كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

الإطارالديني وطقوس الميلاد و العبور و المرور في مجموعات ما قبل التاريخ

بقلم ياسر الليثي

باحث أنثروبولوجيا ما قبل التاريخ

إن ندرة المصادر المباشرة للخصائص العامة للظاهرة الدينية في عصور ما قبل التاريخ لمن الأمور المهمة التي يجب مراعاتها عند دراستها في مجتمعات ما قبل الكتابة و ما قبل الزراعة, و لذلك يجب أن تتدخل منهجيات التخصصات الأخرى مثل الإثنوغرافيا والأنثروبولوجيا مع علم الأثار ، لتحليل المظاهر الدينية للمجتمعات البدائية الحالية  وأستقراء النتائج و إعطاء صورة قريبة إلي حد ما من الماضي.

 بهذه الطريقة ، يُستنتج أن ممارسات ومعتقدات الأجداد التي لا تزال موجودة في المجتمعات الأفريقية و قبائل جزر المحيط الهاديء و المجتمعات البدائيةالأمريكية ، وما إلى ذلك ، لها جذورها في الأديان التي مارستها مجتمعات ما قبل التاريخ.

عند دراسة مجتمعات ما قبل الزراعة و بالنظر إلى الحجم الصغير للمجموعات التي تتكون منها تلك المجتمعات, نجد أنه لا توجد طبقة كهنوتية هرمية تعمل باستمرار وبشكل حصري كما هو الحال في المنظومات الدينية المعقدة في المجتمعات الحديثة , فقط  يوجد الشامان ، أو الكاهن المؤقت ، و هو المسؤول عن إدارة مجموعة كاملة من الطقوس والاحتفالات.

هذا يعني أنه يمكن لأي شخص في تلك المجتمعات أن يعمل وسيطاً بين العالم الأرضي والقوى الخارقة ، يمكن لأي شخص أن يكون شامانًا ، إذا إستطاع أن ينال إحترام و تبجيل أعضاء المجموعة, و هوالامر الذي يتوقف على قدرة الكاهن على الاتصال بالقوى الإلهية.

بالإضافة غلي الشامان نجد جانب آخر مهم وهو التأثير الذي تمارسه البيئة ، والذي يختلف باختلاف المنطقة الجغرافية , حيث أن  قوى الطبيعة التي تبدو غير قابلة للتفسير في عيون المجتمعات البدائية ستكون موضوع التبجيل والتفاني و التقديس من قِبل كل أعضاء المجموعة, وهذا ما يصفه الخبير الديني (دييز دي فيلاسكو) بإيكولوجيا الدين ، التي تنظم العلاقة الروحية بين الإنسان والطبيعة والتي تلعب فيها الاختلافات البيئية دورًا أساسيًا , بهذه الطريقة ، يجعل لتقديس البيئة الطبيعية القدرة علي تنظيم سلوك الإنسان في غياب قوة سياسية متفوقة للقيام بذلك (كما يحدث في المجتمعات الهرمية) حيث لا يوجد ملك أو زعيم يفرض القواعد, ستكون قواعد الطبيعة هي التي توجه هذه المجتمعات إلى التعايش.

يتم إنشاء طقوس واحتفالات التكيف (حول ممارسات مثل الصيد أو صيد الأسماك فوق كل شيء) التي تسمح للمجموعة بالعيش مع البيئة المحيطة بها ، وتمنع تدمير البيئة من قبل أولئك الذين يمكن أن يتجاوزوا في إستغلال الموارد الطبيعية وبالتالي ضمان بقاء المجموعة , مع الوضع في الحسبان أن هذه ممارسات تختلف حسب خصائص البيئة المادية والطبيعية.

كانت هناك أنواع عديدة من الطقوس الدينية بين مجتمعات ما قبل التاريخ ، والتي تتوافق بشكل عام مع المراحل المختلفة من حياة الفرد ، من الولادة إلى الموت مثل:-

طقوس العبور:-

 و هي مراسم محددة تقسم حياة الفرد إلى طبقات و تمنحه أو تسلبه المصداقية والاعتراف الاجتماعي , حيث أن الوفاء بهذه الطقوس أو عدم تنفيذها هو الذي يحدد وظائف وإلتزامات الفرد فيما يتعلق بالمجتمع.

طقوس الميلاد:-

 و هي الخطوة الأولى للإعتراف الطقسي بالفرد الجديد في المجتمع ، لذلك فإن لهذه الطقوس صفة تعريفية يُمنح فيها المولود اسمًا يميزه ، ومعه هوية وحياة وحقوق كان يفتقر إليها سابقًا.

طقوس الزواج:-

 كانت تلك الطقوس مهمة جدًا لأنها عملت منذ البداية على توحيد العشائر وتوسيع العائلات, بالإضافة إلى ذلك ، عادة ما تكون هذه الطقوس مصحوبة بنوع من التبادل الاجتماعي والمادي بين القبائل.

طقوس الاستهلال:-

 و هي التوافق على قدرة الفرد على تحمل المسؤوليات التي يقدرها المجتمع والتي غالبًا تتوافق مع البالغين ، على الرغم من أنها لا تُنفذ دائمًا عندما يصل الفرد إلى سن البلوغ.

طقوس الجنازة:-

 عادة ما تكون بالغة الأهمية والتعقيد ، لأن الاحتفال غير الصحيح بهذه الطقوس يعني عادة تحويل المتوفى إلى روح مسعورة وانتقامية بدلاً من سلف روحاني للمجموعة , ومن هنا تأتي أهمية نقل المتوفى بشكل صحيح من عالم الأحياء إلى عالم الأرواح أو الأجداد.

القانون والآثار

بقلم د. محمد عطية  

مدرس بقسم الترميم - كلية الآثار- جامعة القاهرة

 مصر اثري ذاكرة تاريخية في العالم واكثر دول العالم قاطبة من حيث عراقة تراثها المادي وبالأخص الثقافي منه , بحيث يجد القارئ انه لا يخلو شبرا في مصر من اثر , فمصر من حيث تعداد تراثها الثقافي فهي اكثر دول العالم حيازة له , ومن حيث الدلالة القوية والقيمة الحضارية لتراثنا فهو بحق لا يضاهي .

لذا جاء القانون 117 لسنة 1983 المعمول به حاليا  وكافة تعديلاته حتي تعديله الاخير في 2020   والتشريعات التي سبقت القانون المعمول به حاليا وهي قانون 14 لسنة 1912 و قانون رقم 8 لسنة وقانون رقم 215لسنة 19511918 وقانون رقم 22 لسنة 1953 وقانون رقم 184 لسنة 1956و قانون رقم 8 لسنة 1964و قرار رئيس الجمهورية رقم 1443 لسنة 1966و قرار رئيس الجمهورية رقم 2828 لسنة 1971, وكل  التشريعات السالف ذكرها اضافة الي التشريع المعمول به حاليا

حاولت رسم الخطوط العامة لتنظيم العمل بمرفق الاثار والتعامل مع الاثار بوصفها مرفقا عاما يدير ثروة قومية تعتبر من مقومات الشخصية المصرية كما نص الدستور المصري 2014, والغرض الرئيسي من ادارة مرفق الاثار هو الحفاظ علي ما هو قائم من اثارنا وانماؤه واستثماره بما يعود بالنفع علي بلدنا الحبيب من كافة الاوجه وخاصة الاجتماعية والتربوية والمادية  لبناء الشخصية الوطنية المصرية علي اسس قوية .

الا ان الواقع العملي اثبت قصورا في اداء التشريعات الحامية للأثار وهذا سمت أي عمل انساني ولا يقدح ذلك في وجود اوجه قوة في تلك التشريعات. سواء القانون المعمول به حاليا او القوانين السابقة عليه .

لأسباب عدة من اهمها مبدأ اقليمية القانون العام  الذي يكبل تطبيق القانون المصري (القانون 117 لسنة 1983) لاعتباره من التشريعات الجنائية الخاصة وبالتالي ينتمي لفرع القانون العام  . وذلك علي المستوي الدولي او في حالة ارتكاب جرائم علي الاثار يكن شريكا فيها عنصر غير وطني .

ومن أوجه القصور ايضا تداخل عدة قوانين في نطاق عمل قانون حماية الاثار والتي يجب التوفيق في ما بينها ومنها قانون البناء الموحد 2008 وقانون المناجم والمحاجر لسنة 2002 وقانون الملكية الفكرية لسنة 2002  وغيرها من القوانين .

ومن اوجه الخلل ايضا وجود الاتفاقيات الدولية والمواثيق المنظمة للعمل التراثي , مثل منع الاتجار غير المشروع  والحفاظ والصيانة للتراث الثقافي وكيفية تناول التراث الثقافي في اوقات النزاعات المسلحة . وحفظ التراث الثقافي المغمور بالماء والحفاظ علي الاصالة بشكل عام . والخلل هنا انه يجب ان تواكب التشريعات الداخلية  الافكار التي تتبناها الاتفاقات والمواثيق الدولية بما يلائم الحالة المصرية ويحفظ حق مصر في تراثها واستثماره.

ولا يفوتنا هنا ان ننوه علي ان موضوعات القانون (القانون 117 لسنة 1983) المعني بالحفاظ علي تراثنا هي موضوعات يحكمها في المجمل الافكار التالية .:

  • الحماية الادارية
  • الحماية المدنية
  • الحماية الجنائية
  • الاستثمار

والافكار السابقة التي يتناولها القانون ليست كافية لإتمام فكرة الحفاظ علي اثارنا المصرية  حيث  ان هناك من الافكار التي تم اغفالها نظرا للتطور المطرد في الفكر العالمي من ناحية التراث ومنها علي سبيل المثال الملكية الفكرية التراثية وحقوق الانسان والتراث وهي من الافكار التي تساعد الدول التي يتم التعدي علي اثارها بأنواع مختلفة من التجاوز والجرائم  علي توفير حماية اكبر لعناصر التراث الثقافي الخاصة بها .

بالعودة قليلا الي الافكار السابقة التي يتناولها القانون (القانون 117 لسنة 1983) نجد انه اثناء التطبيق لمواد القانون يجافي التوفيق المشرع  في هدفه وهو الحفاظ علي الاثر ومن امثلة ذلك علي سبيل المثال وليس الحصر اذا تطرقنا لشكل من اشكال الحماية الادارية وهي قرارات رئيس مجلس الوزراء بتحديد حرم الاثر وخطوط تجميل الاثار نجد انها من ظاهر النص الخاص بتلك القرارات انها تصنع اطارا مكانيا يحيط بالأثر ويمنع التعدي عليه وهذا امر صائب الا انه عند التفكير بمفهوم  المخالفة ومفاده ان أي ارضي خارج مثل هذه النطاقات سيكون مباحا فيها مثلا التنقيب والحفر خلسة ولذا سنفاجأ مثلا بحكم محكمة النقض  1827 لسنة 80 القضائية  الصادر في 14 ابريل 2014 والذي كان حكما ببراءة متهمون بالحفر خلسة عن الاثار وتأسس الحكم بان الركن المادي لجريمة الحفر خلسة لم يتحقق لان الارض التي تم بها الحفر طبقا لقانون حماية الاثار والقرارات المكملة له ليست ارضا مملوكة للدولة أي انها خارج نطاقات وحرم الاثر .

وهنا يتضح العوار القانوني وقصور القانون والقرارات المكملة له في توفير الحماية اللازمة للأثار.

ومن امثلة القصور القانوني ايضا في توفير الحماية المدنية عدم التفصيل والنص صراحة علي التامين علي المعروضات الاثرية سواء المعروضة داخل البلاد او في المعارض الخارجية وهنا يطول الحديث كثيرا عن المعوقات التي تمنع الاستفادة من التامين من قبل شركات التامين في ظل وجود وثيقة تامين علي المعروضات الاثرية حتي وان كانت وثيقة تامين مناسبة حيث ان هناك بعض القوانين التي تستغل من قبل شركات التامين للإفلات من دفع القيمة التأمينية علي المعروضات الاثرية ومن امثلة القوانين التي تعيق الاستفادة من وثائق التامين قانون مكافحة الارهاب  94 لسنة 2015   وقانون الكيانات الارهابية  8 لسنة 2015

ومن امثلة القصور في الحماية الجنائية الاصطدام بمبدأ اقليمية القانون العام  السابق الاشارة اليه , اضافة الي ان فلسفة التعديلات التي جرت علي سبيل المثال في العام المنصرم 2020 كان معنية بتغليظ بعض العقوبات سواء الحبس او الغرامات والتي تؤكد علي ان القانون من التشريعات الجنائية التي تعتبر احد فروع القانون العام . أي ان كل هذه التعديلات تعتبر في النهاية ليست من قبيل الحل لبعض المشكلات بل تعتبر داعمة لاستمرار مشاكل من نوعية محاكمة الاجنبي او تنفيذ حكم قضائي عليه .

اما بخصوص الاستثمار في التراث الثقافي فقد تناول فكرة الاستثمار في الاثار قرار رئيس الوزراء 1201 لسنة 2001  بإنشاء الشركة القابضة للاستثمار في مجال الاثار  ونشر الثقافة الاثرية  الا ان التنفيذ العملي لأهداف تلك الشركة المنشأة بالقرار السابق لم يتجسد علي ارض الواقع الي الان بالشكل الملائم المتناسب مع الثقل الحضاري لمصر .

ومن نافلة القول الاشارة الي مدي توافق القانون المصري وتماشيه مع الاتفاقات الدولية والمواثيق المعنية بالتراث  ومن اهمها اتفاقية لاهاي لعام 1954 م و اتفاقية اليونسكو بشان الوسائل التي تستخدم لحظر ومنع استيراد و نقل ملكية الممتلكات الثقافية بطرق غير مشروعة  باريس  1970 و اتفاقية اليونسكو بشان  حماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي بباريس 1972 و اتفاقية اليونسكو  لحماية التراث الثقافي المغمور بالمياه 2001 و الاتفاقية الدولية لاسترجاع الممتلكات الثقافيّة المسروقة.1995 و ميثاق أثينا للحفاظ على المعالم التاريخيّة1931و ميثاق اثينا لحماية الاثار وصيانتها  1933 و ميثاق البندقية 1964و ميثاق واشنطن للحفاظ علي المدن والمناطق التاريخية 1987 و الميثاق الدولي لإدارة التُّرَاث الأثري لوزان 1990 .

وهذا التوافق هو الذي يضمن لمصر حقها في منع العديد من الجرائم الواقعة علي التراث الثقافي ويضمن سهولة استرجاع الاثار التي خرجت بطرق غير مشروعة  اضافة الي وضع سياق قانوني يسهل من عملية ادارة التراث الثقافي بما يحقق غايات كثيرة من حسن ادارة التراث الثقافي .

اضافة الي بعض الاتفاقيات التي لا تمت بصلة مباشرة بالعمل الاثري الا ان لها من ضراوة التأثير علي نسب الجريمة الاثرية ما ليس لغيرها من الاتفاقيات واهم هذه الاتفاقيات اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية   عام 1961 حيث انه باستقراء بعض الجرائم الواقعة علي الاثار نجد ان مثل هذه الجرائم يمكن تلافيها من خلال بعض التعديل علي اتفاقية فينا للتمثيل الدبلوماسي .

من الاستقراء السابق علي الرغم من اقتضابه وبساطته الا انه يبرز دور القانون في تناوله للعمل الاثري والاثار ومدي كثرة تفاصيله علي المستوي الداخلي والدولي والذي بدوره يضع علي عاتق الباحثين في المجال القانوني المتعلق بالتراث ان يأخذوا بالنظرة القانونية الشمولية علي المستويين الداخلي والخارجي اضافة الي فهم الواقع المصري ومدي تأثير مصر علي المستوي الدولي من خلال هيراركية الدول .

وللوصول الي تلك النظرة الشمولية الواقعية ستتطلب بعض المعارف في التخصصات التالية .

  • فهم فروع القانون العام والخاص وامكانية تطبيق كل منها في حالة النزاع علي عناصر التراث الثقافي الذي يأخذ الصفة الدولية أي وجود عنصر اجنبي في النزاع
  • التركيز علي دراسة القانون الدولي الخاص
  • التركيز علي دراسة القانون الدولي
  • فهم طبيعة التداخل بين القوانين علي المستوي الداخلي وعدم اصطدامها مع الاتفاقيات والمواثيق علي المستوي الدولي
  • دراسة المفاوضات الدولية والطرق الودية لتسوية المنازعات مثل الوساطة .
  • المعرفة الفنية بماهية التراث بمعني التخصص في احد فروع علم الاثار

وفي نهاية مقالي يجب ان نميط اللثام عن اهم المحاور التي ينبغي تناول موضوعاتها بشيء من التفصيل والتي نرجو ان تسهم بنشر ثقافة قانونية تراثية تخلق وعيا عند عموم المشتغلين بالعمل الاثري مما يفيد في تطبيق القانون وتبيان اوجه القصور التي ينبغي تلافيها للوصول الي حماية حقيقية لتراثنا علي المستوي الداخلي والدولي . وهذه المحاور كالتالي .

اولا: محور الحماية المدنية

ثانيا : محور الحماية الجنائية

ثالثا : محمور الحماية الادارية

رابعا : محور الاستثمار

خامسا : الجوانب القانونية في ادارة التراث الثقافي

سادسا : موضوعات مستجدة علي المستوي الدولي  مثال ذلك الشعوب الاصلية وحقوقها التراثية

وختاما :

اود ان اكون عصفت بأذهان القراء لأضع امامهم صورة معبرة عن مدي عمق وتشعب التناول القانوني للتراث  وبالأخص التراث الثقافي علي المستوي الوطني والدولي  والكثير من الاشكاليات التي تكتنف هذا التناول القانوني من قصور في بعض الاحيان وغياب تشريعي في احيان اخري وتعارض بين القوانين الوطنية احيانا وتعارض بين القانون  الوطني والاتفاقيات والمواثيق احيانا اخري وغل يد القانون الوطني بسبب بعض الاتفاقيات مثل اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية   عام 1961.

وبالتالي سيتم تناول المحاور السابقة بعدد من المقالات في كل محور علي حدة لنفند اوجه القوه والقصور والحلول التي من الممكن ان تحيل الواقع الحالي لحفظ التراث الثقافي الي واقع افضل .

ماهية الحماية المدنية لعناصر التراث الثقافي المادي (الاثار) وعناصر وحدود تلك النوعية من الحماية

بقلم د. محمد عطية

مدرس بقسم الترميم - كلية الآثار- جامعة القاهرة

الحماية القانونية   تعني  منع الأشخاص من الاعتداء على حقوق بعضهم البعض بموجب أحكام تبني وتؤسس علي قواعد قانونية   . فالحماية بهذا المعنى تختلف   تبعاً لاختلاف الحقوق المحمية، فقد تكون الحماية متعلقة بالحقوق المدنية أو الجنائية أو غيرهما .

وبالتالي فان الحماية المدنية  للأثار تعني مجموعة الاجراءات والتصرفات القانونية التي من شأنها ترتيب حقوق مالية في زمة المرفق العام المسئول عن ادارة الاثار او في زمة الغير من المتعاملين علي الاثار .

وهنا يجب اماطة اللثام عن عامل غاية في التأثير وهو ان قانون حماية الاثار 117 لسنة  1983  وتعديلاته ان كان هو التشريع الاساسي المعني بالحفاظ علي الاثار الا انه نظرا لتشعب الموضوعات التي يتناولها وارتباطها بقوانين وتشريعات اخري فهنا تدخل تلك القوانين الأخرى في طور التطبيق كل في اختصاصه ولذا نجد ان فكرة الاحالة شائعة في قانون حماية الاثار  والاحالة الي القوانين الأخرى احيانا تأتي ضمنية تستخلص من واقع موضوع التناول او تأتي صريحة مثل المادة 148 من اللائحة التنفيذية للقانون التي تحيل مسائل الملكية الفكرية الي قانون الملكية الفكرية المصري رقم 82 لسنة 2002 بالإضافة الي الاحالة ايضا الي الاتفاقيات الدولية في هذا الشأن .

ومن هذا المنطلق نجد تنوع عناصر الحماية المدنية للأثار وحدود تلك الحماية يحويها القانون المعني وهو قانون حماية الاثار 117 لسنة  1983  وتعديلاته  اضافة الي التشريعات المتخصصة في فروع الحماية المدنية مثل القانون المدني او قانون الملكية الفكرية .

واغصان تلك الحماية المدنية يمكن استخلاصها من تحري قانون حماية الاثار علي النحو التالي :

اولا : التعويض   

يعتبر التعويض من انواع الجزاء المدني المقررة لجبر الضرر وتناول فكرة الضرر الذي يوجب التعويض المواد  من 163 الي 170 مدني الا انه يلاحظ ارتباط الضرر هنا كنتيجة للخطأ وبينهما علاقة السببية التي توجب التعويض , الانه في حالة التعويض في قانون حماية الاثار يختلف نسبيا عن التعويض في القانون المدني حيث انه في القانون المدني أسس التعويض علي حدوث الضرر كنتيجة للخطأ اما في قانون حماية الاثار كان الباعث علي التعويض جبر الضرر الواقع علي الغير من شاغلي الاثار ولكن ليس بسبب الخطأ بل انتصارا للمصلحة العامة للدولة في حفظ اثارها وتراثها الذي لا يعوض, وهنا يجب تحقيق التوازن بين المصلحة العامة والملكية الخاصة او انواع الاستغلال القانوني واكد علي ذلك المادة 35 من الدستور المصري .

وجلي عن البيان ان حالات التعويض المنصوص عليها في القانون المعني بحماية الاثار تتفاوت في نشأتها  لأسباب عدة منها انهاء علاقة تعاقدية من جانب المجلس الأعلى للأثار , او  الغاء الاستغلال القائم من قبل الافراد او الهيئات  او ترتيب حقوق ارتفاق علي العقارات المجاورة للأثر .

وسيتم افراد مقال او اكثر لتناول وتفنيد فكرة التعويض لما لها من عظيم الاثر في سير العمل الاثري باطراد يحقق حمايته الاثار وحفظها .

ثانيا المكافئة

من اشكال الحماية المدنية التي تقررها اللجنة الدائمة المختصة نظير الابلاغ عن العثور علي اثر, الا ان طريقة اقرار المكافئة يكتنفها بعض المشاكل منها تقدير قيمتها والجدوى الحقيقية منها في ظل ظروف ومقتضيات الواقع .

وسيتم افراد مقال يتناول المكافئة وتفنيدها لبيان اوجه العوار القانوني بشأنها واقتراح البدائل التي تجعلها مجدية .

ثالثا حماية حقوق الملكية الفكرية الاثرية

يعتبر من انواع الحماية المدنية بالغة الاهمية علي المستويين الوطني والدولي وهذا النوع من الحماية لايزال في طور التكوين  ويتضح ان القانون المعني بحماية الاثار قدا احال هذا النوع من الحماية طبقا للمادة 36  الي تطبيق قانون الملكية الفكرية المصري الا ان عناصر التراث الثقافي تحتاج الي تكييف قانوني حتي يمكن شمولها بالحماية من قبل قانون الملكية الفكرة حيث ان قانون حماية الاثار قصر الحماية علي النماذج المستنسخة والصور والعلامات التجارية .

وسيتم افراد مقال او اكثر لتناول الملكية الفكرية والاثار خاصة انه يوفر فكرة الحماية الشمولية لعناصر التراث الثقافي علي مستوي وطني ودولي ونحن بحاجة الي  جهد بحثي  كبير لتأسيس واقرار وايضاح فكرة الملكية الفكرية التراثية وفكرة الحق الفكري وفكرة المصنف متعدد المؤلفين الي اخره من افكار سيتم تناولها تفصيليا .

رابعا : التامين

يعتبر التامين من اوجه الحماية المدنية التي ينبغي شمولها بالتناول التفصيلي في قانون حماية الاثار حيث ان القانون به قصور بشكل كبير في تناول التامين كل كافة الاثار العقارية منها والمنقولة لدرجة اننا نقترب من فكرة الفراغ التشريعي . ومن المعروف ان التامين ربما يأتي في اتفاقات منفصلة مثل مذكرة تفاهم او عقد خروج بعض معارض الاثار للخارج الا انها  يكتنفها كثيرا من الغموض واللا معقولية في بعض بنودها ولا يوفتنا هنا ذكر ان مصر لا توجد بها سوي شركة تامين واحدة وهي مصر للتامين التي اصدرت وثيقة تامين علي المتاحف وتعتبر نقلا حرفيا عن وثيقة زيورخ لتامين المتاحف حيث قام الاتحاد المصري للتامين بإقرار وترجمة وثيقة زيورخ وبذلك ان صدرت وثائق تامين من قبل شركات تامين اخري ستدور في فلك وثيقة زيورخ التي لا تلائم الواقع المصري اضافة الي ان وثائق التامين تعتبر من قبيل عقود الازعان   وهو ما يقوض ويعيق عملية التامين علي المقتنيات الثقافية .

ونظرا للأهمية الملحة لهذه النوعية من الحماية المدنية  سيتم افراد مقال او اكثر لتناول تامين عناصر التراث الثقافي وصولا لتصور وثيقة تامين نموذجية تلائم الواقع المصري .

وختاما نؤكد علي اهمية اشكال الحماية المدنية السابق سردها لأنها تعبر عن التعامل المالي من قبل مرفق الاثار مع الغير سواء كان وطنيا من شغالي الاثار او من المتعاقدين , او غير وطني في حالات  سفر المعارض للخارج.

مسلات مصر ناطحات السحاب .. أهميتها وعلاقتها بآله الشمس

بقلم الباحثة : مروه عصام

المسلة :  هي قطعة مربعة من حجر واحد تقوم سامقة متدرجه مع الارتفاع حتي تنتهي بهرم صغير يسمي (الهريم) , وكانت تعرف المسلات عند المصريين القدماء باسم (تخنو) وقد اطلق الاغريق على مسلات مصر اسم (اوبلسكوس) ومنها تحرفت الى اسمها الحالي وهو المسلة في العربية بمعني (الأبرة الكبيرة)  بسبب شكلها الطويل النحيل .

حيث كانت مسلات  مصر بالمقارنة بالحضارات الأخرى مثل حضارة الفرات والحضارة الاغريقية او الرومانية كانت اثرها حظا من المشاهدة والشهرة بين ساثر اثار العالم , حيث كانت المسلات في نظر المصريين القدماء مقدسة عند اله الشمس وتمجيدا له  ضمانا لسعادة المتوفي  والذى كان مركز عبادته الرئيسي في هليوبوليس مدينة ايونو وهى مدينة الشمس  الموجودة في حي المطرية ولم يعثر في هليوبوليس حتي زمن قريب على مسلة واحدة تسبق تاريخ الدولة الوسطي  والتي يوجد بها مسلة الملك سنوسرت الأول لازالت قائمة حتي الان , وكتب العالم بلينى الأكبر كاتب دوائر المعارف الرومانى ان المسلات كان المقصود بها انها تماثل اشعة الشمس .

وكان يوجد مسلتان في الاشمونين بمصر الوسطى مقدمان الى المعبود (تحوت) رب الكتابة والحكمه .. وكان الملوك الذين يقيمون المسلات يوصفون بأنهم احباء لمختلف الالهه المحلية والشمسية  وكان فالغالب يتم تصوير الملك مع الارباب , وعلى بعض المسلات كان يتم تصوير انتصارات ملكية وأحداث  تاريخية وواقعية مثل المسلات التي أقامها الملك رمسيس الثاني كان يكتب عليها (انه قاهر اسيا وداحر الاقواس التسعة وجاعل البلاد الأجنبية كأن لم تكن )  واحيانا يقولون عنه انه قوته من قوة مونتو (اله الحرب) , وأيضا الملك (تحتمس الثالث ) خلد انتصاراته بنص تكريسي للملك على اعدائه الأقوياء باسيا على مسلتين بمعبد الكرنك وموجودة الان باسطنبول حيث وصف تحتمس الثالث انه( ملك يفتح كل الارضين طويل العمر رب الأعياد) وأيضا اقام الملك تحتمس الثالث اربع مسلات في معبد امون رع بالكرنك وسجل عليهم إقامة أعياد جديدة وقرابين أسسها للمسلات الاربعه ,ويوجد مسلة للملكة (حتشبسوت) والتي لازالت قائمة بمعبد الكرنك وسجلت الملكة على المسلة ان العمل بها قد انجز في سبعة اشهر .

وكان وضع المسلات يتبع أسلوبا مرعيا في مصر القديمة حيث اطلق رمسيس الثاني الأسماء على المسلتين اللتان اقامهم امام صرح معبد الأقصر نجده يتباهي على قاعدة المسلة الشرقية التي مازالت موجودة حتي الان في موقعها ويقول انه ( صنع مسلة عظيمة اسماها الشمس المشرقة وانه حبيب امون ) وكتب على المسلة الغربية والتي توجد في ميدان الكونكورد بباريس الان (انه حبيب اتوم) وذلك يدل على التجاوب مع الشمس في مشرقها ومغربها .. ونفس الشئ الذى اتبعه الملك تحتمس الثالث في مسلتين في هليوبوليس احداهما في نيويورك والتي تشير الى الاله رع حور اختي تشير الى الشرق,  والاخري في لندن حاليا والتي تشير الاله اتوم تشير الى الغرب .

وبالإضافة الى المسلات الكبرى نجد ان المصري القديم اقام مسلات صغري والتي كانت توضع امام اقبور وكانت هذه المسلة او النصب  تنقش على وجه واحد باسم صاحب المقبرة واهم القابه  وكان بعضها يحمل ادعيه موجهه الى الهه الموتي من اجل صاحب القبر .

حيث كان المصريون القدماء اول من شكل شواهد في هيئة المسلة فقد بدا وكأنهم اثروا في غيرهم من الشعوب مثل الكنعانيون والفنيقينن في انتاج مثل هذا الاثار والمسلات واقاموا اثار لهم مشابهه لاثار المصريين . واتخذ الناس مسلات صغيرة للزينة  في بيوتهم وأيضا في ميونيخ بنيت مسلات محلية لتزيين الميادين العامة .

المادة التي شكلت منها هذه المسلات الضخمة:

ونجد انه قد صنعت اغلب المسلات واضخمها من حجر الجرانيت واحيانا الكوارتزيت والبازلت وخاصة الجرانيت الأحمر وكانت حجر الجرانيت ياتى من اهم المحاجر في اسوان منطقتي الفنتين وسهيل وحجر الكوارتزيت يأتي من الجبل الأحمر قرب هليوبوليس والبازلت من وادى الحمامات بالصحراء الشرقية .. فنجد ان المسلات كانت روعتها في شكلها وأيضا صقلها وجمال زخرفتها وتلك المادة المصنوعة منها فهي حضارة عظيمة ازهلت العالم اجمع .ومثال على ذلك المسلة الناقصة  في اسوان  والتي يبلغ ارتفاعها 41و75 م ووزنها 1168 طنا فهى اثقل قطعة حجر تدولها المصريون القدماء حتي الان.

ونجد ان صقل السطح من المسلة يقع بالدق والطحن بكرات الدولريت ولم يكن المصريين القدماء على مدي العصور التي زخرفوا فيها المسلات أدوات من حديد او أدوات من البرونز المتاحة ويري العالم ( بتري ) ان صنفرة السطح كانت تتخذ لحفر النقوش ,ولا يعرف أحدا حتي الان او ما تبقي من الوثائق المصرية من وسائل اقتطاع المسلات ونقلها واقامتها او عدد العمال الذين شاركوا في إقامة المسلة ونقلها الذين كان يتم ارسالهم للمحاجر سواء في اسوان ووادى الحمامات .

ولابد انه كان يوم إقامة المسلة من أيام الانفعال عند الجمهور والشعب المجاور للمدينة حيث ان الفرعون يكون بنفسه شاهدا على مثل هذه المناسبة  ويحضر النبلاء وكبار رجال الدولة والعمال المشاركين في مثل هذا الحدث ومنهم من يتم مكافأتهم , مثال على ذلك الموظف الذى يسمي

 ( حبي حومن ) الذى اقام ست مسلات لامنحتب الثالث أعطاه الملك 18 فدانا من الأرض ومثقالين من الذهب والفضة وربما كان الملك يطل من (نافذه التجليات ) في قصره ليشرف على تقليد وتعظيم اجدر موظفيه بقلائد من الذهب مع تهليل من زملائهم .

وفي النهاية  نجد ان علم المصريات ميدان يوجد به العديد من المصادفات والكشوفات الاثرية التي لازالت مخفية تحت ارض مصرنا الحبيبة .

حصيلة مصر السياحية بعد انتهاء موكبها الملكي

بقلم الدكتور/ اسلام نبيل - مدير مكتب هيئة تنشيط السياحة ج. سيناء

الحدث عالمي و حصري في نفس الوقت لمصر؛ الحدث قدم مصر من جديد الي العالم بشكلها ومكانتها التي تستحقه .. من خلال تفحص محرك البحث جوجل عن الكلمات المرتبطة باسم مصر او اسم الموكب الذهبي او اسم المومياوات الملكية بعد انتهاء الحفل بساعتين فقط تم اكتشاف ان عدد دول كبير جدًا يبحثون و يتابعون الحدث، هذا علاوة علي عدد ٤٠٠ قناة تلفزيونية نقلوا الحدث مباشرة، ثم تناقل مواقع الصحف الاخبارية العالمية صور الموكب والحديث عن مصر، هذا بخلاف تعليقات المشاهير علي حساباتهم الخاصة من خلال مواقع التواصل الاجتماعي.

ما مدي الاستفادة الفعلية لمصر من هذا الحدث وماذا بعد ... في الوقت الذي تغلق دول العالم علي أنفسها حدودها و تتعطل بها الحياة الطبيعية تظهر مصر في ابهي صورها مع افتتاح اكبر متحف حضاري في المنطقة و تبهر العالم .. وهذه كانت اكبر حملة تسويقية حدثت في تاريخ السياحة المصرية منذ سنوات عديدة .. السياحة الثقافية والتاريخية كانت الحصان الذهبي لتنافس مصر الدولي السياحي وكان يجب ان تعود مصر إلي الركائز القوية التي يمكن ان تنطلق من خلالها الي مسار مختلف في جلب السياحة الدولية وفي نفس الوقت تنمية ثقافة زيارة المتاحف والمواقع الأثرية لدي المجتمع المصري فيما يخص السياحة الداخلية.

أيضًا؛ جاءت إيجابيات اخري لهذا الحدث وهو تحسين الصورة الذهنية لدي السائح عن مصر: و هذا أمر هام جدا .. لان بدون ذلك قد يتجه السائح الي دول اخري منافسه معتقدا انها قد تكون افضل بالنسبة له وتلبي احتياجاته ولكن عندما قدمت مصر هذا المشهد فقد خلق ذلك تشويق لدي سائحي دول العالم لزيارة مصر؛ وبالفعل ظهرت ملايين التعليقات خلال وسائل التواصل الاجتماعي التي أظهرت تشوق العديد لزيارة مصر في اقرب وقت ممكن ...

في الآونة الأخيرة قامت وزارة السياحة والآثار بالسعي نحو دمج السياحة الشاطئية بالسياحة الثقافية وذلك من خلال افتتاح عدة متاحف كان أهمها متحف شرم الشيخ و متحف الغردقة، هذا لاعطاء فرصة لسائحي المدن الشاطئية بالاستمتاع بتاريخ و حضارة مصر؛ هذا علاوة علي إتاحة رحلات اليوم الواحد من المدن الشاطئية إلي القاهرة.

كما قدمت بعض الدول المنافسة سياحيًا فيديوهات ترويجية عن سياحتهم إستعدادا لاستقبال السائحين فور رفع او تخفيف القيود المفروضة بسبب فيروس كورونا؛ فقدمت مصر نفسها أيضًا عالميًا من خلال حدث موكب نقل المومياوات الملكية، هذا وتتوالي باقي الأحداث المبهرة الفترة القادمة والتي سيكون في مقدمتها افتتاح المتحف المصري الكبير "هدية مصر الي العالم أجمع" وغيرها من الاحداث التي تعلن عنها الدولة تباعًا.

لذا فمصر ارسلت للعالم رسالة عن مدي جاهزيتها لاستقبال السائحين واننا نستقبل بالفعل سائحين من دول متعددة، وفِي انتظار رفع قيود السفر عن باقي الأسواق السياحية المختلفة لزيارة المدن السياحية المصرية في أقرب وقت.

الساراسين ..

بقلم - سهر سمير فريد

باحث دكتوراه فى تاريخ العصور الوسطى

     كان الساراسين Saracen في الأساس عرب مسلمين كما أشار إليهم الكتاب المسيحيون في أوروبا خلال العصور الوسطى. تطور معنى المصطلح خلال فترات تاريخية مختلفة، ففي القرون الأولى من العصر المسيحي ، استخدمت الكتابات اليونانية واللاتينية مصطلح ساراسين للإشارة إلى الأشخاص الذين عاشوا في المناطق الصحراوية بالقرب من مقاطعة البتراء العربية الرومانية وفي شبه الجزيرة العربية. وفي أوروبا خلال أوائل العصور الوسطى ، أصبح المصطلح مرتبطًا بقبائل شبه الجزيرة العربية. يرجع أقدم مصدر معروف عن الساراسين فيما يتعلق بالإسلام إلى القرن السابع الميلادي، تم العثور عليه في " تعاليم يعقوب Doctrina Jacobi " ، الكتاب التاريخي المثير للجدل الذي يرجع إلي أوائل القرن السابع وحتي أواخر القرن الثامن الميلادي، وذكر فيه التعليق الذي ناقش الفتح الإسلامي للشام.

     بحلول القرن الثاني عشر ، أصبح الساراسين مرادفًا للمسلمين في الأدب اللاتيني في العصور الوسطى. بدأ هذا التوسع في معنى المصطلح قبل قرون بين البيزنطيين ، كما يتضح من وثائق من القرن الثامن. في اللغات الغربية قبل القرن السادس عشر ، شاع استخدام مصطلح ساراسين للإشارة إلى العرب المسلمين ، ولم يتم استخدام الكلمتين المسلم والإسلام بشكل عام (مع استثناءات قليلة معزولة). أصبح المصطلح قديمًا بشكل تدريجي بعد عصر الاكتشاف.

     المصطلح اللاتيني Saraceni له معنى أصلي غير معروف. هناك ادعاءات بأنه مشتق من الجذر الثلاثي السامي šrq "الشرق" و "قبيلة ". أو من جذر سامي آخر محتمل هو srq "السرقة ، النهب" ، وبشكل أكثر تحديدًا من الاسم sāriq سارق، والجمع sariqīn سارقين ، وتعني "لص ، سارق ، ناهب". استخدم الكاتب الدمشقي حمد بن كنعان الصالحي ، في مذكراته الشامية ، التي تغطي الأعوام من 1699 إلى 1740م ، مصطلح sarkan ليعني "السفر في مهمة عسكرية" من الشرق الأدنى إلى أجزاء من جنوب أوروبا التي كانت تحت حكم الإمبراطورية العثمانية ، وخاصة قبرص ورودس.

     يصف عمل بطليموس في القرن الثاني ، الجغرافيا ، Sarakēnḗ كمنطقة في شمال شبه جزيرة سيناء. يذكر بطليموس أيضًا شعبًا يُدعى Sarakēnoí يعيشون في شمال غرب شبه الجزيرة العربية (بالقرب من سيناء). يروي أبو التاريخ الكنسي يوسابيوس القيصري في تاريخه الكنسي سردًا يذكر فيه البابا ديونيسيوس من الإسكندرية المسلمين في رسالة بينما كان يصف اضطهاد المسيحيين من قبل الإمبراطور الروماني دكيوس : "كان الكثيرون في الجبل العربي مستعبدين من قبل البرابرة (sarkenoi)". يشير تاريخ أوغسطان Augustan History أيضًا إلى هجوم قام به ساراسيني على جيش بيسكينيوس النيجر في مصر عام 193م، لكنه لا يقدم سوى القليل من المعلومات حول التعرف عليهم.

     يذكر كل من هيبوليتوس الروماني وأورانيوس ثلاثة شعوب مميزة في شبه الجزيرة العربية خلال النصف الأول من القرن الثالث: الطاييني Taeni ، والساراسيني Saraceni ، والعرب  Arabes. تم تحديد موقع الطاييني ، الذي تم تحديده لاحقًا بالشعب العربي المسمى طيء Tayy ، حول خيبر (واحة شمال المدينة المنورة) وأيضًا في منطقة تمتد حتى نهر الفرات. تم وضع الساراسيني شمالهم. وُصف هؤلاء المسلمون ، الواقعون في شمال الحجاز ، بأنهم أشخاص يتمتعون بقدرة عسكرية معينة وكانوا معارضين للإمبراطورية الرومانية وصنفهم الرومان على أنهم برابرة.

     يُوصف الساراسين بأنهم يشكلون الفرسان (سلاح الفرسان الثقيل) من فينيقيا وثمود. في إحدى الوثائق ، وصف أعداء حملة دقلديانوس المهزومة في الصحراء السورية بأنهم الساراسين. لم تذكر تقارير عسكرية أخرى تعود للقرن الرابع أي ذكر للعرب ، لكنها تشير إلى مجموعات ساراسين تمتد إلى الشرق الأقصى مثل بلاد ما بين النهرين الذين شاركوا في معارك على الجانبين الساساني والروماني. سُمي الساراسين في الوثيقة الإدارية الرومانية Notitia Dignitatum ، التي يرجع تاريخها إلى زمن الإمبراطور البيزنطي ثيودوسيوس الأول (378 – 395م) ، على أنها تتألف من وحدات مميزة في الجيش الروماني. وقد تميزوا في الوثيقة عن العرب Arabs.

     في موعد لا يتجاوز أوائل القرن الخامس ، بدأ الكتاب المسيحيون في مساواة الساراسين بالعرب. ارتبط المسلمون بالإسماعيليين (أحفاد نبي الله إسماعيل بني خليله إبراهيم عليهما السلام) في بعض خيوط التفكير في علم الأنساب اليهودي والمسيحي والإسلامي. إن كتابات جيروم هي أقدم نسخة معروفة للادعاء بأن الإسماعيليين اختاروا أن يُطلق عليهم اسم ساراسين Saracens من أجل التماهي مع الزوجة الأولي للنبي إبراهيم السيدة سارة ، بدلاً من أن يكونوا من أبناء السيدة هاجر. كان هذا الادعاء شائعًا خلال العصور الوسطى ، ولكنه مشتق من قصة بولس الرمزية في رسالة العهد الجديد إلى أهل غلاطية أكثر من البيانات التاريخية. لم يكن اسم الساراسين أصليًا بين السكان الموصوفين على هذا النحو ، ولكن تم تطبيقه عليهم من قبل المؤرخين اليونانيين الرومان استنادًا إلى أسماء الأماكن اليونانية.

     مع تقدم العصور الوسطى ، تغير استخدام المصطلح في الغرب اللاتيني ، لكن دلالاته ظلت سلبية ، مرتبطة بمعارضين للمسيحية ، وتعريفها الدقيق غير واضح. في عمل جدلي يعود إلى القرن الثامن ، انتقد يوحنا الدمشقي المسلمين باعتبارهم أتباعًا لنبي كاذب و "سلف للمسيح الدجال".

     بحلول القرن الثاني عشر ، استخدم الأوروبيون في العصور الوسطى مصطلح ساراسين كعلامة عرقية ودينية. في بعض أدبيات العصور الوسطى ، كان الساراسين مساوون للمسلمين بشكل عام ووصفوا بأنهم ذوو بشرة داكنة ، بينما المسيحيون ذوو بشرة فاتحة. مثال على ذلك، تشير أغنية رولاند ، وهي قصيدة بطولية فرنسية قديمة تعود إلى القرن الحادي عشر ، إلى الجلد الأسود للعرب باعتباره السمة الغريبة الوحيدة لهم.

     ظل مصطلح الساراسين Saracen مستخدمًا على نطاق واسع في الغرب كمرادف لكلمة "مسلم" حتى القرن الثامن عشر الميلادي، عندما أدى عصر الاكتشاف إلى تقادمه تدريجيًا وأشار إلى المسلمين باسم "المحمديين" الذي بدأ استخدامه منذ عام 1600م وما بعده. ومع ذلك ، استمر استخدام كلمة "Saracen" حتى القرن التاسع عشرالميلادي. ومن الأمثلة على ذلك عبارة العصر الفيكتوري "الهندسة المعمارية الهندو-ساراسينية Indo-Saracenic Architecture ".

النقوش العربية القديمة .

بقلم - د . هدير عبيد .

دكتوراه في علم المصريات .

                وهي تشمل التي عثر عليها في الجزيرة العربية أو خارجها وجاءت هذه النقوش بخطوط مختلفة منها ما كتب بخط المسند , الأرامي , النبطي وفروعة وما كتب بالخط العربي ومنها :

النقوش اليمنية : ومن اهم هذه النقوش التي عثر عليها في اليمن التي تسمي بالمسد أو الخط الجنوبي العربي وهو مشتق من اللغة السامية ويتكون من ( 29 ) حرف وقد عثر علي مجموعات من هذه النقوش تزيد عن عشرة الاف نقش وجدت منقوشة علي الصخور والحجارة والطين المحروق وجزوع الأشجار ومن المعروف ان لغة هذه النقول ظلت سائدة بمختلف لهجاتها حتي القرن الثالث الميلادي وقد تمكن علماء الساميات من فك رموزها ومعرفة ابجديتها وممن ساهم في هذا المجال في هذه الفترة العالم الاماني " جزينوس و روديجر " ( 1870-1880 ) ؛ والنقوش اليمنية ما زالت موضوع دراسة وتحليل من قبل الكثير من الباحثين الأروبيين والعرب فهي قدمت معلومات عن النواحي الدينية وطقوسها ومعابدها وكذلك عن الحياة الأقتصادية والاجتماعية والإدارية , أن دراسة هذه النقوش وضحت أن " سبأ " هي أقدم دول اليمن ؛ كما اسهم بعض الدارسين في هذا المجال ومنهم خليل يحي نامي من علماء النقوش العرب وكان من أهم اكتشفاتة مجموعة النقوش شمال صنعاء وكذلك أحمد فخري ومحمود الغول الذي كان من ضمن دراساتة العلاقة بين اليمن وغزة وغيرهم من العلماء الذين تخصصوا في دراسة هذا العلم .

النقوش الثمودية : تعتبر هذه النقوش من المصادر الهامة في دراسة تاريخ العرب القديم واذدادت اهمية هذه النقوش نظراً للفترة الزمنية التي تغطيها حيث يري البعض أنها تغطي ما بين القرن الخامس ق . م وتستمر حتي القرن الرابع والخامس بعد الميلاد كما انها هامة بتوزيعها الجغرافي حيث عثر علي مجموعات منها في المملكة العربية السعودية و الأردن وسوريا واليمن , ويعود اكتشاف هذه النقوش إلي العالم اميل روديجير منذ عام 1837 م , ثم اتبعت مجهوداتة بمكتشفات جديدة قام بها علماء من مختلف الجنسيات من أبرزهم " جوسان و سافينياك 1909-1910 حيث جمع نقوشاً من منطقة تبوك والعلا , ثم بدء العلماء والمعاهد العلمية بالاهتمام بهذه النقوش ومن المجهودات البارزة للعلماء العرب في هذا المجال الدكتور الغول و عبد الرحمن الطيب الأنصاري منذ عام 1970 م حيث ساهم واشرف علي العديد من المواسم والمشاريع من المسح الأثري في مناطق المملكة العربية السعودية وقد قدمت هذه النقوش معلومات ثرية فيما يتعلق بجوانب الحياة المختلفة للقبائل العربية قبل الاسلام ومناطق ساكنيها ونظمها الاجتماعية وتقسيمتها القبلية إلي جانب النواحي الدينية .

النقوش الصفوية : عرفت بهذه التسمية نسبة إلي منطقة جنوب شرق سوريا وهي جبل الصفا علي ان ذلك لا يعني بحال من الاحوال ان هذه النقوش اقتصرت علي هذه المنطقة , فالاكتشافات الأثرية المتوالية أكتشفت نقوش صفوية في الاردن ولبنان والعراق و أعالي الحجاز ؛ وهذه النقوش يرجعها بعض الدارسين لتغطي الفترة الواقعة بين القرن الاول ق . م لتستمر حتي القرن الرابع الميلادي ويرجع زمن اكتشافات هذه النقوش الي القرن التاسع عشر وتحديداً عام 1957 م حيث اكتشف " سيريل جراهام " في منطقة الصفا علي الرغم من أنه لا  يستطيع تحديد ماهية هذه النقوش ثم تتابعت الجهود حتي جاء " جوزيف هالفي " عام 1882 حيث جمع هذه النقوش واستطاع معرفة بعض الحروف  وهو أول من أطلق عليها أسم النقوش الصفوية ؛ كما ساهم " لانكستر هاردنج " في معرفة النقوش الصفوية عام 1950- 1976 م حيث نشر العديد من النقوش الصفوية من الاردن والعراق ولبنان  , وبدأت الجامعة العربية في الاهتمام بهذه النقوش واجريت العديد من الدراسات عليها حيث نشرت دراسات عن النقوش الصفوية في من مناطق العراق نشرها " عادل ناجي " عام 1962 م , ونشر فوزي ذيديان نقوشاً من الاردن عام 1980 وأخر الدراسات عن النقوش الصفوية لحد علمنا هي داسة لنيل درجة الماجستير في جامعة اليرموك قام بها الطالب امجد ملكاوي وقد قدمت هذه النقوش العديد من المعلومات عن جوانب الحياة الدينية والاقتصادية واسماء المعبودات الخاصة بهذه القبائل ..

نقوش أخري : منها نقوش أم الجمال الأول  الي عثر عليها في منطقة جنوب حوران في المملكة الاردنية الهاشمية ويعود تاريخ النقوش الي 250 عام  ؛ ونقش النمارة التي عثر عليها العالم الفرنسي رينية دوسو التي عثر عليها في بلدة النمارة في بلاد الششام ويعود تاريخة الي 328 م وهو يمثل شاهد قبر الملك اللخمي امرئ القيس بن عمرو بن عدي 288-328 م والنقش مكتوب بحروف نبطية وهناك نقش زيد التي تقع بين قنسرين ونهر الفرات جنوب شرق مدينة حلب ويعود تاريخة الي 512 م , ونقش حران الذي عثر عليه في خرائب كنيسة في منطقة حوران جنوب دمشق ويعود تاريخة إلي 568 م , ونقش ام الجمال الثاني في الاردن  ويعود تاريخة الي القرن السادس  الميلادي , ونقش ايسيس جنوب شرق دمشق وعثرت عليه البعثه الالمانية 1965 م ويؤرخ بتاريخ 423 م .

وهكذا نجد ان مجموعة هذه النقوش الاشورية واليمنية والعربية تغطي فترة تتراوج بين القرن السابع ق . م حتي القرن السادس الميلادي وهذا ما يعطيها اهمية بالغة كمصدر للتاريخ العرب القديم ..

الزى التقليدى للرجال بسيناء

بقلم - د. سهام عبد الباقى محمد

كلية الدراسات الأفريقية العليا- جامعة القاهرة

يتميز الزى الرجالى لبدو سيناء بالإصالة لانه زى تقليدي تداولته الأجيال جيلاً بعد جيل لما ينطوى علية من قيم اجتماعية وجمالية وملائمته لنمط الحياة فى البادية والحضر بسيناء،لذا يعد هذا الزى زياً تقليدياً يعكس هويتهم ويعبر عن ثقافتهم التقليدية. وقد يتفاوت هذا الزى من منطقة لاخرى بشكل طفيف وتبقى مكوناته الاساسية واحدة ثابته لا تتغير.

 مكونات الزى السيناوى

يتكون من قميص قصير،يعلوه قميص طويلة من البفتا البيضاء،ويسمى هذا النوع من الثوب بإسم الثوب أبو أردان، ويمتاز الثوب بطوله لذا يعقد طرفاه وراء الظهر وهذا سبب تسميته بهذا الأسم. وقد يلبسون فوق الثوب أبو أردان الكِبْر،وهو ثوب من البفتا كالقفطان،ويلبسون فوق الكل عباءة سوداء تدعى دفِّية،ويميل  الرجل البدوي بصفة عامة للون اللأبيض من الثياب في فصل الصيف لأنها تعكس أشعة الشمس،ودرجات الحرارة الملتهبة،بينما يفضل الأسود من الثياب في فصل الشتاء لامتصاصها الحرارة ومساعدته على التدفئة.

وفي الشتاء يلبسون الجعدان،ومفردها الجاعد، وهو جلد من الضأن غير مدبوغ، يٌلبس فوق الثوب مقلوبًا، حتى يكون صوفه لجهة الظهر،ويؤتى بطرف منه فوق الكتف الأيمن،والطرف الآخر من تحت الإبط الأيسر، ويعقد الطرفان فوق الصدر،ويلبسون أيضا الفري وهي الجعدان مفصلة كالجاكيت بأكمام وأزرار.

ويلبس أهل الطور السراويل،وأمَّا سائر بدو الجزيرة فلبسهم للسراويل نادر، وكلهم يلبسون في أرجلهم النعال من جلد الحيوان، ويلبس أكبار البدو الجزم أو البلغ المصريَّة، يشترونها من غزة أو السويس.ويضعون على رءوسهم العمامة وهي منديل أبيض من القطن(1).

ويلبسون المريرة  وهي العقال من صوف الضأن أو وبر الإبل، وقد يلبسون فوق العمامة كوفية من حرير ملوَّن،أو شال من الصوف الأبيض،ويعقدون الأثنين بالمريرة، ويعكس غطاء رأس الرجل منطقتة السكنيه والجغرافية وانتمائه القبلى. وفي حين يميل سكان مناطق الساحل الشمالي لسيناء لإرتداء الغطاء الأبيض، يفضل سكان مناطق وسط سيناء،جنوبها الغطاء المزركش بالأحمر ويسمى الشماغ(2).

اما بدو الطور، وأهل مدينة العريش،وبادية العليقات،ومزينة فإنهم يلبسون الطربوش المغربي فوق العراقية وعلى الطربوش عمامة من الشاش أو الحرير الملوَّن.ويتحزمون بكُمُر لحفظ  نقودهم،أو بسيور من جلد ومنهم من يعلق بحزامه سكين محدب ذات حدين تدعى الشِّبْريَة.وأحيانا سيف خاصة في المناسبات.

وتمتاز ملابس الرجال فى مطروح بتصميم خاص، فيحرص أبناء مطروح على إرتداء الزي البدوي المميز في جميع الأوقات والمناسبات الرسمية والشعبية بإعتباره من مظاهر الأصالة والتميز ويمتاز زي بدو مطروح بالخصوصيه والأناقة، ويتكون من المَلِف وهو قطعتين من الصوف المطرز يدويًا بخيوط بارزة وهو عبارة عن سدرية بلا أكمام وأزرار تٌوضع فوق الثوب وتختلف ألوان المَلِف فمنه الأسود والأصفر وحديثًا انتشرت بعض الألوان الأخرى،وقد يضم المَلِف قطعة إضافية تسمى زبون وهى أيضًا مصنوعة من الصوف ومطرزة وتشبه السدرية لكن بها أكمام وهى خاصة بفصل الشتاء.(3) كما يتم ارتداء سروال واسع تحت الثوب. وقديمًا كان بدو مطروح يرتدون على رؤوسهم طواقى منسوجة من الصوف استبدلت الآن بالطواقي المصنوعة من القطن وهى خاصة بكبار السن في الغالب،ويرتدون الشنة وهى طاقية من الصوف حمراء اللون أخذوها من الطربوش التركي إبان الخلافة العثمانية لكنه أصغر قليلاً من الطربوش وليس به أشرطة يتم شراؤه من العامرية بمحافظة الإسكندرية أو من دولة ليبيا وهناك من يرتدي صماده أو الشماخ وهو العقال وهى شاشة مربعة أو مستطيلة الشكل يتم تثبيتها بطول قطر المربع او المستطيل على شكل مثلث توضع فوق الرأس وتلف حوله.ويلبسون فوق الزى الكامل قطعة تلف الجسم بطريقة معينة تسمى الجرد وهى عبارة عن قطعة كبيرة من القماش مصنوعة من الصوف بيضاء اللون تتوارثه الأسر لأنه يٌصنع يدويًا وهو نوعان الجرد الرقيق، وهو جرد خفيف صيفي والجرد الجريدي وهو جرد ثقيل شتوي ويٌلبس الجرد بطريقة معينة حيث يتم عقد عقدة في آخره ثم يلف الجرد على الكتف الأيسر ثم يلفه مرة أخرى من تحت إبطه الأيمن ويطلق على طريقة ارتداء الجرد كلمة تشميل ويتمسك الكثير من شيوخ مطروح بإرتداء الجرد خاصة في المناسبات الرسمية والاجتماعية(4). أما ملابس الأولاد فهى قميصاً مفتوح الصدر، ويكحلون أعينهم، ويتركونهم حفاة عراة الرأس، إلى أن يبلغوا سن الرشد، كما يلبسون الزقنوب وهو من القماش له زناق (رباط من القماش) من اعلى حتى اسفل الفك السفلى للطفل على شكل مثلث داخله رأس الطفل يغطى وجنتيه ورأسه ويتم وضعه على رأس الطفل لحمايته من الشمس أو البرد، ويلبس الأولاد الجلابيب السادة والعقدة أما البنات فيلبسن الجلابيب الملونة والمنقوشة ولايوجد فرق في المظهر عند البدو بين الأغنياء والفقراء في القبيلة الواحدة فهم يتساوون في الملبس والمأكل والمشرب.

مكملات ملابس الرجال بسيناء

ومن مكملات ملابسهم السيوف والبنادق اما سيوفهم:فيحملونها تحت الإبط الأيسر، وتزين أغمادها بالفضة، وأشهر أنواعها:العجميَّة: وهي سيوف مستقيمة ذات حدَّين كسيوف عرب السودان، والسليميَّة: وأكثر سيوف بدو سيناء من هذا النوع، وهي سيوف مستقيمة محنية الرأس، وهي أردأ الأنواع، وأكثر سيوف بدو سيناء منها، وهى تنسب إلى السلطان سليم الفاتح العثماني. ومن اشهر البنادق التى استخدمها البدو فى القدم بنادق بالفتيلة: وهي أقدم الأنواع، حيث يشعلون الفتيل قبل إطلاقها وتستخدم بغرض صيد الحيوانات.

وبنادق بالشطفة: وهى تلي البنادق بالفتيل أقدميةً.وبنادق بالكبسول،وبنادق رمنتون، وبعضهم يحمل طبنجات بالشطفة من الطرز القديم، أو المسدسات المعروفة بالريفلفر(5).

زينة الرجال بسيناء

يقوم بدو سيناء بحلق شعور رءوسهم بينما يتركون لحاهم ويٌهذِبون شواربهم، وبعضهم يتركون خصلة في قمة الرأس، فيضفرونها ضفيرة واحدة أو أكثر، ويحفون شواربهم من تحت الأنف. ويلبسون خواتم من الفضة بفصوص من العقيق أو الفيروز أو حجر الدم،ويفضلون العقيق على الفيروز؛لأنهم يعتقدون أنه مانع للرعاف وهو نزيف الأنف،ويلبسون خاتم النحاس. كما يتعطرون بأنواع المسك التى يجلبونها من الأراضى المقدسة ويتهادون بها.

الهوامش

1-تاريخ سيناء والعرب، الفصل الثالث عاداتهم:مؤسسة هنداوى، الاسترجاع فى(5/3/2021)

https://www.hindawi.org/books/91480429/2.2.3/

2- محمد أبو عطية:تراث بدو سيناء،عادات وتقاليد يتوارثها الأحفاد عن الأجداد، مركز جمال بن حوريين للدراسات، النشر فى (6/مارس/2021)، الاسترجاع فى (25/ مارس/2021).

https://jbhsc.ae/%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AB

3- حسن مشالى:الزى التقليدى لبدو مطروخ، اناقة وتراث ممتد من الماضى لاى الحاضر، اليوم السابع،النشر فى (21/يولية/2017) الاسترجاع فى (5/3/2021).

https://www.youm7.com/story/2017/7/21/%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B5%

4- محمد حسين،وآخرون:صور ازياء مصر التراثية راقة ووجاهة وشياكه لا تعرفها بيوت الازياء العالمية،اليوم السابع، النشر فى(30/يونيو/2018)،الاسترجاع فى (6/3/2021).

https://www.youm7.com/story/2018/6/30/%D8%B5%D9%88%D8%B1-%

5- محمد ابو عطية، مصدر الكترونى سبق ذكرة.

 

الهير روتين عند المصرين القدماء

بقلم الأثارية : سهيلة عمر الرملى

بالتأكيد جميعنا شاهدنا مومياوات الأجداد عن نقلها و استوقفنا جمال شعر الملكة تى رغم الزمن الطويل و لكن هذا غير غريب على عبقرية الأجداد حيث برع المصريين

فى وصفات الحفاظ على الشعر و تجميلة  فنحنن من اخترعنا مهنة الكوافير و كان يدعى (نشت )

حيث وجد الكثير من الوصفات فى البرديات الطبية و فضلا عن تحليل شعر المومياوات و معرفة المواد المتداخلة فية

و كانت من اشهر الوصفات هو دمج دهون البقر و شمع العسل و حمض الأزاليك و زيت خروع و زيت صنوبر و مسحوق فستق عطرى وهذة الوصفه  كانت لتنعيم الشعر و التغدية و المحافظة على شكله الأموج (الكيرلى)

و ايضا  وصفة فرد الشعر الشيبه حاليا بالبروتين و الكرياتين و هى خلطة من زيوت الخروع و الزيتون و مسحوق من الحديد الخام

غير وجود خلطات  الحنة و اخشاب الصندل و العنبرو كمان انهم عالجوا

 الصلع و تساقط الشعر بأستخدام دهن البط و التمساح فى هيئة كورس علاجى يدهن 4 ايام و بعد بينبت الشعر و ايضا  وصفة لمنع الشعر من التساقط و هى خلطة من (الخس و بذور الحلبة و زيوت اللوز و اكليل الجبل)

و كل دة غير ان تم تحنيط الشعر بشكل معين غير باقى اجزاء الجسم لكى يصل لنا اليوم بهذا الجمال

فانوس رمضان من أعياد صالحجر القديمة

بقلم الآثاري / محمد أحمد ناصر

عندما يهل علينا شهر رمضان الكريم يردد اطفالنا عباره وحوى يا وحوى اياحه  وهم يحملون مصابيح مضاءة ( فوانيس) ليلا ويعد الفانوس مشعلا علي الأرض يوازي مشعل السماء وهو القمر واذا تمعنا في كلمة (إياحة) نجدها دمجا لكلمتين وهم (إعح – حا ) والأولى بمعني قمر مثل كلمة احمس و تنطق (إعح – مس) بمعني وليد القمر ويعد أحد الأسماء المنتشرة بصالحجر قديما والكلمة الثانية حا تعني يمشي أو يتحرك وتطلق علي الحمار قديما ولا تزال تلك الكلمة تستخدم في الأرياف لحث الحمار علي المشي وتداخل الحرف الأول للكلمة الثانية  مع الحرف الأخير للكلمة الأولي وقلبت العين ياء مع تواتر النطق ومعناها في المجمل القمر يمشي

وجاء ذلك تفسيرا للجملة الأولي وحوى يا وحوي و أصلها ( واح  اي – واح اي) وكلمة واح معناها يهنأ أو يطمئن و(اي) ضمير مقطع مضاف ليكون المعني كاملا ( إطمئن إطمئن القمر يمشي ) لانهم كانوا ينظرون الي القمر وهو المصباح الاكبر ليلا حاملين المصابيح الصغيرة  فيلاحظون مسيره في السماء وتعد تلك الملاحظة الأولي لأطفالنا عند متابعة القمر ليلا والقمر له قداسه عند القدماء من اهل سايس .

تتميز الشخصية المصرية بميلها للإحتفال  فتعددت وتنوعت المناسبات والأعياد

وقد تم التعرف على تلك الأعياد عن طريق الطقوس والتي يغلب عليها التأثير الديني وكان مصدرها الكتاب الكلاسيكيين مثل هيرودوت وبلوتارخ وتم التعرف عليها ايضا عن طريق الأثر الباقي من مظاهر الإحتفال مثل بعض التيراكوتات والمصابيح ولا نستطيع أن نتجاهل الميراث الشعبي في الميثولوجيا أو مظاهر الإحتفالات التي مازلنا نتوارث بعض مظاهرها حتى الان مع اختلاف بسيط وفى بعض الاحيان بشكل متطابق مثل شم النسيم .

وصالحجر (سايس) كمركز ديني كبير تعددت فيها الأعياد حتي تم رصد أربعة عشر عيدا حتي الأن منها الأعياد الأوزيرية في شهر كيهك وعلى ضفاف البحيرة المقدسة بصالحجر شاهد هيرودوت الاحتفالات المسرحية التي تمثل قصه اوزوريس ومعاناته والتي يسميها المصريون(( اسرار سرس )) وتدوم لثلاثة ايام وكان لاوزوريس قبر في صالحجر (اوزيريون) دفن فيه جزء من جسمه وهو الاذن وفى ذلك دلاله دينيه حيث تميزت صالحجر وكهنتها بالحكمة ومن الاعياد الاوزيريه في صالحجر ايضا عيد ((منج)) وهو عيد موت اوزوريس وعيد ((مسيت)) وهو عيد ميلاد اوزوريس  .

والعيد الكبير واسمه  بالمصرية القديمة ((دنجت عات)) في 12 كهيك حيث كانوا يصنعون تماثيل من الشعير ويضعون عليها الماء فتنبت في العيد كأنها اعاده بعث من جديد ومازالت تلك العادة موجوده الى اليوم الا انهم استبدلوا الشعير بالحلبة الحصى

وكان للمعبودة نيت في صالحجر ثلاثة أعياد هي عيد ((نيت)) في الحادي عشر من شهر امشير و عيد ((حب نيت)) وعيد ((وب عاوى حوت نيت)) ومعناه عيد فتح ابواب قصور نيت وفيه كانت تفتح ابواب الصالة الأمامية المزينة بالأعمدة ذات التيجان النخيلية للجماهير في السابع والعشرون من شهر كيهك (ما زال أحد تلك التيجان شمال غرب مقابر المسلمين البحرية بالقرية)

وهناك اعياد مستوحاه من الطبيعة  في صالحجر مثل عيد النار ذاتها ((واح عح)) وعيد الشعلة ((ركع)) في الاول من برمودة ومن اعياد الطواف والمواكب في صالحجر والتي تشبه المسيرات والمواكب للمشايخ في شوارع القرية وعيد ((برت مين)) في شهر بؤونه وهو خاص بالمعبود (مين) اله الخصوبة

وعيد ((سوكر )) في السادس والعشرون من كهيك وهو خاص بالطواف بمركب المعبود سوكر وهو اله الموت في شمال مصر في منطقة منف وسميت سقارة على إسمه وكان يدفن فيها ملوك الأسرة الاولى والتي بها ملكات من صالحجر منهم (نيت حتب – مرى نيت – نيت اقرت – حرنيت)  وتتلخص طقوسه نماذج من المعبود أوزير واستخراجها في العام الذي يليه وفي بعض الأحيان يتم استخراج أجزاء جسد أوزير علي مراحل وينتهي بإقامة عمود الجد رمز أوزير

واحتفل اهل صالحجر بأعياد اخرى مثل عيد ((واج)) في شهر توت وعيد ((حب ور)) العيد العظيم في الرابع من أمشير.

يقول هيرودوت كانوا يجتمعون في مدينة سايس في ليلة معينة يشعلون عددا كبيرا من المصابيح ( الفوانيس) في الهواء الطلق حول البيوت . فتتحول صالحجر الي كتلة من النور وامتد الإحتفال الي مصر كلها

ويعد ((عيد المصابيح)) في شهر كيهك وأطلق عليه هذا الاسم حيث توقد (المصابيح – المسارج – الفوانيس ..وجميعها بذات المعنى) ليلا أمام المنازل و معبد الاله اوزيريس في صالحجر وتقدم له القرابين وهذا العيد هو أصل الفوانيس المضاءة ليلا في رمضان وجدت مصابيح في صالحجر صغيره الحجم كنماذج للأطفال ومصابيح بسيطة مسطحة تشبه الطبق بها الزيت الممزوج بالملح ويخرج منه فتيل للإضاءة يطفو تلقائيا وفي أحد المصادر تم وصف المصباح أنه يشبه الكوب ( وهو ما يفسر كمية الأواني علي شكل كوب العديدة المكتشفة بالحفائر) ويظل مشتعلا طوال الليل

وفي العصر البطلمي انتقل عيد المصابيح الي مدينة إسنا ونقش بمعبد إسنا أشعلوا المصابيح بكثرة داخل المعبد ودع الرجال والنساء يحتفلون ودع هذه المدينة كلها ترفع صرخات الفرح ولا ينام أحد حتي شروق الشمس وامتد كذلك الى كل المدن المصرية ثم لاحقا بمعبد جوبيتر كابيتولينوس في الثاني عشر من أغسطس من كل عام

 ولا يعد الشمعدان كأحد الممارسات الطقسية اليهودية بعيدا عن هذا الإحتفال

وقد أوصى الأب ترتليان المسيحيين عدم إضاءة المصابيح في أيام الإحتفال الرسمي بهذا العيد حتي اعتماد مصابيح الإضاءة والشموع كممارسات مسيحية بالقرن الخامس الميلادي 

ويحتفل به الصينيون حتى الان  و كذلك مدينة بورتلاند في شهر فبراير ويسمونه مهرجان الأضواء .

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.