كاسل الحضارة والتراث Written by  آب 08, 2019 - 241 Views

فى ذكرى رحيل محمد على باشا ال 170

Rate this item
(0 votes)

كتبت د/ أسماء شوقي أحمد دنيا . دكتوراه في الاثار والفنون الاسلامية / وزارة الاثار

أضواء جديدة عن برج الساعة بجامع محمد علي باشا بقلعة القاهرة

احتوى حرم الجامع على برج معدني بداخل ساعة كبيرة مهداه لمحمد علي باشا من إمبراطور فرنسا لويس فيليب سنة 1262هـ / 1845م ، والساعة الموجودة به يشيع حولها مقولة شهيرة وهي كونها مهداة لمحمد علي مقابل أخذ مسلة مصرية توضع بميدان الكونكورد بباريس ، والحق أن تلك المقولة التي ترد كحقيقة تاريخية  مسلم بها مشكوك في صحتها فبداية نذكر أن العالم والرحالة الفرنسي "شامبيلون" أوفد في بعثة لمصر عام 1244هـ / 1828م فوصل مدينة الإسكندرية في 18 أغسطس وتحقق حلمه في زيارة مصر ومعالمها ، وكُلف بنقل إحدى مسلتي الأقصر إلى فرنسا ووضع الخطة التي تعمل علي تسهيل نقلها ، إلا أن ذلك المشروع توقف قليلاً ولمدة قاربت العامين لأخذ موافقة محمد علي على ذلك وهو ما تم سنة 1246هـ / 1830م حينما زار البارون الفرنسي " تايلور Baron Taylor" وهو أديب وأثري عمل مفتشاً للفنون الجميلة وأسس جمعية الأدباء ووصل الإسكندرية سنة 1246هـ /1830م بتكليف من الملك "شارل العاشر" في مهمة رسمية لنقل مسلة الأقصر لفرنسا التي كان قد أوصى بنقلها من قبل العالم "شامبليون" ، وكان " تايلور" محملاً بالهدايا لمحمد علي لينال موافقته على نقل المسلة وبصحبته القنصل الفرنسي بمصر "ميمو" ، وقد أحسن محمد علي إستقباله ووافقه على طلبه وتم نقل المسلة بنفس العام وفق الخطة الموضوعة من قبل العالم الفرنسي"شامبيليون".

مما سبق يتضح أن إهداء لويس فيليب لساعة الجامع لا علاقة له بنقل مسلة الأقصر الموجودة إلى الأن بميدان الكونكورد بباريس ولأسباب نذكر منها:-

  أ ]  أن المسلة الفرعونية كما سبق ذكره تم نقلها من مصر لباريس سنة 1246هـ/1830م ، أما الساعة الفرنسية فمهداة لمحمد علي سنة 1262هـ/1845م أي بعد مرور ستة عشر عاماً على نقل المسلة ، كما أنه يلاحظ أن المسلة نُلقت بعهد "شارل العاشر" بينما الساعة المهداة بعهد الإمبراطور "لويس فيليب".

ب ]  أن البارون الفرنسي "تايلور" كان قد قام بنقل هدايا عديدة من فرنسا لمحمد علي لأخذ الموافقة على نقل المسلة سنة 1246هـ/1830 وبهذا فقد إنتفت علة إرسال تلك الساعة كهدية مقابل المسلة المصرية.

ج] أن محمد علي بما عُرف عنه من دهاء وحكمة وبعد النظر ما كان ليوافق على نقل مسلة فرعونية لها مكانتها الأثرية والرمزية والتاريخية مقابل ساعة أو بضع هدايا من فرنسا ولكن هذا الإهداء له أبعاد مهمة ومفيدة لشخص محمد علي بالبدايات الأولى لتوليه حكم مصر سنة 1221هـ/1805م ، وهي أبعاد سياسية وإقتصادية تساعد على تثبيت وضعه كشخصية يرمز إليها بالبنان بمساعدة ومساندة الصديقة الأولى لمحمد علي ونعني بها دولة فرنسا.

د] لم تذكر المكاتبات الخاصة بساعة الجامع قصة إبدال الساعة بالمسلة المصرية على الإطلاق بل أوضحت أنها مهداة من قبل إمبراطور فرنسا "لويس فيليب" لشخص "محمد علي" وهذا ما أكدته أيضاً مذكرات القناصل وأوصاف الرحالة عند ورود تلك الهدية لمصر.

 وهنا نتسائل عن أسباب تلك الهدية من قبل إمبراطور فرنسا والتي نجملها فيما يلي:-

1) ربما كانت هدية عادية من لويس فيليب لصديقه الحميم محمد علي فمن المعروف أن العلاقات المصرية الفرنسية  بلغت الذروة  بعهد لويس فيليب وحكومة " تيير" ، حتى أن إسم مصر و"محمد علي" أصبح يتردد بفرنسا وأوروبا ، وخلع الفرنسيون عليه الألقاب لإرضاء غروره مثل "نابيليون مصر ، الإسكندر الأكبر" ، وغيرها.

2) ربما أراد "لويس فيليب" أن يدلل على عمق صلته بمحمد علي بوضع تذكار لتلك العلاقة بأشهر رموز العائلة المالكة بمصر وهو جامع القلعة ، وأن توضع فيما بعد داخل برج لتكون ساعة ميدان تطل على أشهر ميادين القاهرة وهو ميدان القلعة كما كانت المسلة موضوعة بأشهر ميادين باريس وهو ميدان الكونكورد.

3) ربما كانت تلك الهدية كبادرة إعتذار من "لويس فيليب" لمحمد علي ومحاولة لإحياء العلاقات بينهما مرة أخرى بعد الفتور الذي إعتراها منذ سنة 1255هـ/1838م بعد إنتصار القوات المصرية بمعركة "نزيب 1256هـ/1839م" على اقوات العثمانية حيث إجتمعت عليه الدول الأوروبية وتركيا عدا فرنسا لمحاربته للحد من تقدمه على القوات العثمانية ، وعندما طلب محمد علي الوساطة والحماية من فرنسا لم تكن مستعدة لمحاربة الدول الأوروبية دفعة واحدة من أجله ، وعلى الرغم من كونه إستمر في علاقته مع فرنسا بعد تسوية            عام 1257هـ/1840م إلا أنه في أواخر أيامه أدرك بعد تجاربة الطويلة مع فرنسا أن لا جدوى من الإعتماد عليها أو على أية دولة  أخرى وأن النفوذ التركي أسهل في المقاومة فحول سياسته وحسن علاقته مع السلطان وأصبح هذا الإتجاه هو بحر الزاوية في سياسته  بعد عام 1262هـ/1845م ليثبت ولاءه للسطان العثماني ، وبما أن العلاقات التركية الفرنسية كانت متردية فقد سارع "لويس فيليب" بإرسال هدية ثمينة لمحمد علي مع القنصل الفرنسي بمصر "باروت Barrot" دلالة على عودة إحياء العلاقات المصرية الفرنسية وقد قبلها محمد علي لتعليقها بجامعه الفخم بالقلعة.

4) أن تلك الهدية ترمز إلى أبعد من ذلك فبينما أرسل هارون الرشيد الرسل بأوائل العصر الإسلامي بهدية للملك "شارلمان" عبارة عن ساعة وعندما سمع حراس الملك والمحيطون به دقاتها هُلعوا وإعتقدوا بوجود جان بها وهو ما يرمز إلى مدى ما وصل إليه العرب والمسلمون من تطور في الصناعات ومدى ما كانت تعانيه أوروبا من التخلف والجهل ، نجد بعد ذلك وفي منتصف القرن 13هـ/19م  وقد إنقلبت الآية فالمُهدي هنا هو أحد ملوك أوروبا والمهدى إليه هو أحد أعظم ملوك العرب في ذلك العهد ، وهو لا يعني بالطبع تخلف المسلمين والعرب إبان ذلك العصر بقدر ما يرمز إلى التطور الزاهر بأوروبا.

وبعد فمن الصعب أن نٌقر بالإعتقاد الذي يرى أن "محمد علي" أرسل خصيصاً في جلب تلك الساعة من "لويس فيليب" لحاجته الماسة إلها بهدف تعليقها بالجامع لعدة أسباب جوهرية نذكر منها :-

أ] أن المكاتبة المؤرخة في 5 محرم سنة 1253هـ/1836م أكدت على أن هناك ساعة دقاقة محفوظة في دار الكتب لحين تعليقها بالجامع والإنتهاء منه مما ينفي معه حاجة محمد علي باشا لساعة أخرى تجلب من فرنسا.

ب] لم يكن ببال محمد علي وحتى إهداء الساعة الفرنسية له أن يضع ساعة داخل برج معدني خاص به بالجامع على الإطلاق كما هو الحال الأن ويتضح من خلال مكاتبة مؤرخة بشهر رمضان لسنة 1262هـ  / سبتمبر لسنة 1846م أن "لويس فيليب" أرسل بتلك الهدية لمحمد علي مع نائبه "باروت Barott" ، وهذا التاريخ هو ما أجمع عليه العديد من الكتاب الأجانب ، وهو يخالف التاريخ الوارد بكثير من المراجع العربية والأجنبية الخاص بإهدائها سنة 1261هـ / 1844م ، ومهما يكن من أمر فإن هذه الساعة محفوظة حالياً بالجامع داخل برج معدني رائع.

أما عن تاريخ إنشاء البرج فبداية نؤكد على أن ما تم إهدائه لمحمد علي هو الساعة فقط لأن البعض يعتقد خطأ أن الهدية تشمل البرج المعدني كله بما فيه من الساعة لإرتباطهما مع بعضهما البعض في تكوين واحد ، ومن المؤكد أنه تم الإنتهاء من إنشاء هذا البرج بعهد سعيد باشا سنة 1272هـ/1855م يؤكد على ذلك ما يلي :-

أ] ورود مكاتبة صادرة من أمر كريم بمدينة الإسكندرية – الخديوي سعيد باشا – لمحافظ المحروسة مؤرخة في 27 ربيع لسنة 1272هـ  جاء فيها ضرورة تعين صانع خبير في صناعة وتصليح وتركيب الساعات للإشراف على الساعة المركبة بجامع القلعة ، وهي توضح أن الساعة ركبت بالجامع سنة 1272هـ/1855م بعهد سعيد باشا رغم خلوها من ذكر البرج وتركيبه إلا أنه من المؤكد أن البرج كان تم  بناءه ووضعت الساعة به .

ب] ما ذكره الرحالة "ديدير Didier"سنة 1271هـ/1854م من أن الساعة التي أهداها "لويس فيليب" وضعت في برج الساعة المبني حالياً تشهد بذلك اللوحة التي ترجمتها " منشأ حديد – معمل لويس ترافيزس 146 ش فوبُرج بواسونير – باريس 1854م".

ج] العثور على نص اللوحة المعدنية التي كانت فيما سبق مثبتة بأحد أضلاع برج الساعة والتي جاء فيها باللغة الفرنسية ConstructionsE Nefet [Atelierd Louis Trauers Eils 146 Rue De Foals Poissoniere Paris 1854  ، وترجمتها هي نفس ما أورده الرحالة "ديدير" السابق ذكرها وتدل على بناء برج الساعة بالجامع سنة 1272هـ/1855م.

د] ما ذكره العالم جاستون فيت بأحد مؤلفاته من أن الساعة عندما وصلت مصر سنة 1262هـ/1845م تم وضعها بقصر محمد علي  بشبرا لأن الجامع لم يكن قد تم الإنتهاء من بنائه.

هـ] خلو ذكر البرج وأوصافه من أوصاف الرحالة ورسومات الفنانين منذ وصول الساعة لمصر سنة 1262هـ/1845م وحتى مذكرة الرحالة "ديدير : السابق ذكرها سنة 1272هـ/1855م حيث توالى ذكره ومنهم الرحالة "بوشة Busch" سنة 1275هـ/1857م الذي ذكر عبارة [ إنتهي العمل في جامع محمد علي الجديد عام 1275هـ/1857م وبرج الساعة في الجانب الغربي ] ، كما ذكر أحد المرشدين السياحيين سنة 1278هـ/1861م عبارة [ أما الرواق – الممشى – في الشمال الغربي فيعلوه برج مربع أسود ومذهب ويعلو البرج نوع من السرداق الصينى ويحمل ساعة مهداة مقدمة من الملك لويس فيليب إلى محمد علي ] ، وغيرهم كثيرون .

و] جاء في ملف الموظف الإيطالي "دوفينكو ليوناردي" أنه قام بين سنة 1272هـ/1855م و سنة 1273هـ/1854م بالعمل في تركيب ساعة القلعة تحت إدارة الأوسطي روبير الساعاتي.

والجزء المهدى من ملك فرنسا أغلب الظن أنه الجهاز الكبير المعدني بداخل الطابق الثالث ومعه إحدى ساعات وجهاتها ومما يثبت ذلك:-

أ] ما سبق وذكره جاستون فيت من وضع الساعة بقصر شبرا ومما يوحي بأنها تتكون من الجهاز الكبير الخاص بها والساعة الدائرية بما يحتويانه من التروس المتنوعة والآجراس الخاصة بها التي وضعت بالطابق الرابع منفصلة عن بقية الهدية الموضوعة بالطابق الثالث.

ب ] أن الجهاز بالطابق الثالث من البرج مليئ بمجموعة هائلة من التروس المتنوعة وهو بذلك يمثل هدية قيمة تليق بمكانة محمد علي بعكس أية ساعة من الساعات الأربعة الموجودة بواجهات ذلك الطابق  .

ج ] ما ذكره المرحوم حسن قاسم بأحد مؤلفاته من أن الملك فاروق عندما قام بإحدي زياراته للجامع في 12/7/1943م سأل عن سبب توقف الساعة الموجودة بالبرج عن العمل وعندما علم بإستحالة تصليحها من قبل العديد من العاملين بمصلحة الطبيعات والميكانيكا أمر بإنزالها وإرسالها إلى قصر عابدين ليفحصها بنفسه في ورشة القصر الخصوصية وبالفعل تم إنزالها وإرسالها للقصر وفكها وإفاد خبير أجنبي لإصلاحها فعادت للعمل مرة ثانية وأعيدت إلى موضعها بداخل البرج.

وقد ذكر لنا المرحوم علي مبارك في إحدى مؤلفاته عبارة جاء فيها [ أنه في عهد الخديوي توفيق باشا 1296هـ/1879م أرسل الأمير حليم باشا ساعة كبيرة دقاقة وضعت في الوجهة القريبة من الصحن بأعلى القبب لها ثلاث مينات وموضوعة داخل كشك من الساج إرتفاعها ثلاثة عشر متراً خلاف إرتفاع سطح الجامع وعرضها أربعة أمتار تحيط بها طرقة بدرابزين من الساج وبأعلاها قبة من الساج أيضاً  ، ويصعد إلى كشكها بسلالم من خشب ونحاس وثمن هذه الساعة سته عشر ألف وينتي كما هو المشهور مما يوضع الباحث في حيرة من أمره لأن مدلول العبارة يعني أن البرج بني في عهد توفيق باشا سنة 1296هـ/1879م لحفظ ساعة مهداة له من قبل الأمير حليم باشا علاوة على أنه حدد بدقة مكان إنشاء هذا البرج كما ذكر بشكل تقريبي بعض أبعاد وإرتفاعات ومكونات البرج وإن وقع في بعض الأخطاء والتي أهمها :-

أ ]  أن إرتفاع البرج بطوابقه (15م) متر  وليس (13م).

ب]  أن عرض هذا البرج يتراوح بين (2.60م)  ، (3.30م)  وليس (4م).

ج]  خلى البرج من الداخل من وجود سلالم خشبية وإقتصرت على السلالم الحجرية والمعدنية.

وأكبر الظن أن ما قصده علي مبارك هو إهداء إحدى الساعات الأربعة الموجودة بواجهات الطابق الثالث من البرج وتم وضعها في إحدى تلك الواجهات.

ويبدوا أن هذه المقولة شاعت في ذلك العهد حيث ذكر العالم جاستون فيث بإحدى مؤلفاته عبارة جاء فيها [ في سنة 1899م إنطوت الأمال على إجراء تدعيمات لبرج الساعة وبهذه المناسبة أوردت النشرة بالوصف التفصيلي لثلاثة طوابق في البرج المذكور وأضافت أن الساعة قد أهداها للجامع الأمير حليم باشا إبن محمد علي بعهد الخديوي توفيق ويقرر علي باشا مبارك حسب الضجة التي ثارث حين ذاك أن هذه الساعة كانت تساوي 16000 وبنتي ].

وأخيراً نذكر أن البرج رمم أكثر من مرة لأهميته الأثرية وكان أكبر ترميم له بعهد الخديوي فاروق باشا سنة 1362هـ/1943م حيث لاحظ لدا زيارته للجامع أن البرج أخذ يتصدع ويتداعى للسقوط بمرور الأيام لإغفال كل عناية به.

ويحتل موقع البرج بأعلى منتصف الرواق الشمالي الغربي لحرم الجامع مكانة أثرية وسياحية من الدرجة الأولى حيث يطل على أشهر ميادين القاهرة قاطبة وهو ميدان القلعة الذي شهد العديد من الأحداث التاريخية والإجتماعية والإنشائية بمدينة القاهرة منذ بداية العصر الإسلامي وحتى العصر الحديث  ، كما أن هذا الموقع وإرتفاعه الشاهق بالنسبة لما حوله جعل من تلك الساعة ببرجها ساعة ميدان ترى من كل جهة وهو أمر إنفرد به جامع محمد علي بين جوامع مصر قاطبة علاوة على ذلك فإن هذا الموقع بخلفيته المحتوية على وجود مئذنتين شاهقتين جعل من هذا كله لوحة فنية طالما فتنت الرحالة والرسامين والفنانين لا سيما في القرن 13هـ/19م وعبروا عنها بأوجه مختلفة سواء في كتابتهم أو لوحاتهم وإن إتفقوا علىأن المشاهد لها من أسفل بميدان القلعة يعتقد أن برج الساعة يقع بين المئذنتين وليس منفصلاً عنهما ، وهو ما حدى بالبعض بالوقع في الخطأ الشائع من إحتواء الواجهة الشمالية الغربية للجامع على مئذنتين على أن الواقع خلوها منهما وتوسط برج الساعة لها.

ومن المؤكد أن وضع برج الساعة لم يغير على الإطلاق من تخطيط الرواق الشمالي الغربي للحرم وإنهما عدل في جزء بسيط منه وهو منتصفه وإذا وضعنا في الإعتبار كون هذا الرواق كان من المفترض إحتواءه على مدخل خاص به لولا وجود مشكلة طبوغرافية في الموقع أدت إلى الغاء وجوده والذي كان موقعه هو نفس موضع البرج لعلمنا أن معالجة هذا الجزء من الرواق معالجة معمارية مختلفة عما حوله هو شيء وارد  ، أما عن كون إحتواء تخطيط الحرم بشكل عام والرواق الشمال الغربي منه بشكل خاص من البداية على برج معدني لوضع ساعة فيه فهو تصور غير مؤكد فمن جهة يمكن القول بأن تخطيط الرواق في الأصل كان خالياً من فكرة إحتواءه على برج لسببين هما:-

أ] لأن المكاتبة الصادرة في 5 محرم لسنة 1253هـ/1837م ورد بها عبارة [عندما نوفق إنشاء الله تعالى لإتمام الجامع الشريف الذي أخذنا بإنشائه بالقلعة سنعلق به الساعة الدقاقة السابق ذكرها ] ، ومنها يتضح عدم الجزم ببناء برج خاص بها بل إن عبارة [سنعلق به الساعة الدقاقة] يوحي بكونها ستعلق كأي ساعة موجوده بالجوامع الأخرى سواء بجوار المنبر أو المحراب أو ببدن المئذنة .

ب] أن وجود برج نشأ خصيصاً لوضع ساعة به بداخل جامع إسلامي  أمر جديد ومستحدث إنفرد به جامع محمد علي دون بقية جوامع مصر قاطبة.

ومعنى ذلك أن وجود الساعة المهداة من فرنسا بالذات ساعد في التفكير الجدي فيما بعد على بناء برج خاص بها تخفظ فيه لإستعمالها من جهة للجامع ولما لها من أهمية تاريخية من جهة أخرى ، على أنه يمكن القول كذلك أن تخطيط هذا الرواق منذ بداية الإنشاء كان مزمعاً على إحتوائه على برج معدني يحوي ساعة خاصة بالجامع لعدة أسباب نذكر :-

1) الإستعاضة عن خلو الرواق من وجود مدخل خاص به بوضع برج نحاسي يحوي بداخله ساعة الجامع .

2) العمل على إظهار وإبراز تلك الواجهة بشكل ملفت للإنتباه لا سيما للناظر لها من أسفل بوضع تكوين معماري فيها يخالف ما إعتاد عليه الإنسان في باقي جوامع الإسلام مما جعلها دائماً واجهة مميزة من واجهات الجامع ولذى يطلق عليها البعض عبارة [واجهة الساعة أو واجهة الميدان].

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.