كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

مساند الرأس في مصر القديمة

بقلم / بسنت محمد بكر

هناك جملة شعبية مشهورة دائمًا ما يُقال عند الترحم علي الميت " الله يرحمه ويبشبش الطوبة اللي تحت راسه" بغض النظر عن الوسائد التي نستخدمها تحت الرأس أثناء النوم وهي ما تعادل الطوبة في هذه الجملة للميت، ولكن هذا الموضوع له أصل يعود لأجدادنا  المصريون القدماء أول من توصلوا لفكرة مساند الرأس وأنها انسب وضع للراحة عند الأحياء ولحماية الرأس من التلف نتيجة خبطها أو حدوث أي تدمير لها عند المتوفي، ومن هُنا جاءت " يبشبش الطوبة" أي تمني بعدم تلف القطعة التي تسند رأسه.

تعتبر مساند الرأس جزء من الأثاث في مصر القديمة سواء

الأثاث الدنيوي أو الجنزي، فقد لاحظ المصري القديم أن

أنسب وضع لراحة الإنسان أثناء النوم هو الوضع الذي

تكون فيه الرأس مرتفعة بعض الشيء عن الجسد مما جعله

يضع تحت رأسه حزمة من القش أو لفائف الجلد أو قطعة

من الخشب أو قالب من الطوب اللبن. هناك دلائل تؤكد

استخدامه منذ الأسرة الثالثة واستمر استخدامه حتى العصر المتأخر، غير أن أشكالًا

بدائية منه كانت معروفة قبل ذلك،

يتكون الشكل التقليدي لمسند الرأس من ثلاث قطع قاعدة

مستطيلة الغرض منها تحقيق نوع من الثبات للمسند، يعلوها

 عمود رأسي قد يكون فردياً أو مزدوجاً، ثم المسند وهو يأخذ شكل الهلال، وبما أنه صنع بعضه من مواد صلبة

كسى بطبقة من القماش بدلا من الوسادة.

عرف مسند الرأس باسم واحد وهو wrs منذ الدولة القديمة

وحتى الدولة الحديثة. وهو اسم مشتق من الفعل rs بمعنى يسهر على أو يحمي أو يحرس، وربما اشتق من هذا الفعل كي يوفر للنائم الأمان حيث يقوم بحراسته وحتي لا تتعرض رأسه للأذي، ولتوفير الحماية ،وسجل علي بعض

توابيت الدولة الوسطى مسند الرأس مصحوبا باسم المادة المصنوع منها.

مواد صناعة مساند الرأس.

تنوعت المواد التي صنعت منها مساند الرأس كالخشب بأنواعه مثل الأرز والأثل، والحجر بانواعه مثل الحجر الرملي والمرمر والديوريت.

وصنعت في بعض الحالات من

العاج، ومن الفخار والفاينس. ويبدو أن المادة التي صُنع منها  تؤثر على بقائه، فمثلا المساند في الدولة القديمة كانت أكثر؛ حيث

صنعت من الفخار والحجر الجيري والألباستر

والقليل من الخشب لذلك وصلتنا منها أعداد كبيرة أما في الدولتين الوسطى والحديثة فكانت المادة الأساسية لصناعة مساند الرأس هي الخشب، مادة سريعة التلف لذا وصلنا منها أعداد قليلة .

استخدامات مساند الرأس:

  • ١ -الاستخدام اليومي: استخدمت مساند الرأس في النوم بحيث تكون الرأس مرتفعة بعض

الشيء ومايؤكد استخدامها في النوم (التمثال) لسيدة ترقد على سرير وأسفل رأسها مسند وتعود للدولة الحديثة.

  • ٢ -الاستخدام الديني والجنزي: يشبه مسند الرأس بأشكاله المختلفة الأفق أو الأخت. ويتشابه

وضع الرأس فوق المسند مع قرص الشمس بين الأفق، كما يشبه وضع الرأس على المسند

قرص الشمس بين أجنحة النسر الذي يفرد جناحيه على التابوت، ويشبه قرص الشمس بين

قرني البقرة حتحور، وقرص القمر الذي يعلو الهلال في الربع الأول من الشهر القمري، ومسند

الرأس يضمن ولادة جديدة مثل الشمس ؛ إذن الرأس بهذا الشكل يرمز إلى جميع القوى التي يمثلها إله الشمس، ومن يضع رأسه على المسند يضمن ولادة جديدة مثل الشمس، وهذا ارتباط بالبعث في العالم الآخر لديهم.

 بالإضافة إلي أنه ذكرت التعويذة ٣٠٠ في متون التوابيت من الدولة

الوسطى أن الغرض من مسند الرأس هو دفع رأس المتوفي

وإعادته للحياة فتذكر "يا ليت رأسك ترفع.."، وكذلك

التعويذة ١٦٦ من كتاب الموتى تذكر أن الغرض من مسند

 الرأس هو رفع رأس المتوفي ليبعث من جديد مثل الشمس التي تشرق كل يوم.

وصور المصريون الإله بس على مساند الرأس بسكاكين وأقواس كي يحمي النائم من

الشياطين والأضرار المحيطة به، بالإضافة إلى حماية

الحوامل عند الولادة وبذلك يضمن لصاحب المسند حياً أو ميتًا

الولادة الجديدة.

  • كما كانت مساند الرأس ضمن الأثاث الجنائزي في المقابر

وجد في أغلب الحالات أسفل رأي المتوفي أو بالقرب منها

بجوار أقدام المتوفي، وإلى جانب ذلك قاموا بتصويره علي جوانب التوابيت خاصة في الدولة الوسطي.

دائمًا كل قول وكل فكرة ولها أصل قائم علي مغزي وهدف، ودائمًا ما كان المصري القديم يُفكر خارج الصندوق.

أجزخانة ستيفنسون

بقلم -  نورهان نبيل مصطفى

ماجستير فى الآثار الإسلامية

اثناء السير بشارع عبد الخالق ثروت وتحديداً  في مبنى الشوربجي أو”ديفيز براين” والمبنى عام 1910م ، تجد نفسك امام تحفة معمارية ناطقة، متحف لتاريخ الصيدالة وتاريخ الطب بمصر ، تجد لافتة كبيرة مكتوب بها " أجزاخانة ستيفنسون"و على جانبين  فترينات لعرض ادوات الصيدلة والادوية و زجاجات صناعات الدواء.

"أجزخانة ستيفنسون"، هي صيدلية قديمة في القاهرة  ترجع الى اسم سلسلة صيدليات إنجليزية النشأة تأسست  عام 1889م ، أنشأها البريطاني جورج ستيفنسون عام 1910 بمصر للمرة الأولى ، اشترى  الدكتور إحسان سمعان الأجزاخانة من استيفسون عام 1950، و داخل الصيدلية توجد الرخصة  معلقة بتاريخ 8 نوفمبر من نفس العام، ومستخرجة من وزارة الصحة، والترخيص كان به توكيل كودك ايضا قبل وجودها في مصر، وتديرها عائلته إلى اليوم ، وقد اصر على بقاء الصيدلية بنفس الطراز القديم لها و هو ما اصرت عليه باقى العائلة الى اليوم، تجد الصيدلية  و قد ظلت محتفظه باسم مؤسسها "جورج ستيفنسون" مع التعبير الشائع في مصر للصيدلية (أجزاخانة).

تظهر أجزاخانة ستيفنسون من خلف شجرة فاترينة وبوابة زجاجية مرسوم عليهما إعلانات من الأربعينيات والخمسينيات “يتي ملكة شفرات الحلاقة”، ” بيرس هو الصابون الشفاف المحتوي على الجلسرين”، “مستحضرات الجمال اسكلاكس”، وأعلى الباب الزجاجي مكتوب في إطار خشبي للشباك العلوي القديم الزجاج اللافتة التعريفية للمكان

[2/17, 7:06 PM] Nourhan Nabil: (أجزخانة ستيفنسون) لصاحبها الدكتور إحسان سمعان رقم الرخصة 1353.

في واجهة الأجزاخانة من الداخل الرفوف العايا مصفوف عليها زجاجات التركيبات الكيميائية الفارغة، وملصق عليها برسومات تعريفية وأسماء من الاربعينيات وبداية الخمسينيات.

إعلانات المنتجات القديمة ما زالت موجودة على زجاج الأجزاخانة من زمن، وكانت التركيبات أهم ما يميز الصيدلية، لكن حاليًا لا يوجد تركيبات إلا في أماكن محدودة، وكان لكل صيدلية تركيبات تشتهر بها عن غيرها، وتركيبات الأدوية لعلاج الكحة أو الشعر وأكثرها لعلاج الأمراض الجلدية، فقد كان الطبيب يحدد التركيبة في الوصفة الطبية.

في أعلي الأرفف من اليسار موضوع دورق زجاجي كبير يسمى “الجامدنة” وهو مخصص لمادة السبرتو، فقد كان يركب به خرطوم لاستخراج السبرتو الطبي، ويعبأ السبرتو في زجاج يغلق ببرشام فل محكم حتى لا يتطاير، وكانو قديما يذهبون لمصنع الحوامدية عبر المعدية في النيل للحصول عليه.

كان “الانجلو” فخاري- هيللر؛جهاز تنفس يستخدم لعلاج حساسية الصدر، وكانت تعبئة الأدوية من خلال التغليف الورقي وربطها بالدوبارة وكانت الدوبارة ملفوفة داخل كريستال، والتركيبات الدوائية تعبأ في كبسولات عليها اسم الأجزخانة وعند البلع تذوب الكبسولة بالداخل مثل الفريسكا.

والسيترونيلا كانت تخلط زيتها مع الليمون والسبرتو ويمسح من التركيبة بالقطن علي الجسم لمنع لدغات البعوض.

وتحتفظ الصيدلية بنموذج لشفرة الحلاقة “يتي”، المعلن عنها على فاترينة الأجزاخانة، ويصفها بأن الموس له ثلاثة ثقوب لتثبيته في ماكينة الحلاقة، وتفك وتركب بطريقة مميزة

كتبها المصري القديم لكل الانسانيه حتى اخر الزمان وصايا ماعت و محكمة السماء

كتب / كاسل الحضارة والتراث

ماعت .. اسم مصري قديم شهير هي إلهة الحق والعدل والنظام في الكون، تمثل بهيئة سيدة تعلو رأسها ريشة النعام رمز العدالة، وكما في الصورة نجدها ممسكة مفتاح الحياة (عنخ) في أحد يديها وتمسك في يدها الأخرى صولجان الحكم. وأحيانا يرمز لإلهة الحق والعدل بالريشة. فقط مثلما نجد في السطر الثاني في القائمة الآتية التي تتكون من 8 طرق مختلفة لكتابة اسم ماعت. ويقرأ اسم الماعت في هذه القائمة من اليسار إلى اليمين، بعكس ما كان يكتب الكاتب المصري القديم فقد كان يكتب من اليمين إلى اليسار. وينسب للمعبودة ماعت أيضا التحكم في فصول السنة وحركة النجوم، لهذا سميت مصر قديما (أرض النيل والماعت).

كانت الإلهة ماعت تمثل لدى قدماء المصريين "العدل" و"الحق" والنظام الكوني و "الخلق الطيب" ، بهذا تتبوء ريشتها في محكمة الآخرة مركزا مميزا ، حيث يقاس بالنسبة لريشة الحق "معات" وزن قلب الميت لمعرفة ما فعله الميت في دنياه من حياة صالحة سوية مستقيمة تتفق مع "الماعت " أم كان جبارا عصيا لا يؤتمن إليه كاذباً .

 

كانت ماعت إلهة الوئام والعدالة والحقيقة ممثلة كامرأة شابة.في بعض الأحيان يتم تصويرها بأجنحة على كل ذراع أو كامرأة بريشة نعام على رأسها. مغزى هذا الشعار غير مؤكد، ومن المعروف أن الإله شو، الذي في بعض الأساطير هو شقيق ماعت، يرتديه أيضًا.تم تصوير ماعت كإلهة منذ منتصف عصر المملكة القديمة (2680 إلى 2190 قبل الميلاد).

وضع إله الشمس رع ابنته ماعت مكان إيسفيت (الفوضى). ورث الملوك واجب ضمان بقاء ماعت في مكانها، وقيل إنهم (مع رع) "يعيشون على ماعت"، وقد أكد أخناتون (حكم من 1372 إلى 1355 قبل الميلاد) بشكل خاص على ذلك المفهوم إلى درجة اعتبرها معاصرو الملك تعصبًا.قام بعض الملوك بدمج ماعت في أسمائهم، وكان يشار إليهم بأسماء مثل سيد ماعت،أو ميري ماعت (محبوب ماعت).

كان لماعت كذلك دور محوري في تقليد وزن القلب.

مما يذكر في كتاب الموتى عند قدماء المصريين بأنه عند حساب المتوفي في العالم الآخر كان قلب الميت يوضع على الميزان في كفة وريشة الإلهة ماعت في الكفة الاخري. فاذا رجحت كفة الريشة فإنه يدخل الفردوس في معتقداتهم، وأما إذا رجحت كفة القلب فإنه يذهب إلى الفناء والذي كانت المعتقدات المصرية القديمة تمثله على هيئة وحش مفترس تخيلي اسمه عمعموت ، رأسه رأس التمساح وجسمه جسم الأسد والجزء الخلفي له من جسم فرس النهر. وكانت هيئة المحكمة في العالم الآخري تتكون من 42 قاضي بعدد أقاليم مصر، ويرأسهم أوزيريس .

و يعرف ان جزء من كتاب الموتى ل "حونفر" [Hunefer] (حوالي 1275 قبل الميلاد) تبين عملية وزن قلب حونفر في الميزان والمقارنة بريشة ماعت (الحقيقة والعدل) ويقوم بها الإله أنوبيس . ويقوم الإله تحوت بتسجيل نتيجة الميزان . فإذا كان قلب الميت أخف من الريشة سمح له الحياة في الآخرة . وإذا كان قلب الميت أثقل من "ريشة الحقيقة" (ماعت) فمعنى ذلك أن الميت كان جبارا عصيا وكاذبا في حياته في الدنيا يفعل المنكرات ، عندئذ يلقى بقلبه ويلتهمه الوحش الخرافي عمعميت المنتظر بجانب الميزان ، وتكون هذه هي نهايته الأبدية

* كيف رأى المصري القديم يوم الحساب

المصري القديم كان يعتقد في الحساب و اليوم الاخر و الجنة و النار و لكن وفق معتقداتهم

وتصور قدماء المصريين عن يوم الحساب أن يصاحب أنوبيس الميت إلى قاعة المحكمة، ويبدأ القضاة في استجواب الميت عن أفعاله في الدنيا، وهل كان متبعا ال ماعت (الطريق القويم) أم كان من المذنبين. ويبدأ الميت في الدفاع عن نفسه ويقول :

لم أقتل أحدا، ولم أفضح أنسانا، ولم أشكو عاملا لدي رئيس عمله، ولم أسرق. وقد كنت أطعم الفقير، وأعطي ملبس للعريان، وكنت أساعد اليتامى والأرامل ، وكنت أعطي العطشان ماءً. ثم يبدأ القضاة في سؤاله عن معرفته بالآلهة، فكان عليه أن يذكر الآلهة بأسمائها وحذار أن ينسى واحدا منهم.

وكان كتاب الموتى الذي يوضع معه في القبر يساعده على (المذاكرة) وحفظ أسماءالآلهة المهمين أثناء تواجده في القبر. ثم يأتي وقت البعث ويذهب أنوبيس بالميت إلى عملية وزن القلب أمام ريشة ماعت للفصل في الأمر. فإذا نجح في ذلك يسموه " صادق القول" بمعني المغفور له. ويعيدوا تركيب قلبه في جسمه (المحنط) ويعطوه ملابسا بيضاء زاهرة ويدخل جنة، يلتحق فيها بزوجته ويساعدهما فيها خدم يسمون أوجيبتي أي مجيبين ويلبون طلباتهما. وإذا لم ينجح وطب قلب الميت في الميزان ، يكون هالكا حيث يكون عمعموت واقفا بجانب الميزان منتظرا لكي يلقوا إليه القلب المذنب فيلتهمه على الفور، ويكون ذلك المصير النهائي للفقيد.

 قانون ماعت ؛

قانون ماعت هو الذي تقام عليه محكمة السماء و الحساب على الاعمال في الدنيا و الحياة الاولى

دعونا نعرف ان

ماعت إلهة الوئام والعدالة والحقيقة كانت ممثلة كامرأة شابة و في بعض الأحيان يتم تصويرها بأجنحة على كل ذراع أو كامرأة بريشة نعام على رأسها. مغزى هذا الشعار غير مؤكد، ومن المعروف أن الإله شو، الذي في بعض الأساطير هو شقيق ماعت، يرتديه أيضًا.تم تصوير ماعت كإلهة منذ منتصف عصر المملكة القديمة (2680 إلى 2190 قبل الميلاد).

وضع إله الشمس رع ابنته ماعت مكان إيسفيت (الفوضى). ورث الملوك واجب ضمان بقاء ماعت في مكانها، وقيل إنهم (مع رع) "يعيشون على ماعت"، وقد أكد أخناتون (حكم من 1372 إلى 1355 قبل الميلاد) بشكل خاص على ذلك المفهوم إلى درجة اعتبرها معاصرو الملك تعصبًا.قام بعض الملوك بدمج ماعت في أسمائهم، وكان يشار إليهم بأسماء مثل سيد ماعت،أو ميري ماعت (محبوب ماعت).

كان لماعت كذلك دور محوري في تقليد وزن القلب.

أقدم دليل على وجود معبد مخصص لعبادة ماعت يعود إلى عصر الدولة الحديثة (حوالي 1569 إلى 1081 قبل الميلاد)، على الرغم من الأهمية الكبيرة التي كانت تولى لماعت. أمر أمنحتب الثالث بإنشاء معبد لها في مجمع الكرنك، وتشير الأدلة النصية إلى وجود معابد أخرى لماعت في منف ودير المدينة.كما استخدم معبد ماعت في الكرنك كمحكمة للاجتماع فيما يتعلق بعمليات السطو على المقابر الملكية خلال حكم رمسيس التاسع.

لم يتبق الكثير من الكتابات التي تصف ممارسة القانون المصري القديم. كانت ماعت أقرب إلى الروح التي يتم بها تطبيق العدالة، وليست العرض القانوني المفصل للقواعد. مثلت ماعت القيم العادية والأساسية التي شكلت خلفية العدالة التي يجب تنفيذها بروح الحقيقة والإنصاف. منذ الأسرة الخامسة (2510 - 2370 قبل الميلاد) فصاعدًا، أطلق على الوزير المسؤول عن العدالة اسم كاهن ماعت، وفي فترات لاحقة ارتدى القضاة صور ماعت.

جسد العلماء والفلاسفة اللاحقون أيضًا مفاهيم من تعاليم سباييت، وهي أحد أنواع أدب الحكمة المصري. كانت هذه النصوص الروحية ترتبط بالمواقف الاجتماعية أو المهنية الشائعة، وكيف كان من الأفضل حلها أو معالجتها بروح ماعت. كانت نصائحها عملية للغاية، وترتكز بشكل كبير على كل حالة بمفردها، لذلك يمكن اشتقاق القليل من القواعد الخاصة والعامة منها.

خلال الفترة اليونانية في التاريخ المصري، كان القانون اليوناني موجودًا إلى جانب القانون المصري. حافظ القانون المصري على حقوق المرأة، التي سُمح لها بالتصرف بشكل مستقل عن الرجل وامتلاك ممتلكات شخصية عديدة، ومع مرور الوقت، أثر هذا على التقاليد اليونانية والرومانية الأكثر تقييدًا.عندما سيطر الرومان على مصر، تم فرض النظام القانوني الروماني، الذي كان قائماً في جميع أنحاء الإمبراطورية الرومانية، في مصر.

من هم كتبة ماعت

شغل الكتبة مناصب مرموقة في المجتمع المصري القديم لأهميتهم في نقل المعلومات الدينية والسياسية والتجارية.

كان تحوت راعي الكتبة، ووصف بأنه "الذي يكشف ماعت ويحسب ماعت؛ يحب ماعت ويعطي ماعت لفاعل ماعت".في بعض النصوص مثل تعاليم أمينيموبي،  ينصح بها و هو أحد أعمال الأدب المصري القديم، التي ترجع غالبًا لحقبة الرعامسة. تحتوي التعاليم على ثلاثين فصل من النصائح للحياة الناجحة، وهي مكتوبة في صورة وصية من الكاتب "أمينيموبي بن كاناخت" لابنه.الكاتب باتباع تعاليم ماعت في حياته الخاصة وكذلك عمله.تم تأكيد الحث على العيش وفقًا لماعت بكثرة لدرجة أن وصف هذا النوع من النصوص التعليمية بـ "أدب ماعت".

رئيس التحرير الدكتورة / عبير المعداوى

المصادر

ويكبيديا

الأدب المصرى القديم ... الهيروغليفية والهيراطيقية والديموطيقية اهم اللغات المستخدمة في مصر القديمة

كتب / كاسل الحضارة والتراث

الادب في حياة المصري القديم كان له اهمية قصوى عبر من خلاله عن مشاعره و عقيدته و افكاره و قدم نماذج رائعة من الشعر و السرد النثري و القصة و الرواية المفصلة ..

و سنبداء في عددنا هذا بانواع اللغات التي استخدمها

المصري القديم كتابة و تحدثاً

و هم ثلاث لغات كان لهم علاقة مباشرة مع عقيدته الدينيه ..

الهيروغليفية لغة الاله و كلام الله

الهيراطيقية لغة تفسير النصوص الدينيه و كلام الله 

الديموطيقيه  لغة سهلة للاستخدامات المختلفة و الدينيه

اعتمد المصري القديم على اللغة الهيروغليفية ووليدتها الهيراطيقية كلغة كتابة منذ عصر الأسر المصرية المبكرة في أواخر الألفية الرابعة قبل الميلاد.استخدمت الكتابة الهيروغليفية المصرية مجموعة من الصور الفنية الصغيرة لأشياء من الطبيعة.تمثل كل صورة منطوقًا صوتيًا معينًا، وعند دمج بعضها، ينتج كلمة ما. فعلى سبيل المثال في لوحة نارمر التي ترجع إلى حوالي عام 3200 ق.م خلال المرحلة الأخيرة من عصر ما قبل الأسرات، عند الجمع بين صورة القرموط والإزميل ينتج اسم الملك نارمر.

كان المصريون يعتبرون لغتهم الهيروغليفية "كلام الله"، لذا قصروا استخدامها على الاستخدامات الدينية والنصوص الجنائزية.منذ عصر الأسرة الثانية عشرة، اعتقد المصريون أن أي تشويه أو حذف لبعض الأحرف الهيروغليفية من النصوص الجنائزية المنقوشة في قبر المتوفي، إما أن يكون ذا عواقب محمودة أو سيئة على المتوفى، الذي تعتمد روحه على تلك النصوص لكي تهتدي إلى جسده في الحياة الآخرة

اللغة الهيراطيقية ؛

تعد الهيراطيقية شكلاً مبسطًا للكتابة الهيروغليفية المصرية القديمة،وتمامًا كالهيروغليفية، استخدمت الهيراطيقية في كتابة النصوص الدينية. وبحلول الألفية الأولى قبل الميلاد، أصبحت الهيراطيقية اللغة التي يغلب استخدامها في كتابة النصوص الجنائزية وعلى جدران المعابد.ونظرًا لحاجة الكتابة الهيروغليفية للدقة والعناية عند كتابتها، على النقيض من الكتابة الهيراطيقية الأسهل والأسرع عند كتابتها، لذا استخدمت الهيراطيقية لحفظ السجلات.استخدمت الهيراطيقية لتكون بمثابة نصوص مختصرة للكتابات الغير رسمية والرسائل الخاصة والمستندات القانونية والقصائد وسجلات الضرائب والنصوص الطبية والأمور الحسابية والوسائل التعليمية.كما كان للهيراطيقية نمطين مختلفين للكتابة، أحدها كان مخصصًا للسجلات الحكومية والمخطوطات الأدبية، والآخر للخطابات بين العامة.

اللغة الديموطيقيه؛

وفي منتصف الألف الأولى قبل الميلاد، في الوقت الذي كانت الهيروغليفية والهيراطيقية لا تزال تستخدم للكتابات الملكية والنقوش التذكارية والنصوص الدينية والجنائزية، ظهرت أبجدية جديدة أكثر سهولة في الاستخدام وهي الديموطيقية.ثم ظهرت الأبجدية القبطية كآخر تطور للأبجديات المصرية القديمة، والتي كانت بمثابة نسخة منقحة من الأبجدية اليونانية،وفي القرن الرابع الميلادي، أصبحت القبطية هي اللغة المستخدمة بعدما أصبحت المسيحية الدين الرسمي في جميع أنحاء الإمبراطورية الرومانية؛ وهُجرت الهيروغليفية على اعتبار أنها أحد صور التقاليد الوثنية، وبالتالي فهي غير صالحة لكتابة الكتاب المقدس

رئيس التحرير الدكتورة / عبير المعداوى

مقهى جروبى

بقلم -  نورهان نبيل مصطفى  

ماجستير فى الاثار الاسلامية

فى قلب القاهرة الساحرة - "القاهرة الخديوية"؛ قرر جاكومو جروبى افتتاح مقهى له بكل مدخراته وكل ما يمتلك، ولم يكن يعلم انه سيخلد ذكره تاريخ الزمان والمكان، وان مقهى جروبى سيعيش اسمه على مر الزمان و سيشهد هذا الكم المهول من الاحداث و مشاهير عصره .

ولد جاكومو جروبي (أو غروبي) السويسري الأصل في بلدية روفيو عام 1863، تعلّم صناعة الحلويات من أقاربه في لوجانو، ثمّ بمرسيليا، وذهب إلى مصر، بعد سماعه للأخبار الجيدة التي كانت تصله عن مرحلة النموّ الاقتصادي، وخاصةً بعد افتتاح قناة السويس. فرحل إليها وانضمّ لأقاربه من عائلة "جيانولا" من قرية بيسوني السويسرية.

وتوسّع نشاط "غروبي" في مصر، عندما اتّخذت بريطانيا قرارها بنقل قادة جيوشها في البحر المتوسط، والشرقين الأوسط والأقصى، إلى القاهرة، بعد اندلاع الحرب العالمية الأولى، فعاش "غروبي" أزهى عصوره وأكثرها ربحاً.

ولم تتغير مكانة جروبي بعد وفاة مؤسسة جاكومو عام 1947، وتولي ابنه آكيلي مهمة تطويره، فأضحت مناضده شاهدة على اتفاقات فنية وسياسية، تُبرم بين ثنايا دخان مشروباته الساخنة، وحلوياته النادرة، فيقول مكاوي سعيد: "أمّ كلثوم كانت تُفضّل تناول إفطارها في غروبي، وأسمهان كانت لها ترابيزة (منضدة) مُفضّلة فيه.

 اما عن واجهة المقهى من الخارج  تظهر العلامة التجارية "جروبى" بحروف عربية وأخرى لاتينية تجعل من يراها يدرك أنه أمام محل ذو طابع خاص، وليس كباقي المحال الحديثة، كما يظهر المعمار الأوروبي لنهاية القرن التاسع عشرة للعمارة التي تعلو المحل، ومن الداخل لايزال يحتفظ المحل ببعض الآثاث القديم الذي يرجع لبدايات القرن العشربن ويعطي أيضاً الأثاث أنطباعاً بفترة السبعينات من القرن الماضي. عند دخولك من باب المحل تجذبك موسيقى "الساكس فون" لتعيش في أجواء هادئة، نجد أن العاملين بمحل جروبي محتفظين بملابسهم الكلاسيكية الأنيقة فيرتدوا زياً مكوناً من قميص وبنطلون وسديري وبابيون

اشتهر "جروبي" بصنع قطع الحلوى والآيس كريم، فكانت العائلات الكبيرة تصنع "تورتة" عيد الميلاد هناك نظرًا لتميّزها عن أي مكان آخر، أيضا جروبى هو اول من جعل عربة الايس كريم تلف شوارع القاهرة لتصل لجميع الفئات ليس فقط من يدخل جروبى لذلك اشتهر بآيس كريم جروبى.

 كما كان الملك فاروق يزور الكافيه من وقت لآخر، لذلك قرّر "جروبي" أن يصنع كأسًا وفنجانًا للملك فاروق مطليين بالذهب، لا يُقدّما إلا للملك فاروق،لذلك عندما قرر الملك فاروق أن يرسل هدية فاخرة للملك جورج ملك إنجلترا لم يجد أفضل من إرسال‏100‏ كجم من شيكولاتة جروبي الفاخرة.

وافتتح جروبى  فرع جديد  لمحلات جروبي في شارع عدلي والذى يحوى على حديقة جميلة وكانت تقام بها اهم الحفلات و العروض المسرحية للفرق المصرية والاجنبية، وايضا افتتح جروبى فرع اخر له بمصر الجديدة.

 ولخدمة مطاعمه ومحلاته أدار مزرعتين إحداهما لإنتاج الألبان اللازمة لصناعة الأيس كريم والأخري لزراعة الفاكهة والمنتجات الزراعية التي تحتاجها مطابخ محلاته والتي لم تكن متوفرة في مصر مثل الفراولة‏,‏ وفي عام‏1949م ‏ توفي أكيلي فأرسل جياكومو الأب ابن أخته أكيلي بيانكي الذي كان يعيش في لوجانو الي مصر لمساعدة حفيده شيزاري لإدارة إمبراطورية جروبي وبالفعل نجح الشابان في إدارة الأعمال ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن  حيث اتلفت محلات جروبي أثناء حريق القاهرة‏.

 ومن بعدها لم يعد الحال كما كان فقرر ورثة جياكومو جروبى "شيزار" و"بيانكى" آخر ورثة للمحل عن جدهم ومؤسسه "جروبى"، ببيع المحل إلى الشركة العربية للأغذية سنه 1981 م. قامت الشركة العربية للأغذية بالمحافظة علي طابع المحل التقليدي من حيث الشكل والمضمون وذهب السويسريون وبقي اسم جروبي وتاريخه، تاريخ بطعم الشيكولاتة ونكهة الأيس كريم والكريم شانتيه.

وحاليا فرع جروبى بطلعت حرب مغلق للتجديد أما فرع شارع عدلى مفتوح وبقى على طرازه القديم ،وفرع مصر الجديدة ايضا مفتوح .

وفى عام 2009 م  خصص متحف بازل للآثار "أنتيكوم موزيوم"، لقصّـة عائلة جروبّي وللمجموعة من التّـحف المصرية التي جمعها أكيللي، معرضا تحت عنوان "أطايب من القاهرة"، وهذه هي المرّة الأولى التي تُـعرض فيها 160 قِـطعة أثرية مُـجتمعة، من جمع عائلة جروبي.

فندق مينا هاوس

بقلم -  نورهان نبيل مصطفى

ماجستير فى الآثار الإسلامية

فندق مينا هاوس من أجمل وأعرق الفنادق بمصر، لما له من طراز فريد و مبهر، وموقع مميز ومنفرد بالقاهرة كلها فمينا هاوس يطل مباشرة على الاهرامات ، لذلك فهو يعد تحفة معمارية وهدية  ثمينة تركها لنا الخديوى اسماعيل .

في عام 1869 قام الخديوي إسماعيل بتشييد قصر  أمام أهرامات الجيزة، والسبب وراء ذلك هو رغبته أن يكون استراحة خاصة به يقضي فيها أوقاته بعد عودته من رحلات الصيد الطويلة ويقابل ضيوفه فيها، وهذه الاستراحة تطل على هضبة الأهرامات ومحاطة بحدائق الياسمين، ثم قام الخديوي إسماعيل بتوسيع الاستراحة وتهيئة شارع الهرم المؤدي لها وحول البناء إلى قصر لضيوف حفل افتتاح قناة السويس .

ففى عام 1883 زادت الديون على الخديوي إسماعيل فاضطر إبنه الخديوي توفيق لبيع القصر لثري بريطاني وزوجته هما "فريدريك وجيسي هيد" وأصبح القصر مسكناً خاصاً لهما قضيا فيه شهر العسل ووسعا بناءه وأطلقا عليه اسم مينا نسبة للملك مينا الملك المصرى الذي وحد القطرين .

وفي عام 1885 باعا القصر لرجل إنجليزي وزوجته هما "إيثيل وهيوز لوكيه كينغ" وهي عائلة اشتهرت بعشقها للآثار المصرية القديمة، وقررت تحويل القصر لفندق مينا هاوس والذي افتتح للعامة في عام 1886. وفي خلال الحرب العالمية الأولى أصبح الفندق مقراً للقوات الأسترالية والنيوزيلاندية ثم تحول إلى مستشفى فى أواخر تلك الحرب، وخلال الحرب العالمية الثانية في عام 1943.

انتقلت بعدها ملكية الفندق من عائلة "لوكيه" إلى شركة الفنادق المصرية التي كانت تمتلك فنادق تاريخية مثل "شبرد" و "الجزيرة بالاس" و مع قيام ثورة 23 يوليو عام 1952 تم تأميم الفندق وإعادة ملكيته إلى الحكومة المصرية. وفي عام 1971 اشترى الفندق "راي بهادور موهان سينغ وشركته وهم الملاك الحاليين لفندق مينا هاوس أوبيروي ، وفي عام1972 تولت شركة فنادق أوبيروي العالمية الهندية إدارة الفندق وقامت بتجديده أكثر من مرة.

بدأ الفندق بعدد 80 غرفة وجناح مميز، وفي عام 1920 أضيفت للفندق 30 غرفة أخرى، وفي عام 1964 تم شراء الفندق من قبل مجموعة أوبيروي وبدأ في تجديده في عام 1972 وانتهى في عام 1975، ثم في عام 1978 بدأ العمل في جناح الحدائق حيث أضيفت 200 غرفة جديدة، وفي عام 2007 و 2008 جدد الفندق مرة أخرى  وتصل عدد غرف الفندق إلى 486 غرفة وجناح (7 أجنحة صغيرة و 4 أجنحة رئيسة في كل واحدة شرفة خاصة واسعة تطل على الأهرامات(

ومن أشهر الشخصيات التى أقامت في مينا هاوس أوجيني أمبراطورة فرنسا، والأمير ألبرت فيكتور أمير ويلز ونستون تشرشل والملك فاروق والملكة نازلي والرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون والملك جوستاف ملك السويد والملك امبرتو ملك إيطاليا والفونسو ملك إسبانيا والملك محمد الخامس ملك المغرب وغيرهم

أمثال شعبية

بقلم -علياء عبدالحميد الثلث

طالبة بقسم الآثار المصرية القديمة

على الرغم من تحدثنا اللغة العربية الفصحى إلا أن هناك العديد من الكلمات المتداولة بين الناس خلال حياتهم اليومية ليست من ضمن مصطلحات اللغة العربية .

وعلى الرغم من فهمنا لها إلا أننا لا نجدها ضمن قاموس اى لغة من لغات العالم الحديث .

يرجع هذا لانتسابنا لأعظم من بنوا الحضارة المصرية القديمة ، فالمصريين القدماء على الرغم من اختلاطهم بالعديد من الحضارات المختلفة ، وعلى الرغم من احتلال مصر بواسطة العديد من الحضارات مثل الفارسية ، اليونانية ، الرومانية ، الفارسية وغيرها من الكثير من الحضارات والبلدان المختلفة إلا أن المصريين القديماء استطاعوا الحفاظ على لغتهم واصولهم ولم يفقدو اى من اللغة أو اللهجة أو خطوط الكتابة أو عاداتهم وتقاليدهم .

مازلنا نحتفظ حتي اليوم بمعظم هذه اللغة من أمثال وكلمات ومعاني

الامثال الشعبية والكلمات المتداولة فى حياتنا اليوميه هى ما سنتناولة خلال هذه السلسله من المقالات

واليوم سنحصد بعض من هذه الكلمات

اولا :- بما أن مصر تمر بالمناخ الشتوى حاليا مع وجود القليل من الأمطار فإن فى مصر للتعبير عن عن سقوط الأمطار بغزارة ف الاغلب نقول (الدنيا بترخ ) مع العلم أن فى اللغة العربية عندما نحب التعبير عن هطول المطر الكثيف نقول ( بغزارة أو كثيفة) إذا ماذا تعني كلمه (ترخ) ؟ومن اين جاءت لنا هذا اللفظ ؟

فى القبطية وهى أحد أشكال تطور اللغة المصرية القديمة فى عصور محددة نجد كلمة (ⲣⲱⲟϧⲓ) وتنطق (روخِّى ) وهى تعني (هطول أو نزول أو سقوط) وكانت تستخدم مع المطر للتعبير عن كثافة الأمطار وغزارتها

ثانيا :- فى حالهة فعل شخص ما لفعل غير محبوب أو مذموم ف أننا تلقائيا نقول له ( اخس ) على الرغم من وجود العديد من المصطلحات فى اللغة العربية للذم مثل (بئس ) أو نكتفى بانتقاد الفعل الذى قام به الشخص لنعبر عن أنه شئ غير مرغوب فيه .

لقد ورثها هذه الكلمة من أجدادنا على مر العصور فهى كلمة قبطية وتكتب ( ⲓϧⲥ ) وتنطق (اخس) وتعني شئ غير محبوب

ثالثا :- كلمة (فوطه) فى اللغة العربية تدعى (منشفة) وعلى الرغم من ذلك أننا فى مصر نقول ( فوطه ) وهذه الكلمه أيضا من القبطية ف كانت تكتب (ϥⲟⲧⲉ)

رابعا :- يوجد نوع من أنواع الحلى ترتديه النساء فى أذنها ويسمى (قرط ) ، فى مصر يدعى (حلق ) وهذه كلمه ليست بعربية وانما هى كلمهة قبطية تكتب (ϩⲁⲗⲁⲕ) وتنطق (حلق) والمقصود به الحلى الذى يُرتدى على إذن المرأة

وهنا قد نكون انهينا موضوعنا لليوم عن الامثال والكلمات المتداولة الموروثة عن أجدادنا المصريين القدماء

محطات فى ذكرى خروج الحجر الأشهر

بقلم - أ.م.د/ هبة ماهر محمود

أستاذ الآثار المصرية القديمة المساعد، كلية الآداب، جامعة المنصورة

مسئولة الندوات والمؤتمرات بجمعية تراث مصر

بالعودة زمنيًا لعام 1990م واحتفالاً بمرور مائتي عام على ميلاده، أقامت فرنسا معرضا بعنوان "ذكريات مصرية". ضم المعرض ثلاثمائة قطعة أثرية جميعها من اكتشاف "جان فرنسوا شامبليون"؛ وهو ذاته العالم الآثارى الذى ارتبط اسمه بحجر رشيد، ذاك الحجر الأشهر فى الحضارة المصرية القديمة، والدافع الأول لانشاء مايسمى بعلم المصريات، والذى يشهد له عام 2022م أيضًا، اتمام الحجر ذاته مئتين عام على فك رموزه تحديدًا فى 1822م. بل كما تحين مع اطلالة شهر فبراير ذكرى خروج حجر رشيد من مصر الذى قدر له مغادرة أرض مصر فى فبراير عام 1802م، لينتهى به المطاف ضمن جناح الآثار المصرية بالمتحف البريطانى.

تعددت عن هذا الحجر البازلتى الأسود الأحاديث؛ وتوالت كذلك عليه الكتابات والذى يعتقد أنه نسخة من الحجر الأصلى الكائن بعهده فى معبد منف، فيما أمر الملك بوضع نسخ منه فى معابد أخرى كان من ضمنها حجر رشيد حيث؛ كان المعبد الرئيسى أو الثانوى مشيد على بعد ثلاثة كيلو مترات شمال مدينة رشيد، بينما يعتقد البعض أن أصل نسخة رشيد كونها كانت قائمة بمعبد "أتوم" بسايس ثم نقل لموقع الاكتشاف فيما بعد، وعلى أية حال لابد من الاعتراف لنسخة رشيد بقيمتها فهى النسخة الوحيدة الباقية، والشفرة الأولى التى بفكها بدأ فك رموز اللغة المصرية القديمة، كما حان بها اعلان الحضارة المصرية للعالم الأجمع.

هذا الحجر الذى اكتشفه "بيير فرانسوا بوشار"؛ أحد ضباط الحملة الفرنسية عام 1799م مدفونًا فى أساسات قلعة قايتباي الثانية(سان جوليان) قرب مدينة رشيد، ومع موالته الاهتمام من قبل "نابليون بونابرت" حين أمر بطبعه لعدة نسخ؛ لتبدأ رحلة فك رموزه، والوقوف على سر الحضارة المصرية القديمة، مع استقرار النسخة الأصلية منه بمنزل الجنرال  العسكري "مينو" بالاسكندرية.

ثم بحلول عام 1801م؛ عام توقيع اتفاقية الجلاء (اتفاقية العريش) يدرج حجر رشيد ضمن هذه الاتفاقية؛ حيث المادة السادسة عشر والتى تتضمن معاهدة تسليم معظم الآثار المصرية التى فى حيازة الجيش الفرنسى الى الانجليز، ليأتى خطاب الرفض من قبل العلماء الفرنسيين الى "مينو" لادراج حجر رشيد ضمن اتفاقية التسليم لما يشهده هذه الحجر من جهودهم العلمية واصرارهم على معرفة أسراره، الى حد اعتباره ملكية خاصة لهم لايحق للقائد العسكري التعامل معها أو اقرار مصيرها مثلها مثل الجيش وعتاده.

 وبين وعد "مينو" لتبديل هذا البند واصرار الانجليز على اقراره يأتى شهر فبراير لعام 1802م ليشحن حجر رشيد على متن احدى السفن الانجليزية إلى لندن، وتحديدًا إلى جمعية الآثار المصرية هناك، مع نسخ الحجر الى أربع نسخ وزعت على جامعات (أكسفورد، ايدنبرج، كامبردج، دبلن) ادراكا لأهميته وايمانًا بقيمته، ورغبة فى فك رموزه والاطلاع على أسراره.

ثم تتوقف رحلة الحجر الأصلى الذى يبلغ طوله 114 سم، وعرضه 72 سم، وسمكه 28 سم، وحوالى 762 كجم لوزنه، مع فقدان الجوانب العليا اليسرى واليمنى منه، وكذلك الجانب الأسفل الأيمن منه، حين أهداه الملك الانجليزى "جورج الثالث" ليستقر حتى الآن ضمن جناح الآثار المصرية بالمتحف البريطانى حاملاً ختم:

)Captured by British Army(

لتأتى محطة أخرى فى تاريخ هذا الحجر ألا وهي محاولات فك رموزه؛ والتى بدأت بتوزيع نسخ منه من قبل المتحف البريطانى على المعاهد والجامعات الأوروبية؛ لسرعة دراسة النقوش الواردة عليه. وكانت أولى المحاولات للمستشرق الفرنسى "سيلفستر دى ساسى" أستاذ شامبليون، والدبلوماسى السويدى "أكربلاد"  الذى يحسب له قراءة بعض الأعلام بالصفوف الديموطيقية، كذلك الكاتب الإنجليزى "واربرتون"، والباحث الفرنسى "فريه"، والقس الانجليزى "نيدهام"، و"توماس يونج" عالم الفيزياء؛ الذى توصل لوجود علاقة بين الخطين الأول والثانى بالنص أي الهيروغليفية والديموطيقية، كما تعرف على وجود الاطار المتعارف عليه الآن باسم "الخرطوش" حول أسماء الملوك وغيرها من النتائج الهامة.

 ومن محاولات يونج إلى الفرنسى النابغة والأكثر ارتباطًا بل واقترانًا شهرة واسمًا بحجر رشيد "جان فرنسوا شامبليون" بعد ما قدم له يونج كل ما توصل إليه من نتائج، وبوضع كامل خبرات "شامبليون" اللغوية السابقة؛ فهو الدارس للغات العديدة والتى منها القبطية التى ساعدته فى الوصول لأهدافه، مع الاستفادة من جهود من سبقوه، ومن خلال رؤية منهجية لديه من الاستقراء والاستنباط والتخمين والمقارنه بين الأسماء فى النص اليونانى والمصرى، اهتدى "شامبليون" إلى قراءة بعض الأسماء من خلال مقارنتها بنفس الأسماء على آثار أخرى مثل؛ "بطلميوس وكيلوباترا"، كما توصل إلى أن العلامات الهيروغليفية لها قيمة الحروف الأبجدية، ثم تمكن من قراءة ومعرفة معنى الأسماء مثل "رمسيس وتحتمس".

وبوصوله لهذه النقطة أعلن "شامبليون" نتائجه عن أصوات العلامات الهيروغليفية، ثم فى مقدمة كتابه "موجز حول أنظمة الكتابة الهيروغليفية" سجل محاولاته فى قراءة الخراطيش المصرية، وهنا ككلت جهود شامبليون بالنجاح بتاريخ 27 سبتمبر عام 1822م وهو تاريخ اعلان "علم المصريات" كعلم قائم بذاته يُدرس ويُدَرس.

وبفضل جهود شامبليون؛ تمكن علماء المصريات من اعداد ترجمة سليمة لنص حجر رشيد، كما استمرت جهودهم حتى عام 1930 فى تسجيل الآثار المصرية، حين قرر شامبليون زيارة مصر تحت مسمى "بعثة شامبليون وروسيلينى" بين عامي (1928 و 1929م)، ثم "بعثة ليكسبوس"  بين عامي (1942و 1945م)  اعلانًا لعصر البعثات العظمى إلى مصر. هؤلاء الذين جالوا مصر طولاً وعرضًا لنسخ ورسم الآثار بالمقابر والمعابد والتماثيل، كما جمعت الآثار التى كانت نواة المتاحف الأوربية، ايذانا بظهور علم المصريات حيث الشغف حد الهوس لزيارة مصر ودراسة هذه الحضارة العظيمة.

لم تتوقف جهود وعطاءات شامبليون فى حق الحضارة المصرية حين وفاته، فقد حمل ابن أخيه "مارييت" الشعلة حين نشر المجلدات الأربعة التى تركها "شامبليون" عن وصف الآثار، والتى أصبحت الركيزة الأساسية التى يرتكز عليها علماء الدراسات المصرية القديمة، كما قدم لنا "شامبليون" حفدته هؤلاء العلماء الفرنسيين الثلاثة(ديمترى  ميكس، والان جون، ووايف شولان) أصحاب فكرة برمجة اللغة الهيروغليفية، ووضعها على شرائط الكمبيوتر بحيث وضعوا 1500 رمز هيروغليفى على الشريط مع الترجمة الفرنسية والانجليزية.

وكمحطة أخرى فى ذكرى هذا الحجر المتضمن للمرسوم  الصادر فى 27 مارس عام 196 قبل الميلاد عن مجمع الكهنة فى منف؛ حيث ذكرى تتويج العام التاسع للملك بطليموس الخامس(ابيفانس203-108 ق.م)، وكشكر له عن هباته للدولة والمعبودات والاعفاءات الضريبية، واعادة بناء ماتهدم من المعابد وغيرها من الأعمال الحميدة. ولاظهار الشكر أصدر المرسوم ليوضع فى المعابد على مايبدو من الدرجة الأولى والثانية والثالثة مكتوبًا بثلاث خطوط(النص العلوي هو الخط الأول من خطوط اللغة المصرية القديمة وهو الخط الهيروغليفى(ماتبقى منه أربعة عشر صف مطابقة لثمان وعشرين سطر من اليونانية)، ثم جاء الجزء الأوسط بخط الديموطيقى الشهير بالخط المصرى الشعبى(وماتبقي منه اثنى وثلاثين سطراً)، ثم جاء الجزء الأدنى من النص باليونانية القديمة اللغة الرسمية للدولة أنذاك(عددهم أربعة وخمسين صف شبه كامل)، ومن المعروف لدى الآثاريين أيضًا أن النصوص الثلاثة ماهي الا نفس النص فى ثلاث خطوط.

محطة أخرى فى ذكرى هذا الأثر هي وجود سبعة كتابات على شاكلة حجر رشيد، وأحيانًا مطابقة لبروتوكوله، وأخرى مختصرة لما جاء للنص، حيث كان الغرض من هذه النسخ التى ربما هناك أخرى منها لم يعثر عليها هو؛ أن يتعرف أكبر عدد ممكن من أهالى البلاد فى الصعيد والدلتا على المآثر التى حققها بطلميوس الخامس

تبقى لدي كلمة أخيرة فى ذكرى هذا الحجر وكوجهة نظر قد تلقى القبول وقد تلقى الرفض لدي البعض أن هذا الحجر ومع فك شفراته والوقوف على مضمونه واسهامه فى اللغة المصرية القديمة يبقى حاملأ لسر آخر؛ فعادة مايروادنى هذا الشعور حين النظر لهذا الحجر ألا وهي؛ ماهو الدافع لكتابة نفس المضمون بثلاث خطوط، لماذا لم يكتفي كهنة منف بكتابته باللغة الرسمية فى ذلك الوقت ألا وهي اليونانية، لماذا كتب بخطين من اللغة المصرية القديمة وهو الخط الهيروغليفى والخط الديموطيقى، بل والأكثر اثارة للجدل لماذا تم ترتيب الخطوط بهذا الشكل حيث البداية للخط الهيروغليفى ثم الخط الديموطيقى وكلاهما خطان مصريان ثم الانتهاء باللغة اليونانية.

وردًا على هذا السؤال وايمانًا باعتزاز المصريين القدماء بقيمة لغتهم وماعية الترتيب واعتبار اللغة اليونانية هي وان كانت فهي؛ لغة المحتل حتى اذا قدم هذا المحتل المزيد والمزيد للمعابد المصرية ومعبوداتها وشعبها، فيظل محتل فى المقام الأول، وان كتب له ماكتب من الشكر والعرفان والثناء على صنيعه، فلا يعنى هذا بأي حال من الأحوال أن تتقدم لغته على اللغة الأم للمصريين، كما لا يمكن لها أن تحل محلها، حتى وان كان التعليق على الكتابة باللغة المصرية القديمة كان ليقرأ هذا المنشور من لايستطيع أن يقرأ باليونانية والعكس صحيح، ولكن بالنظر لذلك الرأي أيضًا؛ اذن لماذا لم يتم الاكتفاء بالخط الهيروغليفى مقابل اللغة اليونانية واستبعاد الخط الديموطيقى، وهو مايدعم التفسير المذكور أعلاه وهو عدم استيعاب المصريين القدماء أن تحل لغة مكان لغتهم ورغبتهم الملحة فى اثبات هويتهم وحفاظهم على تراثهم اللغوي فى أبسط وأضيق الحدود المسموح لهم بها فى أوقات الاحتلال.

لصوص المقابر... السرقات في العصر المصري القديم

كتبت- أسمهان محمد حامد

 طالبة بكلية الأداب قسم الأثار المصرية القديمة جامعة دمنهور

لم تكن مقابر المصريين القدماء مجرد أماكن لدفن الموتى بقدر ما كانت "قصورا أبدية"، ينعم فيها المتوفى بحياة جديدة في العالم الآخر، بعد رحلة قضاها في عالم الأحياء لسنوات على الأرض أعد نفسه فيها ماديًا وأخلاقيًا للفوز بحياة أبدية أكثر أمنا في "حقول السلام".

اعتقد المصري قديما أن جسد المتوفى تدب فيه روحه، عائدة إليه في مقبرته، ليبدأ رحلة جديدة في العالم الآخر لذا سعى المصريون إلى اتخاذ كافة التدابير اللازمة والمحكمة التي تكفل حماية المقابر من السرقة، مع ترهيب اللصوص بعبارات التحذير والنصوص الدينية الرادعة حفاظا على أثاث المقبرة الجنائزي من السلب والنهب، حتى يُكتب لصاحبها الخلود.

وعلى الرغم من حرص المصريين الشديد على توفير كافة الاستحكامات الأمنية، لم تسلم مقابر الملوك من جرائم السرقة، باستثناء مقبرة الملك الشاب توت عنخ آمون التي غابت عنها أعين لصوص مصر القديمة، لتكشف بجلاء عن روعة ما كانت عليه مقابر الملوك والملكات، وحجم الثراء الفني والإبداعي الذي شهدته عصور إمبراطورية الدولة الحديثة، بحسب التقسيم التاريخي لعصور مصر القديمة.

يرصد تاريخ مصر القديم بدايات مبكرة لسرقة مقابر الملوك، عندما أشار إلى تشييد الملك سنفرو، مؤسس الأسرة الرابعة مقبرة لزوجته الملكة "حتب حرس" إلى جوار هرمه الذي شيده في منطقة دهشور، فاعتدى اللصوص على مقبرتها في عهد ابنها الملك خوفو، الذي لم يجد حيلة سوى نقل أثاث مقبرة والدته سرا إلى منطقة الجيزة، وحفر بئر جنوب هرمه لإخفاء الأثاث. وحافظ الكهنة من وقتها على طقس لعنة لصوص المقبرة حتى نهاية عصر الدولة القديمة.

وحفظت نصوص برديات مصرية قديمة، مثل بردية "إبوت" و"هاريس" و "أمهرست"، تفاصيل عمليات سطو من بينها مقبرة في نهاية عهد الملك رعمسيس التاسع، ومحاولة البعض سرقة مقابر ملكية في البر الغربي لمدينة طيبة، مثل مقبرة "سخم رع- شدتاوي- سوبك إم ساف"، من ملوك الأسرة ال17، ومقبرة الملكة "إيزيس" زوجة الملك رعمسيس الثالث.

وتتلخص قصة نهب مقبرة "سخم رع" أن أحداثها وقعت في عهد الملك رعمسيس التاسع، عندما أبلغ "بورعا"، أمير البر الغربي لمدينة طيبة، رئيس الشرطة عن سرقة مقابر ملكية في المنطقة وعلى الفور، شكل عمدة المدينة الوزير "خعمواست" وساقي الفرعون "نسآمون" لجنة تحقيقات لفحص المقابر المبلغ عن سرقتها، وعددها عشر مقابر.

لم تكن سرقة المقابر عملا مارسه المصريون وحدهم، بل تذكر نصوص أخرى مشاركة أجانب في سرقات، مثل قضية رجل يدعى "بيكامن" أتُهم بالسرقة، وأجريت معه تحقيقات واعترف بجريمته. كما تذكر النصوص تبرئة رجل مصري يدعى "دجاي"، اتُهم زورا بسرقة مقابر، وأثبتت التحقيقات براءته من التهمة.

وتشير بردية "ماير" إلى واقعة سرقة مقبرة الملك رعمسيس السادس، إذ أدى خلاف اللصوص على اقتسام الغنيمة إلى افتضاح أمرهم.

ومنذ عهد الملك رعمسيس العاشر، جُرد الملك من لقب "الإله الطيب" الذي كان لصيقا به، في دلالة على سوء الأحوال وتراجع الثقة واضطراب سلطة الملوك.

ركز اللصوص على سرقات مقابر الملوك تحديدا، نظرا لتمتع هؤلاء الملوك، بحسب الفكر العقائدي المصري القديم، بحق الحياة في العالم الآخر بصحبة الإله في مملكته السماوية، ومن ثم كان لابد من تجهيز مقابرهم بكل نفيس يليق بهذه المكانة السماوية. وحفظ لنا الأدب المصري القديم نصوصا تشير إلى هذه الفلسفة كهذا المقتطف:

"أيها الواحد الطاهر، تربع على عرشك في سفينة رع، واسبح في السماء، وعش أنت هذه الحياة الطيبة التي يحياها رب الأفق".

ركز اللصوص على سرقات مقابر الملوك بالدرجة الأولى، نظرا لتمتع هؤلاء الملوك بحق الحياة في العالم الآخر

وظلت الأخلاق "وقود" حياة المصري قديما حتى ينعم بالبراءة والطُهر في العالم الآخر، فألزمت العقائد الدينية الجميع على حد سواء بالبرهنة على أهليتهم لهذا النعيم الأبدي، حتى الملوك. وهذا ما عبّر عنه الأدب المصري القديم طبقا لبردية نافيل، في الفصل 125 من نصوص كتاب "الخروج إلى النهار"، المعروف اصطلاحا باسم "كتاب الموتى"، وفقا للترجمة الفرنسية للعالم بول بارجيه، الأستاذ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة ليون، للنص المصري القديم:

"لم أرتكب ظلما بحق البشر، لم أسئ معاملة الناس، لم أرتكب خطايا في ساحة الحقيقة، لم أسع لمعرفة المحظور، لم أرتكب شرا، لم أبدأ يومي برشوة من الناس الذين يعملون لدي، ولم يرد اسمي عند رئيس العبيد، لم أسب الإله، لم أبخس الفقير رزقه، لم أقترف ما هو مشين للآلهة، لم اجعل عبدا يعصي سيده، لم أسبب ألما، لم أتسبب في جوع أحد، لم أتسبب في بكاء أحد، لم أقتل..... (إلى آخر ما يطلق عليه باعترافات البراءة)".

ويبرهن النص على حرص المصري على إعلان البراءة أخلاقيا من منطلق شعوره بالمسؤولية، ورفض كل ما يتعارض مع القانون وينتهك الفضائل تجنبا للجزاء الإلهي، وحافزا لتجنب عقوبات فرضها المجتمع، تفاوتت شدتها بحسب حجم الجريمة المرتكبة وحجم الضرر الواقع على المجتمع منها، لتكريس مبدأ الاستقامة.

وفُرضت عقوبات قاسية على سرقة المقابر كجزاء رادع لنهب ما كانت تحويه من كنوز. ويذكر الملك سيتي الأول أنه أمر بعقوبة قاسية بحق من يسرق ممتلكات مؤسسة دينية بقطع الأنف والأذنين، وأن يعمل في فلاحة الأرض التابعة للدولة، وهو ما أطلق عليه المصري القديم "الخدمة العقابية".

وسواء كانت طبيعة السرقة لمقابر أو ممتلكات دينية أو شخصية، أكد الأدب المصري منذ آلاف السنين على مبدأ الالتزام بالفضيلة في مناحي الحياة، من خلال تعاليم توارثتها أجيال في مسعى للحفاظ على سلوك الفرد في المجتمع كأفضل سبيل لمكافحة الجرائم، لاسيما السرقات، عندما أعلن المصري أمام ميزان أعماله في العالم الآخر قائلا :"لم أسرق، لم تكن ثروتي عظيمة إلا من ملكي الخاص، ولم أسرق هبات المعبد".

وفي النهاية فإن سرقات المقابر سرقت جزءًا كبيرًا من تاريخنا ولكن كنور وأثار مصر وتاريخها باقي لا يستطيع أحد إنهاؤه ولكننا حزنين على ما تم نهبه وما يعرض في متاحف الغرب أمام الجميع وليس في متاحفنا ولكن ستظل أثارنا لحين ان تسترد كل قطعة إلى بيتها "مصر".

سيف بن ذي يزن" أشهر ملوك العرب في العهد القديم

بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سياحية وباحثة

أن الملك سيف بن ذي يزن هو من أواخر ملوك العرب فى اليمن قبل الإسلام وتحتل سيرة سيف بن ذي يزن مكاناً بارزاً بين السير الشعبية العربية بسبب نضاله القومي ضد الأحباش

 بل هو من مفاخر العرب وأشهر ملوكهم ارتبط اسمه بالأساطير لغرابة حياته وقصصه المثيرة

 ماذا تعرفون عن سيف بن ذي يزن؟ وحربه مع أبن أبرهة الحبشي !!  وهل سمعتم بنبوءته الصادمة ؟نبوءة سيف بالنبي محمد ؟

ومن هو سيف بن ذي يزن وما علاقته بالجن!!!

سيف بن ذي يزن بطل شعبى

 تعرف على سيرته**

أنه سيف بن النعمان بن عفير وفي بعض الروايات ذُكر أن اسمهُ هو معديكرب بن أبي مرة وقد عُرف أبوه بـ«أبي مرة الفياض»، وكان من أشراف حِميَر أن سيف بن ذي يزن ملك يمني حميري عاش في الفترة بين 516 – 574 اشتهر بطرد الأحباش من اليمن وتولى الملك فيه بعد أن ظلوا يحكمونه منذ عهد ذي نواس حوالي أوائل القرن السادس ولقد  بقي الملك سيف بن ذي يزن في الحكم نحو 4 أعوامًا وقد قتله بعض الأحباش غيلة في قصره في حوالي 574م وانتقم له الفرس وأرسلوا حملة أعادوا بها سيطرتهم على اليمن وأقاموا ابنه حاكما بجانب الفرس

حرب سيف بن ذي يزن مع الأحباش*

لقد حكم الأحباش اليمن فترة طويلة من الزمان فطغوا وتجبروا وأرهقوا أهل اليمن

ولما كان الأحباش أقوى من أن يحاربهم وحده

فخرج سيف بن ذي يزن إلى قيصر الروم في بادئ الأمر  حيث ذهب إلى أنطاكية التي كانت مقر ملك بيزنطة آنذاك وطلب من القيصر أن يخرج الأحباش ويولي بلاد اليمن من شاء من الروم  إلا أن ملك الروم رده قائلاً بأن الأحباش نصارى مثل الروم ولن يساعده ضدهم

  فعاد سيف ووفد على النعمان بن المنذر عامل فارس على الحيرة فشكى إليه واستمهله النعمان حتى وفادته على كسرى فلما وفد قدمه إليه وأخبره بمسألته فقال كسرى عن أرض اليمن إنما هي أرض شاه و بعير و لا حاجة لنا بها وأعطى سيفاً بعض الدنانير فنثرها سيف و قال: إنما جبال بلادي ذهب و فضة

فأعجب كسرى بقوله وقال‏:‏ يظن المسكين أنه أعرف ببلاده مني واستشار وزراءه في توجيه الجند معه فقال له "موبذان موبذ" ‏:‏ أيها الملك في سجونك رجال ذوو نجدة وبأس فلو أن الملك وجههم معه فإن أصابوا ظفرًا كان للملك وإن هلكوا فقد استراح وأراح أهل مملكته منهم‏

 و أمده كسرى ملك الفرس «أنوشروان»  بنحو 800 مقاتل من «السجناء» بقيادة «وهرز» أحد قادة كسرى الذي وصل اليمن بـ 6 سفن من 8 سفن إلى ساحل حضرموت وانضم إليهم كثير من العرب

وكان يقود الأحباش مسروق بن أبرهة في مائة ألف من الحبشة وحمير والأعراب وجعل "وهرز" البحر وراء ظهره وأحرق السفن لئلا يطمع أصحابه في النجاة وأحرق كل ما معهم من زاد وكسوة إلا ما أكلوا وما على أبدانهم وقال لأصحابه‏:‏ إنما أحرقت ذلك لئلا يأخذه الحبشة إن ظفروا بكم وإن نحن ظفرنا بهم فسنأخذ أضعافه فإن كنتم تقاتلون معي وتصبروني أعلمتموني ذلك وإن كنتم لا تفعلون اعتمدت على سيفي حتى يخرج من ظهري فانظروا ما حالكم إذا فعل رئيسكم هذا بنفسه‏

قالوا‏:‏ بل نقاتل معك حتى نموت أو نظفر‏

وانتصر سيف بن ذي يزن ووهرز على الأحباش في معركة حضرموت سنة 570م وعين سيف بن ذي يزن ملكا على اليمن

لكن كسرى أمر قائد قواته بأن يعاهد بن ذي يزن على الأمانة للفرس وفرض عليه الجزية كل عام وأن يتزوَّج الفرس من قومه ولا يتزوَّج قومه من الفرس فوقعت اليمن بذلك تحت سيطرة الفرس وقال سيف بن ذي يزن قولته الشهيرة "استبدلنا أسيادً بأسياد"

ولقد اتخذ من قصر «غمدان» مقرا لحكمه!

"قـــصــــــر غـمـــدان اول ناطحات السحاب في العالم"والذي كان من أشهر وآخر الملوك الذين سكنوه وجاءت وفود العرب إلى سيف بن ذي يزن لتهنئه بالملك  وقد زاره فيه وفد قريش برئاسة عبد المطلب بن هاشم جد رسول الله

نبوءة سيف بالنبي محمد!!*

وبعد تهنئة الوفد دعا سيف بن ذي يزن بعبد المطلب فخلا به وأدنى مجلسه، وقال: «يا عبد المطلب إني مفوض إليك من علمي أمرًا لو غيرك كان لم أبح له به ولكني رأيتك معدنه فأطلعتك عليه فليكن مصونًا حتى يأذن الله فيه فإن الله بالغ أمره إذا وُلِد مولود بتهامةوكانت يقال علي" مكه "أيضا تهامة

إذا وُلِد مولود بتهامة بين كتفيه شامة كانت له الإمامة إلى يوم القيامة »

هذا حينه الذي يُولد فيه أو قد وُلد يموت أبوه وأمه ويكفله جده وعمه وقد وجدناه مرارًا والله باعثه جهارًا وجاعل له منا أنصارًا يعز بهم أولياءه ويذل بهم أعداءه ويفتتح كرائم الأرض ويضرب بهم الناس عن عرض يخمد الأديان ويكسر الأوثان ويعبد الرحمن قوله حكم وفصل وأمره حزم وعدل يأمر بالمعروف ويفعله وينهى عن المنكر ويبطله. ثم قال: «وَالْبَيْتِ ذِي الْحُجُبِ، وَالْعَلَامَاتِ عَلَى النُّصُب، إنك يا عبد المطلب لجده من غير كذب»

فقال عبد المطلب: «أيها الملك، كان لي ابن كنت له محبًّا وعليه حدبًا مشفقًا -أي: عطوفًا فزوجته كريمة من كرائم قومه يقال لها" آمنة بنت وهب بن عبد مناف" فجاءت بغلام بين كتفيه شامة فيه كل ما ذكرت من علامة مات أبوه وأمه وكفلته أنا وعمه»

قال ابن ذي يزن: «إن الذي قلتُ لك كما قلتُ، فاحفظ ابنك واحذر عليه اليهود فإنهم له أعداء ولن يجعل الله لهم عليه سبيلًا وَاطْو ما ذكرت لك دون هؤلاء الرهط الذين معك فإني لست آمن أن تدخلهم النفاسة من أن تكون لكم الرياسة فإني أجد في الكتاب الناطق والعلم السابق أن يثرب دار هجرته وبيت نصرته ولولا أني أقيه الآفات وأحذر عليه العاهات لأعلنت على حداثة سنّه وأوطأت أقدام العرب عقبه ولكني صارف إليك ذلك عن تقصير مني بمن معك»وقال: «إذا حال الحول فأنبئني بما يكون من أمره» فما حال الحول حتى مات ابن ذي يزن

 سيف بن ذي يزن أمه «جنية»،

 أن الأساطير في السيرة الشعبيه قد جعلت انه ملك متوج على «الإنس والجن»!! هكذا تقول السيرة عن ملك اليمن سيف بن ذي يزن العربي الذي حكم اليمن في العهد القديم

 وتجعل له أصولاً جنية فأمه إحدى ملكات الجن وله أخت منهن وتحكي السيرة عن زوجة سيف منية النفوس وكيف اختطفها الأحباش واستعادها سيف منهم كما تحكي عن ولده معد يكرب وتجعل السيرة من سيف موحداً مسلماً على دين إبراهيم الخليل ومن الأحباش وثنيين يعبدون الكواكب والنجوم، رغم أن دين الأحباش كان النصرانية

و في السيرة إشارات واضحة علي معرفته بالكتاب المكنون الذي عرفه منه  عن نبي الله محمد كما تشير السيرة إلى اختفاء سيف في آخر أيامه لاحقاً بأمه في عالمها امتدت تأثيرات هذه السيرة على امتداد العالم الإسلامي فدخلت الأدب الماليزي على أنها سيرة الملك يوسف ذي الليزان وأثرت في الأدب القصصي في تلك البلاد مع السير العربية الأخرى تقع السيرة في عشرون جزءا في أربع مجلدات وهي واحدة من أطول السير العربية

"يُمَزق الدهرُ حتمًا كلَّ سابغةٍ إذا نَبَتْ مَشرَفِيات وخَرصانُ  ويَنتَضي كلَّ سيف للفناء ولو كان ابنَ ذي يَزَن والغِمدَ غِمدان"

                    قصيدة رثاء سيف بن ذي يزن 

                    للشاعر الأندلسي أبي البقاء الرندي

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.