيمارستان:  كانت داخله أو ملاصقة له وظيفته تنبيه المرضي للصلاة، والصلاة على الموتي بعد تكفينهم وتجهيزهم.

7ـ حديقة البيمارستان: وظيفتها الترفيه عن المرضي وتوفير الجو الملائم للعلاج لهم وأحياناً كانت تقام وسط الحدائق، أو ملحقة به يزرع بها الأعشاب والنباتات الطبية والازهار.

وكان هناك ملحقات أخرى مثل: الشرابخاناه: أي الصيدليه، المغاسل والمقابر التابعة للبيمارستان، سوق البيمارستان: لشراء الادوية.

المحور الثاني: وظائف البيمارستانات:

بيمارستات تعليمية:

   تُعدّ البيمارستانات التعليمية تطبيقية من الدرجة الأولى لذا نستطيع أن نُطلق عليها أكاديمية مثل مستشفيات هذا العصر حيث أنها خرجت مجموعة كبيرة من الأطباء والممرضين المهرة معها يتم تعليم طالب الطب حيث كان الطبيب موظف في البيمارستان ومدرب للطلبة لذا شهد الغربيون بأن طب  البيمارستانات الإسلامية كان يمارس وسط ازهار علمي غير مسبوق .

 وطور المسلمين في مجال الطب وألفوا الكتب الطبية الخاصة بالبيمارستانات ومنهم: أبو بكر الرازي محمد بن زكريا الذي أقبل على دراسة الطب في البيمارستانات  وأظهر أهمية الطب السريرى داخل البيمارستانات وله مؤلفات طبية مثل: كتاب الحاوى وكتاب الجامع لصناعة الطب وكتاب المنصوري ولُقب بجالينوس العرب.

 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.