كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

سلسلة مقالات عن وادى النطرون تحت عنوان " وادي النطرون تاريخ وآثار"

يكتبها الأستاذ/ عبدالفتاح عبدالحليم زيتون

مدير عام مناطق آثار وادي النطرون

وزارة السياحة والآثار

  • وادي النطرون جغرافيًا

   تعني كلمة " وادي" جغرافيًا المكان المنخفض الذي يقع بين جبلين، وذلك هو حال مدينة وادي النطرون، والتي تعد أحد مراكز محافظة البحيرة وتقع في الجانب الغربي للمحافظة، كما تقع مدينة وادي النطرون في الجهة الشمالية الغربية لمدينة القاهرة وتبعد عنها بحوالي 106كم.

  • مساحة وادي النطرون

   يبلغ طول وادي النطرون حوالي 50كم وعرضه 25كم، وينتشر هذا الوادي في اتجاه شمالي غربي، وتعد أكثر نقطة منخفضة فيه من 70 إلي 80 قدم  تحت مستوي البحر حيث تجري تلال متفاوته ومتماوجة علي كل جانب منه مغطاه بحصوات ونباتات جميلة.

  • مسميات وادي النطرون عبر التاريخ

   أطلق علي مدينة وادي النطرون عدة مسميات كان أشهرها "سِخِت حِماًت"  وهي تسمية هيروغليفية تعني" حقل الملح" ؛ نظراً لتوفر ملح النطرون في هذا المكان والذي كان يُستخدم في عمليات التحنيط عند المصري القديم، وقد اشتهرت في القرن الرابع الميلادي بـ" برية شيهات"  وهي تسمية قبطية تعني ميزان القلوب لكونه محل عبادة ونسك وإصلاح السيرة، ولهذه التسمية قصة طريفة  يرويها كتاب  فضائل القديس مكاريوس، تحقيق العلامة أميلينو : " قيل عن أبا مقار أن رب المجد أرسل إليه  الشاروبيم ( نفرٌ من الملائكة)، فلما جاءه الشاروبيم وضع يده علي قلبه كمن يزنه، فقال له أبا مقار ماهذا؟ فأجابه الشاروبيم أني أقيس قلبك وأزنه " ، ومن مسميات وادي النطرون أيضاً بـ "الأسقيط" وهي تسمية قبطية تعني الناسك أو النساك، وعُرف أيضاً بـ " وادي هُبيب" وفي الحقيقة أن كتب التاريخ اختلفت في هذه التسمية فيذكر المقريزي في خططه أن هُبيب رجل أعرابي كان يُقيم في هذا المكان قديماً فتسمي المكان علي إسمه، وهناك من يذكر أن هبيب كلمة قبطية مكونة من مقطعين " ها" وتعني متعدد أو كثير، و" بيب" وتعني مغارات أي المكان المتعدد المغارات أو كثير المغارات والتي كان يتعبد فيها الرهبان قديماً بيد أنه  معروف الأن بوادي النطرون.

  • الأهمية المسيحية لوادي النطرون.

   يعتبر وادي النطرون من الأماكن التي باركتها العائلة المقدسة أثناء وجودها في مصر، وفيه بدأ القديس مكاريوس الكبير حياته النسكية مؤسساً أول تجمع رهباني في هذه المنطقة، ويخبرنا بلاديوس أن القديس مكاريوس الكبير ذهب للصحراء في سن الثلاثين  وعاش هناك ستون عاماً إلي عام 390م أي أنه ذهب إلي شيهات حوالي سنة 330م، وتجمع حوله الكثير ممن أرادوا حياة التجرد والنسك والصلاة حتي قيل عن هذا المكان سنة 356م، كان مأهولاً بالرهبان لدرجة أن محبي الوحدة من النساك إعتبروه مزدحماً.

     ومن أشهر قديسي تلك الفترة الذين تتلمذوا علي يدي أبو مقار القديسان مكسيموس ودوماديوس ابنا ملك الروم فالنتينوس (364-375م)، والقديس إيسيذورس قس القلالي، والقديس القوي التائب الأنبا موسي الأسود الذي أتي إلي الأسقيط ليطلب خلاص نفسه ، والقديس الأنبا أرسانيوس معلم أولاد ملوك روما، والقديس الأنبا بفنوتيوس  أب شيهيت، وكثيراً غيرهم ممن تركوا ذويهم وأقبلوا علي حياة الوحدة.

    وقد زار هذه المنطقة العديد من الرحالة الأجانب، وآباء الكنيسة الغربية، ليقفوا علي الحياة الرهبانية، ويأخذوا بركة سكانها، فعادوا إلي بلادهم حاملين معهم ما استطاعوا من تراثها كاتبين عنها المؤلفات الضخمة، منشئين علي غرارها الأنظمة الرهبانية الغربية، ولعل من أشهر من زاروا المنطقة في ذلك العصر بلاديوس صاحب بستان الرهبان، والقديس باسيليوس أسقف قيصرية، والمؤرخ روفينوس، والقديس يوحنا كاسيان، كذلك الكثير من النساء اللواتي أتين لمشاهدة النساك المصريين وتحملوا في ذلك أتعاب ومشقة السفر مثل القديسة ميلانيا الأسبانية، والقديسة باولا الإيطالية التي رافقت القديس ايرونيموس، فضلاً عن تلك الأميرة المشهورة في قصة القديس أرسانيوس، هذا بخلاف العديد من الجنسيات الاخري الذين أتوا ليسكنوا في هذه البرية ليحيوا حياة نسكية مثل المصريين.

 

3- كاسل الحضارة تنفرد بنتائج حفائر البهنسا موسم 1993

سلسلة مقالات عن:-

البهنسا أرض الشهداء

 يكتبها

الدكتور / احمد عبد القوي محمد عبد الله

استاذ مساعد الآثار والعمارة الاسلامية

كلية الآثار والارشاد السياحي

جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا

تناولنا في المقالين السابقين ضمن سلسلة مقالات عن البهنسا تعريف بالبهنسا وأهم القبائل العربية التي سكنت البهنسا في العصر الاسلامي وفي هذا المقال الثالث نواصل عظمة مدينة البهنسا من خلال أعمال الحفائر التي اجريت علي ارضها والتي كشفت لنا عن كنوز تلك المدينة العظيمة علي مر العصور، وتميزت أعمال الحفائر بالبهنسا بتحقيق نتائج هامة للغاية تدل علي عمران البهنسا ومكانتها علي مر العصور ومن اهم تلك الأعمال:-

  • أعمال حفائر ايفارستوبرشيا Evaristobreccia
  • اعمال حفائر متحف الكويت الوطني.
  • أعمال حفائر المجلس الاعلي للآثار والتي شرفت أنني كنت أحد أفرادها ورئيسا لفريق العمل في بعض مواسمها.

وكان أهم تلك الاعمال أعمال البعثة الكويتية أو متحف الكويت الوطني برئاسة الاميرة حصة الصباح والبروفسور جيزافهرفاري الذي كان استاذا للحضارة الاسلامية بجامعة لندن، وقد كشفت البعثة الكويتية عن نتائج هامة من بقايا ابنية ثابتة وكذلك تحف منقولة من خزف وفخار ونسيج وادوات صناعة النسيج، وياتي اهم كشف وهو العثور علي كنز ذهبي داخل اناء فخاري بلغ عدده 200 قطعة ذهبية تعود للعصر الفاطمي اغلبها يعود لعصر الحاكم بأمر الله، وقد قمت بدراسة بعض هذه القطع ونشرها في رسالتي للماجستير.

أما حفائر المجلس الاعلي للآثار والتي شرفت بتنفيذها مع فريق العمل من منطقة المنيا والبهنسا فقد أسفرت عن نتائج هامة فقد كشفت عن بقايا كنيسة من العصر البيزنظي ومنطقة صناعية لصناعة الخزف والفخار من العصر الاسلامي وقد قمت بنشر تلك الحفائر في رسالتي للدكتوراه وفيما يلي وصف الموقع:-

في موسم حفائر سنة 1993التى قام بها المجلس الاعلى للاثار منطقة الاثار الاسلامية والقبطية بالمنيا وكان الباحث واحدا من فريق العمل ثم مشرفا على اعمال الحفائر وقائم بها .

وتم اختيار الجهة الجنوبية للتل الاثري بالبهنسا والذى يقع الى الغرب من قرية البهنسا وبدأ العمل بالموقع عن طريق الطبقات حتى اكتمل الكشف على وضعه الحالي واستغرق ذلك عدة مواسم حفائر كان اخرها عم 2002م .

     الوصف : ينقسم الموقع إلى قسمين الشرقي وهو منطقة لصناعة الخزف والفخار في العصر الإسلامي حيث عثر على فرن لصناعة الخزف والفخار وعثر امام فتحته على طبق طراز خزف الفيوم  .

والقسم الغربي وهو الكنيسة وفي رأي الباحث فهى مكونة من طابقين الطابق العلوي وكان به الكنيسة التى يصلي بها عامة الناس وكانت عبارة عن بازيليكا

كما سيلي تفصيله والطابق السفلي وكان جزءا خاصا بالرهبان . والوصف الحالي كما هو عليه المبنى يتمثل في طابق علوي متهدم الا قليل من جدران بعض الحجرات

الملحقة بالكنيسة حيث يوجد الى الشمال من شرقية الكنيسة حجرتان بالحجر الجيري مستطيلتا الشكل تفتحان جهة الغرب وهما غير مكتملتين .

والى الجنوب من هاتين الحجرتين يوجد جزء من شرقية الكنيسة التى كانت بالطابق العلوي وارتفاع هذا الجزء (1.50م) وهو عبارة عن حنية غائرة عليها اثار طبقة جصية عليها شريط باللون الأحمر .

والى الجنوب منها فتحة مستطيلة تؤدي الى سلم هابط يهبط الى الطابق السفلي الخاص بالرهبان في ممر حلزوني يفضي الى النصف قبة الجنوبي من الطابق السفلى .

ويوجد الى الجنوب الشرقي من هذه الشرقية قبتان متهدمتان على مستوى الطابق السفلي .

وفي الجزء الغربي مما سبق توصيفه يمتد جداران يتجهان من الشرق الى الغرب تهدم الطابق العلوي منهما بقى الجزء السفلي وتبدو عليه الضخامة حيث يبلغ سمك الجدار الواحد منهما (2م) مما يعني انهما بنيا ليحملا فوقهما طابقا ثانيا .

ويدل على ذلك وجود قواعد أعمدة متقابلة على كلا  الجدارين مما يعني وجود أعمدة فوقهما عثر عليها متهدمة عند الكشف عن الطابق السفلي وكذا تيجان اعمدة وقواعد اخرى وبالنظر إلى أماكن قواعد الأعمدة على الجدارن السميكة في محاولة لوضع تصور لما كانت عليه عمارة الطابق العلوي نجد أنفسنا أمام تخطيط بازيليكي من ثلاثة أجنحة أوسطها أكبرها على جانبيه جناحان

الأشغال الخشبية في عمائر خانية خيوة (أوزبكستان) فى القرن (13هـ 19م)

كتبت - مها سمير عبد الحكيم

مفتشة آثار بالإدارة المركزية للمعلومات بوزارة السياحة والآثار

 باحثة دكتوراه في الآثار الإسلامية

لايخفى أن آسيا الوسطى عامة وأوزبكستان خاصة مركز من مراكز الحضارة القديمة وكانت لشعوب آسيا الوسطى خبرة كبيرة في فنون التعمير والحرف مكتسبة قبل القرن الثامن الميلادى أي قبل الفتوحات الإسلامية. وبعد دخول الإسلام إلى المنطقة إندمجت التقاليد والأعراف المحلية بالحضارة الإسلامية وأقبلت على مرحلة نهوض جديدة، فشهدت العلوم والفنون والتجارة والإنشاء والزراعة تطوراً لم يسبق له مثيل(1)، وكان للجو السياسى والإقتصادى السائد في العهود الإسلامية الأولى تأثير إيجابى كبير في ذلك.

حيث كانت الفترة من القرن الثانى الهجرى الثامن الميلادى إلى أوائل  القرن الرابع عشر الهجرى العشرين الميلادى  في ماوراء النهر عامة وفى أوزبكستان من جملتها مرحلة التطور الإسلامي والتقدم الثقافي المعنوى القائم على الخط العربى(2).

أما من القرن  السادس الهجرى الثانى عشر الميلادى حتى أواسط القرن السابع الهجرى الثالث عشر الميلادى  (عهد الخانات الأوزبك) فقد اتسمت في ماوراء النهر بإندلاع حروب وصراعات طويلة الأمد وإشتداد تنازعات داخلية من أجل الإستيلاء على السلطة فحدث إنحطاط سياسى لم يلبث أن إنعكس في أوضاع البلاد إذ تدهور إقتصاد البلاد وأوشكت العلاقات مع العالم الخارجي أن تنقطع إنقطاعاً تاماً إلى أن تشكلت في النصف الثانى من القرن العاشر الهجرى السادس عشر الميلادى  في ماوراء النهر دولتان مستقلتان هما إمارة بخارى وخاقانية خيوة فبدأ كل منهما يتطور بمفرده وبالرغم من كل ذلك قد حدث إنجاز عديد من النتائج الإيجابية على الصعيد الحضارى الثقافي . ونشأ أدباء وشخصيات بارزة في الآداب والتاريخ وبعض الفنون زادت مكانة اللغة الأوزبكية أهمية وصارت تستخدم في الأدب أكثر فأكثر  فغدت اللغة الأوزبكية إلى جانب الفارسية لغة الآداب . فشهد النصف الأول من القرن الثالث عشر الهجرى  التاسع عشر الميلادى بالخاقانيات الثلاثة إنبعاثاً حضارياً وعلى الخصوص في الآدب والتاريخ.

وقد راجت المدن في إمارة بخارى وخاقانيتى خوقند وخيوة وأنشئت مساجد جامعة ومدارس وزوايا وباطات وخانات وحمامات ومستشفيات(3).

ومنذ القرن الثامن الهجرى/ الرابع عشر الميلادى أصبحت خوارزم (خيوة) من أعظم مراكز الحضارة الإسلامية في آسيا الوسطى(4).

وتضم مدينة خيوة العديد من المنشآت المعمارية ذات الوظائف المتنوعة والتي تقع داخل أسوار المدينة بحيث تبدو تلك العمائر للناظر إليها وكأنها قطعة فنية رائعة متنوعة المفردات الفنية

وغيرها من النماذج التي إشتملت على العديد من الأشغال الخشبية من أبواب ومصاريع ونوافذ وأحجبة وأسقف وأعمدة وغيرها من أشغال الخشب.

وقد إحتل الخشب خصوصاً في مدينة خيوة في فترة القرن الثالث عشر الهجرى /التاسع عشر الميلادى  مكانة كبيرة في العناصر المعمارية حيث إشتملت العمائر على العديد من:

1-      الأبواب الخشبية ذات الصفة الثابتة والمنقولة  ذات الزخارف المختلفة.

2-      الأعمدة الخشبية ذات الأشكال و الزخارف المختلفة .

3-      الأسقف الخشبية الملونة ذات الأشكال المتنوعة و ذات الزخارف المختلفة .

4-      الأختام الخشبية وغيرها من الأشغال الخشبية ذات التقنيات الصناعية والزخرفية المختلفة.

مدينة خيوة كمركز صناعي.

خيوق: بفتح أوله وقد يكسر وسكون ثانيه وفتح الواو وآخره قاف. بلد من نواحي خوارزم وحصن بينهما نحو خمسة عشر فرسخا وأهل خوارزم يقولون خيوة وينسبون إليه الخيوقي وأهلها شافعية دون جميع بلاد خوارزم فإنهم حنفية ..وهو من شذوذ الكلام لأن الواو صحت فيه وقبلها ياء ساكنة، والأصل أن ينقلب وتنعم ومثله في الشذوذ وحيوة اسم رجل والله أعلم( 5).

  فقد كان لتوافر الأشجار في منطقة آسيا الوسطى بصفة عامة ومدينة خيوة بصفة خاصة آثر كبير في عمل العديد من المنتجات الخشبية والتي اعتمدت على الأخشاب المحلية والتي من أهمها خشب الجوز والبلوط.

  حيث تشتهر مدينة خيوة بالعمارة الخشبية والتي من أفضل ما أنتجته يتضح في الأعمدة والأبواب الخشبية,فضلا عن بعض المنتجات الأخرى مثل الأسقف الخشبية والكوابيل والمشربيات وكراسي العشاء والأدوات الترفيهية والحقائب وصناديق الأقلام والدواليب الصغيرة.

  ويتضح من خلال التحف الخشبية موضوع الدراسة وما هو ثابت بعمائر مدينة خيوة أنها استمرار للأساليب المحلية من حيث الأسلوب الصناعي والطراز الزخرفي الخاص بها، حيث انتجت مدينة خيوة مجموعة من الأبواب والأعمدة الخشبية وكراسي العشاء، والتي استخدم في صناعتها أسلوب الحفر البارز والغائر حيث كانت هذه المنتجات تملأ بزخارف محفورة متنوعة، حيث كان الصناع يقومون في العادة بتعميق المستوى عند حفر الزخارف، مما يجعل النقش غير بارزا عن مستوى اللوح الخشبي، وإذا كان الحفر أكثرعمقا فإن سطح الزخارف كان مستديرا أو يتم معالجته عن طريق حزوز، أما إذا كان الحفر ثنائي فيتم في البداية حز زخارف كبيرة يكون سطحها العلوي على مستوى سطح اللوح.

   كما انتجت مشربيات خشبية تستخدم في تغطية المساحات المستطيلة التي تعلو فتحة الأبواب، ونفذت هذه المشربيات بإسلوب السدايب الخشبية التي كانت ثبتت بداخلها الحشوات المجمعة.

من وجهة نظر الحرفيين تم  تصنيف الخشب من حيث استخدامه، وتنقسيمه إلى مجموعتين رئيسيتين:الأخشاب الصلبة، التي تنتجها الأشجار ذات الأوراق العريضة، والأخشاب اللينة، التي تنتجها الصنوبريات، فهذه المصطلحات لا تصف الصلابة الفعلية للأخشاب في الواقع فبعض الأخشاب اللينة هي أصعب من الأخشاب الصلبةو كل نوع من الأخشاب له خصائص فريدة من نوعها من الاستقرار والمتانة واللون والملمس ومرونة وصلابة.

ويعتبر مسجد الجمعة أحد أهم وأقدم الآثار في مدينة خيوة حيث يوجد 212 عمود وكلها تحف فريدة وتذكر الوثائق الأرشيفية بأن العبارات المقتبسة على الأعمدة تشير لفترة القرن العاشر والحادى عشر الهجريين / السادس عشر والسابع عشر الميلاديين وكتابات أعمدة القرن الحادى عشر والثانى عشر الهجريين تبدو غير واضحة و لكن اثنين منهما نصهما كالآتى "هذا ملك لله" وعلى عمود القرن الخامس عشر الميلادى عبارة بأول الجملة ط بسم الله" ويوجد على أحد الأعمدة التاريخ. (915هـ /1510م) وعلى يمين المحراب مكتوب "وقف مبنى بناءاً على أمر الوزير عبد الرحمن (1203هـ/1788م) وكذلك نفس التاريخ منقوش على الأبواب الجنوبية للمسجد(6).

ذكر ابن بطوطة أثناء رحلته إلى مدينة خوارزم " فدخلنا مشواراً كبيراً أكثر بيوته خشب ثم دخلنا مشواراً صغيراً فيه قبة خشب مزخرفة قد كسيت حيطانها بالملف الملون وسقفها بالحرير المذهب والأمير على فرش له من الحرير(7).

أما عن النماذج التي ترجع إلى القرن 16م، قصر كهنة آرك وتشادرا حاولى إلا أنه تم إعادة بنائها من جديد في فترة القرن الثامن عشر والتاسع عشر بعد الدمار الذى حل لها (8).

كما طور الحرفيون في خيوة طريقة التغطية (التسقيف) بالعمائر وخصوصاً في الأسقف الكبيرة بحيث تم إستخدام أعمدة خاصة جعلوا نقاط إلتقاء مستديرة بدلاً من كونها مستقيمة، وذلك حتى تقاوم الزلازل ولاتنزلق القطع عن بعضها وبهذا الطريقة فإن العمارة الإسلامية في خيوة  تمثل أسلوباً مستقلاً نابعاً من ملامحها الخاصة أقل إعتماداً على الغير ولذا فإنها تعتبر أصلية تماماً، فلقد قدم لنا حرفيو مدينة خيوة طريقتهم الخاصة المقنعة وبقيمة لاتقل عن سابقاتها التي تطورت في الإنشاءات الشعبية البسيطة وكما تظهر براعة وخصوصية الحرفى الخيوى في إلتقاء الاعمدة بالكمرات الأفقية من الناحية المعمارية والفنية فنجد دائماً تاج العمود يتسم بالدقة متخد شكل المقرنصات(9).

(1)   Towkeht- uzbekistan the monument of islam – (الآثار الإسلامية في أوزبكستان– (الآثار الإسلامية في أوزبكستان)- ص 23.

(2)  Towkeht- uzbekistan the monument of islam – (الآثار الإسلامية في أوزبكستان- ص30)

(3) Towkeht- uzbekistan the monument of islam – (الآثار الإسلامية في أوزبكستان- ص112)

 (4) L. mankovskaya,khiva,Gafur Gulyam Literature and art publishing house,Tashkent,1928.p259.

  • محمد إبراهيم الخوالدة – الأسقف الخشبية في عمائر خانية خيوة – رسالة دكتوراه – جامعة القاهرة – 2014- ص145

 (6) Materials and techniques in the decorative arts- lucy trench- the university of Chicago press-2000- p.533.

(7)محمد إبراهيم الخوالدة - الأسقف الخشبية لعمائر خانية خيوة – رسالة دكتوراه – جامعة القاهرة – كلية الآثار – 2014– ص 137.

(8)ابن بطوطة محمد عبد الله  رحلة بن بطوطة المسماة تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار تعلق محمد السعيد محمد الزينى المكتبة التوفيقية د.ت.

العصر الحجري الوسيط (عصر الإنفجار المعرفي و الثقافي للإنسان)

كتب د. ياسر الليثي

الباحث الباليوأنثروبولوجي

العصر الحجري هو فترة ما قبل التاريخ، وقد اعتمد الإنسان فيها على الحجارة لصنع الأدوات، فاستخدم مختلف أنواع الحجارة، وقطّعها، ونحتها، وصنع منها العديد من الأسلحة، ويقسم العصر الحجري إلى ثلاثة أقسام، وهي: العصر الحجري القديم، والعصر الحجري الأوسط، والعصر الحجري الحديث، وفي هذا المقال سوف اتحدث عن بعض المعلومات عن العصور الحجرية

تقسيم العصور الحجرية

العصر الحجري القديم

 بدأ العصر الحجري الأوّل مع ظهور الإنسان على سطح الأرض، واستمر حتّى العام 10000 قبل الميلاد، وقد اعتمد الإنسان فيه على التنقّل من مكان لآخر، كما اعتمد على الصيد للحصول على غذائه، وتعلّم إشعال النار بعد ضرب البرق لعصا خشبي، فاشتعل، وفي نهاية هذه الفترة تعلّم صنع العديد من الأدوات المتخصّصة، مثل الرماح، والإبر، بالإضافة إلى الرسم على جدران الكهوف التي يعيش فيها.

  العصر الحجري الأوسط وهو الموضوع الرئيس للمقال

بدأ العصر الحجري الأوسط من عام 10000 حتّى عام 4000 قبل الميلاد، حيث استقرّ الإنسان فيه على دجن الحيوانات، واستخدام الأدوات المصنوعة من الحجر المصقول، كما ظهرت فيه العديد من الصناعات، مثل صناعة الخزف، والنسيج، والنجارة، وغيرها، ولا بد من الإشارة إلى أنّ هذه الفترة تميّزت بمناخها المعتدل الذي ساهم في توفير الطعام.

العصر الحجر الحديث

هو العصر الذي بدأ بعد العام 4000 قبل الميلاد، وقد تعرّف الإنسان فيه على المعادن، وطرق صهرها، ويعد الخنجر من أقدم الأدوات الحديديّة المشكَّلة بالطرق، حيث صنع قبل سنة 1350 قبل الميلاد، وقد تميّز العصر الحجري الحديث باكتشاف الزراعة، والاستقرار، و ظهور الدول ذات المدينة الواحدة، والأنظمة السياسيّة المعقّدة، واختراع الفخّار

العصر الحجري الاوسط (عصر الإنفجار المعرفي و الثقافي)

مع نهاية العصر الحجري القديم وبعد ركود طويل عاشه الإنسان, حدث مايمكن تسميته بالانفجار الكبير في الثقافة البشرية. لقد تمثل ذلك في ظهور الفن لأول مرة عبر الرسوم الصخرية، والأدوات المزخرفة, والأواني الفخارية, وكذلك التحف المصنوعة من العظام
لقد كان العصر الحجري الأوسط فترة تغيير ثقافي لم يسبق له مثيل. وكان ذلك التحول حصيلة تراكم معرفي طويل طور الإنسان خلاله أسلوبه في معايشة العالم , فقد كانت هناك زيادة ملحوظة في تنوع الأعمال الفنية الحجرية , و

بدأت في الظهور التحف وفن نحت العظام، ووجد دليل مؤكد  علي فن هذا العصر وهو التحف التي اكتشفت في أماكن كثيرة مثل كهف بلومبوس في جنزب افريقيا. 

هذا بالإضافة إلي تصنيع العديد من الادوات الدقيقة المتنوعة مثل أدوات الحفر وسكين القطع وأدوات الحفر والثقب.

 وقد وصفت هذه الأنواع من الأدوات الجديدة الحجريه بانها متمايزة عن بعضها البعض، وكأن كل أداة لديها هدف محدد.

هذه التكنولوجيا انتشرت وانتقلت مع الناس المهاجرين إلى أوروبا. وادت التكنولوجيا الجديدة إلى انفجار سكاني للبشرية الحديثة وأدى إلى انقراض البشر البدائيون .

ويسمى هذا التحول من العصر الحجري القديم  إلى العصر الحجري الوسيط بالثورة العليا, و التي واصل فيها البشر البدائيون استخدامهم للتكنولوجيا الحجرية, هذه الفترة أدت إلى تغير نمط العيش من العيش في كهوف وجبال إلى العيش في مستوطنات وتجمعات بشرية غالبا ماكانت في قيعان الأودية الضيقه , كما ازدهرت في هذه الفترة الأعمال الفنية كتماثيل فينوس واللوحات الكهفية والنقوش الصخرية  و استخدام المواد الخام، مما يشير إلى العلاقات التجارية الناشئة، وبرزت فئات اجتماعية أكثر تعقيدا بدعم من مصادر الغذاء التي كانت أكثر تنوعا، هذا ربما ساهم في زيادة تحديد المجموعات العرقية, والتي أنتجت الهويات والمجموعات الرموزية المميزة والطقوس التي شكلت جزءا هاما من السلوك البشري الحديث .

يجدر الإشارة إلي أن في هذا العصر توقف الإنسان عن الصيد العشوائي، وبدأ بإستخدام الخطط الإستراتيجية في الصيد, كما عرف هذا العصر بداية رسم واستخدام الخرائط, والتي كانت ترسم على التراب باستخدام الأعواد الخشبية, وكذلك ظهور مواقع الدفن المصحوبة بالطقوس الشعائرية المعقدة كنصب البقايا الحيوانية من القرون والعظام على المقابر البشرية.

جنوب سيناء .. الكنز السياحي لمصر

كتب - د. إسلام نبيل

رئيس مكتب الهيئة المصرية العامة لتنشيط السياحة

 بوزارة السياحة والآثار بشرم الشيخ

 في ضوء اهتمام الدولة المصرية بالتنمية الشاملة في سيناء وكذلك العمل علي تطوير قطاع السياحة الذي يمثل أحد أهم ركائز هذه التنمية، فكان ذلك دافع للبحث عن سبل جديدة لزيادة معدلات السياحة الوافدة الي المدن السياحية المصرية خاصة بجنوب سيناء.

من المعروف لدي الكثيرون من المهتمين بقطاع السياحة أن المدن السياحية بجنوب سيناء تعتمد في الاساس علي السياحة الشاطئية و السفاري وغيرها من سبل الترفيه المختلفة، هذا بسبب روعة الشواطيء و دفيء المناخ معظم فترات السنه مما يجذب العديد من الجنسيات للاستمتاع بأشعة الشمس التي قد لا تظهر ببلدانهم سوي أسابيع قليلة طوال العام.                                              

في الآونه الاخيرة تجلي اهتمام الدولة المصرية متمثلة في وزارة السياحة المصرية وهيئة تنشيط السياحة ومحافظة جنوب سيناء بالعمل علي استقطاب اسواق سياحية جديدة معظمها يهتم بالسياحة الثقافية و التاريخية مثل اليابان والصين و الهند وفرنسا وغيرها من الاسواق الاسيوية، فهذا أوجد أمامنا تساؤل عن ما إذا استطاعت محافظة جنوب سيناء أن تطور من المنتج السياحي بها و كذلك خلق منتج سياحي جديد يلبي رغبات السائح المهتم بالسياحة الثقافية و التاريخية.                         

في حال تحقق ذلك فان شرم الشيخ و باقي المدن السياحية بجنوب سيناء يستطيعون ان يكون لهم نصيبا من السياحة الوافدة من هذه الاسواق السياحية الجديدة وبالتالي تستطيع تعويض جزء من غياب الجنسيات التي توقف طيرانها الي مطار شرم الشيخ والتي بدأ بعضها للعودة مرة اخري، في نفس الوقت قد يكون ذلك فرصة كبيرة أيضا لتنويع الأسواق السياحية الوافدة و كذلك تنويع العروض المقدمه حتي لا يتم الاعتماد مرة اخري علي جنسيات بعينها و يتكرر نفس الخطأ الذي حدث سابقا وكشفته حادثة سقوط الطائرة الروسية والتي كانت سببا في توقف الرحلات الجوية السياحية الي مطار شرم الشيخ مما أثر سلبيا علي قطاع السياحة بجنوب سيناء بشكل ملحوظ.                         يأتي الان التساؤل الهام؛ هل تستطيع جنوب سيناء أن تحقق هذا التوازن من خلال استغلال مقوماتها التراثية الملموسة؟، هذا ما سوف يتم استعراضه من خلال عرض للمقومات التراثية والتاريخية التي تحظي بها جنوب سيناء و بناءا عليه يمكن تقديم بعض الافكار الهامه والتي تتمثل في برامج سياحية جديدة و مبتكره علي أرض جنوب سيناء تهتم بالسياحة الثقافية والتاريخية ليتحقق الهدف و هو توفير منتج سياحي جديد يلبي رغبات السائحين الوافدين الي مصر من الاسواق التي تهتم أكثر بالسياحية الثقافية والتاريخية.                                                                                                    

الاثار الفرعونية

من أهم مناطق الاثار الفرعونية بمحافظة جنوب سيناء هي منطقة اثار سرابيط الخادم – منطقة وادي المغارة – منطقة سهل المرخا. يوجد بمنطقة سرابيط الخادم معبد للاله حتحور وهي احدي اهم المعبودات المصرية القديمة والتي كان مركز عبادتها بمدينة دندرة بصعيد مصر و لها خمس معابد منهم هذا المعبد بجنوب سيناء وهو يعتبر من اقدم المعابد المنحوتة بالصخر، ويوجد حول هذا المعبد منطقة مناجم والتي كانت تستغل من قبل المصريين القدماء لاستخراج معادن شتي أشهرها الفيروز ولذلك سميت سيناء بأرض الفيروز، أما عن منطقة وادي المغارة فهي منطقة مناجم استغلت ايضا لاستخراج المعادن وبها العديد من النقوش التي ترجع الي عهد مصر الفرعونية (الدولة القديمة وكذلك الوسطي والحديثة)، وتعد ايضا منطقة سهل المرخا التي تمتد بطول ساحل خليج السويس وتحديدا بمنطقة راس بدران(موقع ٣٤٥، تقع بالقرب من مدينة أبو رديس) المنفذ البحري للمصريين القدماء لدخول جنوب سيناء بالبعثات التعدينية التي كانت ترسل من قبل ملوك مصر لاستخراج المعادن، لذا تم اكتشاف ميناء فرعوني يرجع الي نهاية الاسرة الخامسة الفرعونية بمنطقة راس بدران، والجانب الاخر من المجري المائي لخليج السويس وهو ذاته المقابل لهذا الميناء هي منطقة العين السخنة والتي تم الكشف بها مؤخرا علي ميناء فرعوني اخر مواز لميناء سهل المرخا (ميناء خوفو - وادي الجرف) و كذلك بقايا بعض السفن والنقوش التي تشير الي البعثات التعدينية التي أرسلت، لذلك نستطيع ان نتصور ان المصريين القدماء اتوا من الدلتا او صعيد مصر الي العين السخنة ثم عبروا خليج السويس بالسفن ثم اتخذوا الطرق البرية داخل جنوب سيناء وصولا لمناطق المناجم، وهذه الطرق البرية حملت العديد من النقوش التي تشير الي هذه البعثات واشهرها طريق روض العير المؤدي الي منطقة سرابيط الخادم. هنا يأتي السؤال: هل يمكن ان نستغل ذلك كبرنامج سياحي يهتم بالسياحة الجيولوجية والثقافية التاريخية وكذلك السفاري؟                                     

الاثار البيزنطية – المسيحية

ان اهم مناطق الاثار البيزنطية المسيحية بمحافظة جنوب سيناء هي: دير وادي الطور الموجود بمدينة الطور وهي العاصمة الادارية الحالية للمحافظة – منطقة وادي فيران بمحتوياتها الاثرية الفريدة– منطقة وادي الدير والتي تشمل دير سانت كاترين و جبل موسي و غيرها من بقايا الاديرة والقلايا القديمة التي ترجع الي اوائل العهد المسيحي. السؤال: كيف يمكن ان يستغل ذلك سياحيا؟!  والاجابة بشكل بسيط انه يمكن الربط بين هذه المناطق من خلال عمل برنامج سياحي كامل تكون فكرته قائمة علي اتباع مسار طريق الحج الاوربي القديم والذي كان يمر بسيناء وصولا الي القدس، لذلك يمكن للبرنامج أن يبدأ من مدينة الطور  (مع العلم ان هذا جزء من الطريق) و زيارة الدير بها الذي بني في القرن السادس الميلادي متزامنا مع بناء دير سانت كاترين وقيل انه قد يسبقه ثم من مفارق مدينة الطور التوجه الي وادي فيران الذي يبعد حوالي 50 كم والذي يحتوي علي اقدم مدينة بيزنطية كاملة تضم شتي انواع العمائر المسيحية البيزنطية والتي يعود بعضا منها الي القرن الخامس والسادس الميلادي ثم زيارة دير البنات الذي يقع بنفس الوادي وهو تابع الي ادارة دير سانت كاترين، ثم التوجه بعد ذلك الي دير سانت كاترين والمبيت بمدينة سانت كاترين التي تبعد حوالي 60 كم عن وادي فيران و زيارة جبل موسي، ويختتم البرنامج برحلة الي مدينة القدس وهي مقصد الحجاج المسيحيين في العالم، وبعد العوده من القدس يستطيع السائح الاستجمام علي شواطيء مدينة السلام بشرم الشيخ قبل العوده الي وطنه. هل نستطيع تحقيق ذلك؟                                           

               الاثار الاسلامية

معظمها عبارة عن قلاع علي طريق او مسار الحجاج المسلمين القديم واخري علي ساحل خليج السويس او العقبة للسيطرة علي المياة الاقليمية اثناء الحروب الصليبية او تأمين طرق التجارة البحرية. مسار الطريق القديم للحجاج المسلمين يبدأ من بركة الحاج بالقاهرة وهي تبعد 6 كم عن منطقة المرج الحالية حيث يتجمع فيها الحجاج المسلمين من مصر والسودان وبعض البلدان الاخري ثم تسير القافلة محملة بكسوة الكعبة المشرفة وصولا الي السويس ومنها الي سيناء حيث تعبر محطات عديدة مثل منطقة القباب و وادي الحاج وغيرها وصولا الي قلعة مدينة نخل ثم سيرا من خلال بعض المحطات الاخري وصولا الي قلعة العقبة، علي مسار هذا الطريق كان يوفر ملوك وسلاطين مصر الدعم للقوافل من حماية وتوفير مصادر مياة وغيرها حتي ييسر علي القافلة رحلتها، والمسافة من المرج الي العقبة تعتبر الربع الاول من مسار هذا الطريق والذي كان ربما يقطع خلال تسع ايام سيرا. هل نستطيع استغلال مسار هذا الطريق؟!. يوجد قلاع اسلامية اخري اهمها: قلعة الجندي/الباشا/رأس سدر والتي تقع بمدينة رأس سدر وبناها صلاح الدين الايوبي اثناء حروبه مع الصلبيين، ويوجد قلعة اخري بمدينة نويبع و هي عبارة عن طابية صغيرة بناها السردارية المصرية عام ١٨٩٣ وجعلتها مركزاً للشرطة لحفظ الأمن في تلك المنطقة، ويوجد ايضا قلعة جزيرة فرعون او قلعة صلاح الدين بطابا او قلعة ايله وهي القلعة التي تم استخدامها علي مر العصور ولكن المباني القائمة بها الان ترجع الي عهد صلاح الدين الايوبي الذي استغلها اثناء حروبه مع الصلبيين، هل نستطيع ان نستغل كل ذلك؟                                                                                          

جدير بالذكر انه يوجد العديد والعديد من الاثار الاخري التي لم نذكرها (مثل اثار الحقبة الزمنية فيما قبل التاريخ - النواميس، و اثار الأنباط بسيناء من ميناء تجاري و ابراج حراسة علاوة علي النقوش النبطية الكثيرة والمنتشرة بمواقع مختلفة علي أرض سيناء، والطرق التاريخية الهامة) ولكننا سلطنا الضوء اكثر علي الاثار التي يمكن ان تستغل سياحيا اولا ولو تم ذلك فسوف نري ان الاثار الاخري سوف يكون لها ايضا نصيبا فيما بعد.                                                                             

جنوب سيناء مسرح شهد العديد من الاحداث التاريخية والدينية – فاذا كان بصعيد مصر اكبر متحف مفتوح علي مستوي العالم  وهي مدينة الأقصر.. فيوجد في جنوب سيناء اكبر متحف حضاري مفتوح يضم شتي العمائر البيزنطية المسيحية (وادي فيران) والتي يرجع تاريخها الي اوائل العهد المسيحي في مصر، هذا علاوة علي النقوش الكثيرة المنتشرة علي أرض جنوب سيناء لتشير الي الحضارات المختلفة و المتعاقبة التي مرت بهذه البقعة المباركة التي تجلي الله سبحانه و تعالي عليها وكلم نبيه موسي، وهي كذلك المنطقة التي شهدت لقاء الخضر بسيدنا موسي وغيرها من الأحداث التاريخية والدينية العديدة.                                                                                            

جبل الطير قيمة تراثية عالمية

كتبت د/ شهد ذكى البياع

مدير شئون المناطق بمنطفة آثار وسط الدلتا

وزارة السياحة والآثار

        دير جبل الطير يقع على بعد 5 كيلو مترات من الضفة الشرقية لنهر النيل بمركز سمالوط شمال محافظة المنيا الذي شهد رحلة هروب العائلة المقدسة لـ "مصر"، واختبأت فيه 3 أيام.وتركت لنا العائلة المقدسة تراثاً ماديا ولا مادى فى ذلك المكان باقاً إلى يومنا هذا مما جعل المكان ذو قيمة تراثية عالمية .

  • تراث مادى

في عام 328 ميلادياً يقال أن الملكة هيلانة أم الإمبراطور قسطنطين الأول جاءت إلى الجبل ، وعندما علمت من الأهالي أن العائلة المقدسة زارت هذه المنطقة واختبأت في المغارة،أمرت بنحت وتفريغ الصخرة المحيطة بالمغارة، وأطلقت عليها اسم كنيسة السيدة العذراء، وهى عبارة عن صخرة واحدة تم تفريغها إلى أربعة حوائط صخرية، وبالصحن 10 أعمدة صخرية، وفى عام 1938 تم تجديد وبناء الطابق الثانى والثالث بالكنيسة. يوجد داخل كنيسة "دير جبل الطير" 5 مناطق أثرية هي: "المغارة" و"المعمودية" الأثرية وهى منحوتة في أحد أعمدة الكنيسة وهى ترجع تاريخها إلى القرن الرابع الميلادي "اللقان الأثري" وهو في صحن الكنيسة عبارة عن تجويف تستخدمه الكنيسة "حامل الأيقونات" كما توجد "أيقونة السيدة العذراء"، وأيقونة القديسة دميانة والأربعين عذراء، وأيقونة القديس العظيم مار جرجس، يرجع تاريخ هذه الأيقونات إلى 1554 للشهداء وقام برسم هذه الأيقونات الفنان انسطاسي القدسي أو الرومي وأيقونة السيدة العذراء من الأيقونة التي رسمها القديس لوقا الطبيب ،كما توجد أيقونة أخرى للعذراء مريم والسيد المسيح .

  • تراث لا مادى

 الآسماء التى يعرف بها المكان:

         جبل الطير سمي بهذا الاسم نسبة إلى طيور البوقيرس المهاجرة، التي كانت تأتى سنويًا وتستقر على سفح الجبل وتنقر بمنقارها في صدع الجبل،وسمى أيضا الدير بالبكارة. ويطلق أحيانًا على المنطقة دير الكف أو جبل الكف أو كنيسة الكف،تكريمًا لكف المسيح التي طبعت على الصخرة.ويوجد الكثير من القصص والروايات والمعجزات التى يؤمن بها العديد من الناس.

  • جبل الطير قيمة تراثية عالمية

           جدير بالذكر أن منطقة جبل الطير تحولت إلى مزار كبير يفد إليه ما يقرب من 3 ملايين زائر من المسلمين والمسيحيين في الاحتفال بالذكرى السنوية التي تستمر لمدة 10 أيام ويقصد الجميع هذا الدير للتبرك به والدعاء بقضاء الحوائج ويحرصون على تكرار الزيارة التي يتم تحديدها في شهر مايو من كل عام ويتوافد الآلاف من المواطنين من المحافظات ولذلك أصبحت منطقة تراث عالمى حيث تنطبق عليها شروط الإدراج في قائمة اليونسكو للتراث العالمي، الذي يستلزم مجموعة من الشروط والضوابط الواجب توافرها في الآثر أو المزار أو الموقع.ويحكم الإدراج في قائمة التراث العالمي، ما يسمى "القيمة العالمية الاستثنائية للتراث"، بمعنى "الدلالة الفائقة التى يتمتع بها من الناحية الثقافية او الطبيعية، بأن تتجاوز أهميته الحدود الوطنية، وتصبح أهمية مشتركة للأجيال الحاضرة و المقبلة للبشرية جمعاء، وتكون حمايته ذات أهمية قصوى للمجتمع الدولى بأسره، وهو ما يتمتع به موقع دير جبل الطير ، باعتباره محل اهتمام اتباع السيد المسيح وبقية الديانات السماوية الأخرى في العالم كله وليس مصر فقط .

 

مصر ما بين الماضى والحاضر

كتبت - د. هناء سعد الطنطاوي

مفتش آثار بوزارة الآثار

حينما خلق الله سيدنا آدم، ونفح فيه الروح وضع في عقله العلم الذي سيعينه على تعمير الكون، فقال تعالى (وعلم آدم الأسماء كلها)، فحقيقة خلق الله الكون للإنسان، ولكنه خلق معه حب السعي والعمل وكلاهما لن يتحقق بدون علم، فبالعلم غزا الإنسان القمر، وتسلق الجبال، وغاص البحار، وبالعلم قامت الحضارات، حتى أن أي غزو خارجي لبلد ما أول ما يفعله هدم ثقافته وحرق كتبه، وطمس حضارته، ليزرع هو ما يريده في العقول، فتسهل مهمته، فهو يعلم أن العلم قوة رهيبة تستطيع أن تغير وجه الأرض، كما يعلم أن الوعاء الفارغ (الجاهل) لا يخرج منه شئ.

فنتأكد أن سر قيام الحضارة المصرية القديمة ووجودها إلى الآن هو العلم وليس فقط العلم بل العلم المقترن بالدين والعمل، فقد قامت على العلم والتجربة، لأن علم بدون تطبيق مثل عدمه.

وبما أننا نؤمن أن الحد الفاصل بين التقدم والتخلف، والإذدهار والإنهيار هو التعليم دعونا نعقد مقارنة بسيطة بين التعليم فى مصر القديمة والتعليم الآن، لنعرف أين ذهبت الحضارة المصرية القديمة، فالحضارة المصرية بقيت على الأرض، ولكنها اندثرت في العقول.

تنوعت مصادرنا عن التعليم في مصر القديمة، فالمصري القديم أحب العلم، وغرس حب العلم في أبناءه، حتى يقول أحد الحكماء لترغيب الشباب في التعليم والإطلاع (ضع قلبك وراء الكتب، وأحبها كما تحب أمك، لأنه ما من شئ يعلو على الكتب). كما قال أحد الحكماء (أنظر فليس هناك من طبقة غير محكومة، أما العالم فقط فهو الذي يحكم نفسه). فقد كان التعليم من وجهة نظر المصريون القدماء الحد الفاصل بين الحاكم والمحكوم، وهو الوسيلة التي تصل بالإنسان إلى أعلى الدرجات، فيقول حكيم (إن الرجل المتعلم يشع بسبب علمه).

 فما نعرفه عن المدارس ودور الكتب ومراكز البحث العلمي يكفي للتدليل على مدى إزدهار الحركة التعليمية ومدى تقدم المصريون القدماء في كافة العلوم، ولكن الأجمل ما أطلقه المصري القديم على المدارس ومراكز البحث العلمي وهو pr anx  (بيت الحياة)، سمى المصري القديم مكان التعليم بيت الحياة، نظر للعلم أنه الحياه، وقد صدق فبدون العلم إنسان عايش جسديًا، وميت فكريًا. بل أطلق على الأذن أيضًا كلمة anx (الحياة)، وقد صدق (فالأذن هى أداة الإستدعاء والتعلم)، فجميعنا نتعلم الكلام من السمع، ونتعلم لغة جديدة من السمع، وإذا كنا نائمين فكل ما فينا ينام إلا السمع، فنسمع كل ما حولنا، بل ويترجمه العقل، وربما يظهر لنا في شكل أحلام. بل وقيل أن آخر ما يموت فينا هي حاسة السمع، ودائما ذكر السمع قبل البصر في القرآن الكريم على سبيل المثال وليس الحصر، قال تعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤلا) الإسراء: ٣٦

فإذا رأيت شىء لم يعجبك فتستطيع إغلاق عينيك، ولكنك لا تستطيع سد أذنك إذا سمعت ما لا يعجبك، صدق المصري القديم أن يسمى السمع (الحياة).

هكذا شجع المصري على التعليم، ولأن المصري القديم عرف أهمية العلم والتعليم، فلم يهدر أمواله وطاقته إلا على المتفوقين والمتميزين من الطلبة، فكان هناك شروط لابد توفرها في الطالب ليتعلم ومنها:

  • التفوق والتميز
  • أن يكون من عائلة ميسورة ليستطيع الإنفاق على تعليمه، وشراء الوسائل التعليمية من مواد وأوراق بردى.
  • أن تكون لديه معلومات جيدة في الدين والسحر والمعارف العامة.
  • وأيضًا أن يكون الطالب قليل الكلام، فقلة الكلام تعني الرزانة والحكمة.

هكذا اختار المصري القديم طلابه من لديه حب التعلم للعلم ذاته فخرج منهم على سبيل المثال وليس الحصر حم أيونو مهندس هرم الملك خوفو، وايمحتب الطبيب ومهندس الهرم المدرج، وحسي رع أول طبيب أسنان، والطبيبة بسشت، فكان هناك مهندس واحد متمكن موسوعي، ومئات العمال، ومن هنا جاء احترام العلم والعلماء لدرجة بلغت حد القداسة، وهل هناك شىء يستحق القداسة أكثر من العلم والعلماء، فالله ذاته لا يعبد إلا بالعلم. فصدق دكتور مصطفى محمود (لن تكون متدينًا إلا بالعلم فالله لا يعبد بالجهل).

فدوافع التعلم في مصر القديمة:

  • دافع التعلم للإنخراط في سلك الهيئة الحاكمة
  • التعلم لخدمة المطالب الدينية، أو لاكتساب نصيب من العلم الدينى الشخصي.
  • أو دافع التعلم تقديرًا للعلم وكرامته.

وليس للحصول على شهادات تدل على العلم، فالمصري القديم شهاداته في أعماله، وليست أوراق تعلق على الحيطان.

التعليم الآن:

تقول الإحصاءات أن هناك أكثر من ستين ألف تلميذ راسب يعيد السنة في كافة معاهد الدراسة، هذا غير عدة آلاف أدمنوا الرسوب ويعاودون الدخول إلى الإمتحان للمرة الثانية والثالثة، والدولة تنفق عليهم من مالها ودمها.

فكيف يستوى طالب كسول وطالب مجتهد في التمتع بمجانية التعليم، وكيف نعطي من مالنا لندعم كسولًا، أليس الأولى أن نوفر هذه الأموال المهدرة ونقصر المجانية على مراحل التعليم  الإلزامي والإبتدائي وعلى المتفوقين من طلبة الثانوية العامة والجامعة؟

إن العاجزين عن الإستمرار في التعليم سوف يتحولون إلى الحرف، ويسدون فراغًا يعاني منه المجتمع، وبذلك يستعيد الهرم الإجتماعي شكله، إنه وضع غير معقول أن يكون في مصر عشرون ألف حامل دكتوراه، وبضع مئات من السباكين والنجارين والحرفيين والكليات النظرية مكتظة بألوف الخريجين كل عام، ولا أعمال تستوعبهم، على حين يكاد يتوقف البناء بسبب عدم توافر العمالة الممتازة. فالجميع يريد أولاده أطباء وأساتذة جامعة، وصيادلة، وينظر للحرف أنها أعمال متدنية، فأصبح القيمة في القلة، رغم أن سيدنا عمر بن الخطاب يقول (كنت أرى الشاب يعجبني، فإذا سألت أليس له حرفة، فقال لا ، سقط من عيني.  وكما قيل (صاحب صنعة  أحسن من مالك قلعة). أين إضافتك للدنيا.

فالهرم الإجتماعي مقلوب وواقف على سنامه، فهل سمعتم عن خلية نحل فيها عشرون ألف ملكة، وبضع مئات من الشغالة؟

إن ما يحدث إذا خرجت ملكة ثانية من الفقس أن تشتبك الملكتان في قتال وتقتل واحدة منهما الأخرى، فقانون الإنتقاء الطبيعي يقضي بذلك، لتكون هناك سبعون ألف نحلة من الشغالة، تؤلف قاعدة الهرم، وعلى السنام والقمة نحلة واحدة هي الملكة، تلك النسب الطبيعية التي أرادها الله.

أما الأن فهناك عشرون ألف فيلسوف يحلم ولا أحد يعمل بيديه، ولا أحد ينبي ولا يدق مسمار، فهذا هو الخلل بعينه.

فنحن نجد طوفان من الطلبة وتدفق على مدرجات الجامعات، ونجد في المدرج الواحد ألف طالب، ولا أحد يسمع، ولا أحد يفهم، ولا أحد يتعلم ، ولا أحد ضد توفير العلم وإتاحته للجميع، إن مجرد التعليم لا يكفي، إن التعليم تحصيل ومذاكرة، واستيعاب للموجود، ولا يثمر إلا تقليدًا وهذا لا يخلق حضارة، ولا يلد إلا جنينًا هو نسخة طبق الأصل من أبويه. ولكننا نريد تدريب العقول على شىء أكثر على المغامرة والإقتحام والضرب في المجهول، والإعتكاف على الفكرة وحضانة الخاطر حتى يلد جديدًا.

فالإبتكار والإختراع والخيال الخلاق المبدع هو روح التقدم، وهذا لا يتأتى إلا بعنصر آخر يضاف إلى التعليم هو عنصر الحب والعشق لما نفعله ونتعمله. إنه حب العلم، وعشق الحقيقة.

إنه الفضول النبيل الذي يملأ قلب الإنسان، ويدفعه إلى الخلق والإبتكار والإكتشاف، ويشجع عليه ويكافىء من يتصف به، فهل مدارسنا وجامعاتنا ووظائفنا تفعل ذلك؟ فلا يصح دعم الكسل والكسالى ونريد حضارة وتقدم.

فمن يبحث عن ديانة المصري القديم هل هو مسلم أم مسيحى، أم كافر، أم يهودى، نختصر له الطريق ونقول له فتجربة هؤلاء كشفت عن حقيقة مؤكدة أن العمل عند هؤلاء الناس دين. فالعمل والنظام وطاعة الصغير للكبير وحب العلم والأرض والولاء للوطن، كل هذه شعائر دينية من يمارسها أيًا كان عقيدته يتقدم، والطاعة والنظام مثل طباع مجتمعات النمل، أما نحن فنفتقر إلى هذه الصفات، ونحاول أن نغرسها في الشباب عن طريق الإسلام، لأن الإسلام يأمر بالنظافة  والنظام، ويأمر بطاعة الصغير للكبير، فهو سيوفر علينا غرس هذه الطباع. فالمصري القديم لم يعتنق دين الإسلام بمفهومه الحالى، ولكنه عاش ثقافة الإسلام. فانظر حولك وسوف ترى أن اليابان خرجت من الدمار والخراب والهزيمة وبلغت الصدارة، ووصلت إلى أعلى معدلات الرخاء والإنتاج  بدون حكم إسلامي، وكذلك ألمانيا، أنها فقط أيضًا يعيشون ثقافة الإسلام. فالإسلام مبادىء وثقافة، وليس خانة في بطاقة.

نرصد فى عيد الحب أجمل قصص الحب والترابط الأسرى فى عصر مصر القديمة

كتبت الدكتورة ماجدة عبد الله

 أستاذ تاريخ واثار مصر والشرق الأدنى القديم

ورئيس مجلس قسم التاريخ بكلية الآداب جامعة كفر الشيخ

أعدها للنشر د.عبد الرحيم ريحان

نرصد فى عيد الحب أجمل قصص الحب والترابط الأسرى فى عصر مصر القديمة منها قصة حب الملك أمنحتب الثالث والملكة تى، ونفرتيتى وإخناتون،  والملكة عنخ أس با أمون وتوت عنخ آمون والملك رمسيس الثانى ونفرتارى

القصة الأولى بين الملك أمنحتب الثالث والملكة تى الذى أحبها واعتبرها "الأثيرة الوحيدة ، مالكة قلبه"، ونحت تماثيلها بمقدار مساو له جالسة على العرش بجواره، فكانت ملكة داعمة لزوجها طوال حكمه راعية لأولادها حتى أن زوجها بنى لها ضيعة فى البر الغربى من الأقصر بمنطقة هابو وعمل لها مرسى خاص على النهر وبنى  لها سفينة أطلق عليها تعبير" خع آتون" بمعنى  " بهاء آتون" - صورة فى هيئة الشمس-  ، وبعد موته حافظت على عرش مصر لإبنها أخناتون وظلت ساهرة على آمن أبنها أمام قوة ونفوذ كهنة آمون وحافظت على صورة مصر الخارجية  أمام شعوب المنطقة .

نفرتيتى يعنى اسمها "الجميلة قادمة" فهى الملكة الشابة التى أنجبت لزوجها أمنحتب الرابع " أخناتون"  ستة بنات ولم يفكر أن يفارقها ونفرتيتى بجمالها كما تبدو فى ملامح رأسها التى عثر عليها فى تل العمارنة وتعرض بمتحف برلين حتى اليوم وملامحها الدقيقة والشفاة الرقيقة والعيون اللوزية الساحرة  هى فى الواقعا أن تهجر العاصمة إلى الصحراء مع زوجها وبناء عاصمة جديدة فى آخت آتون " تل العمارنة " ، وعاصرت معه دعوته الجديدة للآتونية وساندته فيها،  بل كانت تصاحبه مع بناتها فى أبهى ملابس وفى أجمل هيئة أمام أفراد الشعب والوزراء القاطنين العاصمة الجديدة وويبدو حرصها للتواجد فى كل موكب ملكى صباحًا ومساءً لتقديم الترانيم للإله آتون، وكانت لا تترك زوجها فى أى جلسة عائلية خاصة وتقدم له كل مالذ وطاب على الموائد وتصاحبها بناتها دائمًا كما ظهرذلك جليًا على جدران مقابر العمارنة، بل وافقت أن يصورها الفنانون بهيئة الفرعون بالتاج الأزرق  تضرب الأعداء عوضًا عن زوجها الذى اتخذ الجانب السلمى ولم يخوض أى معركة، وذلك حفاظًا على هيبة مصر القديمة بين الدول المجاورة.

القصة الثالثة فى الأسرة الثامنة عشرة وهى قصة حب الملكة عنخ أس با أمون لزوجها توت عنخ آمون وكيف كانت تصاحبه للتنزه بالحدائق بين الزهور والنباتات وتقدم له العطور والشراب ، كما ظهر وفائها بعد فقدانها لزوجها عن عمر يناهز 18 أو 19 سنة على الأكثر، الذى فقدته وهما فى ريعان الشباب وظلت أرملة ولم تتزوج أحد من رعاياها بعد وفاته حزنًا عليه .

والرابعة هى غرام الملك رمسيس الثانى بالملكة نفرتارى والتى يعنى اسمها " أجملهم أو كما يقال باللغة العامية " حلوتهم"  فهى كانت أمرأة جميلة فى جوهرها ومظهرها ويبدو مقدار أناقتها فى مناظرها الرائعة داخل مقبرتها بوادى الملكات بالأقصر  وتظهر عظمتها فى مرافقة الزوج أثناء المعارك وخاصة قادش مع الحيثين " سكان أسيا الصغرى" بل تركت قصرها واتجهت شمالآً إلى "بر رعمسيس" بالدلتا لكى تكون مجاورة لزوجها وأحيانًا كانت تتجه إلى المعسكر الحربى فى منطقة  القتال لتشد من أزره ، ودفعت بأبنائها حول زوجها للمشاركة فى القتال مع والدهم وعدم تركه بمفرده وعند نهاية المعركة بمعاهدة سلام بين الشعبين كان لها دورًا دبلوماسيًا رائعًا وخاطبت الملك الحيثى وجعلت أبنائها يتواصلوا معه بأسلوب أدبى راقى وقدمت الهدايا له  بل بلغ آمر حبها لزوجها أن طلبت بنفسها ابنة الملك الحيثى " بنت عنات " لكى يتزوجها زوجها، وبلغت درجة عشق زوجها لها أن نحت لها معبد أبو سمبل الصغير خلف معبده لكى تعبد فيه مع عددًا من الآلهات، وصورها على مقدار مساو له جالسة على العرش بجواره فى كثير من المناظر .

سلسلة مقالات عن البهنسا أرض الشهداء

يكتبها

الدكتور / احمد عبد القوي محمد عبد الله

استاذ مساعد الآثار والعمارة الاسلامية

كلية الآثار والارشاد السياحي

جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا

القبائل العربية التى سكنت البهنسا بعد الفتح الإسلامى

نواصل في هذا المقال عن مدينة البهنسا عبق التاريخ الاسلامي علي ثري تلك البقعة الطاهرة المباركة؛ فيعد الفتح الاسلامي -الذي تحدثنا عنه في المقال السابق- واستقرار العرب المسلمين بدأت القبائل العربية المسلمة تتوافد علي البهنسا لسكناها والاستقرار بها، وقد كان لنظام الارتباع أو مرتبع الخيل والابل أثره في مجئ القبائل العربية إلي البهنسا وكان نظام الارتباع يعطي لكل قبيلة عربية جاءت مع الجيش المسلم منطقة بعينها لرعي خيولهم وابلهم بها في فصل الربيع، وبالاضافة الي القبائل العربية التي جاءت مع الجيش المسلم فقد توافدت قبائل عربية بعد الفتح الاسلامي؛ فقد سكن البهنسا قبائل عربية بعضها جاء مع الفتح الاسلامى وكان مكوناً من مكونات الحيش المسلم وبعضها جاء بعد أن تم الفتح الاسلامى لمصر والبهنسا ومن هذه القبائل:-

قبائل تنتمى إلى بنى هاشم وبنى عبد المطلب وهم بنى غفار والأوس والخزرج وبنو نزار وبنو جهينة وبنى خزيمة وبنى غفار والأوس والخزرج وبنى جغاغة ومزمج وطى وخزاعة وقد أضفت بعض هضه القبائل أسمائها على بلدان ومدن تابعة للبهنسا وقريب منها مثل بنى خزار ( بنى مزار ) ودامسشا وهاشم وغيرها

الجعافرة : وينتسبون إلى جعفر بن أبى طالب وأيضاً إلى جعفر الصادق وهناك من ينسبهم إلى الجعفرين حيث اختلطت أنسابهم بمصر وقد استوطن الجعافرة أماكن كثيرة من البهنسا ، ومن بطون الجعافرة الزيانية نسبة إلى السيدة زينيب وهم أولاد ابنها على بن عبدلله بن جعفرية بم أبى طالب ، وتعتبر بطون الجعافرة أحد فروع         اللذين وفدوا إلى مصر

جذام : ومن القبائل التى جاءت فى فترة مبكرة من العصر الاسلامى أى مع الفتح الاسلامى قبيلة جذام التى جاءت مع عمرو بن العاصى

خولان: ومن القبائل التى جاء فى فترة مبكرة وسكنت البهنسا قبيلة خولان وقبيلة بن الزبير الكرين نيتسيون إلى عبدلله بن الزبير بن العوام رضى الله عنه ولهم بطون كثيرة فمنهم بنو مصلح بنو رمضان وبنو مصعب بن الزبير وبنو عروة وبنوغنى الذين كان لهم نشاط كبير فى جمال الزراعة فقد أفلحو الأرض وقاموا بتربية الماشية فى اماكن كثيرة من البهنسا

البكريون : من القبائل التى جاءت إلى البهنسا واستقرت بها وببعضها قراها بعد الفتح الاسلامى قبيلة البكريين الذين ينتسبون إلى أبى بكر الصديق وأولاد عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق سكنوا البهنسا وقرى تابعة لها مثل قرية دهروط التى سميت دهروط البكرية نسبة الى البكريين الذين سيتنسبون به أبى بكر الصديق ولذلك تعرف بلدهم بالأشراف وأيضاً البكريين  وهذا مايفهم لنا وجود قبة بالبهنسا تنسب الى محمد أبى بكر الصديق أو عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق ولعلها تقد والى أحد أفراد قبيلة البكريين على أضعف تقدير .

 

نسخ اليد في كهوف ما قبل التاريخ, أكثر من مجرد رسم

كتب د. ياسر الليثي

الباحث الباليوأنثروبولوجي

هناك في فن و رسوم  كهوف ما قبل التاريخ  ثلاث مواضيع رئيسية تعد الأكثر شيوعا في كل فنون ما قبل التاريخ تنقسم إلي

(1) علامات مجردة  ذات دلالة سحرية او رمزية.

 (2) لوحات و رسوم ذات شكل ، ومعظمها رسوم الحيوانات .

(3) رسوم الأيدي .

و في تلك المقالة سوف نتحدث عن الموضوع الثالث و هو موضوع رسوم الايدي  .

منذ 40000سنة قبل الميلاد ،  وصل الإنسان الحديث تشريحيا(الإنسان العاقل)  لأول مرة إلى أوروبا ، وأثار ما يسمى "بالانفجار الإبداعي" الذي ترك لنا إرثا بديعا للفن الصخري في العصر الحجري القديم الأعلى, و منه رسوم الأيدي.

جاءت صور اليد المرسومة علي الصخر  في نوعين أساسيين:

 الايدي المطبوعة

وهي عندما  تكون أيدي الفنان  مطلية (عادةً بصبغة حمراء أو بيضاء أو سوداء ) ثم تطبق على سطح الصخر ، مما يخلق بصمة اليد الخام , عادة ما يشار إلى المطبوعات باسم "بصمات اليد الإيجابية" .

الايدي المنسوخة

 و هي عندما  يتم وضع يد الفنان على سطح الصخرة ثم يتم توزيع صبغة الطلاء فوق اليد عبر أنبوب مجوف (عظم أو قصب) من خلال النفخ في الانبوب ، تاركًا صورة ظلية لليد على الصخر, تلك الصور الظلية اليدوية تُعرف باسم "الإستنساخ السلبي لليد".

 ملاحظة: يعتبر إستنساخ اليد اليسري أكثر شيوعًا في فن العصر الحجري مقارنة بالصور الموجودة في اليد اليمنى ، لأن الشخص الأيمن يستخدم عادةً يده اليمنى الأقوى لمسك الأنبوب بينما يضع اليد اليسري الاضعف علي الجدار الصخري.

 يعتبر كلا النوعين من الصور التخطيطية  لليد شائعًا بشكل خاص في فن ما قبل التاريخ في منطقة فرانكو كالابريان الفرنسية  حيث أن أهم موقع لتلك الرسوم هو جارجاس في جنوب فرنسا الذي يرجع تاريخ لوحاته اليدوية إلى حوالي 25000 سنة قبل الميلاد , بينما أقدم استنساخ يد في العالم موجود  كهف سولاويزي ، الذي عثر عليه مؤخرًا في إندونيسيا ، ويعود تاريخه إلى 39700 قبل الميلاد.

خصائص فن(رسوم اليد) في ما قبل التاريخ

 أهم تلك الخصائص يتعلق بالعمر والجنس ، فقد أظهر التحليل الأخير لاستنساخ  اليد أن فن العصر الحجري القديم كان يشارك فيه الرجال والنساء والأطفال( وفقًا للبروفيسور دين سنو من جامعة ولاية بنسلفانيا) ، الذي درس رسوم اليد في الكهوف الفرنسية ، وفي الملجأ الصخري الأسباني  كاستيللو حيث كانت الغالبية العظمى من الأيديالمرسومة سواء المطبوعة او المنسوخة  كانت للنساء.

 تثير نتائج بحثه إمكانية أن دور الإناث في فن العصر الحجري كان أكبر مما كان يعتقد في السابق ، على الرغم من أننا لا نعرف على وجه اليقين حتي آلان  إن كانت اللوحات اليدوية تم إنشاؤها من قبل "الفنانين" المنخصصين , أم من قبل إناس عاديين , ومع ذلك ، فإننا نعرف أن بصمات اليد واستنسل اليد تركها سكان الكهوف من جميع الأعمار ، بمن فيهم الأطفال.

خاصية اخري لموضوع رسوم الايدي و و هي ان اللوحات اليدوية  قد تظهرفي أي مكان في كهف,  قد تكون بمفردها ، أو متجمعة في مجموعات مختلفة من الأيدي اليسرى واليمنى ، أو قد تظهر الأيدي  بين (أو حتى داخل) رسوم الحيوانات وغيرها من الأشياء.

 الأبحاث الحديثة التي أجراها بول بيتيت وألفريدو ماكسيمانو كاستيليجو وبابلو أرياس وروبرتو أونتانون بيريدو وريبيكا هاريسون ، و التركيز علي مواقع  و رسوم الإيدي  في كهوف إل كاستيلو ولا غارما في كانتابريا بإسبانيا,  لقد اقترحوا مفهومًا جديدًا للدراسة  يسمونه "الجس" ، ياتي من المصطلح الطبي للفحص عن طريق اللمس - للمساعدة في فهم فن الكهوف بشكل عام ، وبصمات اليد والاستنساخ  بشكل خاص,  بعبارات بسيطة ، وجد الفريق أن بصمات اليد  كانت تُصنع أحيانًا في أوضاع و أماكن غير مناسبة بالمرة  ، حيث توجد خيارات أخري و أماكن أخري  كانت  أكثر ملائمة لصناعة نسخ اليد , و أخيرا من هذه العوامل وغيرها ، استنتجوا أن علامات اليدين هذه ربما تكون وسيلة اتصال بين البشر حينذاك , ربما كانت تلك النسخ  تقدم المشورة حول ميزات الكهف ، وكيفية الدخول و الخروج منه بأمان ، وأفضل طريقة للتحرك بأمان عبر الممرات و خاصة في قاع الكهف خيث الاماكن المظلمة.

 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.